المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ١٦ من ٣٩

الفصل الثالث ٠٧ الشرع الحاكم والقضاء العام الذي يُقضَى به بين الناس، كما هو الحاصل ا في ا ا من ب المسلمين. .حيث استعاضوا عن أحكام الشرع المحكم المنـزل على سيد ا وا محمد بن عبد الله ﷺ بقوانين وضعية بسوهااقت من الكفار المحاربين لله ورسوله من اليهود والنصارى وعبدة ا وقدموها عليه، وجعلوا الحكم بها والتحاكم إليها ". ولهذا يقول الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليق له عن ا المذكورة" كفر دون كفر"؛ يقول: "وهذه ا عن ابن باسع وغيره مما يلعب به المُضِل في عصرنا هذا من المنتسبين إلى العلم ومن غيرهم من الجُراآء على الدين، يجعلونه ذراع وإباحة للقوانين الوضعية التي ضربت على ب المسلمين ." ويعلق أيضا أخوه الع ا محمود محمد شاكر على هذه ا ويرد على الذين يريدون أن يتخذوا منها مطية تبريرل خروج الحكام عن شرع الله، ويبين أن سؤال هؤ النفر من ا- من الخوارج -�� مجلز لم يكن عن القضاء يف ا وا والدماء بقانون يخالف شريعة أهل ا و في إصدار قانون ملزم �� ا با إلى حكم غير كمح الله في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ.. وإذا لم يكن سؤالهم عن ذلك ف يجوز ا إذن برد أبي مجلز عليهم يف تبرير فعل من يفعل ذلك من الحكام في عصرنا الحاضر. ويكمل الع ا محمود محمد شاكر ك السابق، ويبين لوصفا الشرعي الصحيح لمن يفعله فيقول: فهذا الفعل إعراض عن الله وحكمه، ورغبة عن دينه، وإيثار �� أهل رالكف على حكم الله سبحانه، وهذا كفر �� يشك أحد من أهل القبلة على اخت في تكفير القائل به والداعي إليه . ويجب أن نؤكد في هذا المقام على أمور، منها؛ ١ -أن كلمة كفر دون كفر �� تعني التقليل أو التهوين من جرم هذه المخالفة.. ولهذا يقول الشيخ محمد بن إبراهيم لاآ الشيخ رحمه الله في هذه الكلمة: وهذا، وإن لم يكن يخرجه كفره عن الملة، فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإنه معصية سماها الله في كتابه كفرا أعظم من معصية لم يسمها الله فراك . ٢ -أن من نسب إلى ابن عباس وغيره من العلماء اعتمادا على كلمة كفر دون كفر عدم تكفير الحكام الذين وااستبدل القوانين الوضعية با الشرعية وقدموها عليها وجعلوا الحكم بها وا إليها فقد افترى عليه وعليهم كذبا ماعظي. و يستطيع أحد أن ينقل و حرفا واحدا عن ابن عباس أو غيره في عدم تكفير من سبق وصفهم من الحكام، وكيف يمكن ذلك تكفيرهمو أمر مجمع عليه كما تقدم . ٣ -أن كلمة كفر دون كفر قد أفرط في استخدامها طائفتان من الناس، على بعد ما بينهما من ا: الطائفة �� : طائفة المضلين من المنتسبين إلى العلم، الجُراآء على دين الله، المسارعين في إرضاء ذوي السلطان، الحريصين على متعهم وشهواتهم، الراغبين في زخرف الحياة الدنيا.. يقولون ذلك لينالوا الحظوة والمكانة عند السلطان، ويغدق عليهم �� ويوزع عليهم المناصب والرياسات، وَيَشْتَرُونَ ﴿ بِهِ ثَمَنًا قَلِي ﴾]البقرة: ٤٧١[ والطائفة الثانية: طائفة منتسبة إلى العلم وطلبه؛ نظروا إلى قول ابن عباس وغيره من العلماء، ولم ينظروا أو يتفقهوا في م هذا القول وكيفية تطبيقه على الواقع.. وظنوا أن القول بعدم تكفير من سن قوانين مناقضة �� الله ورسوله وجعلها شرعا عاما

عدد الصفحات ٢٣٩

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٧ وقضاء متبعا، ظنوا أن عدم التكفير فتوى سلفية، وأن الذي ينطبق في حق هؤ الحكام المغيرين المبدلين وه عدم التكفير، والنظر إليهم على أنهم مسلمون انط من قول كفر دون كفر. ومن ثم راحوا يرددون هذا القول، ويجمعون طرقه ،وأسانيده ويروجون له بين الناس على أنه مذهب السلف الذي ينبغي اتباعه، بل ذهب بعضهم إلى ما هو أكثر من ذلك؛ حيث عدوا ما خالف قولهم الباطل بدعة يجب تركها والتوبة منها . وإلى مثل هؤ الغافلين الذين �� يعيشون واقعهم، ويطلقون الفتاوى وا وكأنهم يعيشون في القرن ا وأ الثاني الهجري، وليس في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، إلى هؤ نسوق ك محكما �� من أئمة مذهب سلفنا الصالح في صره،ع أ وهو الحافظ بن القيم رحمه الله، عسى أن يكون معينا لهم عن إدراك الحق في هذه المسألة.. حيث يقول الشيخ يف بيان أنواع الفهم التي تؤدي إلى الحكم بالحق، يقول: "و يتمكن المفتي و الحاكم من الفتوى والحكم إ بنوعين من الفهم؛ أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن وا والع حتى يحيط به ماعل . والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ في هذا لواقع،ا ثم يطبق أحدهما على ا .." ثم يقول- نق عن ابن القيم" -وهذا مبني على أصلين؛ أحدهما: المعرفة بحال الواقع والناس في هذا الواقع . ا الثاني: معرفة حكم الله في مثلهم.. ثم شرع يفصل ا بعد ذلك". وليس هنا مجال هذا التفصيل . فموضوع " كفر دون كفر" واضح بهذا الشكل، ومعرفة الواقع، وفهم الواقع، وإنزال ا عليه من خ معرفة مناط الحكم مهم جدا قبل أن يفتي ا بفتوى قد تكون قديمة على واقع مغاير للواقع الذي جاءت فيه وعنه الفتوى لقديمةا . يقول: "ف يكفي في النظر إلى الفتوى وا بها أنها فتوى سلفية ليطبقها على الواقع المعاصر لمجرد رودهاو عن السلف، حتى يعرف مناطها والحال أو الواقع الذي قيلت فيه، فإذا استخدم المفتي أو المتكلم في ا الشرعية ثورالمأ عن السلف بضوابطه التي استخدموها بها كانت الفتوى حينئذ فتوى سلفية، أما إذا جهلوا ذلك، أو حادوا عنه، واستخدموا لمأثورا عن السلف بغير ضوابطه وقيوده لم تكن الفتوى حينئذ فتوى سلفية حتى وإن كانت الكلمة أو الجملة المأثورة اردةو عن السلف ". وقبل أن نتحدث عن الشبهة التالية، والتي ا فهم قول المفسرين فيها، نقول تعليقاً على الشبهة قةالساب: إن أشد ما هو واضح في المغالطات القائمة هو عدم إدراك الواقع، أو محاولة المغالطة في أمر هذا الواقع . إن أكثر الذين يعادون هذا الحق يعطون المجتمع المعاصر صفة ا وهذه مغالطة، �� �� يحاولون أن يتعرفوا لىع هذا الواقع ويقيسونه بمقاييس ا الصحيحة، وما حدده الله ورسوله ﷺ لطبيعة المجتمع المسلم، ومواصفات مسلمينال في ذلك المجتمع. ف شك أن المجتمع المسلم- فوق أنه �� بد أن يكون مستظ بشريعة الله، وموحدا لله عز وجل، يرفضو كل

عدد الصفحات ٢٤٠

الفصل الثالث ٢٧ سلطان وكل شرع غير شرع الله -�� بد أيضا أن يكون سلوك ا والطوائف والتجمعات في هذا المجتمع مامستقي على أمر الله، وخاضعا للقيم التي أمر بها الله ورسوله . ف يمكن أن تتغير قيم المجتمع وأعرافه وسلوكياته، وتصبح أعرافا مجانبة لكل ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ويصبح هذا عرفا متعارفا عليه، بل يعتبر نوعا من التقدم والرقي في ا به، ثم يظل بعض الناس يرون أن هؤ � بقيمهم وأعرافهم وسلوكياتهم ومفاهيمهم وأقوالهم وأفعالهم هذه المناقضة لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يكونون مسلمين؟! �� شك أن الذي يرى ذلك قد استبعد- ابتداء -كل المقاييس وكل ا التي قررها الله ورسوله ﷺ، وارتكن إلى ماضي هؤ الناس. فالذي يرتكنون إليه أن هؤ من ذراري قوم كانوا مسلمين، فجعلوا هذا ا هو الحُكْم الوحيد الذي استندوا إليه، مع بعض المظاهر التي دائما ما توجد في أي مجتمع كبقايا للمجتمع الذي كانوا يمارسون فيه ا. فكل مجتمع كان هل دين تظل هناك بقايا بسيطة �� تؤثر في جوهر المجتمع و في سلوكياته .. وإنما تربطه فقط بهذا الماضي بخيط عرفي مهترئ . ف شك أن عدم معرفة الواقع، ومن ثم إنزال الفتاوى القديمة وا التي حكم بها السلف على بعض الوقائع، وأ على بعض ا في مجتمع مسلم يغاير تماما في كل شيء المجتمع الحالي الذي ينـزلون الفتاوى السابقة عليه.. �� كش أن هذا من جهل هؤ الناس، أو مغالطاتهم، في إيقاع الحكم على الواقع المناسب له، أو بمعنى أصولي: أنه �� بد أن ديتوح مناط الحكم لكي يقاس عليه.. ف بد لكي يصح القياس أن يكون هناك اشتراك في العلة، حتى ينقل الحكم من ةواقع إلى واقعة أخرى . وهذه مغالطة من الذين يعلمون، وجهل من الذين �� يعلمون. لكن؛ �� هذا و ذاك يعذرهم، �� الباب مفتوح لكل من يدير الحق أن يتعرف عليه. و شك أن هذا أكثر ما يعاني منه أهل الحق في هذا العصر، أنهم يواجهون قوما يدّعون ا ويستندون في هذه الدعوى إلى ماضيهم، وإلى بعض البقايا الموجودة في حياتهم، والتي كانت قبل ذلك موجودة يف جميع ذراري المسلمين من أتباع ا.. فوجود المساجد، أو وجود ا أو وجود بعض أشكال النسك والشعائر.. كل اهذ �� يعني أبدا أنهم أقاموا ا �� حتى لو أقاموا هذه ا في شكلها الحقيقي فإنهم قد تركوا كل ما بقي، واوشرع شرائع كثيرة من عند أنفسهم. وكما أمر الله عز وجل رسوله ﷺ أن يقول �� الكتاب من اليهود والنصارى أنهم ليسوا على يءش مع أنه قد كان في حياتهم كثير من بقايا دين موسى وعيسى عليهما الس وهو ا فقد كانت هناك بقايا �� كش يتحاكمون إليها، ولكن الله عز وجل أمر الرسول ﷺ أن يقول لهم قُلْ ﴿ يَا ا الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَت تُقِيمُوا � الت � ﴾ ]المائدة: ٨٦[حتى تقيموا التوراة كلها وا كله. وهذه التوراة وهذا ا سيدعوانهم إلى ا بالرسالة �� وبمحمد النبي الخاتم، فيرجعون جميعاً إلى ا. فكأنما هي دعوة إلى التزام ما جاء به رسول الله ﷺ من عند للها... فلم يعتبر لهم أي شيء قد فعلوه، بل ألغى كل شيء فقال لَسْتُمْ ﴿ عَلَى شَيْءٍ ﴾ . فكذلك هؤ الذراري الموجودون في الوقت الحاضر من ذراري المسلمين، مع كل ما في حياتهم من بقايا شكلية �� وحر فيها.. بل تراهم في بعض ا يتعمدون أن يوجِدوا بعض هذه الشكليات، ويروجون لها، لكي يظل بعض دوعينالمخ مخدوعين في هذا الواقع. فما نراه من مظاهر الحرص على الحج والعمرة، وتيسير الحج والعمرة للناس، ومحطات إذاعة لقراآنا

عدد الصفحات ٢٤١

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣٧ الكريم، والمجلس ا للشئون ا ووجود ا و ا.. كل هذه ا مقصود بها استبقاء الزيف استبقاءو الخداع، حتى يظل المخدوعون مخدوعين، ف يستمعون إلى أهل الحق عندما يقولون لهم إن هذا المجتمع قد أضاع لك شيء، وأنكم لستم على شيء.. فيقولون: كيف أننا لسنا على شيء؟! عندنا وعندنا وعندنا.. ف شك أن هذه من كثرأ العقبات التي تعوق الناس عن إدراك الحق وفهمه، وهي ما يستغله أعداء ا في التخويف وفي الخداع . كما أنهم يرفعون تهمة تكفير المسلمين لكي يخوفوا الدعاة من أن يقولوا ذلك، ولكي يحرضوا المدعوين على ءهؤ الدعاة. فالجاهلية في الحقيقة تستثمر كل شيء، وكل ا في سبيل الصد عن سبيل الله؛ سواء في اصطناع إس مزيف وأشكال إس مزيفة، ليستبقوا شيئا ظاهريا من ا يخدعون به الجماهير، أو بالتخويف سواء كان بإط جريمة كفيرت المسلمين، أو بأخذ من يدعون إلى ا بتهم التطرف أو ا أو غير ذلك من التهم. فمجموع هذه ا تؤدي بالناس إلى الخوف والبعد عن هذا الطريق الصعب، إلى طريق أصعب منه وهو الطريق إلى جهنم ب شك .ف شك أن عدم وضوح الواقع عند الناس عموماً .. وعند كثير ممن يدّعون العلم أمر خطير، عافانا الله منه، بأن هدانا للها إلى إدراك الواقع الموجود، بحيث استطعنا أن نكتشف زيفه، ونكتشف ض . وننتقل إلى الشبهة التالية من ا التي ا فهم قول المفسرين فيها، وهي عن ا وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا نْزَلَ ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[أنها نزلت في أهل الكتاب.. فيموهون على الناس بأن هذه ا نزلت في أهل الكتاب، أنو هذا الحكم خاص بأهل الكتاب فقط، وليس بغيرهم من الناس . وللرد على هذا نقول: أنه معلوم في ا- وسنتكلم عن هذا بعد ذلك -أن العبرة بعموم اللفظ �� بخصوص ب،السب وأن الناس يفهمون اخت بعض العلماء على تخصيص الحكم بالسبب فهماً خاطئاً .. بأن يربطوا الحكم بذات ائفةالط التي نزلت فيها ا أو الشخص الذي نزل فيه.. وليس ا كذلك- كما سنبينه بعد ذلك -وسبب نزول ا في أهل بالكتا كان �� يهوديا زنى بيهودية، فاحتكموا إلى رسول الله ﷺ ليحكم بينهم، وأخفوا حكم الرجم الموجود في التوراة، وكانوا دق بدلو حكم التوراة إلى التحميم وإركاب الزاني على حمار بالمقلوب، من عند أنفسهم، وتعارفوا على ذلك، وكان السبب- كما الق أحد علمائهم الذين أسلموا لرسول الله ﷺ -أنه كان في أول ا إذا ارتكب الفقير والوضيع الزنا أقاموا عليه الحد وه،فرجم وإذا ارتكبه غني أو شريف لم يقيموا عليه الحد وعزروه بأي تعزير بسيط، فلما احتج الفقراء على ذلك اتفقوا كيل يزيلوا هذا التفريق على توحيد العقوبة، بأن يعزّر الجميع بتحميم الوجه- أي تلطيخه بالسواد -وبإركابهم دابة بالمقلوب.. غوافأل حكم الشريعة وأوجدوا شرعا اآخر، ثم توارثوه بعد ذلك، فأصبح هذا هو الحكم الذي يحتكمون إليه بد عن حكم الله سبحانه الىوتع. لذلك نزلت عليهم، أو بسببهم هذه ا وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[ يقول المؤلف) محمد شاكر الشريف(: "وكون هذا سبب النـزول �� يعني قصرها على أهل الكتاب.. ويبين لنا ابن يميةت هذه القضية بوضوح، فيقول: "وقد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه ا نزلت في كذا، �� إن كان المذكور خصا،ش كأسباب النـزول المذكورة في التفسير؛ كقولهم: إن اآية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وأن هقول وَا احْكُمْ

عدد الصفحات ٢٤٢

الفصل الثالث ٤٧ بَيْنَهُمْ بِمَا ا الل ﴾]البقرة: ٩٤[نزلت في بني قريظة وبني النضير.. ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم نم المشركين بمكة، أو قوم من أهل الكتاب؛ اليهود والنصارى، فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم ا مختص كبأولئ ا دون غيرهم، فإن هذا �� يقوله مسلم و عاقل على ا. والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب له يختص بسببه أم �� فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص، وإنما غاية ما يقال نهاإ تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه، و يكون العموم فيها بحسب اللفظ. وا التي لها سبب معين إن كانت أمرا ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص، ولغيره ممن كان بمنـزلته ". يقول: "والنصوص العامة منها ما جاء أو ورد على سبب، ومنها ما جاء عاما من غير سبب. فأما ا ف اخت في عمومه". فالذي جاء بغير سبب هذا �� اخت على عمومه . "وأما ما ورد منها على سبب فإننا في هذه الحالة أمام قولين لعلماء ا : ا: وهو أن العبرة بعموم اللفظ الوارد �� بخصوص السبب . والثاني: وهو أن العبرة بخصوص سبب النـزول �� لعموم اللفظ الوارد . فأما عن القول ا وهو العبرة بعموم اللفظ ف إشكال في تناول ا لكل حاكم يحكم بغير ما أنزل الله، �� لفظ) من( الوارد في هذه ا من ألفاظ العموم، وعلى ذلك فا تتناول أهل الكتاب كما تتناول غيرهم ممن يشملهم عموم لفظال . وأما على القول الثاني، وهو أن العبرة بخصوص السبب فإن ابن تيمية يبين أن هذا القول �� يراد منه قصر ظاللف العام على سبب نزوله، وإنما غاية ما في هذا القول إن اللفظ العام الوارد على سبب �� يكون العموم فيه بحسب اللفظ العام دالوار في النص مع قطع النظر عن السبب".. يعني �� بد من وجود السبب حتى يكون الحكم العام واقعا عليه.. "وإنما يكون مومالع فيه مقصورا على نوع السبب، فيعم بذلك اللفظ العام الوارد في النص السبب وما يشبه السبب". فإذا اشتركت يأ حادثة مع الحادثة التي ورد فيها في السبب ينـزل عليهم الحكم . "وعلى هذا فإن القول بأن ا نزلت في أهل الكتاب �� يعني قصرها عليهم وحدهم دون غيرهم، ولكن يعني أن هذه �� نزلت في فعل أهل الكتاب، فهي إذن تشملهم وتشمل كل من كان بمنـزلتهم. وعلى ذلك فكل من شابه أهل الكتاب في اختراع قانون وتقديمه على شرع الله وجعل التحاكم إليه دون التحاكم إلى شريعة الله تناولته ا الحاكمة الكفرب على أهل الكتاب.. وكذلك يقول الحافظ ابن حجر في تفسير هذه ا يقول: "ويظهر أن ا وإن كان سببها أهل ابالكت لكن عمومها يتناول غيرهم".. ثم ينقل الحافظ ابن حجر عمن سبقه من العلماء ما يؤيد قوله، فيقول" وقال إسماعيل لقاضيا في أحكام القراآن بعد أن حكى الخ في ذلك: ظاهر ا على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف حكم للها وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره " ."

عدد الصفحات ٢٤٣

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥٧ يقول" والمتصفح لدساتير وقوانين كثير من الحكومات التي تسيطر على ب المسلمين، والتي يكون اءالقض والحكم والمعام والفصل في الخصومات فيها تابعا لنصوصها، يجد ويرى بغير عناء إحداث تشريعات أو عقوبات مناقضة لما كمح الله به، بل يرى فيها ما هو أشد من ذلك.. يرى أن هناك أفعا قد حرمتها الشريعة ووضعت لها العقوبات بينما �� يجد أثرا في هذه الدساتير أو القوانين لتجريم هذه ا فض عن وضع عقوبة لمن فعلها . ف تعارض بين القولين) نزلت �� الكتاب(،) وكفر دون كفر(. فقد يظن بعض الناس أن قول من قال نزلت يف أهل الكتاب يعارض قول من قال كفر دون كفر.. والحقيقة أن القولين متكام وليسا متعارضين . فإن قول كفر دون كفر إنما هو لبيان صفة الحاكم الذي �� يخرجه حكمه المخالف عن ملة ا . وقول نزلت في أهل الكتاب إنما هو لبيان صفة الحاكم الذي يخرجه حكمه المخالف عن ملة ا. فالقو على لكذ متكام ". متى يكون الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا كفرا �� يخرجه من الملة؟ يقول: "أنه لكي نحكم على حاكم مخالف لما أنزل الله بالكفر هناك شروط.." ثم يذكر المؤلف شروطاً ث إذا وافرتت في الحاكم المخالف لما أنزل الله ف يكون كافرا كفرا مخرجا من الملة.. وهذه الشروط- في الحقيقة -مُعَج فهي ليست موجودة على ا في الواقع . أول هذه الشروط: "أن يكون ملتزما ومتقب ظاهرا وباطنا لكل حكم أو تشريع جاء عن الله سبحانه وتعالى، أو رسوله ﷺ على أي نحو من ا وفي أي جانب من الجوانب، فإذا لم يلتزم أو يتقبل ولو حكما واحدا، بعد علمه بأن هذا الحكم مام جاء عن الله ورسوله ﷺ صار بذلك كافرا مرتدا. والنقول عن العلماء بهذا الشرط كثيرة، نتخير منها قول ابن ة،تيمي يقول: "والحكم بما أنزل الله واجب على النبي ﷺ وكل من تبعه ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر"، أما من كان تزمامل لحكم الله ورسوله، باطنا وظاهرا، لكن عصى أو اتبع هواه، فهذا بمنـزلة أمثاله من العصاة". فهذا هو الشرط ا وهو شرط يرغ موجود في أي حاكم من الحكام اليوم . الشرط الثاني: "أن يكون مُقراً ومُعترفاً بأنه بترك الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى في القضية أو الواقعة لمعينةا التي يحكم فيها صار اآثما، وأن حكمه خطأ، وأن حكم الله هو الصواب". وهذا أيضا شرط غير متوفر.. "والنقول عن العلماء بهذا رطالش كثيرة أيضا نختار منها ما مر بنا من ك أبي مجلز في بيان سبب عدم حكمه بالكفر ا على حكام عصره يثح يقول "فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا". ونختار منها أيضا قول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ثحي يقول" وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله وهو الذي �� يخرج عن الملة فقد تقدم أن تفسير ابن اسعب- رضي الله عنه -لقول الله تعالى وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[قد شمل هذا القسم، وذلك في قوله- رضي الله عنه" -كفر دون كفر"، وقوله" ليس بالكفر الذي تذهبون إليه"، وذلك أن تُحم شهوته وهواه على لحكما في

عدد الصفحات ٢٤٤

الفصل الثالث ٦٧ القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى .فإن قال الحاكم بلسان حاله أو فعاله، أو عن طريق دستوره وقانونه، أو وسائل إع المتحدثة باسم حكمه ونظامه، أو غير كذل من الطرق وا التي تعرف بها ا وا وا أن حكمه أفضل مما حكم الله تعالى به أو رسوله ﷺ، أو أن حكمه مساو لحكم الله ورسوله، أو أن حكم الله ورسوله هو ا وا في الزمن الماضي وأن حكمه هو ا وا يف العصر الحاضر، أو أن حكم الله ورسوله هو ا وا في كل زمان ومكان ولكنه غير واجب عليه ويجوز له أن حكمي هو بما يراه هو مناسبا أو فيه المصلحة أو محققا العدل.. لو قال هذا كله أو بعضه صار بذلك كافرا مرتدا". وهذا اطبع ينطبق تماما على كل الحكام المعاصرين . "الشرط الثالث: أن يكون الحكم المخالف حكماً في وقائع ا وليس في ا الكلية العامة. وهذا الشرط الثالث مما غمض فهمه والتنب له على كثير من المعاصرين الذين تكلموا في هذا الموضوع، لذا لم يذكروه أو يشيروا إليه يف كتبهم أو أحاديثهم. فما هي وقائع ا وما هي ا الكلية العامة؟ ". ويشير الكاتب هنا إلى أن السبب في أن السلف لم يذكروا هذا الشرط هو أن الواقع عندهم أن ا والفتاوى كلها انتك تصدر من الحكام والعلماء في وقائع ا وليست في أحكام كلية عامة على ا ." فوقائع ا هي القضايا المعينة المحددة التي �� عموم لها و شيوع، ويكون الحُكْم فيها- وهو من قبيل اءالقض -متعلقا بهذه الواقعة، مختصا بها وبالظروف المحيطة بها، ف يُشَك هذا الحكم حينئذ حكما عاما متبعا ". كأن يحكم قاضي على أحد الزناة أو السارقين بعدم قطع اليد أو بعدم الرجم هوى وشهوة، فيصبح هذا الحكم حكم ينع وواقعة معينة، وليست قانونا يقاس عليها بالنسبة لنفس القاضي أو لغيره في واقعة أخرى، �� قد يرفع له نفس الفعل لشخص اآخر، لكن �� يريد أن يحابيه و يريد أن يرفع عنه الرجم، فيرجمه، ويقول: أن هذا حكم الله. لكنه في هذه الحادثة اتهاذ كان عنده هوى أو شهوة أو محاباة له. فهي وقائع أعيان . فالشرط الثالث الذي يقوله الرجل؛ أن يكون الحكم المخالف حكما في وقائع ا وليس في ا الكلية . "أما ا الكلية العامة فهي ا التي �� تختص بزمان أو مكان أو شخص، بل يشمل الحكم فيها جميع ا الوقائعو والتصرفات الذين يشملهم عموم هذه ا الكلية العامة، والحكم في هذه الكليات العامة هو من قبيل التشريع" � مثل هذا يكون تشريعا، كأن يقول: أن كل من زنى محصنا يسجن مث أو يقتل .. يقول: "فليس الحكم فيها مختصاً بواقعة معينة بما يكتنفها من ظروف أو م وحينئذ فهذا الحكم ليشك حكماً عاماً وشرعاً متبعاً ... فإذا حَكَم فيها ا على خ ما جاء في الشرع القويم كان منازعاً لله، ومدعياً حا أو مقا ماً اس من أسماء الله العلي الكبير ". فهذا هو الفرق بين وقائع ا وبين ا الكلية العامة ..

عدد الصفحات ٢٤٥

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧٧ وهذه الث شروط التي اشترطها هي؛ أن يكون الحاكم : أو: ملتزماً ومتقب لكل شرع الله ورسوله في كل الجوانب وكل الجزئيات . ثانيا: أن يكون مقراً ومعترفاً بأن حكمه في هذه الواقعة خطأ، وأنه يستحق العقاب . ثالثا: أن يكون الحكم في وقائع ا وليس حكماً كلياً . وهذه الشروط �� أثر لواحد منها في جميع حكام عصرنا اليوم . ويضرب مثا لذلك فيقول: "وأضرب لكم مث يوضح الفرق بين الحُكم في وقائع ا والحُكم الكلي مالعا. فلنفترض أن حاكما أو قاضيا عرض عليه سارق، فحكم بأن السرقة حرام، وحكم بأن عقاب السارق هو قطع اليد، وحكم على هذا ارقالس المعين نظرا لقرابة أو صداقة أو منفعة يرجوها، أو مضرة يدفعها، أو ما شابه ذلك بغير القطع، وليكن الجلد أو بسالح مث والتمس له المعاذير والحجج الواهية لكي يفلت من عقوبة القطع.. فهنا ث أحكام : الحكم ا: أن السرقة حرام؛ وهذا حكم عام يشمل كل سرقة . الحكم الثاني: أن عقاب السارق القطع، وهو حكم عام يشمل كل من ينطبق عليه لفظ السارق . الحكم الثالث: هو حكمه على هذا السارق المعين نظراً للظروف والم التي أحاطت بالسارق بالجلد أو ،الحبس حكما خاصا بهذه الواقعة، و يشكل حكما عاما، بحيث يحكم به في كل واقعة تعرض له، فإنما الحكم العام عنده في ذهه المسألة هو القطع، وإنما خالفه في هذه الواقعة المعينة لم معينة. فمتى كان هذا عند القاضي أو الحاكم الحكم مةبحر السرقة، والحكم في عقابها أو حدها هو القطع، ثم خليت الواقعة المعروضة من الم كان يحكم بالقطع. لكن اتلم معينة حكم بغير حكم الله في هذا ا ف شك أن هذا يكون ليس كافرا .أما إذا حكم القاضي أو الحاكم بأن السرقة ليست حراما، وأنه �� عقوبة على السرقة، فيكون هنا حكمان : ا: حكم بأن السرقة ليست حراما.. هذا حكم عام . الثاني: الحكم بأن �� عقوبة على السرقة.. هذا حكم عام. والحكم العام متى كان مخالفا لحكم رب العالمين كان تبدا لحكم البشر بحكم رب العالمين، وابتغاء لحكم الجاهلية، أو حكم الطاغوت، و ينفعه حينئذ أن يقول: أنا فأعتر أن حكمي خطأ، أو أن حكم الله هو الصواب وأني اآسف بذلك.. �� ينفعه مثل هذا ا أو ا �� شَر شرعاً مناقضاً الفاً ومخ لحكم رب ا والسماء، فيكون بذلك أيضا كافرا، مهما قال ومهما ادعى ". يقول" ف بد إذن- في الحكم ا -أن تكون الشريعة العامة المعلنة التي لها صفة العموم والشمول هي ما جاء عن الله ورسوله ﷺ، وبعد ذلك قد تقع المخالفة في وقائع ا على الشرط المقدم .

عدد الصفحات ٢٤٦

الفصل الثالث ٨٧ أما إذا كان الحكم العام والشريعة العامة وا الذي يرجع إليه مخالفا لما جاء عن الله أو عن رسوله ﷺ، في كثير وأ قليل، كان ذلك ابتغاء لحكم الجاهلية، واستبدا لحكم البشر بحكم الله العلي الكبير رب العالمين، وكان ذلك أيضا لخروجا والمروق من الدين . والحقيقة التي �� يمتري فيها عاقل يعي ما حوله من أمور؛ أن المخالفة التي يقع فيها حكام المسلمين هي من اهذ النوع ا حيث عمدوا إلى أحكام وتشريعات مناقضة ومخالفة لما جاء عن الله أو عن رسوله ﷺ، وجعلوها التشريع امالع وا الذي يُرجع إليه ويُتحاكم إليه . و ينقصنا الدليل و البينة على هذه الدعوى، فهذه مدونات دساتيرهم وقوانينهم التي كتبوها بأيديهم والتي رجعوني إليها ويتحاكمون إليها، وهي طافحة بما يناقض أحكام الله ورسوله في كل المجا السياسية وا والقانونية ا والمعام وما شابه ذلك ". يقول: "وفي ختام هذا الك نذكر أن هذه الشروط الث التي ذكرناها وبي إذا تحققت كلها مجتمعة في حُكْم اكمح حَكَم بغير ما أنزل الله فإنه �� يُحكم عليه بالردة والخروج عن الملة، وإن كان عمله هذا من كبائر الذنوب . أما إذا اختل شرط واحد من هذه الشروط، كأن يحكم الحاكم أو القاضي في واقعة عين بحكم يخالف به حكم الله ه،ورسول ولكن �� يقر بخطئه و يعترف بإثمه، أو يحكم في القضايا العامة ويشرع تشريعا مخالفا لما شرع الله ه،ورسول حتى وإن اعترف بخطئه وإثمه، فإنه في كل هذه الحا يصير الحاكم كافرا مرتدا عن دين ا ". ويقول المؤلف: "قد يظن بعض الناس أن حكم الكفر على الحاكم �� يكون إ بأن يترك الحاكم الحكم بكل ما جاء يف الشريعة، فإذا حكم ببعض ما أنزل الله دل ذلك على إيمانه.. وهذا الفهم فهم مغلوط.. وقد رد القراآن على أصحابه أوضحب عبارة عندما قال سبحانه ُؤْمِنُونَ ﴿ ا بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِ خِزْيٌ يفِ الْحَيَاةِ الد وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَد إِلَى ا الْعَذَابِ وَمَا الل بِغَافِلٍ عَم تَعْمَلُونَ ﴾]البقرة: ٥٨[وعندما قال سبحانه إِن ال يَكْفُرُونَ بِالل وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ ا يُفَر بَيْنَ الل وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ ا يَت بَيْنَ ذَلِكَ بِي ا هُمُ الْكَافِرُونَ حَق وَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾]النساء: ٠٥١-١٥١[ فليس شرطا أن يقع الترك أو التبديل أو التغيير في جميع ا الشرعية حتى يستحق الفاعلون لذلك سما الكفر، بل متى تم ترك أو تبديل أو تغيير حكم واحد من ا التي شرعها الله أو رسوله وا عنه بما أحدثوه من ا انك الكفر والعياذ بالله ". موقف عامة الناس وا: ما هو وضع الناس بالنسبة لمن يحكمون بغير ما أنزل الله ويكفرون بهذا الحكم؟

عدد الصفحات ٢٤٧

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٧ "عندما يكفر الحكام أو القادة، ويرتدون عن الدين، ويشر أحكاما ويقيمون أوضاعا يناقضون بها شرع الله المحكم، فإنهم يريدون ويطلبون من شعوبهم وأتباعهم أن يتابعوهم ويقبلوا منهم ما جاءوا به، وهنا يفترق الناس إلى طوائف :الطائفة ا: منهم من يرفض كل ما يخالف شرع الله، ويأبى أن يتابع المغيرين المبدلين، ويصبر منهم لىع ا الذي يناله في أهله وماله ونفسه . الطائفة الثانية: منهم من �� يكتفي بمجرد الرفض حتى يجمع إلى القول العمل، فيدعو ويجاهد ويبذل النفس في سبيل نصرة الحق وأهله، والتمكين لشرع الله في ا . الثالث منهم: وهم شر الناس، من يقبل ما جاء به المبدلون المغيرون، فيقبلون منهم ويتابعونهم ويناصرونهم، ماف أحله المبدلون استحلوه وما حرمه المبدلون حرموه، وهؤ هم المشركون بالله في الطاعة أو ا أو التشريع، وإن صاموا وصلوا عمواوز أنهم مسلمون. وهو من الشرك ا. وقد جاءت النصوص الشرعية ببيان أن قبول التشريع المناقض لشرع الله هو شرك بالله العظيم، فمن ذلك قوله تعالى وَإِن الش لَيُوحُونَ إِلَى ا لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ ا إِن لَمُشْرِكُونَ ﴾]ا: ١٢١[وقوله تعالى ات ارَهُمْ ا وَرُهْبَانَهُمْ ا مِنْ دُونِ الل ﴾]التوبة: ١٣[وجاء تفسير ذلك في حديث عدي بن حاتم، وفيه أنهم اتبعوهم في التشريع المخالف لشرع الله، فَحَكَم الله عليهم بالشرك . الطائفة الرابعة: وهذه هي النقطة التي نرى فيها بعض الغبش.. يقول: "ومنهم من �� اعتقاده صحيحاً في ريعتش الله ورسوله، فالح عنده ما أحله الشرع، والحرام عنده ما حرمه الشرع، ولكنه أطاع المبدلين المغيرين في معصية الله كما عليف المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي. فهؤ لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، لكن يخشى عليهم أن ودهميق ذلك مع طول ا إلى ا من معسكر ا إلى معسكر الكفر والعياذ بالله ".فهنا هو يتناقض مع قوله في النقطة الثالثة أنهم أطاعوا، فالطاعة في ك هنا غير العمل! فمعنى ذلك- في لحقيقةا -أنهم رضوا بهذا المنهج منهجا . أما كون أنهم في بعض ا يمارسون بعض المعاصي فهذا أمر اآخر، �� هنا �� بد من تحقق شرطين : ا: ا بالقلب؛ ومعنى ا بالقلب عدم المتابعة، فالذي ينكر بقلبه يظل في خاصة نفسه �� ابعهم،يت وخاصة فيما ليس عليه إكراه فيه . والشرط الثاني؛ الو ف بد أن يكون و ممحضا للصف المسلم . يقول: "ومن هنا يتبين لنا أن الحديث عن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول صنفين من الناس : ١ -صنف الحاكمين أو المشرعين بغير ما أنزل الله .

عدد الصفحات ٢٤٨

الفصل الثالث ٠٨ ٢ -صنف القابلين أو المتابعين للحكم المناقض أو التشريع المبدل، وهذا يعني أنه يجب على الرعية رد ما عهشر المشرعون مناقضا �� الشرع، وإنكاره وعدم قبوله أو ا والرضوخ له، كل حسب طاقته أو استطاعته، وذلك �� لقبو ا المناقضة لحكم الله ورسوله والرضا بها ومتابعتها وعدم إنكارها مُخرجٌ من ملة ا نعوذ بالله من ذلك ".وهذا يناقض قوله السابق عن الطائفة الرابعة.. لكن هذا هو القول الصحيح، �� المتابعة دون إنكار ودون و للصف المسلم يكون اتّباعا، ويأخذ نفس الحكم . عوامل ترويج المبطلين لقضية الحكم بغير ما أنزل الله نصل إلى نهاية الموضوعات التي بحثها الكاتب، وهو أن الحكام المبدلين المغيرين وأعوانهم لهم وسائل متعددة يف ترويج الحكم بغير ما أنزل الله، ويرى هو أن ذلك بسبب جهل الناس وعدم استقامتهم على أمر الله، والتلبيس الذي يقع فيه العلماء غير المخلصين الذين يساعدون الحكام الكافرين بما يريدونه من فتاوى لتمكينهم من ذلك . يقول هنا: "أننا نستطيع أن نعطي ضابطا صحيحا يصلح للرد على جميع الشبه أو الوسائل التي قيلت أو تيال يمكن أن يزينها الشيطان مستقب في نفوس متبعيه. هذا الضابط يتمثل في أنه قد ثبت با القطعية سنداً ومعنىً جوبو الحكم بما أنزل الله في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ في كل مكان وكل زمان، وعلى كل أحد، في الصغير والكبير من ا وأن ا لشرعيةا الصحيحة يصدّق بعضها، ويعضد بعضها البعض، و يمكن أن تتناقض، ومن هنا فإنه من المحال أن تكون هناك اعدةق شرعية صحيحة أو دليل شرعي صحيح يؤدي إلى أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، ويبيح الحكم بغير ما أنزل الله، كفيوي هذا الضابط للدفع في صدر كل شبهة يريدها مورد ضال مرتاب أو منافق عليل اللسان ". ويقول: "وقد ساعد على رواج هذا عند المسلمين) أو المتمسلمين( عدة عوامل أو أسباب : أو: الجهل الذي يُخي على كثير من الناس حتى �� يعرفون من دينهم إ النزر اليسير، وهذا النزر ليس صافيا لب مخلوطاً بكثير من الخرافات وا وا الباطلة وا الموضوعة . ثانياً : الركون إلى الدنيا وا بها، والعمل على جمعها، واستنفاد الوقت كله في ذلك . ثالثاً : رواسب من فكر ا الذي يفصل العمل عن ا . رابعاً : وجود طائفة من علماء السوء التي وظفت علمها لخدمة المبدلين المغيرين لقاء دراهم معدودة أو مناصب زائلة . خامساً : تقاعس بعض العلماء أو الدعاة عن القيام بواجبهم الشرعي في هذا الشأن . سادساً : اهتمام بعض العلماء والدعاة بالحديث أو الك عن ا التي �� يترتب عليها تحمل تبعات أو أعباء وأ جهاد .الغزو:ً سابعاً الفكري وظهور المذاهب العلمانية والديمقراطية والقومية وا وغيرها .

عدد الصفحات ٢٤٩

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٨ ثامناً : سيطرة كثير من المرتدين أو المنافقين على مقاليد الحكم في ب المسلمين . تاسعاً : محاربة أصحاب الحكم أو السلطان لمن يتكلم في هذه ا وإلصاق التهم بهم، ونعتهم با الذميمة نفيرات للناس عنهم، وسجنهم وتعذيبهم، وتعليقهم على أعواد المشانق ". ما الذي يجب أن نفعله إزاء قضية الحكم بما أنزل الله؟ وأخيرا يتساءل: ما الذي يجب بعد كل هذا الك أن نفعله؟ يقول: "أو: من أهم ما يجب علينا فعله ونحن بصدد هذا الموضوع أن نزيل الجهل الذي غشى عقولنا وقلوبنا، وذلك عن طريق تحصيل العلم قراءةً وسماعاً وسؤا �� الذكر، وإذا كان من الواجب على الدعاة أهل العلم أن يبادروا إلى رتبصي الناس وتعليمهم وتفقيههم، فإنه �� ينبغي لنا أن نجلس أو نقعد حتى يأتوا إلينا ويعلمونا، فهذا واجبهم، وهم عنه سؤولونم.. أما واجبنا نحن فهو الجد في طلب العلم الصحيح، وتعلمه، وأن نعطيه من أوقاتنا، وأن ننفق عليه من أموالنا . وفي إطار تعلم العلم وتعليمه فإنه ينبغي علينا أن نطلب العلم من العلماء العاملين الجادين، الذين يظهر نهمم ص الحال مع بذل الجهد �� كلمة الله، وتحمل التبعات والمشاق في سبيل ذلك، �� أن نذهب إلى القاعدين المتخلفين نع نصرة الحق والصدع به، أو السائرين في ركب المبد المغي أو الذين �� يفقهون هذه القضايا وليس لهم بها يركب علم أو اهتمام أو عناية ونحاول أن نتعلم منهم في هذه ا أو أن نسألهم فقهها، ونستفسر منهم.. وكيف يتأتى العلم الصحيح هذاب الطريق وعلى أكتاف أمثال هؤ وفتاواهم يستند حكم الطاغوت؟ ! ومن هنا ينبغي أن تكون لنا وقفات نميز بها بين العلماء العاملين الباذلين في سبيل إع كلمة الله من لماءالع الخاذلين المخذ أو الضالّين المضلين، أو الذين حصروا أنفسهم في باب أو عدة أبواب من الفقه �� يتعدونه إلى غيره . ثانياً : مما يجب علينا أيضا في هذا الصدد تحديد جهة الو تحديداً دقيقاً صحيحاً، بحيث يكون و لله رسولهول وللمؤمنين، الراضين بشريعته العاملين بها ولها، وبراؤنا ممن يحاربون الله ورسوله والمؤمنين، ومن الذين أعرضوا عن شريعة للها وعن التحاكم إليها، أو الحكم بها. ف يكون الو والبراء بأي حال من ا قائما على أي أساس من ا الجاهلية؛ كالقومية وأ الوطنية أو العنصرية أو الحالة ا أو الجنس وأ اللغة أو اللون أو ما شابه ذلك مما يبنى عليه الو والبراء ندع الجاهليين . ومن هذا التحديد الصحيح �� بد لنا من الوقوف وا إلى جانب الدعوة الحقيقية، المتمسكة بميراث النبوة، الممثلةو في أتباع منهج أهل السنة والجماعة، الداعية إلى تحكيم شرع الله، والعاملة في سبيل تحقيق ذلك.. �� بد من وفالوق إلى جانب أصحاب الدعوة، وتأييدهم ومناصرتهم، وإعانتهم والدعاء لهم، والنصح لهم، وخ من يؤذى منهم بسبب قيامه قبالح ودفاعه عنه في أهله بخير، فإنهم مجاهدون في سبيل الله، وخ المجاهد في أهله بخير من أفضل القربات .

عدد الصفحات ٢٥٠

الفصل الثالث ٢٨ ثالثاً : العمل على أن تكون شريعة الله هي الحاكمة، واستخدام كل السبل المشروعة في ذلك؛ مثل تبصير الناس وتوعيتهم بهذه القضية وما يترتب عليها، ومطالبة الحكام طلبا حثيثا بالرجوع إلى شرع الله وتحكيمه، وسحب التأييد نعم �� يستجيب منهم لذلك، وتعرية نظامه، وبيان سقوط شرعيته، ومن ثم بط وبيان كل ما يترتب على ذلك من أحكام ومن اتتصرف . رابعاً : ومما يجب على المسلمين في هذا الصدد أن يتركوا ويجتنبوا التحاكم إلى هذه ا الوضعية المحادّة هلل ورسوله، المناقضة لشرع الله، وأن يلجؤوا في كل أمر من ا يحتاجون فيها إلى التحكيم إلى من يُرتضى علمه ودينه، طلبوني منه أن يحكم بينهم في القضية المعروضة بشرع الله تبارك وتعالى، فإذا قضى بينهم وحكم فعليهم ا التنفيذو . خامساً : إشاعة روح الجهاد في نفوس المسلمين، وترغيبهم في البذل والفداء، وإشاعة ا بهذا الدين، وبيان نهأ �� عز لنا و سعادة و مجد و سؤدد إ بتحكيم شريعة الله، وتقديم ك الله وك رسوله ﷺ على كل ك وبيان أن لك ما مرت به ا أو تمر به ا من ضعف وذلة ومهانة وهوان على أعداء الله ورسوله حتى أذلها عباد البقر وعباد الصليب يهودوال وأضرابهم إنما وجد ذلك بسبب ا عن شريعة الله، وترك الحكم بما أنزل الله، وا عن الوحي الكريم لمنز على سيد ا وا بما زينه الشيطان وأعوانه من أحكام الكافرين ونظم الجاهلين .سادساً : ومما ينبغي على العلماء والدعاة ترك ا لرغبات الناس في الحديث عن بعض ا الفرعية وأ النظرية بأكثر مما تحتاج إليه هذه ا وا بالناس في هذه المرحلة إلى التركيز على القضايا المهمة الواقعية التي تاجيح الناس إليها فع وإن كانوا �� يدركون ذلك، والتي يترتب على جهلها أو الغلط فيها انطماس معالم ا في نفوس الناس، مع عدم ا بمبدأ تكامل الدعوة وعدم تجزئتها، أو إهمال جزء من ا لصالح جزء اآخر . سابعاً : ومن ا التي ينبغي علينا أن نجِد فيها هو بيان سقوط شرعية ا الكافرة المرتدة التي رغبت نع شريعة الله وتحكيم كتابه وسنة رسوله إلى ما تواضعت عليه من نظم مناقضة لشرع الله، وبث ذلك بين الناس وتعليمهم ياه،إ وإقامة ا على صوابه . ثامناً : ومما ينبغي ا به أيضا والتركيز عليه، أن يهتم كل منا بقلبه، وأن يجتهد في زيادة إيمانه بإذن به،ر وأ يشغلنا ا بأمر الناس عن ا بأمر أنفسنا، بل �� بد لكل منا أن يسعى سعياً حثيثاً في سبيل إص ه،نفس وتكميل ما ينقصها من التقوى أو العبادات وا ليكون المرء منا منضبطا قو وعم وليكون قادراً على مواصلة السير يف طريق الحق بغير شك أو تردد . إن تقوى الله تبارك وتعالى في هذا الزمن الذي تكالب فيه علينا أعداؤنا من الداخل والخارج من كل حدب وصوب، صدقو التوجه إليه، وا إليه، والذلة والخشوع بين يديه، والعمل على نصرة دينه، وبذل المُهَجَ وا في لسبي ذلك، من أهم العوامل التي تعيننا بإذن الله تبارك وتعالى على تحقيق ما نصبو إليه من الخير والهداية، ويحقق لنا نصر الله عز وجل ". بهذا ينتهي استعراض هذا الكتاب المختصر السهل القيم، لتوضيح الشبهات والمقا المضادة لهذه الحقيقة؛ قيقةح �� إله إ الله، التي هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع المسلم، ونحن بصدد الحديث عن نشأة المجتمع المسلم صائصهوخ .

عدد الصفحات ٢٥١

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣٨ وبذلك نكون قد تحدثنا عن مفهوم الجاهلية وصفاتها. وعن قضية �� إله إ الله، ومعنى إفراد الله با اكميةوالح والسلطان، ثم تحدثنا عن بعض الشبهات التي يلقيها بعض أعداء الحق في طريقنا. وأيضا استندنا واستأنسنا في اهذ كله بأقوال كثير من العلماء من السلف السابقين ومن الخلف ومن المعاصرين، لتصبح هذه القضية في حِس قضية أبده من ،البدهيات وأوضح من الوضوح، حتى نستقيم على أمر الله، وحتى نذهب في إقامة هذا المجتمع إلى منتهى الخطوات وا مهما ناكلف ذلك من بذل المهج والنفوس وا في سبيل ذلك . ونستكمل- إن شاء الله -الحديث عن نشأة المجتمع المسلم، على ضوء هذه المقررات التي ينبغي أن تكون قد حتأصب بدهية واضحة. وكما قلنا إننا �� نحتاج من أجل هذه القضية إلى استجماع أدلة كثيرة، فنصف ما قلناه، وربع ما لناهق يكفي للد على صحة هذه القضية وصدقها، وعلى مواجهة الجاهلية ومن يعارضنا من علماء أو غير علماء، ف يجوز لنا أن ننهزم أو نتردد أو نهتز إذا ظلوا يطالبوننا با تلو ا فإننا نقف عند الدليل الذي نعتقد أنه يكفي، فنقول همل: اآمنوا أو �� تؤمنوا، فهذا �� يعنينا، ف بد من وضوح منهج ا وطبيعة المنهج القراآني في عرض القضية، وطريقة ا يف عرض القضية، ثم طريقة المحاجّة بيننا وبين الذين يعادوننا في هذا الحق في أي وقت وفي أي مجال إن شاء الله تعالى . قضايا هامة متعلقة بنشأة المجتمع المسلم مازلنا نتحدث عن نشأة المجتمع المسلم، ومازال هذا العنوان أو هذا الموضوع يحتاج منا إلى وضع قواعد كثيرة قبل نأ نسير مع بقية الفصل، ذلك �� نشأة المجتمع المسلم �� بد- كما قلنا -أن يقوم على تصور واضح، ومنهج واضح، وأن بيننت قواعده التي يقوم عليها . وقد تحدثنا فيما سبق عن أهمية هذه النشأة وضرورتها، ثم تحدثنا عن الجاهلية، باعتبارها المؤسسة أو البناء لذيا �� بد أن يواجهه القائمون بالحركة ا وقلنا إن هذا التجمع الجاهلي �� يقوم على أساس نظري فقط، و يقوم على جردم فلسفة و مجرد أماني وشعارات، وإنما هو مؤسسة متكاملة، لها نظامها، ولها قوتها، ولها فلسفتها، ولها أيضا قيمها. ومن أجل ذاه كان �� بد ل أن يواجه الجاهلية بقوة مكافئة، بل بقوة تتغلب عليها، فتكون أقوى منها في كل شيء؛ واءس في قواعدها النظرية والتصورية، أو في منهجها العملي بكل ألوانه، أو بقيمها وموازينها، أو بحركتها وتنظيمها . وتحدثنا عن الجاهلية، وتعريفات الجاهلية، وتصوراتنا عن الجاهلية.. وإن كنا بطبيعة الحال لم نستقص، مول نفصل التفصيل الكبير، ذلك �� هذا ا سيصاحبنا على مدار الفصول جميعها، بحيث يتبين من خ المحصلة النهائية يقةحق الجاهلية بكل ألوانها وبكل عناصرها . كما تحدثنا أيضا عن شهادة أن �� إله إ الله، باعتبارها القاعدة التي يقوم عليها المجتمع المسلم، والتي يينبغ أن يقوم عليها المجتمع ا كله أص حيث أن الله عز وجل خلق البشر لعبادته، ولتحقيق ألوهيته في ا رولتقري هذه ا في مواجهة الجاهلية التي تعتدي على حق الله عز وجل .

عدد الصفحات ٢٥٢

الفصل الثالث ٤٨ وقلنا إن شهادة �� إله إ الله �� توجد فع و تعتبر موجودة شرعاً إ في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها جوداً و جدياً حقيقياً يقوم عليها اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم . وا أمامنا عدة موضوعات في غاية ا أيضا، ولها ارتباط قوي وضروري بنشأة المجتمع المسلم وخصائصه .. المسلم النظري وا في الجاهلية يتكلم هنا ا سيد رحمه الله، بعد أن عرض هذه الحقيقة سريعا، فيقول : ولكن" ا- كما قلنا -لم يكن يملك أن يتمثل في مجردة،" نظرية" يعتنقها من يعتنقها اعتقاداً يزاولهاو عبادة، ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفراداً ضمن الكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم ع. فإن وجودهم على هذا النحو- مهما كثر عددهم -�� يمكن أن يؤدي إلى وجود" .."ل ويستعمل ا سيد هنا هذا التعبير الجديد، وهو تعبير" المسلم النظري"، وهو �� شك تعبير جديد له � وله إيحاءاته.. فيقول �� ا المسلمين" ،"نظرياً الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون ضطرينم حتماً ل لمطالب هذا المجتمع العضوية.. سيتحركون - طوعاً أو كرهاً، بوعي أو بغير وعي -لقضاء اجاتالح ا لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده، وسيدافعون عن كيانه، وسيدفعون العوامل التي تهدد جودهو وكيانه، �� الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا.. أي أن ا سلمينالم" سيظلون" نظرياً يقومون بتقوية" فع المجتمع الجاهلي الذي يعملون �� وسيظلون �� حية في كيانه تمده بعناصر البقاء وا! وسيعطونه كفاياتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا بها ويقوى، كوذل بد من أن تكون حركتهم في اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي �� المجتمع ا!" �� شك أن هذه قضية من أهم القضايا التي تقتضيها شهادة أ إله إ الله بصورتها الصحيحة، فا لم يكن وماي ما مجرد اعتقاد وجداني، أو اقتناع عقلي، أو حتى مجرد مشاعر مهومة. و يمكن أن يوجد ا بهذه الطريقة، حيث يظل ابعاق في القلوب، أو في العقول، أو مجرد مشاعر وعواطف تستثار أحيانا وتخمد أحيانا أخرى . ولكن ا �� بد أن يكون حركة ظاهرة تغذي المجتمع ا بكل ما يحتاجه هذا الكائن العضوي من وظائف حياةال جميعا . ولذلك حينما يقف المسلم الذي يعتقد هذا ا الصحيح، وتتعامل أو تتفاعل في نفسه مشاعر الحب أو لو لهذا الدين.. �� يمكن و يستطيع- إن كان صادقاً -أن يبقى عضوا، أو يبقى خلية عاملة في اتجاه مضاد لما يريد ماول يعتقد ولما يحب . فحينما يؤمن ا بحقيقة �� إله إ الله.. حينما يعرف ا مقام ا.. حينما يدرك ا المسافة ينهب وبين مقام ا.. حينما يعرف دوره المحدد في ا.. حينما يعرف قيمته التي هو فيها في الحقيقة ..

عدد الصفحات ٢٥٣

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥٨ وحينما يعرف أيضا الهدف والغاية التي خُلق من أجلها .. ثم حينما تتفاعل في نفسه مشاعر ا والتوقير والحب والشوق والتوكل، وكل ما ينبثق عنها من اليقين لنفسيا والقلبي والعقلي الذي يكمن في حقيقة �� إله إ الله.. �� يمكن أن يعيش هذا ا بعد ذلك- إن كان صادقا -ب سلوك نم شأنه أن يقوض ذلك المجتمع الذي يقوم ليحطم هذه الحقيقة، وليصد الناس عن هذا الدين، وليحرم البشرية من كل مباهج الحياة حينما تبعد عن دين الله عز وجل. ف شك أن هذا ا يكون مسلما نظريا كما يعبر عنه ا سيد. .وليس في ا مثل هذا الوضع أبدا، و يقبل ا مثل هذا أبدا، �� ا �� بد أن يغير، و بد أن يخلق ا لقاخ جديدا.. و بد أن ينقله من تلك الوهدة والمستنقع الذي يعيش فيه حينما يعيش في الجاهلية إلى تلك ةالروض الندية وذلك المجتمع الرفيع الذي يقوم على شهادة أ إله إ الله . وا �� يمكن أن يقبل من هذا ا إ أن يتحول و وتتحول حياته وتتحول حركته لكي يقيم هذا مع،المجت فينشئ المجتمع الذي يقوم على �� إله إ الله. فالذي �� يفعل ذلك �� يكون مسلما حقيقيا، وإنما يكون مسلما نظريا.. يأ أنه مشروع إس وليس إس حقيقيا. قد يصبح بعد ذلك مسلما حقيقيا حينما يتحرك وحينما يتغير وحينما يُغي.. أما قبل ذلك ف �� مازال عضوا عام في بناء المجتمع الجاهلي، يغذيه بوجوده وبكفاياته ونشاطاته وقواه وماله صادهواقت وكل حياته . لكن حينما يبدأ المسلم في التغير.. حينما يبدأ و يتغير.. حينما تبدأ حركته في اتجاه مضاد لمسيرة لمجتمعا الجاهلي.. حينما يمسك بالمعاول لكي يحطم أسس هذا المجتمع الجاهلي، لينقضه ويحطمه من خ الحركة الوئيدة القائمة لىع المنهج ا الصحيح.. حينذاك نقول إنه انتقل من ذلك ا النظري إلى أن يكون مسلماً حقيقيا يحقق بوديتهع لله فع ويحقق و لله فع . هذه القضية �� يفهمها كثير من الناس. والناس يتصورون- كما صُو لهم -أن من قال �� إله إ الله دخل الجنة، ويفهمون نم هذه المقولة أنها مجرد نطق كلمات وحروف، وبالتالي فهم قد انتقلوا بهذه ا من الجاهلية إلى ا أو من كفرال إلى ا. وهذه ليست حقيقة، �� القول ليس من شأنه وحده أن يغير ا وإنما القول- كما قلنا قبل ذلك يف مفهوم اللغة -أنه إقرار، وأن هذا ا يقتضي مقتضيات، وأن هذه المقتضيات �� بد أن تنفذ في الواقع .ولم يفهم الجيل ا أبدا، ولم يفهم علماء السلف أبدا من هذا الحديث أنه مجرد قول، وإنما فهموا أنه اعتناق ويقين ب إله إ الله، يقتضي منهم أن يتحركوا، وأن يتغيروا، وأن يغيروا أيضا . فا �� يعترف بهؤ المسلمين النظريين، ويعتبرهم كائنات غير قادرة على أن تكمل النشأة ا ا. فهم يقفون عند نقطة ا العقلي أو التفاعل الشعوري دون أن يتقدموا خطوة إلى ا بينما المجتمع الجاهلي يكتسحهم معه حيث يسير، ويأخذهم معه في نفس ا الذي يسير فيه. وهم في الحقيقة لم يؤدوا ل شيئا.. لب بالعكس هم صدوا عن سبيل الله حينما يقولون ما �� يفعلون، وحينما يعتنقون ما �� يعملون .

عدد الصفحات ٢٥٤