المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ١٥ من ٣٩

الفصل الثالث ٤٥ الخطيرة دون أن يعوا أنهم سقطوا. فنريد أن نفرد لهذا الموضوع حديثا منفردا حتى تكون هذه القضية واضحة دة،ومحد ونتناول من خ بعض التأصي لهذا الموضوع، بحيث �� يكون هناك احتمال مَهْما كان بسيطا ليعمي على أحد أو شيغب هذه القضية الواضحة.. والله أعلم . أقوال علماء السلف والخلف والمعاصرين حول قضية الحاكمية كنا نتحدث في الجزء السابق من هذا الفصل عن أهم قضية في هذا الوجود كله، وفي حياة ا بطبيعة الحال.. وهي قضية �� إله إ الله . ونرى- ونحن في صدد الحديث عن نشأة المجتمع المسلم -أهمية أن نقف وقفة طويلة على القواعد ا ئديةوالعقا والحركية وا والنظامية التي يقوم على أساسها هذا المجتمع . فرغم أن حديثنا قد يطول حول هذه ا قبل أن نستكمل ما كتبه ا سيد في هذا ا.. لكن �� شك أنه رورةض من الضرورات، وأنه �� يمكن أن نفهم ما هو المجتمع المسلم وكيف ينشأ ولماذا ينشأ إ بعد أن نعرف القواعد التي لقانط منها، والقاعدة ا التي قام عليها . وبطبيعة الحال، ونحن في صدد المراجعة لكل شيء، فإن ذلك �� يعني أن ما نقوله ا جديد جدة كاملة.. بل من لمفروضا أن يكون العكس صحيحا؛ أن يكون ا مستقرا فيما بيننا. ولكن كل ما نفعله ا إنما هو مراجعة وترتيب اياللقض المتناثرة، وتعضيد للقضايا التي نعلمها جميعا.. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا إلى بيان الحق، وتيسيره في اآن واحد . ونحن نعتقد اعتقادا جازما بأن قضية �� إله إ الله ليست قضية معقدة، و قضية صعبة الفهم.. بل هي ةقضي فطرية وبدهية وبسيطة.. وأن المعركة بين أهل الحق وأهل الباطل، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان إنما هي بسبب مغالطة جاهليةال ومكابرتها، ومحاولة الجاهلية في اتباعها هواها أن تُطمس قضية �� إله إ الله، رغم أنها سهلة الفهم وواضحة تماما .. ولذلك نجد ا حينما جاءوا، كانوا يُعَب عن هذه القضية- كما قلنا -في بساطة شديدة وباختصار شديد، كانواو يقفون طوي عند قضية التزام الناس وانقيادهم لهذه الحقيقة، ويؤكدون ذلك. فالقضية ليس مجرد التعرف على هذه قيقةالح. فهذه الحقيقة في ذاتها- كما قلنا -واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، �� يعمى عنها إ من أراد أ يراها، فيغطي نيهعي حتى �� يراها. لكن ا الذي يريد أن يبصر ويرى فالشمس واضحة تماما له.. وحقيقة أ إله إ الله أشد ج ةونصاع وبساطة ووضوحا من الشمس في وضح النهار. فالوقفة الطويلة التي وقفها ا والتي يجب أن نقفها، ليست من جلأ أن نقرر أنه �� إله إ الله، فهذا أمر ينبغي أن يكون بديهيا، وسوف يحاسب الناس يوم القيامة على هذه الحقيقة على أنها يهيةبد كما أوردنا في ا التي جاءت في سورة ا حينما أخذ الله ميثاق البشرية فأقام عليهم الحجة، ولم يقبل ممنه أن يقولوا يوم القيامة إِن كُن عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾]ا: ٢٧١[، �� ليسوا غافلين.. وَإِنْ ﴿ مِنْ ا إِ خَ فِيهَا نَذِيرٌ ﴾]فاطر: ٤٢[ و يندرس دين الله أبدا، فدائما هناك م ومعالم تدعو وتسهل على كل من يريد الحق أن يبحث وأن يصل إلى لحقا في

عدد الصفحات ٢٢٣

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥٥ كل وقت، فا كما أقول، وكما نريد دائما في أي مواجهة بيننا وبين الجاهلية في أي وقت أ نحس بأن القضية امضة،غ أو أن القضية شائكة.. وهم مهما حاولوا أن يغالطوا أو يكابروا أو يعقدوا ا فهذا ناتج عن الهوى وناتج عن الجهالة التي يتصفون بها. ف يجوز لنا أن نتردد، أو أن يخيل إلينا أن القضية صعبة وليست سهلة الفهم . وا نتحدث أو نسترشد ببعض أقوال علماء السلف والخلف والمعاصرين حول هذه القضية، �� لكي نؤمن بها، � لكي نستيقن منها، فنحن موقنون مؤمنون بها والحمد لله.. ولكن لكي نعلم أننا لسنا وحدنا الذين نتحدث هذا الحديث، أنو هناك إجماعا بين علماء السلف والخلف على أن �� إله إ الله تعني أنه �� سلطان إ لله، بما فيها أمر الحكم الواضح لبينا .والحقيقة أني وجدت أن كتاب" إن الله هو الحكم" تأليف محمد شاكر الشريف قد جمع أطراف الموضوع في سهولة يوف بساطة . وقد قلنا في أول الحديث أن تناولنا لهذه القضية �� بد أن يكون ملتزما بمنهج ا وأ نخلط هذا ا � الف أو الك أو العبثيين أو أصحاب ا.. فالقضية كما تناولها القراآن وكما تناولها وبلّغها رسل الله جميعا انتك قضية تعتمد- كما قلنا -على البصيرة، وليس على العقل وحده، أو الوجدان وحده، أو على ا.. وإنما كانت تخاطب نسانا كله، ببصيرته التي تعبر عن العقل، وتعبر عن الوجدان، وتعبر عن المشاعر، وتعبر عن الواقع الذي يعيش فيه ا. وهذا هو ا الوحيد، والمنطق الوحيد الذي يجب أن تعرض به القضية، والتي �� تفهم صورتها الكاملة إ بها. افهذ الكتاب يعرض القضية بهذه البساطة، وبمنطق القراآن الكريم، الذي يؤيده العقل، ويؤيده الواقع، وتؤيده المشاهدة، مع بعض والأق العلماء التي �� نريد أن نستكثر منها . وهناك بعض القضايا الدقيقة التي قد تُشْكِل عن فهم المدعوين أو فهم جماهير الناس في العالم الذي كان إس وأيضا قد تُشْكِل على بعضنا، سواء في الفهم، أو في الترتيب لها والتعبير عنها.. فهي قضايا قد نطلق عليها تشبها أو نطلق عليها مغالطات يحاول أعداء هذا الحق أن يستفيدوا منها أو يثيروها في وجه من يدعوهم إلى �� إله إ الله بفهمها الغض صحيحال البسيط كما جاء به ا. فسنضطر إلى العروج عليها، وخاصة أن الرجل هنا قد مس خطوطا رفيعة تزيد ا ضوحا،و وأيضا تنفي بعض ما قد يكون غائما ومغبشا في هذه القضية .استعرضنا نحن بعض ا التي تتحدث عن قضية التشريع والتحليل والتحريم باعتبارها أمرا خاصاً للهبا عز وجل �� يشاركه فيها أحد. و شك أن هذه النصوص التي تحدثنا عنها إنما هي قليل من كثير مما ورد في كتاب الله.. ولكني تاختر ا الطويلة نسبيا، والتي تدل د ناصعة جدا على هذه القضية . وهناك اآيات أخرى كثيرة نذكرها على سبيل زيادة العلم وزيادة العرض. فمن النصوص الدالة على أن الحكم لله وحده �� شريك له فيه سبحانه وتعالى قوله تعالى وَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ ا ﴾]الكهف: ٦٢[، وقوله تعالى إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل يَقُص الْحَق وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾]ا: ٧٥[، وقوله تعالى إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل عَلَيْهِ تَوَك ﴾]يوسف: ٧٦[، وقوله تعالى ذَلِكُمْ ﴿ بِا إِذَا دُعِيَ الل وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِل الْعَلِي الْكَبِيرِ ﴾]غافر: ٢١[، وقوله تعالى كُل شَيْءٍ هَالِكٌ

عدد الصفحات ٢٢٤

الفصل الثالث ٦٥ إِ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾]القصص: ٨٨[، وقوله تعالى لَهُ ﴿ الْحَمْدُ فِي ا وَا وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ ]القصص: ٠٧[، وقوله تعالى ا الْجَاهِلِي يَبْغُونَ وَمَنْ ا مِنَ الل حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾]المائدة: ٠٥[، وقوله تعالى ا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ ا الْحَاسِبِينَ ﴾]ا: ٢٦[، وقوله تعالى وَالل يَحْكُمُ � مُعَق لِحُكْمِهِ ﴾]الرعد: ١٤[و نستطيع أيضا أن نقول إن هذا حصر لكل ا التي وردت في قضية الحكم .وهذه ا تدل د قاطعة على أن الحكم لله وحده، �� يشركه في ذلك أحد، سواء كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرس ..فض عن أن يكون فردا أو طائفة من عموم الناس .وورد أيضا في السنة الصحيحة عن شريح بن هانئ عن أبيه هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ سمعهم وهم يكنون انئاه أبا الحَكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال له) إن الله هو الحَكَم وإليه الحُكْم، فلم تكنى أبا الحكم؟( فقص عليه هانئ بسب ذلك، فسأله رسول الله ﷺ عن أكبر أبنائه، فقال: شريح، فقال له رسول الله ﷺ) فأنت أبو شريح(، وأبطل رسول هالل ﷺ الكنية بأبي الحَكم ٣١.. والسبب في ذلك أن الله هو الحَكَم وإليه الحُكْم.. ويقول ابن ا معلقا على ذلك إنما كره له ذلك � يشارك الله في صفته سبحانه وتعالى ٤١. ف شك في أن هذا الحديث له هذه الد الواضحة . وفي دعاء ا في ص التهجد يقول الرسول ﷺ) وإليك حاكمت(٥١.. أي رفعت الحكم إليك و حكم إ لك . ف شك أن هذه النصوص وغيرها يقرر بما �� يدع مجا للشك أن الحُكْم لله تعالى، وأن الله هو الحَكَم، وأن هذا من العقيدة، بل هو أساس عقيدة المسلم . وإذا كان القول بأن الله هو الحَكم وأن الحُكم له وحده يمثل جزءا من عقيدة المسلمين، أو قاعدة هذه العقيدة، فإنه ييعن من جانب اآخر أن المسلم �� يقر بذلك �� دون الله تبارك وتعالى . يقول المؤلف) محمد شاكر الشريف(: "ومما تقدم يتبين أن من اد أنه هو الحَكَم، وأن الحُكم له؛ سواء كان هذا المدعي فردا أو جماعة أو هيئة أو مؤسسة أو مجلسا نيابيا أو مجلسا شعبيا أو برلمانا أو غير ذلك من المسميات فقد اد شاركتهم لله تبارك وتعالى في ذلك، وليس يخفى على أحد ممن يعلم حقيقة ا أن مثل هذا ا هو من الكفر الغليظ اللهب رب العالمين ". ويقول: "ومما تقدم أيضا يتبين أن من أقر بهذه الدعوة �� دون الله تبارك وتعالى فقد أقر بشريك لله تبارك، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و يخفى أيضا أن ذلك من الكفر ا الغليظ، نعوذ بالله من كل سوء ". ٣١ أخرجه النسائي كتاب القضاء، باب إذا حكموا رج فقضى بينهم، وأبو داود كتاب ا في تغيير ا القبيح، وصححه � في صحيح الجامع الصغير. ٤١ لسان العرب ٢/٢٥٩. ٥١ صحيح مسلم. ١ج. ١٣٥ص.

عدد الصفحات ٢٢٥

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧٥ فالذي يدّعي، والذي يقره على هذه الدعوى ك يقع في الكفر الغليظ الذي يخرج من الملة، أو الذي �� يدخل يهاف أص والله أعلم . معنى كلمة الحكم ويتكلم عن معنى كلمة الحكم أيضا كمدخل لبيان هذه القضية.. فيقول : "وإذا رجعنا لمعنى كلمة الحكم نجد لها عدة معان، يتعلق منها بموضوعنا معنيان؛ المعنى ا: القضاء والفصل في ا المعينة اعتمادا على تشريع سابق، ويكون دور القاضي في هذه الحالة لبحثا في نصوص التشريع عما ينطبق على الحالة المعروضة، ثم يحكم فيها بما يدل عليه ذلك التشريع، كما في هقول تعالى وَإِذَا﴿ حَكَمْتُمْ بَيْنَ الن ا تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾]النساء: ٨٥[، وقوله تعالى وَإِنْ ﴿ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾]المائدة: ٢٤[ فالمراد بالحكم في هذه النصوص وما شابهها القضاء والفصل في ا على وفق التشريع المنـزل من عند الله باركت وتعالى . وهذا النوع من الحكم ليس خاصا بالله سبحانه وتعالى، و يُمنع المسلم من مزاولته. وطبيعة هذا النوع من الحكم تعلقي بوقائع معينة محددة. فكل مسلم استوفى شروط القضاء المعروفة يمكنه مزاولة هذا النوع من الحكم ".. فالقاضي �� يُنشئ حكما من عنده، وإنما يرجع في ذلك إلى تشريع الله عز وجل . ثم يقول: "المعنى الثاني: القضاء والفصل في ا بغير اعتماد على تشريع سابق، أو القضاء والفصل يف ا اعتمادا على تشريع يضعه القاضي أو الحاكم من قِبَل نفسه، وليس موضوعا له من قبل أحد غيره . فهذا النوع من الحكم يكون الحكم فيه بمعنى التشريع المبتدأ الذي يبتدئه الحاكم من عند نفسه من غير أن يمليه عليه أحد، أو يتبع فيه أحد ". وهذا طبعا هو المعني بموضوعنا هذا . "وفعل الحاكم في هذا الحكم أنه يضع من عند نفسه التشريع، ويبين ا المترتبة على ا وا التصرفاتو ". وبطبيعة الحال هذا القاضي أو الحاكم قد يحكم في قضية عين- أي في قضية معينة -بالحكم وفقا لما شرعه وه. يقول: "ويدل على هذا المعنى لمفهوم كلمة الحكم قوله تعالى ذَلِكُمْ ﴿ حُكْمُ الل يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾]الممتحنة: ٠١[وَعِنْدَهُمُ ﴿ الت فِيهَا حُكْمُ الل ﴾]المائدة: ٣٤[ا لَهُ الْحُكْمُ ﴾]ا: ٢٦[فالمراد بالحكم في هذه النصوص وما شابهها إحداث تشريع مبتدأ للحكم في القضايا؛ سواء كانت قضايا كلية عامة، أو قضايا معينة محددة ".

عدد الصفحات ٢٢٦

الفصل الثالث ٨٥ وبطبيعة الحال المعنى الثاني هو المختص بالله عز وجل. فحقيقة دين ا تقرر أن هذا النوع من الحكم صمخت بالله رب العالمين، �� يشركه فيه أحد من خلقه . يقول" ومن هنا يتبين أن الحكم بما أنزل الله يراد به : ١ -ا بالتشريع المنـزل من عند الله وقبوله واتباعه والدعوة إليه، وعدم إحداث شيء يناقضه . ٢ -القضاء والفصل في ا على وفق تشريع الله الذي جاء به الكتاب والسنة ". يقول" ولعله يصبح من الواضح جدا ا أن مطالبة المطالبين بالحكم بما أنزل الله �� تعني تنفيذ الحدود شرعيةال فقط، و تنفيذ أحكام ا فقط.. وإنما تعني ا الكامل التام بكل ا الشرعية التي دلت عليها النصوص، الحكمو بموجبها، وتهيئة جميع الظروف وا أمام الناس لكي يتمكنوا من التقيد بشرع الله تبارك وتعالى. ف يقال عن امنظ مث أنه ملتزم با وبالحكم بما أنزل الله وهو �� يتيح الفرصة أمام الموظفين والعاملين فيه أن يؤدوا الص في مواقيتها.. و يقال عن نظام إنه ملتزم بالحكم بما أنزل الله وهو يوصد أمام الناس أبواب الح من المطاعم والمشارب والمناكح، ويفتح لهم أبواب الفسق والفساد والفجور على مصاريعها.. و يقال- أيضا -عن نظام إنه يحكم بما أنزل الله بينما هو يحارب الدعاة إلى الله أشد المحاربة، ويفسح المجال أمام أصحاب العقائد المنحرفة والبدع المهلكة.. و يقال عن نظام أنه يحكم بما أنزل الله، وإن ذكر في دستوره أن مبادئ الشريعة ا أو أن الشريعة ا أو الفقه ا هو المصدر الرئيسي لتشريع،ل بينما محاكمه مفتحة ا يقضي فيها بين الناس بما يناقض حكم الكتاب والسنة ". فهذا أيضا من ا التي توضح أن الواقع هو الذي يحكم على ا وأنه �� يكفي أن يدعي ا أنه يؤمن رعبش الله، أو أنه يؤمن بشريعة الله، أو حتى أنه �� يتلقى إ من شريعة الله ثم يكون الواقع مناقضا لذلك، فهذا �� يقال نهع إنه نظام إس أو نظام يحكم بما أنزل الله، كما هو موجود في الواقع في السعودية مث.. فمن ناحية التقول وا ررونيك كل ذلك؛ سواء الحكام أو العلماء.. لكنهم في الواقع يوالون غير المسلمين، ويفسدون في ا بكل ما أوتوا من قوة، يحاربونو دين الله في كل مكان . بعد ذلك يتكلم عن أوصاف الذي يحكم بغير ما أنزل الله.. ما هي أوصاف تارك الحكم بما أنزل الله عز وجل؟ ويذكر دةع أوصاف كلها مستقاة من كتاب الله عز وجل . فمن ا التي وصف الله بها الذين يحكمون بغير ما أنزل الله : أو الكفر: وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[ ثانيا؛ هو الظلم وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الظ ﴾]المائدة: ٥٤[ ثالثا: الفسق وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾]المائدة: ٧٤[

عدد الصفحات ٢٢٧

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٥ رابعا: عدم ا وَكَيْفَ ﴿ يُحَك وَعِنْدَهُمُ الت فِيهَا حُكْمُ الل ثُم يَتَوَل مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا ا بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾]المائدة: ٣٤[ويقول تعالى في سورة النور وَيَقُولُونَ ﴿ اآمَن بِالل وَبِالر وَا ثُم يَتَوَل فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَاوَ ا بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾]النور: ٧٤[كما يقول في سورة با وَمَا﴿ كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الل وَرَسُولُهُ ا ا يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ ا وَمَنْ يَعْصِ الل وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَل ضَ مُبِينًا ﴾]ا: ٦٣[كما جاء في سورة النساء فَ وَرَب � يُؤْمِنُونَ حَت يُحَك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُم � يَجِدُوا فِي ا حَرَجًا مِم قَضَيْتَ وَيُسَل تَسْلِيمًا ﴾]النساء: ٥٦[ خامسا: التحاكم إلى الطاغوت، يقول الله عز وجل ا تَرَ إِلَى ال يَزْعُمُونَ ا اآمَنُوا بِمَا ا إِلَيْكَ وَمَا ا مِنْ لِكَ قَبْ يُرِيدُونَ ا يَتَحَاكَمُوا إِلَى الط وَقَدْ ا ا يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الش ا يُضِل ضَ بَعِيدًا ﴾]النساء: ٠٦[ف شك أن الذي يُعرض عن كمح الله إنما يتجه إلى حكم الطاغوت . سادسا: اتباع الهوى يَا﴿ دَاوُودُ إِن جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ا فَاحْكُمْ بَيْنَ الن بِالْحَق وَ تَت الْهَوَى فَيُضِل عَنْ سَبِيلِ الل إِن ال يَضِل عَنْ سَبِيلِ الل لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾]ص: ٦٢[وقوله تعالى فَاحْكُمْ ﴿ بَيْنَهُمْ بِمَا ا الل وَ تَت ا ﴾]المائدة: ٨٤[ سابعا: ابتغاء حكم الجاهلية في قوله تعالى ا الْجَاهِلِي يَبْغُونَ وَمَنْ ا مِنَ الل حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾]المائدة: ٠٥[ ثامنا: وصفهم بالنفاق؛ وهذا في قوله تعالى وَإِذَا﴿ قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا ا الل وَإِلَى الر رَا الْمُنَافِقِينَ صُد عَنْكَ صُدُودًا ﴾]النساء: ١٦[ تاسعا: وصفهم بمرض القلب والشك وا وعدم الثقة في عدل ا الشرعية؛ وذلك في قوله تعالى ﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى الل وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ ۞ يَكُنْ لَهُمُ الْحَق يَأْتُوا إِلَيْهِ عِنِينَ مُذْ ا قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِ ا ارْتَابُوا ا يَخَافُونَ ا يَحِيفَ الل عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ ا هُمُ الظ ﴾]النور: ٨٤-٠٥[ الوصف العاشر: الشرك ا لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الد مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الل ﴾]الشورى: ١٢[ الحادي عشر: وصفهم أيضا بتقليد الكفار والمشركين في قوله تعالى وَإِذَا﴿ قِيلَ لَهُمُ ات مَا ا الل قَالُوا لْ بَ نَت مَا ا عَلَيْهِ اآبَاءَنَا ا كَانَ اآبَاؤُهُمْ � يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَ يَهْتَدُونَ ﴾]البقرة: ٠٧١[ فهذه كلها أوصاف لمن �� يريد أن يتحاكم إلى الله وإلى رسوله . وينقل أقوال بعض العلماء التي جاءت في تكفير من ترك حكم الله ورسوله وعدل إلى ما سواه من القوانين ةالوضعي.. فيقول : "يقول ابن تيمية رحمه الله: و ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن حلاست أن يحكم بين الناس بما يراه هو عد من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر، فإنه ما من أمة إ وهي تأمر بالحكم بالعدل، دوق يكون العدل في دينها ما راآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى ا يحكمون بعاداتهم التي لم ينـزلها الله؛ والفكس البادية،

عدد الصفحات ٢٢٨

الفصل الثالث ٠٦ وكأوامر المُطَاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر.. فإن كثيرا من لناسا أسلموا، ولكن مع هذا �� يحكمون إ بالعادات الجارية بينهم التي يأمر بها المُطَاعون فيهم، فهؤ إذا عرفوا أنه �� جوزي الحكم إ بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخ ما أنزل الله فهم كفار.. والحكم بما أنزل الله اجبو على النبي ﷺ وكل من تبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر" ٦١ . وا هنا هو الممارسة، والعدول عن حكم الله الممكن والمعلوم إلى حكم غيره. وا �� يلجأ إلى شيء هويجعل قانونا إ إذا استحله.. وهذا غير المعصية العابرة.. ولكن أن يقول إن هذا هو ما سأحكم به، أو ما يحكمنا فهو استح سواء نطق بذلك أم لم ينطق . "يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى ا الْجَاهِلِي يَبْغُونَ وَمَنْ ا مِنَ الل حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾]مائدةال: ٠٥[يقول: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من � وا وا التي وضعها الرجال ب مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الض مام يضعونه بأهوائهم واآرائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، وهو ما يسمى الياسقب أو الياسا؛ وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة ةا وغيرها، وفيها كثير من ا أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب هالل وسنة رسوله ﷺ.. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، ف يحكم سواه في قليل أو ثيرك" ٧١ . "يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن اآل الشيخ في معرض شرحه لقوله تعالى ا تَرَ إِلَى ال يَزْعُمُونَ ا وااآمَنُ بِمَا ا إِلَيْكَ وَمَا ا مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ ا يَتَحَاكَمُوا إِلَى الط وَقَدْ ا ا يَكْفُرُوا بِهِ ﴾]النساء: ٠٦[، يقول: من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول ﷺ ورغب عنه، وجعل لله شريكا في الطاعة، وخالف ما جاء به رسول لهال ﷺ فيما أمره الله به في قوله وَا احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا ا الل وَ تَت ا وَاحْذَرْهُمْ ا يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا ا الل لَيْكَ إِ ﴾ ]المائدة: ٩٤[، فمن خالف ما أمر به الله ورسوله ﷺ بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعا لما هواهي ويريده فقد خلع ربقة ا وا من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن، فإن الله تبارك وتعالى أنكر على من أراد ذلك، أكذبهمو في زعمهم ا لما في ضمن قوله يَزْعُمُونَ ﴿ ﴾ من نفي إيمانهم . يقول الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف اآل الشيخ مفتي الديار السعودية، وهو الذي كان قبل الشيخ بدع العزيز بن باز قال الشيخ: إن من الكفر ا المستبين تنـزيل القانون اللعين منـزلة ما نزل به الروح ا على قلب محمد ﷺ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين. وقد نفى الله � عمن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول ﷺ من المنافقين، كما قال تعالى ا تَرَ إِلَى ال يَزْعُمُونَ ا اآمَنُوا بِمَا ا إِلَيْكَ مَاوَ ا مِنْ ٦١ منهاج السنة النبوية ٣/٢٢. ٧١ تفسير ابن كثير ٣/٧٦.

عدد الصفحات ٢٢٩

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٦ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ ا يَتَحَاكَمُوا إِلَى الط وَقَدْ ا ا يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الش ا يُضِل ضَ بَعِيدًا ﴾]ءالنسا: ٠٦[، وكما قال الله تعالى وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الظ ﴾]المائدة: ٥٤[وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾]المائدة: ٧٤[، قال الشيخ: فانظر كيف سجل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل الله الكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه لحاكما بغير ما أنزل الله كافرا و يكون كافرا، بل هو كافر مطلقا؛ إما كفر عمل، وإما كفر اعتقاد ". ويبين الشيخ أنواع كفر ا فيقول : "أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله، وهو معنى ما روي عن ابن عباس واختاره ابن جرير أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا ما �� نزاع فيه بين أهل العلم، ومن ا المقررة المتفق عليها نأ من جحد أص من أصول الدين، أو فرعا مجمعا عليه، أو أنكر حرفا مما جاء به الرسول ﷺ قطعيا فإنه كافر الكفر الناقل نع الملة .. الثاني: أ يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقا، ولكن اعتقد أن حكم غير الرسول ﷺ أحسن نم حكمه وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع؛ إما مطلقا، أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان وتغير ا.. وهذا أيضا �� ريب أنه كفر لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض الةزب ا وصرف حثالة ا على حكم الحكيم الحميد . النوع الثالث: أ يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهو كالنوعين الذين قبله في كونه كافرا الكفر الناقل عن الملة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة لقوله تعالى لَيْسَ ﴿ هِ كَمِثْلِ شَيءٌ ﴾ . الرابع: أ يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماث لحكم الله ورسوله، فض عن أن يعتقد أنه أحسن ه،من لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله.. فهذا كالذي قبله، يصدق عليه ما يصدق عليه، �� جواز ما علم النصوصب الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه .الخامس : وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة �� ومشاقة لله ورسوله، ومضاهاة للمحاكم الشرعية، إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصي وتفريعا وتشكي وتنويعا وحكما وإلزاما ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم ةالشرعي عمراج مستمدة مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين ثيرةك ومن القانون الفرنسي وا والبريطاني وغيرها، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة روغي ذلك.. فهذه المحاكم ا في كثير من أمصار ا مهيأة مكمّلة، مفتوحة ا والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم الكتاب والسنة من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقهرهم عليه وتحتمه عليهم.. فأي فرك فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة .

عدد الصفحات ٢٣٠

الفصل الثالث ٢٦ النوع السادس: ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات اآبائهم وأجدادهم م،وعاداته يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحرصون على التحاكم إليه عند النـزاع، بقاء على أحكام الجاهلية، وإعراضا غبةور عن حكم الله ورسوله، ف حول و قوة إ بالله ." وهذه ا الستة كلها كفر اعتقاد، يُخرج ا عن الملة، أو �� يدخله فيها أص . "يقول الشيخ محمد ا الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى وَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ ا ﴾]الكهف: ٦٢[قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن عامر بقول الله و يشرك ﴾ بالياء المثناة التحتية وضم الكاف، والمعنى و يشرك لهال جل وع أحدا في حكمه، بل الحكم له وحده جل وع �� حكم لغيره البتة، فالح ما أحله تعالى، والحرام ما حرمه، والدين ام شرعه، والقضاء ما قضاه.. وقرأ ابن عامر من السبعة و تشرك ﴾ بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف يغةبص النهي، أي �� تشرك يا نبي الله، أو �� تشرك أيها المخاطب أحدا في حكم الله جل وع بل أخلص الحكم لله من شوائب ك،الشر شرك غيره في الحكم .."" ويفهم من هذه ا في قوله وَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ ا ﴾ أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم كونمشر بالله.. وهذا المفهوم جاء مبينا في اآيات أخرى، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى نهاأ ذبيحة الله.. قال تعالى وَ تَأْكُلُوا مِم لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الل عَلَيْهِ وَإِن لَفِسْقٌ وَإِن الش لَيُوحُونَ إِلَى ا لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ ا إِن لَمُشْرِكُونَ ﴾]ا: ١٢١[، فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم، وهذا ا في الطاعة واتباع التشريع المخالف مال شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى ا ا إِلَيْكُمْ يَا بَنِي اآدَمَ ا � تَعْبُدُوا الش ن لَكُمْ عَدُو مُبِينٌ وَا اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾]يس: ٠٦-١٦[وقد بين النبي ﷺ هذا لعدي بن حاتم- رضي الله عنه -لما سأله عن قوله تعالى ات ا وَرُهْبَانَهُمْ ا مِنْ دُونِ الل ﴾]التوبة: ١٣[فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أربابا . ومن أصرح ا على هذا أن الله جل وع في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرع الله عجبيت من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إ �� دعواهم ا مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب "ويقول " وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها لشيطانا على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله سبحانه على ألسنة رسله صلوات الله وس عليهم أنه �� يشك في كفرهم وشركهم، إ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم "." يقول الشيخ محمد حامد الفقي: من اتخذ من ك الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج وا مهاويقد على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فهو ب شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما زلأن الله، و ينفعه أي اسم تسمى به، و أي عمل من ظواهر أعمال الص والصيام والحج ونحوها ".

عدد الصفحات ٢٣١

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣٦ أما الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله فيقول: "إن ا في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس؛ هي كفر بواح �� خفاء فيه، و مداورة و عذر �� ممن ينتسب ل كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، ذرفليح امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه.. فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير نينموا و مقصرين "ويذكر المؤلف نصا عن عبد العزيز بن باز يقول: "والوجه الرابع من الوجوه الدالة على بط الدعوة إلى القومية لعربيةا أن يقال إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع و بد إلى رفض حكم القراآن، �� القوميين غير نالمسلمي لن يرضوا تحكيم القراآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاما وضعية تخالف حكم القراآن حتى يستوي مجتمع لقوميةا في تلك ا وقد صرح بذلك الكثير منهم كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة، ماك قال تعالى فَ وَرَب � يُؤْمِنُونَ حَت يُحَك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُم � يَجِدُوا فِي ا حَرَجًا مِم قَضَيْتَ اوَيُسَل تَسْلِيمًا ﴾ ]النساء: ٥٦[، وكما قال تعالى وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[، وكل دولة- هذا الك للشيخ بن باز -وكل دولة �� تحكم بشرع الله و تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه ا المحكمات، يجب على أهل ا بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموا حتى تؤمن بالله ه،وحد وتحكّم شريعته ".. ويقول: "إن من أقبح السيئات وأعظم المنكرات التحاكم إلى غير شريعة الله من القوانين الوضعية والنظم ةالبشري وعادات ا وا وأحكام الكهنة والسحرة والمنجمين التي قد وقع فيها الكثير من الناس اليوم، وارتضوها، بد من شريعة الله التي بعث بها رسوله محمدا ﷺ، و ريب أن ذلك من أعظم النفاق، ومن أكبر شعائر الكفر والظلم والفسوق، أحكامو الجاهلية التي أبطلها القراآن الكريم، وحذر منها الرسول ﷺ. ثم ذكر بعض ا على ذلك إلى أن قال: وهذا تحذير ديدش من الله سبحانه لجميع العباد من ا عن كتابه وسنة رسوله ﷺ والتحاكم إلى غيرهما، وحكم صريح من الرب زع وجل على من حكم بغير شريعته على أنه كافر وظالم وفاسق ومتخلق بأخ المنافقين وأهل الجاهلية ". يقول أيضا الشيخ عبد الله بن قعود حفظه الله: "إن رفع أحكام شرعية من أحكام ا معروف حكمها من دين �� بالضرورة، وإح قوانين وضعية من صنيع البشر مخالفة لها بد منها، والحكم بها بين الناس، وحملهم على تحاكمال إليها.. إن ذلك شرك بالله تعالى في حكمه " فهذه بعض ا لبعض العلماء في قضية التشريع؛ تشريع أي حكم غير ما حكم به الله ورسوله . وا محمد قطب له في هذا ا م نذكرها.. يقول فيها" لو أننا استبدلنا القول حينما ندعو الناس بأن قولن لهم: أن من يُشر بد من الله أيّ حكم يكون كافرا بإجماع المسلمين، لعل هذا يكون أقرب إلى فهم الناس، و يلبس ليهم،ع أو �� يدع فرصة للملبسين؛ سواء كانوا علماء أو غيرهم، من أن يستغل كلمة الحكم في هذا التلبيس، �� عندما دعون الناس إلى الحكم بما أنزل الله قد يدخلون في بعض الشبهات، ويضللون الناس بأن هناك من يقول كفر دون كفر، أو أن ذاه يعني أن من لم يحكم بما أنزل الله في جميع ا وإن الدول تكتب في الدستور أن ا هو دين الدولة وأن الشريعة يه

عدد الصفحات ٢٣٢

الفصل الثالث ٤٦ مصدر القانون.. لكن حينما نقول إن التشريع من دون الله هو كفر مجمع عليه، فلعل هذا �� يعطي فرصة نللملبسي أن يلبسوا ." وهذا رأي ل محمد قطب قد �� أوافقه عليه كثيرا، �� الذين في قلوبهم مرض لن يعدموا حججا أخرى يلبسون هاب على الناس، فض عن أننا حينما نتحدث عن قضية أن الحكم لله فنحن نقرر ونبين حكم الذين يضعون حكما غير كمح الله، أو يشرعون لمسألة من المسائل حكما غير شرع الله، أو يستبدلون بشريعة الله شريعة الطاغوت.. فنحن نبين ذاه.. ورغم ذلك هم يلبسون على الناس . فقضية التشريع بغير ما أنزل الله؛ سواء كان بالنسبة لجملة الشريعة بأن تترك شريعة الله جملة، ويؤتى شرعب جديد أو بقوانين جديدة، أو أن يشرع تشريعا واحدا غير ما أنزل الله، ويبدل حكم الله ولو في تشريع واحد.. فهناك إجماع من العلماء- معاصريهم وسلفهم على السواء -على كفرهم. وسنبين من خ هذا الكتاب المبسط إجماع العلماء على تكفير نم ترك حكم الله ورسوله وتحاكم إلى القانون الوضعي . يقول: "وليس هذا الذي ذكرناه ونقلناه من أقوال بعض العلماء السابقين وال يعبر عن فقه قائليه ،فحسب أو أنه يمثل أحد ا التي ذُكرت أو قيلت في المسألة، أو أنه يمثل اجتهاد طائفة من العلماء، وإنما هو تعبير عما عُلم من يند ا واستقر عند المسلمين كافة .." وهذا هو الحافظ ابن كثير رحمه الله يذكر لنا هذا ا حيث يقول: "فمن ترك الشرع المحكم المنـزل على محمد نب عبد الله خاتم ا وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر.. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها ليه،ع من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ". فابن كثير يبين في هذا الك أن التحاكم إلى الياسق التي هي قوانين وضعية، وتقديمها على شريعة � كفر بإجماع المسلمين . وقد نص على هذا ا أيضا شيخ ا ابن تيمية حيث يقول: "ومعلوم با من دين المسلمين اقوباتف جميع المسلمين أن من سو اتباع دين غير ا أو اتباع شريعة غير شريعة محمد ﷺ فهو كافر." وقول شيخ ما فيمن سوغ اتباع شريعة غير شريعة محمد يماثل قول الحافظ ابن كثير فيمن ترك الشرع المحكم المنـزل على محمد بن بدع الله خاتم ا وتحاكم إلى غيره من الشرائع.. وقد بين شيخ ا أن صاحب هذا القول معلوم با من دين لمينالمس وباتفاق جميع المسلمين أنه كافر.. بل بين شيخ ا أن هذا القول يستوي مع تسويغ اتباع دين غير يند ا .. ويقول أيضا في هذا الموضوع : "وا متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الح المجمع عليه، أو بدل الشرع لمجمعا عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله- على أحد القولين -وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل ا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[

عدد الصفحات ٢٣٣

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥٦ وينقل أيضا عن الشيخ عبد العزيز بن باز قوله: "وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة الزناك والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين ". ويقول الشيخ عمر ا أيضا بعد أن نقل ك الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: "ومن خ هذا التفصيل بينيت لنا أن صنفين من الناس وقعا في الكفر الذي �� شك فيه : ا: الذين شرعوا غير ما أنزل الله، وهؤ هم الذين وضعوا القوانين المخالفة لشرع الله، حيث يلزمون بها ،العباد وا على كفرهم �� شك فيه، وهم الشركاء الذين عناهم رب العزة بقوله ا لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الد مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ لل ﴾]الشورى: ١٢[، وهم الذين عناهم الله بقوله وَكَذَلِكَ ﴿ زَي لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ ا شُرَكَاؤُهُمْ ﴾]ا: ٧٣١[أي زينوا ما شرعوه من الشرائع وما سنوه من القوانين، ومنهم أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين اتخذهم اليهود والنصارى أربابا من دون الله في قوله تعالى ات ا وَرُهْبَانَهُمْ ا مِنْ دُونِ الل ﴾]التوبة: ١٣[، فهؤ ا والرهبان الذين شرعوا غير تشريع الله كفرة �� شك في كفرهم، فقد بدلوا دين الله وشرعه . الثاني: الذين أطاعوا المبد المغي لشرع الله، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل ".. وعمر ا عالم معاصر، ورجل فاضل، من فلسطين عاش في الكويت زمنا طوي ثم عاد إلى ا بعد غزو قالعرا للكويت . فواضح أن هناك إجماعا على أن من شرع أي تشريع غير ما أنزل الله أو حلل الحرام أو حرم الح فهو كافر بإجماع المسلمين . القوانين المعاصرة ومخالفة شرع الله وقبل أن ننتقل إلى الشبهات التي يقولها بعض المعاندين وأعداء هذا الحق، نستعرض بعض أشياء قدمها الكاتب هنا عن بعض ما في القوانين المعاصرة.. وهي �� تحتاج إلى دليل للمخالفة المتعمدة لشرع الله عز وجل .. يقول" فمن حيث تحريم الح فما نهت عنه هذه القوانين من قول أو فعل أو تصرف، ورتبت على إتيانه عوالوقو فيه العقوبة، وأصبح جريمة وشيئا قبيحا بحيث يؤاخذ به ا ويوقف به أمام القاضي بتلك القوانين الوضعية ليلقى جزاء ما أتى من فعل أو قول أو تصرف حسبما نصت عليه هذه القوانين.. وهذا يعني بكل وضوح أن القانون يُحر هذا ا ويعده جريمة ..فلو كان هذا الشيء المحرم بمقتضى القانون الوضعي قد أباحته أحكام الله ورسوله كان هذا منعا وتحريما لما أباحه الله رسولهو . ولنضرب على ذلك مث بتعدد الزوجات، فقد أباحته الشريعة ا حتى أربع زوجات بنصوص قطعية �� شك فيها، فإذا جاء نص في قانون ليمنع تعدد الزوجات صراحة، أو يرتب على الزواج بامرأة ثانية بعض العقوبات بدنية كانت أو مالية أو غير ذلك؛ كأن يلزم من فعل ذلك بتطليق ا كان هذا منعا وتحريما لما أباحه الله ورسوله، وكان هذا تبدي لحكم للها ورسوله". وا كثيرة على تحريم الح في هذه القوانين .

عدد الصفحات ٢٣٤

الفصل الثالث ٦٦ أما من حيث تحليل الحرام، فهو يأخذ أكثر من صورة... فمن هذه الصور جريمة الزنا.. فالزنا قد حرمته نصوص عةالشري تحريما قاطعا عاما ومطلقا، بحيث �� يباح الزنا بأي حال من ا فإذا جئنا إلى أحكام بعض القوانين التي تشترط منعل الزنا وعقوبة فاعله شروطا معينة؛ مثل أن يقع الزنا با وليس بالتراضي، أو إذا كانت الفتاة غير بالغة حدا ينامع من السن، كان هذا القانون تحلي للزنا إذا حدث بالتراضي من فتاة قد بلغت السن القانوني. ولذلك نجد في بعض القوانين ثلم هذا الحكم "�� يعاقب على جريمة هتك العرض متى كانت الفتاة بالغة وتم الفعل برضاها".. ونجد في مادة أخرى أن" الزوجة لتيا زنا زوجها في منـزل الزوجية لها الحق في أن تزني مع من شاءت و تثريب عليها إذا فعلت ذلك".. هذا أيضا في نونالقا الوضعي.. "فماذا يعني هذا؟ أ يعني ذلك أن الزنا غير معاقب عليه في هذه الصور.. وماذا يعني أيضا؟ أ يعني نأ القانون �� يرى في الفعل- بهذه الشروط -جريمة تستحق ا والعقوبة.. وهل هذا إ تبديل لحكم الله ورسوله؟ وهل اهذ إ تحليل وإباحة لما حرمه الله ورسوله؟ "" ومن هذه الصور أيضا صورة إقرار الحرام والسكوت عليه.. فإذا تركت القوانين شيئا مما يجري في حياة الناس وفي تعام ولم تتعرض له بأمر و نهي، ولم ترتب عليه ثوابا و عقابا كان هذا دلي على أن القانون �� يرى في هذا ءالشي بأسا، و يرى في فعله أو تركه حرجا.. �� القانون- كما ذكرنا -هو المعني بوضع أحكام ا وا والتصرفات.. وترتيب لنتائجا عليها، وا بها طوعا أو كرها.. فإذا لم يضع القانون �� يجري في حياة الناس حكما محددا، بل تركه وسكت عنه، دل كذل على أن القانون �� يرى في هذا ا ما يستدعي أن يتعرض له، ولذلك تركه وسكت عنه، ولم يلزم الناس أو يقسرهم تجاهه على شيء ما .. فماذا يعني هذا؟ إنه يعني إقرار هذا ا وإباحته.. فإذا كان هذا ا قد حرمته الشريعة، فإن هذا يعني أن القانون دق أحل الحرام . فإذا افترضنا أن أحد ا أتى هذا ا فقام شخص اآخر ورفع أمره إلى القضاء، فبأي شيء يقضي القضاء لمتحَاكما إليه؟ لن يجد القاضي في القانون الوضعي المعمول به أي شيء يستطيع به أن يحاسب هذا الشخص، وسيقضي أنهب �� وجه �� أي شيء ضده، �� الفعل أو القول أو التصرف الذي أتاه لم يمنعه القانون ولم يحرمه ولم يضع له عقوبة، بالتاليو ف حرج عليه في فعله .. خذ لذلك- مث -الربا؛ فقد حرمته نصوص الشريعة تحريما قاطعا، حرمه الله في كتابه وحرمته سنة رسول الله ﷺ، وأجمع المسلمون قاطبة على تحريمه.. ومع ذلك �� نجد في القوانين الوضعية أدنى إشارة إلى النهي عن الربا أو التحذير نهم أو وضع أي عقوبة لفاعله.. بل نجد أكثر من مجرد السكوت وا حيث نجد تنظيم كيفية الربا بين ا ات،والمؤسس والتحريض على فعله ".. فليس بالضرورة أن يكون هناك تشريع، لكن مجرد السكوت عما حرمه الله ورسوله ف يصدر القانون حُكماً بشأنه يسكتو عنه فهذا تشريع مضاد لما شرعه الله، وهو تحليل لما حرمه الله عز وجل .

عدد الصفحات ٢٣٥

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧٦ فتبديل القوانين الوضعية للشرع المنـزل، وتحريمها للح المجمع عليه جلي وواضح، وتحليلها للحرام معالمج عليه- وهذا كفر بإجماع المسلمين -يكون إما بتحليل الحرام، أو تحريم الح أو السكوت عن بعض ا أو ا أو صرفاتالت التي حرمها الله ورسوله . الشبهات والمغالطات في مسألة كفر من ترك الحكم بما أنزل الله نأتي بعد ذلك إلى بعض الشبهات أو المغالطات التي ترد من أعداء هذا الحق ممن يزعمون ا وهذه الشبهات كثرهاأ يأتي ممن يدّعون ا سواء من الجماهير العادية، أو من بعض المشتغلين بالحركة ا أو بعض العلماء لرسميينا في العالم ا. ومن هذه الشبهات : الشُبهَة ا: وهي؛ حديث رسول الله ﷺ) من قال �� إله إ الله دخل الجنة(٨١.. ويتصورون أن القول وحده، والتلفظ بهذه الحروف وهذه الكلمات تعطي لصاحبها الحكم با. هذا القول مردود : أو: �� هذا الحديث لم يذكر فيه ا برسول الله ﷺ، ومعنى ذلك إذا أخذنا بظاهر الحديث أن من قال �� إله إ للها ولم يقل أن محمدا رسول الله فهو أيضا مسلم.. وهذا مناقض لما هو معلوم من الدين بالضرورة . ا الثاني: أن القول حينما يرد في حديث رسول الله ﷺ وفي لغة العرب يأتي بمعنى ا الذي يترتب ليهع مقتضيات لهذا ا.. فمن قال �� إله إ الله؛ أي: من شهد أن �� إله إ الله.. وإ لو أن ا قول فقط لما كان هناك ضرورة- بل نيكو عبثا -أن يأتي أي أمر بفعل أو أي أمر بترك إذا كان ا هو قول فقط باللسان.. فلِمَ تأتي بعض ا كف من ترك الص مثل) من ترك الص فقد كفر( ،٩١ أو) ا الذي بيننا وبينهم- أي الناس -الص فمن تركها فقد كفر(٠٢.. فلو أن الفعل �� يدخل في التكفير وإنما فقط القول في قوله) من قال �� إله إ الله( لكان عبثاً من رسول الله ﷺ- وهو يتنـزه عن ذلك -أن يقول) من ترك الص فقد كفر(، والص فعل وليست قو . وثالثا: معلوم باتفاق المسلمين أن من استحل شيئا معلوما من الدين بالضرورة فقد كفر؛ سواء كان فع أو ركات .. إذن، هذه الشبهة �� تصح، فض عن أنها تعارض المنهج والقاعدة ا التي ذكرناها في أول حديثنا؛ وهي أن لمسلم،ا أو أي إنسان يريد أن يتعرف على حكم من أحكام الله ورسوله فعليه أن يجمع كل ما ورد من ا وما ورد من ا ٨١ الحديث رواه معاذ وأنس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ) من قال �� إله إ الله دخل الجنة(، أخرجه الطبراني في الدعاء بلفظ) من مات يشهد..( وهو في اليوم والليلة للنسائي بلفظ) من مات يشهد..(، ولمسلم والترمذي من حديث عبادة بن الصامت- رضي الله عنه) -من شهد أن �� إله إ الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار(. قال الترمذي: وقد روي عن الزهري أنه سئل عن قول النبي ﷺ) من قال �� هإل إ الله دخل الجنة( فقال: إنما كان هذا في أول ا قبل نزول الفرائض وا والنهي قال أبو عيسى) الترمذي( ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا بالنار بذنوبهم فإنهم �� يخلدون في النار. ٩١ أخرجه ابن حبان في صحيحه، وأخرج مسلم وأحمد وأصحاب السنن) بين الرجل وبين الكفر ترك الص(. ٠٢ أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن بريدة- رضي الله عنه.

عدد الصفحات ٢٣٦

الفصل الثالث ٨٦ وما ورد من تطبيق الصحابة والقرون المفضلة وأقوالهم، ثم يستخرج الحكم.. فهناك أحاديث أخرى كثيرة تقرر نهأ �� بد من ا بالله، وشهادة أ إله إ الله وأن محمدا رسول الله، وأن يكفر بكل ما عبد من دون الله.. فهناك أحاديث أخرى قررت إضافات وتحديدات، تقضي بأن قول �� إله إ الله �� يعطي للناس صفة ا كما قلنا في سابقا إ إذا ققتتح شروط �� إله إ الله؛ من العلم والصدق واليقين وا والقبول لها والمحبة لها والبراءة مما يخالفها مثل قوله ﷺ. فهذه ولأ شبهة وهي ساقطة مردودة و قيمة لها . الشبهة الثانية: وهو يتحدث عنها باستفاضة، وهي قول ابن عباس" كفر دون كفر ".. يقول: "وهو أحد ا التي وردت في تفسير ا مما يرويه المفسرون عن ابن عباس- رضي الله عنه -وغيره، النقلو عن ابن عباس وغيره في ذلك صحيح.. لكن السؤال الذي ينبغي أن يدرك المتكلمون في هذا ا جوابه الصحيح هو: في حق من تقال هذه الكلمة؟ هل تقال هذه الكلمة في حق كل أحد حكم بغير ما أنزل الله بغير ضوابط و قيد؟ أو: هل تقال في حق حكام لم يقبلوا شرع الله كله أو بعضه؟ أو: هل تقال في حق من بدل شرع الله كله أو بعضه؟ أو: هل تقال في حق من اآثر على شرع الله شرعا اآخر؟ أو: هل تقال في حق من طرح شرع الله كله أو بعضه وراء ظهره وأتى بقانون وضعي قدمه على شرع الله وأنزله منـزلة أعلى مما نزل بها شرع الله؟ أو: هل تقال في حق من جعل التحاكم عند التنازع إلى ما وضعه البشر بعقولهم وأهوائهم ولم يجعله إلى شرع ؟الله هل كان في زمن ابن عباس- رضي الله عنه -وغيره من العلماء من فعل ذلك من الحكام، أو قريبا منه، حتى يمكن أن يحمل املح ك عليهم؟ والجواب الذي �� جواب غيره أنه لم يكن ذلك أبدا، وأن الثابت تاريخيا أنه لم يحدث منذ عصر الصحابة رضوان هالل عليهم حتى مجيء التتار واستي على ديار المسلمين أن وجد حاكم سن تشريعا أو قانونا مناقضا لشرع الله وأعلنه رعاش متبعاً عاماً يُحكم به بين الناس. وأول ما حدث هذا كان بعد استي التتار على ديار المسلمين وإع" الياسا" شرعاً عاماً تبعاً م يُحكم به بين الناس . وقد تبين لنا بما نقلناه عن الحافظ ابن كثير فيما مضى أن هذا كفر بإجماع المسلمين .. فما القصة إذن في قولهم" كفر دون كفر"؟ يقول: إنه �� بد من ذكر أصلين مهمين قبل الدخول في القضية؛

عدد الصفحات ٢٣٧

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٦ ا ا: أن من لم يقبل حكما من أحكام الله أو أحكام رسوله ﷺ، أو أي شيء جاء عن الله أو عن رسوله ﷺ بعد علمه به من دين الله فقد كفر، �� حقيقة ا هو ا الكامل لله وحده، وقبول كل ما جاء من الله أو عن سولهر ﷺ. فمن لم يستسلم وأبى ا ولو لحكم واحد من أحكام الله ورسوله فقد استكبر، ومن استسلم وانقاد لغير الله فقد أشرك. وك ا خروج وردة عن ا. ف يكون المرء مسلما حتى يستسلم استس كام لله تعالى وحده �� يشرك معه في ذلك أحدا . وا الثاني: أن من قَبِل ما جاء عن الله ورسوله ﷺ، وما حكم به الله ورسوله ﷺ ثم عصى بعد ذلك وارتكب مات،المحر غير مستحل لها، معترفا بجرمه وإثمه فهو مسلم وليس بكافر، فهو في المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، ثم ماآله في اآخر ا إلى الجنة بإذن الله . وا ا هو ما يقوله كل مسلم شهد لله الواحد القهار با وشهد لمحمد ﷺ بالرسالة.. ومن لم يقل به فليس بمسلم . وا الثاني هو قول أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين �� يكفرون بمطلق الذنوب، �� يخلدون أصحاب المعاصي في النار، خ للخوارج والمعتزلة ومن تابعهم . وإذا تبين لنا هذان ا فإن القصة تعود إلى وجود مخالفات ومعاصٍ كانت تصدر حيناً من أفراد الرعية، وكانت صدرت حينا اآخر من الحكام وا. وكان من منهج الخوارج أن مرتكب الكبيرة كافر، فإذا رأوا أحدا جار في حكمه أو ظلم حكموا بكفره انط من فهمهم لقوله تعالى وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[، ولم يفرقوا في ذلك بين من يدخل تحت ا ا ومن يدخل تحت ا الثاني، وأنزلوهما جميعا منـزلة واحدة . ومن هنا انطلق أهل العلم من الصحابة والتابعين ليبينوا لهم ولمن سلك سبيلهم أن الكفر الحاصل ممن يدخلون حتت ا الثاني �� يكون كفرا، وإنما هو كفر دون كفر، أو كفر أصغر، أي كفر �� ينقل عن الملة.. وقد كان الحكام والو راءوا في عصرهم يدخلون تحته، �� الحكام في عصرهم قبلوا ما جاء عن الله ورسوله، وقبلوا أحكام الله ورسوله، وكان القضاء العام عندهم تبعا لشريعة الله، وإن كانوا يعصون الله في بعض وقائع ا من غير أن يمثل ذلك تشريعا عاما غايرام لشرع الله.. وهم مع ذلك معترفون بخطئهم وتقصيرهم "... ويقول: "ومن ا التي ينبغي التنبيه عليها أن كل من تكلم من العلماء بقول" كفر دون كفر" قد اتفقت لمتهمك على أن المراد بهذا القول هو هذا الصنف من الحكام الذين قبلوا أحكام الله ورسوله ﷺ، ولم يتخذوا شريعة مغايرة لها، لكنهم دق يخالفون في بعض الوقائع بدافع الهوى أو الشهوة، مع اعترافهم بأن حكم الله ورسوله هو الحق �� ما خالفه، وأنهم عاصون مستحقون للعقوبة . وبعد هذا الوضوح والبيان في بيان معنى قولهم" كفر دون كفر" يصبح من التضليل المقصود أو الجهل الفاضح المزري بصاحبه ا بهذه ا على عدم تكفير الحكام أو القضاة الذين سنّوا قوانين مناقضة لما حكم الله به أو رسوله ﷺ، وجعلوها

عدد الصفحات ٢٣٨