المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ١٤ من ٣٩

الفصل الثالث ٨٣ الجاهلية تجمع بشري عضوي يقوم على أساس باطل وقد قلنا فيما سبق إن الجاهلية"هذه لم تكن متمثلة في مجردة" نظرية". بل ربما أحياناً لم تكن لها على" ظريةن" ا! إنما كانت متمثلة دائماً في تجمع حركي . متمثلة في مجتمع، خاضع لقيادة هذا المجتمع، اضعوخ لتصوراته وقيمه ومفاهيمه ومشاعره وتقاليده وعاداته. وهو مجتمع عضوي بين أفراده ذلك التفاعل كاملوالت والتناسق والو والتعاون العضوي، الذي يجعل هذا المجتمع يتحرك- بإرادة واعية أو غير واعية -للمحافظة على جوده،و والدفاع عن كيانه والقضاء على عناصر الخطر التي تهدد ذلك الوجود وهذا الكيان فـي أية صورة من صور ."التهديد فالجاهلية- إذن -مجتمع متكامل العناصر، يجمع كل عناصر التجمع البشري، ولكن على أساس باطل. فمن ناحية نهأ تجمع عضوي متكامل العناصر، ومؤسسة متكاملة ومتفاهمة فهي حقيقة أكيدة.. فالجاهلية تتمثل دائما في تجمع ويعض.. وهذا التجمع العضوي تتمثل فيه كل عناصر الوجود البشري، ويربط بين أفراد ذلك المجتمع ع ووشائج � كما أن لهم قانونهم وشريعتهم وأعرافهم، كما أنهم أيضا متمسكون بذلك المجتمع، يحرصون عليه، ويدافعون عنه، و يسلمونه �� خطر مهما كان.. بل يقفون أمام أي خطر يهدد وجوده، ويبذلون في ذلك كل غال ورخيص . فنحن إذن أمام وجود حقيقي، وليس أمام نظرية مجردة، مكتوبة أو مفهومة، وإنما أمام تكتل مادي عضوي، متمثل في شرب يحملون فكرة، يدافعون عنها، ويلتزمون بها، ويتخلقون بأخ وقيمها، ويدافعون عنها بكل ما يملكون من ائلالوس . ومن هنا فإن ا �� يمكن أن يكتفي بأن يكون مجرد نظرية، فمادام ا جاء ليزيح هذه الجاهلية من الوجود. �� بد له أن يتشكل أيضا في تجمع عضوي، يربط بين أفراده ا والعبودية لله رب العالمين، وعدم الشرك له،بال والتحاكم إلى شريعته وحده، ورفض كل شريعة دونه، والدفاع عن هذا الكيان الذي وجد على أساس قاعدة الو لله ولرسوله.. وهذا مرأ بدهي �� يحتاج إلى دليل أو استد. ومن ثَم فإن هذا المجتمع ا القائم على ا بالله �� يمكن أن تمثلي فقط في صورة نظرية مجردة.. وإنما �� بد أن ينبعث كروح تنفخ في المجتمع ا الوجود وا والقوة والتحرك دائما إلى ا �� الوجود الجاهلي . وإلغاء الوجود الجاهلي نابع من أن هذه الجاهلية برمتها؛ بكل ما تأسست عليه من تصورات أو اعتقادات أو أخ أو رتباطات،ا وما قامت عليه من شريعة ونظم. بل إن وجود ذلك المجتمع الجاهلي برمته- بقياداته وأفراده -ليس له ابتداء يةشرع الوجود. فمحاولة إلغاء الكيان ا للكيان الجاهلي ليس نابعا من صور الغلبة البشرية والتدافع البشري فقط ..وإنما هو قائم على أساس أن المجتمع المسلم وأن الدولة المسلمة وأن ا المسلمة هي المسؤولة عن إقرار ألوهية الله وحده، وأ يكون في ذهه ا إله إ الله.. ومن ثَم فهي �� بد أن تلغي الجاهلية، أو أي تجمع يعبد مع الله إلها اآخر. فهي ليست ةمنبعث بدوافع شخصية، و بدوافع اقتصادية، و بدوافع مادية.. وإنما كما قال ربعي بن عامر: إن الله ابتعثنا لنخرج من اءش من الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.. فإلغاء الوجود الجاهلي هو مطلب شرعي، ومطلب واقعي، �� هذه الجاهلية التي تعبد غير

عدد الصفحات ٢٠٧

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٣ الله والتي تدعو لسلطان غير سلطان الله تعيش على وهم وليس حقيقة.. ومن ثم فهي ترفض ألوهية الله، ومن ثم لم يعد لها شرعية الوجود بل و حق الوجود ابتداء . فالمجتمع ا إذن- أو ذلك التجمع الحركي الذي يقوم على النظرية ا -هو تجمع رباني، مأمور من لقب خالق السماوات وا ومن قبل مالك السماوات وا لكي يحقق وجوده وعبوديته لله، بإلغاء الوجود الجاهلي، لكي قيمي الحق وحده، ويبطل الباطل . التدافع والصراع بين الحق والباطل �� يتم بنظريات مجردة هذا ا للتجمع الجاهلي، وهذا التدافع �� يتم بنظرية مجردة. وإنما �� بد أن يتم من خ وجود إس متكامل، ليستطيع أن يواجه ذلك المجتمع الجاهلي. ومن هنا ندرك معنى الصراع ومعنى التدافع الذي هو سنة الله في الوجود وسنة الله في ا وسنة الله بين الناس. إن الناس �� بد أن يتدافعوا، ولكن هذا التدافع �� بد أن يكون على أساس من الحق ..و بد للناس أن يجاهدوا، ولكن ينبغي أن يكون جهادهم �� كلمة الله.. وإن الصراع بين ا وبين الشيطان، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان هو صراع شاءه الله عز وجل، ليتبين من خ الصادقين من الكاذبين ا الن ا تْرَكُوايُ ا يَقُولُوا اآمَن وَهُمْ � يُفْتَنُونَ ﴾]العنكبوت: ٢[انونفق الصراع موجود في ا وهو ما ترفضه الجاهلية.. أو بمعنى أصح تغالط الجاهلية في التعبير عنه.. فالجاهلية دائما تحاول أن توهم الناس أنه �� بد أن يحدث توافق بين اراتالتي المختلفة وبين ا المختلفة، وأننا �� بد أن نسمع رأي ا وأ نصادر ا.. هذا ا ليس صحيحا على إط.. هناك مجال للبشرية سُمح لها أن تختلف فيه، وأن تتعايش مع هذا ا.. أما حينما يكون ا في مجال ا ومجال ا فإن القانون الذي يحكم هذا ا هو قانون الصراع وقانون التدافع ورفض ا. فالجاهلية ترفض ا وا يرفض الجاهلية.. و يمكن أن يجتمعا أبدا في وقت واحد على ا.. فقانون الصراع والتدافع هو قانون رباني، اهليةوالج تعرف ذلك.. ولكنها تحاول- في محاولة مضللة -أن توهم عوام الناس وجهّالهم أن ا وحده هو الذي يصادر ا بينما هم �� يصادرون ا. وهذا كذب، �� الله عز وجل قال لنا وَلَنْ ﴿ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ الن حَت تَت مِل ﴾]البقرة: ٠٢١[فالجاهليون برمّتهم- كفاراً ووثنيين وأهل كتاب -�� يرضون بوجود ا أبدا. وهم يمكن أن يتراضوا افيم بينهم، وأن يتعايشوا فيما بينهم.. لكن الذي �� يرضونه أبداً هو أن يعيش ا في وسطهم، وهذا ما حكاه القراآن الكريم عن أهل الجاهلية وهم يجابهون أنبيائهم وأتباعهم بتلك المقولة لَنُخْرِجَن مِنْ ا ا لَتَعُودُن فِي مِل ﴾]ابراهيم :٣١[فقانون التدافع والصراع قانون حقيقي، وليس لنا أن نستنكره أو أن نخجل منه، أو نخجل أن نصرح به. �� بد أن نعرف ناأن مكلفون من الله عز وجل أن نلغي الوجود الجاهلي، وأ نقبل ذلك ا الذي يرفض ألوهية الله. ف يجوز للمؤمنين ينالمسلم أولياء الرحمن أن يرضوا بالوجود الجاهلي. بل عليهم- إن استطاعوا -أن يلغوه. وإذا لم يستطيعوا أن يلغوه ف أقل من � يوالونه و يعطونه شرعية الوجود.. فيظل غير شرعي حتى يأذن الله بإلغائه .

عدد الصفحات ٢٠٨

الفصل الثالث ٠٤ فقانون الصراع قانون حقيقي �� يخجل منه المسلمون، و يتحاشون التعبير عنه، و التصريح به؛ إننا نابعث لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.. وهذا �� يكون أبدا باستبقاء ا ا التي تُعب الناس لغير الله عز جلو . فليس ل في ا مكان؛ إما الحق وإما الباطل. فهذا ا �� بد أن يكون مفهوما لكي تتم محاولة إلغاء الجاهلية من ا . بَلْ ﴿ نَقْذِفُ بِالْحَق عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِم تَصِفُونَ ﴾]ا: ٨١[ وَقُلْ ﴿ جَاءَ الْحَق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِن الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾]ا: ١٨[ وقيام المجتمع ا بهذا ا �� يكون إ برد الناس إلى الله وحده سبحانه وتعالى.. وهذا الرد �� يغني يهف- كما قلنا - أن يكون ا نظرية مجردة. �� حينئذ �� يكون مكافئا للجاهلية التي �� تقوم على نظرية مجردة، وإنما تقوم لىع مؤسسات وقوانين وشرائع وجيوش وقوى ووجود متكامل. ف بد أن يكون ا متمث في وجود يحمل كل عناصر الوجود، لب �� يجوز أن يكون مكافئا للجاهلية فقط، ولكن �� بد أن يكون أقوى منها، �� هذا مطلب ضروري لكي يستطيع أن يتفوق ليهاع.. فلذلك.. ومن" أجل أن الجاهلية �� تتمثل في مجردة،" نظرية" ولكن تتمثل في تجمع حركي على هذا لنحو،ا فإن محاولة إلغاء هذه الجاهلية، ورد الناس إلى الله مرة أخرى، �� يجوز- و يجدي شيئاً -أن تتمثل في " ظريةن" مجردة. فإنها حينئذ �� تكون مكافئة للجاهلية القائمة فع والمتمثلة في تجمع حركي عضوي، � على أن تكون متفوقة عليها كما هو المطلوب في حالة محاولة إلغاء وجود قائم بالفعل �� وجود اآخر يخالفه خالفةم أساسية في طبيعته وفي منهجه وفي كلياته .."وجزئياته هذا با إلى أنه ليس هناك أي تشابه بين ا وبين الجاهلية، و بين مؤسسات ا ومؤسسات لية،الجاه و بين قيم ا وقيم الجاهلية و بين ا المسلمين وا الجاهليين.. فهناك تباين مطلق بين هؤ وهؤ.. فهم إن اشتركوا فإنهم يشتركون في الشكل الخارجي ل.. ولكنهم بعد ذلك يختلفون في كل شيء.. فهناك مخالفة يةأساس في طبيعتهم، وفي منهجهم، وفي كلياتهم، وفي جزئياتهم . �� بد لهذه المحاولة الجديدة أن تتمثل في تجمع عضوي حركي أقوى في قواعده النظرية والتنظيمية، فيو روابطه وع ووشائجه من ذلك المجتمع الجاهلي القائم ."فع وهذا أمر اآخر �� بد أن يلتفت إليه الذين ريدوني أن يقيموا ا مرة أخرى ويستأنفوا التجربة ا.. أنهم لكي يلغوا الوجود الجاهلي �� بد أن يكون تجمعهم قوىأ من التجمع الجاهلي في قواعده النظرية؛ بمعنى أن يكونوا على إدراك بي لكل ما يقومون عليه، وأن تكون الفكرة تيال يقوم عليها المجتمع ا فكرة واضحة في ذهن كل فرد من أفراد التجمع ا.. ف تكون الفكرة غائمة و مبهمة، �� كلية أو مجملة.. وإنما ينبغي لكل جندي في جيش ا ولكل عضو في التجمع الحركي ا أن يكون على اكإدر عميق وواسع وشامل للفكرة ا ولمقتضيات فكرة ا وفكرة ا الواحدة والعبودية الشاملة، وما يهيقتض ذلك من مقتضيات واضحة. فأحد أسباب القوة أن يكون المجتمع المسلم على إدراك واع لمهمته، حتى �� يُلب عليه اءأثن المعركة أي ناعق فيجعله يهتز أو يتشكك فيما هو قائم به. ف بد أن تكون القاعدة النظرية التي يقوم عليها التجمع الحركي ا

عدد الصفحات ٢٠٩

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٤ قاعدة واضحة جدا لدى الذين يعيشون لهذا الدين. من أجل هذا احتاجت هذه المسألة ث عشر عاما لكي ترسي اعدالقو ا ولكي تتربى العصبة المؤمنة في مكة، كي تفهم ما هو ا وما معنى التوحيد وما معنى الشرك وما ورص الشرك المحتملة والمبهمة والظاهرة، حتى تخلص تماما لقاعدة التوحيد. وبعد ذلك سمح الله أن تقوم لهم قاعدة في ،ا وظل التعليم الرباني يعلم الناس معنى ا الواحدة ومعنى العبودية الشاملة، ويحذرهم من الشرك ومن الكفر ومن لنفاقا ومن الشك ومن الشقاق.. كل هذا لكي تقوم العصبة المؤمنة وتقوم ا المسلمة على قاعدة نظرية أقوى وأمكن من القاعدة يةالنظر التي تقوم عليها الجاهلية.. وأيضا لكي تكون قائمة على قاعدة تنظيمية أشد وأقوى من التجمع الجاهلي. وهذا أمر ضييقت علما ومعاصرة وإدراكا لكل وسائل التنظيم في الواقع المعاصر الذي تعيشه الجماعة والمرحلة التي تعاصرها الجماعة. �� بد أن يأخذ المسلمون بكل الوسائل التنظيمية وا والتكتيكية والتكنولوجية التي تجعل تنظيمهم أقوى وأدق وأشد نتظاما؛ا سواء في الجانب التنفيذي والتكنيكي، أو في الجانب ا والتنظيمي.. وهذه مسألة مهمة جدا، �� هذا من أسباب القوة. .﴿ وَا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُو وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾]ا: ٠٦[ف بد أن نأخذ بكل أسباب القوة لكي نكون أقوى في حقيقتنا من التنظيم الجاهلي، وأوعى لفكرتنا من فكر الجاهلية.. ولكي نكون أقوى في روابطنا وفي ع وشائجناو. و بد أن تكون هذه الروابط وهذه الع أشد عمقا والتحاما، وأن تكون مبنية على الحب الخالص والت الخالص � الخالص وا والوفاء والتضحية. وبهذا يقوم المجتمع ا وتكون الحركة المسلمة أقوى في قواعدها ريةالنظ والتنظيمية وفي روابطها وفي ع وفي وشائجها وفي أخ.. وتكون كيانا عضويا متفوقا في كل المجا على جمعالت العضوي الجاهلي . قاعدة ا �� إله إ بحقيقتها" الله المتكاملة والقاعدة" النظرية التي يقوم عليها ا- على مدار التاريخ البشري -هي شهادة: "قاعدة أن �� إله إ " للها أي إفراد الله- سبحانه -با والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية.. إفراده بها اعتقادًا في مير،الض وعبادة في الشعائر، وشريعة في واقع الحياة. فشهادة أن �� إله إ الله، �� توجد فع و تعتبر موجودة رعاً ش إ في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجوداً جدياً حقيقياً يقوم عليه اعتبار قائلها مسلماً أو غير مسلم." وبوصولنا إلى هذه الفقرة من الفصل نكون قد وصلنا إلى أخطر نقطة في هذا الكتاب، وهو الحديث عن �� إله إ هالل.. وهي ليست أخطر نقطة في الكتاب فقط، وإنما هي أخطر موضوع في الوجود كله.. وهو موضوع ألوهية الله الواحد . وبقدر عظمة وخطر هذه القضية وتفردها في هذا الوجود با إ أنها أيضا في غاية الوضوح وفي غاية البساطة .وهكذا- دائما -تتسم القضايا العظمى بالبساطة والبديهية. وتتسم- دائما -بهذا الج الناصع الذي يُخضع الناس هلهذ الحقيقة وإن أبوا أن يعترفوا بها . فهذه القاعدة النظرية هي التي قام عليها ا على مدار التاريخ البشري.. ومعنى ذلك أنه منذ أن خُلق اآدم وحتى اآخر بشر على ا ف بد أن تقوم حياتهم على هذه القضية الواحدة، وهي هي القضية التي جاء ا جميعا بها- واتصل الله

عدد الصفحات ٢١٠

الفصل الثالث ٢٤ وس عليهم -من لدن اآدم وحتى محمد ﷺ اآخر ا.. فهي قضية واحدة ودعوة واحدة ورسالة واحدة تنادي الناس عبدوالي إلها واحدا في طريق واحد هو صراط الله المستقيم . وكما نقول هنا: أن شهادة �� إله إ الله، أي إفراد الله سبحانه با والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية، اءسو في ضمير ا اعتقادا، أو في نسكه وشعائره، أو في شرائعه وقوانينه، �� بد أن تتسم بهذا الشمول.. وأنها �� يمكن أن وجدت فع و تعد موجودة شرعا إ في هذه الصورة المتكاملة والتي بدونها �� يعد ا مسلما، مهما ادعى ومهما تز بأي صورة من الصور . وهذه القضية هي التي نريد أن نقف أمامها طوي . فما هو معنى أن هذه الشهادة هي القاعدة التي يقوم عليها الوجود البشري، أو يقوم عليها التاريخ البشري؟ معنى هذا في كلمات قليلة؛ أن الله عز وجل لم يخلق البشرية إ لكي تعبده وتوحده، وأنه أرسل كل أنبيائه سله،ور وأنزل كتبه جميعا لكي يدعو إلى هذه القضية الواحدة.. قضية أن �� إله إ الله.. ومن ثم ف بد أن تنفرد هذه القضية مامبا الكامل، بل با الوحيد في حياة البشرية، وأن هذا �� يتناقض مع بقية نشاطات البشرية و رغبات البشرية � طموحات البشرية، وأن ا بهذه القضية هو الذي يغذي النشاط ا و يعطله.. فليست هناك قضية ينبغي أن ينشغل هاب ا مساوية لهذه القضية، أو مزاحمة لهذه القضية.. بل إن قضايا البشرية كلها- بما فيها قضية العمران لهذه ا -هي قضايا منبثقة من قضية �� إله إ الله.. ومن ثم فنحن حينما نقول إنه على مدار التاريخ كانت هذه القضية هي القاعدة لتيا يقوم عليها التاريخ البشري والحياة البشرية نعني بكل وضوح أنه �� يجوز للبشرية أن تهتم بقضية قبل أن تهيتن من قضية �� إله إ الله.. وحينما تصل البشرية إلى تصور واضح ناضج واعٍ مستقر في الضمير، يكسو الحياة البشرية كلها، فإن كل قضايا البشرية سوف تتحقق وتحل بالتبعية، �� �� تتناقض مع مقتضيات ومع متطلبات �� إله إ الله . كيف عالج منهج ا هذه القضية هناك طريقان لمعرفة هذه القضية؛ طريق صحيح وحيد، والطريق ا عبارة عن سُبل شتى ومناهج شتى كلها �� ؤديت إلى هذا التصور الصحيح الحقيقي لـ) �� إله إ الله (.. الطريق ا بطبيعة الحال �� بد أن يكون هو طريق ا. وا هم رسل الله إلى هذه البشرية.. هم معلمو ذهه البشرية.. هم الذين جاءوا ليعرّفوا البشرية حقيقة �� إله إ الله. ومن ثم �� يجوز أن يكون هناك منهج اآخر أو طريق اآخر يرتفع وأ يسمو إلى نقطة قريبة من منهج ا. و بد بالضرورة أ يسير دعاة الله ودعاة ا والذين يريدون أن يقيموا ركةح إس صحيحة في طريق غير طريق ا.. وليس ذلك من باب ا.. ولكن هذا إلزام تفرضه طبيعة القضية نم ناحية، وتفرضه بعد ذلك العقيدة من ناحية أخرى. تفرضه طبيعة القضية �� ا والرسل هم أعلم الناس بهذه القضية، ذلكول �� يجوز �� أن يظن للحظة واحدة أنه يستطيع أن يفهم القضية أو أن يعرف عنها أو عن طريقة تبليغها أو طريقة تهاإقام أو مقتضياتها

عدد الصفحات ٢١١

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣٤ أكثر من ا.. ف بد أن تُسل البشرية ابتداءً لهؤ ا بأن طريقتهم التي دعوا بها إلى الله يوالت أقاموا بها دين الله والتي حققوا بها �� إله إ الله هي الطريق الوحيد الصحيح الذي �� يليق بعاقل أن يتخيل للحظة واحدة أن كانهبإم أن يخترع أو يبتكر طريقا اآخر، أو أن يعدل- إضافةً أو نقصاً -ما قام به ا.. فهذا تفرضه طبيعة المسألة وطبيعة قضيةال .أما من الناحية ا ف رسل الله هم الرسل المعتمدون الذين أرسلهم ليبلغوا كلمته إلى الناس.. ومن ثم إنف مخالفتهم أو التغيير في منهجهم هو رد لمنحة الله للبشرية، وكفر بالله عز وجل حينما يرفض إنسان ما أن يتبع سبيل �� وسبيل الرسل، �� هذا رفض لمن أرسلهم ولمن كلفهم. فطريق ا- إذن -طريق حتمي �� بد أن تسير فيه ط الحركة �� وأن يلتزموا به شك وموضوعا، منطوقا وروحا وسلوكا وتعام وليس لهم أن يترددوا لحظة واحدة بحثا عن طريق اآخر، وأ يتصوروا أن طريق ا لم يغط كل متطلبات الدعاة في كل وقت وفي كل زمان وفي كل مكان . فالطريق الوحيد، والطريق ا هو طريق ا . أما الطريق ا.. وسمه ما شئت؛ طريق الف.. طريق المتكلمين.. طريق المنجمين.. طريق الكهنة والسدنة. .طريق الطواغيت.. كل هؤ يمثلون تيارا واحدا وطريقا واحدا.. وَا هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَات وَ تَت الس تَفَر بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَص بِهِ لَعَل تَت ﴾]ا: ٣٥١[فالصراط المستقيم هو صراط الله عز لوج.. وهو صراط ا.. وأي طريق اآخر هو صراط معو أو سبل معوج أيا كان شكل الذين يسيرون فيه. فقد حاولت الفلسفة أن تقوم مهمةب ا وحاول المتكلمون أن يقوموا بمهمة ا وحاول الطغاة أن يقوموا بمهمة ا وحاول كل مدع �� البشرية نأ يقوم بمهمة ا.. ولكن هؤ جميعا انحرفوا بالبشرية عن الصراط المستقيم، فضلوا وأضلوا، وبعدوا وابتعدوا .ولذلك إذا أردنا أن نفهم �� إله إ الله، وأن نفهم قضية �� إله إ الله �� بد أن نلتزم بمنهج ا.. منهج استد ا.. ومنهج عرض ا في هذه القضية.. �� منهج الله الذي أراده من أنبيائه ورسله لكي يبلغوا عباده وخلقه ماذا ريدي منهم . وهذه بداية القضية.. فالبداية بأن نفهم وندرك، وأن نستيقن ونصر على أ نتزحزح أنملة واحدة عن منهج اءا في عرض قضية �� إله إ الله، وفهم �� إله إ الله، وإدراك �� إله إ الله . وقبل أن نتحدث عن هذا المنهج الرباني نقول- وهي قضية أصولية وقاعدة أصولية ضرورية لبحث أي قضية ةإس -�� بد أن نحيط بكل ما جاء في كتاب الله، وفي سنة رسول الله ﷺ، وفي تطبيقات الجيل ا لهذه القضية، لنجمع لك هذه المعلومات، ثم نبحث ونرى نتيجة هذه المحاولة. و يجوز أبدا أن نكتفي بالقراآن وحده، و أن نكتفي بالسنة حدها،و و أن نكتفي باستد الصحابة وحدها.. وإنما ينبغي أن نتلقى من القراآن أو ثم نجمع إليه ما قاله رسولنا ﷺ فسرام مبينا، �� هذه مهمته لِتُبَي لِلن مَا نُز إِلَيْهِمْ ﴾]النحل: ٤٤[ثم نرى كيف أدرك الصحابة هذا ا وكيف طبقوه في حياتهم.. وإذا لم نفعل ذلك نكون قد قصرنا في إدراك القضية وفي محاولة توضيحها وج أمامنا. فهذه القاعدة �� قاعدة مهمة وضرورية .

عدد الصفحات ٢١٢

الفصل الثالث ٤٤ ا الثاني: أنه جاء في القراآن الكريم المحكم والمتشابه، كما جاء في السنة أيضا المحكم والمتشابه.. وبالضرورة القياسية أن يكون في ك البشر محكم ومتشابه. والقاعدة هنا أن المحكم هو الذي يحكم المتشابه، وأن يكون هو المرجع لكل ام يمكن أن نظنه متشابها. والحقيقة أن التشابه ليس تشابها حقيقيا، وإنما هو جهل بحقيقة القضية، وعدم اربطه با.. فتبدو في بعض ا بعض التعبيرات أو بعض ا- سواء كانت قراآنية أو كانت نبوية أو كانت من �� البشر -تبدو كما لو كانت متناقضة أو متشابهة.. ولكنها في الحقيقة منضبطة إذا وضعت على المحكم وعلى أساسه، ف يصبح ناكه متشابه. فالحقيقة أنه �� بد أن ندرك أن كل ما جاء في القراآن وما جاء في السنة مما نتصور أنه متشابه إذا أرجعناه إلى ا وإلى ا المحكمة وإلى ا القاضية بصورة قاطعة سنجد أن هذه ا المتشابهة قد زال عنها هذا ا ،ووضحت �� وضعت على مقياس دقيق وجلي وصارم أيضا .. فحينما نتحدث عن منهج ا نقول ابتداء أن هذا المنهج يقوم على مخاطبة ا كله، وليس وقفا على انبج من جوانبه كما تفعل التيارات ا فالفلسفة تخاطب العقل ا وتتجاهل بقية كيانه، والصوفية لرهبانيةوا وغيرها تتعامل مع وجدان ا وتتجاهل بقية كيانه، والتيارات العبثية تخاطب في ا اآراءه المتضاربة و تخاطب يئاش معينا. ولذلك نجد ا الذي يستقي من الفلسفة أو من تلك التيارات الوجدانية أو العبثية �� بد أن يضل ض بعيدا .وكل تراث البشرية من الفلسفة أو غيرها هو تراث ضال متضارب متخبط، يتناول أجزاء من الحقيقة ليشوهها ويمزقها ويفتتها، و نبنيي عليه- أبدا - واقع متناسق متفاهم أو متناغم، فض عن أنه �� يصيب الحقيقة أبدا، و يلتقي بها، وإنما دائما يحوم حولها مث يضل بعيدا عنها، ككل عنصر شارد يذهب بعيدا عن الحقيقة . أما منهج ا فيقوم على البصيرة.. هَذَا﴿ بَصَائِرُ لِلن ﴾]الجاثية: ٠٢[قل﴿ هذه سبيلي ا إِلَى الل عَلَى بَصِيرَةٍ ا وَمَنِ ات ﴾]يوسف: ٨٠١[ومحل البصيرة هنا هو ا كله.. كل وعي ا وكل عواطف ا وكل مشاعر ا وكل ما ينطلق من هذا ا.. فكل هذا يتعامل معه المنهج الرباني.. فيخاطب ا جميعه؛ خاطبي عقله، مختلطا بوجدانه وعواطفه، مختلطا بتجاربه، مختلطا بطموحاته. ولهذا نجد أن المنطق القراآني، يدخل ىإل كيان ا ليحدث فيه إشباعا خاصا، ويشيع في جوانب ا ضوء ساطعا ونورا هادئا مطمئنا، ويخرج ا من هذا بالخطا الرباني وهو يشعر بالسكينة والطمأنينة ا بِذِكْرِ الل تَطْمَئِن الْقُلُوبُ ﴾]الرعد: ٨٢[مع يسره وبساطته وَلَقَدْ ﴿ يَس الْقُرْاآنَ لِلذ فَهَلْ مِنْ مُد ﴾]القمر: ٧١[وكما قلنا إنه كلما عظمت الحقيقة كلما كانت أيسر في التعبير عنها وفي تناولها يوف وضوحها وبساطتها.. فالشمس هي أكبر جرم وأكبر شيء في حياة البشر على ا ولذلك نجدها هي أظهر شيء في حياة لبشر،ا وكل الناس يعرفون الشمس، و يستطيع أحد أن يطفئ نور الشمس، و أن يغطي قرص الشمس إ إذا تعمد أن مضيغ عينيه أو أن يغطي رأسه.. لكن إذا ترك نفسه بكيانه الطبيعي �� بد أن يستيقن هذه الشمس ويراها كما يراها كل أحد ىعل ا. فهي حقيقة عظمى، شديدة الوضوح، شديدة النصاعة . قضية ا أشد وضوحا وأشد نصاعة.. ويحسها كل إنسان، و يستطيع أن يستريب فيها أي إنسان.. �� -بساطةب -كل إنسان يعلم أنه لم يصنع نفسه، ولم يوجد نفسه، ولم يخلق ا التي حوله، و يعرف كيف نظمت، بل يفك تكو هو

عدد الصفحات ٢١٣

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥٤ أص و كيف تناسقت أجزاؤه بعضها مع بعض، و كيف تتفاهم أجهزته بعضها مع بعض. بل �� يستطيع وه أن يوقف أي حركةً داخل جسده إذا أراد، و أن يفتعل أمرا �� يريده الله . فا- إذا كان عاق -يدرك بالبداهة أنه ليس صانع نفسه، وليس خالق نفسه.. ا خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ا هُمُ لْخَالِقُونَ ا ا خَلَقُوا الس وَا بَلْ � يُوقِنُونَ ﴾]الطور: ٥٣-٦٣[فهذه القضية شديدة النصاعة، وشديدة الوضوح، وشديدة التاآلف مع قلب ا ومع عقله ومع جوارحه ومع أحاسيسه وشعوره.. فهي قضية بدهية. وحينما تصبح ةالقضي بدهية �� تحتاج إلى دليل كبير، و تحتاج إلى إعمال عقل في صورة شاقة. وإنما يكفي ا أن يتلفت حوله، وأن تفكري تفكرا دقيقا بسيطا، فإذا به يقتنع ويؤمن بهذه الحقيقة البارزة . فإذا كانت حقيقة الشمس �� يستطيع إنسان أن يتجاهلها.. فكذلك حقيقة الله.. ليس في وسع ا أن جاهلهايت.. والذين كفروا لم يكفروا �� لم يروا هذه الحقيقة ولم يحسوا بها، وإنما هم يُعرضون عنها، و يضعون على أبصارهم غشاوة، ماك قال نوح لربه قَالَ ﴿ رَب إِن دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْ وَنَهَارًا فَلَمْ ۞ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِ فِرَارًا وَإِن كُل دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ مْ لَهُ جَعَلُوا ا فِي اآذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾]نوح: ٥-٧[فهؤ �� يرون الحقيقة �� يغطون أبصارهم، ويصمون اآذانهم، وليس �� �� يسمعون، وليس �� �� يرون.. هم يعرفون الحقيقة، والحقيقة تجلجل يف أعماقهم، ولكنهم يحاولون أن يخرسوا هذا الصوت الذي يقلقهم، والذي يقض مضاجعهم، والذي يتعارض مع شهواتهم وأهوائهم وشياطينهم. والحقيقة- حقيقة الله، وأنه هو الخالق، وأنه مالك هذا الوجود -حقيقة �� يستطيع أن يماري فيها عقل بيعيط أبدا، وإنما النفس هي التي تنحرف، والقلب هو الذي ينحرف.. فَإِن � يُكَذ وَلَكِن الظ بِاآيَاتِ الل يَجْحَدُونَ ﴾ ]ا: ٣٣[فَإِن � تَعْمَى ا وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ ال فِي الص ﴾]الحج: ٦٤[فالقلوب.. وهو تعبير عن موطن ا طنومو ا وموطن ا هي التي ترفض.. وهم الذين يعرضون عن الحق، �� يريدونه ..فلذلك نجد المنهج ا والمنهج القراآني والخطاب القراآني يخاطب البصيرة.. البصيرة التي تستعمل القلب كما لقهخ الله.. وتستعمل النظر، وتستعمل السمع، وتستعمل كل ما في كيانها لتتعرف على خالقها.. بل هي �� تملك إ أن تستجيب.. �� في أعماقها من يذكرها بالله عز وجل.. وَإِذْ ﴿ ا رَب مِنْ بَنِي اآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُر وَا عَلَى ا ا بِرَب قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِن كُن عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ا تَقُولُوا إِن ا اآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُن ر مِنْ بَعْدِهِمْ ا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾]ا: ٢٧١-٢٧١[هذه ا غير مقبولة، وسترد على هاأصحاب: أنهم ليسوا غافلين، وليسوا جاهلين، و يجوز لهم أن يتبعوا اآباءهم، �� يعرفون الحقيقة.. ومن ثم فقضية ا قضية واضحة ﴿ ا يَكْفِ بِرَب ا عَلَى كُل شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾]فصلت: ٣٥[هو شهيد على هذه الحقيقة .فمنهج ا يخاطب البصيرة التي هي كل ما يعي ويحس ويشعر في ا. وهذه البصيرة بسيطة، املتتع مع ا بطريقة مباشرة، �� تحتاج إلى تلفيقات، و إلى تعقيدات، أو إلى تزيينات.. وإنما تتعامل مع الحقيقة في ها،بساطت وفي براءتها، دون أن تحتاج إلى إعمال كثير للعقل.. �� حقيقة قريبة جدا، وملموسة جدا، وواضحة وجلية في نفس ا.. � أن يكون يريد أن يعرض، ويريد أن يكفر، ويريد أن يبعد عن الحقيقة التي تبدو واضحة .

عدد الصفحات ٢١٤

الفصل الثالث ٦٤ فإذا أردنا أن نفهم أو أن نعرف حقيقة �� إله إ الله �� يسعنا إ أن نتبع منهج ا . وإذا نظرنا في تاريخ ا وفي العرض القراآني لجميع ا سنجد أن منطقهم يكاد يكون واحدا، هموتعبيرات تكاد تكون واحدة. بل ألفاظهم تكاد واحدة.. بل هي كذلك. كل نبي يظهر على مسرح هذه البشرية يصرخ فيها ويقول ااعْبُدُو ﴿ الل مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾]ا: ٩٥[ويقرر أنه بشر �� يملك لهم ضرا و نفعا. والذي يستعرض القراآن كله؛ وخاصة ورةس ا أو سورة هود أو سورة الشعراء، تلك السور التي جاء بها ا يتواترون ويتحدثون بلغة واحدة روبتعبي واحد وبكلمات تكاد تكون واحدة.. هذه د على أن منطق ا منطق واحد، والكلمات كلمات بسيطة.. اعْبُدُوا﴿ الل مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾]ا: ٩٥[فا لم يأتوا أبدا ليقولوا للناس أن هناك إلهاً، وإنما ليقولوا لهم اعبدوا الله الذي رفونه،تع وتعرفون أنه حق، وفطرتكم تدعوكم إليه، بل وكيانكم يؤمن به، والواقع الذي تعيشون فيه من أرض وسماء، وكل شيء محولك يقول لكم أن الله هو الحق.. فارجعوا إلى هذا ا وأعطوه حقه، ونزهوه عن كل تلك الض التي تعتقدونها فيه . فا ما جاءوا ليقولوا للناس أن هناك إلهاً، أو ليدللوا على أن هناك خالقاً .. فهذه قضية بديهية مركوزة في رةفط البشر �� تحتاج إلى دليل خارجي.. وإنما جاءوا ليقولوا للناس: ارجعوا إلى الله.. مَا﴿ لَكُمْ � تَرْجُونَ لِل وَقَارًا وَقَدْ ۞ خَلَقَكُمْ طْوَارًاا ﴾]نوح: ٣١-٤١[هكذا كان ا في بساطة شديدة يخاطبون الناس بهذه القضية ليعيدوهم إلى حظيرة ا الواحدة، لكي يعبدوا الله كما يريد منهم أن يعبدوه . فنحن لسنا في حاجة إلى هرطقة الف و إلى تعمقات وتكلفات الرهبان والصوفية والكهنة، ولسنا في اجةح إلى استهواءات العابثين.. ولكننا نريد أن نسلك الطريق القويم البسيط الهادئ الذي يوصلنا إلى الحقيقة بأسهل طريق لىوبأج صورة كما أمرنا الله عز وجل.. وَا هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَات وَ تَت الس فَتَفَر بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾]ا: ٣٥١[فالله عز وجل يسر لنا هذا القراآن وَلَقَدْ ﴿ يَس الْقُرْاآنَ ذ فَهَلْ مِنْ مُد ﴾]القمر: ٧١[ ا بالله بدهية عقلية وضرورة فطرية وقضية �� إله إ الله- كما نرى من لفظها -قضية تنفي وتثبت.. تنفي ا عن كل شيء إ الله.. هاوتثبت لله وحده.. ف إله إ الله هي إفراد الله با ونزعها عن كل ماعدا الله عز وجل. وهذه قضية بسيطة، ومفهومها بسيط، هاود بسيطة.. لماذا �� إله إ الله؟ �� قضية ا مرتبطة بقضية خلق هذا الوجود وتصريف هذا الوجود وملكية هذا الوجود. مؤه ا- إذا جاز هذا التعبير -تكمن في أن �� إله إ هو الخالق وهو المالك وهو المصرف لكل ما في الكون وهو الضار لنافعوا والمعطي والمانع والمحي والمميت فهل هناك أحد غير الله يستطيع أن يفعل ذلك.. ا مَعَ الل بَلْ هُمْ قَوْمٌ ونَ يَعْدِلُ ﴾ ]النمل: ٠٦[فليس هناك إله مع الله.. و هذه الحقائق وهذه الصفات وهذه الخصائص يتفرد بها الله عز وجل انفك طبيعيا جدا أن يتفرد الله بالسلطان، ويتفرد بالملك، ويتفرد بالهيمنة. ومن هنا كانت شهادة أ إله إ الله يه أصدق قولة في تاريخ ا وفي تاريخ الكون، �� �� تتلبس و تتشابه بصورة أخرى أو بحقيقة أخرى. ليس هناك إله يرغ الله يخلق، وليس

عدد الصفحات ٢١٥

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧٤ هناك إله غير الله يصرف الوجود، وليس هناك إله غير الله يحيي ويميت.. فحينما يقول الناس نشهد أن �� إله إ للها فهم يقولون أصدق كلمة، ويشهدون على أعظم كلمة . والشهادة هي ا عن علم، وعن يقين. فالذي يشهد �� بد أن يكون موقنا وعالما على ماذا يشهد وإلى ماذا يدعو. الشهادةف -شهادة أ إله إ الله -هي شهادة العالِم المستيقِن أنه �� إله إ الله سبحانه وتعالى، �� يعلم أنه �� يستحق هذه ا إ الله، و تليق إ به وحده سبحانه وتعالى.. قُلْ ﴿ هُوَ الل ا الل الص لَمْ ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ ۞ يَكُنْ هُ لَ كُفُوًا ا ﴾]ا[لَيْسَ ﴿ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الس الْبَصِيرُ ﴾]الشورى: ١١[هذا التفرد هو تفرد ا بكل صفات الكمال وبكل صفات الج وبكل صفات الجمال. ومن ثم شهادة أ إله إ الله قائمة على هذا العلم اليقيني، أو نبغيي أن تكون قائمة على هذا العلم اليقيني. والذي �� يعرف معنى ا سوف تكون شهادته وقولته شهادة معرضة طأ للخ وا.. لذلك كان أول شرط لتحقق �� إله إ الله هو العلم.. �� بدون العلم بقضية ا وبقضية العبودية، وأن اكهن ربا وهناك مخلوقا، و تشابه بينهما؛ �� في الوجود و في الصفات و في السلطان �� تتحقق هذه الشهادة. ولذلك كان ولق الله عز وجل فَاعْلَمْ ﴿ ا � إِلَهَ إِ الل ﴾]محمد: ٩١[هو الشرط ا الذي تتحقق به الشهادة؛ أن يكون عالما بها، ليس مقلدا.. وإنما يقولها عن علم وعن معرفة. وهذا العلم يستتبع اليقين ويستتبع الصدق، �� �� يكفي أن رف،يع ولكن �� بد أن يستيقن.. و يكفي أن يستيقن، ولكن �� بد أن يكون صادقا في هذه الشهادة، وأن يكون محبا لهذه الشهادة، وأن كوني متقب لكل ما تقتضيه هذه الشهادة، وأن يكون متبرئا من كل ما يناقض هذه الشهادة.. فتصبح شهادة أ إله إ للها لها هذه الشروط من العلم، واليقين، والصدق، والمحبة، والقبول، والبراءة مما يناقضها.. هذه شرائطها، و بد أن تتحقق لهاك. فالذين يعلمون أنه �� إله إ الله فقط ثم �� يصدقون بها و يوقنون بها و يحبونها و يتقبلون مقتضاها و ينكرون ما يغايرها ويضادها.. هؤ �� قيمة لعلمهم هذا .فهذه الشهادة- شهادة ا إله إ الله -بالمنطق ا واليقيني والبديهي هي قضية بارزة واضحة . وحينما يشهد ا أ إله إ الله بهذا العلم، ويشهد بألوهية الله الواحدة المتفردة بالخلق وا وا لضروا والنفع والعطاء والمنع والتصريف والملك، ف بد أن يقع في نفسه وجوب أن يكون لهذه ا كل السلطات. فا بأن السلطة لله وحده هي نتيجة طبيعية �� حقيقة ا و يحتاج ا إلى دليل خارجي أبدا ليعتقد أن الذي كونت هذه صفاته وتكون هذه سلطاته وتكون هذه قوته ويكون هذا علمه ويكون هذا وجوده وهذه صفات هذا الوجود �� يملك إ أن يجد نفسه خاضعا لهذا السلطان. فتتصبح شهادة أ إله إ الله تعني في الحقيقة أن �� سلطان إ لله، وأ سلطة إ ه،لل وأنه �� يجوز أن ينازع الله في سلطانه أحد من مخلوقاته أبدا، و يستطيع شيء أص أن ينازعه. فالقضية إذا بحثناها من اويتهاز العقلية البحتة فهي قضية بدهية تفرض نفسها على العقل البشري إذا كان يريد أن يعرف الحقيقة، و تحتاج إلى جهد طويل و كبير . والفطرة البشرية تنبعث إلى هذه الحقيقة دون تفكير ودون تعمد.. وإذا سألت ا بطريقة مفاجئة هل نتؤم بالله؟ �� يستطيع أن يقول �� ..�� قضية مركوزة في فطرته. لكنه إذا فكر بعد ذلك قد يقول: �� أنا كنت مخطئا.. �� يريد أن عارضي ويريد أ يؤمن.. لكن البديهة والفطرة تؤمن إيمانا يقينيا بالحقيقة .

عدد الصفحات ٢١٦

الفصل الثالث ٨٤ وكما أقول دائما: أن ا بالله ضرورة عقلية، تفرض نفسها على العقل حتى وإن كان عق كافرا، حتى وإن كان عق يرفض ا بالله وبوجود الله.. فالشيوعيون الذين يتبعون ما يسمونه بالمنهج العلمي المادي يقرون اتمام بأنه هناك حقيقة �� أول لها و اآخر.. ولكن يقولون إن هذه الحقيقة التي عندهم هي المادة، فالمادة �� أول لها و اآخر، ليس لوجودها أول و لوجودها اآخر، وليست مخلوقة.. وهذه هي حقيقة الذي أوجد هذا الكون؛ أنه �� أول له و اآخر، وأنه �� مثيل له. لكنهم يبحثون عن المستحيل، بينما الحقيقة قريبة منهم.. فهم رغم إيمانهم بالحقيقة ا يةبد يقولون هذا نع المادة؛ أنها أزلية أبدية، وهي التي خلقت كل شيء، و حد لقدرتها.. أليست هذه هي صفات الله؟! لكنهم يقولون إنها مادة عمياء اءصم بكماء ميتة �� تحس.. ورغم ذلك هي التي خلقت كل هذا ا المتحركة الواعية الحية. فهم يطالبون الناس ا بالمستحيل، مع أنهم يقيمون هذا المستحيل على قاعدة حقيقية؛ وهي أن هناك وجودا �� أول له و اآخر. فكما أقول :أن ا �� بد أن يصطدم في نهاية المطاف بهذه الحقيقة وبهذه الضرورة العقلية. فبد من أن يسير مع اتهامقتضي الطبيعية من أن هذه الحقيقة ا يةبد التي خلقت كل هذا الوجود �� بد أن تكون أعلى من هذا الوجود، وتكون قد وصلت لىإ قمة، أو إلى أقصى كما ما يمكن أن يتصور من الكمال، ولسنا محتاجين في هذا إلى الشك الديكارتي، و إلى كالش الفلسفي في أن نبدأ من نقطة الشك.. �� داعي أن نبدأ من نقطة الشك، �� اليقين قائم.. �� ما دمنا نعي اأنن موجودون، وأن الكون من حولنا موجود، فنحن نبدأ من نقطة اليقين. ولكن الشك الديكارتي والشك الفلسفي يطالب ا أن يشك في كل شيء، أي أن يغالط نفسه، ثم يتدرج من هذا الشك إلى إثبات هذا الوجود، ثم إلى إثبات أن هناك موجد لهذا الوجود، وإثبات أن هذا الوجود ناقص، ف بد أن يكون في مقابله وجود كامل.. نحن لسنا في حاجة إلى الشك الديكارتي �� إلى الشك الفلسفي.. نحن على يقين أن هذا الكون مخلوق بكل عناصره؛ من إنسان وحيوان ونبات وجماد وسماء وأرض �� وهي حقيقة يقينية ليس من الممكن أن نتوهمها، وهذه الحقيقة تؤكد بد قطعية أن هناك خالقاً لهذا الكون، وأنه �� بد أن يكون هذا الخالق ا يبد قائم بذاته �� يحتاج إلى أحد، و يمكن أن يكون ناقصا، وإنما له الكمال ي،بد ذهه حقيقة بدهية أقرب إلى العقل وإلى الفطرة وإلى الواقع من أي افتراض اآخر مما يفترضه الف الضالون نالذي يريدون أن يوصلوا الخلق إلى مادة ميتة، أو يتهموا الله أنه �� يعرف إ ذاته، أو أنه �� يعرف شيئا على ا إلى غير لكذ من ض.. فكل هؤ ضلوا �� رفضوا الوحي ا واستندوا إلى عقولهم وإلى أهوائهم .. هذا الجانب بمنطق العقل �� يحتاج- كما قلت -إلى دليل خارجي، �� حقيقة، والحقيقة الكبيرة العظيمة تفرض نفسها على ا وليس ا هو الذي يفرض نفسه عليها.. فكما أننا �� نفرض أنفسنا على الشمس وإنما هي التي رضتف نفسها علينا.. فكذلك حقيقة ا- ولله المثل ا -تفرض حقيقتها ووجودها وعظمتها وج على كل إنسان ينماح يدرك حقيقة ذاته هو كإنسان حي �� بد أن يكون له خالق وإله. فهذه قضية �� تحتاج إلى جدل . القضية الثانية: وهي تتلخص في أن الله بما أنه هو خالق هذا الوجود ومصرفه ومالكه ف بد أن يكون له السلطان يضاأ . وهي حقيقة بدهية يجب أن تتبع هذا ا العميق بصفات الله وبوجوده. وينبغي على ا إذا لم تُنـزل هل كتب أو يُبعث له رسل أن يقف ليصرخ سائ ربه الذي خلقه: يا من خلقتني ماذا تريد مني؟ فالله عز وجل رحم هذا ا أو اباستج لهذه

عدد الصفحات ٢١٧

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٤ الصيحة التي يعرفها من خلقه، فبعث له الرسل، وأنزل له الكتب، ليقول له ماذا يراد منه، ولماذا خُلق. وهي يةقض بدهية.. فالرسل جاءت والكتب نزلت تمشيا مع هذه الرغبة المكنونة التي سيحسها البشر حينما يتلفتون حولهم في ذاه الكون العريض الرحيب ليبحثوا عن دور لهم في هذا الوجود، ويسألوا خالقهم الذي خلقهم.. فجاء الرسل ليقولوا لهم الحقيقة ىحت �� يسبقهم الشيطان إلى ا فيجتال الناس عن الحقيقة. ذلك الشيطان الذي تعهد أن يغوي البشر قَالَ ﴿ فَبِعِز �� ا ﴾]ص: ٢٨[فكان �� بد أن ترسل الرسل وتنـزل الكتب حتى �� يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فجاءت الرسل والكتب لتقول للناس هذه الحقيقة البينة الساطعة التي تتناسب مع فطرتهم ومع واقعهم، ومع بدهيات اء،ا ف تسمع البشرية للشيطان. فهذه هي الحقيقة حينما نعرضها بصورتها العقلية، فتصبح شهادة أ إله إ الله مطلب بيعيط واقعي ضروري لكل إنسان يحترم نفسه ويحترم عقله ويتعامل مع الحقيقة . الدليل الشرعي على ا الواحدة أما إذا جئنا إلى الدليل الشرعي فهو متوفر والحمد لله بصورة يصعب على ا إحصاؤها؛ فالقراآن كله يتحدث عن هذه الحقيقة. فإذا أردنا أن نقول ما هو الدليل على هذه الحقيقة نقول إن كل اآي القراآن إنما تتكلم في هذه الحقيقة، صلحوت أن تكون دلي على هذه الحقيقة.. فلسنا محتاجين إلى ك المتكلمين، و إلى أدلة الف و أدلة العلماء كيل نعرف حقيقة ا. فالقراآن من أوله إلى اآخره يتحدث في قضية" �� إله إ الله". وسنحاول أن نستعرض بعض هذه � وهي كثيرة جدا، لكن سنستعرض أوضحها وأهمها . لن نستعرض ا التي تتحدث عن أن الله هو الخالق، فهذه القضية �� يماري فيها الناس. و في أن الله هو لرازق،ا و أن الله هو الضار والنافع.. فإشكال البشرية ا يكمن في أنهم �� يريدون أن يعطوا الله حق السلطان على مأنفسه وعلى حياتهم وواقعهم.. وهم يعترفون له بكل سلطاته ا ف يمارون في أن الله هو الذي خلق، وهو الذي يرزق، وهو لذيا يميت، وهو الذي يعطي ويمنع.. وإنما هم يعرضون فقط ويقفون فقط في قضية أن السلطان لله، أو أن الحكم هلل . وا التي وردت في أن الحكم لله كثيرة جدا، وبارزة جدا في كتاب الله عز وجل . وقبل أن نتحدث عن القراآن ننبه إلى أن العرب حينما جاءهم القراآن، والذي جاء بلغتهم، وعلى أعلى درجة من حة،الفصا في وقت كانوا قد بلغوا فيه هم أيضا أعلى درجة من فصاحتهم، قد خاطبهم القراآن ففهموا عنه كل شيء.. فهم- نالكافرو والمؤمنون - فهموا ماذا يريد الله منهم. وكما نعرف جميعا أن ا المودودي رحمه الله تكلم في هذه القضية في كتابه" طلحاتالمص ا"، وبين أن الكفار حينما كانوا يُدْعون إلى �� إله إ الله كانوا يعرفون منها معنى ا والحماية والحب ولعوال والشوق والسيادة والقطبية وا والسلطة. فكان العربي حينما يدعى إلى �� إله إ الله كان يدرك أن هذا الرسول ءجا ليقول لهم أن افردوا الله عز وجل بالحب والشوق وطلب الحماية وا وا وأنه هو السيد، وهو الرب، وهو الذي �� راهي عباده، �� يدرك كل شيء و يدركه شيء. فالقضية في خطاب العرب أن الخطاب كان سه وواضحا وميسرا، �� طابٌ خ لهؤ الذين كانوا قد بلغوا أعلى درجة من الفصاحة، وقد نزل القراآن بلغتهم على أعلى درجة أيضا من الفصاحة. لذلكف لم

عدد الصفحات ٢١٨

الفصل الثالث ٠٥ يكن هناك مشكلة ابتداء في أن يفهم العرب ماذا يُراد منهم. ولكن المشكلة كانت قابعة في نفوسهم.. فَإِن � كَذ وَلَكِن الظ بِاآيَاتِ الل يَجْحَدُونَ ﴾]ا: ٣٣[ولم تكن المشكلة أيضا عند أهل الكتاب أنهم �� يعرفون، �� كتبهم كانت قد بشرت بالنبي الخاتم، وسمته باسمه وبصفاته وبمكانه وبع. فحينما كفر الكافرون فإنهم مل يكفروا عن جهل، وإنما كفروا عن إعراض وعن استكبار.. وقصة أبي جهل وكذلك قصة حيي بن أخطب معروفتان؛ فهما قد أقرا أنه نبي. فقد جاء ا إلى أبي جهل فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي ،رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك مثل هذه، والله �� نؤمن به أبدا و نصدقه ٠١ . وعن أم المؤمنين صَفِيّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ ا- زعيم اليهود -ا قَالَتْ : " كُنْتُ ا وَلَدِ ا إلَيْهِ وَإِلَى عَمّي ا اسِرٍ يَ لَمْ ا قَطّ مَعَ وَلَدٍ لَهُمَا إ ا دُونَهُ . فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -الْمَدِينَةَ، وَنَزَلَ قُبَاءَ، فِي بَنِي مْرِوعَ بْنِ عَوْفٍ، غَدَا عَلَيْهِ ا حُيَيّ بْنُ ا وَعَمّي ا يَاسِرِ بْنِ ا مُغَلّسَيْنِ . فَلَمْ يَرْجِعَا حَتّى كَانَا مَعَ غُرُوبِ مْسِ الشّ . فَا كَالّيْنِ كَسْ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الْهُوَيْنَى. فَهَشِشْتُ إلَيْهِمَا كَمَا كُنْتُ ا فَوَاَللّهِ مَا الْتَفَتَ إلَيّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، مَعَ مَا بِهِمَا مِنْ الْغَمّ . وَسَمِعْت عَمّي ا يَاسِرٍ وَهُوَ يَقُولُ � حُيَيّ بْنِ ا: ا هُوَ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاَللّهِ ! قَالَ : ا وَتُثْبِتُهُ؟ الَ قَ : نَعَمْ ! قَالَ : فَمَا فِي نَفْسِك مِنْهُ؟ قَالَ : عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ ١١ )!!!(" فلم يكن هناك إذن حائل بين البشرية وبين هذه الحقيقة.. وحتى هرقل قال وهو يخاطب أبا سفيان: إن كان امثلم قلتم فسيملك ما تحت قدمي هاتين، وكاد أن يذهب ليسلم لو أنه خشي على ملكه أن يذهب.. أما النجاشي فقد اآمن وهداه الله قللح . فالحقيقة كانت واضحة، وكان طريقها إلى العقول والقلوب واضح وسهل وبسيط. وهي في كل وقت كذلك. فهي ستلي صعبة على الفهم في أي وقت، وإنما على الناس أن يتوجهوا ناحية الشمس ليروها، فأما إذا أعطوها ظهورهم فأنى لهم أن يروها . فالعيب ليس في الحقيقة، فهي ليست غائمة أو مغبشة أو غير واضحة أو غير ملحة، وإنما الناس عنها يعرضون .فالقضية واضحة، ولم تكن في يوم من ا غائمة و غامضة.. �� في أي وقت مضى، و حتى في عصرنا الذي نحن فيه. .بل القضية في عصرنا الذي نحن فيه أشد وضوحا وأشد ج فكلما زاد العلماء درجة من العلم كلما أيقنوا مرة أخرى أنه �� يمكن أن يصنع ذلك إ الله عز وجل. فالعلم ا يدفع البشرية دفعا إلى ا والعقل يدفعها إلى ا التجاربو تدفعها إلى ا.. فلم يكن هناك عصرٌ أحوج ما يكون إلى ا كحاجة العصر الذي نحن فيه، ولم يكن هناك صرع أيضا الحقيقة فيه أبده ما تكون كعصرنا الذي نحن فيه. ولكن الناس يعرضون عن الحق، ويعرضون عن هذا الدين .أما إذا جئنا إلى القراآن فسوف نجد ا كثيرة جدا في هذا الموضوع، وخاصة أننا- كما قلنا -سنركز على قضية حكمال والسلطة .. ٠١ سيرة ابن هشام ١ج ٦١٣ص ١١ المصدر السابق. ١ج. ٩١٥ص-٠٢٥.

عدد الصفحات ٢١٩

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٥ يقول الله عز وجل في سورة يونس قُلْ ﴿ ا مَا ا الل لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَ قُلْ اآلل ا لَكُمْ مْ ا عَلَى الل تَفْتَرُونَ ﴾]يونس: ٩٥[لو لم تكن إ هذه ا في القراآن لكفى.. فالله عز وجل يسأل سؤا استنكاريا عن هذه الحقيقة؛ حقيقة أن الله رزق الناس قُلْ ﴿ ا مَا ا الل لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ﴾.. وكل شيء في حياة الناس هو رزق من ه؛الل من أول الشمس وضوئها وحرارتها، والقمر ونوره، والسماء وما فيها وا التي تنـزل، والنبات الذي ينبت، والناس ياءوا والجماد والحيوان.. كل هذا من رزق الله، وكذلك الصحة وا وا والشراب، كله رزق من الله. والله عز وجل يسأل قُلْ ﴿ تُمْ ا مَا ا الل لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ،﴾ وكلمة رزق هنا جاءت نكرة ليعم اللفظ كل أنواع الرزق، وكل شيء في حياتنا رزق من الله، فقسمتموه على أهوائكم، فَجَعَلْتُمْ ﴿ مِنْهُ حَرَامًا وَحَ قُلْ اآلل ا لَكُمْ ﴾.. ولما لم يكن هناك إذن من الله بأن يعطي ذاه الحق �� غيره؛ �� لملك مقرب و لنبي مرسل و لبشر من البشر و لجن و لشيء لما لم يكن شيء من ذلك إنف كل مقولة تعطي غير الله حق التحريم والتحليل إنما هي محض افتراء واعتداء على ألوهية الله وعلى خصائصه ىوعل حقه في التحليل والتحريم.. ومعنى هذا هو الكفر الفظيع الواضح.. فهي اآية واضحة يقرؤها الناس ليل نهار تؤكد لهم هذه الحقيقة، ﴿ قُلْ اآلل ا لَكُمْ ا عَلَى الل تَفْتَرُونَ ﴾ . في سورة النحل وَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ا الْكَذِبَ هَذَا حَ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الل الْكَذِبَ إِن ال فْتَرُونَ يَ عَلَى الل الْكَذِبَ � يُفْلِحُونَ ﴾]النحل: ٦١١[و تقولوا لما تصف ألسنتكم يعني وصف القول الذي يقولونه قبل أن دديح مضمونه ابتداء بالكذب لشدة وضوح الكذب فيه.. وَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ا الْكَذِبَ ﴾.. ما هذا الذي قلناه ذبا؟ك ﴿ هَذَا حَ وَهَذَا حَرَامٌ ﴾.. هذه هي القضية؛ أن تحللوا وتحرموا هي الكذب، الكذب بذاته، الكذب مجسما، �� افتراء محض واعتداء محض وتجرؤ محض وكفر محض.. وَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ا الْكَذِبَ هَذَا حَ وَهَذَا حَرَامٌ ﴾.. كأنكم تقولون ذلك لغرض واحد؛ هو أن تفتروا على الله الكذب، وتعمد ا على الله الكذب كفر بيّن واضح. فهذه القضية أيضا شديدة الوضوح، وهذه ا مع ا السابقة تبين القضية بوضوح .. في سورة الشورى وَمَا﴿ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الل ذَلِكُمُ الل رَب عَلَيْهِ تَوَك وَإِلَيْهِ ا رُ فَاطِ ۞ الس وَا ﴾]الشورى: ٠١-١١[وهذه ا أيضا تقرر بج وَمَا﴿ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ،﴾ وكلمة شيء أيضا جاءت كرةن لكي تستغرق كل شيء، ولو كان عودا من أراك، إذا اختلف البشر عليه ما كان ليكون الحكم فيه إ لله، وَمَا﴿ لَفْتُمْ اخْتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الل ﴾.. لماذا؟ ذَلِكُمُ ﴿ الل رَب ﴾.. سيدي ورئيسي وخالقي ومالكي ومص هذا الوجود.. مُ ذَلِكُ ﴿ الل رَب عَلَيْهِ تَوَك وَإِلَيْهِ ا فَاطِرُ ۞ الس وَا ﴾.. اآيات شديدة الوضوح، أنه �� يجوز التحاكم و لحكما لغير الله عز وجل في أي شيء مهما كان صغيرا أو كبيرا . وفي نفس السورة يستنكر الله عز وجل ويتساءل، لكي يعلم الناس أن التلقي من غير الله شرك كبير ا لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الد مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الل ﴾]الشورى: ١٢[هل هناك شركاء؟ هل أذن الله �� أن يشرع؟ ا لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الد مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الل ﴾.. فالله لم يأذن �� أن يشرع .. فالذين يأخذون شرعا من غير الله هم مشركون به، همف قد ادعوا له شريكا، وهم بذلك مشركون .. وهذا تؤكده اآية سورة التوبة ات ا مْ وَرُهْبَانَهُ ا مِنْ دُونِ الل حَ وَالْمَسِي

عدد الصفحات ٢٢٠

الفصل الثالث ٢٥ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا ا إِ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا � إِلَهَ إِ هُوَ سُبْحَانَهُ عَم يُشْرِكُونَ ُرِيدُونَ ۞ ي ا يُطْفِئُوا نُورَ الل بِا يَأْبَىوَ الل إِ ا يُتِم نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾]التوبة: ١٣-٢٣[فساوى الله عز وجل في هذه ا بين الذين اتخذوا ا والرهبان أربابا، بمعنى أنهم كانوا يشرعون لهم، وبين اتخاذهم المسيح إلها، وادعائهم أنه ابن لله.. جعلهم في كفة واحدة: ﴿ ات ا وَرُهْبَانَهُمْ ا مِنْ دُونِ الل وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا ا إِ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا � إِلَهَ إِ هُوَ سُبْحَانَهُ عَم يُشْرِكُونَ ﴾. وقد فسر لنا رسول الله ﷺ هذا الشرك الذي وقع فيه النصارى واليهود حينما قال لعدي بن حاتم) ألم يحلوا لكم لحراما ويحرموا عليكم الح فاتبعتموهم فتلك عبادتكم إياهم( ٢١ . فإذن التشريع والتحليل والتحريم قضية واضحة جلية في كتاب الله وأنها من خصائص ا و يجوز يلنب و لبشر و لملك أن يحكم ويشارك الله في هذا ا . ويقول الله عز وجل في سورة يوسف بصيغة القصر إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل ا ا تَعْبُدُوا إِ إِي ذَلِكَ الد الْقَي كِن ا الن � يَعْلَمُونَ ﴾]يوسف: ٠٤[فالحكم لله وحده. وحينما يكون الحكم لله وحده تكون العبادة لله وحده.. إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل ا ا تَعْبُدُوا إِ إِي ذَلِكَ الد الْقَي ﴾.. وإذا اتخذ الناس حكما من دون الله، أو مع الله، فلم يعبدوا الله واكان بذلك مشركين، وهذا هو الدين القيم، و دينا قيما غير هذا نالدي.. وَلَكِن ا الن � يَعْلَمُونَ ﴾.. وكون الناس �� مونيعل هذا �� يغير من الحقيقة شيئا، و يضيف للناس شيئا.. فالذين �� يعلمون؛ هم الذين �� يتحاكمون إلى الله، وهم الذين �� يعبدونه، وهم ليسوا في دين الله، سواء كانوا يعلمون أو �� يعلمون . في سورة النور يقرر الله سبحانه وتعالى في قطاع كبير من هذه السورة هذه القضية بج ووضوح وَيَقُولُونَ ﴿ ن بِالل وَبِالر وَا ثُم يَتَوَل فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا ا بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا۞ دُعُوا إِلَى الل وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا قٌ فَرِي مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ ۞ يَكُنْ لَهُمُ الْحَق يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ا قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ا ارْتَابُوا ا يَخَافُونَ ا يَحِيفَ الل عَلَيْهِمْ رَسُولُهُ وَ بَلْ ا هُمُ الظ إِن كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى الل وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ا يَقُولُوا سَمِعْنَا وَا وَا مُ هُ الْمُفْلِحُونَ ﴾]النور: ٧٤-١٥[فالقضية بارزة وواضحة �� تحتاج إلى شرح، فهؤ ذينال يزعمون ويقولون إنهم اآمنوا اللهب وبالرسول وأطعنا، فإذا تولوا عن شرع الله وأخذوا شرعا غير شرع الله ينفي عنهم الله عز وجل ا. و هؤ ذاإ دعوا إلى حكم الله لم يهرعوا إليه بينما إذا دعوا إلى حكم غيره أقروه واستبشروا به، وَإِذَا﴿ ذُكِرَ الل وَحْدَهُ اشْمَا قُلُوبُ ال � يُؤْمِنُونَ بِا وَإِذَا ذُكِرَ ال مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾]الزمر: ٥٤[فا إذا اختلف عن الواقع فالواقع هو الحاكم وَإِنْ ﴿ يَكُنْ لَهُمُ الْحَق ﴾]النور: ٩٤[إذا كان لهم مصلحة في أحكام الله جاءوا مذعنين.. وكأن هذا الدين خادم �� البشر، إذا احتاجوه استدعوه، وإذا لم يحتاجوه أو ضاقوا به طردوه.. وما يكون لدين الله أن يكون كذلك. وهؤ يقرر عز وجل نهمأ إما مرتابون، وإما منافقون، وإما كافرون ا قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ا ارْتَابُوا ا يَخَافُونَ ا يَحِيفَ الل عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ ولَئِكَ ا هُمُ الظ ﴾]النور: ٠٥[والظالمون هنا تعني الكافرين، �� أشد الظلم الكفر.. إِن كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾]النور: ١٥[ ٢١ أخرجه الترمذي وأحمد.

عدد الصفحات ٢٢١

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣٥ هذا هو الموقف الوحيد الصحيح.. إِذَا﴿ دُعُوا إِلَى الل وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ا يَقُولُوا سَمِعْنَا وَا وَا هُمُ ونَ الْمُفْلِحُ ﴾ ]النور: ١٥[ وتأتي اآيات سورة النساء وسورة المائدة، وهي مشهورة معروفة، يقرر الله سبحانه وتعالى فيها من أول اآية يَا﴿ ا ل اآمَنُوا ا الل وَا الر وَا ا مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُد إِلَى الل وَالر إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ هِ بِالل وَالْيَوْمِ ا ﴾ ]النساء: ٩٥[إلى اآخر عةمجمو ا التي تنتهي بذلك القسم الرباني فَ وَرَب � يُؤْمِنُونَ حَت يُحَك يمَافِ شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُم � يَجِدُوا فِي ا حَرَجًا مِم قَضَيْتَ وَيُسَل تَسْلِيمًا ﴾]النساء: ٥٦[هذه ا كلها شديدة الد على أنه �� طاعة إ لله ورسوله و تحاكم إ لله ورسوله إن كان الناس يد ا.. فإن لم يفعلوا ذلك فهم زاعمون ﴿ ا تَرَ إِلَى ال يَزْعُمُونَ ا اآمَنُوا بِمَا ا إِلَيْكَ وَمَا ا مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ ا يَتَحَاكَمُوا إِلَى الط وَقَدْ ا ا يَكْفُرُوا هِ بِ وَيُرِيدُ الش ا يُضِل ضَ بَعِيدًا ﴾]النساء: ٠٦[وأيّاً كان اد الناس أنهم يريدون بذلك الخير والتوفيق وا فهذا ادعاء مردود، �� لن يعرفوا أكثر من الله، ولن يعلموا كثرأ من الله، وأنه ما بعث رسوله وما أرسل إ ليطاع بإذن للها.. فهم ما داموا �� يتحاكمون إلى الله ورسوله، و يجدون في أنفسهم الطمأنينة التي تجعلهم مقرين بأن حكم الله هو يرالخ دائما، وما داموا �� ينفذونه تنفيذا أمينا، فهؤ �� يؤمنون. ويقسم الله بهذا القسم العظيم فَ وَرَب � يُؤْمِنُونَ ﴾]النساء: ٥٦[ والقسم بهذه الصيغة لم يرد في القراآن إ على قضايا ث أساسية، وهي؛ قضية التحكيم، وقضية البعث، قضيةو الرزق.. �� هذه القضايا الث هي العُمُد التي تسند ا ف تجعله يميل ويبعد فتغتاله الشياطين.. فإذا اآمن �� بأن الله هو صاحب السلطان والحاكم الواحد، وإذا اآمن ا بأن �� شيء و أحد إ الله يحيي ويميت، ومن ثم فالبعث ةحقيق أيضا، واآمن ا بأن رزقه بيد الله وحده، فهذه هي العمد التي إذا أيقنها ا �� ينحرف و يضل فَ وَرَب � ؤْمِنُونَ يُ ﴾.. هذا قَسَمٌ جليل يقرر بما �� يبقي لصاحب حجةٍ حجةً أنه �� بد أن يتخذ الناس شرع الله شرعا، وأ يكون في بهمقلو حرج منه، وأن ينفذوه ويستسلموا له استس كام. وأي إدخال لمعنى لم يرد في هذه ا هو من قبيل التلبيس تضليل،وال �� بعض الناس يتخيلون أنهم يمكن أن يقولوا ف وربك �� يؤمنون إيمانا كام ومعنى ذلك أنهم يريدون أن يقولوا: ذاإ لم يتخذ الناس شرع الله، وإذا تشككوا فيه، ولم يجدوا طمأنينة، بل قلوبهم متحرجة منه، ولم ينفذوه يظلوا مؤمنين، هولكن إيمان ناقص.. وهذا �� يمكن أن يتمشى عقليا و نصيا مع ا أبداً .. ولو شاء الله لقال ذلك . وتتبقى اآيات سورة المائدة.. وهي اآيات شديدة الج في أن الله عز وجل يحكم على كل من لم يحكم بما أنزل هالل أنه كافر وظالم وفاسق.. وكلها بمعان واحدة؛ تعني الكفر وا والخروج عن دين الله.. وَمَنْ ﴿ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل ا هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾]المائدة: ٤٤[وهناك حول هذه الحقيقة عدة قضايا نؤجلها لموضع قادم؛ وهي الشبهات التي تَرِد على هذه القضية من المضللين ومن علماء السوء ومن الجهلة، وأيضا بعض الضوابط؛ متى يكون الحكم بالكفر على من لم يحكم بما أنزل الله، والتحدث عن قول ابن عباس في هذه القضية" كفر دون كفر"، وأيضا ا ببعض ما جاء على لسنةأ كثير من علماء السلف والمعاصرين في هذه القضية لكي تتجلى تماما، ونبين بعض الخطوط الرفيعة التي يضل ببهابس كثير من الناس حتى من العاملين في الحركة ا وحتى من العلماء المتصدين للدعوة إلى الله، فنجدهم يقعون في هذه سقطاتال

عدد الصفحات ٢٢٢