الفصل الثالث ٦ وبهذا نكون قد بلّغنا عن الله الب الحق، واستعنا في هذا بكل ا التي ركزها الله في فطرة ا فيو عقل ا وفي واقع ا . فهذه القضية.. قضية �� بد أن نؤمن بها وهي تيسير ويسر الب.. ويسر الحقيقة التي يواجَه بها الناس. لكولذ حينما استقل ا بفكره وبمنهجه وبطريقته ليتعرف على حقائق الوجود أنتج ما يسمى بالفلسفة، وأصبحت فةالفلس قضايا معقدة �� يفهمها إ فريق متخصص من الناس، وقد �� يفهمونها أبدا، فضلّ الناس.. ضل الف وضل من يأخذون عنهم . وعندما وقع المسلمون في المأزق الذي صنعه لهم الف حينما أثاروا قضايا عقلية على مستوى معين من عقيد،الت فأراد المسلمون المخلصون أن يردوا عليهم باستخدام نفس المنهج ونفس القوالب، فأنشأوا ما سمىي بعلم الك.. كان هذا العلم مضيعة للوقت، ومضيعة للفهم، بل ومضيعة للعقيدة والدين. ولذلك نرى أن السلف الصالح من المسلمين اكانو يرفضون علم الك وكانوا يبدّعون الذين يقومون بهذا العلم أو الذين يعرضون الدين بهذه الطريقة.. فهذا ا الشافعي- مهرح الله -كان يقول: حكمي في أهل الك أن يضربوا بالجريد ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك ابالكت والسنة وأخذ في الك ٣ . وقال تلميذه المزني: كنت أنظر في الك قبل أن يقدم الشافعي، فلما قدم الشافعي أتيته فسألته عن لةمسأ في الك فقال لي: تدري أين أنت؟ قال: قلت: نعم أنا في المسجد الجامع بالفسطاط .فقال لي: أنت في تاران" وتاران موضع في بحر القلزم �� تكاد تسلم منه سفينة" قال: ثم ألقى علي مسألة يف الفقه فأجبت فيها، فأدخل شيئاً أفسد جوابي فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئا أفسد جوابي، فجعلت كلما أجبت بشيء فسدهأ قال ثم قال لي: هذا الفقه الذي في الكتاب والسنة وأقاويل الناس يدخله مثل هذا فكيف الك في رب العالمين الذي الزلل فيه كفر. فتركت الك وأقبلت على الفقه ٤ . فهذا الدين �� يُعرف إ بطريقة واحدة.. وهي التي عرض الله بها دينه وبينه سبحانه وتعالى في كتابه مالكري.. ودعى بها رسوله العظيم ﷺ. صورة ميسرة سهلة تتحدث عن ا من خ عقله ووجدانه وتجربته وفطرته وما ركز في هذه رةالفط من حقائق بدهية وضرورات عقلية .. هناك ما يسمى بالضرورات العقلية.. فا �� يحتاج دليل على وجودك ما دمت أنت الذي تكلمه وتقول له أنا وجود،م ف يقول لك اثبت لي أنك موجود.. والفلسفة تقول لك اثبت لي أنك موجود.. وحينما يغيب إنسان عن نظرك الفيق إن هذا غاب تقول لك الفلسفة اثبت أنه غاب.. من أدرانا أنه موجود.. فهذا الت بالعقل البشري يؤدي إلى بعثرة ذهه الطاقة العقلية التي ما جاءت لكي يُت بها، أو لكي تكون أداة للعبث أو أداة للض وإنما لتكون أداة للعلم.. كلذل زودت بالعلم الضروري الذي �� يحتاج إلى دليل.. فكما أن الشمس إذا كانت في رابعة النهار فإنك تتعجب ممن يقول كل اثبت لي ٣ سير أع النب. ٨ج. ٥٤٢ص. ٤ المصدر السابق. ٩١ج. ٥٢ص.
عدد الصفحات ١٧٥نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧ أن الشمس موجودة، ف ترد عليه �� تعتبره- بهذا الشكل -إما عابث، وإما مستهزئ بك، وإما أعمى �� يرى.. لفمث هذا �� يمكن إثبات الحقيقة له وقديماً قالوا : وكيف يصح في ا شيء إذا احتاج النهار إلى دليل فكذلك هذه القضية.. قضية أن هذا الدين يسر، وأن هذه العقيدة فطرية، وأن الطريقة التي تعرض بها هذه العقيدة �� بد أن تكون ميسرة لكي تصل إلى الناس، ولنكون قد صدقنا الله عز وجل في أننا مبلغين عنه ولسنا مبلغين عن سناأنف و عن عقولنا و عن أهوائنا.. فنحن نريد أن نبلغ ك الله، ونبلغ مراد الله، ونبلغ رسالة الله.. فلنتمسك بمنهج الله في العرض وفي الب وفي ا وفي الطريقة، ونؤمن أن هذا هو الطريق الوحيد في عرض هذه القضية .. ليس المطلوب من الدعاة إثبات الحق وإنما الثبات على الحق هذا ا كله من وحي هذه القضية.. قضية أن التاريخ ا قد بدأ باآدم، وأن تاريخ الرسالة ا قد بدأت باآدم وانتهت بمحمد ﷺ، وأن هذا الموكب جميعه كان موكبا يعرض القضية بأسلوب واحد بسيط، يخاطب الفطرة ويخاطب نالوجدا ويخاطب الضرورات العقلية، ومن ثم فليس هناك تعقيد في عرض قضية ا.. والذي يصد الناس عن ا ليس هو الجهل، وليس هو عدم القدرة على الفهم، وليس هو عدم العلم.. وإنما الذي يصد الناس دائما أنهم يُعرضون عن الحق، ويعطون للحق ظهورهم، أو يسدون اآذانهم، أو يضعون أيديهم في أفواه الدعاة لكي يسمعوا الحق، وليس �� القضية عقدة،م وليس �� فيها صعوبة.. ويترتب على بساطة القضية وعلى يسر القضية وعلى سهولة القضية أن المعركة ينب الدعاة وبين المدعوين، أو بين الدعاة وبين الجاهلية ليست قضية إثبات أن هذا حق، وإنما القضية هي القدرة على الثبات لىع الحق في مواجهة عناد الجاهلية .. فمجرد الثبات على الحق في مواجهة الجاهلية هو الدعوة الحقيقية ل.. وحينما يُستدرج الدعاة إلى حوارات إلىو مناقشات على طريقة الجاهلية فإنهم يكونون- منذ اللحظة ا -قد انهزموا، وقد تخلوا عن القاعدة التي ينبغي نأ ينطلقوا منها.. وتركوا قاعدتهم وذهبوا إلى قاعدة العدو ليخاطبوه منها.. وهذه هي بداية الهزيمة، ونهايتها في نفس الوقت ..ف بد أن يقف المسلم عند قاعدته ويدعو الناس، ويصر أ ينتقل هو إليهم.. فَمَنْ ﴿ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾]هفالك: ٩٢[ لكن أن تتنازل أنت عن منهجك أو عن طريقتك أو عن ترتيب أولوياتك، فهذا كله نزغ من الشيطان ليحرفك عن لصوابا. فإذا استجبت له سهل جرّك بعد ذلك إلى أي هاوية من مهاوي الض . الذي نريد أن نؤكده أن الناس كانوا يعرفون- وهم دائما يعرفون -ربهم، ويعرفون خالقهم، ويعرفون أنهم نبت مخلوق، مل يخلقوا أنفسهم ولم يصنعوا أنفسهم.. فهذه قضية يجمع عليها الناس كلهم، حتى الماديون الذين يقولون �� إله والحياة ادة،م فهم- في الحقيقة -نيستبدلو العقيدة الصحيحة بعقيدة باطلة.. هم يقولون إن المادة هي التي خلقت، والمادة ليس لها أول وليس لها اآخر.. والمادة أزلية أبدية.. المادة تخلق و حد لقدرتها على الخلق.. وكل هذه صفات ا.. ولكنهم يريدون أن نـزعواي عن ا أن يكون حيا سميعا بصيرا قادرا جبارا، لكي يعيثوا في ا فسادا، ويبعدوا أنفسهم عن التكليف، أو ما يتصورون
عدد الصفحات ١٧٦الفصل الثالث ٨ أنه تكليف صعب عليهم، أو أنه تكليف يصادم أهواءهم وشهواتهم.. فالحقيقة أن الناس كلهم مجمعون على أنهم وقون،مخل وأنهم جاءوا نتيجة خلق من خالق أوجدهم.. ولكنهم �� يرتبون على هذه القضية ما ينبغي أن يكون .. فعندما يأتي الرسل ليقولوا للناس: ارجعوا إلى الله، وأعطوا الله ما يستحقه من العبادة وما يستحقه من ا والخضوع .. فهي إذن مهمة واضحة بسيطة.. ولكنها مهمة ا كله على ا.. أن يعرف أن له ربا، وأن هذا الرب هو صاحب السلطان، وأن هذا السلطان له مظهر معين وله حقائق معينة يتحقق من خ.. فإذا انحرف الناس عن معرفتهم بربهم.. وعن عرفتهمم بصفاته.. أو بأسمائه.. أو بحقوقه.. أو بشرعه.. أو بقيمه.. يأتي ا ليردوا الناس إلى الله.. فالقضية سيطةب وليست صعبة.. وكما يقول هنا.. أن الناس إنما" هم كانوا يخطئون معرفة حقيقة ربهم الحق، أو يشركون مع الله اآلهة خرىأ : إما في صورة ا والعبادة، وإما في صورة الحاكمية .."وا وهذه ا إنما هي وجوه لحقيقة واحدة ..وجوه لحقيقة الخروج عن عبودية ا لهذا ا الحق؛ إما في ا.. فيعتقدون أن له شركاء، أو يعددون ين،الخالق أو يعددون صفاتهم أو أسماءهم.. وإما في صور العبادة وأشكالها.. وإما في أمر المقتضيات لحقوق الله عز وجل .. صور الشرك بالله في واقعنا المعاصر ا مفهوم، وهو التعرف على الله عز وجل، وعلى مقام ا وصفاتها وأسمائها، وا بحقائق ا لموجودةا حول ا حقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة ا.. فكل هذه تصورات عقدية مطلوب من ا أن ركهايد وأن يعرفها .. والعبادة هي مجموعة النسك وا التي يتقدم بها العبد تقرّبا إلى الله عز وجل، واسترضاء له واستدفاعا ضبهلغ سبحانه . أما ا والحاكمية فهي قضية ا السلوكي وا والواقعي في الحياة من خ إعطاء الله حق إدارة لحياة،ا وحق تقرير كل شيء في حياة ا .. فالناس إما أنهم يشركون في ا أو يشركون في العبادة، أو يشركون في قضية ا والحاكمية .. وقد يكون ا والحاكمية أمران يتباينان قلي.. فقد يقرر الناس مبدأ الحاكمية، ولكنهم يتبعون في هذه لحاكميةا أهواءهم أو مشايخهم أو بدعهم أو انحرافاتهم.. فيقررون ويؤكدون مبدأ الحاكمية، ولكنهم يحققون هذه الحاكمية بأهوائهم، كما حدثي حينما يشرع الناس أو يبتدعون في دين الله ما لم يقرره الله.. فهناك خطوط رفيعة بين هذه ا .. إس العباد لرب العباد هو هدف الدعوة يقول ا سيد هذه" طبيعة الدعوة إلى الله على مدار التاريخ البشري. إنها تستهدف �� العباد لرب العباد، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، بإخراجهم من سلطان العباد في حاكميتهم وشرائعهم وقيمهم وتقاليدهم، إلى سلطان الله وحاكميته وشريعته وحده في كل شأن من شؤون .."الحياة
عدد الصفحات ١٧٧نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩ كثيرا ما نتكلم عن أن الدعوة إلى الله، أو هذا الدين إنما يستهدف إقرار إس العباد لرب العباد.. والكلمة حق في ذاتها.. ولكن الذي أريد أن أوجه النظر إليه هو كيفية فهم هذه القضية.. كيف يفهم ا معنى إس النفس لله عز ل؟وج وكيف يتذوق هذه الحقيقة؟ ولعلنا لمسنا جزءاً من هذه القضية حينما تحدثنا عن الجيل ا وكيف كان يتذوق ،ا وكيف كان يعيش مع الله سبحانه وتعالى، وكيف كان يتعامل مع هذا الرب الذي عرفه بعد ض.. ف شك أن طريقة دراكإ الصحابة لهذه الحقيقة، وطريقة تذوقهم لها، والذي نتج عنهما طريقة تعاملهم مع هذه الحقيقة انعكس على طريقتهم في لحياة،ا وعلى مشاعرهم وعلى قيمهم وعلى سلوكياتهم في كل صورة من صور الحياة.. هذه القضية التي نريد أن يفهمها الناس نماحي نقول لهم: أن الهدف هو إس العباد لرب العباد، أو خروجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.. فليس الهدف هو جالخرو من عبادة الطواغيت فقط.. فليست القضية فقط هي أن أرفض حكم الطواغيت.. القضية أعمق من هذا؛ وهي كيف أتعامل مع هذا ا كيف أعرفه؟ كيف أوقره؟ كيف أفهم طبيعة المسافة التي بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى؟ وهي في أعماقها قضية شعورية وقضية وجدانية.. وليست قضية عقلية فقط، وإنما بدايتها �� بد أن تكون عقلية.. حينما دديح ا المسافة بينه وبين الله.. المسافة بين المخلوق وبين الخالق.. بين صفات المخلوق وصفات الخالق . وهذه القضية �� بد أن نقف عندها طوي.. وقد تحدثت كثيرا قبل ذلك عن أننا في حاجة أن نقف طوي لنتفكر في: ما معنى أنني مخلوق؟ ومعنى أن الله هو الخالق؟ ما معنى أنني كائن خُلق ونشأ بعد عدم، وأنه لم يكن في يوم من ا اشيئ مذكورا؟ وما معنى أن الله هو الخالق السرمدي يبد ا.. القائم بذاته، الذي �� يعتريه نقص و فناء و موت و لةغف و نسيان و جهل؟ كل هذا �� بد أن نقف طوي أمامه لنفكر في حقيقة النسبة والمسافة بين صفات الخالق وصفات لوقين،المخ وبين حقيقة ا وحقيقة العبيد، بين مقام الله سبحانه وتعالى ومقام البشر المخلوقين.. هذه القضية بداية ئيسةر لكي ندخل إلى دائرة ا الحق، وإلى دائرة ا الحي المتوهج.. والذين يأخذون القضية على أنها قضية رياضية أو ؛فلسفية أنني بما أنني موجود إذن هناك مُوجد.. وتنتهي القضية بهذا الشكل الفلسفي بأنني وُجدت وهناك من أوجدني، وتنتهي � بيني وبين هذا الخالق بهذه الصورة الباهتة الجافة التي �� تحرك الوجدان، و يترتب عليها أي حقوق و أي تصورات. .الذين يأخذون القضية على هذا النحو ض عن المدخل الصحيح الموصل إلى الحقيقة . فمهم جدا أنْ نعرف أنّ الدعوة إلى الله التي جاء بها ا لم يكن القصد منها تعريف الناس بأن لهم خالقاً أو همأن مخلوقون.. هذه قضية فطرية، وقضية واقعية، بل كما أقول دائما أنها من الضرورات العقلية ل وللعقل ريالبش.. فا العاقل �� يمكن أن يفلت من هذه القضية.. و يستطيع أن يلقيها وراء ظهره أبدا.. فبما أنه موجود �� بد أن هناك وجِداً م له.. وا لم يَدّعِ أبداً أنه قد خَلق نفسه.. وإ لو أنه ادعى ذلك لطولب أن يُغير من واقعه إلى ما هو أفضل.. ولكن ام من إنسان منا إ ويشعر أنه ناقص، وأنه �� يستطيع أن يكمل هذا النقص.. و أن يُغيره.. الذي خُلق قصيرا يريد أن كوني طوي ف يستطيع.. والذي خُلق قبيحاً يريد أن يكون جمي ف يستطيع.. والذي خُلق فقيراً يريد أن يكون ياً غن ف يستطيع.. ولو أنه هو الذي خلق نفسه لفعل.. وهذه مقولة- أص -فلسفية باطلة �� تتمشى مع البدهيات العاقلة، �� الشيء �� يستطيع أن
عدد الصفحات ١٧٨الفصل الثالث ٠١ يخلق نفسه، �� �� بد أن يكون موجودا قبل وجود نفسه لكي يخلق نفسه.. قضية بيزنطية �� ينبغي أن قفي ا عندها أبداً، و يقولها إ مجنون أو عابث أو هازل، أو يريد تضييع وقت نفسه، أو أن الشيطان يت به فيستجيب لشيطانل .. القضية البدهية التي توجد عند العقل البشري العاقل الهادئ الذي يحترم ذاته أنه لم يوجِد نفسه، وبالتالي �� بد أن يكون قد أوجده خالق وقوة أخرى أعلى منه.. فإذا نظر إلى ما حوله من هذا الوجود وتلك الموافقات التي يُس له لكي يعيش إنهف يدرك ذلك، �� ا ليس قائما بذاته، وليس مستكفيا بذاته.. ولو أنه وجد نفسه مستكفيا بذاته لكانت يةالقض أكثر تلبسا وأكثر صعوبة.. وقضية الموت والحياة كفيلة وحدها بأن تقرر أنه مخلوق وحادث، وحتى لو كان قائما مكتفيا بذاته ندهوع ما نسميه بالتحكم الذاتي، أو أنه فيه كل مقومات الحياة من داخله.. لكن الله سبحانه وتعالى رحمة بهذا ا حتى �� قعي في هذه الض وحتى �� يقع في هذا الغرور فيظن أنه قد خلق نفسه، أو أنه مخلوق مكتف بذاته، جعله محتاجاً لكل يءش.. محتاجاً للهواء وللضوء ول وللشراب.. بحيث يشعر ا- دائماً -أنه �� يمكن أن يكون قد خلق نفسه، و مكني أن يكون قد أعد لنفسه كل هذا المسرح بكل ما يحتويه من ضرورات أساسية ومن كماليات.. فتتحقق في حِسّه ةالضاآل والحاجة، ويتحقق في حِسّه الفقر.. يَا﴿ ا الن ا الْفُقَرَاءُ إِلَى الل وَالل هُوَ الْغَنِي الْحَمِيدُ ﴾]فاطر: ٥١[ ثم يأتي بعد ذلك مهانة التكوين البشري، ومهانة النشأة البشرية؛ سواء النشأة ا حينما نشأ من طين، أو شأةالن ا وقد نشأ من ماء مهين.. كلتا النشأتين �� تعطي ا حق ا و حق ا و حق ا بذاته، وإنما هو كائن هزيل حقير ضعيف مهين، بدايته نطفة مذرة، ونهايته جيفة قذرة.. فهذا ا من أين يأتيه الغرور؟ من أين أتيهي ا بالذات؟ ذلك الذي أراد إبليس في أول ا أن يغر اآدم بها .هذه القضية �� بد أن تكون واضحة؛ قضية أن ا.. هذا الكائن المخلوق.. �� بد أن يعرف خالقه.. هذه القضية لذيا جاء ا ليعلموها للناس.. جاؤوا ليقولوا للناس: عودوا لربكم، أعطوا حق العبودية لخالقكم الذي تقرون به، والذي تؤمنون به، والذي تعيشون من نعمائه، والذي خلقكم بعد أن لم يكن ا شيئا مذكورا، والذي يتحول بعد ذلك إلى نأ يكون جيفة.. إن لله خالقكم عليكم حقا.. هذه هي مهمة ا.. وهذه هي مهمة الدعاة.. فليست القضية قضية حشد ةأدل.. و قضية فلسفة، و جدل على مستوى ا أو ا.. فالقضية تتميز بالبساطة السهلة دْ وَلَقَ ﴿ يَس الْقُرْاآنَ لِلذ فَهَلْ مِنْ مُد ﴾]القمر: ٧١[وكما خاطب الله عز وجل الناس في سورة الطور ا خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ا هُمُ الْخَالِقُونَ ا خَلَقُوا الس وَا بَلْ � يُوقِنُونَ ا دَهُمْ عِنْ خَزَائِنُ رَب ا هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ا لَهُمْ سُل يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ا لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴾]الطور: ٥٣-٩٣[هذا ا الذي يقول عن نفسه سبحانه وتعالى وَا هُوَ ا وَا وَا هُوَ ا وَا وَا خَلَقَ الز الذ وَا مِنْ ۞ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ۞ وَا عَلَيْهِ الن ا وَا هُوَ ا وَا ﴾]النجم: ٣٤-٨٤[كيف تضحك؟ ما معنى أن تضحك؟ هذه قضية عندما يقف أمامها ا يمكن أن يصاب بحالة من لوثة العقل.. �� �� يستطيع أن يفهم ما معنى الضحك، وما عنىم أنه يستطيع أن يضحك، وما هو التعبير بالضحك لكي يفهم الناس أنني سعيد.. إنه هو الله الذي أضحك وأبكى، كماو أضحك هو الذي أبكى.. كيف نبكي؟ وكيف نضحك؟ هو الذي فعل ذلك سبحانه.. قضايا مباشرة يفهمها ا الذي �� عرفي
عدد الصفحات ١٧٩نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١١ القراءة والكتابة، ويفهمها العالم الكبير.. فهي قضايا بدهية �� تحتاج إلى نظر، و تحتاج إلى مزيد من إعمال لعقلا الفلسفي، وإنما تقتضي فقط إعمال العقل الضروري.. فتتحقق القضية.. فليس لنا من أنفسنا شيء، ولذلك يجب أن كونن عند ما يريده الله عز وجل.. بل أن نأوي إلى الله.. وهذه هي مهمة ا أن يدخلوا الناس إلى حظيرة ا وأن يُرجعوا العباد لىإ رب العباد، إلى خالقهم، ويخرجوهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .. فالذي أريد أن أقوله: إن كلمة إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ليست قضية سياسية.. فهي يستل قضية إخراجهم من شريعة إلى شريعة، و من نظام إلى نظام.. وإنما هي إخراجٌ من سلطان إلى سلطان.. ثم إن هذا الخروج إلى هذا السلطان �� بد أن يكون ممزوجا بالحب وا لذا فإنه �� بد منْ مزيد منَ التعرف على هذا المقام الكبير.. هذاو يتأتى من التفكر الطويل في النسبة والمسافة بين الخالق والمخلوق، بين البشر وبين الله سبحانه الىوتع .. ف شك في أهمية أن ندرك ما هي روح الدعوة إلى الله عز وجل، والدعوة إلى سلطان الله وحاكميته.. فحينما يطالب للها عز وجل الناس أن يخرجوا من سلطان العباد وشريعتهم وتقاليدهم وأفكارهم وشرائعهم وقيمهم إلى سلطان الله وحاكميته �� بد أن نفهم أن القضية ليست قضية شكليات، و قضية نظم، و قضية شرائع فقط.. وإنما القضية قبل ذلك، دوبع ذلك، هي ا بأن ا هو أثر من كلمة" كن" التي شاءها الله سبحانه وتعالى.. فهو بكل كيانه.. بكل ما فيه من اقاتط.. بكل ما فيه من قدرات عظيمة.. وبكل ما سُخ له من هذا الكون هو عطاء من الله، ونعمة من الله. هذا الشعور �� بد أن يسبق التعرف على حقوق الله وعلى شرائع الله.. فا لن يكون مؤمنا حقا إ بعد أن يتعرف ابتداءً ىعل الله، ثم يتعرف بعد ذلك على حقوق الله.. فيدخل من باب ا بالضاآلة أمام عظمة ا.. فإذا أحس بذلك فإنه سيتلقى من الله كما ينبغي، ويتواضع �� الله كما ينبغي.. ويتذلل ويخضع لهذه ا... ذلك التذلل الذي يعني معد القدرة على القيام بدون عون الله عز وجل.. وعدم الحركة بدون أمر الله عز وجل.. فليس هناك شيء في هذا الوجود يتحرك أو يقوم إ أمرب من الله عز وجل.. هذا هو الذل.. وليس معنى الذل فقط هو معنى الخضوع .. أو معنى ا.. فالبشر يأتون إلى هالل أذ يوم القيامة �� عرفوا حقيقة ا بكافة عظمتها وضخامتها في ذلك اليوم، و حينذاك يكونون قد عرفوا حقيقةال كاملة . فالمطلوب منا في الدنيا أن نرتفع إلى مستوى هذا ا.. الذل مع الله عز وجل بمفهومه الواسع، الذي يخرجنا نم سلطان العباد، �� ليس لهم حق علينا، إلى سلطان الله وحاكميته وشريعته.. وهذه قضية شعورية ابتداء.. فنحن �� نستطيع أن نقدم ا للناس على أنه فلسفة، و على أنه مطلب اجتماعي، و على أنه مجرد نظم وشرائع.. وإنما نقدمه لهم داءابت على أنهم عبيد لله.. عبيد بكل معنى العبودية.. ضئيلون بكل معنى الضاآلة.. أذ بكل معنى الذل.. فقراء لبك معنى الفقر.. فإذا دخل ا ا من هذا الباب كانت بقية ا سهلة ميسرة.. أما إذا دخل من باب الجدل، أو من باب ش،التعاي أو من باب وزن التكاليف، أو من باب نفع هذه التكاليف، أو من باب أن ا يحقق للناس السعادة.. فهذه اياالقض كلها �� تدخل الناس ا.. و تذيقهم طعم ا ..
عدد الصفحات ١٨٠الفصل الثالث ٢١ ا لله يضمن التناسق بين الجانب ا والجانب طريالف في ا وفي" هذا جاء ا على يد محمد ﷺ، كما جاء على أيدي الرسل الكرام قبله.. جاء ليرد الناس إلى حاكمية الله كشأن الكون كله الذي يحتوي الناس، فيجب أن تكون السلطة التي تنظم حياتهم هي السلطة يالت تنظم .."وجوده وهذه قضية أخرى.. قضية أن ا ليس هو المخلوق الوحيد.. فهذا الكون بكل ما فيه، مما نعلم وما �� نعلم خْلُقُ وَيَ ﴿ مَا � تَعْلَمُونَ ﴾]النحل: ٨[هذا الكون كله خاضع لله عز وجل وَإِنْ ﴿ مِنْ شَيْءٍ إِ يُسَب بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ � تَفْقَهُونَ مْ تَسْبِيحَهُ ﴾]ا: ٤٤[فعلى الناس أن يكونوا أذكياء، وأن يكونوا على مستوى ا ا الذي مُي به ا وهو أعقل المخلوقات وأذكاها، بل هو سيد المخلوقات.. فإذا كانت المخلوقات كلها خاضعة لله عز وجل فلماذا يندّ هو عن هذا الخضوع؟ ولماذا يخرج عن هذا القانون؟ ف بد أن يعرف الناس أنهم بما أنهم مخلوقون، وأن هذا الكون كله بما فيه لوق،مخ ف يجوز لهم أن يشذوا عن القاعدة العامة.. قاعدة أن هذا الكون عابد لله، ويجب أن يكونوا هم أيضا عبيداً لله كذلك الكون، فيتساوق الكل في نسق واحد. فما كان الله عز وجل ليخلق خلقا ليتمرد عليه أو ليشذ عنه أو رليستكب عليه.. إنما خلق الخلق ليكون خاضعا �� ..وهذا هو معنى السلطة الشاملة الذي �� ينبغي أن تكون إ لله عز وجل.. � يشذون هم بمنهج وسلطان وتدبير غير المنهج والسلطان والتدبير الذي يصرف الكون كله.. بل الذي يصرف وجودهم هم نفسهمأ في غير الجانب ا هو الله.. فا قلبه يدق �� يستطيع أن يوقف قلبه.. هذا القلب له طريقة معينة في النبض، وفي عدد النبضات التي ينبضها في الدقيقة.. و يتحكم في هذا إ الله عز وجل، وكل شيء في هذا ا مسخر لله، ومسلم له سبحانه وتعالى.. فا له جانبان.. جانب مستسلم لحكم قدري يغلبه، فهو �� يستطيع أن يغيره، شأنه في ذلك شأن كل الكائنات ا التي استسلمت لله عز وجل.. والثاني هو الجانب ا الذي ميز الله به ا والذي جعله كريمات له، وليس تقلي من شـأنه، حينما جعله مسئو عن أفعاله، وحينما أعطاه قدرة على التمييز، وقدرة على ار،ا وقدرة على الرفض، أو قدرة على الطاعة.. وكل هذا تكريم ل وليس تقلي من شأنه، وليس تقييدا له بمسئولية �� يقدر عليها.. فالله عز وجل حينما خلق ا لهذه المهمة.. خلقه ليكون قادرا عليها .ف بد أن يعرف ا مكانه وقدراته وطاقاته في هذا الكون.. ففيه جانب شأنه شأن بقية المخلوقات؛ جانب ستسلمم لله تماما �� يستطيع أن يخرج عنه في حياته وموته.. في مرضه وفقره.. في خلقته وشكله ولونه.. فكل هذا أمر دريق �� يخرج عنه. وجانب اآخر؛ وهو ذلك الجانب الذي كرمه الله به، وهو أن يكون مختارا.. يختار الله عز وجل عن وعي وعن حب وعن إج وعن ذل لله عز وجل، ليتحقق من خ ذلك الجزاء ا الذي جعله الله عز وجل لعباده المؤمنين.. فكما قولي ا سيد هنا عن ذلك القانون الفطري.. بل" الذي يصرف وجودهم هم أنفسهم في غير الجانب ا من حياتهم. فالناس محكومون بقوانين فطرية من صنع الله في نشأتهم ونموهم، وصحتهم ومرضهم، وحياتهم وموتهم،
عدد الصفحات ١٨١نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣١ كما هم محكومون بهذه القوانين في اجتماعهم وعواقب ما يحل بهم نتيجة لحركتهم ا .."ذاتها حتىف الحركة ا هي أيضا خاضعة للسنة الثابتة.. فإذا تحركوا بحركة اختيارية فهم راجعون في النهاية اأيض إلى قانون الله الذي يحدد عواقب هذه الحركة ا.. فالذي يختار أن يرمي نفسه من حالق سيتحدد مصيره من خ سنة الله ضاأي.. ليس هو الذي يقرر أن يسقط من حالق ثم �� يموت.. فهذه سنة إلهية.. فحينما يمتنع عن ا أو يشرب أو يأكل زيادة عن حاجته باختياره.. فهو أيضا محكوم بقانون الله عز وجل.. فحتى الجانب ا هو مردود في النهاية إلى قدر هالل عز وجل، وهم �� يملكون تغيير سنة الله في القوانين الكونية التي تحكم هذا الكون وتصرفه.. ومن ثم ينبغي أن وايثوب إلى ا في الجانب ا من حياتهم، فيجعلون شريعة الله هي الحاكمة في كل شأن من شؤون هذه الحياة، تنسيقا بين انبالج ا في حياتهم والجانب الفطري.. وتنسيقا بين وجودهم كله بشطريه هذين وبين الوجود الكوني .. وفي الحقيقة هذا من أكبر الحوافز ل أن يتبع دين الله عز وجل.. �� إذا اتبع دين الله فسيتم تناسقه. �� �� يمكن أن يتبع الله في حياته ال- وهو خاضع بالضرورة لقوانين الكون وسننه في حياته -ثم يجعل حياته ا ا مستقاة من مصدر اآخر.. فهذه الحقيقة حافز حقيقي، وهي في ذاتها دليل على ضرورة أن يستسلم ا لله، وأن يعبد للها عز وجل.. حتى وإن لم يُدع إلى ذلك فإنه كان عليه أن يتساءل: يا ربي ماذا أفعل في حركتي ا فأنا هناك في حركتي ال مطمئن �� أنت الذي تسيرني.. فكيف أصنع في حركتي ا لماذا تتركني ب دليل؟ ذاهك كان ينبغي للناس أن يتساءلوا . لكن الله عز وجل أكرمهم بأن أرسل رسله، وأنزل كتبه، وفطرهم على أن يشتاقوا إلى الله عز وجل، وأن يبحثوا عن للها سبحانه وتعالى، لكي يكونوا عبيدا له سبحانه، ولكي ينسقوا بين هذين الوجودين؛ بين الجانب ا والجانب اديال .. فبغير هذا �� تتحقق حقيقة الوجود ا كوحدة متناسقة ومتكاملة . فإذا حدث هذا الفصل بين الجانب غير ا والجانب ا بأن سي الجانب ا إله وسي الجانب غير ديا إله اآخر فإنه �� بد أن يحدث الفساد والتصادم.. وهذا ما يحدث للبشر حينما يخرجون عن دين الله ويسلمون أنفسهم � أخرى.. فهم حينما يعب أنفسهم للعباد، فإنهم يتخذون اآلهة أخرى، والله عز وجل أمرهم بغير ذلك.. وَقَالَ ﴿ الل � تَت إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِن هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِي فَارْهَبُونِ ﴾]النحل: ١٥[فهذا التنسيق هو تنسيق بدهي.. وهذا التوحيد هو توحيد بدهي.. والمفروض أن يسعى ا إليه حتى ولو لم يُدع إليه، �� هذا هو الذي يُحدث في نفسه التكامل، ثويُحد في نفسه التناسق، ويُحدث في نفسه السكينة وعدم التصادم بين جانبين، ف يكون بين مطرقتين.. ولذلك قولي الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة الزمر ضَرَبَ ﴿ الل مَثَ رَجُ فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُ سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَ ﴾]الزمر: ٩٢[ �� يستويان.. �� حينما يكون ا عبدا �� واحد فإنه يتلقى أوامر متناسقة من إله واحد �� تتعارض، �� �� الواحد هذا �� يمكن أن يأمر أمرين متعارضين في وقت واحد.. لكن حينما يكون هناك إلهان أو أكثر ف بد أن يحدث التعارض؛ ذاه يريد له السعادة وا يريد له الشقاء، هذا يريده غنيا وا يريده فقيراً .. فكيف يعيش ا.. ضَرَبَ ﴿ الل � رَجُ فِيهِ
عدد الصفحات ١٨٢الفصل الثالث ٤١ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُ سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَ الْحَمْدُ لِل بَلْ ا � يَعْلَمُونَ ﴾]الزمر: ٩٢[ف شك أن هذا التنسيق هو تنسيق فطري ينبغي أن يسعى إليه ا . ضرورة نشأة المجتمع المسلم ولكن" الجاهلية التي تقوم على حاكمية البشر للبشر، والشذوذ بهذا عن الوجود الكوني، والتصادم نبي منهج الجانب ا في حياة ا والجانب الفطري.. هذه الجاهلية التي واجهها كل رسول بالدعوة إلى �� لله وحده، والتي واجهها رسول الله ﷺ بدعوته.." واجهها بماذا؟ واجهها بالدعوة إلى ا وحده.. لكي يخرجها عن هذا الشذوذ.. يخرجها عن التحاكم إلى غير الله.. �� التحاكم إلى غير الله يسلمها إلى اآلهة متعددة.. فهو يريد أن يخرجها وينجيها من التصادم بين الجانب ا بينو الجانب الفطري فيها.. هذه الجاهلية واجهها كل رسول، فهذا كان دأب البشرية دائما حينما تجنح عن دين الله فتدخل في العبادة لشركاء متشاكسين، ف بد أن يأتي رسول ليقول لهم: عودوا مرة أخرى إلى إلهكم الواحد لكي تنعموا بهذا ،التناسق ولكي تنعموا بهذه السكينة، وتنعموا بهذا التوحيد، وتنعموا بهذا التواؤم والتناسق بين الجانبين، فيترتب على ذلك السعادة في الدنيا وفي ا . فكل رسول واجه الجاهلية بالدعوة إلى ا وحده، وكذلك واجهها رسول الله ﷺ بدعوة هذه الجاهلية إلى ا.. هذه" الجاهلية لم تكن متمثلة في مجردة" نظرية".. بل ربما أحياناً لم تكن لها على" نظرية" ا!.." كانوا ينطلقون من أهوائهم، ولذلك كانوا يغيرون كل يوم في حياتهم بصورة أو بأخرى.. إنما كانت متمثلة في واقع حي.. في تجمع حركي .. في أناس، وفي مجتمع.. هذا المجتمع خاضع لقيادة، وخاضع لتصورات، وخاضع لقيم وتقاليد مفاهيمو ومشاعر وعادات.. هو" مجتمع عضوي بين أفراده ذلك التفاعل والتكامل والتناسق والو والتعاون ي،العضو الذي يجعل هذا المجتمع يتحرك- بإرادة واعية أو غير واعية -للمحافظة على وجوده، والدفاع عن كيانه والقضاء لىع عناصر الخطر التي تهدد ذلك الوجود وهذا الكيان في أية صورة من صور ."التهديد هذا الك كله تمهيد إلى ضرورة أن ينشأ مجتمع مسلم، وهذا المجتمع المسلم لكي ينشأ �� يمكن أن ينشأ لكي يدعو إلى نظرية، وإنما �� بد- لكي ينشأ -أن يكون مجتمعا عضويا فيه كل مقومات الكيان العضوي.. وفيه كل مقومات الترابط العضوي، لكي يواجه كيانا عضويا اآخر.. فالجاهلية لم تكن في يوم ما نظرية.. وإنما كانت واقعا عضويا حيا.. كانت مجتمعا مكونا من أفراد.. وهؤ �� تربطهم ع وتربطهم تصورات، وتربطهم فلسفات، وتربطهم أهداف، وتربطهم حقوق وواجبات، وتربطهم وانينق تنظم حياتهم.. ولهم أهدافهم ومصالحهم التي يعكفون عليها والتي يدافعون عنها.. ومن ثم �� يسلّمون فيها بسهولة ..وإنما يعيشون ليدفعوا عنها كل خطر يهدد هذا الوجود- سواء كانوا واعين أو غير واعين . - هذا المجتمع الذي هذا شأنه؛ ما كان ليواجَه بنظرية مجردة كما يدعو كثير من الناس؛ أن نكتب ونؤلف كتبا نبين يهاف ا فقط.. وليس هذا ممكناً و صحيحاً في واقع الحياة، �� �� نواجه نظرية مجردة، و فلسفة فقط، وإنما نواجه عا،واق بكل
عدد الصفحات ١٨٣نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥١ ما في هذا الواقع من عناصر الوجود وعناصر الحياة، وما في هذا المجتمع أو هذا الواقع من حرص على ذاته وعلى نفسه علىو وجوده، وحرص على أن يرد كل خطر يهدد هذا الوجود.. هذا المجتمع �� يسلّم إ إذا كان هناك قوة أخرى تواجهه، تأخذ نفس النمط؛ أن تكون مجتمعا عضويا حركيا، تتاآلف أعضاؤه، وتكون بينهم تصورات ومفاهيم وع ومصالح، يتكاتفونو على رد الخطر الذي يهدد وجودهم .. ومن هنا كانت ضرورة نشأة المجتمع المسلم استجابة لدعوة الرسل، واستجابة لطبيعة الخلق الرباني لهم، ثم تجابةاس لتحقيق التناسق وعدم التصادم بين جانبهم ا وغير ا ثم لكي يواجهوا المجتمع الجاهلي الذي لم يكن يوما ما تمث في نظرية فقط.. وإنما كان متمث دائما في مجتمع عضوي، له كل عناصر الكائن الحي، وكل مقوماته . الجاهلية واقع حي وليست مجرد نظرية فلن تقوضها فكرة مجردة الجاهلية لم تكن في يوم من ا نظرية مجردة، و يمكن أن تكون كذلك في أي وقت.. والجاهلية هي الوجه لالمقاب ل.. وهي الواقع المقابل دائما ل.. وهذه الجاهلية تتمثل دائما في واقع حي، فيه أناس يتحركون دافعون،ويت وينظمون أنفسهم، ويحرصون على ما يبدعون في حياتهم.. كما أنهم يحرصون أيضا على تحقيق أهدافهم التي تقوم على يمق وتصورات معينة، وتبدو من خ سلوك معين. وهم ينظمون حياتهم ويخضعون نظامهم لتحقيق هذه ا التي اآمنوا بها، وأ التي يريدون أن يكونوا عليها، ومن ثم فإنهم أحرص ما يكونون على الدفاع عن وجودهم من أي خطر يهدد هذا الوجود .. هذا التجمع العضوي الذي يسمى الجاهلية �� يمكن ل حينما يريد أن يغيره أن يقابله بنظرية مجردة.. � �� يستطيع أن يتغلب على خصم له إ إذا كان في قوته أو أقوى منه . والجاهلية تتمثل في واقع حي، يقوم على فلسفة أو نظرية، أو �� يقوم، وتحكمها قوانين وقيم تنظم عناصر ذاه المجتمع، �� الحقوق والواجبات �� تقوم إ من خ نظام.. ف بد للجاهلية أن تكون منظمة.. حتى ولو كان الهوى هو أساسها.. هوو بالفعل أحد أساسيات كل جاهلية- كما سنبين فيما بعد -ولكن �� بد أن يكون هذا الهوى منظما بصور معينة عاملليت الناس من خ بصور معقولة وثابتة، وبطريقة تحفظ للناس في الجاهلية حقوقهم وتحقق أيضا أمانيهم .. هذه الصورة الواقعية �� بد أن يقابلها ا -الذي يريد أن يغير هذه الجاهلية ويقوضها -�� بد أن يواجهها بواقع يح أقوى من هذا الواقع.. وهذا ما يقوله سيد قطب في هذا النص الواضح : ومن" أجل أن الجاهلية �� تتمثل في مجردة،" نظرية" ولكن تتمثل في تجمع حركي على هذا النحو، إنف محاولة إلغاء هذه الجاهلية، ورد الناس إلى الله مرة أخرى، �� يجوز- و يجدي شيئاً -أن تتمثل في مجردة" نظرية". فإنها حينئذ �� تكون مكافئة للجاهلية القائمة فع والمتمثلة في تجمع حركي عضوي، فض على أن كونت متفوقة عليها كما هو المطلوب في حالة محاولة إلغاء وجود قائم بالفعل �� وجود اآخر يخالفه مخالفة أساسية في يعتهطب وفي
عدد الصفحات ١٨٤الفصل الثالث ٦١ منهجه وفي كلياته وجزئياته. بل �� بد لهذه المحاولة الجديدة أن تتمثل في تجمع عضوي حركي أقوى في قواعده النظرية والتنظيمية، وفي روابطه وع ووشائجه من ذلك المجتمع الجاهلي القائم ."فع و شك أن هذه المحاولة ضخمة جدا، �� من طبيعة أي محاولة أو أي فكرة جديدة أن تكون غريبة عن المجتمع الذي نبتت فيه.. بل تكون معادية له أص.. ومتناقضة مع أسسه وأهدافه ووسائله .. فوجود مثل هذه الفكرة وتطورها في هذا المجتمع يعتبر أمرا أقرب إلى المستحيل.. ولكن هذا المستحيل مطلوب نأ يقوم به أصحاب الدعوة ا. بل إن البشر أيضا يقومون به حينما يؤمنون بفكرة ويريدون أن يشيعوها في وسط ادمع.. يضحون كثيراً، وينظمون أنفسهم، ويبلغون هذه الفكرة وهذا ا. فإن كان مكتوباً لهم النجاح فإنهم سيصلون في النهاية إلى إلغاء الوجود القائم، وتغلب فكرتهم، ويسيطرون من خ . وهذا قد حدث في التاريخ مرارا. وأقرب مثال لنا هو الشيوعية حينما قامت في روسيا.. وروسيا لم تكن هي البلد لمرشحا أيديولوجيا واجتماعيا، ولم تكن هي المهيأة لتقبل الشيوعية، �� ماركس تنبأ بأن الشيوعية ينبغي أن متقو في مجتمع صناعي، حيث إن النظرية قائمة أساسا على الصراع بين العمال ورأس المال.. وروسيا كانت قيصرية، وكانت مجتمعا زراعيا عيشت على صور قريبة من ا.. ولذلك لم تكن هي تلك البقعة من ا المرشحة لتقبل الشيوعية.. ولكن الذي حدث أنهم لم يستطيعوا أن يقيموا الشيوعية في بريطانيا، فحاولوا أن يقيموها في روسيا.. ومن أجل أن يقيموها في روسيا ذلواب جهودا جبارة.. وضحوا تضحيات هائلة. والذي يقرأ قصة ا لمكسيم جوركي يعرف كيف ضحى الشيوعيون، رجا ونساء وأطفا صغارا وكبارا، بصورة يقف ا أمامها معجبا بهذا القدر من ا وبهذا القدر من التحمل والتضحية في سبيل ةإقام هذا الصرح الباطل الذي عذ البشرية بعد ذلك حتى سقط.. ف بد أن يحدث الصراع بين الفكرة الجديدة وبين الواقع لذيا تريد هذه الفكرة أن تقوضه وأن تنتزعه من جذوره.. فإذا كانت هذه سنة بشرية لكل فكرة جديدة تنبت بين مجتمع معاد. .فا بفكرته التي سنفص فيها هو أشد غربة وأشد بُعداً عن واقع الجاهلية وعن فكر الجاهلية وعن احتمال الجاهلية نأ تقبله.. �� ا البشرية والجاهلية مهما كانت معادية ل الجاهلية ا.. فإنها تلتقي معها في مساحات واسعة، لب في واقع ا �� تكاد تغير من حياة الناس إ في أشكال قليلة.. الشيوعي والرأسمالي ك رج متحل من كل القيم ومن كل ا يتبعان شهواتهما، و يقيمان الحق، و يحرصان عليه.. فا الرأسمالي لن يخسر في مجاله ديالفر شيئاً كثيراً .. قد يكون ا في المستوى المادي، أو في طريقة التعبير وطريقة الحرية أو شكلها.. لكن الواقع لحقيقيا أن ا لن يطَالَب بأن يتغير تغيرا جذريا من حالة الرأسمالية الذي كان فيها يعربد ويفسق إلى حالة شيوعية تجعله مثاليا.. بل إن الشيوعية تدعوه إلى مزيد من العربدة ومزيد من الشهوة.. بل تعطي له شرعية التحلل وسهولة التحلل كما رفنع.. فالشيوعية تحارب ا من جذورها، وتعتبر أن الجنس وا والشرب أشياء بيولوجية طبيعية �� بد أن تكون مشاعة نبي الجميع، ونعرف أن الشيوعية في صورتها المثالية تعتبر ا إنتاجا طبيعيا، بمعنى أنهم أو الدولة، وأن الع الجنسية ينبغي أن تكون حرة، فإذا جاء أو فالدولة عليها أن تؤويهم �� الدولة عليها أن تؤوي الجميع ..
عدد الصفحات ١٨٥نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧١ فالواقع أن الرأسمالي �� يفقد شيئا كثيرا في خاصة نفسه حينما يصبح شيوعيا، إ تلك الصور التي رصيح عليها البشر من الغنى، أو من الك وحرية التعبير، كمطالب فطرية عند ا تجعله يحس بكرامته وبحريته وبرغبته يف التعبير عن نفسه.. هذا هو الفارق.. وهو ليس فارقا كبيرا كذلك الفارق الذي يحدث عندما ينتقل الرأسمالي أو الشيوعي أو الجاهلي- يف أي صورة من صوره -لكي يكون مسلما.. حينئذ يحتاج أن يغير كل لبنة في وجوده.. فكل خلية في حياته �� بد أن تأخذ شك جديدا مناقضا تماما لما كان يمارسه هذا ا في جاهليته .. فإذا كانت الفكرة الجاهلية الجديدة الغريبة تجد صراعاً ودفعاً من الجاهلية.. فما بالنا حينما تكون هي فكرة � التي تحول الناس من قيادة إلى قيادة، ومن أخ إلى أخ ومن تصور إلى تصور، ومن واقع إلى واقع، يختلف اخت اجذري- كما يقول هنا -في كل شيء؛ في كلياته وجزئياته على السواء، حتى وإن تشابهت بعض الجزئيات فالتشابه رضي،ع ولكنه مختلف في جذوره، ومختلف في مذاقه، ومختلف في طريقة أدائه، ومختلف أيضا في نتائجه . فهذا هو ا إذن حينما تحاول أي حركة بعث إس أن تقيم ا وأن تنشر هذا الدين، ف بد أن تواجه ية؛الجاهل ليس بفكرة مجردة، وليس بنظرية مجردة، ولكن بتجمع عضوي قادر على أن يحطم ويقوض جذور المجتمع الجاهلي. وهذا �� يتأتى إ حينما تكون الحركة ا أقوى من المجتمع الجاهلي. �� رد الفعل المساوي للفعل يجعلهما يقفان في قطةن متساوية ف يتحركان، ف بد أن تكون مةالمقاو أكبر من القوة لكي تغلبها.. ف بد لرد الفعل الذي يريد أن يغير أن يكون ردا أقوى وأكثر قدرة وأكثر تأثيرا. ونحن نعرف أن المعارك الكبرى في التاريخ، والتي غيرت مجرى التاريخ، غيرته نماحي استطاع الغالب في النهاية أن يكون عنده س جديد أقوى من س عدوه، وبذلك كسب المعركة .. فنوعية الس أهم جدا من كثرة الرجال أو خطط ا.. فكذلك بالنسبة للحركة ا �� بد أن يكون رد الفعل أقوى وأشد، لكي يستطيع نأ يدفع الجاهلية إلى الوراء فتظل تتقهقر حتى تسلّم وتختفي .. هذه الحقيقة �� بد أن تكون واضحة، وأن تم كيان ا المسلم؛ أنه ليس من الممكن أن يكون مسلما بدون أن نيكو صاحب قوة تغير الواقع.. وهذه نقطة مهمة .ومهم أيضا أن نفهم أن ما يظنه كثير من الدعاة إلى ا من أننا �� يجوز أن نواجه الجاهلية بالقوة، و أن ندخل امعه في معركة، �� �� نملك القوة التي نواجههم بها، وإنما ينبغي أن ندعو بالحكمة والموعظة الحسنة وأن نجادلهم بالتي يه أحسن، وأن نقف عند هذا الحد.. مهم جدا أن نفهم أن هذا تصور مرحلي، وتصور غير نهائي.. فالدعوة بالحكمة والموعظة ةالحسن والجدال بالتي هي أحسن هي مرحلة ضرورية تمر بها الحركة ا يف وقت من ا ولكنها �� تقف عندها ..وإنما �� بد أن تنتقل منها إلى محاولة ا بالقوة مهما كانت صور القوة.. ولكن علينا أن نعرف- كما سنقول في فصل الجهاد - متى تكون هذه القوة ومتى تستعمل.. لكن أن يقف المنظرون للحركة ا أو للدعوة ا عند تصور نناأ ينبغي أن ندعو الجاهلية إلى ا بطريقة نظرية بحتة، أو كما يدعي ويقول بعض العلماء المحدثين أنه لم يعد هناك رورةض للجهاد، و ضرورة لدار الحرب ودار ا �� ا ا وا تقوم بتوصيل الب والدعوة إلى كل إنسان، وأنه يسل في
عدد الصفحات ١٨٦الفصل الثالث ٨١ إمكان الدول ا أن تمنع الناس أن يسمعوا صوت ا والجهاد شُر لكي يوصل هذه الحقيقة إلى الناس فما دام وتص ا يصل إلى الناس ف ضرورة للجهاد !!.. الجهاد شُر لكي يزيل العقبات من أمام الناس ليسمعوا دعوة الحق، وكذلك - وهو ا -أن يزيل الطواغيت ويحرر ا من عبوديتها لغير الله، �� أرض الله وملك لله، والمؤمنون جنود الله يريدون أن يحرروا أرض مليكهم التي ينبغي نأ يحرروها لتكون له وحده.. فالذين يقولون هذا جاهلون، أو سي النية، أو هما معا.. وهذا الذي يقولونه كله قائم على أساس الهزيمة امأم ا المستمر من أعداء ا أن ا دين س وأنه انتشر بالسيف وبالقوة، وأننا في عصر الديمقراطية عصرو الحوار.. بينما الواقع الذي يمارسونه- كما نرى في كل مكان -هو عكس ذلك تماما، فهم حينما يريدون يضربون تهم،ضربا و ينتظرون من الناس أي رد فعل، و يقبلون أص ردود أفعال، و يكلفون أنفسهم حتى مؤونة ا والتعليل. .والذي حدث في البوسنة والهرسك، والذي حدث في كسوفو، والذي يحدث في ألبانيا، والذي يحدث في السودان وفي تان،أفغانس والذي يحدث في كل مكان هو منطق القوة والغلبة.. وهو المنطق الذي يخرس ا .. أما منطق الدعوة فقط الذي يخلو من القوة ويخلو من السند فإنه �� قيمة له، �� �� يعطي صاحبه الفرصة ةللغلب.. فالذين يقولون هذا الك هم في الحقيقة يسلمون ا �� ويسلمون المسلمين �� ويريدون أن يلغوا ما ررهق الله سبحانه وتعالى وما شرعه .. قاعدة ا النظرية �� إله إ "الله بمدلولها الشامل تمثل ثورة على الباطل والقاعدة" النظرية التي يقوم عليها ا- على مدار التاريخ البشري -هي شهادة: "قاعدة أن �� إله إ " للها أي إفراد الله- سبحانه -با والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية.. إفراده بها اعتقادًا في مير،الض وعبادة في الشعائر، وشريعة في واقع الحياة. فشهادة أن �� إله إ الله، �� توجد فع و تعتبر موجودة رعاً ش إ في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجوداً جدياً حقيقياً يقوم عليه اعتبار قائلها مسلماً أو غير مسلم." في كل ما يكتب ا سيد قطب- رحمه الله -نجد تلك الروح التي يتميز بها.. روح صاحب الحق المؤمن يته،بقض المستعلي بها، الذي �� ينتظر من الناس أن يرضوا عنها أو �� يرضوا، أو أن يوافقوه عليها أو �� يوافقوه.. هو يريد نأ يهديهم إلى الحقيقة.. يريدهم أن يرتفعوا إليها، ولكنه ليس مستعدا أن يساومهم عليها، أو أن ينتظر رضاهم عنها، و يهمه راؤهمازد لها أو غضبهم عليها.. والتعبير الذي يقرره هنا بكل ثقة وبكل وضوح وبكل بداهة، على الرغم من معرفته أن هذه ماتالكل أشد إي من الرصاص في صدور أهل الجاهلية، بل في صدور المتمسلمين الذين يتصورون ا بصورة أو بأخرى؛ حينما قولي فشهادة" أن �� إله إ الله، �� توجد فع و تعتبر موجودة شرعاً إ في هذه الصورة المتكاملة التي عطيهات وجوداً جدياً حقيقياً يقوم عليه اعتبار قائلها مسلماً أو غير ."مسلم هذا التعبير كان يعرف يقينا أن كل كلمة نهم ستعطي الجاهلية المبرر الكامل من جانبها �� تقضي على هذا الذي يتكلم بهذه الكلمات.. �� هذه ليست مجرد ثورة أو انق.. ماإن هي
عدد الصفحات ١٨٧نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩١ أكثر من ذلك؛ إذ هي نقض لكل ا الذي يقوم عليها المجتمع الجاهلي كله في هذا الوقت الذي كتب فيه هذا كتاب،ال سواء كان المجتمع الجاهلي الكافر في الغرب، أو الوثني، أو الشيوعي، أو حتى تلك المجتمعات التي تلوك �� لهإ إ الله ب معنى و مدلول.. وكما عبر ا المودودي في أحد كتبه: لو أن الذي يؤذن كل يوم خمس مرات ويقول أشهد أن �� لهإ إ الله.. لو أن هذا القائل يعرف معناها، ولو أن الذين يرددون وراءه ما يقول يعرفون معناها ما تركتهم الجاهلية يوما احدا،و �� هذا إع يومي متكرر من أعلى مئذنة بالثورة على السلطان ا وعلى الملك ا وعلى الواقع ا.. لوف علمت الجاهلية أن القائلين هؤ يعنون بهذه الكلمات إع ثورة وإع تمرد وإع انق وإع تغيير ما تركت ذيال يقول يقول ما يقول.. و الذي يردد يردد ما يردد.. ولكن �� الجاهلية تعلم أن هؤ هازلون وعابثون، بل هؤ جاهلون ماب يقولون فإنها تتركهم يقولونها ألف مرة لو شاءوا، وليس خمس مرات فقط .. هذا المعنى �� بد أن يكون واضحا في أذهاننا وفي قلوبنا؛ إن المسلم هو جندي لله عز وجل في هذه ا جاء رليغي ويدمر ويقلب الباطل والفساد والفسق والفجور، ويطهر ا من هذا كله، بكل وسيلة من الوسائل؛ بالكلمة وبالفعل بالس وبالقوة.. وبغير هذا �� يكون جنديا مخلصا.. وبغير هذا لن يستطيع أن يقيم دين الله، و أن يحقق ألوهية هالل في ا و أن يقيم التوحيد في واقع الحياة .. وحينما ترى ا سيد يقرر ذلك.. نفهم أن ما يقصده بمعنى ا والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية يسل هو المعنى السياسي البحت.. كما أراد بعض الناس أن يدّعوا أن سيد قطب وأبا ا المودودي أرادا ا السياسي، وأنهما جاه معنى العبادة ومعنى النسك ومعنى التقرب إلى الله.. فكلمات سيد قطب في هذا ا واضحة؛ أنه يعني بشهادة نأ �� إله إ الله ما عناه ا تماما؛ وهي إفراد الله عز وجل با والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية.. وهو ك اضحو �� يعطي �� الناس غباء، وأشد الناس عداء أن يفهم منها غير ما أراد أن يقول.. فإذا بدلوا وغيروا فهذا دأب أعداء أي كرةف.. وهم يفهمونها جيدا، و يفهمونها جيدا فإنهم يغالطون فيها عن قصد .. يقول سيد قطب شارحاً ما هو هذا ا بالشهادة؟ إفراده" بها اعتقادًا في "الضمير إذن هي اعتقاد وليست مجرد ولق باللسان، و إع لفظي فقط ليدخل به ا إلى دائرة جموع المسلمين.. وإنما �� بد أن يكون اعتقادا في لضمير،ا وعبادة" في "الشعائر إذن العبادة والشعائر جزء أساسي من هذا الدين ومن هذه الشهادة، وأنه �� يتم للعبد أن نيكو مسلما دون أن يكون متنسكا بالشعائر التي قررها الله عز وجل.. وشريعة" في واقع "الحياة فالذين يريدون أن وايلوث هذا الفكر لن يجدوا لهم سندا فيما يدعونه أو فيما يقولونه .. ومعنى" تقرير هذه القاعدة من الناحية النظرية.. أن تعود حياة البشر بجملتها إلى الله، �� يقضون هم في أي شأن من شؤونها، و في أي جانب من جوانبها، من عند أنفسهم، بل �� بد لهم أن يرجعوا إلى حكم الله افيه ليتبعوه.. وحكم الله هذا يجب أن يعرفوه من مصدر واحد يبلغهم إياه، وهو رسول الله. وهذا يتمثل في طرش الشهادة الثاني من ركن ا شهادة: "ا أن محمداً رسول .""الله
عدد الصفحات ١٨٨الفصل الثالث ٠٢ وهذه تكملة ضرورية، �� ا ليس فقط ا بالله وحده وإعطاء السلطة لله وحده، وإنما أيضا �� بد أن نؤمن رسلب الله جميعا، ونؤمن بخاتم النبيين محمد ﷺ، واعتبار أن كل رسول- وعلى رأسهم هذا النبي ﷺ -قد جاءوا ليبلغوا لناسا ما أوحي إليهم، وأن الناس مطالبون أن يتبعوا هذا الرسول ﷺ، وكل رسول جاء ليقول لقومه فَات الل وَا ﴾]اآل عمران: ٠٥[تلك العبارة التي تكررت على لسان كل رسول كما جاء في سورة الشعراء.. كماو قال تعالى وَمَا﴿ ا مِنْ رَسُولٍ إِ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الل ﴾]النساء: ٤٦[ الرسل واؤجا ليردوا السلطة إلى ا الواحد أما ذلك التصور المهلهل؛ أن الرسل مهمتهم أن يبلغوا، وأن الرسل جاءوا ليقولوا كلمتهم ويمضوا، وليس مهمتهم أن يموايق ا.. فهذا تصور عبثي حاول البعض أن يوهم الناس به، إذ لم تكن رسالة أي رسول هكذا.. وإنما جاء كل رسول يبلغ،ل ويصر على قومه أن يغيروا، ويواجه قومه حتى يفصل الله بينه وبينهم على أساس هذه القضية.. فحينما تكون شهادة الركن ا من ا هي شهادة أن �� إله إ الله، ف بد أن يكون معها شطرها الثاني: وأن محمدا رسول الله.. ليتحدد من خ ذلك وسيلة التلقي، وهو الرسول ﷺ. وهذا يعني كما قرر الله وَمَا﴿ اآتَاكُمُ الر فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾]شرالح: ٧[مَنْ ﴿ يُطِعِ الر فَقَدْ ا الل ﴾]النساء: ٠٨[فالقضية �� بد أن تكون مترابطة متماسكة هكذا، حتى تتحقق هذه الصورة البينة التي �� لبس فيها، والتي �� تحتاج- كما قلت -إلى حشد كثير من ا. فإذا كنا قد قررنا- من الجانب العقلي البحت -أنه �� بد أن يكون لهذا الوجود سيد وخالق ومصر وحافظ ومالك.. فمن الطبيعي أن يكون هذا القالخ هو المسيطر والحاكم.. ومن مصلحة ا بل ينبغي أن يكون من مطالب ا وقد نظم الله حياته في شطر امنه وهو الشطر غير ا أن يسأل الله عز وجل ماذا أفعل في حياتي ا.. هذا هو الطلب الطبيعي المنهجي لعقليا الذي يطلبه ا العاقل إذا أراد أن يعيش حياة متناسقة . ولكن إذا حدث العكس؛ أن يقود وينظم حياة ا ال إله، وينظم الحياة ا إله اآخر.. فإن ا مزقسيت.. ككل إنسان يُشَد بين قوتين، �� بد أن يتمزق.. فهذا هو التصور العقلي البدهي الفطري . ونضيف إليه أن البشرية توافقت- دون اتفاق ودون اجتماع -على أن أي تجمع بشري �� بد أن يقوده قائد واحد، أنهو إذا قاده اثنان فإنه �� بد أن يفقد استقراره ويفقد أمنه ويفقد مصالحه أيضا . وإذا كان هذا هو اتفاق الحياة البشرية؛ على أنه �� بد أن تكون هناك سلطة واحدة لها كل ص التنظيم وا التوجيهو وا والعقاب.. وإذا كان هذا ضروريا لمصلحة الناس على أي مستوى من مستويات ا فإنه يكون بديهيا كذلك أ يكون لهذا الكون إ إله واحد يسيطر عليه ويصرفه. فإذا ادعى الناس أن هناك اآلهة أخرى، أو اتخذوا شركاء اآخرين، إنهمف يغالطون أنفسهم ابتداءً، ويخالفون بدهيات اتفقوا عليها في واقع حياتهم، وهم يمارسونها في الواقع فع. كنل حينما يأتي الشياطين ليزينوا لهم هذا التعدد في السلطة فهم �� يريدون بهم خيرا، وهم في الحقيقة لم يستطيعوا أبدا نأ يقولوا إن الشركاء جميعا في مستوى واحد. ففي كل ا المنحرفة كان هناك دائما التصور بوجود إله أكبر، هو المقرر لكل شيء، أنو الشركاء
عدد الصفحات ١٨٩نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٢ الذين يدعونهم إنما يقومون بإعانة ا ا أو يأتمرون بأمره في تخصصات هو يعرفها ويحددها لهم. وكان العرب حتى مجيء الرسول ﷺ رغم كل شركهم الواضح وأصنامهم الكثيرة واآلهتهم المتعددة كانوا يقولون في التلبية: لبيك �� شريك لك إ شريكا هو لك تملكه وما ملك.. وهذا تقرير واضح لهذه الحقيقة. وفي كل ا البدائية وغير البدائية- كما ليقو أصحاب علم مقارنة ا -كان هناك دائما كائن أسمى وأعلى يدين له الناس في كل وقت.. ففكرة الكائن ا فكرة اريخية،ت وحقيقة تاريخية في كل القبائل البدائية وغير البدائية.. ولكنهم يشركون مع الله اآلهة أخرى بالمعنى الذي كاهح القراآن مَا﴿ نَعْبُدُهُمْ إِ لِيُقَر إِلَى الل زُلْفَى ﴾]الزمر: ٣[فلم يكونوا يعطونهم أبدا حق ا الكاملة! ولم يكونوا يسوّون بين � .. وحتى العقيدة المثنوية عند الفرس؛ كان عندهم إلهان.. إله الشر وإله الخير، أو إله الظ وإله النور.. وكان إله رالخي هو ا ا وا ا إلى الناس، وهو ا الذين يدافعون عنه ويتمنون أن ينتصر، ويكرهون إله الشر.. فالناس مادائ بفطرتهم لجأوا إلى إله واحد يحبونه، ذلك أنهم �� يعتقدون- حقيقة -إ بألوهية واحدة حقيقية.. فهذه الحقيقة.. حقيقة نأ السلطان كله لله والحاكمية كلها لله قضية عقلية ابتداء، وبدهية ابتداء، وقد أتى ا وأتى الرسل جميعا ليقرروا ذهه الحقيقة، حتى يكون للناس مرجع من عند الله يرجعون إليه.. فيقو ذلك من إيمانهم ويعينهم .. هذه" هي القاعدة النظرية التي يتمثل فيها ا ويقوم عليها.. وهي تنشئ منهجاً كام للحياة حين تطبق في شؤون الحياة كلها، يواجه به المسلم كل فرع من فروع الحياة الفردية والجماعية في داخل دار ا ارجها،وخ في ع بالمجتمع المسلم وفي ع المجتمع المسلم بالمجتمعات ."ا فيقوم على هذه القاعدة- كما سنتحدث في فصل اآخر -منهج كامل للحياة، يغذي كل جوانب الحياة ا و تركي منها ركنا واحدا خارجا عن توجيه هذه القاعدة، و عن تغذية هذه القاعدة.. فكل حياة ا على ا �� بد أن تكون مستمدة ومستنبتة من قاعدة �� إله إ الله.. وأي شيء يقوم ويستنبت على غير قاعدة �� إله إ الله فهو باطل رعا،ش وليس له شرعية وجود ابتداء، بصرف النظر عن شكله أو لونه أو منافعه أو مضاره.. فا �� ينظر إليه ابتداء �� لم ولدي مي شرعيا، وبالتالي فهو �� حق له في الوجود ابتداء .. فهذه القاعدة النظرية يقوم عليها بناء متكامل ليحقق أهدافه النهائية؛ وهو تعبيد الناس لربهم، وإقرار ألوهية لهال في ا .. مدلول الجاهلية وقبل أن ننتقل إلى ما يترتب على هذه القاعدة من وجود ومن حياة ومن قيم وتقاليد وعادات.. نريد أن نقف وقفة ندع معنى الجاهلية ومعنى ا أو مفهوم الجاهلية ومفهوم �� إله إ الله .. المنهج ا وحده يحقق التوازن ل وابتداء نقرر- بكل يقين -أن حياة ا في ا هي صورة من صور ا. فا إما أن يكون حيا أو ميتا. .إما أن يكون مريضا أو معافى.. إما أن يكون سعيدا أو شقياً .. إما أن يكون مسلما أو جاهليا.. هذه هي الصورة ا التي تمشىت
عدد الصفحات ١٩٠