المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ١١ من ٣٩

الفصل الثاني ٦٦ مهما كان عميقا -حينما يرى أن الجماعة ترى غير ذلك، �� الجماعة �� تجتمع على باطل) ..�� تجتمع هذه ا على ض(٢١ .. وَمَنْ ﴿ يُشَاقِقِ الر مِنْ بَعْدِ مَا تَبَي لَهُ الْهُدَى وَيَت غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَل مَا تَوَل ﴾]النساء: ٥١١[. فهذا ا من أهم مقومات قيام أي تجمع .فحين تجتهد الجماعة، ففي الغالب أن يكون اجتهاد الجماعة هو ا ..فحينما جتمعي عشرة ليبحثوا قضية، وهم على مستوى العلم المطلوب للمسألة، ومستوى الورع والتقوى، ففي الغالب يكون رأيهم أصح من رأي فرد إذا كان وحده، أو من رأي اثنين أمام سبعة أو ثمانية أو عشرة .وحينما أرى الرأي بهذا الشكل �� بد أن أتشكك فيما أراه، وأن أقرر أن أيي،ر إن لم يكن يقينا خطأ، فهو يغلب عليه أن يكون خطأ، ولذلك ينبغي أن أنصاع لرأي المجموع، راضيا، بل متبنيا لهذا أي،الر وطارحا لرأيي تماما على أنه اجتهاد مني يعوزه الصحة التي راآها ا. وهذه قضية مهمة جدا، �� ضمان لبناء أي تجمع إنساني؛ سواء في الجاهلية، أو في ا .وهم في الجاهلية يفعلون ذلك تىح تجتمع ا �� ذلك سنة بشرية .فإذا ا كل إنسان برأيه �� بد أن تفترق البشرية وتتصادم وتتعارك، لكن إذا � الناس المؤمنون لبعضهم، وخضع الفرد لما تراه الجماعة يكون ذلك بركة، فيد الله مع الجماعة .وهذا الضمان الثاني هو الذي يضمن صحة اءومض ا ا ..وإغفال هذا ا هو الذي تقع فيه الجماعات المسلمة ا ..إن كل جماعة ترى أنها على الحق، والجماعات ا على الباطل، دون أن يكون هناك مرجع ..في عهد الرسول ﷺ كان هناك مرجع ..وفي عهد الخ كان هناك خليفة ..وحينما افترقت لدولةا إلى أموية وعباسية كان هذا ناتجاً عن اخت الناس .ولو أن عبد الرحمن الداخل ا لم يذهب إلى ا ويقيم الدولة � هناك لظلت الخ واحدة، حتى لو كان هذا اغتصابا، لكن المهم أن يجتمع الناس بدل أن يتفرقوا .وحدث بعد ذلك أن قتتفر الممالك ا نتيجة أن كل واحد أصبح يبحث عن ذاته وعن مصلحته وعن رغبته في أن يكون ملكا أو أن يكون حاكما، تساقطتف الممالك كلها بهذا الشكل، حتى وقعنا وسقط كل شيء . فالضمان الحقيقي هو التمسك بالجماعة، ليس فقط من أجل وحدة الجماعة، ولكن أيضا لضمان أن نتبع الفكر الصحيح، نسلكو الطريق الصحيح .ففكر الجماعة هو الفكر المبارك، وفكر الفرد فكر مرجوح، حتى ولو كان في تصور صاحبه أنه أصح، لكنه يكون مرجوحا �� يصطدم مع رؤية الجماعة .فما دامت الجماعة جماعة حق، وما دامت قيادة الجماعة قيادة عادلة، وتتحرى مرضاة الله، وأيضا قادرة لىع العلم والبحث ..إذن �� يكون �� فرد أن ينفرد برأيه، أو أن يستعدي على الجماعة برأيه، أو أن ينفر من رأي الجماعة بأي ورةص من الصور. الضمان الثالث للعقل: التقوى والضمان ا هو تقوى كل فرد، �� التقوى هي التي تجعلنا نتوحد، وهي التي تجعلنا أيضا نتعاون في أن نصل ىإل الحقيقة الواحدة بصورتها الحقيقية .لكن إذا لم نتق الله، فكل واحد ستتضخم ذاته، وكل واحد سيعجب برأيه، وكل واحد سيبحث عما رجحي رأيه من النصوص، وسيأخذ من الوقائع ما يؤيد موقفه، ويبرهن على صحته.. ٢١ رواه الطبراني موقوفا على ابن مسعود- رضي الله عنه-، وروى أحمد والطبراني مرفوعا في حديث) سألت ربي أ تجتمع أمتي على ض أعطانيهاف(، قال العجلوني في كشف الخفاء الحديث مشهور المتن وله أسانيد كثيرة وشواهد عديدة في المرفوع وغيره.

عدد الصفحات ١٥٨

طبيعة المنهج القراآني ٧٦ والذي يحكم ا هنا هو التقوى، فإذا اتقينا سنبحث عن الحق لذاته، سواء كان الحق معي أم معك، ف يضيرني ذلك، �� أريد أن أرضي الله . هذه ضمانات ث مهمة جدا لكي يمضي بها الركب ا وهو مطمئن . منهج التفكير الجاهلي يحرر العقل من كل الضوابط ويقدم العقل على لوحيا وفي الجاهلية �� يكون ا كذلك ..فالجاهلية- حتى لو اجتمعوا -�� تحكمهم التقوى، ويتربص بعضهم ببعض، نوينتهزو الفرص لتسوية الحسابات حينما تنتقل السلطة من فرد إلى فرد ..فالذي يجمع الجاهلية هي السلطة والقوة والخوف، فإذا تغيرت مراكز لقوىا ينقلب بعضهم على عض،ب ويبدأ تصفية الحسابات .لكن في المجتمع المسلم �� ينبغي أن يكون ا كذلك ..�� الجميع تعاملوني مع الله سبحانه وتعالى، ولذلك هم يتقون الله، ويتعاونون في رؤية الحق من خ الرجوع والبحث والتحري في كتاب الله ةوسن رسوله ﷺ، ف يكون البحث والتحري انتقائيا، بحيث ننتقي ما يؤيد وجهة نظرنا المسبقة، وإنما يكون بحثنا شام كام لكي نصل لىإ الحقيقة، بعد أن نستجمع كل وسائل البحث، وبعد أن نجمع كل النصوص في المسألة، ونستلهم الله العون، ثم نبحث ونصل مجتمعين لىإ الحق . هذا هو منهج التفكير الذي يقول عنه ا سيد؛ أنه كما جاء ا ليغير أفكارنا، فإنه جاء قبل ذلك ليغير منهج فكيرالت .وهذه نقطة من أروع النقاط التي أبرزها ا سيد، والتي ينبغي أن ندركها .وهذا ليس فقط على المستوى الجماعي، وإنما أيضا على المستوى الفردي ..فحينما يكون لي سلوك شخصي، والجماعة تراني مخطئا، أو ترى رأيا غير ذلك، ينبغي أن أخضع لرأي الجماعة ..حينما أختار وظيفة والجماعة �� تريدني أن أعمل فيها، عليّ أن أترك الوظيفة ..حينما أختار مكانا �� فيه والجماعة ترى في ذلك راخط على نفسي، أو على أسرتي، أو على ديني، أو على جماعتي، فعلي أن أغير ذلك المكان مهما كانت رؤيتي أنا للمسألة، ومهما كان تصوري لفوائدل التي سأجنيها من وراء هذا، فرأي الجماعة أصوب وأكرم وأكثر بركة حتى في صميم خصوصياتي، حتى لو أردت أن أتزوج قد كوني للجماعة تدخل في هذا؛ فقد تقول لي أن هذه المرأة �� تنفعك، أو هذه المرأة لها أخطارها عليك وعلى الجماعة ..وكذلك في مجال عملك؛ إذا قالت لك هذا المجال صعب �� ينبغي أن تدخل فيه، اسمع رأي الجماعة ..حينما تقول لك إنك أخطأت في مجال كعمل في كذا وكذا، تسمع رأي الجماعة ..هنا نكون قد فهمنا ا حقيقة .ف نأخذ ا أخذا سطحيا وعاما ونقول: منهج التفكير المقصود به هي حقيقة ا وحقيقة العبودية، وضرورة الجماعة، وكذا ..��.. ليس فقط، وإنما منهج التفكير في املالتع مع كل أمورنا، صغيرها وكبيرها، وبذلك نكون مجتمعا ربانيا ..حينما أختلف مع زوجتي �� أرغمها على رأيي الشخصي، وإنما أعيدها لىإ منهج الله عز وجل، وأتفق معها على منهج الله، ونبحث القضية شرعيا، ثم بعد ذلك حينما تكون هي تقية، وأنا تقي، أختار ناأ الرأي النهائي باعتبار أني صاحب القوامة التي تعترف هي بها .وبذلك لن نختلف، فلست أنا الذي أقرر ما تسير عليه زوجتي، وما سيري عليه أو .. لست طاغوتا مستق عن منهج الله، أنا عبد لله ..عبد وأنا أب ..عبد وأنا زوج ..عبد وأنا رئيس عمل ..عبد وأنا جندي ..بدع وأنا قائد .أفعل ذلك كله، وأرجع كل شيء لله، حتى يتعود ا من صغرهم حينما نختلف في قضية أن نرى ما هو حكم الله ..وهذا هو التعبير الذي كان يجري على لسان المسلمين في الماضي ..أي خ في شيء يقولون نريد أن نرى حكم الله في عالموضو ..فا �� يكون بتذوقاتنا و بأمزجتنا ..فمنهج التفكير يدخل في كل صغيرة وكبيرة، وليس في مجا الحياة الكبيرة قطف .

عدد الصفحات ١٥٩

الفصل الثاني ٨٦ خاتمة الفصل: أصالة المنهج "فإذا نحن عرفنا منهجه في العمل على النحو الذي بيّناه، فلنعرف أن هذا المنهج أصيل، وليس منهج مرحلة و يئةب و ظروف خاصة بنشأة الجماعة المسلمة ا إنما هو المنهج الذي �� يقوم بناء هذا الدين- في أي وقت -إ به ". وتعبير "�� يقوم بناء هذا الدين- في أي وقت -إ به" يعني في النقطة التي يلتقي بها الدعاة مع الواقع ..فإذا انك المجتمع في نقطة الجاهلية البحتة نبدأ معه من نقطة الصفر، وإذا التقينا مع المجتمع وقد رضي با لكنه متخلف في التطبيق يكونف المطلوب هو تعميق العقيدة حتى تؤدي إلى التطبيق الصحيح، ولو كان المجتمع يطبق تطبيقا صحيحا لكنه ناقص يكون في اجةح إلى ع وإص ..فمن حيث النقطة التي تلتقي فيها مع المجتمع كداعية وكمصلح تأخذ بالمنهج ا سواء من نقطة بداية،ال أو من أي نقطة في الطريق . "إنه لم تكن وظيفة ا أن يغير عقيدة الناس وواقعهم فحسب، ولكن كانت وظيفته كذلك أن يغير منهج فكيرهم،ت وتناولهم للتصور وللواقع، ذلك أنه منهج رباني مخالف في طبيعته كلها لمناهج البشر القاصرة الهزيلة . ونحن �� نملك أن نصل إلى التصور الرباني وإلى الحياة الربانية، إ عن طريق منهج تفكير رباني كذلك، جالمنه الذي أراد الله أن يقيم منهج تفكير الناس على أساسه، ليصح تصورهم ا وتكوينهم الحيوي ". فالحياة الربانية �� تتحقق إ من خ منهج التفكير الرباني، ولذلك �� بد للداعية أن يغير تفكير الناس حتى هموه،يف فيبدأ من النقطة ا نقطة أن هناك خالقاً ورباً لهذا الكون، فإذا أقروا بهذه القضية يرتب عليها التساؤل: هذا الخالق ورب الكون الذي هو دهسي ومالكه ..لماذا خلق هذا الكون؟ ولماذا خلقكم؟ ف بد أن يرتب تفكيرهم لكي يفهموه . لكن حينما يأتي ليخاطبهم فيقول لهم: افعلوا كذا أو �� تفعلوا كذا ..لن يفهموا هذه ا ف بد- لكي نقيم حياة نيةربا -أن يكون المنهج ربانيا كذلك. "نحن، حين نريد من ا أن يجعل من نفسه" نظرية" للدراسة، نخرج به عن طبيعة منهج التكوين الرباني، عنو طبيعة منهج التفكير الرباني كذلك، ونخضع ا لمناهج التفكير البشرية!كأنما المنهج الرباني أدنى نم المناهج البشرية!وكأنما نريد لنرتقي بمنهج الله في التصور والحركة ليوازي مناهج العبيد"! وهذا ا تحدثنا عنه حينما تحدثنا في الجزء ا من هذا الفصل عن أن المنهزمين أمام الجاهلية يحاولون أن يقنعوا الجاهلية من خ مناهج الجاهلية، فيغيرون المنهج ا في الدعوة وفي الب وفي عرض ا وفي ترتيب الخطوات، ليتوافق عم مناهج الجاهلية، ليقولوا لهم إننا مثلكم، ونفكر مثلكم، ونخطط مثلكم ..ديمقراطيون مثلكم، ونقدم لكم تشريعات، ونقدم لكم حلول �� المجتمع كما تقدمون ..فكأنهم يغيرون منهج الله ليتوافق مع منهج العبيد، كأن منهج العبيد أعلى ومنهج الله هو ا وهذا أمر �� يجوز أن تقع فيه الجماعة المسلمة ..�� "ا من هذه الناحية يكون ،خطيراً والهزيمة تكون قاتلة". فالمنهج ا في التفكير يحقق لنا أشياء كثيرة جدا، ونحن متمسكون به.

عدد الصفحات ١٦٠

طبيعة المنهج القراآني ٩٦ فهو أو يشفينا ويبرئنا من رواسب المناهج الجاهلية ..فهو يطهرنا ويجعلنا نلقي بالمقررات الجاهلية خلف ظهورنا ىلنتلق من المصدر الحق والمصدر المضمون، وهو بهذا يشفينا من تلك ا الغريبة على فطرة ا وعلى كيان ا .فمنهج يرالتفك ا يشفي ا ويجعله يبرأ من رواسب مناهج التفكير السائدة في ا والتي غطتض على عقولنا وتترسب في قافتناث من خ حياتنا في المجتمع الجاهلي. وحينما نتناول هذا الدين بمنهج تفكير غربي أو جاهلي نفقد ا معا؛ نفقد الرؤية الصحيحة لهذا الدين، ونحرم اأنفسن أيضا من ا بهذا الحق .ونكون بهذا قد فقدنا كل شيء .و شك أن ا يكون من هذه الناحية خطيرا، والخسارة تكون قاتلة ..ماحين نخطئ فهم ا ونخطئ تطبيقه كذلك، ومن ثم نخطئ العيش به ..فنُحرم من بركات هذا الدين. ف بد أن نتمسك بمنهج التفكير الذي جاء به ا ليضع لنا منهج تفكير خاص، �� هو الضمان الوحيد لكي نرى لحقا حقا، ونرى الباطل باط ونرى الصواب صوابا، ونرى الخطأ خطأ، بهذه الضمانات الث التي ذكرناها؛ الضمان ا: وهو أن يكون مرجعنا هو الله ..من خ الوحي . والثاني: أن يد الله مع الجماعة، ف يستقل فرد منا بتفكيره وحده، وإنما ينبغي أن ينصاع لرأي الجماعة ويتبناه، دبع أن ينصح ويبين ويناقش . والثالث: أن يتقي الله، في أ يخضع أي شيء لهواه، وإنما يتخلص ويتجرد، ليختار، ويُعين الجماعة أن تختار الرأي صحيحال. "إن منهج التفكير والحركة في بناء ا �� يقل قيمة و ضرورة عن منهج التصور ا والنظام ،الحيوي و ينفصل عنه كذلك." فكل شيء يأتي من عند الله هو قيمٌ في ذاته، ومهمٌ في ذاته، وكل شيء يأتينا من الله �� بد أن قره،نو وأن نضعه في مكانه، وأ نتنازل عنه أو نهمله، ولو جاء في الدرجة الثالثة أو الرابعة من حيث ترتيب ا ..لكن حسبه أنه من ندع الله لنتلقاه بالتسليم والقبول، فنحل ما أحل الله، ونحرم ما حرم الله، ونقدم ما قدمه الله، ونؤخر ما أخره الله ..يَا﴿ ا ال اآمَنُوا � قَد بَيْنَ يَدَيِ الل وَرَسُولِهِ وَات الل ﴾]الحجرات: ١[ عرض ا في صورة نظرية لن ينشئ ا من جديد "ومهما يخطر لنا أن نقدم هذا التصور وهذا النظام في صورة تعبيرية، فيجب أ يغيب عن بالنا أن هذا �� ينشئ" ا" في ا في صورة حركة واقعية، بل يجب أ يغيب عن بالنا أنه لن يفيد من تقديمنا ا في هذه رةالصو إ المشتغلون فع بحركة إس واقعية .". وهذه النقطة معناها أنه مهما كان العرض رائعا جدا فلن يستفيد منه إ الذين يتحركون با .وهذه نقطة مهمة؛ إن الذي رأ يق ا وهو �� يتحرك به، و ينشغل به، و هو في حركة �� ا و لتغيير نفسه، سيقرأه على أنه ثقافة وفكر جميل تعبيراتو رائعة، كما قرأنا نحن الظ قبل ذلك، وكما قرأنا كتب ا المودودي أكثر من مرة ..فقد قرأناها، لكن لم نكن نتلقاها تلقياً جديداً ..كنا نتلقاها بالمصطلحات القديمة التي تلقيناها ونحن في ا ..لكن عندما بدأنا نقرأها برؤية جديدة، وبمدلو الحقيقية يالت عناها ا

عدد الصفحات ١٦١

الفصل الثاني ٠٧ سيد أو ا المودودي، وجدنا رؤية أخرى .وهذا من خ أننا نسعى إلى تغيير واقعنا من الجاهلية إلى ا .فمهما كان عرضال عظيماً ورائعاً لن يلتفت إليه ولن ينتفع به إ المشتغلون با وبقدر انشغالهم بقدر فهمهم لهذا ا .فإذا انواك قد باعوا أنفسهم تماما لله، ورضوا بالله رباً وإلهاً وسيداً، سينتفعون ا الكامل .أما إذا كانوا يأخذون ا ممزقاً، أو يأخذونه محصوراً يف صورة معينة، أو في درجة معينة فلن يستفيدوا منه ..فكما يقول ا سيد: "وأن قصارى ما يفيده هؤ أنفسهم" أي هؤ المشتغلون بالحركة ا "من تقديم س لهم في هذه الصورة" أي هذه الصورة التعبيرية الرائعة "هو أن يتفاعلوا معها بالقدر الذي وصلوا هم إليه فع في أثناء الحركة ." ولهذا نجد ا يقرأون كتب ا سيد و يفهمون منها شيئا ..ويقرأون كتب ا المودودي و يفهمون منها شيئا ..سلي �� أغبياء، ولكن �� لم يقرروا أن يتغيروا مع الحق، ويدوروا معه حيث دار، و يقابلون ما يقرؤون بمقررات سابقة متحصره في هذا القفص الذي �� يستطيعون الخروج منه، ولذلك �� ينتفعون، بل يؤولون القضايا الصريحة الواضحة، والتعبيرات يدةالشد الوضوح حسب مفاهيمهم، أو حسب مقرراتهم أو أصولهم التي كانوا عليها. ويؤكد هذه الحقائق مرة أخرى بتعبيره المليء بالثقة وا على هذه الحقائق: "ومرة أخرى أكرر أن التصور ا جبي أن يتمثل من فوره في تجمع حركي، وأن يكون التجمع الحركي في الوقت ذاته تمثي صحيحاً وترجمة حقيقية لتصورل ا . ومرة أخرى أكرر كذلك أن هذا هو المنهج الطبيعي ل الرباني، وأنه منهج أعلى وأقوم، وأشد فاعلية، وأكثر قاً انطبا على الفطرة البشرية من منهج صياغة النظريات كاملة مستقلة وتقديمها في الصورة الذهنية الباردة للناس، بلق أن يكون هؤ الناس مشتغلين فع بحركة واقعية، وقبل أن يكونوا هم أنفسهم ترجمة حية، تنمو خطوة خطوة لتمثيل لكذ المفهوم النظري". هذه الثقة والطمأنينة وا وا مهم جدا أن يكون جزءاً من البناء النفسي للداعية الذي يدعو إلى الله عز وجل، � يكون مستعدا للمساومة، وليس مستعدا �� يتنازل عن شيء لكي يسترضي ا أو ليكسب أرضا جديدة أو ناساً جدد .فمهم داج أن يصر على موقفه، وهذا هو الذي يأتي بالناس، وليس العكس .فتنازل الداعية �� يأتي بالناس، وإنما يصرفهم عن الحق، إنو جمعهم حول شخص الداعية .فإذا كنا نريد أن نجمع الناس حول الحق ف بد أن نُصر على الحق حتى ولو بعدوا عنه زمنا من الوقت، لكنهم سيعودون إليه. خدعة جاهلية ويقول: "وإذا صح هذا في أصل النظرية فهو أصح بطبيعة الحال فيما يختص بتقديم أسس النظام الذي يتمثل فيه التصور ا.." فقضية عدم التنازل عن المنهج مهمة جدا، وكذلك قضية المطالب التي تطلبها الجاهلية في أن نقدم لهم � لمشك التي يعانونها، ونقدم لهم مناهج مسبقة لكل ناحية من نواحي الحياة في حياتهم، فتضغط بذلك على أصحاب لدعوةا ا فتجعلهم يتعجلون خطوات المنهج ا وهي- أي الجاهلية كما يقول -تتعمد أن تحرجهم فتسألهم: أين صي

عدد الصفحات ١٦٢

طبيعة المنهج القراآني ١٧ نظامكم الذي تدعون إليه؟ ماذا أعددتم لتنفيذه؟ وأين دراسات الفقه؟ وأين ..وأين ..وهو يسخر من هذا ويقول: "كأن الذي صينق الناس في هذا الزمان �� شريعة ا في ا هو مجرد ا الفقهية والبحوث الفقهية ا .وكأنما هم مستسلمون لحاكمية الله راضون بأن تحكمهم شريعته، ولكنهم فقط �� يجدون من" المجتهدين" فقهاً مقنناً ريقةبالط الحديثة!وهي سخرية هازلة يجب أن يرتفع عليها كل ذي قلب يحس لهذا الدين بحرمة"! ف شك أن السير معهم خطوة في هذا ا هو تقليل من جدية الداعية، وتعريض ل ومنهجه إلى السخرية، �� معنى كذل أنك قبلت هذه الخدعة التي يريدون أن يخدعوك بها؛ أن الناس مستسلمون وراضون وفرحون ومنتظرون فقط، والذي ينقصهم أن قالي لهم هذا ح وهذا حرام ..وهذا كذب بطبيعة الحال، �� الحرام معروف، وأساسيات الدين معروفة بين الناس، وهم يخالفونها متعمدين، � اختاروا الجاهلية على ا ف بد أن يعودوا ل أو ثم يقال لهم ماذا يريد منهم ا. وإذا كان هذا الطلب منطقيا مع مناهج البشرية ومع ا البشرية، فهو ليس منطقيا مع الله، �� الله أعظم وأجل من أن أليُس: ماذا تريد منا؟ أو ماذا ستصنع لنا؟ أو نريد أن نطمئن إلى ما سيكون في حياتنا قبل أن نتبع ونطيع ..�� الله يُعبدَ لذاته، يُطاعَ و لذاته، ثم أن في طاعته سبحانه الخير كل الخير للبشرية .فهذا السؤال �� يجوز مع الله حتى وإن جاز مع بقية المناهج البشرية .كولذل �� يجوز لدعاة ا أن يخضعوا لهذه المناورة على ا ." إن الجاهلية �� تريد بهذا ا إ أن تجد لنفسها علة في نبذ شريعة الله، واستبقاء عبودية البشر شرللب ..وإ أن تصرف العصبة المسلمة عن منهجها الرباني، فتجعلها تتجاوز مرحلة بناء العقيدة في صورة حركية، وأن تحول منهج أصحاب الدعوة ا عن طبيعته التي تتبلور فيها النظرية من خ الحركة، وتتحدد م النظام من خ ارسة،المم وتسن فيها التشريعات في مواجهة الحياة ا الواقعية بمشك الحقيقية ". هذا هو المنهج ا ولكن الجاهلية تأتي لتفسد هذا كله، وتريد أن تجعل الجماعة المسلمة تقدم لها نظرية، وتضع لها حلو لمشك وهمية �� صلة لها بالواقع ا الذي تنشئه العقيدة، لكي يصرفوا المسلمين عن منهجهم ا .فإذا جاباست المسلمون لهذه المناورة يصبحون على خطر عظيم. "ومن واجب أصحاب الدعوة ا أ يستجيبوا للمناورة!من واجبهم أن يرفضوا إم منهج غريب على حركتهم علىو دينهم!من واجبهم أ يستخفهم الذين �� يوقنون"! وفي كثير من ا نستحي في أثناء الحوار مع الجاهلية، أو جل،نخ أو نخشى إذا نحن رفضنا رفضا باتا ا لهم بدون إبداء ا أو عندما يسألون حل المشك فنقول: ليس عندنا ..شىفنخ أن يكون هذا معناه أن عندنا فقراً في العلم، أو أنه يعني عدم واقعية المنهج الذي ندعو إليه، فنستجيب للمناورة .�� يجب أن يبنستج ..يجب أن نرفض باستع وبإصرار، مهما قالوا عنا إننا جهلة، أو إننا مستكبرون �� نقبل الرأي ا أو إننا مستبدون ..إلى اآخر ههذ ا التي تلوكها الجاهلية لتشوه موقف المسلمين، ولتخيفهم، ولكي تضغط على أعصابهم .ينبغي أ يستخفنا الذين �� يوقنون . "ومن واجبهم أن يكشفوا مناورة ا وأن يستعلوا عليها، وأن يرفضوا السخرية الهازلة فيما يسمى" تطوير لفقها ا" في مجتمع �� يعلن خضوعه لشريعة الله ورفضه لكل شريعة سواها .من واجبهم أن يرفضوا هذه ةالتلهي عن العمل الجاد ..التلهية باستنبات البذور في الهواء ..وأن يرفضوا هذه الخدعة الخبيثة"!

عدد الصفحات ١٦٣

الفصل الثاني ٢٧ فمهم جدا أن نسمي ا بمسمياتها؛ أنها سخرية، وأنها تلهية، وأنها مناورة، وأنها محاولة ل .فإذا فهمناها هكذا سهل علينا أ نستجيب للمناورة، وسهل علينا أن نستعلي عليها، وسهل علينا أن نكشفها، وأن نرفضها بصورة قوية .أما إذا لم نكن نفهم معنى الخدعة، ومعنى التلهية، ومعنى المناورة، ومعنى السخرية، ولم نكن نفهم منهجنا بشكل أصيل، مكنفي جدا أن يسحب البساط من تحت أقدامنا ونحن غافلون .فمهم جدا أن نكون على وعي وعلى إدراك جيد بحقيقة القضية .وبالتالي سميهان سخرية ونعلم لماذا هي سخرية ..ونسميها خدعة ونعلم لماذا هي خدعة ..ونسميها مناورة ل أو مناورة لسحبنا عن طريقنا حبناوس من القاعدة التي نقف عليها إلى قاعدتهم .إذا فهمنا كل هذا سيكون من السهل جدا أن نرفض مناوراتهم، وأن نكشفها، وأن نسخر نها،م وأن نستعلي عليها، وأن نحرجهم بدل أن يحرجونا، وأن نستعلي عليهم بدل أن يخيفونا ويضغطوا علينا .وبدون ذلك لن كونن دعاة أبدا، �� الداعي إلى الله ينبغي أن يكون واثقا قُلْ ﴿ يَا ا الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَت تُقِيمُوا � الت وَا وَمَا ا يْكُمْ إِلَ مِنْ رَب وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا ا إِلَيْكَ مِنْ رَب طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾]المائدة: ٨٦[.. قُلْ ﴿ يَا ا الْكَافِرُونَ � ا مَا تَعْبُدُونَ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا ﴾]الكافرون: ١-٣[.. بهذا المنطق المستعلي المدرك لحقيقة ا نستطيع أن نُبلّغ ام أمرنا به . المنهج الرباني لهذا الدين هو سر قوته "ومن واجبهم أن يتحركوا وفق منهج هذا الدين في الحركة .فهذا من أسرار قوته .وهذا هو مصدر قوتهم كذلك ". وهذا أيضا مهم جدا؛ أن ندرك أن المنهج الرباني هو الذي يحقق ا وهو الذي يعطي للعقيدة القوة والمضاء والنماء، وهو أيضا مصدر قوتنا نحن، حيث نكون أكثر ثقة وأكثر استقرارا، وأكثر ضمانا لنصر الله ولمعية الله و الله لنا ..فالمنهج لربانيا هذا هو سر قوة هذا الدين، وسر قوتنا أيضا .بحيث إننا حينما نلتزم بمنهج الله نطمئن أننا مستندون إلى مصدر الحق وإلى السند لحقيقيا .المنهج في ا يساوي الحقيقة وأخيرا يقول "إن" المنهج" في ا يساوي" الحقيقة ."و انفصام بينهما .وكل منهج غريب �� يمكن أن يحقق �� في النهاية، والمناهج الغربية يمكن أن تحقق أنظمتها البشرية، ولكنها �� يمكن أن تحقق منهجنا .فالتزام هجالمن ضروري كالتزام العقيدة وكالتزام النظام في كل حركة إس".. ولهذا نرى أن الذين يريدون أن يطبقوا ا عن طريق الديمقراطية، أو عن طريق الديكتاتورية، أو عن طريق الثيوقراطية، وأ عن أي طريق اآخر غير المنهج وبغير المراحل وبغير الخطوات التي مر بها رسول الله ﷺ �� بد أن يفشلوا، و بد أن يصدوا الناس، حتى نع سبيل الله، �� حينما يفشلون، وحينما يضطرون إلى ممارسات في غير موعدها وفي غير وقتها، فهم يشوهون حقيقة ا ..حينما قتلوني في غير موعد القتل وفي غير زمن القتل ..حينما يَسْبُون في غير وقت السبي ..حينما يواجهون الملوك والحكام في غير عموق الخطاب لهم .. حينما يتعجلون الخطوات ويخالفون المنهج هم يصدون عن سبيل الله .

عدد الصفحات ١٦٤

طبيعة المنهج القراآني ٣٧ أما حينما يلتزمون بالمنهج وهم مستعلون واثقون، وحينما �� يستجيبون لمناورة الجاهلية الخبيثة و لخدعتهم، نويعرفو أنها تلهية وسخرية، حينها سيكسبون، ويضمنون النصر في النهاية ..وإذا لم ينتصروا فسيذهبون إلى الله وقد وفوا ما عليهم وَإِبْرَاهِيمَ ﴿ ال ف ﴾]النجم: ٧٣[.. وإبراهيم لم يبن دولة، و أنشأ نظاما ..ولكنه وفّى) ..ويأتي النبي وليس معه أحد( ٣١ ويكون هذا النبي أيضا قد وفّى ..فليس بالضرورة أن يستجيب لنا الناس، وليس بالضرورة أن يزيد عددنا، وليس بالضرورة أن تنتصر الجماعة وتصل إلى ن،التمكي ولكن الشيء الوحيد المهم أن نكون متوافقين مع التصور الحق، ومع المنهج الحق، ومع منهج التفكير الحق، بحيث- حينما نصل إلى لهال -نقول قد فعلنا ما أمرتنا يا ربنا فاستجب لنا كما وعدتنا ..وبهذا نضمن الف ..أما إذا أعملنا عقولنا القاصرة، وأعملنا أهواءنا، عناوانخد بالتلهية وبالسخرية وبالخدعة وبالمناورة، وإذا حاولنا أن نجتهد في غير موضع ا وإذا لم نلتزم بالمصدر والمرجع النهائي، مول نلتزم بالجماعة كضمان، ولم نتق الله في كل شيء، فإنه �� ينبغي أن نلوم إ أنفسنا. فهذه ا ينبغي أن تكون مفهومة وواضحة ومستيقنة .إن المنهج في ا يساوي الحقيقة، وبالتالي إذا التزمنا هجبالمن فقد ضمنا و الله عز وجل، وأكثر الجماعات التي نرى أنها �� تصل إلى شيء- بصرف النظر عن إخ أو رغبتها الحقيقية -يكون السبب أنها لم تلتزم بالمنهج ..فإما أنها لم تفهم المنهج ومن ثم لم تلتزم به، أو فهمته ولم تعره جدية كاملة، أو استعجلت، أو أي يءش اآخر .المهم أنها تركت الحقيقة) .إن المنهج في ا يساوي الحقيقة(، وبذلك يكون التنازل عن المنهج هو تنازل عن الحقيقة .. إِن هَذَا الْقُرْاآنَ يَهْدِي لِل هِيَ ا ﴾]ا: ٩[ ٣١ رواه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

عدد الصفحات ١٦٥

من حقوق الطبع �� ��

عدد الصفحات ١٦٧

مقدمة .......................................................................................... ١ الموكب الكريم والرسالة الخاتمة: وحدة الهدف قيدةوالع والمنهج ............................................. ١ تاريخ ا وخطورة داء الكبر .................................................................... ٣ بساطة ووضوح دعوة الحق على مدار التاريخ .......................................................... ٤ ليس المطلوب من الدعاة إثبات الحق وإنما الثبات على الحق ............................................ ٧ صور الشرك بالله في واقعنا المعاصر ................................................................. ٨ � العباد لرب العباد هو هدف الدعوة ............................................................. ٨ ا لله يضمن التناسق بين الجانب ا والجانب الفطري في ا ............................ ٢١ ضرورة نشأة المجتمع المسلم ...................................................................... ٤١ الجاهلية واقع حي وليست مجرد نظرية فلن تقوضها فكرة مجردة ......................................... ٥١ قاعدة ا النظرية" �� إله إ الله" بمدلولها الشامل تمثل ثورة على الباطل ............................... ٨١ الرسل جاؤوا ليردوا السلطة إلى ا الواحد .......................................................... ٠٢ مدلول الجاهلية ................................................................................. ١٢ المنهج ا وحده يحقق التوازن ل ......................................................... ١٢ مصطلح الجاهلية في القراآن وإسقاط ذلك على الواقع ................................................. ٤٢ سمات المجتمع الجاهلي ...................................................................... ٣٣ شرعية قيام المجتمع المسلم ....................................................................... ٧٣ الجاهلية تجمع بشري عضوي يقوم على أساس باطل .................................................. ٨٣ التدافع والصراع بين الحق والباطل �� يتم بنظريات مجردة .............................................. ٩٣ قاعدة ا" �� إله إ الله" بحقيقتها المتكاملة ...................................................... ١٤ كيف عالج منهج ا هذه القضية ............................................................. ٢٤ يمانا بالله بدهية عقلية وضرورة فطرية ............................................................ ٦٤ الدليل الشرعي على ا الواحدة ............................................................... ٩٤ أقوال علماء السلف والخلف والمعاصرين حول قضية الحاكمية .......................................... ٤٥ معنى كلمة الحكم ............................................................................ ٧٥ القوانين المعاصرة ومخالفة شرع الله ............................................................... ٥٦ الشبهات والمغالطات في مسألة كفر من ترك الحكم بما أنزل الله ........................................ ٧٦ متى يكون الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا كفرا �� يخرجه من الملة؟ ....................................... ٥٧ موقف عامة الناس ............................................................................. ٨٧

عدد الصفحات ١٦٨

عوامل ترويج المبطلين لقضية الحكم بغير ما أنزل الله .................................................. ٠٨ ما الذي يجب أن نفعله إزاء قضية الحكم بما أنزل الله؟ ................................................ ١٨ قضايا هامة متعلقة بنشأة المجتمع المسلم ............................................................. ٣٨ المسلم النظري وا في الجاهلية ............................................................. ٤٨ كمح المجتمعات القائمة اليوم والعقبات أمام الدعاة ................................................... ٦٨ هل الحجة قائمة على هذه المجتمعات؟ وقضية العذر بالجهل ........................................... ٨٨ شروط شهادة أ إله إ الله ...................................................................... ٨٩ تطبيق القواعد السابقة على الواقع المعاصر ......................................................... ٢٠١ الخاتمة: كيف يوجد المجتمع المسلم مرة أخرى في واقع ا ......................................... ٣٠١

عدد الصفحات ١٦٩

شروح كتاب معالم في الطريق نشأة المجتمع المسلم وخصائصه مقدمة نتحدث في هذا الفصل عن نشأة المجتمع المسلم، وعن خصائصه.. و شك أن هذا موضوع جديد، تتجسم من خ العقيدة، وتتجسم من خ طريقة القراآن في إيجاد المجتمع ا الذي يتلقى هذه العقيدة، ثم ينشغل هاب وينفعل، ويتجاوب معها. ومن خ هذا التفاعل وهذا التجاوب يتحقق ارتفاع البشرية- كما يريد لها الله عز وجل أن عترتف -من حمأة الجاهلية، ومن مستنقع الجاهلية، ومن سفح الجاهلية، إلى قمة جديدة يريد الله أن تُحقَق من خ أشياء عديدة جديدةو سيأتي ذكرها في الحديث عن نشأة المجتمع المسلم وعن خصائصه. وحينما نتحدث عن نشأة المجتمع المسلم صائصهوخ نحس أننا نقف على مشارف التاريخ ا.. كيف بدأ؟ وكيف تحقق من خ ومن خ حركته الهدف الرباني الذي من أجله خلق الله ا فالتاريخ ا بدأ منذ اللحظة ا بداية صحيحة، حينما خلق الله عز وجل ماآد- عليه الس -وحواء لكي يكونا أول ممثلين للمجتمع ا . وكما نعلم من خ العرض القراآني كيف أن الله عز وجل كلف اآدم وحواء منذ اللحظة ا بتكوين الجماعة المسلمة ودعاهما ىإل اتباع المنهج الرباني، وبين لهما من خ التجربة ا التي عاشاها في الجنة كيف يتعرفان لىع نقاط القوة ونقاط الضعف فيهما، وكيف يتعرفان أيضا على العدو المتربص بهما؛ سواء من داخل نفوسهما، أو من خارجها � في إبليس، وكيف أن اآدم وحواء تعلما من خ هذا الدرس حقائق كثيرة جدا يجب أن نذكرها حينما نتحدث عن المجتمع المسلم وعن خصائصه وكيف تكّون هذا المجتمع المسلم. ففي الحقيقة هذا الفصل يقف بنا على مشارف خالتاري البشري منذ اللحظة ا التي كُلف فيها اآدم أن يقود المسيرة البشرية، أو دُعي ليكون هو ا ا الذي قامت ذريته بعد ذلك لتؤدي هذه المهمة إلى يوم الدين . الموكب الكريم والرسالة الخاتمة: وحدة الهدف والعقيدة والمنهج يقول ا سيد هنا في بداية الفصل ن"إ الدعوة ا على يد محمد رسول الله ﷺ إنما تمثل ةالحلق ا من سلسلة الدعوة الطويلة إلى ا بقيادة موكب الرسل الكرام.. وهذه الدعوة على مدار التاريخ البشري كانت تستهدف أمراً واحداً : هو تعريف الناس بإلههم الحق وربهم .."الحق فهذه الدعوة ا على يد هذا الرسول الخاتم ﷺ كانت تمثل الحلقة ا لهذا الموكب الطويل المتطاول اةلحي الدعوة ا. وهذا ما يدعونا أن نتحدث عن تاريخ ا وكيف أنه منذ أن خلق.. خلق ليكون خليفة في ا. هذهو

عدد الصفحات ١٧٠

الفصل الثالث ٢ الحقيقة تدحض وتبطل ما يسمى بعلم تاريخ ا وتاريخ مقارنة ا كما يدّعونه ويفرضونه في ة،الجاهلي وتبطل أيضا التاريخ الذي يقولونه عن نشأة ا من أن ا لم يخلق منذ اللحظة ا إنسانا، وأنه لم يُخلق أيضا كونلي منذ اللحظة ا متميزاً بإنسانيته، وأنه تطور في سلم ا أو تطور في التصور العقلي، أو تطور في إدراكه الديني إلى أن وصل في مرحلة من المراحل إلى تصور ا الواحد وفكرة التوحيد.. هذا الك الذي يقوله علماء مقارنة ا ويقوله �� الغرب، ومن يسير وراءهم من المضللين في العالم ا .هذا القول باطل، �� الله عز وجل الذي خلق ا.. قرر من قبل أن يخلقه أن يكون له دور ضخم جدا في ا أنو هذا الدور دور متميز لم تكلف به خليقة أخرى، لذلك بدأت سلسلة النبوات باآدم- عليه الس -وانتهت برسول للها محمد ﷺ، ليكون الموكب كله قد جاء ليحقق نفس الهدف ونفس العقيدة ونفس المنهج، لكي يتحقق مراد الله عز وجل ينماح خلق هذا ا. وكما جاء في سورة البقرة بعد أن استعرض القراآن أحوال أصناف البشرية؛ المؤمنين والكافرين المنافقين،و ثم بي الله لنا في صدر السورة أن الناس مدعوّون إلى عبادة الله عز وجل لعلهم يتقون، ومن عليهم بخلقهم، وأنه حانهسب قد هيأ لهم هذا الكون كله ليكون في خدمتهم، ثم تحداهم بهذا الحق وبهذا القراآن أن يأتوا بمثله، ويأ يأسا كام من أن ستطيعواي أن يفعلوا بعد هذا كله فقال سبحانه:فَإِنْ ﴿ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَات الن ال وَقُودُهَا الن وَالْحِجَارَةُ ﴾]البقرة: ٤٢[، فكانت هذه القضية منذ اللحظة ا واضحة بينة.. ثم عق بعد ذلك بالحديث نع اآدم- عليه الس -وعن قخل اآدم- عليه الس -ليقرر أن هذه ا الث وهذه الحقائق ا التي عرضها القراآن كانت مقدمة للحديث عن مةمه اآدم ومهمة الكائن ا.. وَإِذْ ﴿ قَالَ رَب لِلْمَ إِن جَاعِلٌ فِي ا خَلِيفَةً قَالُوا ا فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا يَسْفِكُ وَ الد وَنَحْنُ نُسَب بِحَمْدِكَ وَنُقَد لَكَ ﴾]البقرة: ٠٣[إلى اآخر ا التي انتهت بقوله تعالى فَإِم يَأْتِيَن مِن دًىهُ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَال كَفَرُوا وَكَذ بِاآيَاتِنَا ا ا الن هُمْ فِيهَا نَ خَالِدُو ﴾ ]البقرة: ٨٣-٩٣[فالمنصب الذي كُل به اآدم- عليه الس -هو منصب الخ في ا وهو منصب متميز.. لم تدرك الم معناه في أول ا.. وحتى لو أدركت معناه وأدركت خطورته فهي لم تر أن ذلك الجنس البشري الذي يسفك الدماء ويفسد في ا جدير بهذا التكريم. ولكن الله عز وجل رد عليهم ردا مقتضباً واضحاً وحاسماً إِن ا امَ � تَعْلَمُونَ وَعَل اآدَمَ ا كُل ﴾]البقرة: ٠٣-١٣[وهذا العلم هو العلم المطلوب الذي يريد الله أن يتحلى به اآدم وذريته، وهو العلم الذي يمك من القيام بالخ في ا.. والم ليسوا مهيئين لهذا ا ولذلك لم تَوْايؤ العلم الذي يهيئهم لهذه الخ.. ولكن اآدم وذريته هم الذين كان عليهم أن يتعلموا.. فيعلمهم الله عز وجل وَعَل اآدَمَ � كُل ﴾]البقرة: ١٣[فالله هو الذي علم اآدم ا كلها. وكما يقول المفسرون أنه عل كل شيء مما كان يحتاجه في نزوله إلى ا.. فليس ا- كما تقول الجاهلية وعلماء ا نةالمقار -أن ا كان �� يعرف اللغة وأنه كان تكلمي با.. كل هذا باطل.. فكما أخبرتنا السنة النبوية أن اآدم منذ أن نفخت فيه الروح كان أول ما فعل أنه عطس، ألهمهف ربه أن قال الحمد لله، فقال له ربه يرحمك الله ١ .. ١ الحديث أخرجه البيهقي في شعب ا وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.-

عدد الصفحات ١٧١

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣ تاريخ ا وخطورة داء الكبر فا متميز منذ اللحظة ا. وكما رأينا أن الله عز وجل بيّن �� أن له عدوا هو إبليس، وأن هذا العدو أبى تكبر،واس وأن أول جريمة، أو أول داء رك الله عليه في بداية الحياة البشرية هو داء الكبر.. داء ا على الله عز وجل. .�� إبليس قد ارتكب أول معصية لتكون معروضة على الجنس البشري؛ وقد ارتكب إبليس جريمته العظمى هذه على الرغم نم أن كل دواعي ا والتعظيم والعلم، الباعثة علي العبادة كانت عنده.. إ أنه استكبر.. فقد كان إبليس من لعلما وكان من العبادة حتى نافس الم في هذا، وكان يخاطب الله رب العالمين، انوك يعلم أن الله هو الذي كلّفه وأمره جودبالس �� -عليه الس -ومع كل هذا العلم وكل هذه العبادة وكل هذا المقام، كان هناك ذلك الكبر في نفس إبليس، والذي لم قفي أمامه أي حاجز من هذه الحواجز التي كان ينبغي أن تخيفه حينما يعلم أنه يخاطب رب العالمين، وأن الله هو الذي ره،أم وأن الم كلهم سجدوا، وأن هذا مراد الله عز وجل، وهو على علم بهذا.. إ أن هذا كله لم يمنعه أن يتجاوز حده، وأن يستكبر، وأن يعارض الله عز وجل، ويحتج على الله ويقول ا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ]�� :٢١[ ثم بعد ذلك حينما يصر على أ يسجد يستنظر الله، ويصر على أن يتحدى الله عز وجل فَبِعِز � ا ﴾ ]ص: ٢٨[ فمهم جداً أن نفهم كيف بدأ التاريخ ا بهذه الجولة ا.. جولة الكبر على الله، لكي نفهم ونحن في ضمخ السير في هذه ا وكما كررت دائما قبل ذلك أن من أخطر أدواء البشرية الكبر.. الذي هو ا بالذات.. أو هو تضخم الذات كما نعبر عنه. ف شك أن هذا ا �� يوقفه شيء.. �� العلم يوقفه، و ممارسة العبادة توقفه، و أي ءشي يوقفه. فحينما تنتفخ في نفس ا ذاته، وحينما تتطلع إلى شيء تريده فإنه �� يوقفها شيء ويغذيها الحسد والحنق والحقد، فتقف معارضة لله عز وجل. وهذا ما نراه دائما في المستكبرين، وفي المنحرفين، وفي الذين يلبسون الحق بالباطل نم أجل ذاتهم ومن أجل نفوسهم .. لذلك كان هذا الدرس، وكان هذا الترتيب في أولويات المخالفة، كان ترتيبا طبيعيا يعرضه الله عز وجل على لبشريةا منذ اللحظة ا قبل أن يكلف اآدم وقبل أن ينـزله إلى ا.. فعرض عليه كيف أن إبليس استكبر، وكيف أنه خان مانةا.. ثم بعد ذلك كيف وسوس �� لكي يوقعه في مخالفة الله، ونجح حينما أغراه واستثاره من نقطتين أساسيتين هَلْ ﴿ كَ ا عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ � يَبْلَى ﴾]طه: ٠٢١[هاتان الشهوتان؛ شهوة حب البقاء، وشهوة الملك والسيطرة، شهوتان ضخمتان جدا تعْرِضان ل في كل وقت. والشيطان يوسوس ل منهما باستمرار .وبيّن الله عز وجل لرسوله اآدم- عليه الس -ولزوجه ولذريته أن هذا عدو، وأنه سيظل عدوا إلى أبد الدهر . بي الله هذا كله لكي نعرف كيف بدأت الرسالة، وكيف أن الرسل جميعا جاءوا ليحذروا البشرية من هذا العدو، يولك يعلموا البشرية كيف تخضع لله ربها. وأنهى ا بأن أعلم اآدم أنه سينـزل إلى ا وأن له وقتا معينا في هذه ا تاعم ومستقر إلى حين، ثم إنه إذا أخطأ فإن باب التوبة والرجوع مفتوح، فتاب الله عليه بعد أن علّمه كيف يتوب، ثم فهكل بعد ذلك

عدد الصفحات ١٧٢

الفصل الثالث ٤ بالرسالة، وأصبحت الرسالة مفهومة من خ معرفة طبيعة اآدم وطبيعة العدو وطبيعة ا التي نزل إليها يعةوطب المعصية وألوانها، ثم ينتهي السياق بقوله تعالى فَإِم يَأْتِيَن مِن هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ ونَ يَحْزَنُ وَال كَفَرُوا وَكَذ بِاآيَاتِنَا ا ا الن هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾]البقرة: ٨٣-٩٣[وكما جاء في سورة طه فَمَنِ ﴿ ات هُدَايَ فَ يَضِل وَ يَشْقَى وَمَنْ ۞ ا عَنْ ذِكْرِي فَإِن لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾]طه: ٣٢١-٤٢١[ هذه البداية كان �� بد أن نقف معها على مشارف التاريخ ا لكي ندرك ما هو ذلك المجتمع الذي يريده الله، ماو هي القضية التي قام ذلك المجتمع ليؤديها. ولذلك حينما يقول ا سيد هنا إن" الدعوة ا على يد محمد رسول الله ﷺ إنما تمثل الحلقة ا من سلسلة الدعوة الطويلة إلى .."ا فإنه يريد بذلك أن طنايرب في نفس الوقت بالحلقة ا ف ننسى ونحن نتحدث عن الحلقة ا أنها ليست حلقة منقطعة، وليست حلقة ستقلة،م وليست حلقة انقطعت ا بينها وبين من سبقوها.. وإنما الموكب متواصل، وموصول بعضه ببعض، والحلقة ا يه نتاج للحلقة ا وللحلقات التي بعدها . بساطة ووضوح دعوة الحق على مدار التاريخ وهذه" الدعوة على مدار التاريخ البشري كانت تستهدف أمراً واحداً : هو تعريف الناس بإلههم الواحد وربهم الحق، وتعبيدهم لربهم وحده، ونبذ ربوبية .."الخلق هذه القضية التي جاء لها ا جميعا كما يقول �� سيد، وهذا حق، أنهم كانوا جميعا يستهدفون أمرا واحدا، وهو تعبيد الناس لربهم الحق.. وهي قضية بسيطة، قضية محددة، ومن هنا تأتي عظمتها؛ فعلى الرغم من عظمتها، ومن ضخامتها، فإنها في نفس الوقت قضية بسيطة جدا، بسيطة ساطةب البداهة، وبساطة الفطرة، وبساطة الحقيقة حينما تكون متجلية.. فهذه هي الحقيقة؛ أن ا جميعا جاءوا ليقرروا ههذ الحقيقة البسيطة الواضحة، رغم أن الناس كانت الشياطين تجتالهم دائما فتغبش عليهم هذه الحقيقة وتعمي عنها أبصارهم، وكانت القضية تتعقد في نفوس البشر بما تدخله الشياطين إلى قلوبهم وإلى مفاهيمهم، فتزين لهم الباطل بما تدخله من عقائد وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان . لكن هذه العقائد الباطلة- مع وضوح بط -إ أن الشيطان كان يحقق بها وعيده الذي قاله من أنه سيضل الناس ميعاج ﴿ ثُم � مِنْ بَيْنِ ا وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ ا وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ تَجِدُ ا شَاكِرِينَ ﴾]ا: ٧١[ لكن الحقيقة أن القضية بسيطة جدا.. قضية أن هناك رباً وعبداً .. هناك خالق ومخلوق.. وهي قضية �� تحتاج إلى ك كثير، ولذلك كان عرض الرسل- صلوات الله عليهم وس -للقضية عرضا مبسطا وهادئا، وكانوا يكررون هذا العرض ر،باستمرا وكانوا دائما يصرون على قضية واحدة، بتعبير يكاد يكون واحدا. كان جميع ا يأتون بنفس القضية اعْبُدُوا﴿ لل مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾]ا: ٩٥[فقد جاء ا ليعر الناس بقضية وحدة الربوبية ووحدة ا وتعبيد الناس ربهم،ل �� �� �� يعرفون الله، وإنما كما يقول ا سيد :ولم" يكن الناس- فيما عدا أفراد معدودة في فترات قصيرة -كرونين مبدأ

عدد الصفحات ١٧٣

نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥ ا٢ ويجحدون وجود الله البتة، إنما هم كانوا يخطئون معرفة حقيقة ربهم الحق، أو يشركون مع الله لهةاآ أخرى: إما في صورة ا والعبادة، وإما في صورة الحاكمية وا.. وك شرك كا يخرج به لناسا من دين الله، الذي كانوا يعرفونه على يد كل رسول، ثم ينكرونه إذا طال عليهم ا.. ويرتَد إلى ليةالجاه التي أخرجهم منها، ويعودون إلى الشرك بالله مرة أخرى. إما في ا والعبادة، وإما في ا ميةوالحاك. وإما فيهما .."جميعا وهذه هي القضية.. وهي قضية �� بد أن نفهم ونستيقن أنها قضية �� تحتاج إلى حشد من �� و إلى مزيد من العلم المعقد.. فالرسل جاءوا ليخاطبوا الناس خطابا مبسطا.. ولذلك كان هذا الدين مُيسراً .. قضية تيسير هذا الدين قضية من أساسيات ا ا ومن أساسيات الدعوة والب.. كثير من الدعاة وحوني للناس أن قضية هذا الدين قضية صعبة، أو قضية معقدة، أو قضية �� يعرفها إ متخصصون وأفذاذ من الناس.. وهذا صد نع سبيل الله.. �� معارض لما يريده الله عز وجل، ومعارض لتقرير الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم الذي �� هيأتي الباطل من بين يديه و من خلفه.. فالله عز وجل قد كلف الناس جميعاً بهذه الحقيقة، وما دام قد كلف الناس جميعاً بهذه ةالحقيق ولم يفرق يبنهم في هذا ف بد أن تكون هذه الحقيقة على مستوى الناس جميعاً، وإذا كان الذين كُلفوا بهذه ةالحقيق لم يشترط فيهم إ أن يكونوا عق بالغين، فمعنى ذلك أنه �� يشترط درجة من العلم معينة، و درجة من الثقافة معينة، �� درجة من الحسب أو النسب، و درجة من الخبرة والتجربة.. وإنما الذي طولب من خ الناس بالتكليف هو أن يكونوا ينبالغ وعق.. والعقل هو ذلك العقل ا والبديهي الذي يتعامل مع الضرورات العقلية، وليس المقصود به ذلك العقل فلسف،المت و العقل المتبحر، وإنما يقصد بالعقل القدرة العقلية على إدراك الحقائق الضرورية والبدهيات العقلية التي دركت أبسط ا مثل أن ا �� يستطيع أن يوجد في مكانين اثنين في وقت واحد.. فهذه القضايا التي يدركها ا الذي لوص إلى سن البلوغ بطريقة يقينية �� تحتاج إلى دليل متخصص، و تحتاج إلى دليل من خارجها.. لذلك يؤكد القراآن يف سورة كاملة من سوره وهي سورة) القمر( أن القراآن ميسر.. ويكرر هذه القولة وراء كل نبي، ومع نهاية قصة كل نبي وَلَقَدْ ﴿ يَس نَ الْقُرْاآ لِلذ فَهَلْ مِنْ مُد ﴾]القمر: ٧١[ هذه الحقيقة، إذا لم يؤمن بها الدعاة ولم يؤمن بها المبلغون عن الله، فهم ابتداءً يعقّدون ا على أنفسهم، ثم عقدونهي على الناس.. ف بد أن يكون أسلوب الب أسلوباً ميسراً، حتى �� يحدث تناقض بين واقع الحقيقة التي يريدها الله، وبين طبيعة الكتاب الذي أنزله الله، وبين أسلوب الب الذي ينتهجه المبلغون. ف بد أن تتساوق هذه ا كلها في ظومةمن واحدة.. ولن يكون ذلك إ إذا كانت القضية بسيطة، وتعرض بطريقة سهلة مبسطة، وأن يكون الدليل عليها أيضا دلي طرياً ف مبسطاً .. ٢ هناك خ قديم بين علماء المسلمين في مدلول توحيد الربوبية وتوحيد ا وأيهما ركز ا الدعوة إليه، وا دسي – رحمه الله – كا الطبري – رحمه الله – يري أن تحكيم غير شرع الله هو إشراك في الربوبية بينما يرى ا ابن تيمه وابن القيم أن كذل شرك في ا والخ نظري �� �� بد من توحيد ا والربوبية والذات المتصفة بهما واحدة. فالله هو ا وهو الرب و مشاحة يف ا. وقد أشبع هذه النقطة بحثاً الدكتور/ ص عبد الفتاح الخالدي في رسالة للدكتوراه: في ظ القراآن في الميزان. )جدة: دار لمنارة،ا ط ا هـ٦٠٤١/١٨٩١( ٣ج. ٢٥١ص-٢٧١.

عدد الصفحات ١٧٤