المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القول بتوقف تفسير القرآن على أقوال السلف

أحمد فتحي البشير

صفحة ٣ من ٦

www.tafsir.net (34) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وحتى المعاني العامّة الموجودة في السُّنة المُعِينة على فَهم القرآن يَكفِي فيها الوقوف على ما ورَد، وتفهُّم معانيه، وهذا يتطلَّب الوقوف على مُعْظَم السُّنة أو على قدرٍ كبيرٍ منها، نَعَم هذا ليس بالأمر السَّهل، ولكنَّه ليس بخارج على المقدور، ويَلزَم المفسِّر الإحاطة به، وبذلك يَحقُّ له ألاَّ يُقلِّد أحدًا وإن كانوا ؛ لتحصيله ما حصَّلوه ممَّا يُحتاج إليه في تفهُّم معاني القرآن. الصحابة فالصحابة وغيرهم من المجتهدين في هذا سواء؛ لأن مردَّه إلى النقل المحض، لكن يَبقَى هناك تساؤل، وهو: لماذا يَذْكُر ابن تيمية هذا الوجه مع ظهوره وعدم مخالفة العلماء فيه، حتى من اعتنى بردِّ مذهبه في أصل مسألتنا، وهو أبو حيان؟! إن المتأمِّل في سياق عرض ابن تيمية لهذه المسألة يجد أن انتهاضه لتقرير ذلك -ابتداءً- إنما كان للردّ على المعتزلة والجهمية الذين لا يُلْقُون بالاً لِمَا ورَد من السُّنة في مسائل الاعتقاد التي يُخالفون فيها أهلَ السُّنة؛ إذ في مذهب ابن تيمية أن آيات الاعتقاد المتنازَع حولها بين أهل السنة والمعتزلة إنما بيانها فيما ورَد من أحاديث وآثار، وهذا ما لم يَكُن المعتزلة يَعتنون به، وإنما كانوا -كمَا يَذْكُر ابن تيمية- يُعَوِّلون في تفسير القرآن على رأيهم العقلي وتأويلهم اللغوي دُون الاعتناء بالوارد من السُّنة وآثار السَّلَف الأشعري مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومَن مضَى من أسلافهم، فتأوَّلوا القرآن على آرائهم تأويلاً لم يُنزِّل به الله سلطانًا، ولا أَوْضَح به برهانًا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السَّلَف المتقدِّمين تيمية لهذا الوجه. 412/1( 2(

عدد الصفحات ٣٤

www.tafsir.net (35) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) واستحضار هذا الأمر عند النظر في تقرير مذهب ابن تيمية في موقفه من تفسير السَّلَف ضروري جدًّا؛ لأنه الباعث لتقلُّد ابن تيمية رؤيته من توقُّف التفسير على أقوال السَّلَف، وعدم جواز إحداث تأويل جديد لم يَرِد في أقوالهم. ففي هذا الوجه أراد ابن تيمية أن يُقرِّر أن تفسير القرآن باللغة المحضة فيه عدم اعتناء بهذا الوارد من الأحاديث والأخبار المُبيِّنة لمعاني القرآن، وهو ما لا يؤخذ من خلال اللغة المحضة، لكننا قرَّرنا أن هذا يَرِد فقط على التفسير باللغة المحضة، وهذا ما لم يَقُل به جماهير المفسِّرين؛ لأنهم كما قرَّرنا سابقًا يَشترِطون موافقة الكتاب والسُّنة مع موافقة ما تقتضيه العربية، وهذا القول قد أخرجه ابن تيمية من مناقشته لهذه المسألة، ونصَب الخلاف فقط بين التفسير من خلال أقوال السلف والتفسير من خلال اللغة المحضة، وحتى المعتزلة الذين يَنسب إليهم ابن تيمية وغيرُه التفسير بمحض اللغة دُوْن الاعتناء بالنظر في الوارد من الأحاديث والآثار، يُوجِبون الرجوع إلى الأحاديث والآثار في التفسير فيما لا يُدرَك إلاَّ من خلالها كما قرَّره القاضي عبد الجبار تيمية في هذا الوجه لا يُوجِب تقليد الصحابة في التفسير، ولا يؤخذ منه القول بتوقُّف التفسير على أقوالهم. تذييل: ما ذكَرناه عن أبي حيان هنا في هذا الوجه فيه ردٌّ على مَن نسَبه إلى أنه مِن الذين يَكتفُون بلُغة العرب في أخذ التفسير به في بحثنا هذا. 362/1( 2(

عدد الصفحات ٣٥

www.tafsir.net (36) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) الوجه الثالث: العادة تَقْضِي باعتناء الصحابة بفَهم معاني القرآن، والحرص على تلقِّي ذلك :ﷺمن الرسول طَعْمَ الإيمان بعد أن عاشوا في غياهب الكفر؛ إنَّ ذَوق الصحابة وذلك بعد أن بعَث الله -تعالى- نبيه ﷺ بالهدى والنور الذي هو القرآن، كمَا ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ تعالى-: ﴿ –جاء في غير آية، ومنها قوله ، يُحتِّم ][ ﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ عادةً أن يَعتنُوا بما كان مصدر هدايتهم، وهو القرآن. ولهذا فإنه من البدهي أن يعتني الصحابة بالقرآن، ويبذلوا كامل الوقت في ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ تدبُّره، فكيف إذا أُمِروا بذلك منه -تعالى- كمَا في قوله: ﴿ .][ ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ولا يُمكِن بعد ذلك عادةً أن يَتركُوا شيئًا منه دُوْن فَهم له أو معرفة المراد منه؛ فإن بعضَنا لو قرَأ مصنَّفات الناس في الطب والنحو والفقه والأصول، لكان مِن أحرص الناس على فَهم معنى ذلك، ولَكان مِن أثقل الأمور عليه قراءة كلام لا يَفْهَمه. فإذا كان الصحابة يَعْلَمون أن الذي بين أيديهم هو كلام الله الذي فيه هدايتهم، فلا بُدَّ أن يَكُونوا أحرص الناس على فَهمه وتدبُّر معانيه، هذا من جهة العادة العامة وعادتِهم الخاصة من جهة متانة دينهم ومسارعتهم إلى ما أُمروا به من ذلك، أَضِف إلى ذلك أنَّ كونَ القرآن هو الكتاب الوحيد الذي كانوا يتدارسونه، مُوجِب لمزيد من الاعتناء به، بخلاف غيرهم ممَّن جاء بعدهم، الذين اشتغلوا بعلوم أخرى، وتشعَّبت بهم كثرة الفنون والكتب المسألة عن الشيء والتنقيرِ عنه، استَحْكَم عِلْمُه فيه ورَصَن 1( .)184/2(

عدد الصفحات ٣٦

www.tafsir.net (37) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وحرصهم هذا على فَهْمِ آيات القرآن يَقضِي بحرصهم على الرجوع في ذلك إلى الرسول وهو بين أَظهُرهم؛ فإنه ﷺ هو الذي أُنزِل عليه القرآن، وقد أمَره الله ببيانه للناس في تعليمهم ألفاظه وحروفه، بل كانت رغبته في تعريفهم معانيه أَعظم؛ فإن معرفة الحروف بدُوْن المعاني لا يحصل بها المقصود؛ إذ اللفظ إنما يراد للمعنى وقد قال ابن تيمية بعد تقريره هذا الوجه عبارة لها دلالة خاصة، وهي قوله أنهم أخذوا عن الرسول بيان معاني آيات القرآن التي يقال: إنها مشكلة أو مجمَلة وهذه العبارة من ابن تيمية تؤكِّد الأمرَين اللذينِ قد قرَّرناهما قبلُ: : أن ابن تيمية لم يَقصِد أن الرسول ﷺ قد فسَّر للصحابة القرآن كلَّه آيةً آية. الأول : أن ابن تيمية كان مقصده الأصلي من تقرير مذهبه في توقُّف التفسير على الثاني أقوال السَّلَف، هو الرد على المعتزلة والجهمية في تفسيرهم آيات القرآن المشكلة أو المجملة المتعلقة بمسائل الاعتقاد دُوْن الرجوع إلى السُّنة أو آثار السَّلَف. وإذا ثبَت أن الآيات المشكلة أو المجملة قد جاء بيانها من قِبل النبي ﷺ فلا مقال لأحد، والمخالِفون لابن تيمية في أصل قوله بتوقُّف التفسير على أقوال السَّلَف لا يخالِفون في أن ما كان من باب المشكل أو المجمل الذي لا يُدْرَك بوسيلة المعرفة المتاحة لسائر أصحاب النظر، وهي اللغة والأدلة الشرعية، فإن ذلك يُرْجَع إليهم فيه، ما دام الأمر لا يُدْرَك إلاَّ بالنقل المحض في حيِّز ما لا يُدْرَك بالمتاح من أدوات النظر، وبيان هذا ليس داخل تحت نظرنا، وإنما يُبْحَث في عِلم الكلام؛ فليُراجَع في كُتبه. 1( .)157/2( 3( .)162/362/4(

عدد الصفحات ٣٧

www.tafsir.net (38) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) أمَّا ما كان سبيل معرفته اللغة العربية التي هي آلة الفَهم التي نزَل عليها القرآن والأدلة الشرعية المتاحة، فلا يُتوقَّف في فَهمه على قول أحد، كمَا سيأتي بيانه في آخِر هذا المطلب. ووَفْق معهود خطابهم، فهُم غير محتاجين الوجه الرابع: نزول القرآن بلُغة الصحابة إلى مَعرِفة لغتهم وعادتهم في الخطاب إلى غيرهم مهما بلَغ من الفصاحة: عَرَب فصحاء بلغاء إنّ الصحابة كانت أقوالهم في بيان معاني القرآن لها من الوجاهة والتقدُّم ما ليس لغيرهم وقد اعتمد ابن تيمية على هذا المعنى، وبنَى عليه؛ بأنهم بذلك لا يَحتاجون في فَهم القرآن إلى أحد ولا إلى لُغة أحد وإن كانت عربيةً من جِنس عربيتهم، فمن المعلوم أن العربية فيها لهجات ولُغات تنتمي إلى قبائل مختلِفة؛ تَختلِف فيما بينها في بعض الخصائص اللغوية، فهي كانت كلها تَندرج تحت جنس العربية، ومن هذه اللغات لُغة قريش، وهي التي نزَل بها القرآن؛ ولذلك فإن الصحابة لا يَحتاجون إلى لُغة أخرى من هذه اللغات من أجل فَهم القرآن؛ لأنه نزَل بلُغتهم، وهو ما لم يتوفَّر لغيرهم ممَّن يتعلَّمون اللغة التي يفهمون بها القرآن، فإنهم مضطرون إلى الرجوع إلى غيرهم لأخذ اللغة، وبذلك يَفُوق الصحابة غيرَهم، وهذا ما قرَّره ابن تيمية في قوله اشتركت في جنس العربية فبينها افتراق في مواضع كثيرة، والنبي ﷺ لمَّا خاطَب أهل اليَمن كتَب إليهم بلُغة هي غريبة بالنسبة إلى لُغة قريش، والقرآن نزَل بلُغة قريش ونحوِهم من أهل الحاضرة والبادية، وأولئك هم خواصُّ أصحابه، فلا 1( .)53/2( .)181/3(

عدد الصفحات ٣٨

www.tafsir.net (39) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) يَحتاجون في معرفة لُغتهم وعادتهم في خطابهم إلى شعر شاعر غيرهم، فضلاً عمَّن يكون حدَث بعدَهم وما قرَّره ابن تيمية مِن أن القرآن نزَل بلغة قريش مَحلُّ اتفاق بين العلماء، ويَعْنُون بذلك أغلَبه معرفة معاني القرآن إلى الرجوع إلى غيرهم من الفصحاء من الشعراء فضلاً عمَّن هُم أقلّ فصاحة ممَّن جاء بعدَهم -قولٌ صحيح قد قرَّره العلماء قبلَه، ومنه قول أبي عبيدة (ت أن يسألوا عن معانيه؛ لأنهم كانوا عَرَب الألسن، فاستغنوا بعِلمِهم به عن المسألة عن معانيه ولكن مع صحة هذا المعنى بل الاتفاق على صحته، فإنه فيمَا يَظهَر ليس بقاطع في إثبات ما يَرمِي ابن تيمية إلى تقريره من توقُّف التفسير على أقوال السلف ووجوب أخذه من خلالها. وذلك لأن في كلامه -رضي الله عنه- نظرًا من جهتين: : أن افتراق لُغات العرب فيما بينها غير نافع فيما هو بصدد تقريره؛ لأن الأُولى ذلك إنما يَصحُّ الاستدلال به إذا كانت اللغات المنقولة قد حصَل بينها خلط لا نَستطِيع معه التمييز، وهو ما لم يَحْصُل، وهي الجهة الثانية في الردِّ. 1( 505/2( 642/حديث رقم بالكتاب العزيز، لأبي شامة، ص أبي إسحاق الشاطبي، أحمد فتحي البشير، ص 8/3(

عدد الصفحات ٣٩

www.tafsir.net (40) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) : أن المتأمِّل التراث اللغوي والنحوي يَرَى أن العلماء -وكان غرضُهم الثانية في المقام الأول تقرير اللغة بكلِّ مستوياتها؛ الصوتي والصرفي والنحوي والدلالي لفَهْمِ آيات القرآن ونصوص السُّنة النبوية- كانت جهودهم منصبَّة على تقرير لُغة قريش؛ لأنها عندهم اللغة الفصيحة المتخيَّرة من لُغات العرب التي نزَل بها القرآن، ويؤيِّد ما نقول قول الفراء (ت مِن شاذِّ اللغات ومستكرَه الكلام، لو توسَّعتُ بإجازته لرخَّصتُ لك أن تقول: ...، ولكن وضَعنا ما يتكَّلم به أهل الحجاز وما يختاره فصحاء أهل الأمصار وكذلك قول المبرِّد قومه. إنما يقال: بنو فلان أفصح من بني فلان، أي: أشبه لُغةً بلُغة القرآن ولُغة قريش، على أن القرآن نزَل بكلّ لُغات العرب العربية قريش؛ لأنها أفصح اللغات، وهي التي نزَل وَفْق معانيها وأساليبها القرآنُ. وبذلك يَثبُت أن لُغة قريش التي نزَل بها القرآن محفوظة ومسطورة بكلّ مستوياتها الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية؛ كلُّ واحد من هذه المستويات مقرَّر في كُتب أهل الفنِّ المعتنِين به. لكن يَبْقَى أمرٌ، وهو أن معرفة الصحابة بهذا إنما هو بالسليقة والطَّبع، وفي غيرهم بالتعلُّم والممارسة، ولا يُنْكَر الفارق بين ما يُعْرَف بحسب السليقة وما يُعْرَف عن طريق التعلُّم والتحصيل. 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٤٠

www.tafsir.net (41) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) لكن يَظهَر من أبي حيان أنه لا يَرَى هذا الذي ذكَره ابن تيمية قاطعًا في ضرورة تقديم الصحابي في هذا الجانب مع إقراره أن الصحابة والتابعين لا يحتاجون في إدراك معاني القرآن إلى أحد؛ لأن المعاني كلَّها، مِن غير مُوَقِّف ولا مُعلِّم؛ لأن ذلك هو لسانُهم وخطابُهم وبيانُهم فمَع إقرار أبي حيان بأن الصحابة لا يَحتاجون إلى لغة أو مُعلِّم لإدراك معاني القرآن، إلاَّ أنّه يُلْمِح إلى شيء مُهم، وهو أنهم متفاوِتون في الفصاحة والبيان، فقال بعد كلامه السابق واستدل أبو حيان على ذلك بقول النبي ﷺ حين سمع رَجُلَيْن يَخطبان وقد تعجَّب الناس من بيانهما وقد نصَّ أبو حيان على أن العرب جميعهم -بل جميع الأمم- في هذا التفاوت في البيان والفصاحة سواء، فقال إدراك المعاني، ولا في نظم الشعر، بل فيهم مَن يَكسِر الوزن، ومَن لا يَنظم ولا بيتًا واحدًا، ومَن هو مُقِلٌّ من النظم، وطباعُهم كطباع سائر الأمم في ذلك، حتى فحول شعرائهم يَتفاوتون في الفصاحة، ويُنقِّح الشاعر منهم القصيدة حَوْلاً حتى تُسمَّى . قصائده الحَوْلِيَّات، فهُم مختلِفون في ذلك وهذا الذي ذكَره أبو حيان لا يُنازِع فيه أحد، بل قد قرَّر العلماء قاطبةً أن بسبب هذا الأمر قد جاءت آيات القرآن متفاوِتة الفصاحة، حتى يكون قد نزَل على معهود كلام العرب، إذ كلام العرب متفاوِت في الفصاحة، فلو لم تكن آيات 56/1( .)56/2( 3( 29/4(

عدد الصفحات ٤١

www.tafsir.net (42) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) القرآن متفاوِتة في ذلك، لمَا صحَّ أن يقال إنه قد نزَل على معهود كلامهم، وإن كانت آيات القرآن في باب البلاغة ومراعاة حال المخاطَب سواسيةً وبهذا يَثبُت أن تقرير أن القرآن نزَل بلُغة الصحابة وأنهم غير محتاجين لأخذها من غيرهم، لا يؤخذ منه وجوب أخذ التفسير من أقوالهم، وهو الذي يُرِيد ابن تيمية الاستدلال له بهذا الوجه؛ لتفاوُتهم في الفصاحة وفي إدراك المعاني، وسيأتي مزيد بيان لهذا الوجه في الوجه التالي، وهو الوجه الخامس. ، والطلاع على قرائن ﷺالوجه الخامس: توفُّر الأمور المُعِينة على فَهم المراد: مِن سماع الرسول القضايا وأسبابها؛ بسبب معاينتهم وحضورهم لها، وهذا ما لم يتوفَّر لغيرهم: إنّ معاينة الأمور ومشاهدتها ممَّا يساعِد على إدراكها والكشف عن مكنونها بنسبة أكثر بالمقارنة بمَن لم يشاهدها ولم يلابسها، وهذا ممَّا لا يُنَازَع فيه؛ لأنه أمر يؤيِّده الحِسّ والعقل، وهذا أمر مقرَّر في سائر العلوم، ولذلك رأينا في صناعة النحو مثلاً هذا الأمر؛ من تقديم فَهم المتقدمين من النحاة على متأخريهم؛ لأن من هؤلاء المتقدمين من شافَهَ العرب، وهذا الوجه هو أحد الوجوه التي اعتمد عليها القائلون بحجية قول الصحابي؛ وذلك لأن الصحابة قد عاصَروا المشرِّع ﷺ وشاهدوه، واطلَعوا على قرائن الأحوال من خلال هذه المشاهدة، والتي كانت عونًا لهم على فَهم مراد الشارع من خطابه وهذا الوجه قد استدلَّ به ابن تيمية هنا على وجوب أخذ التفسير من أقوال الصحابة، وذلك في قوله 1( وأصول العربية بين متقدِّمي النحاة ومتأخريهم، ص 496/2( 3(

عدد الصفحات ٤٢

www.tafsir.net (43) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) ورأوا منه من الأحوال، وعلِموا بقلوبهم من الأمور ما يُوجِب لهم مِن فَهم ما أراد بكلامه ما يَتَعَذَّر على مَن بعدَهم، فليس مَن سمِع ورأَى وعَلِم حالَ المتكلِّم كمَن كان غائبًا ولم يَرَ ولم يَسمَع منه، ولكن عَلِم بعض أحواله وسمِع بواسطة، وإذا كان الصحابة سمِعوا لفظه وفهِموا معناه كان الرجوع إليهم في ذلك واجبًا متعيِّنًا وهذا الوجه الذي قرَّره ابن تيمية ممَّا يَذْكُره جماهير العلماء في مَعْرِض تقرير الأوجُه التي يَستدِل بها القائلون بحجية قول الصحابي، ونَكتفِي هنا بنصَّينِ؛ أبي إسحاق ، والثاني: للأستاذ صلاح الدين العلائي (تالأول: للحافظ .الشاطبي (ت فقال في أثناء عرْضه للأوجُه التي يَعتمِد عليها القائلون بحجية لعلائيأمَّا نصُّ ا حضروا قول الصحابي في قولهم هذا التنزيل، وفَهِموا كلام الرسول ﷺ، واطَّلعوا على قرائن القضايا وما خرَج عليه الكلام من الأسباب والمحامِل التي لا تُدْرَك إلا بالحضور، وخصَّهم الله -تعالى- بالفَهم الثاقب وحِدَّة القرائح وحُسن التصرُّف؛ لِمَا جعَل الله فيهم من الخشية والزهد والورع إلى غير ذلك من المناقب الجليلة؛ فهُم أَعرَف بالتأويل وأعلم بالمقاصد، فيغلِب على الظن مصادفة أقوالهم وأفعالهم الصواب أو القُرب منه والبُعد عن الخطأ، هذا ما لا ريب فيه؛ فيتعيَّن المصير إلى أقوالهم فعلَّل تقديم أقوال الصحابة على أقوال غيرهم بسببالشاطبي وأمَّا للوقائع والنوازل، وتنزيلِ الوحي بالكتاب والسُّنَّة شاهَدوا من أسباب التكاليف وقرائن أحوالها ما لم يُشاهِد مَن بعدَهم، ونقلُ قرائن الأحوال على ما هي عليه كالمتعذِّر؛ فلا بُدَّ من القول بأنَّ فَهْمهم في الشريعة 1( 2( .)128/3(

عدد الصفحات ٤٣

www.tafsir.net (44) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) أَتمُّ وأَحرَى بالتقديم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أُودِع فيه ولعلَّ تواطؤ العلماء على تقرير هذا الأمر والرضا به، إنما هو لظهوره؛ لأنه واقِع محسوس معقول، لا تَجِد النفس إلاَّ الإذعان له؛ فما زال الناس في كلِّ زمان وفي شتَّى الصناعات والمجالات يُقدِّمون أقوال وشهادات مَن عايَن ورأَى وسمِع على أقوال وشهادات مَن لم يُعايِن ولم يَرَ ولم يَسْمَع. ومع قوة هذا الوجه، لكن لا بُدَّ من التنبُّه إلى شيء في هذا الأمر، وهو أن القائلين به يَجعَلونه من باب المرجِّحات، والمرجِّحاتُ كما تقدَّم تقريره كثيرة غير داخلة تحت الحصر، فهي من باب الظنون، والمجتهد غير المقلِّد متعبَّد بظنِّ قال قبل ذِكر كلامه السابق العلائينفسه؛ ولهذا فإن 3(»وغالبها لا يَسلَم من الاعتراضمُطْلَق الصحابة حجة بوجوه كثيرة، حين عرَض لهذا الوجه نصَّ على أنه من باب الترجيح الذي الشاطبيوكذلك لا يَخلُو من نظرٍ وما ذكَره العلائي من أن هذا الوجه وغيره من الأوجُه التي يُعتمَد عليها في القول بحجية قول الصحابي لا تَسْلَم من الاعتراض -صحيحٌ في نظرنا؛ لأننا نقول: إنّ هذا الذي تفرَّد به الصحابة من معرفة قرائن الأحوال المُعِينة على الفَهم بسبب المشاهدة والمعاينة إذا كان ضروريًّا في فَهم النص الشرعي وإيضاحه، فإنه لا بُدَّ أن يَكُون منقولاً في ألفاظ النصّ، أو أن هناك من نصوص الشرع وقواعده ما يَدُلُّ عليه؛ ودُوْن ذلك يَلزَم منه خفاء شيء يُحتاج إليه في فَهم الشرع ونصوصه، 132/1( .)127/2( 3( .)128/4(

عدد الصفحات ٤٤

www.tafsir.net (45) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) في قولهأبو بكر الجصَّاص (ت وهو ممتنع، وقد قرَّر هذا المعنى الإمام « بمشاهدته مصادر قوله ومخارجه، ومَن بعدَهم ليست له هذه الحال، فواجب أنْ لا يُزاحِموهم. قيل له: ما عرفه الصحابيُّ بالمشاهدة، قد عرفه التابعيُّ بسماعه ممَّن نقَله إليه، ﷺلأنه غير جائز من النبي فلا يَختلِف حُكمه وحُكم الصحابي في هذا الوجه؛ في إطلاق لفظ يَشتمِل على حُكم يُرِيد به أن يُنقَل عنه؛ ليشترك العام والخاص في ، ولا معرفته، ولُزوم حُكمه، إلاَّ وذلك اللفظ متى نُقِل يُفيد الغائب ما أفاده الشاهد يَجُوز أن يُخَصَّ الشاهدُ من دلالة الحال ومخارج اللفظ بما لا يُفيده اللفظُ إذا نُقِل عنه، إلاَّ وحُكمُه مقصور على الشاهد، ومخصوص به دُوْن الغائب. فأمَّا إذا أراد عموم الحُكم في الفريقَين، فلا معنى لاعتبار حال المشاهدة ومخارج اللفظ، وإذا كان ذلك كذلك، فلا فرق بين مَن شاهَد النبيَّ ﷺ وبين «غيره؛ أَلاَ تَرَى إلى قوله فجعَل ، 5(يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ المنقول إليه الغائب أفقهَ في بعض الأحوال بمعنى خطابه من السامع. وأيضا: فإن كثيرًا ممَّن شاهَد النبيَّ ﷺ كالأعراب ونحوهم، لم يَكُن يَجُوز لهم الفُتيا مع مشاهدة الرسول ﷺ؛ فليس مشاهدته إذًا عِلّةً لوجوب الاختصاص بالفُتيا، ومنعِ مَن لم يشاهِد القول معه، ولمَّا لم يُمنَع التابعي أن يَقول في الفُتيا، ويَجتهِد رأيه، وإن لم يشاهد الرسولَ ﷺ؛ كذلك يَجُوز أن يُخالِف الصحابة 5( صحيح 335/6(

عدد الصفحات ٤٥

www.tafsir.net (46) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) فالإمام الجصاص يُقرِّر هنا أن هذه القرائن التي اطَّلع عليها الصحابي بسبب المشاهدة، فإنها منقولة ولا بدَّ إلى مَن بَعد الصحابة؛ لأن الشرع لا يُطْلِق اللفظ ويريد أن يَشترِك في معرفته الجميع، ثُمَّ لا يكون ذلك اللفظ في إفادته المراد منه متساويًا بالنسبة للشاهد والغائب، وإلاَّ لزِم خفاء بعض المحتاج إليه في إدراك المعنى، وهذا لا يجوز، إلاَّ في حال واحدة، وهي أن يَكُون إدراك هذا المعنى خاصًّا بالشاهد، ومقصورًا عليه دُوْن الغائب. نَضَّرَ اللهُ وقد استدلَّ الجصاص على هذا -وإن كان ظاهرًا- بحديث »امْرَأً من الشاهد المعايِن، فلو كانت المشاهدة تُوجِب مزيد معرفة وإدراك لا يَكُون إلا بها؛ ما صحَّ أن يُحكَم بكون الغائب أفقه بالخطاب من الشاهد في بعض الأحوال. كمَا استدلَّ بحال الأعراب؛ فإنهم مع كونهم قد شاهدوا النبيَّ ﷺ، إلاَّ أن ذلك لم يُجِز لَهُم الفتيا والاستقلال بالنظر. فعُلِم من تصرُّفات الشارع أنه لم يَعتبِر أن هذه المشاهدة مؤثرة في إدراك الحُكم الشرعي إلاَّ وما ينتج عنها قد نُقِل، وإلاَّ لزِم خفاء ما يُحتاج إليه في إدراك شيء واجب الإدراك من الشرع، وهذا ممتنع، ولا يجوز في صحيح النظر. وبذلك فإن مشاهدة الصحابة النبيَّ ﷺ وسماعهم منه لفظ القرآن ومعانيه، لا يَعنِي ذلك أن يَكُون عندهم عِلم زائد محتاج إليه في فَهم آي القرآن ولم يُنْقَل عنهم إلى مَن بعدَهم، فهذا ممتنع كمَا سبَق. متفاوتون في العِلم والفَهم والإدراك أضِف إلى ذلك أن الصحابة -كمَا كانوا متفاوتين في الفصاحة كمَا سبَق بيانه- شأنهم في ذلك شأن سائر الناس، وممَّا يَدُلُّ على ذلك حديث عدي بن حاتم في خفاء المراد عليه من قوله -تعالى-: ، ][ ﴾ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ﴿

عدد الصفحات ٤٦

www.tafsir.net (47) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وقد أشار إلى ذلك أبو حيان في أثناء كلامه على هذه الآية؛ إذ قال بعضَهم -وهو عدي بن حاتم- غفَل عن هذا التشبيه...، فحمَل الخيطَين على نْ كَانَ وِسَادُكَ لَعَرِيضًا، الحقيقة، وحَكَى ذلك لرسول الله ﷺ فضحِك، وقال 1(»إِنَّمَا ذَاكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وسَوَادُ اللَّيْلِ الرَّجل والإدراك، وهذا أمر قد أجراه الله على سائر خَلقه، ولهذا قال أبو حيان وهو يَتكلَّم عن أدوات المفسِّر المُعِينة له على فَهم القرآن على ما شاء الله تعالى وأَعطَى كلَّ أحدٍ وممَّا يَزيد من قوة هذا الرأي الذي قرَّره الجصاص، هو أنه يَجُوز مخالَفة الأَعلم، فـ على أَجَلِّهم وأَعلاَهم مَن هو النازل عنه والسافل، من غير إنكار على ذلك من أحد بأقوى الظنَّيْن؛ لأن ظنه لا يساوي الظن المستفاد من غيره، وإن كان غيره هذا أَعلمَ منه في الجملة فالذي يَظهَر من خلال مناقشة ما أوردَه ابن تيمية في هذا الوجه، أن هذا الذي ذكَره لا يَصِحُّ التمسك به في القول بوجوب أخذ التفسير من خلال أقوال السَّلَف وتوقُّف ذلك عليها؛ لأن ما حصَّلوه بالمشاهدة والمعاينة قد حصَّله مَن بعدَهم بالنقل عنهم، أو من خلال الاطّلاع على نصوص الشرع وأدلته. 1( 501/2( .)32/3( .)6/4( .)334/5(

عدد الصفحات ٤٧

www.tafsir.net (48) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وبعد أن قرَّر ابن تيمية هذه الوجوه التي يَستدِلُّ فيها على ضرورة تقديم تفسير الصحابة والتابعين على غيرهم، قال تفسير السَّلَف -الذي هو تأويله الصحيح المبيِّن لمراد الله تعالى به- إلى الصحابة هو الطريق الصحيح المستقيم، وأن ما سواه إمَّا أن يُخطِئ بصاحبه، وإمَّا أن يكون دُوْنه في الإصابة »فثبت بهذه الوجوه القاطعةفأمَّا قول شيخ الإسلام أنها ليست كذلك، وغايتُها أن تكون مُرجِّحة، والمُرجِّحات كثيرة، وقيامها على غلبة الظنِّ. »وإما أن يكون دُونه في الإصابة وأمَّا قوله الثا وقوانين العربية في التفسير كمَا سيتبيَّن بحَوْل الله تعالى في المطلب الثاني. فهذه الوجوه التي استدل بها ابن تيمية لقوله بتوقُّف التفسير على أقوال الصحابة وضرورة الرجوع إلى أقوالهم فيه، وهي كون النبي ﷺ قد بيَّن للصحابة جميع معاني القرآن، وسماعهم منه ﷺ سُنته المبيِّنة للقرآن، وكون العادة تَقْضِي باعتناء الصحابة بفَهم معاني القرآن، والحرص على تلقِّي ذلك من الرسول ﷺ، إلى جانب نزول القرآن على لُغتهم، مع توفُّر الأمور المُعِينة على فَهم المراد؛ مِن سماع الرسول ﷺ والاطلاع على قرائن القضايا وأسبابها بسبب معاينتهم وحضورهم لها -لا تخلو من نظر، وقد ثبَت من خلال مناقشتنا لها عدم قطعية دلالتها على ما يروم شيخ الإسلام إثباته من ورائها؛ حتى يَلْزَم المعارِض له الانصياع لها والتسليم بها. 1(

عدد الصفحات ٤٨

www.tafsir.net (49) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) مناقشة ابن تيمية في أصل قوله بوجوب أخذ التفسير من خلال أقوال السَّلَف، وتوقُّفه عليها مع ما قرَّرناه من أن الأوجُه التي اعتمد عليها ابن تيمية في إثبات قوله بوجوب أخذ التفسير عن السلف لا تخلو من نظر، وهو منازَع فيها كما سبَق، إلاَّ أننا لا نكتفِي بهذا في ردِّ قوله، بل نُنَازِعه في أصل الرجوع إلى هذه الأقوال؛ لأننا نَرَى أن المفسِّر المحصِّل شروط الاجتهاد في التفسير وأدواته لا يَلزَمه -ابتداءً- الرجوع إلى أحد لكي يَفهَم معاني القرآن من خلال أقواله. وبيان ذلك أن فَهم القرآن متوقِّف على فَهم تراكيبه وألفاظه، والآلةُ المُوصلة إلى ذلك هي اللغة التي نزَل عليها القرآن، فمَن امتلك ناصية تلك اللغة فلا معنى لرجوعه إلى غيره حتى يُفهِمه ما يَستطِيع أن يَفْهَمه بنفسه من خلال تحصيل آلة الفَهم، وهي اللغة. فمَن يَمْنَع من امتلك معرفة اللغة أن يَفْهَم ما سبيل معرفته اللغة، ويُلْزِمه بالرجوع إلى غيره في ذلك، كمَن يَمْنَع مَن امتلك العقلَ من إدراك ما يُدرَك بالعقل، ويُلزِمه بالرجوع في ذلك إلى غيره من العقلاء. وهذا ما تؤيِّده الآيات القاطعة بأن القرآن نزَل على لُغة العرب حتى يَفْهَمه العرب وَفق لُغتهم، وبذلك يَصِحُّ خطابهم وتكليفهم بما جاء في القرآن، ومن ذلك ، وقوله: ][ ﴾ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ قوله -تعالى-: ﴿ ﯖ ﯗ ، وقوله: ﴿][ ﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿ ﮅ ﮆ ، ﴿ ][ ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠﯡ ، وغيرها من الآيات التي تَدُلَّ دلالة ]﴾ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ قاطعة على أن القرآن نزَل بلغة العرب؛ ليُفهَم من جهتها؛ لأنها لُغة القوم الذين ﴾ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ بُعِث إليهم النبي ﷺ: ﴿ ، فلو قُلنا مع هذه الآيات يَجِب الرجوع في فَهم القرآن إلى غير معصوم ][

عدد الصفحات ٤٩