المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القول بتوقف تفسير القرآن على أقوال السلف

أحمد فتحي البشير

صفحة ٢ من ٦

www.tafsir.net (18) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وفي الجملة مَنْ عدَل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يُخالِف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا، وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه. فالمقصودُ بيان طُرق العِلم وأدلته، وطُرق الصواب، ونحن نَعْلَم أن القرآن قرَأه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أَعْلَم بتفسيره ومعانيه، كمَا أنهم أَعْلَم بالحقّ الذي بعَث الله به رسولَه ﷺ، فمَن خالَف قولَهم، وفسَّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعًا وكذلك يَــدُلُّ عليه قوله الآخَــر الصحيح المبيِّن لمراد الله تعالى به- إلى الصحابة هو الطريق الصحيح المستقيم، وأن ما سواه إمَّا أن يُخطئ بصاحبه، وإمَّا أن يكون دُوْنَه في الإصابة وكذلك قال في مَوْضِعٍ آخَر بعد أن استدلَّ على استقامة تفسير الصحابة للقرآن، وأن ذلك مُوجِب لأخذ تفسيره من خلال أقوالهم إلى الصحابة والتابعين، فكيف بالأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ؟ وكذا قولُه الذي ذكَر فيه ﷺ، فلا حاجةَ إلى أَخْذِ معانيه من أحدٍ وبذلك يُقَرِّرُ ابن تيمية أن تفسير القرآن وبيان معانيه متوقِّف على أقوال السَّلَف، وقد استدلَّ ابن تيمية على اختياره هذا بأدلة قسَّمها إلى قسمين: قِسم يَستدِلُّ فيه تَجعَل قولهم في التفسير مقدَّمًا على غيرهم، بأمور اختص بها الصحابة منها: العِلمُ السليقي بالعربية، ومشاهدةُ التنزيل، وأَخْذُ معاني القرآن من النبي ﷺ، 1( .)42/الترجيح، د. محمد بن زيلعي هندي 2( 3( 4(

عدد الصفحات ١٨

www.tafsir.net (19) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وغير ذلك ممَّا يُوجِب -في رأيه- أخذ معاني القرآن من خلال أقوالهم وعدم الخروج عنها. والقِسم الثاني أَورَد فيه من الأدلة التي تُضعِف من الطريق الآخَر الذي يؤخذ منه تفسير القرآن، وهذا الطريق هو اللغة، لأنه كمَا سيَظْهَر في أثناء البحث أن اللغة هي عمدة الفريق المخالِف لنظرة ابن تيمية، فهي عند ابن تيمية سبب في ترك أخذ التفسير من خلالها عند وجود أقوال السَّلَف، وهي عند مخالِفِيه السبب في عدم القول بتوقُّف التفسير على أقوالهم كمَا يَذهَب إليه ابن تيمية حسبما يأتي بيانه في مَوضِعه من بحثنا هذا إن شاء الله. وظاهر تقرير ابن تيمية يُشْعِر بانحصار طُرُق التفسير في طريقين: طريق أقوال السلف، وطريق اللغة المحضة، وكان الغرضُ من هذا التقسيم منه -رحمه الله- بعد أن يُثْبِت قوة الاعتماد على أقوال السلف في التفسير، وضعف أخذه من خلال اللغة المحضة -هو أن يُلزِم مخالِفه بأحد طريقَين: إما أن يَقبَل بقوله بوجوب أخذ التفسير من خلال أقوال السلف، وإما أن يَترك فَهم القرآن وتدبُّره رأسًا، وهو ضد ما يقرِّره القرآن من وجوب التدبُّر والفَهم؛ لأن الطريق المقابل لطريق السلف هي اللغة، وقد بان ضعفها! وفي هذا يقول ابن تيمية الكتاب والسنة، وسقَط الاستدلال به وفَهمُ معانيه، واللهُ أمرَنا بتدبُّره وعَقْلِه لكن الناظر في مقولات العلماء والمفسرين يَجِدُ أنّ حصْرَ طُرُقِ التفسير في هاتين الطريقتين منخرِمٌ؛ إذْ وجدناهم يَذكُرون طريقًا ثالثة، وهي التفسير باللغة مع موافقة الكتاب والسُّنة، ومنه ما ذكَره الشاطبي من أن التفسير الجاري على موافقة العربية وقواعد الشريعة ودلالات الكتاب والسُّنة، هو من طُرُق التفسير التي لا يُمكِن إهمالها للعالِم بهما، وذكَر من أسباب ذلك أن معاني القرآن لم يتكَّلم في جميعها المتقدِّمون 1( .)277/2(

عدد الصفحات ١٩

www.tafsir.net (20) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) فـ وافَق أصول الشريعة المتأخرين إلاَّ أن ابن تيمية قد نصَب الخلاف بين طريق السلف وطريق اللغة المحضة، ولهذا بعد أن بيَّن أوجُه استقامة التفسير من خلال أقوال السلف، وضعّف أخذه من طريق اللغة المحضة، قال والسنة من الصحابة والتابعين ومَن أخَذَ عنهم لم يكن له طريقٌ أصلاً إلاَّ ما يَرِدُ عليه من الآفاتِ أضعاف ما يَرِدُ على هذه الطريق، فلا يجوز له ترجيحُ غيرها عليها، فيكون أحد الأمرين لازمًا له: إمَّا أن يَستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويَعدِل عن الطريق التي فيها من العلوم اليقينية والأمور الإيمانية والاعتقادات الراجحة والظنون الغالبة ما لا يوجد في غيرها إلى ما هو دُوْنها في ذلك كلِّه، بل يَستبدِل باليقين شكًّا وبالظنِّ الراجح وَهْمًا، ويَستبدِل بالإيمان كفرًا وبالهدَى ضلالة، وبالعلم جهلاً، وبالبيان عِيًّا، وبالعدل ظلمًا، وبالصدق كذبًا، وبالإيمان بكتب الله وبكلماتِه تحريفًا عن مواضعها. وإمَّا أن يُعرِضَ عن ذلك كلِّه، ولا يجعلَ للقرآن معنًى مفهومًا وحصرُه طُرُقَ التفسير بين هذين الطريقين عجيبٌ، مع نصِّ العلماء والمفسرين على هذه الطريق الثالثة، فهل غَفَلَ ابن تيمية عن هذه الطريق وهو يقرِّر المسألة، أو أَغفَل ذِكرها بسبب أو دون سبب؟! لا نستطيع القطع بشيء، لكن الذي يُمكِن 124/1( 2( حيان على مواضع من الكشاف 3(

عدد الصفحات ٢٠

www.tafsir.net (21) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) لنا تعليق الأمر به هو أن ابن تيمية في تقريره هذه المسألة كان يَرُدُّ على المعتزلة والمتكلِّمين، وهو يَرَى أنهم يعتمدون في تفسيراتهم وتأويلاتهم على اللغة المحضة، فقال في ذلك القرآن برأيهم ومعقولهم وما تأوَّلوه من اللغة؛ ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي ﷺ والصحابة، والتابعين، وأئمة المسلمين؛ فلا يعتمدون لا على السُّنة ولا على إجماع السلف وآثارهم؛ وإنما يعتمدون على العقل واللغة وكما سيَظهَر لك -بحَوْل الله تعالى- أن المعتزلة وغيرهم في اعتمادهم على العقل واللغة، لم يكن هذا منهم تحكُّمًا ولا إعراضًا عن الأحاديث تشهِّيًا، ولا انتقاصًا من قدر السلف، ولكنهم فعلوا ذلك لاعتقادهم مركزية اللغة في فَهم النصّ القرآني، وأنها الأداة التي نصَبها الله -تعالى- بينه وبين خَلْقه ليَفهموا من خلالها كلامَه -سبحانه-، فإذا كان المعنى القرآني المأخوذ من الآي سبيل تحصيله اللغة، فلا معنى لرجوع مَنْ حصَّلها إلى غيره ليُفْهِمه أمرًا يستطيع فَهمه بنفسه، هذا بخلاف ما لا يُدرَك معناه إلا بالنقل المحض، فهذا لا يَختلِف المعتزلة وغيرهم من المتكلِّمين في الرجوع فيه إلى الأحاديث والآثار وبغضّ النظر عن توجيه فعل ابن تيمية مِن حصر طُرُق التفسير في طريقَين فقط، إلاَّ أنه في قوله بوجوب أخْذِ التفسير من خلال أقوال السلف قد عمَّمَ، وجعَلَ أخْذَ التفسير من خلال أقوالهم واجبًا في كلّ حال، فقد نصَّ على أو الحديث وتأوَّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مُفتر على الله، ملحدٌ في آيات الله، محرِّفٌ للكلِم عن مواضعه، وهذا فتحٌ لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان -بالاضطرار- من دين الإسلام 119/1( .)22/2( .)243/3( ٍ

عدد الصفحات ٢١

www.tafsir.net (22) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وستأتي بعض النقول عنه الدّالة على هذا في المطالب الآتية، ومن هنا قرَّر غير واحد من الباحثين أن مذهب ابن تيمية في التفسير هو عدم جواز مخالَفة تفسيرات السلف مطلقًا ولهذا سيكون نقاشنا مع ابن تيمية في الجهتين معًا: جهة عدم جواز مخالَفة السلف مطلقًا، وجهة عدم جواز مخالَفتهم باللغة المحضة. وبذلك فإن أصحاب الرؤية المقابلة لرؤية ابن تيمية لا يَرون أخْذَ التفسير من خلال أقوال السَّلَف واجبًا، وبالتالي لا يَرون غضاضةً في الخروج عن أقوالهم التفسيرية، وهذا الذي قرَّره أبو حيان عمليًّا في خروجه عن أقوال السَّلَف كمَا في 2(][ ﴾ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ تفسيره قوله -تعالى-: ﴿ وفي المقابل يَرَى ابن تيمية عدم جواز الخروج عن أقوالهم، وذلك لازِم قوله بتوقُّف التفسير على أقوالهم، وهو ما قرَّره صراحةً في قوله [ الحاجب-: إن الأُمة إذا اختَلفَت في تأويل الآية على قولين جاز لمَن بعدهم إحداث قول ثالث، بخلاف ما إذا اختلفوا في الأحكام على قولين؛ فجَوَّزوا أن تَكُون الأُمة مجتمِعة على الضّلال في تفسير القرآن والحديث، وأن يَكُون الله أنزَل الآية، وأراد بها معنًى لم يَفهَمه الصحابة والتابعون 42/1( 275/172 ص 402/406/2( 280/59/3( .)43/التفسير ومنهجه في الترجيح، د. محمد بن زيلعي هندي

عدد الصفحات ٢٢

www.tafsir.net (23) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وهذا ما لم يوافِق على تقريره أصحابُ الرؤية المخالِفة لابن تيمية، وسنَعرِض -بحَوْل الله تعالى- في دراستنا هذه أدلة كلٍّ من الرؤيتين مبيِّنين مآخذها ومراتبها من القوة والضعف، وما يُمكِن أن يَرِد عليها، والإجابة عمَّا نستطيع الإجابة عنه، وأثر ذلك في بعض المباحث المتعلِّقة بالتفسير كالإجماع، والفَرْق بين حُكم إحداث تأويلٍ وإحداث قولٍ، وغير هذا من القضايا المتعلِّقة بمسألة بحثنا. وبذلك نكون قد أنهينا التمهيد الذي أردنا لنشرع في الولوج إلى البحث ومطالبه. sss

عدد الصفحات ٢٣

www.tafsir.net (24) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) المطلب الأول استقامة طريق السَّلَف في تفسير القرآن قرَّر ابن تيمية أن الرجوع إلى مقالات السَّلَف في التفسير أكثر استقامة من أية طريق قد يُتَوصَّل بها إلى بيان معاني القرآن، ويعني في المقام الأول -كمَا تقدَّم، وكمَا سيأتي- أخْذَ التفسير عن طريق اللغة. وهو يريد من خلال بيان هذا تأييد مذهبه من وجوب أخذِ التفسير من خلال أقوال السَّلَف، والتأكيد على أن فَهم معاني القرآن متوقِّف على أقوالهم هذه. وقد استعان ابن تيمية في بيان هذا الأمر وإجلائه والاستدلال له بخمسة وجوه، يُبيِّن ويُقرِّر من خلال كلِّ وجهٍ استقامة تفسير السَّلَف عن غيره من طُرُق التفسير. وهذه الوجوه كلُّها تَصُبُّ في بيان تقدُّم السَّلَف في العِلم وطرائقه التي تجعلهم يَتقدَّمون على غيرهم في فَهم معاني القرآن، وذلك لتحصيلهم من الأمور المؤيِّدة لذلك ما لم يَتوفَّر لغيرهم مِن معاينتِهم تنزيل الوحي، ومصاحبةِ النبي ﷺ، وأخذِ معاني القرآن جميعًا عنه، والاطلاعِ على قرائن الأحوال التي لم تتيسَّر لغيرهم ممَّن جاء بعدهم، وغير ذلك من الوجوه التي اعتمد عليها ابن تيمية في تأييد ما ذهَب إليه من إيجاب أخذِ معاني القرآن من خلال أقوال السَّلَف، وعدمِ جواز الخروج عنها إلى ما يُخالِفها. ونحن نَذكُر تلك الوجوه إجمالاً، ثم نأتي على مناقشتها، ثم بيان ما نراه راجحًا. وهذه الوجوه الخمسة التي اعتمد عليها ابن تيمية هي: 1 تلك المعاني من أحد

عدد الصفحات ٢٤

www.tafsir.net (25) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) 2 3 ذلك من الرسول ﷺ ووفْــق معهود خطابهم، فهُم غير 4 محتاجين إلى معرفة لغتهم وعادتهم في الخطاب إلى غيرهم مهْما بلَغ من الفصاحة. 5 على قرائن القضايا وأسبابها؛ بسبب معاينتهم وحضورهم لها، وهذا ما لم يَتوفَّر لغيرهم. فهذه الوجوه هي التي اعتمدها ابن تيمية في تعزيز رؤيته في إيجاب أخذ تفسير القرآن من خلال أقوال السَّلَف وعدم جواز الخروج عنها، وأنها أكثر استقامة من الرجوع إلى طريق اللغة لأخذ التفسير من خلالها. ونحن نبيِّن كلَّ وجه من هذه الوجوه على النهج الذي قرّرنا انتهاجه كمَا بَيَّنَّا في مقدمة البحث والتمهيد. قد بينَّ للصحابة جميع معاني القرآن: ﷺ الوجه الأول: أن النبي ويُرِيد ابن تيمية في هذا الوجه أن يُقرِّر أن الصحابة قد أخذوا معاني القرآن جميعًا منه ﷺ، كمَا أخذوا منه ألفاظه جميعًا؛ فإذا كان الصحابة قد أخذوا معاني القرآن عن النبي ﷺ الذي أُنزِل عليه القرآن فمِن البدهي ألاَّ يُحتاج إلى غير أقوالهم، التي نقلوا خلالها معاني القرآن التي أخذوها مشافهةً منه ﷺ. فابن تيمية يُقرِّر أن الصحابة كمَا أخــذوا لفظ القرآن منه ﷺ فإنهم أخذوا معانيه كذلك، وهــذا مقتضَى أمــرِ الله تعالى لنبيه ﷺ ببيان القرآن للناس،

عدد الصفحات ٢٥

www.tafsir.net (26) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ تعالى-: ﴿ –كمَا في قوله 1(][ ﴾ﭮ ويُرِيد ابن تيمية بمعاني القرآن كلَّ المعاني العامّة التي تندرج تحت آي القرآن ودلَّت عليها، وليس مراده بيان معاني ألفاظه وتراكيبه عينِها، ولذلك رأيناه يقول إن كانوا يأخذون عنه ﷺ معاني القرآن مجرَّدة عن ألفاظه بألفاظ الصحابة تَعلَّمنا الإيمان، أُخَر، كمَا قال جُندب بن عبد الله البَجَلي، وعبد الله بن عمر 2(»ثُمَّ تعلَّمنا القرآن، فازددنا إيمانًا يُعلِّمهم الإيمان، وهو المعاني التي نزَل بها القرآن من المأمور به والمخبَر عنه المتلقَّى بالطاعة والتصديق، وهذا حقٌّ، فإن حُفَّاظ القرآن كانوا أقلَّ من عموم المؤمنين، فعُلِم أن بيان معانيه لهم كان أَعمَّ من بيان ألفاظه السّنة النبوية بمعناها العام ضِمن المبيِّن للقرآن، ولهذا قال ابن تيمية إن النبي ﷺ كان يُبيِّن للصحابة شك أن البيان النبوي بهذا المعنى شامِل لمعاني القرآن جميعًا، وهو بيان الأوامر والنواهي والهدايات القرآنية والأمور التي لا تُدرَك إلاَّ من خلاله ﷺ؛ من تبيين مبهم، وتفصيل مجمل، وغير ذلك، ولهذا نقَل ابن تيمية عن الشافعي أنه قال: كلُّ ما حكَم به رسول الله ﷺ فهو ممَّا فَهِمه من القرآن وما قرَّره ابن تيمية في هذا الوجه، إنما أراد من ورائه تقرير وجوب أخذِ تفسير القرآن من خلال أقوال السَّلَف دُوْن الحاجة إلى الرجوع إلى اللغة؛ لأن هذه 1( 170/165/2( 12/قال البوصيري 3( 4( 5(

عدد الصفحات ٢٦

www.tafsir.net (27) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) المعاني التي تلقَّاها الصحابة منه ﷺ، لا شكَّ -وإن لم تكن صريحة في بيان معاني ألفاظ وجُمَل القرآن عينِها- أنها كالأدلة والقواعد المُعِينة التي يَستصحِبها الصحابة عند تفسير وبيان الألفاظ والتراكيب القرآنية، ولا شكَّ -أيضًا- أن هذه المعاني إذا كانت مأخوذة مشافهةً من النبي ﷺ فإنّ لها من الإبانة ما ليس لغيرها، وهذا الأمر راجِع إلى الوجه الخامس الذي استنَد إليه ابن تيمية، كمَا سيأتي بيانه بحَوْل الله -تعالى- في هذا المطلب. ولهذا قال ابن تيمية بعد تقرير هذه المسألة نبيِّهم لفظ القرآن ومعناه لم يَحتاجوا بعد ذلك إلى لُغة أحد « بسواء هذا هو الوجه الأول الذي عوَّل عليه ابن تيمية في تقرير مذهبه من ضرورة الرجوع إلى أقوال السَّلَف في التفسير. لكن الذي يَظهَر أن هذا الوجه وإن بانَ قويًّا، لكنه ليس بدليل قاطع يُوجِب ما يريد ابن تيمية تقريره من توقُّف بيان مطلَق تفسير الآي على أقوال السَّلَف؛ وذلك لأن إدراك المعاني الكُليّة العامة وإن كانت مفيدة في بيان معاني ألفاظ الآي وتراكيبها، إلاَّ أنها ليست بقاطعة في تعيين المراد باللفظ أو التركيب المعيَّن، ومثالُ هذا أن يُفسِّر العالِم لجماعة من الناس آيات من القرآن بتبيين المعاني العامّة التي تَدُلُّ عليها الآيات؛ فإن هذا لا يَلْزَم منه أن يَستطيع هؤلاء الناس أن يُدرِكوا المعاني الخاصّة بكلّ لفظ أو تركيب في هذه الآيات المفسَّرة لهم، وإنما معرفة هذا منهم يحتاج إلى عِلم زائد على ما أخذوه من المعاني العامة لهذه الآيات. جواب الاعتراضات المصرية، ص 1( 2(

عدد الصفحات ٢٧

www.tafsir.net (28) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وإنما يَجِب الرجوع إلى أقوال الصحابة في هذا المَوضِع في حالتَين 1 بألفاظ القرآن وتراكيبه عينِها، فيكون النبي ﷺ قد فسَّر القرآن جميعًا، وهذا ما لم يَحصُل كما يَدُلُّ عليه كلام ابن تيمية السابق. وإن كان يُنازِع في هذا -أيضًا- المعتزلةُ، كمَا يُقرِّره القاضي عبد الجبار (ت فصلٌ في أن مراد الله تعالى بالقرآن لا يختص بمعرفة الرسول ولا السَّلَف. وسيأتي بيان وجهته في نهاية هذا المطلب. 2 وتفصيل المجمل وتبيين المبهم وما في حُكم هذه الأمور، وهذا غير داخل محلّ النزاع، ولا خِلاف فيه بين ابن تيمية ومَن يُنازِعه في أصل مسألتنا ولا يَنْسَى ابن تيمية أن يُنبِّه على شيء مهمّ فيما يتعلَّق بهذه المعاني التي بيَّنها النبي ﷺ للصحابة، وهو أن المعاني وإن لم تَكن هي المعاني الخاصّة بألفاظ القرآن وتراكيبه نفسِها، لكن ذلك لا يَضُرّ؛ لأن المعاني هي المقصودة في الأساس، لا الألفاظ، فإذا بان المعنى بأيّ لفظ كان حصَل المقصود، ولذلك قرَّر أنّ المعاني أشرفُ من الألفاظ، وهي معها كالأرواح مع الأجساد، فاللفظ بلا معنًى جِسم بلا روحٍ، ومن لم يَعْلَم من الكلام إلا لفظَه فهو مثلُ مَن لم يَعْلَم من الرسولِ إلاَّ جسمَه وبذلك يَكُون الصحابة قد حصَّلوا المقصود، وهو المعاني، بالإضافة إلى أنهم حصَّلوها من الذي أُنزِل عليه القرآن ﷺ. 361/1( .)22/2( 3(

عدد الصفحات ٢٨

www.tafsir.net (29) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) : نَعَم إنّ معرفة هذه المعاني العامّة الكلية للآيات وأخذِها منه ﷺ فنقول ممَّا يُعين على فَهم ألفاظ وجُمل القرآن، لكنه ليس بمُوجِبٍ التقليد للصحابة ، وغايته أن يَكُون أحد المرجِّحات في تقديم أقوالهم، ولكن المرجِّحات  من باب الظنون، فقد يَترجَّح للمجتهد في التفسير من القرائن ما هو أقوَى من ذلك في خاصَّة نفسه، والمجتهد متعبَّد بالعمل بأقوى الظنَّيْن؛ لأن ظنه لا يُساوي الظنّ المستفاد من غيره كانت ضرورية في فَهم الضروري من النصّ القرآني، ولا يُفهم من غيرها؛ فإنها لا بدَّ أن تَكُون منقولة ومبثوثة ضِمن نصوص الشرع وقواعده، نَعم، قد تكون خَفِيَّة غير ظاهرة لا يُتوصَّل إليها بسهولة، لكن هذا شأن الدقائق، ومنوط بالمجتهد أن يَقِف عليها، وبالوقوف على مِثل هذا يَسْتَحِقُّ رتبة الاجتهاد. وهذا الذي قرَّرناه من أنّ ابن تيمية يَرَى أن النبي ﷺ قد بيَّن للصحابة معاني القرآن جميعًا، ويعني بذلك المعاني العامّة الكلية دُوْن المعاني الخاصة بالألفاظ والتراكيب القرآنية عينِها -قد فُهِم غيرُ ذلك من مذهب ابن تيمية، وهذا الفَهم قد شاع لدى الباحثين المعاصِرِين، بما اشتهر بمسألة: تفسير النبي ﷺ ألفاظ وجُمل القرآن كلَّها! والظاهر أن السبب في طرح هذه المسألة ابتداءً هو كلام ابن تيمية الذي فَهِم منه بعضُ مَنْ وقَف عليه أنه يَقُول بأن النبي ﷺ قد فسَّر القرآن كلَّه على هذا المعنى، وهو غير صحيح كمَا ظهَر سابقًا من عَرْضنا لكلامه، ولعلَّ أوَّل من أشار إلى ذلك على وجه التحقيق 334/1( « :)299/2( صرح ابن تيمية فيما تقدم وغيره بأن النبي ﷺ بيّن لأصحابه تفسير جميع القرآن أو غالبه إحدى الدراسات الاستقرائية أن السيوطي لم يُرِد من كلامه هذا أن ابن تيمية يَرَى أن النبي ﷺ قد فسَّر القرآن كلَّه آية آية، ولا يدل عليه سياق إيراد السيوطي لكلام ابن تيمية، وبذلك قررت هذه الدراسة أن =

عدد الصفحات ٢٩

www.tafsir.net (30) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) العلماء في المقدار الذي بيَّنه النبي ﷺ من القرآن لأصحابه: فمِنهم مَن ذهَب إلى القول بأن رسول الله ﷺ بيَّن لأصحابه كلَّ معاني القرآن كمَا بيَّن لهم ألفاظه، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية ثُمَّ تَتابعت الدراسات على نسبة هذا القول لابن تيمية اعتمادًا على ما قاله صاحب تيمية في هذه المسألة، وأثبتوا أن ابن تيمية لم يُرِد هذا الذي نسَبه إليه، وأنه لا يَدُلُّ على أنه يقول بأن النبي ﷺ قد فسَّر القرآن كلَّه، بالمعنى المتبادر إلى الذهن من وجود الأحاديث النبوية المسنَدة في اصطلاح أهل الحديث التي تُبيِّن معاني ألفاظ وتراكيب آي القرآن منقول يَكْفِي فيه الاطلاع، فكيف بابن تيمية على سَعة حفظه للسُّنة واستحضاره لها واطلاعه الشديد عليها، حتى قال الشمس الذهبي فيه ابن تيمية فليس بحديث وممَّا يؤكِّد أن ذلك هو مراد ابن تيمية بجانب كلامه السابق الذي بينَّاه، أن المتأمِّل لتقريره هذه المسألة في كتبه جرير الطبري لهذه المسألة، مع أهمية كلام ابن تيمية في إيضاح كلام الطبري وبيانه، والطبريُّ لم يَقُلّ أن النبي ﷺ قد فسَّر جميع آيات القرآن، وإنما قال الذي هذه المسألة لم تكن مطروحة أصلاً قبل طرح صاحب ابن تيمية، راجِع: أصول التفسير في المؤلَّفات؛ دراسة وصفية موازنة بين المؤلفات المسماة بـ التفسير 39/1( 2( 95/وما بعدها، وعلم أصول التفسير؛ محاولة في البناء، د. مولاي عمر بن حماد مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية، د. مساعد الطيار، ص 3( 4( =

عدد الصفحات ٣٠

www.tafsir.net (31) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) أخذه عنه ابن تيمية، وذلك قوله الرسول ﷺ، وذلك يُفَصِّل جُمَل ما في آيِهِ: من أمر الله ونهيه، وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وسائر معاني شرائع دينه، الذي هو مُجْمَل في ظاهر التنزيل، وبالعباد إلى تفسيره الحاجة، لا يُدْرَك عِلم تأويله إلا ببيان من عند الله، على لسان رسول الله ﷺ، وما أشبه ذلك ممَّا تَحوِيه آيُ القرآن؛ من سائر حكمه، الذي جعَل اللهُ بيانَه لخَلْقه إلى رسول الله ﷺ، فلا يَعْلَم أحدٌ من خَلقِ الله تأويل ذلك إلا ببيان الرسول ﷺ، ولا يَعْلَمه رسول الله ﷺ إلا بتعليم الله إياه ذلك؛ بوحيه إليه، إمَّا ﷺفذلك هو الآي التي كان رسول الله مع جبريل، أو مع مَن شاء من رسله إليه. 1(»يُفسِّرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه، وهُنَّ -لا شكَّ- آيٌّ ذواتُ عددٍ وهناك دلائل أُخْرَى على أن مذهب ابن تيمية على ما قرَّرناه، تناوَلَتْها الدراسات التي ناقشَتْ هذه المسألة كمَا سبقت الإشارة إلى بعضها، وإنما أوردتُ ما أوردتُ من الاستدلال على هذه المسألة؛ لأني لم أَرَ -فيما وقفتُ عليه- مَن اعتمد على بعضه على أن مذهب ابن تيمية على غير الذائع الشائع عنه، لا سيما أن ما نَرومه من وراء تقرير هذه المسألة ليس تقرير المسألة من حيث هي، وإنما تقريرها بما يُفِيد في تقرير مذهب ابن تيمية في قوله بتوقُّف التفسير على أقوال السَّلَف. ولا يُشكِل على ما ذكَرناه قولُ أبي حيان في ردِّه على ابن تيمية -كمَا ترجَّح لنا أنه يعني في ردّه ابنَ تيمية، وقد سبَق الاستدلال عليه- في هذا؛ إذ قال الكلامُ يومًا مع بعض مَن عاصَرنا...، وكان هذا المعاصِر يَزعُم أن كلَّ آية نَقَل فيها ومن كلامه أن التفسيرَ خَلفٌ عن سلف، بالسَّنَد إلى أن وصَل ذلك إلى الصحابة، 2(» عن تفسيرها هذاﷺالصحابة سألوا رسول الله تيمية هو ما يَدُلُّ عليه ظاهر كلامه، وهو واضح كمَا سبَق، بالإضافة إلى ما أوردناه من أدلة وما أورده الباحثون مِن قَبْلِنا، أمَّا ما فَهِمه أبو حيان -كمَا يَدُلُّ عليه كلامُه- 82/1( 16/2(

عدد الصفحات ٣١

www.tafsir.net (32) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) من أن ابن تيمية يَرَى أن النبي ﷺ قد فسَّر آيات القرآن جميعًا، فهو فَهْمٌ خاص له محتمل؛ فليس بظاهر في تعيين مراد ابن تيمية ومذهبِه، لا سيما أن ذلك منه في أثناء مناظرته ومناقشته له، وفي أثناء المناقشات والمناظرات تَكْثُر الإطلاقات والألفاظ المُجمَلة التي يَصْعُب تحرير مذاهب قائليها من خلالها، لا سيما إنْ كان المتناظِران بينهما منافَرة، وفي طبعَيْهما نوعُ حِدَّة تَعترِيهما عند المخالَفة، وهذا ما توفَّر في ابن تيمية وأبي حيان كليهما فتبيَّن من خلال هذا الوجه أن ابن تيمية يَرَى أن النبي ﷺ قد بيَّن جميع معاني القرآن للصحابة، وقد تلقَّوا ذلك منه، وهذا في رأي ابن تيمية موجب لأخذ التفسير عنهم، وهو ما لم يَظهَر لنا؛ لأن معرفة المعاني العامّة للقرآن غير معرفة المعاني الخاصّة بكلّ لفظ وجُملة من ألفاظه وجُمله، وهذا هو محلّ النزاع، وغاية ما قرَّره ابن تيمية أن يكون من الوجوه المُعِينة على فَهم هذه الألفاظ والجمل، وهذا من باب المرجِّحات، وهي كثيرة، وداخلة في باب الظنون؛ وما كان هذا سبيل تقريره فإنه لا يستتب معه القول بالوجوب الذي يريد ابن تيمية الانتصار له. :ﷺالوجه الثاني: سماع الصحابة السُّنّة المبيِّنة للقرآن من قائلها من المقرَّر أن السُّنة النبوية بمعناها الشامل من المبيِّنات للقرآن، ولهذا فإن الاعتناء بها والوقوف على فهمها ممَّا يُعِين على فَهم آي القرآن؛ وذلك لأن السُّنة منزَّلة من عند الله على نبيه ﷺ كمَا أن القرآن مُنَزَّل عليه من عنده -تعالى-؛ ولهذا أمر الله المؤمنين بذِكر السُّنة كمَا أمر بذِكر القرآن وتلاوته، كمَا في قوله -تعالى-: ، ]﴾ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﴿ والحكمة هي السُّنة في قول غير واحد من السَّلَف 1( 702/587/247/العصر وأعوان النصر، للصفدي 4413/وتمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد، لناظر الجيش 416/2(

عدد الصفحات ٣٢

www.tafsir.net (33) بحوث القَولُ بِتَوَقُّفِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ عَلَى أَقْوَالِ السَّلَف www.tafsir.net (PP) وبعد أن بيَّن ابن تيمية هذا أَورد من الآيات والأحاديث والآثار عن السَّلَف التي تَدُلُّ على أن الحكمة هي السُّنة، وأن السُّنة مبيِّنة لمجمل القرآن، وهي ما أُخِذ عن الرسول سوى القرآن، وأنّ من علامات الضلال الاكتفاءَ بالقرآن والتخلُّفَ ألا ، ألا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ عن طلب السُّنة إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ 2(»فَحَرِّمُوهُ القرآن لفظه ومعانيه ولا يُنازَع ابن تيمية في هذا الوجه، لكننا نقول: إنه لا يؤخذ منه ما يَروم ابن تيمية تقريره؛ لأن ما زادته السُّنة على ما جاء في القرآن مرويٌّ محفوظ، والمفسِّر عند نظره في القرآن لا بدَّ أن يكون مستحضِرًا لهذه الزيادات الضرورية لبيان وتمييز مجمل القرآن أو مشتركه المنافي لفَهم المراد بالخطاب. ولهذا فإنّ أبا حيان المخالِف ابن تيمية في أصل هذه المسألة، لا يَختلِف معه في هذا الوجه من ضرورة الرجوع إلى السُّنة في تعيين مُبهَمٍ، وتبيين مُجمَلٍ، فقد ذكَر ذلك في الوجه الرابع من الأوجُه التي يَجِب على المفسِّر النظر فيها عند تعرُّضه لتفسير كتاب الله -تعالى-، فقال وسبب نزول ونسخٍ. ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح عن رسول الله ﷺ، وذلك من عِلم الحديث، وقد تَضمَّنت الكتب والأمهات التي سمِعناها ورُوِّيناها ذلك، كـ 1( 410/2( 3( .)22/4( ََ

عدد الصفحات ٣٣