80 مايشاء الأسنعة(96) تهتز منه الأرض لا لهزم بهدرته(97) فأجابه ابن دلاك على الفور بازلك كالقابور (98) والقابور أظو وإلا كمثل الجرو في الحفرة مقبلي أذنه مجدعة أربع مية حلمة في طيزه (99)وخصوته 6- الزيفة: شعر تسمى به الرقصة المعروفة بالزيفة، وسبق التعريف بها في باب الألعاب والرقصات الشعبية، ويتألف هذا الشعر من مقطعين، يسمى الأول: "المرسم"، والآخر: "الردود". (96) أي: لا يقبل الخطام، وهذه الصفة صفة مدح في فحول الإبل (97) أي: رفع صوته وهديره (98) القابور: نوع من العصافير الضعيفة (99) كلمة عامية بمعنى المؤخرة .
عدد الصفحات ٨١81 ومن أمثلة ذلك هذا المرسم للشاعر: عبد الله السلامي. ليلة في الده ر الأول ق د ع دا س رح ان(100) ع ل ي ه شل عيدي(101) ما زكي ته (102) يا خلايق لو ركيته ما س را بها والردود : صاحبي نبه عل ي ه وأنا في سد الحج اوي يعلمني ما زكيت ه لبس ته من كل غالي ما س را بها (100) سرحان: الذئب (101) أضحية العيد (102) أي: لم أنتبه له، و"زاكي" في تهامة: منتبه، ومتيقظ
عدد الصفحات ٨٢82 7- الطار(103): شعر تهامي يقابل "العتابا" و"الميجا و"المو ال" (104) في الشام وغيرها، و"المجرور" في الحجاز وهو في بادية تهامة: نشيد وغناء المسامرة، فيخرج الفتيان إلى خارج القرية ويعتلون إحدى الروابي ويوعزون إلى أحسنهم صوتا أن يرفع صوته ب "آلا" وهي النوتة (105)الخاصة بهذا الغناء، وفي آخر كل مقطع يرد عليه الفتيان أو الحاضرون لهذا الطارق بقولهم: "آآه " ويسمى ذلك ب "الوالش". وشعر هذا الغناء مثل "الزيفة"، يسمى مقطعه الأول: "مرسم"، والمقطع الثاني: "ردود". ومن مميزاته التورية (106)، والجناس(107). (103) ويسمى في مرتفعات عسير والسروات ب "الشقر (104) مو ال: مفرد مواويل، وهو فن جديد من الفنون الشعرية المستحدثة التَ ظهرت ب الطبقات الشعبية في بلاد المشرق الإسلامي، في إطار التجديد والتطوير في نظام القصيدة العربية الموروثة. (معجم اللغة العربية المعاصرة ). (105) أي: النغمة (106) التورية: الإت ي ان ب ل ف ظ ل ه م ع ن يان، م ع نى ق ر يب ظ اه ر غ ير م ق ص ود، و م ع نى ب ع يد خ ف ي ه و المق ص ود. (107) الج ناس: اتفاق الكلمتين في كل الح روف أو أك ثرها مع اختلاف المع
عدد الصفحات ٨٣83 ومن أمثلة ذلك قول الشاعر عليالعبسي، في مرسم له : مح ض وب ل ك في الح ب اط ة هم اي ل ومي لت من وادي الكدي في مس اريح ومعنى البيتين: المحض هو اللبن، وكنى به عن الإبل كناية البعض عن الكل. والحباطة: هي المراعي الخصبة في التلال (المير)، وهماي: أي مهملة، بدون راعي. وأن تلك الإبل أثناء سرحها مالت من وادي الكدي في السرح. ثم يقول في المقطع الثاني (الردود) : أب ك ي ودم ع ال ع ين ظ لا هم اي ل عليك يا حالي أمش فاه في مس اريح فجاء الشاعر بكلمة "همايل" في الردود بمعنى : الدموع الدائمة الهملان، وفي الشطر الأخير جاء بكلمة "مساريح" وهي مركبة من كلتمين
عدد الصفحات ٨٤84 "مساء و"ريح" أي في مساء ليلة شديدة هبوب الريح. وهكذا في كل شطر لا بد من اتفاق الكلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى(108). 8- المسحوب: بحر شعري عامي، ينتشر في جميع أنحاء الجزيرة العربية والشام والعراق، ويقابله في الشعر الفصيح بحر الطويل، والذي تكون مستفعلاته: ف ع ول ن م ف اع يل ن ف ع ول ن م ف اع يل ن ف ع ول ن م ف اع يل ن ف ع ول ن م ف اع يل ن ويسمى بالمسحوب الطويل ومستفعلاته هي نفس مستفعلات الطويل الفصيح. أما المسحوب القصير فمستفعلاته هي: (108) راجع في هذه المواضيع كتاب: الأدب الشعبي في الجنوب ج1 (مرجع سابق)، الصفحات: 21،22، 162،163،240،241،242،243،244،245، 246،258،261، وغيرها
عدد الصفحات ٨٥85 مستفعلن مستفعلن فاعلاتن مستفعلن مستفعلن فاعلاتن ومن أمثلته ما قاله الفارس والشاعر علي بن صديق عطيف(109) من قبيلة المسارحة لما خيب المتصرف التركي أحمد فيضي باشا ما كان يرجوه منه علي بن صديق بعد أن وعده بفرس جديدة بدلا من فرس ك انت معه قتلها بنو مروان في إحدى معارك القبيلتين: شوف أحمد الفيضي علينا تكل م أتراك جملة هرجهم ما عرفن اه وعنده ما تقبل جلالة لخ د ام ( 110 ) م ا يعرفون س لم العرب حتَّ معن اه في جالنا(111) قالوا منافق ونم ام ل ك ن م ن ي رك ن ع ل ى الخ ال ق أك ف اه (109) شاعر وفارس من فرسان المخلاف السليماني وتهامة، ورئيس من رؤساء المسارحة المعروفين، وهو صاحب "الجوهرة"، و"الحمامة" وهما من أكرم الخيل في المخلاف السليماني، توفي بعد العام 1275ه (110) الح ج اب والحاشية الأتراك الذي حاولوا الشفاعة لعلي بن صديق عند الوالي التركي لإعطائه ما يرغب به. (111) أي: قالوا في هذا الكلام
عدد الصفحات ٨٦86 الح م دي والمدخلي قب لوا لام حتَّ ال دحيقي خ اي ب اللون ش فن اه يوم الصبر والدوف قد له تنغ ام منص ر اللي قف راسه ك س رناه إلى آخر تلك القصيدة (112). (112) المرجع السابق: ص 112،113 .
عدد الصفحات ٨٧87 المبحث الثاني: الشعر المروا إن الشعر المرواني هو جزء من الشعر التهامي العريق، ويتألف مما يتألف منه غالبا مع اختلاف يسير عنه في بعض الأنواع (113)، وكون إبراز جوانب من الهوية المروانية هو أحد شروط بحثنا هذا فإننا بعون الله سنتكلم فيما يأتي عن أمثلة لأنواع الشعر المرواني التهامي. الباب الأول: أمثلة لأنواع الشعر المرواني : لقد كان الش عر المرواني حاله كحال الأصل الذي يتجزأ منه -وهو الشعر التهامي- فريدا متميزا بتنوعه وتعدد ألوانه، فبالإضافة إلى أنواعه الوزنية، يظهر تميزه في أنواعه الظرف ية التَ يقال فيها: فتجده في الدين والتدين، وفي الحروب والغزوات، وفي المدح والتكريم، وفي الهجو والذم، وفي الرثاء وإثارة العاطفة والشجون، وفي الغزل، وفي الحماسة، وحسب كل حال من أحوال الدنيا تُد ما يكي فها من الشعر المرواني. (113) الشعر العامي في تهامة واليمن، مجموعة مؤلفين ص54،75 .
عدد الصفحات ٨٨88 وما بين أيدينا من هذا التراث ما لن توفيه الكتب المطولة نقلا وشرحا لبديع ما فيه، ولكن كما اشترطنا منهجيا من قب ؛ أن نؤثر الاختصار بما لا ي خ ل ، وأن نفصل في الأمر بما لا يم ل . وهذه بعض النماذج من الشعر الشعبي المرواني، وبعض من أنواعه: 1- الد ل : وقد تكرر معنا كثيرا فيما مضى، ومن أمثلته في التراث المرواني، هذه المهاجاة بين شاعرين من شعراء تهامة يمثلان ثقافتين مختلفتين –نسبيا – ثقافة الأول هي ثقافة بدوية أخذت من طبع البادية وصعوبتها وقلة المعيشة فيها، وثقافة الآخر هي ثقافة حضرية اغتنمت من الاستقر ار الحضاري فعاشت معيشة ميسرة – وإن كانت لا تبعد كثيرا عن معيشة البادية في ذلك الزمان ، إلا أنها في كل الأحوال أكثر استقرارا ومكسبا منها-. ويتناول الشاعران في هذه المجاراة معيشة كل منهما بالسخرية من الآخر، فقد كان هناك نوع من النظرة المتعصبة المتبادلة بين البدو (يشمل ذلك أهل الأرياف) وبين والحضر في تهامة، وقد لاحظ ت ذلك "روزتا
عدد الصفحات ٨٩89 أوربز" في رحلتها إلى تهامة أثناء عهد الدولة الإدريسية فقالت : "ينظر أهالي المدن إلى أهالي الريف على أنهم همجيون"(114) . ورغم ذلك لم يكن الأمر يبلغ غايته إلا في حدود نادرة، كذلك يعني وجود هذه المساجلات وجود تعصب مؤصل بالضرورة، وإنما هو في أكثره ممازحة لطيفة ومداعبة بين شاعرين. فيسخر البدوي ويهزأ من معيشة الحضري المستقرة والمبتعدة عن المصاعب، ويسخر الحضري ويهزأ من معيشة البدوي الشاقة والصعبة والتَ لا تمكنه من الاغتنام من الحياة والاستفادة من محاسنها وجمالها التَ تظهر في ظروف الحضارة. وهي مساجلة جرت بين شاعر من بني مروان يمثل الشاعر البدوي وهو الشاعر: محمد عسيري المشعفل العواجي المرواني (و"عسيري" هو اسم والده؛ حيث ينتشر الاسم بين أبناء تهامة ويراد منه الدلالة على عسر الشخص وإباءه وما إلى ذلك، وليس للاسم علاقة بقبيلة عسير إحدى (114)روزتا أوربز، مقال في إحدى المجلات ا غرافية ترجمه يحيى عبد المطلب السيد في كتاب تسع رحلات مجهولة جنوب ووسط الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر، (إسطنبول: مركز التاريخ العربي للنشر، ط 1،1440ه2019م) ص260 .
عدد الصفحات ٩٠90 القبائل التَ لها وجود في تهامة)، وشاعر من أبناء مدينة حرض (115) يمثل الشاعر الحضري وهو محمد بن زيد الشريف. ويجب ملاحظة استخدام الشعراء ل "ام" التهامية بدلا من "أل" التعريف في أماكن كثيرة من البيتين. فابتدأ ابن المشعفل العواجي قائلا : يا ب ري دي ق وم م ردوم الس ن ام ي لا تخ ال ف أي ج اب ة م ن ك لام ي سير من وادي ل ي ه ويوم تص ل رحب ان عل م بالحق ائق ع ن د اب ن زي د الش ري ف وقلهم عاني إلى أهل المدينة ورد عليه ابن زيد الشريف قائلا : (115) كانت مدينة حرض القديمة قبل العهد الإدريسي مسكنا للأسر والقبائل الهاشمية، قبل أن يبني الإدريسي حرض الجديدة ويتوافد إليها بنو مروان من البادية ويستقرون بها، والآن أصبحت حرض إحدى مدن بني مروان وع لما عليهم.
عدد الصفحات ٩١91 يا رس ولي ق وم ب ل غ لي ام ت ه ام ي أه ل م ز اق امح ج ز وأه ل ام ث م ام ي امجيد يسوى ر ب ية حرمت ه في امبي ت تقول رج ال ح اذق ي ل ب س ال ث وب ال ن ظ ي ف وسرحته لمس وق إذا امحرمة حسينة فرد ابن المشعفل العواجي: لابتَ امكس ار م ا يعرف يرامي (116) مجلس ه ام دك ان من ع ام لع امي من منبره لمشبرية ما كس ب ر جلة ولا ض وى وس ايق ال ل ي في ع ق ل ه خ ف ي ف يعجبك في امعيد حين يخرج بزين ة (116) وردت في رواية أخرى:"صاحب الميزان ما يعرف يرامي
عدد الصفحات ٩٢92 شرح الأبيات : كما قد قدمنا مسبقا ، أن هذه مجاراة أو مهاجاة بين شاعر يمثل البادية ويهزأ من عيشة الحاضرة وشاعر عكسه في ذلك؛ ولهذه المقدمة أثر في فهم الأبيات. يقول ابن مشعفل المرواني : يا بريدي قوم مردوم السنامي "يا بريدي": البريد يشمل: الرسول (وهو الشخص الحامل للرسالة) والمرسول (وهي الرسالة ذاتها) وهنا يعني الرسول؛ لأنه يحثه بعدها على القيام بقوله "قوم" وهو نطق عامي من فعل الأمر "قم". "مردوم السنام": كناية عن قوة الجمل الذي ينبغي أن يحمل هذه الرسالة ومردوم السنام عند أهل البادية هو الجمل الذي بلغ أشده، وهي كلمة عامية تظهر في أقاليم بوادي تهامة ونجد وغيرها، ولم نجد لها أصلا فصيحا .
عدد الصفحات ٩٣93 والمراد من هذا الشطر: يا رسولي قم وامتط أعظم الجمال لعظ م المحمول معك والمرسول. لا تخالف أي جابة من كلامي أي: لا تتوانى في أي كلمة من رسالتَ هذه، ويقصد بها أبياته. ومعنى جابة في لغة أهل تهامة هو: كلمة. وهي منحوتة من "إجابة". سير من وادي ل ي ه أي: انطلق من وادي ل ي ه. وهو واد كبير يقع في منطقة جازان حاليا ويمر بمناطق قبيلة الحرث وغيرها ويمر قبل ذلك من بعض بلاد بني مروان، ومنشأه من جبال صعدة في الجمهورية اليمنية. ويوم تصل رحبان علم بالحقائق أي: وحينما تسير أيها المرسول من وادي ل ي ه فتصل في طريقك إلى وادي رحبان، وهو الوادي العظيم الذي يسقي معظم قبائل بني مروان
عدد الصفحات ٩٤94 ويسمى بوادي حرض ووادي ابن عبد الله -نسبة إلى بطن عبد الله بن عك بن عدنان الذي ترجع إليه قبيلة بني مروان -. "علم بالحقائق": استئناف لتحريضه بإيصال رسالته. عند ابن الزيد الشريف أي: عند الشاعر الذي يريد العواجي أن يوصل إليه الكلام وهو الشاعر محمد بن زيد الشريف. وقلهم عاني إلى أهل المدينة أي: أخبر أهل مدينة حرض أن كلامي هذا يعنيكم تحديدا (ويقصد سكان مدينة حرض)، وأبياتي هذه تسخر من معيشة أهل المدن. ويرد ابن زيد الشريف قائلا : يا رسولي قوم بلغ لي امتهامي
عدد الصفحات ٩٥95 أي: يا من ستقوم بتبليغ رسالتَ أخبر لي التهامي ويقصد البدوي، فقد كان أهل المدن وغيرهم في تهامة يسمون سكان البادية ب "امتهامي"، وسكان التلال ب " امجبلي". أهل مزاق امحجز وأهل امثمامي أي: أهل تقطيع " امحجز " وهو الحبل القوي والغليظ الذي تربط به الأحمال على البعير وهو شبيه ب " الشمال أو الشمالة، أو الشملة " و التَ توضع على النوق لتغطي ضروعها، ولكنه أغلظ قليلا . وأهل "امثمامي" والثمام: هي الأشجار التَ تغطى بها البيوت التهامية، كذلك هي من أجود الأشجار التَ ترعاها إبل أهل البادية. وتتميز البيوت التهامية بنوعين هما: العشش، والمدامك (راجع: ص 33) . ويقصد الشاعر بأبياته هذه السخرية من أبناء البادية بكثرة ترحلهم وراء المرعى. وهذه صور توضيحية للأبيات الواردة في هذا الشطر:
عدد الصفحات ٩٦