المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بنو مروان الهوية والثقافة التهامية

غير معروف

صفحة ٤ من ١١

48 الباب الثا: تقاليد الختان وحفلاته: كان الختان في تهامة من العادات الجاهلية التَ يبطلها حضور الشريعة القو ي؛ فقد كان الختان مخالف للصورة الشرعية وبه من التجريح والأذى الذي يصيب جسد المختون ما لا يرضاه الشرع، حيث كان من قبيل إلقاء النفس في التهلكة، حيث كان يسلخ ما تحت السرة مباشرة إلى نهاية العانة، ثم وجهي الفخذين وكل منابت شعر العانة. حتَّ جاءت الدعوة الإدريسية فاقتصر الختان على الختان السني الشرعي(39)، وبقيت الاحتفالات بالختان وهي ما يسمى بالهود وسيأتي معنا التفصيل بإذن الله. يبدأ الهود بعد الاستعداد له بيوم الحناء، وهي صبغة نباتية معروفة، فيدعو "الدر م" بكسر الدال وسكون الراء، -وهو الاسم الذي يطلق على الشاب الذي يحتفل بختانه- يدعو رفقاء صباه وأقرانه للحضور في صبيحة يوم الدعوة، ويقعدون على الأسرة –جمع سرير – المعدة لذلك، وتقبل إحدى الإماء(40) العجائز بوعاء كبير من الفخار تسمى (حيسية) مملو ءة (39) المرجع السابق ص28 . (40) الإماء: جمع أ م ة وهي الجارية، وقد كان في ذلك الزمان يوجد عبيد وجواري يتبعون الأحرار من القبائل أو الأسر الغنية، ولهم مالهم وعليهم ما عليهم حسب الأحكام الشرعية، ولم يؤثر عن موالي وإماء القبائل العربية في ال زمن القريب أنهم كانوا يعانون مما يعانون منه

عدد الصفحات ٤٩

49 بمعجون الحناء فتحني وتصبغ "الدرم" ورفقاءه بين الزغاريد والابتهاج وقرع الطبول إلى حين وقت تناول الغداء، فت عد لهم مائدة حافلة، وبعد صلاة العصر، تدق الطبول، وتقام رقصة "السيفي" ثم يخرج الجميع إلى ميدان البلدة وهم يرقصون "الدمة"، ويكون "الدرم" أمامهم بيده سيف مسلول، وهناك تقام العرضة إلى قرب الغروب، فيتفرق الناس لصلاة المغرب وبانتهائها يعودون وتقرع الطبول وينشد الشاعر د ل عا يشيد بالمختون وأهله، وتدار حلقة الد ل ع ثم يسيرون راقصين إلى بيت "الدرم"، وفي الليل تقام رقصة "الزيفة"، وتستمر الحالة على قدر حالة ومكانة "الدرم" وأهله فقد تكون يوما وليلة، وقد تستمر إلى أسبوع. بعض العادات التَ تقام أثناء "الهود" ومصطلحاتها: العبيد في بلاد الكفر في ذلك الزمان، وهذا من فضل الله سبحانه، غير أنه كانت القبائل لا تتزوج منهم أو تزوجهم، وقد كانوا للخدمة أو التطبيب أو الختن أو التطبيل مما لا يليق بالأحرار – كما هو متعارف عليه في ذلك الزمان - غالبا ولم يكونوا للتسري والإنجاب لأن القبائل تحافظ على نقاء دمها – كما يقولون - ، بيد أنه كانت هناك أسر متحضرة وغالبهم من الهواشم يتخذونه الإماء كزوجات وينجبن لهم، والعبيد غالبا هم طبقيا فوق مرتبة " الأخدام" الأحرار، كما أن العبد كان له احتراما حسنا ؛ لاحترام سيده. راجع لجميع ما سبق كتاب "الزرانيق ودورهم في تاريخ اليمن الحديث" لعبد الودود مقشر، ص 64، 65،66 .

عدد الصفحات ٥٠

50 "المطاليب: ويطلق على من يتوجه "الد ر م" من قريته إلى قراهم لدعوتهم، بعد أن يشعرهم مقدما بيوم وصوله، فيسير "الدرم" مع جماعة من قومه إلى البلدة المقصودة ومعه الطب الون، وبدنو ه من البلدة تقرع الطبول وت طلق الأعيرة النارية؛ فتخرج القرية على رأس الشخص المرسل إليه بطبولها مستقبلة القادمين بالزغاريد وإطلاق الأعيرة النارية ويدخلون البلدة وتقام لهم ضيافة يشترك فيها جميع أهل البلدة، وتقوم العرضة ثم يعود القادمون إلى قريتهم، وبعد ذلك يقوم الشخص المطلوب بتوجيه الدعوة إلى أعي ان شباب بلدته ويسيرون إلى بلدة أو قرية "الدرم" ويكون وصولهم في آخر يوم من حفلة الختان غالبا . استقبال المطاليب: يقبل المطاليب إلى البلدة بطبولهم وأزيز طلقاتهم فيخرج "الدرم" وذووه ورفقاؤه لاستقبالهم ويدخلون البلدة وهم يطلقون الأعيرة النارية والطبول تقرع فيخ رج أهل البلدة مستقبلين ومتفرجين وفي ميدان البلدة يتفرق أهل البلدة الضيوف ويحتفلون بهم أحسن احتفال ويكرمونهم أجل تكريم. "يوم الشهرة": هو آخر يوم من أيام الاحتفال بالختان، وفي عصر ذلك اليوم تقام أكبر عرضة يحضرها أغلب أهل البلدة والقرى القريبة،

عدد الصفحات ٥١

51 ويخرج المطاليب في أحسن هيأتهم متقلدين لأسلحتهم، ويعودون بعد المغرب من العرضة إلى نزولهم. يوم الختان: من فجر ذلك اليوم يأخذ أهل الدرم في الاستعداد ، من التحضير لأسباب عملية الختان إلى إعداد محل لائق للمطاليب، إلى تهيئة طعام "الجبر" (41) إلى غير ذلك الختان: عند شروق الشمس تقرع الطبول وتدار رقصة السيفي، ويجتمع الناس والمطاليب ويخرجون في د ل ع ورقص رصين، والطبول تقرع والرصاص يطلق والزغاريد تلعلع، والأ علام ترفرف، إلى أن يصلوا دار الحكومة فيدخل "الدرم" ونفر من أهله = =والخت ان (42)ويغلق الباب وتُري عملية الختان، ومن ثم يخرج "الدرم" ومئزره متلطخ بالدماء وهو يرقص والسيف في يده (43)، وتضرب الطبول وتدار رقصة الد ل ع أو الد م ة ويس (41) وليمة الختان (42) يكون الختا ن من العبيد ويسمى ب "الر ي س"، راجع المصدر السابق. (43) تسمى هذه العادة ب "التنداب": وهي أن يعتزي ويفتخر المختون -قبل وأثناء وبعد عملية الختان – بنفسه وأهله وقبيلته، ومن الأعراف في ذلك الزمن أنه يقاس مدى شجاعة الشاب المختون بمدى تحمله وقدرته على "التنداب" دون تألم، وقد ترافق الشاب هذه الوصمة طيلة عمره سواء بشجاعته أو تردده.

عدد الصفحات ٥٢

52 الجميع في زر ة خاطفة إلى بيت أو بيتين من بيوت الأقرباء ثم إلى دار "الد ر م" فيؤخذ الدرم إلى ناحية من الدار فيضعونه على سرير بعيد عن الضوضاء. "الخطور": في يوم الختان يتقدم المطاليب بمبلغ من المال يسمى "الخطور"، وكيفية جمعه: أن كل واحد من المطاليب يدفع مبلغا من النقود إلى المطلوب الرئيسي –أي: الشخص المتصدر الأول– وهو بدوره يضع مثل أو نصف ما قدمه له رفقاؤه ويتقدم به أمام الحاضرين ويتسلمه منه أحد المباشرين ويرفع صوته قائلا : "ترون فلان بن فلان وجماعته خطروا بملغ، -ويذكر المبلغ –". وكون المطاليب حاضرون في المجلس، ومن تلك الساعة يكون ضيوف الشرف في بيت "الدرم"، ويحظون بالحفاوة البالغة والتكريم المتناهي. "الجبر" : في نفس ذلك اليوم تقام الوليمة الكبرى الختامية ويتكلف أهل "الدرم" في أعداها الشيء الكثير من الذبائح ووفرة الطعام، بحيث يظهر فيها البذخ وكرم المظهر، فترص القدور مكومة فيها صوامع من عصيد الدقيق، تفهق جوانبها بالسمن والعسل، والمباشرون قياما بصفائح السمن والعسل لإكمال كل ما ينقص حتَّ يفيض السمن والعسل من على جوانب

عدد الصفحات ٥٣

53 القدور، وبعد الغداء ينشد الشعراء قصائد تسمى ب "التكثيرة" يشيدون فيها بكرم صاحب الحفل ويبالغون في وصف حفله وكرم ضيافته وبعدها تقدم لهم الجوائز وينتهي ذلك الحفل" (44). وسنعرض على القارئ فيما يلي نموذجا تاريخيا لل هود مصحو بالقصائد التَ قيلت في تلك القصة. فكان أن أقام (يحيى بن أيوب العريشي) هودا ، ودع ا إليها الناس من صبيا وجازان والمسارحة وصامطة وميدي، وأظهر الداعي من الضيافة ما ألهج الألسن بالثناء عليه وجعل تلك الحفلة من الشهرة في المنطقة بمكان. فقال الشاعر المرافق لمطاليب أهل صبيا، التكثيرة الآتية : كـثـر الله خـيركـم ا الـبـحـر الأخ ضــــــــــ ــــــــــــــــــــــر بحـــــــر مـــــــتـــــــقـــــــوى وفـــــــيـــــــه المـــــــو يـــــــزغـــــــ ر باحة القــــــــــــــــــــــــدوم( 45 ) في الضربة تكــــــــــــــــــــــــــ قـــــد غــــرقــــنـــــا في الــــعســـــــــــــــل والــــبر الأحمــــ ر (44) العقيلي، محمد بن أحمد، الأدب الشعبي في الجنوب، (الرياض: دار اليمامة للنشر، ط1،1392ه1972م) ج1 ص28،29،30،31،32 . (45) باحة القدوم: باحة تعرف تاريخيا باسم رأس جابر، في سواحل تهامة اليمن، وهي عميقة الغور وكثيرة الأمواج.

عدد الصفحات ٥٤

54 وعليه السمــــــــــــــــن من جازان سبــــــــــــــــــ ر وتمــــــــــــــلــــــــــــــت بــــــــــــــ ه أمــــــــــــــعــــــــــــــقــــــــــــــوم هـــــذا هود الـــــدلهمـي اللـي يكـرم الضــــــــــيـوف ذبح من البـــــ ل ســــــــــتعش وأرب ميـــــة خروف في سالف الزمان يحيى بن أيوب عنـــدكم قـــد غر العبوس(46) ا الله الــــــــــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــــــ جــــــــــــــــــــــــــ اة وفي اليوم التالي "للجبر" أقبل مطاليب أهل ميدي بني مروان إلى أن دخلوا أبا عريش، فخرج أهل البلدة لاستقبالهم بالم ثل، ومعهم شاعرهم عيسى العبد والذي حياهم بهذا الد ل ع: مرحبا ترحيبة مني بلا حس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اب ا قصـــــــــر يبني ديرته باللول والذهــــــــــــــــــــ اب(47) رتبة أهل ميدي تثني غالي الزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اب( 48 ) مـــــــــــــــــــــــــطـــــــــــــــــــــــــلا ـــــــــــــــــــــــــم قـــــــــــــــــــــــــوي الدوف( 49 ) يخدم من صــــلاة الصــــبح للشــــرو كالراعد القصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يف (46) العبوس: اسم يطلق على أهل صبيا (47) أي: يبنى حائطه، واللول هو اللؤلؤ، والذهاب هو الذهب (48) الزهاب: العتاد (49) الدوف: صوت دوي طلقات البنادق

عدد الصفحات ٥٥

55 هز راعي الفوت واللي في المخالفــــــــــــــــــــــــــــ ي(50) والحز( 51 ) والجبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ل والغمر ظل كالعجا إلى مبيته (52) (50) أي: هز الفائت في أبي عريش والمخالفي تعني المخاليف وهي جمع مخلاف (51) الحز: هو الح ز ن أو التل (52) العقيلي، محمد بن أحمد، الأدب الشعبي في الجنوب، (الرياض: دار اليمامة للنشر، ط1،1392ه1972م) ج1 ص172،173 .

عدد الصفحات ٥٦

56 الباب الثالث: تقاليد الزوا وحفلاته(53) : أو - حفل العقد: بعد فترة الخطبة وهي الفترة المعروفة التَ تسبق عقد الزواج وصفتها: أن يتقدم النساء ويجسوا النبض عند أهل الفتاة التَ وقع عليها الاختيار؛ لمعرفة الفتاة، وأخذ رأي أمها، وبعد التجاوب المبدئي يتقدم الرجل للخطبة من والد الفتاة أو ولي أمرها، ويكون القبول إذا كتب الله لهم نصيبا ، ونادرا ما كانت تشترط الشروط، أو المهر (54)، وبعد تمام الاستعداد والاتفاق مع والد العروس أو ولي أمرها على ليلة محددة، يوجه العريس الدعوة إلى الأقرباء والأصدقاء ويتوافد المدعوون بعد صلاة العشاء إلى بيت العريس، وآخر من يصل منهم والد الفتاة، ثم المأذون الشرعي، (53) تُب الإشارة إلى أن هذه هي الحالة الاعتيادية لحفلات الزواج في تهامة في ذلك التاري خ ، ولكن هناك حالات ظاهرة كان فيها اختلافات إما يسيرة وإما كبيرة عما سيأتي معنا في هذا الموضوع، ويختلف ذلك من إقليم إلى إقليم، فبعض القبائل أو المناطق يخصصون للزفاف يوما للرجال ويوما للنساء، وبعضهم يغالون حتَّ أنه لا يحضر من أهل الفتاة أحد إلى عرسها، ويكون الحضور مقصورا على ولي أمرها. (54) قلت: وهذه من العادات الأصيلة الموافقة لروح الشريعة الإسلامية وجوهرها، وا ن قد تبدل الحال وأ ثقلت ظهور الشباب الراغبين بالزواج بالمطالب الكثيرة والشروط التَ لم تكن فيما سبق، فأصبحت تكاليف الزواج هما وكابوسا يلاحقان الشاب منذ أن يبدأ التفكير بالزواج!. عقاب عبد الله المرواني.

عدد الصفحات ٥٧

57 وفي فترة الانتظار تدار أكواب القهوة وأكواب الشاي، ويفعم جو الحفل بأريج مبخر العود، ثم يتقدم أحد أفراد أسرة العريس ويأخذ بيد العريس ومعه المأذون ووالد الفتاة واثنين أو ثلاثة من أفراد الأسرتين إلى ناحية من الدار لإجراء مراسيم العقد، وبانتهائه يعودون إلى محل الحفل يتقدمهم العريس فيجلس على منصة ويقو م الحاضرون لتبريكه بكلمة "البركة" أو "مبروك" وما شابهها، ثم يكرم الضيوف وتدار أكواب الشاي والقهوة ومباخر العود، ثم ينصرف الجميع. ثانيا- الزفاف: بعد أيام معدودات يكون حفل الزفاف فترسل الدعوة إلى الأقرباء والأصدقاء ويحدد وقت الاجتماع بعد صلاة العشاء في دار العريس، وعند اكتمال انتظام الجميع، تدار القهوة والشاي ومباخر العود والطيب، ويخرج الجميع يتقدمهم العريس وأمامه المصابيح وبين يديه مباخر العود ويسير الموكب بين طلقات الأعيرة النارية، والمفرقعات النارية، حتَّ يصلوا إلى بيت العروس، وعند مدخل الدار يستقبلهم والد العروس وذووه مرحبين مسهلين بقولهم : "أهلا وسهلا الله يحييكم ألف مرحب" وما

عدد الصفحات ٥٨

58 في نحو ذلك، ويكرم الحضور بنحو ما ذكرنا من الطيب والقهوة والشاي ومرشات ماء الورد، وولائم الاحتفال، حتَّ ينتهي الزفاف (55). ثالثا - بقية المراسيم : كما أشرنا في الحاشية رقم 53، أن تقاليد الزفاف مختلفة بين الأقاليم التهامية بخلاف بعض التقاليد الأخرى كتقاليد الختان مثلا ، وذلك للأعراف المختصة بكل قبيلة، وكما شرطنا في البداية أننا نؤرخ لفترة معينة، وأن معيارية التدقيق كانت تختص بقبيلة بني مروان في الأساس، مع عدم اشتراط توفر ذلك بدقة فيهم، ولا في غيرهم من قبائل تهامة من باب أولى؛ فآثرنا الاقتصار ولعل ما أوردناه فيه كفاية إن شاء الله، ولعلنا سنختم هذا الباب بتكملة المراسيم بشكل عام كي نحاول قدر المستطاع التعميم على جميع ا لعادات التهامية إن شاء الله. فنقول: بعد ذلك يكون احتفال النساء في الليلة السابقة لحفل الزفاف، فيخضب النساء أياديهن بالحناء ، فيما يسمى ب "النقشة"، ويكون احتفالهم في تلك الليلة بقدر احتفال الرجال من الحفاوة وطيب الضيافة وحلو المسامرة . (55) المرجع السابق: ص 33،34 .

عدد الصفحات ٥٩

59 وتتداخل في عادات الزفاف عادات أخرى كالسماية –وسنأتي على ذكرها مفصلا بإذن الله -، وصفة السماية المتعلقة بالزفاف: أنه يلزم على كل عريس دفع مبلغ من المال والمؤونة وغيرها إلى سمية العروس، سواء كانت من قريباتها، أو من ذات القبيلة، أو من قبيلة أخرى؛ وهو أشبه با لشرط الذي لا تتم مراسيم الزفاف إلا بالإتيان به، فتسير الجمال محملة على آخرها بالمؤون والهدايا اللازمة فتنطلق القوافل من دار العريس إلى دار الس م ية؛ ويخرج من يشعرهم أن هذه هي سماية فلانة بنت فلان – العروس الجديدة-، فيستقبلون ويتم الترحيب بهم، وما زالت هذه العادة حتَّ الآن في بلاد بني مروان ومن بجوارهم، غير أنه استبدلت الجمال بالسيارات، وأما المؤن ففي جوهرها بقيت كما هي: الحلوى ، والأطياب، والمأكولات، والدقيق، والبر، والسمن، والعسل، والملابس. وإن تغيرت صفاتها حسب مقتضيات العصر وتطوره. ومن مراسم الزفاف أيضا : أنه في فجر يوم الزفاف تحضر الجمال ويشد عليها صندوق الثياب وج ه از العروس (أي : مؤونتها وكسوتها) والمؤن المكونة من أكياس الدقيق، وصفائح السمن والعسل وغيرها، وتسير الجمال بين طلقات البنادق

عدد الصفحات ٦٠

60 والزغاريد إلى أن يقرب من دار العروس وتناخ الجمال على باب الدار، ويقوم الخدم في نقل الأمتعة إلى الداخل. بعض من المشاهد في حفل الزفاف: أما عند الرجال فيحضرون جماعات وكل جماعة تحمل معها مبالغا من المال حسب استطاعة كل شخص، وتسمى ب "الم ش ق ر" (56) أو بالمعونة، ويتقدم الجماعة الحاضرة أو القبيلة الرافدة إن كانت قبيلة أخرى؛ رجل له وجاهته وقدره، إما لدينه، وإما لمشيخته، وإما لكبر سنه ووقاره، ويدلي بال "مشقر" إلى العريس أو من ينوب عنه مع الاعتذار عن التقصير وما نحو ذلك من الجمل اللبقة التَ تكسب الاحترام والمجاملة. فيستلمها العريس أو من ينوب عنه ويعذرهم بنحو ما قالوا من الجمل اللطيفة، وهكذا. وقد كان في بلاد بني مروان أن الم شق ر لا يقتصر على المال فحسب، بل أحيانا قد يكون كبشا ، أو كبشين، أو قد تزيد حسب المقدرة يقدمها الفرد، أو مجموعة يقدمها الجماعا ت للعريس ولمعاونته، أو بعيرا طي با مجهزا (56) ويقال أيضا : "نمشقر ف لان" أي: نعطيه واجب معونة الزواج.

عدد الصفحات ٦١

61 بالمعونة والمؤونة؛ فقد كانت في ذلك الزمان من أجود ما يعين العريس على أمور زفافه والقيام بواجب الضيافة لضيوفه -وهناك شرط ع رفي سكوتي عن المشقر: وهو أن كل عريس جديد يعتبر هذه المعونة دينا عليه ولا بد من أن يقوم برده إما في زفاف للمعين له، أو في زفاف ابنه أو من هم محسوبون عليه من الأقارب ونحوهم -، ثم يقوم الجميع إلى واجب الضيافة والذي يتكون من الأطعمة الشعبية التَ ذكرناها سابقا وفي مقدمتها اللحوم كالحنيذ مع العيش (الأرز) والأ د م: كالمقلقل وغيره، مما يفرح الجميع بتناوله ويشعرون بالامتنان لمضي فهم على قيامه بواجبه. وبعد العشاء تدار أكواب الشاي ومباخر العود، وغالبا لا يلبث الحاضرون كثيرا بعد العشاء ثم يباركون للعريس وأهله ولولي أمر العروس ويستأذنون للانصراف (57). أما عند النساء: فإن الوضع لا يختلف عما هو عند الرجا ل من حسن الضيافة والتكريم وغير ذلك، وتتنافس النساء فيما بينهن في إهداء (57) ما زالت بعض هذه العادات الطيبة موجودة، أما الكثير منها فإنه يكاد يندثر مع تغ الأحوال وغير ذلك، ومن عنايتنا بالموروث الشعبي أننا نظهر مثل هذه الجوانب الطيبة ونسعى لإبرازها لأنها تمثل الأساس والهوية التهامية.

عدد الصفحات ٦٢

62 العروس وأمها وقريباتها أحسن الهدايا وأجملها، والمشقر كما هو عند الرجال فإنه موجود كذلك عند النساء. وقد تختلف هذه العادات نسبيا بين قبيلة وأخرى وبين البوادي والحواضر في تهامة.

عدد الصفحات ٦٣

63 الباب الراب : السماية(58): "السماية": بكسر السين وفتح الميم: وهي معروفة عند العرب من القدم، ومن تقاليد وأعراف السماية : أنه عندما يولد لشخص ولد ويرغب بتسميته بشخص يعز عليه سواء من عشيرته الأقربين، أو من قبيلة أخرى، فإنه حينما ي قطع سر الغلام يقول والده "ترونه سمي فلان"، ومن ساعتها يصبح ذلك الاسم علما عليه، وإذا سمع بالخبر الشخص المسمى به يستعد من فوره للسلام على سميه، فيد عو رجالا من قومه ويأخذ مبلغا من المال، وكسوة للطفل وأبيه وأمه وما تيسر من نحو ذلك وحسب مقدرة وحال المسمى به، ويرسل إلى والد الغلام – سميه- بخبر يوم وساعة قدومه، وعندما يقبل على القرية، يطلقون الأعيرة النارية ثم يدخلون بهم القرية ضيوف شرف مكرمين وتذبح الذبائح وتولم لهم الولائم ويسلمون على الطفل ويقدم سميه ما وصل به، ثم يعود إلى بلده وتصبح تلك الرابطة بين (58) السماية: مشتقة من الاسم، وهي كلمة عامية تع ني أن يطلق الأب أو الجد أو الأم على ابنهم اسما له دلالات، إما تيمنا باسم رجل شجاع أو كريم ونحو ذلك، وإما على أحد الأقرباء، ويصح ما سبق على البنات المولودات أيضا .

عدد الصفحات ٦٤