المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بنو مروان الهوية والثقافة التهامية

غير معروف

صفحة ٢ من ١١

16 إلى أن قال "الفرق بين العرف والعادة: لو نظرنا في التعريفات التَ تقدمت للعرف والعادة نجد أنه قد ا شترط في العرف الاستقرار وتلقي الطباع السليمة لما يعهد ويرى بين الناس بالقبول وأن يقرع الشارع ذلك الذي تعارفه الناس واستمروا عليه، كما جاء في تعريف العادة عند الفقهاء: أنها ما تكررت مرة بعد أخرى؛ لأنها مأخوذة من المعاودة والتكرار. وبناء على ذلك: يكون العرف والعادة بمعنى واحد إذا ما حدث عنهما الفقهاء وبنوا الأحكام عليهما ولا وجه للتفرق بينهما" (7). (7) المرجع السابق: ص 336 .

عدد الصفحات ١٧

17 الباب الثالث: هل العادات والأعراف معتبرةشرعا ؟ قد عرفنا مما سبق أن العادة والعرف سي ان في الحكم عليهما عند الفقهاء وذلك كما قال الشيخ السدلان: "لأن العادة تنشأ بتكررها مرة بعد أخرى واستمرارها يجعلها تستقر في النفوس فتسمى "ع رفا " إذا تلقته الطباع السليمة بالقبول واستحسنته العقول وجرى عمل الناس به، وهذا هو الع رف المعتبر أو العادة المعتبرة عند فقهاء التشريع الإسلامي" (8). وهناك قاعدة فقهية تعتبر العادات وهي قاعدة "العادة مح ك مة"، ومعنى هذه القاعدة في الاصطلاح الشرعي: "أن العادة تُ عل حكما لإثبات حكم شرعي أي أن للعادة في الاعتبار الشرعي حاكمية تخضع لها أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقتضي به العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نص شرعي مخالف لتلك العادة" (9). وللعادة اعتبارها الشرعي ولكن وفق قواعد شرعية ضابطة لها؛ فإن هذه القاعدة الفقهية ليست على إطلاقها، قال السدلان عند حديثه عن قاعدة "العادة مح ك مة" ومدى إطلاق هذه القاعدة: "وبيان ذلك يحتاج إلى (8) ارجع السابق . (9) المرجع السابق : ص337 .

عدد الصفحات ١٨

18 تحقيق في معنى هذه القاعدة؛ فلطالما كان ظاهرها مزلقا للأقدام ومتاهة عن حقيقة المعنى المراد بها، فكيف ولو كانت هذه القاعدة على ظاهرها؛ لاقضت أن يكون مصير شرعية الأحكام كلها رهنا بعادات ال ناس وأعرافهم، وهو ما لا يمكن أن يقول به أحد! "(10) . ومما سبق معنا يتضح أن العادات والأعراف لها اعتبارها الــمــ ــقي ــد في الشرع، ومتى ما كانت العادة تخالف نصا شرعيا ، أو قولا فقهيا م عتبرا فإنه لا يكون لها اعتبارها الشرعي حينئذ، وتصبح لا وزن لها في ميزان الشرع ، وج ر مها بمقدار مخالفتها للشريعة. (10) ارجع السابق: ص429 .

عدد الصفحات ١٩

19 الفصل الثاني: تعريف تهامة والمخلاف وحدودهما المبحث الأول: تعريف تهامة وحدودها قبل أن نتحدث عن حدود تهامة القديمة، نعر ف أولا بتهامة في اللغة، فقد جاء في «لسان العرب » لابن منظور : "الت هم : شدة الحر وسكون الريح . و ته امة: اسم مكة، والنازل فيها متهم، يجوز أن يكون اشتقاقها من هذا، ويجوز أن يكون من الأول لأنها سفلت عن نجد فخبث ريحها، وقيل: تهامة بلد، والنسبة إليها تهامي، وتهام على غير قياس، كأنهم بنوا الاسم على ته م ي، أو ته مي، ثم عوضوا الأل ف قبل الطرف من إحدى الياءين اللاحقتين بعدها. .. إلى أن قال: قال الرياشي: سمعت الأعراب يقولون: إذا انحدرت من ذات عرق فقد أتهمت. قال الرياشي: والغور تهامة، قال: وأرض تهمة شديدة الحر، قال: وتبالة من تهامة وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – و به و ض ح، فقال : انظر بطن واد لا منجد ولا متهم، فتعمك فيه، ففعل فلم يزد الوضح حتَّ مات . .. قال الأزهري : لم يرد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوادي ليس من نجد ولا تهامة، ولكنه أراد حدا منهما، فليس ذلك الموضع من نجد كله ولا من تهامة كله، ولكنه منهم ا، ونجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى

عدد الصفحات ٢٠

20 اليمامة وإلى جبلي طيء وإلى وجرة وإلى اليمن، وذات عرق : أول تهامة إلى البحر وجدة. إلى أن قال: قال الأصمعي: الت همة: الأرض المتصوبة إلى البحر كأنها مصدر من تهامة" (11). وقال ياقوت الحموي«معجمالبلدان»: "قال أبوالمنذر: تهامة تساير البحر منها مكة. قال: والحجاز ما حجز بين تهامة والعروض؛ وقال الأصمعي: إذا خلفت عمان مصعدا فقد أنجدت فلا تزال منجدا حتَّ تنزل في ثنايا ذات ع رق، فإذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وإذا عرضت لك الحرار وأنت منجد فتلك الحجاز، وإذا تصوبت من ثنايا العرج واستقبلك الأراك والمرخ فأنت م ته م. وقال المدائني: تهامة من اليمن وهو ما أصحر منها إلى حد في باديتها، ومكة من تهامة، وإذا جاورت وجرة وغمرة والطائف إلى مكة فقد أتهمت، وإذا أتيت المدينة فقد جلست" (12). (11) ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ( بيروت: دار صادر، ط3،1414 ه) ج12، ص72،73،74 . (12) ياقوت الحموي، معجم البلدان، (بيروت: دار صادر،1993 م) ج2، ص63 .

عدد الصفحات ٢١

21 وقال المؤرخ محمد بن أحمد العقيلي:" تهامة بكسر التاء المثناة، اسم يطلق على السهول المحاذية للضفة الشرقية للبحر الأحمر" (13). ويمكننا من ذلك أن نعرف أن كل ما جاور البحر الأحمر ح حدود نجد فإنها تهامة، ويمكن أن نقول: إنها من حدود المملكة العربية السعودية الشمالية الغربية حتى باب اليمن في حد الجمهورية اليمنية الجنوبي الغربي. لتشمل من الشمال إلى الجنوب: تبوك، وبعضا من حدود المدينة المنورة الإدارية المدلية إلى البحر، ومكة، وجدة، وسواحل عسير، وجازان، وإقليم تهامة في اليمن. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لما أوتي له بضب أنه قال: "كلوه فإنكم أهل نجد تأكلونها، وإنا أهل تهامة نعافها" (14). (13) العقيلي، محمد بن أحمد، تاريخ المخلاف السليماني، (الرياض: مطابع الوليد، ط 3، 1410ه1989م) ج1، ص62. (14) رواه ابن جرير، في مسند عمر، عن يزيد بن الأصم العامري الهوازني، الصفحة أو الرقم 1/162.

عدد الصفحات ٢٢

22 وقد شرفها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القول، وبنسبته لنفسه إليها، وشرفها الحرمان الشريفان، لذا فهي خير بلاد الأرض قاطبة.

عدد الصفحات ٢٣

23 المبحثالثاني: تعريف المخلاف وحدوده "المخلاف" هو مصطلح يمني منذ فجر التاريخ يسمى به البلد أو الناحية في موضع ما، ويحلق بعده دائما إما اسم القبيلة الساكنة في هذا الموضع، أو اسم إلى زعيم مشهور أو بلدة معروفة بداخل هذا المخلاف (15). وما سنتكلم عنها في بحثنا هذا هي المخاليف التهامي، ويهمنا منها ابتداء من الشمال حتَّ الجنوب (مع التنبيه إلى وجود الخلاف بين المؤرخين في تسميتها وحدودها): 1) مخلاف عثر 2) مخلاف حكم، وقد توحد المخلافين السابقين تحت مسمى المخلاف السليماني في عهد سليمان بن طرف الحكمي في منتصف القرن الرابع الهجري (16). (15) الأكوع، إسماعيل بن علي، مخاليف اليمن، ( صنعاء: مكتبة الجيل الجديد، ط3، 1430ه2009م) ص8 . (16) العقيلي، محمد بن أحمد، المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية: المخلاف السليما (مقاطعة جازان)، (الرياض: دار اليمامة للنشر، ط 1،1969م) ص 14.

عدد الصفحات ٢٤

24 3) مخلاف عكوالأشعريين. ويمكن أن نجعل الحد الجامع لهذه المخاليف المذكورة هو أقصى الحد الشمالي لمخلاف عثر والذي يكون عند آخر مخلاف ابن طرف وهي مدينة حلي(17) الواقعة على ضفاف وادي حلي والتَ حاليا تعرف ببلدية حالي وهي أول مداخل منطقة مكة الإدارية من الجنوب، حيث يبعد عن محافظة القنفذة حو الي 65 كلم، وعن محافظة مكة حوا400كلم، على الإحداثيات التالية: شمالا : 41. 383333، وشرقا : 18,76667. وآخر حدود المخلاف السليماني الجنوبية كانت بلدة الشرجة (18)والتَ تقع ضمن مركز الموسم حاليا التابع لمحافظة الطوال منطقة جازان على الإحداثيات التالية: شمالا : 42,82033، وشرقا : 16,417644. ونجعل الحد الجنوبي لمنطقتنا المدروسة هو أقصى حدود مخلاف عك والأشعريين الجنوبية، وقد اختلفت الأقوال في تحديد حدود المخلاف العكي (17) البشاري المقدسي، محمد بن أحمد، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، (القاهرة: مكتبة مدبولي، ط3،1411ه1991م) ص104 . (18) المصدر السابق

عدد الصفحات ٢٥

25 كما اختلفت في غيره بطبيعة الحال؛ ولعل من أسباب ذلك هو أن البلاد الإسلامية كانت بلادا مفتوحة فكل من أحيا بلادا بطريقة شرعية فقد تملكها أفرادا أو قبائل (19)، ويمكننا الجمع بين الأقوال المتعددة والمتضاربة حول تحديد جنوب المخلاف العكي الأشعري بأن نجعل مدين ة حيس في تهامة جمهورية اليمن هي آخر حدود هذا المخلاف (20)، وهي على الإحداثيات التالية: شمالا : 43,46670، وشرقا : 13,916670. (19) دلا ل، عبد الواحد بن محمد، البيان في تاريخ جازان وعسير ونجران، (القاهرة، دار التعاون للنشر، ط1،1416ه1995م) ج1 ص288 . (20) حداد، عبد الله بن عبد السلام، مدينة حيس اليمنية: تاريخها وآثارها الدينية (القاهرة: دار الآفاق العربية، ط 1، 1999م) ص5 .

عدد الصفحات ٢٦

26 الفصل الثالث: العادات والتقاليد المروانية والتهامية المبحث الأول: الملابس والمساكن الباب الأول: الملابس : تتميز منطقة تهامة منذ القدم بلباس مغاير نسبيا عن بعض الأقاليم الأخرى (21)، وقد تكلم الكثير من المؤلفين سواء كانوا من العرب، أو من غيرهم من الرحالة والمستشرقين عن ذلك اللباس، وكان غالب ما دونوه يجانب الصواب، ولعل ذلك يعود إلى اختلاف الأعراف بين البشر، ودقة الملاح ظ ورؤيته ، والمعيارية التَ اعتمد عليها في المقارنة. ومن خير من كتب في هذا الموضوع فكان دقيقا في ملاحظته، فضلا عن أنه من أبناء تهامة أصلا ، هو المؤرخ: محمد بن أحمد العقيلي رحمه الله. فكانت تقسيماته لهذه المواضيع من خير ما ك تب فيها على الإطلاق. ويمكننا أن نقسم موضوعنا هذا بنحو مما قسمه العقيلي فنقول في شأن هذه التقسيمات: (21) أمين الريحاني، ملوك العرب، (لبنان: دار الجيل، 1987م) ج1، ص257 وما بعدها

عدد الصفحات ٢٧

27 أو - لباس عوام الناس: وهو كما رآه العقيلي : مئزر من الخام المثلوث محظي أو مكثل(22) في البلدان والقرى، أما في البادية (23) فيكون ذلك مصبوغا بصبغ لحاء الشجر المسمى بالصلب، والشباب حاسروا الرؤوس تزينها الشعور المسدولة إلى المناكب، والشيوخ يلبسون غطاء للرأس مصنوع من الخيزران يسمى (الكوفية مروان، وإنما في التهائم المجاورة لها، وإنما ما ك ان مشتهرا في بلاد بني مروان من غطاء للرأس هو ما سيأ(24)، ويلف عليها بعمامة سوداء تسمى (المصر ) والغالبية تتمنطق (25) بخنجر طويل يسمى (جنبية) وبعضهم يسميه (22) أي: مكو م (23) البادية في المخلاف السليماني عند العقيلي غالبا يقصد منها القبائل التالية: المسارحة، الحرث، بني شبيل، بني مروان، بني حمد. ويشير إليهم أحيانا بمسمى قبائل جنوب منطقتنا، أو قبائل جنوب المخلاف السليماني، وتُدر الإشارة إلى أن البادية التهامية لا تقتصر على القبائل المذكورة، وبكلام العقيلي نفسه في الك تاب. و ممن ذكر القبائل السابقة بمسمى البدو: عمر بن أحمد الهاشمي في كتاب، التبر المسبوك. (24) ما بين هذه القوس وهكذا سيكون التوضيح في حال وجب التوضيح. (25) أي: يضعونه حول الخاصرة

عدد الصفحات ٢٨

28 (حواشية )، وأحيانا يكون اللبس من المآزر (الحوك) الذي يحاك في تهامة ويكون أبيض اللون.(26) {ارة إلى أنه لا يشترط أن يكون لون العمامة أسودا وإنما هو في الغالب صور متنوعة للحواشية (الجنبية الطويلة، وتسمى في بعض الأقاليم بالجنبية المبروقة أو جنبية البرق)، (الحقوق محفوظة لأصحابها على الشبكة العنكبوتية) : (26) العقيلي، محمد بن أحمد، الأدب الشعبي في الجنوب،(الرياض: دار اليمامة للنشر، ط1،1392ه1972م) ج1 ص37.

عدد الصفحات ٢٩

29 ثانيا الأغنياء ورؤساء العشائر: يرتدي الرجل ثوبا طويلا تحته مئزر وعمامة على الرأس، ويتمنطق بخنجر مفضض(27) ورداء (لحاف (28). وفيما يلي بعض الصور كأمثلة لما سبق وقد تكون الأمثلة المذكورة مشاهدة بشكل يومي في حياتنا الاعتيادية لكن أحببنا الإضافة حسبما يتيسر: أ- صور لأمثلة على اللباس من قبيلة بني مروان: مسن مرواني أثناء قيامه بإحدى الرقصات الشعبية ويظهر الحوك الأبيض . (27) أي: محلى بالفضة (28) المرجع السابق ص38 .

عدد الصفحات ٣٠

30 ب- صور من تهامة بشكل عام: من اليمين إلى اليسار: 1- اللباس في نواحي وادي مور في تهامة اليمن 2- اللباس في شمال المخلاف: (أبو عريش وشمالها) والصورة مدينة جازان.

عدد الصفحات ٣١

31 3- النباتات العطرية والشعور المنسدلة، وتسمى أحيانا ب "الجهفة 4- اللباس في شمال المخلاف: ولا يظهر هذا اللبس بشكل شائع في بلاد المسارحة وجنوبها. 5- الحوك الأبيض (الصورة لمواطن من صبيا قام بالتقاطها مصور أجنبي).

عدد الصفحات ٣٢