المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحتميات في تكنولوجيا المعلومات

غير معروف

صفحة ٧ من ١٨

97 الأساسيانخفاضا مستمرا، وهو م تجه نحو أن يصبح مجانيا قريبا). فالمنتجات تشجع على الاقتناء، أما الخدمات فتثبطه لأن الحصرية والتحكم والمسؤولية التي تأتي مع مزايا الملكية غير موجودة في ها. إن الانتقال من ’المُ لكية التي تشتريها ‘ إلى ’الولوج الذي تشترك فيه ‘ يقلب كثيرا من الأعراف رأسا على عقب. فالمُلكية عر ضية متقلبة. إذا أتاك شيء أفضل، خُذْه. أما الاشتراك، في أتيك بتيار لامتناه من التحديثات والإصدارات التي تفرض تفاعلا مستمرا بين المنتج والمستهلك. وهو ليس حدثا يحصل مرة واحدة، بل علاقة مستمرة. و في حالة الاشتراك بالولوج إلى خدمة، غالبا ما يلتصق المستهلك بها بطريقة أقوى كثيرا من التزامه شراء شيء ما. وغالبا ما تُؤس ر ضمن اشتراك معين يصعب تغييره (من قبيل اشتراكك الهاتفي أو التلفزيوني). وكلما طال اشتراكك في خدمة معينة، عر ف تك على نحو أفضل. وكلما عر ف تك على نحو أفضل، كان من الأصعب عليك تركها والبدء مجددا مع غيرها. إن الأمر كالزواج تقريبا. وعادة، يُرحِّ ب المنت ج بهذا النوع م ن الولاء ويشجعه، ويحصل المستهلك (أو يج ب أن يحصل) على كثير من المزايا من الاستمرار أيضا: جودة مستمرة غير متقطعة، وتحسينات دائمة، وشخصنة متأنية، لكن بافتراض أنها خدمة جيدة طبعا. ويجعل نمط الولوج إلى الخدمة المستهلكين أقرب إلى المنت ج. وفي الواقع ، غالبا ما يتصرف المستهلك كالمنت ج، أو وفقا لما وصفه الاستشرافي ألفين توفلر Alvin Toffler في عام1980 بأنه «المنت ج المستهلك prosumer»136. إذاولجت إلى البرمجيات بدلا من اقتنائها، أمكنك المشاركة في تحسينها. إلا أن ذلك يعني أيضا أنك قد جُنِّدت لمصلحتها. فأنت، بصفتك المنت ج المستهل ك الجديد، تُشج ع على تحديد الثغرات التي في المنت ج والإعلام عنها (وبذلك تكون قد حللت محل قسم مراقبة الجودة العالي التكاليف)، وعلى السعي إلى الحصول على مساعدة تقنية من زبائن آخرين في منتديات الو ب (وبذلك تقلِّ ص قسم المساعدة العالي التكلفة لدى الشركة)، و على تطوير مُضافات وتحسينات خاصة بك (وبذلك تقوم بدور فريق تطوير مكلف للشركة). إن ال ولوج يُضخِّ م التفاعلات التي نقوم بها مع جميع أطراف الخدمة. لقد كانت البرمجيات، أو الكيان اللين، أول منت ج مستقل قائم بذاته يجري تقديمه بصفته ’خدمة‘. وقد أصبح بيع البرمجيات اليوم ، بصفتها خدمة لا منت جا، النمط السائد لكل أنواع البرمجيات تقريبا. ومن الأمثلة على البرمجيات الخدمية تلك أن شركة أدوبي ما عادت تبيع برنامجها الم رموق فوتوشوب Photoshop وأدواتها التصميمية بصفتها منتجات مستقلة مع الإصدارات القديمة 7.0 أو ما شابهها، بل بدلا من ذلك، أنت تقوم بالاشتراك بفوتوشوب 137 Photoshop وا نْ دزاين InDesign وبريميير Premiere ..إلخ، أو بكامل طاقم الخدماتو تحديثاته. وما عليك سوى توقيع العقد، ويقوم حاسوبك

عدد الصفحات ٩٧

98 بتشغيل أفضل الإصدارات ما دمت تدفع الاشتراك الشهري و يؤدي هذا النموذج الجديد إلى التوجه نحو اقتناء شيء مريح إلى الأبد. وليست خدمات التلفزيون والهاتف والبرمجيات سوى البداية. ففي السنوات القليلة الأخيرة، غدا تسويق الفنادق خدمة (شركة إير بي إن بي)، وغدت ورشات ’اصنعها بنفسك‘ خدمة (شركة ت كْشُب)، وغدا تسو ق الملابس خدمة (الشركتان ب مبفل وستيتش فيكس) و غدا تسو ق الألعاب خدمة (الشركتان نردبلوك وسباركبوكس ). وثمة عدة مئات من الشركات الناشئة الجديدة التي تحاول جعل طريقة تحضير الطعام خدمة. ولكل منها طريقتها في توفير الاشتراك في الطعام بصفته خدمة، بدلا من شراء الطعام . على سبيل المثال، في إحدى الطرائق، يمكن لك ألا تبتاع منتجات طعام محددة، بل تحصل على ولوج إلى فوائد الطعام التي تريدها أو تحتاج إليها، ومن ذلك مثلا مستويات ونوعيات معينة من البروتينات والمغذيات والنكهات وطرائق طبخها . ومن أنواع الخدمات الجديدة الممكنة الأخرى: خدمات الأثاث والصحة والمأوى والإجازات والمدارس. وبالطبع، عليك أن تدفع مالا في جميع تلك الحالات. أما الفارق فهو العلاقة الحميمة التي تتطلبها الخدمات وتشجع عليها بين الزبون وم قدِّم الخدمة. تحت الطلب في الزمن الحقيقي ويمثل الولوج أيضا طريقة لتوصيل الأشياء ال جديدة فورا تقريبا. و ا ذا لم تحصل بعض الأشياء في الزمن الحقيقي ، كانت عديمة القيمة. فسيارات الت كسي عموما، و برغم الراحة التي توفرها، فإنها غالبا ما لا تأتي في الوقت المحدد، وتبقى أنت مدة طويلة تنتظر واحدة، ومنها تلك التي تطلبها. أما إجرائية دفع الأجرة المزعجة في نهاية الرحلة فيتخللها جدل وهرج ومرج، لأنك ترى أنها يجب أن تكون أرخص. لقد زعزعت شركة أوبر، وهي شركة خدمة تكسي عند الطلب، مهنة النقل بتغييرها لمعادلة الزمن. فعندما تطلب تكسي، ليس عليك أن تُخبر أوبر عن مكانك. فهاتفك يفعل ذلك. وليس عليك أن تدفع الأجرة حين وصولك. فهاتفك يفعل ذلك. وتستعمل أوبر هواتف السائقين لتحديد مواقعهم بدقة بوصات، وبذلك تحدد السيارة ال تي هي أقرب إليك. و بإمكانك توق ع وصول التكسي إليك في غضون دقيقة و احدة. وأي شخص يريد كسب بعض المال يمكن يُشارك في خدمة أوبر، ولذا توجد لدى الشركة غالبا سيارات أكثر من التكسيات، خاصة في أوقات ذروة الطلب. ومن أجل تقليص تكلفة الخدمة (في حالة الاستعمال العادي)، وا ذا قبلت التشارك في التكسي مع آخرين، تجمع أوبر بين زبونين أو ث لاثة في تكسي واحدة

عدد الصفحات ٩٨

99 للذهاب إلى نفس المكان تقريبا، وبذلك يتقاسمون الأجرة التي يمكن أن تساوي حينئذ ربع أجرة التكسي. إن الاعتماد على أوبر (أو على منافسيها من مثل ليفت) لا يحتاج إلى تفكير. صحيح أن أوبر هي الشركة الشهيرة جدا في ’الولوج ‘ وفق الطلب، إلا أن نفس النموذج يُزعزع عشرات من الصناعات الأخرى أيضا، واحدة تلو أخرى. ففي السنوات الخمس الأخيرة، قام آلاف من الذين يسعون إلى تمويل أعمال جديدة باللجوء إلى مستثمرين من أجل تأسيس شركات من مثل ’أوبر من أجل X‘، حيث تمثل X أي مهنة ما زال الزبائن ينتظرونها. ومن أمثلة ذلك ثلاث شركات أوبر للأزهار ، وثلاث شركات أوبر لغسيل الثياب 138، وشركتا أوبر لقص العشب، وشركة أوبر للخدمات التقنية، وشركة أوبر لزيارة طبيب منزلية 139،وثلاث شركات أوبر لتوزيع المروانا القانونية، إضافة إلى مئة شركة غيرها. وما ت ع د تلك الشركات الزبائن به هو أنه ليس عليك اقتناء جز از ة عشب أو غسالة أو القيام بقطف الزهور، لأن آخرين يمكن أن يقوموا بذلك نيابة عنك، بناء على طلبك، وبحسب راحتك، وعلى الفور، وبتكلفة لا يمكنك رفضها. إن الشركات الشبيهة بأوبر تستطيع أن ت ع د بذلك لأنها تمتلك بعض البرمجيات بدلا من امتلاك مبنى ممتلئ بالمستخدمين. ويقوم متعهد (منت ج مستهل ك) مستقل بتنفيذ العمل برمته. أما مهمة ’أوبر لـ X ‘فهي تنسيق تنفيذ هذا العمل اللامركزي على نحو فوري حتى إن شركة أمازون دخلت هذا النوع من الأعمال ، فهي تقوم بالمطابقة بين المختصين و بين أولئك الذين يحتاجون إلى خدمات منزلية، من تنظيف أو تركيب أجهزة من أجل ال ولوج إلى الوب، حتى الماعز الذي يجز العشب. إن أحد أسباب تدفق الكثير من المال إلى قطاع الخدمات هو أن عدد طرائق تأسيس الخدمات يزيد كثيرا على عدد طرائق صنع المنتجات. ف مثلا، عدد الطرائق المختلفة لتغيير النقل لجعله خدمة لانهائي تقريبا. و ليست أوبر إلا مجرد صيغة واحدة. و ثمة عشرات الشركات التي جرى تأسيسها فعلا، وكثير غيرها مما يمكن تأسيسه. لكن النهج العام لتأسيسها هو تجزئة الخدمات التي يوفرها النقل (أو أي شيء آخر) إلى سلع منفصلة ثم إعادة تجميعها بطرائق جديدة. خُذ النقل مثالا. كيف تذهب من النقطة A إلى النقطةB؟ يمكنك فعل ذلكحاليا بواحدة من ثماني طرائق : 1. اشتر سيارة وقُدْها بنفسك (وهذا هو الشائع اليوم). 2. استأجر سيارة (تكسي مع سائق) من شركة لتقل ك إلى المكان الذي تريد الذهاب إليه. 3. استأجر سيارة من شركة وقُدْها بنفسك

عدد الصفحات ٩٩

100 4. استأجر شخصا يقلك إلى حيث تريد (أوبر). 5. استأجر سيارة من شخص وقُدْها بنفسك 6. اشترك لدى شركة من أجل أن تقل ك مع آخرين على مسار محدد (باص). 7. استأجر شخصا يقلك مع آخرين إلى حيث تريد. 8. استأجر شخصا يقل ك مع آخرين إلى موقع محدد. وثمة فوارق في الفوارق . استأجر الخدمة ش د ل لتُ قل شخصا آخر، كطفل إلى مدرسة. يدعو البعض هذه الخدمة ’أوبر الأطفال‘. وسايدكار هي خدمة تشابه أوبر فيما عدا أنها تقوم بإجراء مزا يدة معكوسة. حدِّد أنت السعر الذي تقبل دفعه ودع السائقين يتنافسون على نقلك. وثمة عشرات من الشركات البازغة التي تهدف إلى خدمة السائقين بدلا من الركاب، وذلك بمساعدتهم على التعامل مع أكثر من منظومة واحدة وعلى استمثال مساراتهم. وتحاول هذه الشركات الناشئة استغلال انخفاض الكفاءة بطرائق مبتكرة. فهي تأخذ موارد متاحة للاستعمال بوقت جزئي (من قبيل غرفة نوم أو سيارة أو مكتب بلا استعمال) ومطابقتها مع أشخاص بحاجة ماسة إليها في لحظة معينة. و باستعمال شبكة موزعة من المزودين المستقلين، تستطيع تلك الشركات تنفيذ الرغبات فورا تقريبا. كرِّر الآن تطبيق نماذج العمل التجريبية هذه نفسها على قطاعات أخرى. قطاع التوزيع: كلِّف شبكة من الأشخاص المستقلين بتوزيع طرود على البيوت ( أو بر للطرود). قطاع التصميم: كلِّ ف مجموعة من المصممين تقديم تصاميم، وادفع للفائز فقط (كراودسبرينغ ). قطاع الرعاية الصحية: نسِّق استعمال مضخة إنسولين. قطاع العقارات : أجِّر كراجك لاستعماله مستودعا، أو أجِّر مهجعا لديك غير مستعمل لاستعماله مكتبا لشركة ناشئة ( ويوورك ). لكن معظم تلك الشركات لا يفعل ذلك برغم أن الفكرة سوف تلقى النجاح. إذ إن من السهل جدا ابتداء الأعمال اللامركزية بتكلفة منخفضة. وا ذا ثبت أن نماذج العمل المبتكرة تلك ناجحة، فإن الشركات الراسخة سوف تكون جاهزة لتبنيها. فليس ثمة من مبرر لشركة تأجير سيارات من مثل هرتس كي لا تستأجر سيارات مستقلة، وليس ثمة من مبرر لعدم قيام شركات التكسي بتطبيق أشكال من صيغة أوبر. فإعادة خلط المزايا سوف يستمر بالتوسع والازدهار. إن شهيتنا للفورية غير قابلة للإشباع. لكن تكلفة التنفيذ الفوري تتضمن تنسيقا هائلا ودرجة عالية من التعاون لم يكن التفكير بهما ممكنا قبل بضع سنوات. أما اليوم، بعد أن أصبح معظم الناس

عدد الصفحات ١٠٠

101 مجهزين بحواسب فائقة في جيوبهم، فقد انطلقت قوى اقتصادية جديدة كليا. إذ لو ترابط عدد من الهواة على نحو ذكي، أمكن أن يكونوا ماهرين كالمحترف المنفرد المتوسط. وا ذا حصل ذلك الترابط، أمكن تجزئة فوائد المنتجات القائمة وا عادة خلطها بطرائق سارة غير متوقعة. وا ذا حصل ذلك الترابط، انصهرت المنتجات في خدمات يمكن الولوج إليها باستمرار. وحين حصول الترابط، كان الولوج هو النمط السائد. ليس الولوج إلى الخدمة مختلفا كثيرا عن الاستئجار. ففي علاقة الاستئجار، يتمتع المستأجر بكثير من مزايا الامتلاك من دون تكبد تكاليف الشراء وأعباء الصيانة. إلا أن المستأجر يخسر طبعا لأنه لا يحصل على جميع مزايا الملكية المعهودة التي من مثل حق التعديل والولوج الطويل الأجل إلى الخدمة، أو الاستفادة من ازدياد قيمتها . لم يكن اختراع الاستئجار متأخرا كثيرا عن اختراع الملكية، ويمكنك اليوم استئجار أي شيء تقريبا. ما قولك في حقيبة اليد النسائية؟ يبلغ سعر الحقيبة التي من الدرجة الأولى والتي تُنتجها شركة شهيرة نحو 500 دولار أو أكثر و نظرا إلى أنه غالبا ما يجري التوفيق بين الحقائب والملابس والأزياء الموسمية، يمكن لمجموعة من الحقائب الجميلة أن تصبح غالية بسرعة كبيرة. ولذا انبثقت خدمة واسعة الانتشار إلى حد ما لتأجير الحقائب140 .تبدأأجرة الحقيبة من نحو 50 دولار في الأسبوع، تبعا للطلب الذي تحظى به الحقيبة موضوع الاهتمام . ويزدهر الاس تئجار لأنه أفضل من الاقتناء في كثير من الحالات. إذ يمكن تغيير الحقائب بحيث تتوافق مع الملابس، ثم تُعاد لأنه ليس ثمة من حاجة لخزنها. وفي حالة الاستعمالات القصيرة الأجل، يمكن أن يكون ثمة مغزى للتشارك في الملكية. وفي حالة كثير من الأشياء التي سوف نستعملها في عالم الغد، سوف يكون الاستعمال القصير الأجل هو السائد. ومع ازدياد أعداد الأشياء التي تُخترع وتُصنع، ومع بقاء عدد ساعات اليوم الكلي التي يمكن الاستمتاع بها فيها ثابتا، فإن المدة التي نقضيها في استعمال شيء معين تتقلص باستمرار. بكلمات أخرى ، ينطوي التوجه البعيد المدى في حياتنا العصرية على أن استعمال معظم السلع والخدمات سوف يكون قصير المدى. ومن ثم فإن معظم السلع والخدمات مرشح للاستئجار والتشارك فيه. أما مثلبة الإيجار والاستئجار التقليديين فهي الطبيعة ’التنافسية‘ على السلع المادية، بمعنى أنه لا يمكن تأجير نفس السلعة إلا لشخص واحد في الوقت الواحد. إذا استأجرتُ قاربك ، فمن غير الممكن لغيري استئجاره في نفس الوقت. وا ذا أج رتُ ك حقيبة، فإنني لا أستطيع تأجيرها لغيرك. لذا، من أجل توسيع مهنة تأجير الأشياء المادية، على المالك الاستمرار بشراء مزيد من ال قوارب والحقائب. أما السلع والخدمات اللامادية، فلا تخضع لتلك القيود، بمعنى أنك تستطيع تأجير نفس الفلم لكل من يرغب في

عدد الصفحات ١٠١

102 مشاهدته هذه الساعة. ويتوسع التشارك في غير الملموسات على نحو رائع جدا. وتتصف هذه المقدرة على التشارك على نطاق واسع من دون الانتقاص من رضى الم ستأجرين بأنها تحويلية. فهي قد خف ضت تكلفة الاستعمال الكلية بسرعة كبيرة (بسبب تشارك الملايين)، وجعلت الامتلاك من قبل المستهلك عديم الأهمية فجأة. لماذا تقتني الشيء إذا كنت تستطيع استعمال مثيله فورا بالاستئجار والمشاركة والترخيص؟ وسواء أكانت العواقب جيدة أم وخيمة، فإن حياتنا متسارعة، والسرعة الوحيدة الكافية هي الفورية. وسرعة الإلكترونات سوف تكون سرعة المستقبل. والخروج المقصود عن هذه السرعة سوف يبقى مجرد خيار، إلا أن تكنولوجيا المعلومات منحازة وسطيا نحو نقل كل شيء وفق الطلب. ووفق الطلب منحاز نحو الولوج بدلا من الامتلاك. اللامركزية نحن الآن في منتصف مسيرة متعثرة نحو مزيد من اللامركزية التي بدأت قبل مئة سنة. أما اللاصق الذي يُبقي على المؤسسات والعمليات متماسكة معا أثناء اللامركزة، فهو الاتصالات الرخيصة الواسعة الانتشار. فالشركات سوف تنهار إذا لم تكن قادرة على البقاء مترابطة معا أثناء هذا الانتشار الهائل في شبكات. وذلك صحيح الآن، و هو رجعي أيضا. بل من الأصح القول أن الوسائل التكنولوجية للاتصالات الفورية البعيدة المدى مك نت من حصول هذه الحقبة من اللامركزة. فبعد لف الكرة الأ رضية بدارات لامتناهية من الأسلاك عبر الصحاري وتحت المحيطات، لم تصبح اللامركزية ممكنة فقط، بل غدت حتمية أيضا. أما عاقبة الابتعاد عن المؤسسات المركزية ، إلى عوالم الشبكات التي هي أكثر توزعا ، فهي أن كل شيء، أكان ملموسا أو غير ملموس، يجب أن يتدفق بسرعة أكبر من أجل الإبقاء على الكل متحركا معا. لكن التدفق صعب الامتلاك، لأن الامتلاك على ما يبدو ينزلق من بين أصابعك. أما الولوج فهو أكثر ملاءمة للعلاقات المتدفقة التي تحكم جهازا لامركزيا. لقد تسطحت جميع أوجه الحضارة تقريبا ما عدا واحد ا منها فقط، هو المال. فسك العملات هو أحد آخر المهام التي تُركت للحكومة المركزية ، والتي وافقت معظم الأحزاب السياسية على أنه ا مهمة مشروعة. لكن مكافحة الغش والتزوير تتطلب مصرفا مركزيا يضطلع بها . وعلى جهة ما تحديد مقدار النقود التي يجري إصدارها، وتحديد أرقامها التسلسلية، وضمان الثقة فيها. و العملة المنيعة تتطلب دقة

عدد الصفحات ١٠٢

103 وتنسيقا وأمنا وفرضا وهيئة تأخذ على عاتقها كل تلك الأعباء. و لذا يقف خلف كل عملة مصرف مركزي يقظ. فهل يمكن جعل النقود لامركزية أيضا؟ هل من الممكن تكوين عملة موزعة تتصف بالأمان والدقة والثقة من دون أن تكون مركزية؟ إذا أمكن جعل العملة لامرك زية، أمكن جعل كل شيء لامركزيا. لكن حتى لو كان ذلك ممكنا، فلماذا نقوم به؟ لقد تبي ن أن بالإمكان جعل العملة لامركزية، وأن التكنولوجيا اللازمة لذلك قد تكون فعالة في لامركزة كثير من الأشياء المركزية الأخرى. فقصة لامركزة معظم أوجه الحياة العصرية المركزية تنطوي على دروس لكثير من الصناعات الأخرى. بداية، من الممكن أن أدفع لك نقو دا، وتلك مبادلة لامركزية مجهولة بالنسبة إلى المصرف المركزي. لكن تحريك النق و د المادية من مكان إلى آخر ليس عمليا، خاصة وأن الاقتصاد أصبح عالميا. يمكن لشركة ب يْبول وغيرها من المنظومات الإلكترونية اللامركزية أن تجسر المسافات الجغرافية الهائلة التي يمتد عليها الاقتصاد العالمي، لكنْ مع ذلك يجب على الدفعات المتبادلة لامركزيا أن تمر عبر قاعدة بيانات مركزية للتأكد من أن دولارا لم يُنفق مرتين أو أنه غير مزور. وقد ابتكرت شركات الهاتف الخلوي والإنترنت طرائق دفع مفيدة للمناطق الفقيرة تقوم على تطبيق هاتفي من مثل إم -بيزا 141 .ومع ذلك، وحتى آونة متأخرة، بقيت حتى أكثر منظومات النقود الإلكترونية تطورا بحاجة إلى مصرف مركزي للحفاظ على المال نظيفا. لكن قبل نحو ست سنوات142،بحث بعض الأشخاص المشبوهين، الذين حاولوا بيع مخدرات على الإنترنت باستعمال نقو د مغفلة، عن نقود ليست تحت سلطة حكومية. وبحث أيضا بعض الأشخاص المحترمين الذين يقودون أنشطة تخص حقوق الإنسان عن منظومة نقود يمكن أن تعمل خارج نطاق سلطات الحكومات الفاسدة أو الاستبدادية، أو في أمكنة لا وجود فيها لحكومات على الإطلاق. وما وصل جميعهم إليه هو ب تْ كُ وْ يْن Bitcoin. البتكُوْيْن هي عملة موزعة لامركزية كليا ، و هي لا تحتاج إلى مصرف مركزي لضمان دقتها وفرضها وتشريعها وتنظيمها. ومنذ أن أُطلقت في عام 2009، جرى تداول ما يقابل 3 مليارات دولار منها 143، وق ب ل بالتعامل بها 100 ألف تاجر وصناعي144،145. وهي مشهورة جدا بكونها مغفلة وبتغذيتها للأسواق السوداء. و بصرف النظر عن كونها مغفلة، فإنها مثيرة للفضول. وأكثر الجوانب ابتكارا في ها، هو سلسلة بلوكات تسمى ’بلوكْتش يْن blockchain‘، وهي التكنولوجيا الرياضياتية التي تقوم عليها. تُعتبر بلوكْتش يْن اختراعا أساسيا يمكن أن يجعل كثيرا من المنظومات الأخرى غير النقود لامركزية .

عدد الصفحات ١٠٣

104 عندما أُ رس لُ إليك دولارا بواسطة بطاقة ائت مانية أو عبر حساب ب يْبول، يجب أن يقوم المصرف المركزي بالتحقق من صحة عملية المبادلة المالية تلك، على الأقل من حيث تأكيد امتلاكي للدولار الذي سوف أرسله إليك. أما عندما أُ رس ل إليك بتكُوْ يْ ن واحدة، فلا يتدخل وسيط مركزي في ال عملية. بل تُرس ل عملية التحويل عبر سجل عمومي هو بلوكْتش يْن يوزع على جميع ملا ك بتكُوْ يْ ن في العالم. وتحتوي قاعدة البيانات المشتركة تلك على ’سلسلة‘ طو يلة من تاريخ مبادلات بتكُوْ يْ ن موضوع المبادلة ومن يمتلكها. وكل مبادلة مفتوحة للتفتيش من قبل أي شخص. وذاك كمال جنوني حقا. فهو كحالة شخص يمتلك دولارا واحدا فقط ويستطيع الاطلاع على كامل تاريخ جميع قوائم الدولارات وهي تتنقل حول العالم. ويحصل تحديث قاعدة بيانات العملات الموزعة المفتوحة بكل مبادلات بتكُوْ يْن الجديدة ست مرات في الساعة 146. ويجب تأكيد كل مبادلة جديدة ري اضياتيا من قبل عدة أشخاص آخرين قبل اعتبارها مشروعة. وبهذه الطريقة تولِّد بلوكْتش يْن الثقة اعتمادا على المحاسبة المتبادلة لامركزيا . وهذه المنظومة العاملة في عشرات ألوف حواسيب المواطنين، هي التي تضمن النقود. ويُحب أنصاها القول أنك مع بتكُوْ يْ ن تضع ثقتك بالرياضيات بدلا من الحكومات. ويفكِّر بعض أصحاب الشركات الناشئة ، وأصحاب رؤوس الأموال الباحثين عن استثمارات ، بطرائق لاستعمال تكنولوجيا بلوكْتش يْن لتكون آلية ائتمان لأغراض مختلفة أخرى غير النقود. سابقا، كان التحقق من سلامة المبادلات التي تتطلب درجة عالية من الثقة بين غرباء، كما في حالات الائتمان العقاري وعقود القروض العقارية، يُجرى من قبل وسطاء محترفين. أما هنا، و بدلا من دفع مال كثير إلى شركة ذات سمعة جيدة من أجل التحقق من سلامة مبادلة معقدة من مثل بيع بيت، يمكن لمنظومة بلوكْ تش يْن لامركزية في الإنترنت إجراء المبادلة بين طرفين مقابل تكلفة أقل كثيرا، وربما مجانا. ويقترح بعض المتحمسين بلوكْتش يْن لتكوين أدوات تُجري عمليات متتالية معقدة من المبادلات التي تعتمد على التحقق (ومن أمثلتها صفقات الاستيراد و التصدير) باستعمال تكنولوجيا بلوكْتش يْن لامركزية مؤتمتة فقط، وبذلك تزعزع كثيرا من الأنشطة القائمة على الوسط اء والسماسرة. وفي حالة نجاح بتكُوْ يْ ن، فإن بلوكْتش يْن التي تمثل أساسا لها، والتي يمكن أن تولِّد مستويات عالية جدا من الثقة بين الغرباء، سوف تعمل على تعميق اللامركزية في الهيئات والصناعات المختلفة. وثمة جانب هام في بلوكْتش يْن وهو أنها ملكية عامة. ليس ثمة من شخص يمتلكها فعلا لأن الجميع يمتلكونها. فعندما يصبح ابتكار ما رقميا، ينحو نحو التشارك فيه، وحينئذ يصبح بلا مالك. وعندما يصبح من ملكية الجميع، لا يمتلكه أحد. وهذا ما نسميه غالبا أملاكا عامة. أنا استعمل طرقات لا أمتلكها. وأستطيع الدخول إلى 99 بالمئة من الشوارع والطرقات العامة في العالم ( مع بعض

عدد الصفحات ١٠٤

105 الاستثناءات) لأنها أملاك عامة. لقد مُنحنا جميعا حق استعمال الشارع من خلال دفعنا للضرائب المحلية. ومن أجل أي غرض يمكنني التفكير فيه تقريبا، تخدمني شوارع العالم ك ما لو كنت أمتلكها. وحتى أفضل مما لو كنت أمتلكها، لأنني لست مسؤولا عن صيانتها. إن معظم البنية التحتية العمومية توفر نفس مزايا ’الأفضل من الامتلاك‘ تلك. والو ب والإنترنت اللامركزيتان هما الآن الأملاك ال عمومية الرئيسية . إن الو ب تخدمني كما لو كنت مالكا لها، لكن علي القيام بعمل قليل جدا من أجل صيانتها. فأنا أستطيع استدعاءها في أي وقت بإشارة من إصبعي، و أستمتع بمز ايا عملها المذهلة التي من مثل إجابتها كالعبقري عن الأسئلة، و ا بحار ها كالساحر في خضم المعلومات، و توفيرها التسلية كالمحترف، من دون أن أتكبد أعباء الملكية، و ذلك ببساطة من خلال الولوج إليها (أنا أدفع ضرائبها من خلال اشتراكاتي بالإنترنت). وكلما أصبح مجتمعنا أكثر لامركزية، غدا ولوج الوب أكثر أهمية. تضافر المنصات لقد كانت ثمة طريقتان أساسيتان على مدى مدة طويلة لتنظيم العمل البشري، هما طريقة المؤسسة و طريقة السوق. و تتصف المؤسسة، ومن أمثلتها الشركات، بحدود معر فة، وهي تقوم على الاستئذان147، وتمكِّ ن الناس من رفع كفاءاتهم من خلال التعاون على نحو أكبر مما لو كانوا يعملون خارجها. أما السوق، فتتصف بحدود أكثر نفوذية، ولا تحتاج إلى إذن للاشتراك فيها، وتستعمل ’اليد اللامرئية ‘148 لتخصيص الموارد عل ى نحو أعلى مردودا. وحديثا، انبثقت طريقة ثالثة جديدة لتنظيم العمل، هي المنصة platform. المنصة كيانتُنشئه مؤسسة يمكِّن مؤسسات أخرى من صنع منتجات وبناء خدمات باستعماله. وهي ليست سوقا أو مؤسسة، بل شيء جديد. فهي تشبه متجر ا كبير ا يوفر سلعا ليست من صنعه. وا حدى أوائل وأنجح المنصات التي انتشرت على نطاق واسع هي نظام تشغيل مايكروسوفت. فأي شخص طموح يستطيع كتابة وبيع برنامج حاسوبي يعمل على نظام التشغيل الذي تمتلكه مايكروسوفت. وقد فعل ذلك كثيرون، و نجحت بعض البرامج على نحو هائل و غدت منصات صغيرة بحد ذاته ا، ومنها وريقات ا لجدولة لوتوس 1-2-3، وول دت ملحقات ومشتقات برمجية طورتها جهات أخرى لمنتجاتها. وتمثِّل المنتجات والخدمات الشديدة الاعتماد على بعضها، والتي تقوم على منصة، ’بيئة حيوية‘. و ’البيئة الحيوية‘ هي وصف جيد لتلك المنتجات لأن نجاح الجنس فيها (أو المنت ج) يعتمد على نجاح

عدد الصفحات ١٠٥

106 منتجات أخرى ، على غرار ما يحصل في غابة. وذاك الاعتماد الحيوي المتبادل الشديد ضمن المنصة هو الذي يُعيق الملكية ويعزِّز الولوج. و اكتسب الجيل الثاني من المنصات فيما بعد مزيدا من خصائص الأ سواق، وبذلك اتصفت بشيء من السوق وشيء من المؤسسة. ومن أوائل تلك المنصات كان الموقع آي تيونز الخاص بـآي فون. وامتلكت شركة أبل، وهي مؤسسة، تلك المنصة التي غدت أيضا سوقا لتطبيقات الهاتف. وأنشأ التجار دكاكين افتراضية وباعوا تطبيقاتهم لآي تيونز. وضبطت أبل السوق بإزالة التطبيقات الرديئة والاستغلالية والفاشلة. ووضعت قواعد وبروتوكولات، وأشرفت على المبادلات المالية، وأصبح بإمكانك القول أن منت ج أبل الجديد هو السوق ذاتها. فقد غدت آي تيونز بيئة حيوية كاملة من التطبيقات التي بُنيت على الإمكانات المبنية ضمن الهاتف، وبذلك ازدهرت. و استمرت أبل بإضافة طرائق مبتكر ة جديدة للتفاعل مع الهاتف، ومن ذلك مُ ح س ات جديدة من مثل الكمرة والجي بي إس ومقياس التسارع وآلاف من أجناس جديدة من الاختراعات الأخرى، موسِّعة بذلك بيئة آي فون الحيوية. وأحدث جيل ثالث من المنصات مزيدا من التوسع في قدرات الأسواق. لكن خلافا للأسواق الثنائية الجوانب التقليدية، التي من مثل سوق المزارعين التي تخدم الباعة والشراة، غدت منظومة المنصة الحيوية سوقا متعددة الجوانب. والمثال الجيد على ذلك هو فيسبوك. فقد وضعت الشركة بعض القواعد والبروتوكولات التي كو نت سوقا أنتج فيها باعة مستقلون (طلاب جامعة) أوصافا خاصة بهم جرت مطابقتها مع أوصاف أصدقائهم. وبيع اهتمام الطلاب إلى المعلنين، وباعت شركات الألعاب إلى الطلاب. وبيعت تطبيقات من طرف ثالث إلى معلنين. وبيعت تطبيقات طرف ثالث إلى تطبيقات طرف ثال ث آخر، وهكذا دواليك في مبادلات متعددة الجوانب. و سوف تستمر هذه البيئة الحيوية المؤلفة من أجناس يعتمد بعضها على البعض الآخر بالتوسع ما دام فيسبوك قادرا على فرض قواعده ومتابعة نموه بصفته شركة. واليوم، تُعتبر ال منصات المتعددة الأ وجه أغنى المؤسسات وأكثرها هيمنة تقريبا، ومنها أبل ومايكروسوفت وغوغل وفيسبوك. و كل هؤلاء العمالقة يعتمدون على تجار ومنت جين مستقلين من أجل زيادة قيم منصاتهم. و هم يستعملون جميعا واجهات برمجة تطبيقات API على نطاق واسعلتسهيل وتشجيع الآخرين على اللعب بها. و تمثل أوبر وعلي بابا وا يربنب وب يْبو ل وسكوير وويتشات وأندريود أسواقا جديدة، متعددة الجوانب و ناجحة على نطاق واسع، تديرها شركات وتكوِّن بيئات حيوية منيعة على مشتقات المنتجات والخدمات المستقلة.

عدد الصفحات ١٠٦

107 وي حكُم البيئات الحيوية التطورُ المشترك، وهو نوع من الاعتماد الحيوي المتبادل الذي يتمثل بمزيج من التنافس والتعاون. ففي البيئة الحيوية الحقيقية، يمكن للباعة الذين يتعاونون في مجال معين أن يتنافسوا أيضا في مجالات أخرى. على سبيل المثال، تبيع أمازون كتبا جديدة واردة مباشرة من الناشرين، وكتب ا مستعملة أرخص عبر مخازن في بيئتها الحيوية. ويتنافس باعة الكتب المستعملة فيما بينهم، ومع الناشرين. ومهمة المنصة هي ضمان تحقيق الربح (وا ضافة قيمة!) سواء تعاون المشاركون أو تنافسوا. وهذا شيء تُجيده أمازون. و يسود التشارك في كل مستوى من مستويات المنصة تقريبا ، حتى لو كان مجرد قواعد ل لتنافس. فنجاحك مرتبط بنجاح الآخرين. ولذا ينطوي الحفاظ على مفهوم الملكية ضمن المنصة على إشكالية، لأنه يستند إلى مقولات من مثل ’الملكية الخاصة‘. لكن ليس للـ ’الملكية‘ أو للـ ’الخاصة‘ من مغزى كبير في البيئة الحيوية. فكلما ازداد التشارك في شيء، غدا أقل تمل كا. وليس من قبيل المصادفة أن تتضاءل الخصوصية على المنصات (تشارك مستمر في الشؤون الشخصية) و تتزايد القرصنة ( إهمال للملكية الفكرية). إلا أن الانتقال من الملكية إلى الولوج ليس من دون ثمن. فجزء مم ا تمتلكه من خلال الملكية هو حقك في تعديل ملكيتك أو التحكم في استعمالها، ومقدرتك على فعل ذلك . وذاك الحق في التعديل مفقود كليا تقريبا في كثير منصات اليوم الرقمية الش ائعة. فالقواعد الناظمة لاستعمالها تمنع ذلك. وأنت مقي د قانونيا من حيث ما يمكنك فعله بالأشياء التي تلج إليها مقارنة بالأشياء ال تي تشتريها (في الواقع، المقدرة على التعديل مشتقة من الشراء المعهود أيضا، ومثال ذلك هو تلك الكفالات التافهة التي تُرف ق بالمنتجات). لكن الحق في التعديل والتحكم موجود في المنصات والأدوات المفتوحة المصدر التي من مثل نظام التشغيل لينُكس أو منصة آردوينو العتادية، ولذا يمثل جزءا من جاذبيتهما الكبيرة. إن حق التحسين والشخصنة والتصرف بما هو متشار ك فيه والمقدرة على فعل ذلك سوف يمثلان قضية مفتاحية في الجولة القادمة من المنصات. ويقود المزيد من التقليص المادي واللامركزية والاتصالات الكثيفة إلى مزيد من المنصات. والمنصات هي مصانع للخدمات. والخدمات تفضل الولوج على الامتلاك. السُّحُب Clouds توجد جميع الأفلام والموسيقى والكتب والألعاب التي تلج إليها في الس حُب. والسحابة هي مستعمرة

عدد الصفحات ١٠٧

108 مكونة من ملايين الحواسيب المتصلةمعا، بلا حواجز أو عوائق، وذلك كي تعمل معا كحاسوب كبير واحد. ومعظم ما تفعله اليوم في الو ب والهاتف يحصل بالحوسبة السحابية. ومع أن السحابة غير مرئية، فإنها هي التي تشغِّل حياتنا الرقمية. والسحابة أقوى من الحاسوب الفائق العادي لأن نواتها موزعة ديناميكي ا. وهذا يعني أن ذاكرته ا وعملها منتشران عبر كثير من الشيبات بطريقة شديدة التكرارية . لنفترض أنك تقوم بتحميل فلم طويل عن طريق البث الحي streaming، وفجأةيضرب نيزك عُشْر الحواسيب التي تتألف منها السحابة. حينئذ، قد لا تلاحظ أي انقطاع في الفلم لأن ملفه لا يتوضع في حاسوب بعينه، بل يتوزع على نحو متكرر على كثير من المعالجات بطريقة تمكِّن السحابة من إعادة تشكيل نفسها إذا حصل إخفاق في أي من تلك الوحدات. وهذا شيء مشابه لتعافي الكائن الحي. و الو ب هي وثائق متشعبة ال روابط. والسحابة هي بيانات متشعبة الروابط. وفي النهاية، السبب الرئيسي لوضع الأشياء في السحابة هو التشارك القوي في بياناتها. و تصبح البتات من خلال حياكتها معا في السحب أشد ذكاء وأقوى مما يمكن أن تكون عليه منفردة. وليس ثمة من بُنيان وحيد للسحب، ولذا فإن خصائصها ما زالت تتطور بسرعة. لكنها تتصف عموما بأنها ضخمة وكبيرة إلى حد أن ركيزة السحابة الواحدة يمكن أن تشتمل على عدة حاويات بحجم عدة ملاعب كرة قدم ممتلئة بالحواسيب ومتوضعة في كثير من المدن التي تفصل بينها آلاف الأميال. والسحب مرنة أيضا، بمعنى أنه يمكن تكبيرها أو تقليصها في الزمن الحقيقي تقريبا، وذلك بإضافة حواسيب إلى شبكاته ا أو فصلها عنها. ونظرا إلى الطبيعة التكرارية المتأصلة في السحب الموزعة ، تُعتبر تلك السحب من أكثر الآلات الموجودة وثوقية، لأنها تستطيع تحقيق أداء الخدمات شبه الأمثلي المعروف بالخمس تسعات (99.999 بالمئة والمزية ال رئيسية للسحابة هي أنها كلما كانت أكبر، أمكن لأجهزتنا أن تكون أرق و أصغر. فالسحابة تفعل كل شيء، في حين أن الجهاز الذي نحمله يمثل مجرد النافذة التي نطل عبرها على عمل السحابة. عندما أنظر إلى شاشة هاتفي وأرى بثا حيا لفيديو، فإنني أنظر عمليا إلى داخل السحابة. وعندما أقلِّب صفحات كتاب على حاسوبي اللويحي، أركب أمواج السحابة. وعندما تُضيء رسالة وجه ساعتي الذكية، تكون قد أتت من السحابة. وعندما أفتح حاسوبي السحابي المحمول149، يكون كل شيء أعمل به في مكان آخر في السحابة. و يمكن استعراض اللبس المتعلق بمكان وجود أشيائي في الواقع وبملكيتي لها بمثال عن وثيقة في

عدد الصفحات ١٠٨

109 غوغلأنا أستعمل غوغل درايف عادة من أجل كتابة رسالة تسويق. وتظهر رسالتـ ’ي‘ على شاشة حاسوبي أو هاتفي، إلا أن نصها مخزون في سحابة غوغل ومنتشر في كثير من حواسيبها النائية. أما السبب الجوهري لاستعمالي غوغل درايف فهو س هولة التعاون. إذ يمكن لمجموعة من عشرة متعاونين أو أكثر رؤية الرسالة على شاشاتهم والعمل بها، أي تحريرها والإضافة إليها ومحيها وتعديلها، كما لو كانت خاصة بهم. والتغييرات الت ي تُدخل في أي من تلك النسخ سوف تظهر فورا ضمن جميع النسخ الأخرى في أي مكان من العالم. وذاك نوع من المعجزة التي تتحقق بوجود السحابة. فكل نسخة من الرسالة هي أكثر بكثير من كونها مجرد نسخة، وهذا ينطوي على تكاثر كامن في الإنترنت. بل إن كل شخص يعامل النسخة الموزعة كما لو كانت الرسالة الأصلية في جهازه. وتتصف كل نسخة من النسخ العشر بأنها أصلية كتلك التي في حاسوبي. إنها أصالة موزعة. وهذا التفاعل الجماعي والموزع يجعل الرسالة تبدو وكأنها ’رسالتنا ‘ أكثر مما هي ’رسالتي ‘. ونظرا إلى أن الرسالة تعيش في السحابة، فإنه يمكن لغوغل أن يطبق عليها في المستقبل ذكاء صنعيا موجودا في السحابة. فإلى جانب التصحيح الآلي للأخطاء الإملائية والنحوية، يمكن لغوغل أن يتحقق من صحة تعابير الرسالة باستعمال مدقق ال صحة truth-checker المسمى بالائتمان القائم على المعرفة 150 Based Trust-Knowledge. ويمكنه إضافة روابط إلى التعابير المناسبة،مع إضافات ذكية تحسِّ نها كثيرا بتجريدها من إحساسي بامتلاكها (بناء على موافقتي). و يترك المزيد من عملنا وألاعيبنا مملكة الملكية الفردية ا لمنعزلة ليهاجر إلى عالم التشارك في السحابة من أجل الاستفادة الكاملة من الذكاء الصنعي والقدرات الأخرى المتوضعة في ها. و أنا أُ غ وْغل السحابة فعلا بحثا عن أجوبة بدلا من محاولة تذكر عنوان الو ب URL، أو حتى تهجئة كلمة صعبة. لكن إذا أعدت الغ وْغلة ضمن بريدي الإلكتروني (المخزون في السحابة) لمعرفة ما قلته (وهذا ما أفعله)، أو اعتمدت على السحابة في ذكرياتي، فأين تنتهي الـ ’أنا‘ الخاصة بي، وأين تبدأ السحابة؟ إذا كانت جميع صور حياتي، وكل جزئيات اهتماماتي و ملاحظاتي ودردشاتي مع أصدقائي واختياراتي وتوصياتي وأفكاري و تمنياتي جميعا موجودة في أمكنة أخرى غير محددة، فإن ذلك سوف يغير طريقة رؤيتي لنفسي. أنا أكبر من ذي قبل، وأصغر أيضا. وأنا أسرع، لكن أكثر ضحالة في بعض الأحيان. فأنا أفكر كالسحابة إلى حد ما، لكن ضمن حدود أضيق، منفتحا على التغيير وممتلئا بالتناقضات. وأحتوي على الكثير! وسوف يتحسن هذا الخليط برمته بذكاء الآلة والذكاء الصنعي. لكنني لن أكون مجرد ’أنا‘ محس نة، بل سوف أصبح ’نحن‘ محس نة. لكن ماذا يحصل لو اختفت ’الأنا‘؟ فالـ ’أنا‘ الموزعة جدا يمكن أن تختفي. لدى أحد أصدقائي

عدد الصفحات ١٠٩

110 بنت في سن المراهقة، وقد أرغمها على عدم الخروج من البيت تأديبا لها بسبب مخالفة ارتكبتها. وصادر هاتفها الخلوي. إلا أنه أُصيب ب الذعر عندما مرضت جسديا وتقيأت. وكان الأمر كما لو أنها تعرضت لبتر أحد أطرافها تقريبا. وقد حصل لها ذلك بمعنى ما. وعلى غرار ذلك، إذا قامت سحابة بتقييد أو مراقبة أفعالنا تألمنا، وسوف يكون إبعادنا عن راح تنا وعن هويتنا الجديدتين اللتين توفرهما لنا فظيعا وغير قابل للتحمل. إذا كان م كلوهان McLuhan مُصيبا في أن الأدوات هي امتدادات لذواتنا151، بمعنى أن الدولاب هو امتداد للساق، والكمرة هي امتداد للعين، كانت السحابة امتدادا لأرواحنا. أو، إنْ شئت، كانت ذاتنا المتوسعة. وبمعنى ما، ليست الذات المتوسعة هي تلك التي نمتلكها، بل هي الذات التي نستطيع ولوجها. ما زالت الس حب بمعظمها تجارية حتى الآن. فثمة سحابة أوراكل Oracle، وسحابة آي بي إم الذكية IBM’s SmartCloud، وسحابة أمازون الحاسوبية المرنة Amazon’s Elastic Compute Cloud . وتشغِّل شركتا غوغل وفيسبوك سحابات ضخمة تخصهما. ونحن مستمرون في اللجوء إلى الس حب لأنها أكثر وثوقية منا. وهي بالتأكيد أكثر وثوقية من أنواع الحواسيب الأخرى. فحاسوبي طراز ماكينتوش الشديد الاستقرار ي تشنج ويحتاج إلى إعادة تشغيل مرة كل شهر. أما منصة سحابة غوغل فلم تتعطل سوى 14 دقيقة في عام2014152، وهذه مدة شبه معدومة مقارنة بحجم الحركة التي يجري تخديمها. لذا يمكن اعتبار السحابة احتياطا ... لحياتنا. و مع أن الحاسوب يُستعمل اليوم في جميع أنواع الأعمال، و في كثير من أنشطة المجتمع، إلا أن الس حُب توفر حوسبة بوثوقية عالية وسرعة مذهلة و انتشار متزايد ، إضافة إلى عدم وجود أعباء تُلقى على عاتق المستعمل. إن كل من يستعمل حاسوبا يعرف تلك الأعباء: فالحواسيب تحتاج إلى حيز توضع فيه، وا لى اهتمام دائم من خبير، و هي تتقادم فجأة. من يريد امتلاك حاسوبه؟ الجواب الذي يتكرر على نحو متزايد هو: ’لا أحد‘. إن عدم احتياجك إلى امتلاك حاسوب كعدم احتياجك إلى امتلاك محطة توليد كهربائية ، لأنك تشتري الكهرباء من الشبكة العامة. و على غرار ذلك تمكِّن الس حُب المؤسسات من الولوج إلى مزايا الحواسيب من دون المتاعب الناجمة عن الامتلاك. لقد جعلت الحوسبة السحابية المتوسعة بأسعار مخفضة إقلاع شركات التكنولوجيا الناشئة أسهل بمئات المرات. فعوضا عن أن تبني تلك الشركات لنفسها بنية حاسوبية تحتية معقدة خاصة بها، تشترك ببنية سحابة تحتية. وبالمصطلحات الح ر فية، هذه بنية تحتية على شكل خدمة، وحواسيب على شكل خدمة بدلا من حواسيب على شكل منتجات: إنه ولوج عوضا عن الامتلاك. لذا يُعتبر الحصول على ولوج رخيص إلى أفضل البنى التحتية التي توفرها الس حُب السبب الرئيسي لمغادرة كثير من الشركات الناشئة وادي السليكون

عدد الصفحات ١١٠

111 في العقد الفائت. ومع نمو تلك الشركات السريع، يزداد ولوجها لما لا تمتلك ه، ويصبح تحقيقها لمزيد من النجاح أسهل. وترحب شركات الس حُب بهذا النمو و بالاعتماد عليها، لأنه كلما ازداد استعمال الناس للسحابة والمشاركة في ولوج خدماتها، غدت خدماتها أذكى وأقوى. إلا أن ثمة حدودا عملية للحجم الذي يمكن لسحابة شركة ما أن تبلغه، ولذا فإن الخطوة التالية في تطور الس حُب خلال العقود التالية سوف تكون باتجاه اندماجها في سحابة واحدة مشتر كة: إنتركلاود intercloud. وعلى غرار الإنترنت التي هي شبكة الشبكات، فإن الإنتركلاود هي سحابة الس حُب. وببطء، لكن بالتأكيد، سوف تنجدل سُحُب أمازون وغوغل وفيسبوك وجميع الس حُب الرائدة الأخرى في سحابة عملاقة واحدة، وتعمل بصفتها سحابة واحدة بالنسبة إلى المستعمل أو الشركة العاديين. لكن القوة الكابحة التي تعيق هذا الاندماج هي أن الإنتركلاود تحتاج إلى سُحُب تجارية للتشارك في بياناتها (السحابة هي شبكة بيانات مترابطة)، وفي الوقت الراهن ثمة نزعة إلى ادخار البيانات على غرار ادخار الذهب. فقد وُج د في ادخار البيانات مزايا تنافسية، إضافة إلى أن القوانين تُعيق التشارك في البيانات مجانا، ولذا سوف ينقضي كثير من السنين (ربما عقود؟) قبل أن تتعلم الشركات كيفية التشارك في بياناتها على نحو خلاق و منتج ومسؤول. وثمة خطوة أخيرة في المسيرة الجامحة نحو الولوج اللامركزي. فف ي نفس الوقت الذي نتجه فيه نحو إنتركلاود ، نرغب في أن تكون تامة اللامركزية وتصل بين المستعملين مباشرة . صحيح أن سُحُب أمازون وفيسبوك وغوغل الضخمة موزعة، إلا أنها ليست لامركزية. ف حواسيب تلك الس حُب هي آلات تشغِّلها شركات كبرى، و ليست شبكات حاسوبية صغيرة يُشغِّلها أندادك المحببين. لكن ثمة طرائق لص نع سُحُب تعمل على عتاديات موزعة، و نحن نعلم أن السحابة اللامركزية يمك ن أن تكون ناجحة، لأن واحدة منها نجحت أثناء احتجاجات الطلاب في هونغ كونغ في عام 2014 .فمن أجل التملص من الرقابة القمعية التي تفرضها الحكومة الصينية على اتصالات مواطنيها، اخترع طلاب هونغ كونغ طريقة للاتصال من دون إرسال رسائلهم إلى برج هاتف خلوي مركزي أو عبر مخدِّمات الشركات وايبو (التويتر الصيني) أو ويتشات (الفيسبوك الصيني) أو البريد الإلكتروني. بدلا من ذلك، حم لوا تطبيقا صغيرا على هواتفهم يسمى فايرتشات 153 FireChat. ويستطيع هاتفان التخاطب مباشرة فيما بينهما باستعمال هذا التطبيق، أو عبر الواي فاي، من دون الدخول إلى شبكة الهاتف الخلوي. وأهم من ذلك أنه يمكن لأي من الهاتفين توجيه رسالة إلى هاتف ثالث مجهز بذلك التطبيق. وبإضافة هواتف أخرى مجهزة بفايرتشات، يمكن تكوين شبكة كاملة من الهواتف بسرعة من دون أبراج. و كل هاتف في الشبكة تصله رسائل لا تخص ه يُرسلها إلى هاتف آخر إلى أن تصل إلى الهاتف المرسلة إليه. لكن هذا النوع

عدد الصفحات ١١١

112 من الشبكات، التي يتصل المشاركون فيها مباشرة بعضا ببعض دون وساطة، ليس ذا كفاءة جيدة ، إلا أنه ناجح. وطريقة توجيه الرسائل البطيئة فيه هي المستعملة في أحد مستويات الإنترنت ، وهو سبب مناعتها. لقد كانت نتيجة فايرتشات أن الطلاب كو نوا سحابة راديوية لا يمتلكها أحد (ولذا كان من الصعب إيقافها). وبالاعتماد كليا على شبكة تستعمل أجهزتهم الشخصية، أقاموا منظومة اتصال أعاقت رقابة الحكومة الصينية عدة أشهر. ويمكن توسيع هذا البنيان نفسه لتكوين أي نوع من الس حُب. و ثمة مبرر ات غير ثوري ة جيدة جدا لإقامة منظومة اتصالات لامركزية من هذا النوع. ففي حالات الطوارئ الواسعة النطاق ، و عندما تنقطع الكهرباء، يمكن لشبكة أجهزة هاتفية خلوية لامركزية أن تكون هي المنظومة العاملة الوحيدة. إذ يمكن شحن الهواتف بالطاقة الشمسية، وبذلك يمكن للمنظومة أن تعمل من دون شبكة كهرباء. ومع أن مدى الجهاز محدود، إلا أنك تستطيع وضع معيدات مكونة من هواتف خلوية صغيرة على أسطح المباني، تُشحن أيضا بالطاقة الشمسية. وتقوم المعيدات بمجرد إعادة إرسال الرسالة لإ يصالها إلى مسافات أبعد، وبذلك تكون أبراج ا نانوية غير مملوكة لأحد. أي إن شبكة المعيدات الموزعة على أسطح المباني تكوِّن مع ملايين الهواتف شبكة لاسلكية لا مالك لها. وقد جرى تأسيس أكثر من شركة جديدة لتوفير خدمة من هذا النوع . لكن الشبكة التي لا مالك لها تخرق كثيرا من الأطر التنظيمية والقانونية التي في قيد التطبيق حاليا في بنية اتصالاتنا التحتية. ونظرا إلى أنه ليس ثمة للسحب كثير من الجغرافيا المحددة، فقانون م ن يجب أن يُطب ق عليها؟ هل يُطب ق قانون بلادك حيث تقيم، أم قانون البلد الذي يوجد فيه مخدِّمك، أم قانو ن البد الة الدولية؟ ومن يحصِّ ل ضرائبك إذا كان كل العمل يُنف ذ في السحابة؟ ومن يمتلك البيانات، أنت أم السحابة؟ وا ذا كان كل بريدك ومكالماتك الهاتفية تمر عبر السحابة، فمن هو المسؤول عما تحتويه؟ في العلاقة الحميمية الجديدة مع السحابة، و عندما تكون أفكارك نصف ناضجة و أقرب إلى أحلام يقظة غريبة، ألا يجب ألا تُعام ل تلك الأفكار على نحو مختلف عما تراه فعلا؟ هل تمتلك أفكارك، أم أنك تلج إليها وحسب؟ لا تنطبق هذه الأسئلة على السحب وشبكات الهواتف الخلوية فقط، بل على جميع المنظومات اللامركزية أيضا.  خلال الثلاثين سنة القادمة، سوف يستمر النزوع نحو التقليص المادي واللامركزية والفورية والمنصات والس حب بلا هوادة. ونظرا إلى استمرار انخفاض تكاليف الاتصالات والحوسبة بسبب التطور

عدد الصفحات ١١٢