المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحتميات في تكنولوجيا المعلومات

غير معروف

صفحة ١٥ من ١٨

225 الحكومة الأمريكية، بحسب رأيي، هو في المقام الأول الكذب بشأن ما يتعق بونه. إن الحكومات الكبيرة تتعق بنا، لكن من دون توفير فرصة للتناظر. لقد صف قتُ لتحذير إنذار سنودن ليس لأنني أعتقد أنه سوف يقلِّص التعق ب، بل لأنه يمكن أن يزيد من الشفافية. إذا استطعنا استعادة التناظر بحيث نستطيع تعق ب من يتعق بنا، وا ذا أمكننا جعل المتعقِّبين مسؤولين قانونيا (يجب وضع تشريعات لذلك) و حم لناهم المسؤولية عن الدقة، وا ذا أمكننا جعل المزايا واضحة وذات مغزى، فإنني أعتقد أن توسيع التعق ب سوف يكون مقبولا حينئذ. أنا أريد من أصدقائي أن يعاملوني بصفتي فردا. ومن أجل تحقيق تلك العلا قة، علي أن أفتح حياتي وجعلها شفافة لهم وأن أشاركهم فيها بحيث يعرفون ما يكفي عني من أجل التعامل معي على أساس شخصي. و أريد أيضا أن تعاملني الشركات بصفتي فردا ، ولذا علي أن أكون منفتحا وشفافا تجاهها وأن أتشارك معها من أجل تمكينها من أن تتعامل معي على أساس شخصي. وأنا أريد أن تعاملن ي حكومتي بصفتي فردا، ولذا علي تقديم معلومات ي الشخصية إليها من أجل أن تعاملني على أساس شخصي. إن ثمة تطابقا تاما بين الشخصنة والشفافية. و المزيد من الشخصنة يتطلب مزيدا من الشفافية. وتتطلب الشخصنة المطلقة (التباهي) شفافية مطلقة (انعدام الخصوصية). وا ذا فضلتُ الإبقاء على خصوصياتي وعلى عدم شفافيتي تجاه الأصدقاء والهيئات المحتملة، وجب علي القبول حينئذ بأنني سوف أُعام ل معاملة العموم من دون أخذ خصوصياتي في الحسبان. وعندئذ سوف أكون عددا وسطيا. تخي ل الآن أن تلك الخيارات قد وُضعت على شريط منزلق على الشاشة. يمثِّل الطرف الأيسر من الشريط الثنائية ’شخصي/شفاف‘، ويمثِّل الطرف الأيمن الثنائية ’خاص/عام‘. يمكن زلق المنزلقة إلى أي من الطرفين أو إلى أي مكان بينهما. تمثِّل المنزلقة خيارا هاما لنا، ومع ذلك فإن ما يُفاجئ الجميع هو أنه عندما تقدم التكنولوجيا خيارا لنا (ومن المهم جدا أن يبقى ذلك خيارا)، فإن الناس يميلون إلى دفع المنزلقة إلى الطرف ’شخصي/شفاف‘ كليا. إنهم سوف يأخذون خيار التشارك الشفاف المشخصن. ليس ثمة من عالم نفس تنبأ بذلك قبل 20 عاما. وا ذا كانت وسائط التواصل الاجتماعي اليوم قد عل متنا شيئا عن أنفسنا بصفتنا جنسا، فهو أن الدافع إلى المشاركة يطغى على الدافع إلى الحفاظ على الخصوصية. وقد فاجأ ذلك المختصين. فحتى الآن، وعند كل م فْصل يوفر خيارا لنا، م لنا وسطيا نحو مزيد من المشاركة، ومزيد من الانفتاح، ومزيد من الشفافية. ويمكنني تلخيص ذلك بالقول أن التباهي يتغلب على الخصوصية. و طوال دهور ودهور عاش البشر ضمن قبائل وعشائر كان كل فعل فيها مفتوحا ومرئيا، ولم تكن ثمة أسرار. ونشأت عقولنا مع مراقبة متبادلة مستمرة. و من الناحية التطورية، كان التعق ب المتبادل هو

عدد الصفحات ٢٢٥

226 حالتنا الطبيعيةوخلافا لاعتقاداتنا الحديثة، أنا أرى أنه لن تكون ثمة ردة فعل عنيفة تجاه عالم دائري يقوم فيه كل منا بتعق ب الآخرين باستمرار ، لأن البشر عاشوا على ذلك النحو ملايين السنين. وا ذا كان ذلك عادلا ومتناظرا حقا، فإنه يمكن أن يكون مريحا. وتلك ’إذا‘ كبيرة. فمن الواضح أن العلاقة بيني وبين غوغل، أو بيني وبين الحكومة، ليست عادلة أو متناظرة من حيث الأصل. فالحقيقة التي لا ريب فيها ، والتي تنطوي على أنهم يستطيعون الولوج إلى تيارات حياة الجميع، في حين أنني لا أستطيع الولوج إلا إلى تيار حياتي، تعني أنهم يستطيعون الولوج إلى شيء كبير من حيث النوعية. لكن إذا أمكن إقامة بعض التناظر بحيث أستطيع المشاركة في تحميل مكانتهم العالية قدرا أكبر من المسؤولية، وأستفيد من رؤيتهم الكبرى، أمكن لذلك أن ينجح. ليكن الأمر كالتالي: من المؤكد أن الشرطة تصور فيديوهات للمواطنين. وهذا أمر لا بأس فيه إذا كان المواطنون قادري ن على تصوير فيديوهات للشرطة، وعلى الولوج إلى فيديوهات الشرطة والتشارك فيها بغية تحميل المسؤولية لمن هم أقوى. وهذا ليس نهاية الحكاية، لكنه الطريقة التي أمام المجتمع الشفاف كي ينطلق بها. وماذا نقول عن تلك الحالة التي اعتدنا على تسميتها ’خصوصية‘؟ و هل ثمة من حيز لإغفال الهوية في المجتمع المتبادل الشفافية؟ إن الإنترنت تجعل إغفال الهوية ممكنا أكثر من أي وقت مضى. وفي الوقت نفسه، تجعل الإنترنت إغفال الهوية في الحياة العادية أشد صعوبة. ففي كل خطوة لحجب هويتنا، ننتقل خطوتين نحو كشفها كليا. لدينا هوية المتصل بالهاتف، ولدينا إمكان حجب هوية المتصل، ثم مرشحات لهوية متصلين محددين فقط. وقريبا سوف تكون هناك وسائل مراقبة العوامل الحيوية ( قزحية العين+ بصمة الإصبع + الصوت + الوجه + الإيقاع الحراري) ومكان صغير للاختباء فيه. والعالم الذي يمكن أن يوجد فيه كل شيء عن الشخص هو عالم خال من الخصوصية. ولذا فإن كثيرا من الناس الأذكياء حريصون على الإبقاء على خيار إغفال الهوية السهل بصفته ملجأ للخصوصية. لكن في جميع المنظومات التي تعاملت معها والتي يشيع فيها إغفال الهوية، تُخفق المنظومة. والمجتمعات المشبعة بالإغفال سوف تدمر ذاتها أو سوف تنتقل من الإغفال التام إلى شبه الإغفال على غرار ما يحصل في إيب يْ حيث توجد لك هوية قابلة للتعق ب خلف اسم مستعار دائم. و ثمة العصابة الخارجة على القانون أنونيماس Anonymous، وهي عصابة جوالة تظهر ع ر ضيا وتتكو ن من متطوعين مغفلي الهوية كليا يقومون بحفظ الأمن في الإنترنت بشكل غير قانوني لأهداف مختلفة. فهم يخرِّبون

عدد الصفحات ٢٢٦

227 حسابات تويتر الخاصة بأعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو حساب شركات البطاقات الائتمانية التي تقف في طريقهم. وفي حين أنهم م ستمرون في الوجود و بإحداث المشكلات، فإنه من غير الواضح إنْ كان ما يقدمونه للمجتمع إيجابيا أم سلبيا. و يُعتبر إغفال الهوية في العالم المتمدن كالمعادن النادرة. فتلك المعادن الثقيلة هي من أك ثر المواد سُمِّية في العالم إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة. إنها قاتلة. إلا أنها ضرورية أيضا للإبقاء على الخلية الحية حية. والمقدار الضروري للصحة هو أثر ضئيل من الصعب قياسه. وا غفال الهوية مثله. فالأثر الضئيل منه بجرعات صغيرة جدا جيد، وحتى إ نه ضروري. فإغفال الهوية يمكِّن من إطلاق الصافرة أحيانا ويمكن أن يحمي المنبوذين السياسيين والهامشيين المضطهدين. لكن إذا وُ جد إغفال الهوية بكمية كبيرة، فإنه سوف يُسمِّم المنظومة. وفي حين أنه يمكن استعمال الإغفال لحماية الأبطال، فإنه يُ ستعمل على نطاق واسع كطريقة للتهرب من المسؤولية. وهذا هو سبب أن معظم المضايقات العنيفة في تويتر وأمثاله تحصل بأسماء مغفلة. إن انعدام المسؤولية يفجر أسوأ ما فينا. وثمة فكرة خطيرة مفادها أن الاستعمال الواسع لإغفال الهوية يمثِّل ترياقا شافيا لحا لة التدخ ل في شؤونك. فهو يشابه زيادة مستوى المعادن الثقيلة في جسمك لجعله أقوى. لكن الخصوصية لا يمكن أن تأتي إلا من الثقة، والثقة تتطلب هوية دائمة. و في النهاية، كلما كانت الثقة أكبر كان الأمر أفضل، وكلما كانت المسؤولية أكبر كان الحال أفضل. وعلى غرار جميع المعادن الضئيلة الأثر، يجب عدم إلغاء إغفال الهوية كليا أبدا، بل يجب الإبقاء عليه قريبا من الصفر ما أمكن.  إنكل شيء آخر في عالم البيانات متجه نحو اللانهاية، أو نحو مقادير فلكية على الأقل. و سوف تصبح البت العادية في النتيجة مغفلة، وغير قابلة للكشف تقريبا حين مقارنتها بحجم البيانات التي على الأرض. وبالفعل، فقد اقتربت بادئات الأعداد التي تشير إلى ك بر هذا العالم الجديد من النفاد فالجيغابايت موجودة في هاتفك، والترابايت كانت في الماضي هائلة بقدر لا يُصد ق، لكن أصبح لدي اليوم ثلاث منها على سطح مكتبي. والمستوى الأعلى التالي هو البتا. لقد أصبحت البتابايت المعيار الجديد لدى الشركا ت. وتمثل الإكسابايت المقاس الكو كبي الفلكي الحالي. وسوف نصل إلى الزيتا ربما في غضون بضع سنوات. أما اليوتا فهي آخر مصطلح علمي لدينا لمقداره تعريف رسمي. والمقدار  التي من مثل الميغا والجيغا. المترجم

عدد الصفحات ٢٢٧

228 الأكبر من اليوتا ما زال شاغرا. فحتى الآن، أي شيء أكبر من يوتا هو مجرد خيال لا يستحق تسمية رسمية. إلا أنن ا سوف نحوِّم حول اليوتابايت في غضون عقدين أو نحو ذلك. وفيما يخص ما هو أكبر من اليوتا، أقترح أن نستعمل له المصطلح ’زيليون zillion‘، وهو مصطلح مرن لتغطية كل المقادير الجديدة التي من هذا المقاس. و يمكن للمقادير الكبيرة من الأشياء أن تغيِّر من طبيعة تلك الأشياء. فالمزيد مختلف. لقد كتب عالم الحاسوب جون ستورز هول John Storrs Hall ما يلي «إذا كان ثمة ما يكفي من شيء، فإن من الممكن أن تكون له خواص غير ظاهرة إطلاقا في الأمثلة المنعزلة الصغيرة ، وهذا أمر طبيعي. لكن ليس ثمة من مثال في حياتنا اليومية لا يصنع فيه فرق بمقدار تريليون فرقا في النوعية إضافة إل ى الفرق في الكمية. فالتريليون هو فرق بين وزن ذرة غبار أصغر من أن تُرى وأخف من أن يُحس بها، و وزن الفيل. وهو الفرق بين 50 دولار ا والناتج الاقتصادي السنوي لكامل الجنس البشري. وهو الفر ق بين سماكة بطاقة الأعمال وبين المسافة بين الأرض والقمر ». سمِّ هذا الفرق زيليونيكس و يعطيك الزيليون من العصبونات ذكاء لا يُعطيك إياه مليون منها. ويعطيك الزيليون من نقاط البيانات فكرة لا تعطيك إياها مئة ألف منها. ويكوِّن زيليون الرقاقات الموصولة مع الإنترنت م ن الإثارة والحيوية ما لا تستطيع عشرة ملايين منها أن تقدمه لك. وسوف يعطيك زيليون وص لة تشعبية معلومات لا يمكنك إطلاقا توقعها من مئة ألف وصلة. إن الشبكة الاجتماعية تدخل اليوم أرض الزيليونيكس. والذكاء الصنعي والروبوتية والواقع الافتراضي جميعها تتطلب السيطرة على الزيليونيكس. لكن الم هارات اللازمة لإدارة الزيليونيكس محب طة. لا تعمل الأدوات المعتادة في إدارة البيانات الكبيرة جيدا في هذا المجال. فتقنيات التنبؤ الإحصائي التي من مثل تقدير الأرجحية العظمى  تُخفق هنا لأن ذلك التقدير يصبح في عالم الزيليونيكس غير ممكن. و يتطلب الخوض في غمار الزيليونات م ن البتات في الزمن الحقيقي حقولا جديدة كليا من الرياضيات، وفئات جديدة كليا من الخوارزميات الحاسوبية، وعتاد ا حاسوبيا مبتكر ا جذريا. إنها فرص أبوابها مفتوحة على مصراعيها! وت ع د تراكيب البيانات الجديدة القادمة على مستوى الزيليونيكس بآلة جديدة بحجم الكرة الأرضي ة. وذرا ت هذه الآلة الهائلة هي البتات التي يمكن ترتيبها ضمن بنى معقدة جدا على غرار ترتيب الذرات  maximum likelihood estimation

عدد الصفحات ٢٢٨

229 ضمن الجزيئات. وبزيادة مستوى التعقيد، نرفع البتات من مستوى البيانات إلى مستوى المعلومات ، ثم إلى مستوى المعرفة. وتكمن القوة الكبيرة للبيانات في الطرائق الكثيرة الت ي يمكن أن يعاد ترتيبها وبناؤها واستعمالها وتخيلها ومزجها بها. إن البتات تريد أن تُربط معا. وكلما كان عدد العلاقات التي ترتبط بها أكبر، غدت أكثر قوة. أما التحدي فهو أن الكتلة الأساسية للمعلومات القابلة للاستعمال اليوم قد رُتِّبت بصيغ لا يفهمها سوى البشر. تتألف الصورة التي تلتقطها بهاتفك من سلسلة طويلة مكونة من 50 مليون بت مرتبة بطريقة لها مغزى بالنسبة للعين البشرية. ويتألف هذا الكتاب الذي تقرؤه من نحو 700 ألف بت مرتبة بحسب بنية قواعد اللغة الإنكليزية. وهذا يضعنا عند حدودنا، فالبشر غير قادرين على لمس زيليونات البتات، ناهيك عن معالجتها. ومن أجل استغلال الإمكانات الكاملة للزيليون بايت من البيانات التي نحصدها ونخلقها، علينا أن نكون قادرين على ترتيب البتات بطرائق تستطيع آلات الذكاء الصنعي فهمها. وعندما تصبح تذكية بيانات التعق ب الذاتي بالآلات ممكنة، فإنه ا سوف تعطي طرائق جديدة مبتكرة محس نة لرؤية أنفسنا. وفي غضون بضع سنوات، عندما يصبح الذكاء الصنعي قادرا على فهم الأفلام، سوف نتمكن من إعادة إنتاج زيليون ات البايتات من تلك المعلومات البصرية بطرائق جديدة كليا. وسوف يُعرب الذكاء الصنعي الصور كما نُعرب نص ا لغويا، وبذلك سوف يصبح قادرا على إعادة ترتيب عناصر الصورة بالطريقة التي نعيد بها ترتيب الكلمات والعبارات حينما نكتب. لقد ظهرت صناعات جديدة كليا في العقدين السابقين مستندة إلى فكرة التجزئة. فقد حصل انقلاب في صناعة الموسيقى قامت به شركات التكنولوجيا الناشئة التي عزلت الألحان عن الأغاني، والأغاني عن الألبومات. وباعت شركة آي تيون الثورية أغان منفردة، وليس ألبومات. و عندما تُستخرج العناصر الموسيقية من مزيجها السابق، يمكن تسجيلها ضمن تراكيب جديدة من مثل لائحة الأغاني القابلة للتشارك فيها. وحصلت تجزئة الصحف الكبيرة ذات الاهتمامات العامة إلى صحف مبوبة (كريغليست مثلا)، و أسعار البورصة ( في ياهو)، وثرثرة ( في ب زْفيد)، ومراجعات مطاعم ( في ي لب)، وقصص (في الوب)، وجميعها قامت على قدميها لوحدها. يمكن إعادة ترتيب هذه العناصر الجديدة بصيغ نصية جديدة من مثل تحديثات الأخبار التي يقوم أصدقاء بتغريدها. والخطوة التالية هي تجزئة المبوبات والقصص والتحديثات إلى عناصر أكثر جوهرية يمكن إ عادة ترتيبها بطرائق غير متوقعة لا لبس فيها، في نوع من سحق المعلومات إلى جسيمات جزئية أصغر على نحو متزايد بحيث يمكن إعادة تركيبها في كيمياء جديدة. و خلال السنوات الثلاثين القادمة، سوف يتمثل العمل العظيم في تجزئة جميع المعلومات التي نتعق بها ونولِّدها، ومنها جميع معلومات الأعمال والتربية والتسلية والعلم والرياضة

عدد الصفحات ٢٢٩

230 والعلاقات الاجتماعية، إلى أكثر عناصرها بدائية. ويتطلب حجم هذا العمل دورات هائلة من التذكية ويسمي علماء البيانات هذه المرحلة من المعلومات بالمعلومات ’القابلة للقراءة ب واسطة الآلة‘، لأن الذكاء الصنعي هو الذي سوف يقوم بهذا العمل في مجال الزيليون، لا البشر. وعندما تسمع عبارة ’البيانات الكبيرة ‘، فاعلم أنها تعني ذلك. ومن كيمياء المعلومات الجديدة تلك سوف تنشأ ألوف من المركبات الجديدة ومواد البناء المعلوماتية. و سوف يكون التعق ب الذي لا ينتهي حتميا، ومع ذلك لن يكون سوى البداية فقط. إننا على الطريق نحو تصنيع 54 مليار مُح س كل سنة بحلول عام 2020324. وهذه الشبكة من المُح س ات المنتشرة حول العالم والمُت ضم نة في سيا راتنا والتي تُغطي أجسادنا وتراقبنا في بيوتنا وفي الشوارع العامة، سوف تولِّد 300 زيليون بايت أخرى من البيانات في العقد القادم. وكل من هذه البتات سوف تولِّد بدورها ضعف ذلك من البتات الواصفة. وهذا البحر الهائل من ذرات المع لومات الذي يجري تعق به وتقطيعه وتذكيته باستعمال الذكاء الصنعي يمكن أن يُق وْ ل ب في مئات من الصيغ الجديدة والمنتجات الخلاقة والخدمات المبتكرة. وسوف نُدهش كثيرا مما هو ممكن من خلال المستوى الجديد لتعق ب أنفسنا.

عدد الصفحات ٢٣٠

231 11 التساؤل Questioning كثير مما اعتقدتُ به عن طبيعة البشر وطبيعة المعرفة قلب تْ ه ويكيبيديا رأسا على عقب . طبعا، ويكيبيديا مشهورة الآن، لكن في بداياتها، اعتبرتُ ها مع كثيرين غيري مستحيلة. ويكيبيديا هي مرجع في الإنترنت مرتب على شكل موسوعة تسمح لأي شخص في العالم بالإضافة إليها أو تغييرها في أي وقت من دون الحاجة إلى موافقة أحد. إذ من الممكن لفتى عمره 12 سنة من جاكرتا أن يحرر مق الة عن جورج واشنطن إذا شاء ذلك. لكنني أدركتُ أن النزعة البشرية نحو السلوك السيئ التي تنتشر بين الشبان الذين يصابون بالملل، و الذين يعيش كثير منهم في الإنترنت، يمكن أن تجعل موسوعة يحررها أي شخص أمرا مستحيلا. وأدركتُ أيضا أن حتى المساهمين في تحرير ويكيبيديا الذين يتحلون بالمسؤولية، لا مفر لهم من الوقوع في المبالغة والتذك ر الخاطئ، وهذا ما يزيد من استحالة تحرير نص موثوق. وعرفتُ من خبرتي بالإنترنت التي اكتسبتها على مدى 20 عاما أنك لا تستطيع الاعتماد على ما تقرؤه مما كتبه غريب عشوائي، وأيقنتُ أن مراكمة الإسهامات العشوائية سوف يكون عبثا مطلقا. و حتى صفحات الوب غير المدققة التي أنشأها خبراء أخفقت في الاستحواذ على إعجابي، ولذا بدت لي تافهة تلك الموسوعة التي يكتبها هواة غير متخصصين بالكتابة، إنْ لم نقل جاهلين بها. و أقنعني كل شيء أعرف ه عن بنية المعلومات أن المعرفة لا تنبثق تلقائيا من البيانات من دون كثير من الجهد والذكاء الموجهين خصيصا لمعالجتها. و لم تؤد كل محاولات الكتابة الجماعية التي انخرطت فيها سابقا، والتي كانت بلا منسق، إلا إلى سلة المهملات. فلماذا يمكن لأي شيء آخر في الإنترنت أن يكون غير ذلك؟ لذا عندما أُطل ق أول تجسيد لموسوعة الإنترنت في عام 2000 (وسُمِّيت تلك الموسوعة حينئذ نوبيديا)، ألقيت عليها نظرة ، ولم أتفاجأ بأنها لم تُقل ع. فنظرا إلى أنه كان بإمكان أي شخص أن يكتب فيها، فقد تطل ب ذلك جهودا كبيرة يبذلها مساهمون آخرون من أجل إعادة الكتابة التعاونية الجماعية، وهذا ما أحبط المساهمين الأغرار. لكن مؤسِّ سي نوبيديا أس سوا ويكيًّ ا سهل الاستعمال إلى جانبها من أجل تسهيل العمل بالنصوص، وما فاجأ الجميع أن الكتابة في ذلك الويكي غدت هي الحدث الرئيسي. وتمك ن الكل من التحرير فيه والإرسال إليه من دون انتظار أحد. ومع ذلك توقعت القليل من ذلك المسعى الذي يسمى اليوم ويكيبيديا. كم كنت مخطئا. لقد استمر نجاح ويكيبيديا في تجاوز توقعاتي. ففي آخر إحصاء أُجري في عام

عدد الصفحات ٢٣١

232 2015، كانت ويكيبيديا قد استضافت أكثر من 35 مليون مقالة بـ288 لغة325. واستشهدتْ بها المحكمة الأمريكية العليا، واعتمد عليها تلاميذ المدارس في جميع أنحاء العالم، واستعملها جميع الصحفيين والذين ينشدون تعل م الأشياء الجديدة بسرعة. وبرغم المثالب في الطبيعة البشرية، فإنها مستمرة بالتحس ن. وجرى تحويل كل نقاط ضعف الناس وشمائله م الحسنة إلى ثرو ة عامة، بقدر أصغري من ا لقواعد. و قد نجحت ويكيبيديا لأنه تبي ن أن من الممكن استعادة نص تالف (وتلك هي وظيفة العودة إلى الحالة الأصلية في ويكيبيديا) بوجود الأدوات الملائمة على نحو أسهل من تكوين نص مشوه (في عمل تخريبي )، ولذا فإن المقالة الجيدة بقدر كاف تزدهر وتستمر بالتحس ن ببطء. و بوجود الأدوات الملائمة، يمكن لأفراد متعاونين أن يتفوقوا على عدد مماثل لعددهم من الأفراد الطموحين المتنافسين. لقد كان من الواضح دائما أن العمل الجماعي يضخم الطاقة، وهذا هو شأن المدن والحضارا ت، لكن ما مث ل المفاجأة الكبيرة لي هو العدد الأصغري للأدوات والأ فكار الضرورية لويكيبيديا. إن المجموعة الإدارية لويكيبيديا صغيرة نسبيا إلى حد أنها غير مرئية، برغم تضخمها خلال عقدها الأول. أما المفاجأة الكبرى التي أتت بها ويكيبيديا فهي أننا ما زلنا لا نعرف المدى الذي يمكن لهذه القوة أن تذهب إليه. إننا لم نر حدود ا للذكاء الذي من حجم الويكي. هل بإمكانه إنتاج كتب جامعية وموسيقى وأفلام سينمائية؟ وماذا عن القانون والحكم السياسي؟ قبل أن نقول ’مستحيل‘، أقول: دعنا نرى. إنني أعرف كل أسباب عدم مقدرة الجاهلين على كتابة القانون. لكن نظرا إلى أنني غي رت رأيي مرة بهذا الشأن، فإنني سوف أتباطأ في القفز إلى الاس تنتاجات مرة ثانية. لقد قلت أن ويكيبيديا مستحيلة، لكن ها هي هنا. إنها واحدة من تلك الأشياء المستحيلة نظريا والممكنة عمليا. فعندما تواجهك حقيقة أنها ناجحة، عليك ت غيير توقعاتك عن تلك الأشياء المستحيلة نظريا، والتي يمكن أن تكون ناجحة عمليا. وبصراحة، فقد جُرِّب نموذج الويكي المفتوح هذا في عدد من حقول النشر الأخرى، لكنه لم ينجح على نطاق واسع .. حتى الآن. وعلى غرار إخفاق الإصدار الأول من ويكيبيديا لأن الأدوات والمعالجة لم تكن ملائمة، فإن العمل الجماعي التعاوني لإنتاج كتب جامعية أو قوانين أو أفلام سينمائية قد يؤدي إلى اختراع أدوات وطرائق جديدة أخرى. لم أكن الوحيد الذي غي ر رأيه بهذا الشأن. عندما تنشأ وأنت ’عارف دائما‘ أن الشيء الذي من مثل ويكيبيديا ناجح، وعندما يكون من الواضح لك أن برمجيات المصدر المفتوح أ فضل من البرمجيات المحمية المنقحة، وعندما تكون متيقنا من أن التشارك مع الآخرين في صورك وبياناتك يضمن أكثر من مجرد حمايتها، فإن نفس تلك الافتراضات سوف تصبح منصة لمزيد من الاحتضان الجذري للثروة العامة. إن ما كان يبدو مستحيلا يوما ما، أصبح الآن مسل ما به.

عدد الصفحات ٢٣٢

233 وغي ر ت ويكيبيديا رأيي بطرائق أخرى أيضا. لقد كنت فرديا دائما إلى حد ما، وأمريكيا ذا مي ول تحررية. وقادني نجاح ويكيبيديا إلى فهم جديد للقوة الاجتماعية. وأنا الآن أكثر اهتماما بكل من طاقة العمل الجماعي والالتزامات الجديدة التي يحملها الأفراد تجاه العمل الجماعي. لذا أريد توسيع واجبات الإنسان إضافة إلى توسيع حقوق الإنسان. وأنا مقتنع بأن الأثر الكامل لويكيبيديا ما زال خفيا، وأن قوته المغيِّرة للرأي تفعل فعلها لاشعوريا في جيل شبيبة بداية القرن الحادي والعشرين ، موفرة له دليلا حقيقيا على مزايا العقل الجماعي، و ا دراكا للاعتقاد بالمستحيل. وأهم من ذلك أن ويكيبيديا علمتني الاعتقاد بالمستحيل في كثير من الأحيان. في بضعة العقود الماضية، كان علي أن أقبل أفكارا أخرى كنت أظنها مستحيلات سابقا، وتبي ن لي فيما بعد أنها أفكار عملية جيدة. على سبيل المثال، كانت لدي شكوك في سوق الأشياء المستعملة في الإنترنت المسمى إيب يْ عندما رأيتها أول مرة في عام 1997. هل تريد مني أن أُحوِّل ألوف الدولارات إلى شخص غريب بعيد يحاول بيعي سيارة مستعملة لم أر ها قط؟ لقد أوحى لي كل شيء تعلمته عن الطبيعة البشرية أن هذا لا يمكن أن ينجح. لكن اليوم، يُعتبر قيام الغرباء ببيع السيارات المستعملة مجال الربح الرئيسي لشركة إيب يْ الناجحة جدا. وقبل عشرين عاما، كان من الممكن لي أن أصدق أنه سوف تكون لدينا في عام 2016 خرائط للعالم بأسره على أجهزتنا الشخصية المحمولة باليد. لكنني ل م أكن لأقتنع بأنها سوف تكون مع مشاهد للمباني في شوارع كثير من المدن، أو مع تطبيقات تُري مواقع دورات المياه العامة، وأنها يمكن أن تعطينا اتجاهات منطوقة للتنقل على الأقدام أو للنقل العام، وأننا سوف نحصل على كل تلك الخرائط وغيرها مجانا. لقد بدا ذلك مستحيلا جدا آنئذ. وما زالت هذه الوفرة المجانية تبدو صعبة التصديق نظريا. ومع ذلك فها هي هنا في مئات ملايين الهواتف. وتستمر هذه المستحيلات المفترضة بالحصول بتواتر متزايد. إن الجميع يُدركون أن الناس لا يعملون بلا مقابل، وا ذا فعلوا، فإنهم لا يستطيعون فعل شيء مفيد من دون رئيس. أما اليوم، فثمة قطاعات برمتها من اقتصادنا تعمل بأدوات برمجية صنعها متطوعون يعملون بلا مقابل ومن دون رئيس. إن الجميع يعرفون أن البشر هم كائنات لهم خصوصياتهم بالفطر ة، وأن المشاركة الكلية المفتوحة من قبلهم على مدار الساعة ما زالت مستحيلة. و يعرف ون أن البشر كسالى من حيث الجوهر، وأنهم يشاهدون بدلا من أن يصنعوا، وأنهم لا يتركون مقاعدهم أبدا من أجل صنع تلفزيوناتهم الخاصة بهم ، وأن من المستحيل لملايين الهواة أن يُنتجوا مليار ات ساعات الفيديو، أو لأي شخص أن يشاهد أيا منها. فعلى غرار ويكيبيديا، يُعتبر يوتيوب مستحيلا نظريا. لكن مرة أخرى، ها هو ذلك المستحيل حقيقة واقعية.

عدد الصفحات ٢٣٣

234 وتتوالى بنود اللائحة التي تشتمل على مستحيلات قديمة تظهر على شكل ممكنات جديدة يوميا. لكن لماذا الآن؟ ما الذي حصل ليزعزع الحدود القديمة الفاصلة بين الممكن و المستحيل؟ بحسب معرفتي، يعود حصول المستحيلات في كل الحالات اليوم إلى ظهور مستوى جديد من التنظيم لم يكن موجودا من قبل. وتلك الفورات التي لا تُ صد ق هي نتيجة تعاون واسع النطاق، وتفاعل اجتماعي هائل في الزمن الحقيقي ن ج ما عن تواصل آني شامل بين مليارات الناس على مستوى العالم . وعلى غرار النسيج اللحمي الذي يسمح بمستوى عال من التنظيم لمجموعة من الخلايا المنفردة، فإن هذه البنى الاجتماعية الجديدة تسمح بنسيج جديد مصنوع من أفراد البشر. ويستطيع النسيج فعل أشي اء لا تستطيع الخلايا فعلها. فمؤسسات العمل الجماعي التي من مثل ويكيبيديا ولينُ كس وفيسبوك وأوبر والوب، وحتى الذكاء الصنعي، تستطيع فعل أشياء لا يستطيع القيام بها أصحاب الحضارة الصناعية من البشر. وهذه هي المرة الأولى التي رب طنا فيها مليار شخص معا على الكرة الأرضية بعملية دمج مباشر، بالضبط كما فعل فيسبوك. ومن هذه المؤسسات ذات الصبغة الاجتماعية، تنبثق أنواع جديدة من السلوك كانت مستحيلة في المستوى الأدنى. لقد اخترع البشر مؤسسات اجتماعية جديدة منذ مدة طويلة، ومنها هيئات القانون والقضاء ومنظومات الري والمدارس والحكومات والمكتبات حتى أعلى مستوى، والحضارة نفسها. وتلك الأدوات الاجتماعية هي ما يجعلنا بشرا، وما يجعل سلوكنا ’مستحيلا‘ من وجهة نظر الحيوانات. على سبيل المثال، عندما اخترعنا السجلات المكتوبة والقوانين، مك نتنا من القول بمساواة بين البشر غير ممكنة لدى الرئيسيات الأخرى، وليست موج ودة في الثقافات غير المكتوبة. فالتعاون والتنسيق اللذان انبثقا من الري والزراعة أنتج ا أنماطا مستحيلة من التوقع والتحضير والحساسية للمستقبل. لقد أطلق المجتمع البشري إلى العالم الحيوي كل أنواع السلوك التي كانت مستحيلة سابقا. ويقوم التكنيوم، وهو المنظومة الحديثة للثقافة والتكنولوجيا، بتسريع تكوين مستحيلات جديدة باستمراره في اختراع مؤسسات اجتماعية جديدة. فبراعة إيب يْ تكمن في ابتكارها لمفهوم المكانة و السمعة الحسنة والخدمة الرخيصة السهلة ال سريعة. فالغرباء يستطيعون البيع إلى غرباء موجودين بعيدا جدا لأننا نمتلك الآن تكنولوجيا تُ ضفي سمعة طيبة على أولئك الموجودين خارج دائرتنا. وف ت ح ذلك الابتكار المتواضع نوعا جديدا من التنسيق العالي المستوى الذي سمح بنوع جديد من التبادل (بيع من بُعد بين غرباء) كان مستحيلا من قبل. وهذا النوع من الثقة القائمة على التكنولوجيا، إضافة إلى التنسيق في الزمن

عدد الصفحات ٢٣٤

235 الحقيقي،هما اللذان جعلا خدمة التكسي اللامركزية أوبر ممكنة. و أوجد زر ’سجل الرجوع  ‘في ويكيبيديا، الذي جعل استعادة فقرة مخربة أسهل من تخريبها، نظاما جديد عالي الثقة، مؤكدا وجها من أوجه السلوك البشري لم يكن موجودا على نطاق واسع من قبل. و قد بدأنا بملامسة التواصل الاجتماعي لتوِّنا. فالروابط المتشعبة والواي فاي وخدمات تحديد الموقع بالجي بي إس هي بالفعل نوع من العلاقات القائمة على التكنولوجيا، وهذه الفئة من الابتكار ات قد بدأت لتوِّ ها. لكن الغالبية العظمى من أكثر ابتكارات الاتصالات الممكنة إدهاشا لم تُخترع بعد. وما زلنا أيضا في مرحلة الطفولة من حيث المقدرة على ابتكار مؤسسات على مستوى واسع النطاق. وعندما ن حْ بُ ك أنفسنا معا في مجتمع زمن حقيقي شامل، سوف تبدأ المستحيلات السابقة بالانبثاق في عالم الواقع. إنه ليس من الضروري أن نخترع نوعا من الوعي الشامل المستقل، لكن الضروري هو أن نربط الكل مع الكل، ومع كل الأشياء الأخرى ، كل الوقت، وأن نخلق أشياء جديدة معا. فمئات من المعجزات التي تبدو مستحيلة اليوم سوف تكون ممكنة بوجود هذا الترابط البشري المشترك. وأنا أتطلع إلى ما يغيِّر رأيي كثيرا في السنوات القادمة. وفي الواقع، سوف نتفاجأ بعدد الأ شياء التي افتر ضنا أنها كانت ’طبيعية‘ بالنسبة إلى البشر، وهي ليس طبيعية على الإطلاق. وقد يكون من الأفضل أن نقول أن ما هو طبيعي بالنسبة إلى قبيلة من البشر المترابطين إلى حد ما، لن يكون طبيعيا بالنسبة إلى كوكب من البشر الشديدي الترابط. إن ’الجميع يعلمون‘ أن البشر عدوانيون، لكنني أرى أن الحرب المنظمة سوف تصبح أقل جاذبية أو فائدة مع مرور الزمن ، لأن وسائل جديدة لحل النزاعات البشرية سوف تنشأ على مستوى عالمي. طبعا، كثير من الأشياء المستحيلة التي يمكن أن نتوقعها سوف تكون سيئة جدا. فالتكنولوجيات الجديدة سوف تُ طل ق طرائق جديدة كليا للكذب والخداع والسرق ة والتجسس والإرهاب. و ليست لدينا قواعد دولية عليها إجماع لحل النزاعات في عالم المعلوميات، وه ذا يعني أنه يمكننا توق ع بعض الأحداث المعلوماتية ’المستحيلة‘ غير المتوقعة في العقد القادم. و بسبب ترابطنا على المستوى العالمي، فإن اختراقا بسيطا نسبيا يمكن أن يسبب ظهور سلسلة من الإخفاقات قد تصل إلى مستوى مستحيل بسرعة كبيرة. يُضاف إلى ذلك أن زعزعة نسيجنا الاجتماعي على مستوى العالم حتمية في الواقع. ويوما ما في العقود الثلاثة القادمة سوف تضطرب منظومة الإنترن ت والهاتف طوال 24 ساعة، وسوف نصاب بالصدمة سنين عديدة بعدئذ  revert log. الزر الموجود في ويكيبيديا والذي يؤدي النقر عليه إلى استعادةالنص الأصلي وا حلاله محل الن ص المعدل. المترجم

عدد الصفحات ٢٣٥

236 أنا لا أهتم كثيرا في هذا الكتاب بتلك الجوانب السلبية المتوقعة لعدة أسباب. أولا، ليس ثمة من اختراع لا يمكن اختراقه بطريقة ما كي يُحد ث أذى. حتى إن أكثر التكنولوجيات ملائكية يمكن أن تُسل ح، وسوف تُسل ح، فالمجرمون هم من أكثر الناس إبداعا في العالم. والنفايات تتألف من 80 بالمئة من كل شيء. لكن المهم هو أن تتبع تلك الصيغ السالبة نفس التوجهات العامة التي أشرت إليها في سياق الحديث عن الإيجابيات. و سوف تصبح السلبيات مذك اة أيضا وممزوجة ومرشحة على نحو متزايد. فالجريمة والاحتيال والخداع والا حتراب والتعذيب والفساد والتلوث والجشع وغيرها من الصفات السيئة سوف تصبح جميعا أشد لامركزية و تمركزا حول البيانات. و سوف تخضع الصفة وعكسها إلى نفس التحو ل الكبير والقوى المتدف قة. وكل الطرائق التي تحتاج الشركات الناشئة و الشركات الكبيرة إلى تكييفها مع المشاركة الشام لة والعرض الدائم تنطبق على عصابات الجريمة وفرق الاختراق الحاسوبي أيضا. حتى إن السيِّ ئ لا يستطيع الهروب من هذه التوجهات. يُضاف إلى ذلك أن كل اختراع ضار يوفر أيضا فرصة لصنع سلعة جديدة كليا لم تُر من قبل، برغم أن ذلك يبدو مخالفا للحس العام. طبعا، يمكن أن يُ ساء استعمال تلك السلعة الجديدة (وسوف يُساء استعمالها على الأرجح) نتيجة لفكرة سيئة موافقة لها. وقد يبدو أن هذه الحلقة من الشيء الجيد الجديد الذي يُ حرِّض شيئا سيئا جديدا، الذي يُ حرِّض شيئا جيدا جديدا، الذي يُ فرِّخ شيئا سيئا جديدا تدوِّمنا في مكاننا فقط، بسرعة متزايدة. ويمكن لهذا أن يكون صحيحا إلا فيما يخص ف ارقا جوهريا واحدا: ففي كل دورة نحصل على فرص وخيارات جديدة لم تكن موجودة من قبل. ويمثل توس ع الخيارات هذا (الذي يشتمل أيضا على خيار لإحداث ضرر) زيادة في الحرية، وهذه الزيادة في الحري ات والخيارات والفرص هي أساس تقدمنا وا نسانيتنا وسعادتنا بصفتنا أفرادا. لقد رمى بنا تدويمنا التكنولوجي إلى مستوى جديد فاتحا أصقاعا جديدة من الفرص غير المعروفة والخيارات الم روِّعة. لكن عواقب التفاعلات على النطاق الشامل تقع خارج إمكاناتنا. فمقدار البيانات والطاقة اللازمة لذلك تفو ق مقدرة البشر. والعوالم الهائلة التي تنطوي عليها البيتا والإكس ا والزيتا والزيليون لا تعني لنا في الواقع أي شيء اليوم، لأنها مفردات تخص الآلات الهائلة والكواكب. لكننا سوف نتصرف جماعيا بالتأكيد على نحو مختلف عما نفعله بصفتنا أفرادا، وا نْ كنا لا نعرف كيف. وأهم من ذلك أننا، بصفتنا أفرادا ، نتصرف جماعيا على نحو مختلف. لقد بقي ذلك صحيحا بالنسبة إلى البشر مدة طويلة منذ أن انتقلنا إلى المدن وبدأنا ببناء الحضارات. وما هو جديد الآن، وسوف يكون جديدا في العقود القادمة، هو السرعة العالية لهذه الحقبة من الاتصالات (سرعة الضوء)، واتساعه ا الهائل جدا (الكرة الأرضية بأسرها). إننا متجهون نحو زيادة

عدد الصفحات ٢٣٦

237 بمقدار تريليون مرة. ووفقا لما ذكرته آنفا، فإن التغيير بمقدار تريليون ليس مجرد تغيير بالمقدار، بل هو تغيير في الجوهر. فمعظم ما ’يعرفه الجميع ‘ عن البشر كان يقوم حتى الآن على الفرد البشري. إلا أنه قد يكون ثمة مليون طريقة مختلفة لربط عدة مليارات شخص معا، حيث تكشف كل طريقة شيئا جديدا عنا. أو يمكن لكل طريقة أن تخلق شيئا جديدا فينا. وفي الحالتين، سوف تتغير طبيعتنا البشرية. وبكوننا مترابطين معا في الزمن الحقيقي وبطرائق متعددة ع لى نطاق متوسع عالميا في المسائل الكبيرة والصغيرة ب إرادتنا ، فإننا سوف نعمل عند مستوى جديد، ولن نتوقف عن مفاجأة أنفسنا بإنجازات مستحيلة. وسوف تتقهقر استحالة الويكيبيديا بهدوء إلى دائرة الوضوح التام. و ا ضافة إلى هذه الظاهرة المستجدة الصعبة التصديق، نحن متجهون نحو عالم يمثل المستحيل فيه العادي الجديد. وأفراد الشرطة وأطباء الإسعاف ووكلاء التأمين يرون بعضا من هذا اليوم فعلا. فهم يُدركون العدد الكبير من الأمور المستحيلة المجنونة التي تحصل فعلا كل يوم. على سبيل المثال، لص يعل ق في مدخنة، وسائق شاحنة يتعرض إلى ص دام وجها لوجا فيُقذف من النافذة الأمامية ويهبط واقفا على ساقيه ويسير مبتعدا عن السيارة ، ووعل بري يعدو أمام راكب دراجة عادية فيوقعه أرضا، وشمعة في حفل زفاف تُشعل شعر العروس، وبنت تصطاد سمكا وهي واقفة على رصيف خلفي في الميناء فتلتقط سمكة قرش بحجم رجل. في الأ زمنة السابقة، كانت تلك الأحداث غير المحتملة تبقى حكرا على صاحبها، ولا تُعرف إلا على شكل إشاعات أو حكايات يتناقلها صديق عن صديق، ويُشك فيها ولا تُصد ق. أما اليوم فهي موجودة في يوتيوب و تحت أنظارنا. وأنت تستطيع رؤيتها بنفسك، ويراها أيضا ملايين الناس غيرك . ويتكو ن غير المحتم ل من أكثر من مجرد المصادفات. فالإنترنت ممتلئة أيضا بأحداث مثيرة غير محتملة، من مثل شخص يستطيع التسلق على جانب مبنى، أو يستطيع الانزلاق على سطح بيت ريفي مستعملا لوح تزلج على الثلج، أو يمكنه تنضيد أكواب فوق بعضها بسرعة تفوق سرعة طرْفك. وليس البشر فقط، بل إن الحيوانات المنزلية أيضا تفتح الأبواب وتمتطي الزلاقات وترسم اللوحات. ويشتمل غير المحتمل أيضا على مستويات استثنائية من الإنجازات الفائقة التي من مثل قيام أناس بعمليات تذك ر مدهشة، أو تقليد جميع اللهجات الموجودة في العالم. و في هذه الأحداث الاستثنائية، نحن نرى التفوق الذي يمتاز به البشر. و في كل دقيقة يُرس ل مستحيل جديد إلى الإنترنت، ويصبح ذلك الحدث غير المحتمل واحدا من

عدد الصفحات ٢٣٧

238 مئات الأحداث الاستثنائية التي سوف نراها أو نسمع عنها اليوم. و الإنترنت ، كالعدسة، تبئِّر الاستثنائي ضمن حزمة، وتصبح تلك الحزمة مصدر ا لتنويرنا. إنها تضغط غير المرجح ضمن نطاق مرئي صغير من الحياة اليومية. وما دمنا متصلين بالإنترنت، وهذا حاصل تقريبا كل اليوم، نتنو ر بتلك الاستثنائيات المضغوطة. وذاك هو العادي الجديد. وضوء تفوقنا ذاك هو الذي يغيِّرنا. لم نعد نريد مجرد عروض، بل نريد أف ضل مقدِّمي البرامج، وأعظمهم وأكثرهم استثنائية، أحياء كما في فيديوهات تي إي دي TED .إننالا نريد مشاهدة أشخاص يلعبون ألعابا، بل مشاهدة أفضل ما في الأفضل، وأكثر الحركات واللقطات والمطاردات والطلقات والركلات إدهاشا، و التي يتميز كل منها بكونه أكثر استحالة من غيره . ونحن نشهد أيضا أوسع مجال من الخصائص البشرية: أثقل الأشخاص، وأقصر الأقزام، وأطول الشوارب، إضافة إلى عالم كامل من الأشياء المتميزة. لقد كانت الأشياء المتميزة فيما مضى نادرة، بالتعريف، أما الآن فنحن نرى لها فيديوهات متعددة على مدار اليوم، وهي تبدو عادية لنا. لقد ثم ن الناس دائما لوحات وصور ا للأشياء الاستثنائية الغريبة (انظر الأعداد الأولى من مجلة الجغرافيا الوطنية وبرنامج صدق أو لا تصدق)، إلا أن ثمة حميمية حينما نشاهدها على هواتفنا أثناء الانتظار عند طبيب الأسنان. إنها الآن أكثر واقعية، و هي تملأ رؤوسنا. وأعتقد أن ثمة دليلا فعلا على أن هذا البحر من الاستثنائية مله م ومشجع للناس العاديين ليجربوا شيئا استثنائيا. وفي نفس الوقت، تحتل الإخفاقات الملحمية المتميزة المقام الأول أيضا. فنحن نلتقي أشخاصا أغبياء في العالم يفعلون أغبى الأشياء التي يمكن تخيلها. ومن بعض النواحي، يمكن لهذا أن يضعنا في عالم لا يتعدى أصحاب الأرقام القياسية الضئيلة الغامضة التافهة في سجل غينيس. ففي كل حياة ثمة على الأرجح لحظة استثنائية عجيبة واحدة على الأقل يحقق فيها كل شخص حي رقما قياسيا لمدة 15 دقيقةأما الشيء الجيد فقد يكون ما يُنمِّي فينا إحساسا متزايدا ب ما هو ممكن للبشر وللحياة البشرية، وبذلك توسِّ عنا الاستثنائيات. و أما الشيء السيئ فهو أن هذه الشهية النهمة للأشياء المتميزة تقود نا إلى عدم الرضى عن أي شيء عادي. و ليس ثمة من نهاية لهذه المؤثرات . فالكمرات موجودة في كل مكان، لذا مع توس ع حياتنا الجماعية المتعق بة، سوف نراكم آلاف الفيديوهات التي تري أناسا ضربتهم صاعقة، لأن الأحداث غير المحتملة غدت عادية أكثر مما نظن. وعندما نرتدي جميعا كمرات ضئيلة كل الوقت، فإن أقل الأحداث أرجح ية، وأكثر الإنجازات تميزا، وأكثر الأحداث استثنائية لأي شخص حي سوف تسج ل حينئذ ويُتشارك فيها

عدد الصفحات ٢٣٨

239 في كافة أنحاء العالم في الزمن الحقيقي. وقريبا، فإن أكثر اللحظات استثنائية فقط، من حياة الستة مليارات شخص ، هي التي سوف تملأ تيارات بياناتنا . و حينئذ، بدلا من أن نكون محاطين بالأشياء العادية، سوف نعوم في الاستثنائية التي تصبح عادية. وعندما يهيمن غير المحتمل على حقل رؤيتنا إلى حد أن يبدو العالم وكأنه لا يحتوي إلا على المستحيل، فإن تلك اللامحتملات لا تبدو غير محتملة. ويصبح المستحيل حتميا. لكن ثمة مسحة من الخيال في هذه الحالة من اللااحتمالية. فاليقين نفسه لم يعد يقينا بالقدر الذي كان عليه سابقا. فعندما أكون متصلا مع شاشة تعرض كل المعارف، أي مع تلك الخلية ذات المليار عين بشرية المحبوكة معا والمعكوسة على مليار قطعة من الزجاج، يكون من الصعب العثور على الحقيقة. فمن أجل كل قطعة مقبولة من المعرفة أضع يدي عليها، ثمة تحد لتلك الحقيقة سهل التناول. وثمة لكل حقيقة حقيقة مضادة لها. وسوف يضيء الترابط المتشعب الكثيف في الإنترنت مضادات الحقيقة تلك بشدة كإضاءته للحقائق. وتتصف بعض مضادات الحقائق بالسخافة، وبعضها يكون غير مؤكد، و بعضها يكون صحيحا. وتلك هي لعنة الشاشة: لا تستطيع الاعتماد على الخبراء لتمييز الحقائق ومضاداتها، لأنه مقابل كل خبير ثمة خبير مضاد مكافئ. إن كل شيء أعرفه عرضة للتآكل بالعوامل المضادة تلك الواسعة الانتشار. و من المفارقة في عصر الاتصال الآني على مستوى العالم أن ثقتي بكل الأشياء قد تدن ت. و بدلا من الحصول على الحقيقة من جهة مخولة، انكفأتُ إلى تجميع ثقتي الذاتية من تيار الحقائق المتدفق عبر الوب. وتغدو الحقيقة حقائق. و حينئذ علي فرز الحقائق، لكن ليس تلك التي تخص الأشياء التي أهتم بها فقط، بل تلك التي تخص كل الأشياء التي ألمسها، ومنها مجالات قد لا تكون لدي معرفة مباشرة بها. وهذا يعني أن علي عموما أن أتساءل دائما عما أعتقد أنني أعرفه. ويمكن أن نعتبر هذه الحالة مثالية لتقدم العلم، لكنها تعني أيضا أن من الأرجح أن أكون قد غيرت رأيي لأسباب غير صحيحة. عندما أكون متصلا بشبكة الشبكات (الإنترنت)، أشعر بأنني شبكة بحد ذاتي تحاول تحقيق وثوقية من أجزاء غير موثوقة. وفي سعيي إلى تجميع حقائق من أنصاف حقائق ولاحقائق وبعض الحقائق النبيلة المتبعثرة في التيار، أجد عقلي منجذبا إلى طرائق تفكير منسابة (سيناريوهات، واع تقاد مؤقت، وحدوس شخصانية). و عندما أتدفق عبر شبكة الأفكار المتملصة تلك، أشعر بأنني في حلم يقظة. إننا لا نعرف الغرض من الأحلام باستثناء أنها تُشبع بعض احتياجات الوعي الأساسية. يمكن

عدد الصفحات ٢٣٩

240 لشخص يشاهدني وأنا أتصفح الإنترنت وأقفز من رابط إلى آخر أن يرى حلم يقظة. وقد و جدت نفسي في الوب في الآونة الأخيرة ضمن حشد من الناس يشاهدون رجلا حافي القدمين وهو يأكل قاذورات ، ثم رأيت صبيا يغني وقد علت وجهه ابتسامة عليلة، ثم أشعل سانتا كلوز شجرة الميلاد، ثم ط فْ ت داخل بيت طيني في أعلى قمم العالم، ثم حل ت عقد كلتية نفسها، ثم أخبرني رجل بالصيغة الكيميائية لصنع زجاج صاف، ثم رأيت نفسي في المدرسة الثانوية ممتطيا دراجة. وكانت تلك بضع الدقائق الأولى من تصفحي للوب في الصباح. قد تبدو تلك الحالة من الإغفاءة اليقظة التي ندخل فيها ونحن نتبع مسارا غير موجه من روابط الوب مضيعة سيئة للوقت، أو على غرار الأحلام، قد تكون هدر وقت منت جا. وربما نكون نغرف من لاوعينا الجماعي ونحن نتجول في الوب. وقد تكون مشاهدة الأحلام ونحن ننقر على الفأرة طريقة لنا جميعا ل كي نرى نفس الحلم، بقطع النظر عما ننقر عليه. وحلم اليقظة هذا الذي نسميه إنترنت يلطِّخ الفرق بين أفكاري الجادة وأفكاري المرحة، أو بب ساطة أكثر، لم أعُد أستطيع القول متى أكون في حالة عمل ومتى أقوم باللعب في الإنترنت. بالنسبة إلى بعض الناس، يشير تلاشي الحدود بين هذين العالمين إلى كل ما هو خطأ في الإنترنت: إنه هدر الوقت الغالي الثمن. فالحلم ي ل د سخافات و يحوِّل الأشياء السطحية إلى مهن. و قد اشتكى جيف هامرباخر Jeff Hammerbacher، وهو مهندس سابق لدى فيسبوك، من أن«أفضلعقول جيلي تفكر بكيفية جعل الناس تنقر على الإعلانات326» .ويُنظر إلى حلم اليقظة هذا من قبل البعض على أنه إدمان لامبالاة تهدر الوقت والمال. لكن على النقيض من ذلك، أنا أحب الهدر الجيد للوقت بصفته شرطا قبليا للإبداع. وأهم من ذلك، أعتقد أن دمج اللعب مع العمل، والتفكير الجاد مع التفكير المرح، هو من أعظم الأشياء التي أنتجها هذا الاختراع الجديد. أليست فكرة العمل في المجتمع المتطور المتقدم جدا قد ول ت؟ لقد لاحظت نهجا مختلفا عن طريقة تفكيري الحالية نشره العقل الجماعي طليقا على نطاق واسع. فتفكيري أكثر فعالية وأقل تأملا. وبدلا من طرح سؤال أو حدس أفكر فيه مليا في ذهني بدون هدف، ولا يغذيه سوى الجهل، أنا أبدأ بفعل شيء. فأذهب فورا وأنظر حولي وأبحث وأسأل وأتساءل وأتفاعل وأقفز وأضع ملاحظات وعلا مات وأجرب، وأنطلق نحو صنع شيء يخصني. وأنا لا أنتظر، وليس علي أن أنتظر. بل أنفِّذ الأفكار أولا بدلا من التفكير بها. و بالنسبة إلى البعض، هذا أسوأ ما في الإنترنت: أي انعدام التأمل. ويشعر آخرون بأن كل هذه الأنشطة الرغوية ليست سوى انشغال غبي  Celtic knot. العقدة الكلتية لا تحتوي على بداية أو نهاية، وهي تمثل اللانهاية والأبدية وتُستعمل رموزا دينية المترجم

عدد الصفحات ٢٤٠