المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحتميات في تكنولوجيا المعلومات

غير معروف

صفحة ١١ من ١٨

161 المخلصات اللواتي يتبعن ذوقها في الأزياء يمكن أن تحتل مرتبة تأثير أعلى من المرتبة التي يحتلها مدير تنفيذي لشركة تكنولوجية. ويمكن لتحليل شبكة العلاقات تلك أن تصل إلى المستوى الثالث أو الرابع (صديق صديق صديق) في ا نفجار للتعقيد الحسابي. ومن هذا التعقيد، يمكن تخصيص قيم مختلفة من العلامات لدرجات التأثير والانتباه. ويمكن لصاحب العلامة العالية أن يتقاضى رسما أعلى من أجل قراءة رسالة إلكترونية، لكنه يمكن أيضا أن يختار تعديل ما يتقاضاه بناء على علامات المرس ل، وهذا ما يُضيف مزيدا من تعقيد وتكلفة حساب المجموع. و يمكن توسيع نطاق تطبيق مبدأ دفع الرسوم لأشخاص لقاء انتباههم بحيث يشتمل على حقل الدعاية و الإعلان أيضا. نحن ننفق انتباهنا على الإعلانات مجانا، فلماذا لا نتقاضى من الشركات رسوما لقاء مشاهدة دعاياتها؟ و على غرار طريقة إستر، يمكن لكل شخص أن يتقاضى رسما مختلفا عما يتقاضاه غيره تبعا لمصدر الإعلان. ويمكن أن يكون الشخص مرغوبا فيه من قبل الشركات بدرجات متفاوتة، ويمكن للبعض أن يكون مرغوبا جدا فيه. إن التجار يتحدثون عن الإنفاق الكلي للزبون في كامل حياته266. فالزبون الذي يُتوق ع أن يُنفق 10 آلاف دولار خلال حياته في مخزن تجاري معين يمكن أن يستحق حسما مبكرا قيمته 200 دولار. ويمكن أن يكون للزبون أيضا تأثير خلال حياته ينتشر إلى أتباع أتباع الأتباع. ويمكن لمجموع الانتباه ولقيمته التقديرية أن يتراكما على مدى الحياة بأسرها . وبالنسبة إلى أولئك الذين يعطون انتباههم ويتصفون بقيمة تقديرية عالية لتأثيرهم خلال حياتهم، فإن الشركات قد تجد من المفيد أن تدفع لهم مباشرة بدلا من الدفع للمعلنين. ويمكن للشركة أن تدفع لهم نقدا أو سلعا وخدمات قيِّمة. ومن تلك السلع عمليا ما تحتويه أكياس الهدايا التي تقد م في احتفالات جوائز الأوسكار. في عام 2015،امتلأت الأكياس التي قُدِّمت لبعض المرشحين للجائزة بمواد بلغت قيمتها 168 ألف دولار 267، ومن أمثلتها ملمِّ عات شفاه وسكاكر ووسائد سفر وأدوات سفر وا قامة في فنادق فاخرة. وقد قد ر أصحاب الإعلانات أ ن المرشحين يتمتعون بتأثير جيد، أما متلقو الهدايا ، فلم تكن لديهم حاجة إليها، ومع ذلك يمكن أن يثرثروا حولها مع المعجبين بهم. طبعا، ليست احتفالات الأوسكار قابلة للتعميم. لكن ضمن النطاق الأضيق، يمكن للأشخاص المعروفين محليا أن يجمعوا أتباعا مخلصين جدا لهم وأن يحصلوا على علامات عالية للتأثير مدى الحياة. حتى آونة أخيرة، كان من المستحيل تحديد المشاهير الثانويين الكُثُر ضمن مئات الملايين من السكان. أما اليوم، فإن التطورات في تكنولوجيا الترشيح ووسائط التشارك تمكِّن من تحديد هؤلاء الخبراء والوصول إليهم بالجملة. وبدلا من التوجه إلى الأوسكارات، يمكن للتجار أن يصوِّبوا على الشبكة الهائلة من المؤثرين الصغار. ويمكن للشركات التي تعلن عادة أن تتجاوز عملية الإعلان برمتها، و أن

عدد الصفحات ١٦١

162 تدفع موازنة الإعلان التي لديها، التي تقدر بمليون دولار ، إلى حسابات عشرات آلاف المؤثرين الصغار مباشرة من أجل انتباههم. لكننا لم نستقص بعد كل الطرائق الممكنة لتبادل وا دارة الانتباه والتأثير. فقد انفتحت أما منا قارة خالية، وما زال ثمة كثير من الأنماط الممكنة المثيرة للاهتمام، التي من قبيل أن يُدفع لك لقا ء انتباهك وتأثيرك، لم يظهر بعد. و سوف تنبثق أشكال مستقبلية للانتباه من إيقاع دفقات التأثير الخاضعة للتعقب والترشيح والمشاركة . أما حجم البيانات اللازمة لضبط إيقاع رقصات الانتباه تلك فقد بلغت ذرى ج ديدة من التعقيد. لقد أصبحت حياتنا فعلا أشد تعقيدا بكثير مما كانت عليه حتى قبل خمس سنوات. إن علينا أن نوجه انتباهنا إلى أشياء كثيرة جدا من مثل آبائنا وقيامنا بأعمالنا وتعلمنا، وحتى تسالينا. ويزداد عدد العوامل والإمكانات التي علينا التعامل معها كل سنة أسِّيا تقريبا. لذا فإن حالة عدم التركيز لدينا التي تبدو دائمة، وقفزنا المستمر من شيء إلى آخر ، لا يؤشران إلى كارثة، بل هما تكي ف ضروري مع البيئة الحالية. إن غوغل لا يزيد من غبائنا ، بل نحن بحاجة إلى تصفح الوب من أجل أن نصبح أكثر رشاقة، وكي نبقى متنبهين للأشياء الجديدة القادمة. فأدمغتنا لم تتطور للتعامل مع الزيليونات ، فهذه المملكة بعيدة عن إمكاناتنا الطبيعية، ولذا علينا الاعتماد على آلاتنا من أجل التعامل معها. إننا بحاجة إلى منظومة مرشحات فوق مرشحات في الزمن الحقيقي من أجل العمل ضمن انفجار الخيارات التي أوجدناها.  أحد المسرِّعات الرئيسية في هذا الانفجار للوفرة الفائقة، أي تلك الوفرة التي تتطلب تزايدا مستمرا في الترشيح، هو الرخص المتزايد في أسعار الأشياء. فالتكنولوجيا تتجه عموما نحو المجانية وسطيا مع مرور الوقت، وهذا ما يجعل الأشياء وفيرة. و قد يكون من الصعب أول وهلة أن تصدق أن التكنولوجيا تريد أن تكون مجانية. إلا أن ذلك صحيح من أجل معظم الأشياء التي نصنعها. ومع مرور الوقت، و ا ذا دامت تكنولوجيا ما مدة كافية، فإن تكاليفها تبدأ بالاقتراب من الصفر (لكنها لا تصل إليه). ومع مرور الوقت، سوف تصبح كل المهام التكنولوجية شبه مجانية. ويبدو هذا الانزلاق نحو المجانية حقيقيا في حالة الأشياء الأساسية التي من مثل المواد الغذائية والأشياء المعقدة التي من مثل  zillion. عدد كبير جدا. المترجم

عدد الصفحات ١٦٢

163 الأدوات المنزلية، علاوة على الخدمات. ف قد أخذت تكاليف تلك الأشياء جميعا بالانخفاض مع مرور الوقت، خاصة منذ الثورة الصناعية. ووفقا لمقالة نشرها صندوق النقد الدولي في عام 2002، «حصل انخفاض تدريجي في أسعار السلع بمعدل 1 بالمئةسنويا على مدى الـ 140 سنة الفائتة268» .أيعلى مدى قرن ونصف، توجهت الأسعار نحو الصفر. و لا يقتصر هذا على رقاقات الحاسوب والأدوات المتطورة تكنولوجيا ف حسب. فكل ما نصنعه تقريبا يتجه بنفس الاتجاه الاقتصادي ويصبح أرخص كل يوم. وسعر النحاس المتناقص مثال على ذلك 269 . فبرسم منحني تغيرات السعر خلال مدة طويلة (منذ عام 1800)، نجد أنه ينحدر إلى الأسفل. وفي حين أنه يتجه نحو الصفر (برغم الصعودات والهبوطات)، فإنه لن يصل إلى حد ه الختامي بحيث يصبح مجانيا كليا، بل يزحف ببطء واستمرار مقتربا من الحد الأمثلي في سلسلة لامتناهية من الفجوات المتضيقة. وهذا النمط من التوازي مع الحد النهائي دون ال تقاطع معه يسمى المقاربة ، حيث يكون السعر مختلفا عن الصفر نظريا ، و صفر ا عمليا. وباللغة الدارجة، يُعرف ذلك بأنه ’أرخص من أن يُقاس‘، أي قريب جدا من الصفر إلى حد أنه لا يمكن تمييزه منه. وهذا يثير سؤالا كبير ا في حقبة الوفرة الرخيصة: ما هو الشيء ذو القيمة العالية فعلا؟ من المفارقة أن انتباهنا للسلع ليس ذا قيمة كبيرة. وعقلنا المتقلب مخطوف بثمن بخس. و الشيء النادر المتبقي في مجتمع الوفرة هذا هو نوع من الانتباه غير الموج ه إلى السلع. والأشياء الوحيدة ذات التكلفة المتزايدة في الوقت الذي تتجه فيه تكلفة كل شيء نحو الصفر هي الخبرات البشرية التي لا يمكن استنساخها. وكل شيء سواها يصبح سلعة قابلة للترشيح. إن قيمة الخبرة في تزايد. ف التسلية الفاخرة تزداد بمقدار 6.5 بالمئة سنويا270. وقدازداد الإنفاق في المطاعم والحانات بـ 9 بالمئة في عام2015 وحده271. وازداد سعر بطاقة مسرح الموسيقى المتوسط بمقدار 400 بالمئة من عام1981 حتى عام2012272 [. وينطبق الشيء نفسه على تكلفة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. فقد ارتفعت بمقدار 400 بالمئة من عام1982 حتى عام2014273 .وغدت أجرة جليسة الأطفال 15 دولار في الساعة في الولايات المتحدة 274، وتلك قيمة تساوي ضعف الأجر الأدنى . وفي المدن الأمريكية الكبيرة، ليس من غير المألوف أن يُنفق الوالدان 100 دولار على رعاية الطفل أثناء نزهة مسائية وفي دور الرعاية الصحية، تشهد تكاليف الأدوية والعلاج انخفاضا، أما تكلفة الزيارة المنزلية من قبل مختص فهي في ارتفاع 275. وليس ثمة من حدود لتكاليف الزواج. فالزواج ليس سلعة، بل هو خبرة ، وفيه نقدم انتباها خالصا ثمينا نادرا. وبالنسبة إلى من يولِّدون تلك الخبرات ، تساوي قيمة انتباهنا الكثير. وليس من قبيل المصادفة أن البشر يجيدون

عدد الصفحات ١٦٣

164 كثيرا تكوين واستهلاك الخبرات . ولا مكان هنا للروبوت ات. ومن أجل أن تكوِّن فكرة عما سوف نفعله نحن البشر عندما تستولي الروبوتات على وظائفنا الحالية، انظر إلى الخبرات. فعليها نصرف مالنا (لأنها ليست مجانية)، ومنها نجني مالنا. إننا سوف نستعمل التكنولوجيا لإنتاج السلع، وسوف نولِّد خبرات من أجل ألا نصبح نحن سلعا. لكن الشيء الطريف في أحد أنواع التكنولوجيا التي تحسِّن الخبرة والشخصنة هو أنها تضغط علينا بشدة من أجل أن نعرف من نكون. قريبا سوف نتحدث مباشرة ونحن في وسط مكتبة كل شيء حيث تحيط بنا جميع الأعمال التي أنجزها الجنس البشري وهي في متناول أيدينا مجانا. وسوف تكون المرشحات الكبرى إلى جانبنا توجهنا بهدوء وتعمل على تلبية رغباتنا. ويسأل المرشِّح: «ماذا تريد؟ بإمكانك اختيار أي شيء، فماذا تختار؟» .إنالمرشحات تراقبنا منذ سنوات، وهي تخمن ما نريده، في حين أننا لا نعرف بأنفسنا ذلك جيدا. بل إلى حد ما، سوف نعتمد على المرشحات لتخبرنا بما نريد. لكن ليس ضمن علاقة سيد بعبد، بل ضمن علاقة مرآتية متكافئة. وسوف نستمع إلى مقترحات وتوصيات تولِّدها تصرفاتنا وتدلنا على من نكون. إن المئة مليون سطر من البرمجيات الذي تُ شغِّل المليون مخدِّم في السحابة العالمية تقوم بترشيح فوق ترشيح من أجل مساعدتنا على تقطير أنفسنا في قطرة فريدة، واستمثال شخصياتنا. والمخاوف من أن التكنولوجيا تجعلنا أكثر تجانسا وأقرب إلى السلع ليست مبررة. فكلما ازدادت شخصنتنا، أدى ذلك إلى جعل الأمور أسهل للترشيح ، لأننا نصبح متمايزين، وتلك صفة يمكننا إدراكها. وفي الجوهر، يعمل الاقتصاد الحديث بتمايز وقوة الفوارق التي يمكن تقويتها بالمرشحات والتكنولوجيا. وبإمكاننا أيضا استعمال الترشيح الكثيف القادم من أجل زيادة وضوح من نكون، ولشخصنة شخصيتنا. إن المزيد من الترشيح حتمي لأننا لا نستطيع التوقف عن صنع أشياء جديدة. وفي مقدمة تلك الأشياء الجديدة التي سوف نصنعها طرائق جديدة للترشيح والشخصنة كي نجعل أنفسنا تشبه أنفسنا.

عدد الصفحات ١٦٤

165 8 المزج Remixing يقول بول رومرPaul Romer، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة نيويورك المتخصص بنظرية النمو الاقتصادي، أن النمو الاقتصادي الفعلي المستدام لا ينبع من موارد جديدة، بل من موارد موجودة يُ عاد ترتيبها من أجل جعلها أعلى قيمة 276. أي إن النموينشأ من إعادة المزج . ويقول برايان آرثر Brian Arthur، أستاذ الاقتصاد لدى معهد سانتا فيْ المتخصص في تغيرات النمو التكنولوجي، أن جميع التكنولوجيات الجديدة تُشتق من تر اكيب من التكنولوجيات الموجودة277. والتكنولوجيات الحديثة هي تراكيب من تكنولوجيات بدائية سابقة حصلت إعادة ترتيب ومزج لها. و نظرا إلى أن من الممكن جمع مئات من التكنولوجيات البسيطة مع مئات ألوف من التكنولوجيات التي هي أكثر تعقيدا، فإن ثمة عددا غير محدود من التكنولوجيات الممكنة الجديدة، وهي جميعا نتاج إعادة للمزج . وما ينطبق على النمو الاقتصادي والتكنولوجي، ينطبق أيضا على النمو الرقمي. إننا نعيش في حقبة من المزج المنت جة. فالمخترعون يقومون ب إعادة تركيب أساليب معينة بسيطة قديمة مع أساليب حديثة معقدة من أجل إنتاج عدد غير محدود من أساليب وسائط التواصل الجديدة. وكلما كان ثمة مزيد من الأساليب الجديدة، أمكن إعادة مزج مزيد من الأساليب الجديدة الممكنة منها. وتنمو وتيرة التراكيب الممكنة أسِّيا موسعة الثقافة والاقتصاد. واليوم نحن نعيش في عصر ذهبي من وسائط التواصل الجديدة. ففي عدة العقود الأخيرة، وُلدت مئات من أنواع الوسائط بمزج الأنواع القديمة. وفيما يخص الوسائط السابقة التي من مثل مقالات الصحف، أو برامج الـ 30 دقيقة التلفزيونية الفكاهية، أو أغاني الـ 4 دقائق الشعبية،فهي ما زالت موجودة وتشهد رواجا كبيرا . أما التكنولوجيا الرقمية فتفكك تلك الصيغ إلى عناصرها من أجل إعادة تركيبها بطرائق جديدة. ومن الصيغ الجديدة الأخيرة مقالة على شكل لائحة في الوب تسمى ليستيكل، أو تيار تغريدات يتألف كل منها من 140 حرفا وبعض هذه الصيغ المعاد تركيبها قوي الآن إلى حد أنه غدا أسلوبا مولِّدا جديدا. وهذه الأساليب الجديدة سوف يعاد تفكيكها إلى عناصرها ومزجها و تركيبها في مئات من الأساليب الجديدة الأخرى في العقود القادمة. وبعضها شائع فعلا حاليا، ويقوم بتصنيعه مليون مصنِّع على الأقل، و ثمة مئات الملايين من الأشخاص الذين يستعملونها. على سبيل المثال، توجد خلف كل كتاب رائج أفواج من المعجبين الذين يكتبون نسخا منه خاصة بهم باستعمال شخوص مؤلفهم المفضل في عوالم مختلفة قليلا. وتسمى هذه الروايات المقتبسة الخيالية  (list article )listicle. مقالة قصيرة تُنشر في الوب على شكل لائحة. المترجم

عدد الصفحات ١٦٥

166 جدابروايات المعجبين. وهي غير رسمية، أي من دون موافقة المؤلف الأص لي أو التعاون معه، ويمكن أن تحتوي على مزيج من عناصر من أكثر من كتاب، و لأكثر من مؤلِّ ف واحد. أما زبائنها الرئيسيون فهم معجبون آخرون متحمسون لها جدا. و ثمة في أحد أرشيفات روايات المعجبين لائحة بـ 1.5 مليون عمل من إنتاج المعجبين حتى الآن278. ويمكن التشارك أيضا في فيديوهات قصيرة جدا (أقل من ست ثوان) مسجلة بسهولة بواسطة هاتف باستعمال تطبيق يسمى فاين. فالست ثوان كافية لنشر طرفة أو خبر عن كارثة في كافة أنحاء الوب. ويمكن تحرير تلك الفيديوهات القصيرة بسهولة كبيرة جدا بهدف جعل تأثيره ا أعظميا. في عام 2013، أُرسل إلى تويتر 12 مليون فلم فاين يوميا279، وفي عام2015،أرسل المشاهدون 1.5 مليار فلم يوميا280. وثمة نجوم في فاين يصل عدد أتباعهم إلى المليون. وثمة نوع آخر من الفيديو أقصر من ست ثوان. وثمة أفلام قصيرة جدا مكونة من صورة ثابتة تدور في حلقة واحدة تلو أخرى (صور ة مُحر كة) معطية إحساسا بالحركة. وتدوم الدورة ثانية أو ثانيتين، ولذا يمكن اعتباره ا فيديو طو له ثانية واحدة. ويمكن إدخال أي إيماءة في حلقة. ويمكن للصورة المُحر كة أن تكون تعبيرا متكررا عن قس مات الوجه، أو مشهدا شهيرا مكررا من فلم سينمائي، أو يمكن أن يكون شكلا متكررا. إن التكرار اللامنتهي يشجع على دراسة الصورة عن كثب إلى أن تتحول إلى شيء أكبر. طبعا، ثمة مواقع وب مكرسة برمتها لدعم الصور المحر كة. تعطي هذه الأمثلة فكرة أولية عن الانفجار المفاجئ والجنون المحض الذي سوف يرافق ظهور صيغ جديدة في العقود القادمة. خذْ أيًّا من تلك الأساليب وضاعفه. ثم زاوج فيما بين النواتج ودعها تفرِّخ. إننا نستطيع اليوم رؤية الخطوط العريضة للأساليب الوليدة الجديدة التي يمكن أن تنبثق . فبأصابعنا سوف نسحب أشياء من الأفلام ونضعها ضمن صورنا. و سوف تؤدي نقرة على كم رة هاتفنا إلى التقاط مشهد وعرض تاريخه بكلمات نستعملها لتعليم الصورة. وسوف يستمر النص والصوت والحركة بالاندماج. وسوف نتمكن باستعمال الأدوات الجديدة القادمة من تكوين رؤانا وفقا لما نح تاج إليه. إن تكوين صورة لزهرة فيروزية اللون تتألق ب قطرات الندى عليها في مزهرية مرصعة بالذ هب لا يستغرق إلا بضع ثوان، بل وحتى أسرع من كتابتنا لهذه الكلمات. وذاك ليس سوى المشهد الافتتاحي. وتمكِّن تبادلية البتات الرقمية الشديدة الصيغ من التشكل بسهولة، ومن التحو ر والتهج ن. فالتدفق السريع للبتات يسمح لبرنامج أن يقلِّد آخر. إن تقليد الصيغ الأخرى هو وظيفة متأصلة في الوسائط الرقمية. وليس ثمة من مناص من هذه التعددية. وسوف يزداد عدد خيارات الوسائط، وسوف يستمر  fan fiction, or fanfic

عدد الصفحات ١٦٦

167 تنوع الأساليب والأساليب الفرعية بالانفجار. وبالتأكيد، فإن شعبية بعضها سوف تزداد، وسوف ت تخامد شعبية بعضها الآخر، و سوف يختفي البعض كليا. سوف يبقى ثمة محبون للأوبرا حتى ما بعد قرن من الآن. إلا أنه سوف يكون في مقابل ذلك ثمة مليار محب لألعاب الفيديو، ومئة مليون عال م واقع افتراضي.  وفي نفس الوقت، تقلص أدوات اصنع الصور الرخيصة ال عامة (كمرات الهاتف ذات الصور المكونة من ميغا بكسل، وبرنامج يوتيوب كابتشر ، وبرنامج آي موفي) بسرعة الجهد اللازم لتكوين صور متحركة ، وتزعزع عدم التناظر الكبير الذي كان متأصلا في جميع أنواع الوسائط. إنه لمن الأسهل أن تقرأ كتابا من أن تكتب واحدا، ومن الأسهل أن تستمع إلى أغنية من أن تؤلف واحدة، ومن الأسهل أن تحضر مسرحية من أن تُخرجها. وعلى وجه الخصوص، عانت الأفلام السينمائية ال معهودة منذ مدة طويلة من هذا اللاتناظر. فالعمل الجماعي التعاوني الكثيف اللازم لجمع قطع فلم معال ج كيميائيا ولصقها معا من أجل تكوين فلم سينمائي كان يعني أن من الأسهل جدا أن تشاهد فلما من أن تصنع واحدا. ويمكن لإنتاج فلم هوليوودي ناجح أن يستغرق مليون رجل -ساعة281، في حين أن عرضه يستغرق أكثر من ساعتين. لكن ما حي ر الخبراء ، الذين ادعوا بثقة أن المشاهدين لن ينهضوا من استرخائهم السلبي ، هو أن عشرات ملايين الناس قد أمضوا في السنوات الأخيرة ساعات لا تحصى في صنع أفلام سينمائية من تصميمهم. وقد ساعد على ذلك وجود جمهور جاهز، مكو ن من مليارات المشاهدين وسهل الوصول إليه، إضافة إلى إمكان اختيار أنماط متنوعة لصنع الأفلام بها. ونظرا إل ى وجود أدوات جديدة للمستهلكين من مثل الشاشات وألعاب الفيديو وغيرها، و مراكز التدريب المجتمعي ة، و تشجيع الأنداد، والبرمجيات الذكية الودودة، تقترب سهولة صنع الفيديو اليوم من سهولة الكتابة . طبعا، لا تُنت ج هوليوود أفلامها بهذه الطريقة. فالفلم السينمائي الفائق النجاح هو مخلوق عملاق يُصنع باليد وفقا لمتطلبات محددة. و هو، على غرار النمر السيبيري ، يحتاج كثيرا من انتباهنا لكونه نادر ا جدا. في كل سنة، يُنت ج نحو 600 فلم سينمائي من هذا النوع في أمريكا الشمالية 282، أو نحو 1200 ساعة منالسينما. ونسبة هذا المقدار إلى مئات ملايين ساعات الأفلام السينمائية، التي تُنت ج سنويا اليوم في العالم، ضئيلة جدا ولا تساوي أكثر من خطأ تدوير مهمل.  Siberian tiger. يخضع النمر السيبري إلى عناية خاصة لحمايته من الانقراض. المترجم

عدد الصفحات ١٦٧

168 إننا نميل إلى الاعتقاد عادة بأن النمر يمثل مملكة الحيوانات، لكن الجراد في الواقع هو المثال الأكثر تعبيرا عن ا لحيوان إحصائيا. وفلم هوليوود المصنوع بمهارة هو نمر نادر. وهو لن يختفي، لكن إذا أردنا رؤية مستقبل الأفلام السينمائية، علينا دراسة أسراب الكائنات الحية التي تحتها، أي غابة اليوتيوب والأفلام الهندية والمسلسلات التلفزيونية والأفلام الوثائقية والإعلانات التجارية وأفلام ترويج المنتجات وأفلام المقتطفات الفكاهية، لا مجرد ظ هر النمر المرقط فقط. ففيديوهات يوتيوب تُشاه د أكثر من 12 مليار مرة في الشهر الواحد 283 .وقد شوهدت أكثر الفيديوهات شعبية عدة مليارات مرة لكل منها، وهذا يفوق عدة مرات مشاهدة أي فلم سينمائي فائق النجاح284 .ويجري إرسال أكثر من مئة مليون فلم فيديو قصير إلى الإنترنت يوميا285 كي يشاهدها عددمحدود من الأشخاص. و بناء على حجو م تلك الفيديوهات ومقدار الانتباه الذي تستحوذ عليه فقط، فإنها تمثل اليوم مركز ثقافتنا. وتتباين المهارات في صنعها كثيرا. فبعضها يُصنع بنفس جودة أفلام هوليوود، لكن معظمها يصنعه أولاد في المطابخ بواسطة هواتفهم. فإذا كانت هوليوود هي رأس الهرم، كان مستنقع الأحداث الذي يبدأ عنده مستقبل الفلم السينمائي هو أسفل الهرم . و تعتمد الغالبية العظمى من المنتجات غير الهوليوودية على إعادة المزج التي تسهل صنعها كثيرا. يأخذ الهواة تسجيلات صوت الأفلام الموجودة في الإنترنت، أو الأفلام التي سجلوها في غرف نومهم، ويقطِّعون المشاهد ويعيدون ترتيبها، ويُدخلو ن نصوصا فيها، ثم يخلقون منها قصصا أو وجهات نظر جديدة. أما إعادة مزج الإعلانات التجارية فهي فوضى عارمة، و غالبا ما تتبع صيغا معينة مختلفة. ومن أمثلة ذلك دعايات الأفلام التي سوف تُعرض لاحقا. فتلك الدعايات نفسها هي صيغة فنية حديثة. ونظرا إلى كونها موجزة وسردا مختصرا لقصة الفلم، فإن من السهل ت قطيعها من أجل صنع حكايات مختلفة ضمن إعلان لفلم تخيلي. ويمكن لهاو مغمور أن يحوِّل فلما فكاهيا إلى فلم رعب، أو العكس. وتُعد إعادة مزج التسجيلات الصوتية الدعائية طريقة شائعة لطبخ تلك الأفلام القصيرة. ويصنع بعض الأشخاص فيديوهات موسيقى بمطابقة و ا عادة مزج صوت من أغنية شعبية مع لقطات جرى اجتزاؤها من أفلام لها جمهور مغمور محدود. أو تجدهم يقتطعون مشاهد من فلم رائج أو فلم لنجم سينمائي، ثم يقومون بتحريرها بحيث تنسجم مع أغنية غير متوقعة. وتصبح تلك المقاطع فيديوهات موسيقية في عالم من الخيال. ويأخذ المعجبون بفرق الأغاني الشعبية الأغنيات التي يفضلونها وي طبعون كلماتها عليها بأحرف كبيرة. وتصبح فيديوهات كلمات الأغاني تلك رائجة إلى حد أن بعض الفرق بدأت بإطلاق فيديوهات موسيقى رسمية مع كلمات أغاني. وبانسياب الكلمات فوق مشاهد مرئية متزامنة مع الصوت، فإن ذلك يمثل إعادة مزج حقيقية وتقاربا بين النص والصورة: فيديو تقرأه، وموسيقى

عدد الصفحات ١٦٨

169 تشاهدها حتى إنه يمكن لإعادة مزج الفيديوهات أن تصبح نوعا من الرياضة الجماعية. فمئات الألوف من عشاق أفلام الكرتون اليابانية و المتحمسين لها حول العالم، الذين يجتمعون أونلاين طبعا، يقومون بإعادة مزج تلك الأفلام. فهم يقصون الأفلام إلى قطع صغيرة طول بعضها لا يتجاوز بضعة أطر، ثم يعيدون ترتيبها بواسطة برمجيات تحرير فيديو ية، ثم يزودونها بتسجيلات صوتية وموسيقى جديدة، مع حوار باللغة الإنجليزية غالبا. ويتطلب ذلك عادة عملا أكثر بكثير مما كان ضروريا لرسم فلم الكرتون الأصلي، لكن أقل كثيرا مما كان يتطلبه صنع فلم بسيط قبل 30 سنةوتعرض فيديوهات أفلام الكر تون اليابانية الجديدة قصصا جديدة كليا. والإنجاز الحقيقي في هذه الأعمال هو الفوز بمسابقة المحرر الحديدي286. فعلى غرار مسابق ة الطبخ التلفزيونية الطباخ الحديدي، على المحرر الحديدي إعادة مزج فيديوهات في الزمن الحقيقي أمام الجمهور منافسا محررين آخرين لاستعراض مقدرته البصرية المتفوقة. ويمكن للمحررين المتفوقين إعادة مزج فيديوهات بسرعة كسرعة طباعتك على لوحة المفاتيح. و في الواقع، استُعيرت عادات إعادة المزج من طريقة التعامل مع النصوص. فأنت تقص الكلمات وتلصقها على الصفحة. وتستشهد بنص مكتوب من قبل خبير، وتعيد صياغة عبارة ما بكلمات جديدة، وتضيف طبقة من التفاصيل وجدتها في مكان آخر، وتستعير بنية نصية من عمل ما لتستعملها وكأنك أنت من ابتدعها، وتنقل أطرا من هنا إلى هناك كما لو كانت عبارات نصية. والآن بإمكانك تطبيق كل هذه الاقتباسات النصية على صور متحركة بلغة مرئية جديدة. وتتصف الصورة المخزونة في ذاكرة إلكترونية ، بدلا من الفلم الفوتوغرافي ، بانسياب يمكِّ ن من التعامل معها كما لو كانت كلمات، لا صورة. وقد احتضن أساطين هوليوود، ومنهم جورج لوكاس George Lucas ، التكنولوجيا الرقمية في وقت مبكر (أس س لوكاس استوديوهات بيكسار Pixar الرقمي ة)، وكانوا روادا في استعمال طرائق لصنع الأفلام أكثر رشاقة . وفي فلم حرب النجوم الذي أخرجه لوكا س، ابتكر طريقة لصنع الأفلام يوجد فيها من الأشياء المشتركة مع طريقة صنع الكتب واللوحات الفنية ما يفوق عدد تلك ذات الصلة بصناعة السينما العادية287. يُجز أ الفلم في صناعة السينما التقليدية إلى مشاهد تُصو ر إفراديا (أكثر من مرة عادة). ومن العدد الكبير من المشاهد المصورة، يجري تجميع الفلم السينمائي. وأحيانا، على المخرج أن يعود إلى التقاط  Iron Editor. المحرر الحديدي هي قناة فيديو في يوتيوب. المترجم  Iron Chef. مسلسل طبخ ياباني. المترجم

عدد الصفحات ١٦٩

170 مشاهد إضافية إذا لم تكتمل القصة من المشاهد الملتقطة. و بتوفر المرونة التي تتصف بها الشاشة الحديثة من خلال التكنولوجيا الرقمية، أصبح مشهد الفلم أسهل تشكيلا، كالفقرة التي يكتبها كاتب ويراجعها باستمرار. و لا تُلتقط المشاهد هنا (ك الصور)، بل تُبنى تراكميا على غرار اللوحة الفنية أو النص. وتُ وضع شرائح من التنقيحات الصوتية والمرئية فوق رسم أولي غير دقيق للحركة، ويكون المزيج في حالة انسياب دائم، قابلا للتغيير باستمرار. وقد جرى تكوين فلم حرب النجوم الأخير الذي أخرجه جورج لوكاس بهذه الطريقة الكتابية. ومن أجل الوصول إلى السرعة والتوقيت الصحيحين، سجل لوكاس المشاهد أولا مستعملا نماذج خشنة، ثم صقلها بإضافة مزيد م ن التفاصيل والدقة حتى انتهائها. وجرى رسم السيوف الضوئية والمؤثرات الأخرى ضمن الفلم رقميا، طبقة فوق طبقة. و لم يُترك إطار واحد من الفلم النهائي دون معالجة. ومن حيث الجوهر، كان لوكاس قد كتب أفلامه بكسلا تلو آخر. وفي الواقع، يُبنى اليوم كل إطار في فلم هوليوودي كبير الموازنة بكثير من طبقات التفاصيل الرقمية ، إلى درجة أنه يبدو كلوحة متحركة بدلا من كونه صورة فوتوغرافية متحركة. وبعقلية خلية النحل  العظيمة لتكوين الصور، يحصل شيء مشابه في التصوير الفوتوغرافي الساكن. فكل دقيقة، يُرس ل آلاف المصورين آخر صورهم إلى مواقع في الوب من مثل إنستغرام وسنابشات وواتسأب وفيسبوك وفليكر. وتغطي الـ 1.5 تريليون صورة 288 التي أُ رسلت حتى الآن أي موضوع يمكن أن تتصوره. و لم أتمكن أنا حتى الآن من طرح سؤال على أي موقع بشأن صورة ما ولم أجدها. فثمة لدى فليكر أكثر من نصف مليون صورة لجسر البوابة الذهبية  وحده فقد جرى تصوير الجسر من كل زاوية يمكن التفكير بها، وفي كل ظروف الإضاءة، ومن كل منظور ممكن. وا ذا أردت استعمال صورة للجسر في ف يديو أو فلم تقوم بإعداده، فليس ثمة من ضرورة لالتقاط صورة جديدة له. وكل ما عليك فعله هو البحث عن الصورة. وحصلت تطورات مشابهة بالنسبة إلى النماذج الثلاثية الأبعاد. ففي أرشيف النماذج الثلاثية الأبعاد التي جرى توليدها بواسطة البرنامج سكتشأب ، بإمكانك العثور على نماذج افتراضية تفصيلية ثلاثية الأبعاد تخلب اللب لمعظم المباني الرئيسية في العالم. هل تريد شارعا في نيويورك؟ هاك مجموعة افتراضية يمكن تضمينها في فلم. هل تريد جسر بوابة ذهبية افتراضيا؟ ها هو هنا بتفاصيل دقيقة حيث كل مسمار في مكانه الصحيح. وبتوفر أدوات بحث وتوصيف قوية، يمكنك إرسال لقطات عالية الميز لأي جسر في العالم إلى قاموس مرئي عام من أجل استعمالها من قبل آخرين . ومن بين ’العبارات ‘  hive mind. ميلالأفراد إلى اتباع رأي الجماعة الذي يقوم على الذكاء الجماعي. المترجم  Golden Gate Bridge. جسر معلق طوله1.6 كيلو متر فيسان فرانسيسك و. المترجم

عدد الصفحات ١٧٠

171 الجاهزة للاستعمال تلك ، يمكن تجميع فلم من لقطات أو مجموعات مرئية متوفرة. يسمي مُ نظِّ ر الوسائط المسموعة والمرئية ليف مانوفيتش v ManovichLe ذلك’قاعدة بيانات السينما‘289 .إن قو اعد بيانات مكونات الصور تلك تمثل قواعد نحوية جديدة كاملة للصور المتحركة. و هذه هي الطريقة التي يعمل بها المؤلفون عموما. فنحن نغرف من قاعدة بيانات محدودة من الكلمات الراسخة، تسمى القاموس، ونعيد تجميع الكلمات الموجودة فيه على شكل مقالات وروايات وشعر لم يره أحد من قبل. وتكمن المتعة في عملية إعادة جمعها معا. وبالفعل، من النادر أن يضطر مؤلف أن يخترع كلمات جديدة. حتى إن أعظم الكتاب يؤدون سحرهم عمليا بإعادة مزج كلمات عامة مشتركة استُعملت سابقا. وما نفعله الآن مع الك لمات، سوف نفعله قريبا مع الصور. و بالنسبة إلى المخرجين الذين يتكلمون هذه اللغة السينمائية الجديدة، فإنهم يُجرون بعض التعديل والتغيير في أكثر المشاهد واقعية، ويكتبون فوقها، إطارا بعد إطار. وبذلك يتحرر صنع الأفلام من قيود التصوير الخانقة. لقد اختفت الطريقة المُ مل ة المتمثلة في محاولة التقاط الواقع بعملية تصوير مكلفة، مرة أو مرتين ، ثم تكوين رائعتك الخيالية مما حصلت عليه فقط، مهما كان. أما هنا، فيُبنى الواقع أو الخيال بكسلا بعد بكسل على نحو مشابه لما يفعله المؤلف وهو يبني روايته كلمة بعد كلمة. إن التصوير يقدم العالم كما هو، في حين أن نمط الشاشة الجديد مهند س لاستقصاء العالم كما نحب أن يكون، على غرار الكتابة والرسم. لكن مجرد إنتاج الأفلام السينمائية بسهولة ليس كافيا، شأنه شأن إنتاج الكتب بسهولة على مكبس غوتنبرغ الذي لم يطل ق العنان للنص كليا. فقد تطلبت الثقافة الحقيقية أيضا سلسلة طويلة من الابتكارات والتقنيات التي مك نت القراء والكتاب العاديين من اللعب بالنص بالطرائق التي جعلته مفيدا. على سبيل المثال، تبسِّط رموز الاقتباس (أي « » أو ما شابهها) الدلالة على المصدر الذي يستعير منه المؤلف نصا كتبه مؤلف آخر. لا توجد تقنية موازية لذلك في الأفلام حتى الآن، مع أننا نحتاج إلى واحدة. عندما تصبح لديك وثيقة نصية كبيرة، تحتاج إلى جدول محتويا ت كي تتمكن من الغوص فيها. وهذا تطلب ترقيم الصفحات الذي اخترعه أحد الأشخاص في القرن الثالث ع شر. فما هو المكافئ في الفيديو؟ و تتطلب النصوص الطويلة فهرس ا أبجديا من قبيل ذاك الذي اخترعه الإغريق قديما، وطُوِّر فيما بعد للمكتبات. وعلى غرار ذلك سوف تكون لدينا يوما في المستقبل طريقة لفهرسة محتوى الفلم بأسره باستعمال الذكاء الصنعي. وتمكِّن الحواشي التي اختُرعت في القرن الثاني عشر290 من عرض المعلومات الهامشية خارج النص الرئيسي. وهذا يمكن أن يكون مفيدا في الفيديو أيضا. ويمكِّن الاستشهاد بالمراجع 291 (الذي اختُرع في القرن الثالث عشر 292) العلماء والفقهاء من العودة إلى مصادر

عدد الصفحات ١٧١

172 تؤثِّر في المحتوى وتوضِّحه. تخيل فيديو مع استشهادات مرجعية. طبعا، لدينا اليوم روابط في الوب تربط جزءا من النص بآخر، وعلا مات تصنِّف الكلمات والعبار ات من أجل الفرز لاحقا. و تمكِّن هذه الاختراعات (وغيرها) جميعا أي شخص متعلم من قص ولصق الأفكار ووضع ملاحظات عليها مستخلصة من أفكاره هو نفسه. و تمكِّنه أيضا من ربطها مع أفكار ذات صلة، و من البحث ضمن مكتبات ضخمة من الأعمال، وتصفح المواضيع بسرعة وا عادة س لس لة النصوص، وتنقيح المواد، وا عادة مزج الأفكار، واقتباس أقوال الخبراء، وأخذ عينات من أعمال الفنانين المحبوبين . إن هذه الأدوات تمثل أسس الثقافة أكثر مما تفعله القراءة والكتابة وحدهما. و ا ذا كانت معرفة قواعد اللغة تعني المقدرة على إعراب جمل ها وا عادة صياغتها، فإن الطلاقة في استعمال الوسائط الجديدة تعني المقدرة على إعراب وا عادة صياغة الصور المتحركة بنفس السه ولة. لكن حتى الآن، لم تشق أدوات ’قراءة ‘ المرئيات تلك طريقها إلى الجمهور. على سبيل المثال، إذا أردتُ مقارنة الإخفاقات الأخيرة لمصرف ما بصريا بأحداث تاريخية مشابهة من خلال إحالتك إلى المصرف الم ذكور في الفلم السينمائي إنها لحياة رائعة ، فإنه ليس ثمة من طريقة سهلة لتحديد ذلك المشهد بدقة. يمكنني فعل ما فعلتُ ه هنا وذ كْر عنوان الفلم فقط. لكنني لا أستطيع إنشاء رابط بين هذه الجملة وتلك ’الفقرات ‘ ذاتها ضمن فلم سينمائي في الإنترنت. قد أستطيع الإشارة إلى العلامة الضئيلة الدالة على ذلك المشهد (وهذه خاصية جديدة في يوتيوب)، لكنني لا أستطيع ربط هذه الجملة بفقرات بعينها في فلم في الإنترنت. إذ ليست لدينا روابط مكافئة لاستعمالها للأفلام حتى الآن. لو كانت ثمة إمكانية فعلية للتعبير على الشاشة، لكنت قادرا على الاستشهاد بأطر معينة من فلم أو مشاهد معينة من إطار. ربما أكون مؤ رخا مهتما بالملابس الشرقية وأريد الإشارة إلى طربوش يرتديه شخص ما في فلم كازابلانكا . يجب أن أكون قادرا على الإشارة إلى الطربوش نفسه (وليس إلى رأس الشخص الذي يرتديه ) وذلك بربطه بصورته أثناء ’حركته ‘ عبر كثير من الأطر المتتالية، على غرار الربط مع مرجع مطبوع عن طربوش في نص. وحتى أفضل من ذلك، أريد أن أضع ملاحظات على الطربوش في الفلم بواسطة أفلام قصيرة أخرى لطرابيش مرجعية. وبوجود رؤية واضحة كليا، يجب أن أكون قادرا على وضع ملاحظة على أي شيء أو أي إطار أو مشهد في صورة متحركة ب واسطة أي شيء أو إطار أو فلم صور متحركة آخر. و يجب أن أكون قادرا على البحث ضمن فهرس مرئي للفلم، أو قراءة جدول محتويات مرئي، أو مسح خلاصة مرئية  s a Wonderful Life’It .

عدد الصفحات ١٧٢

173 لهبالكامل. لكن كيف نفعل كل تلك الأشياء؟ كيف يمكن لنا تصفح فلم بالطريقة التي نتصفح بها كتاب؟ وفي حين أن أدوات الثقافة المكتوبة قد استغرقت عدة مئات من السنين كي تتبلور بعد اختراع الطباعة، فإن أولى أدوات الثقافة المرئية لا تزال في قيد التطوير الآن في مخابر البحث على هوامش الثقافة الرقمية. على سبيل المثال، خذ مشكلة تصفح فلم سينمائي طوله يؤهله للترشي ح لجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الأمريكية . إن إحدى الطرائق المتبعة لمسح الفلم هي عرضه بسرعة ك بيرة تكثِّ ف ساعتين في بضع دقائق. وثمة طريقة أخرى هي ضغطه على شكل فلم مختصر على غرار دعاية لفلم يُعرض في دار للسينما . فكلا هاتين الطريقتين يمكن أن تضغطا مدة الساعتين إلى دقائق. لكن هل هناك طريقة لتقليص محتوى الفلم على شكل صور يمكن استيعابها بسرعة على غرار ما نراه في جدول محتويات كتاب؟ لقد أنتج البحث الأكاديمي بضعة نماذج لافتة لملخصات فيديوية، لكن ليس ثمة ما يصلح لفلم سينمائي كامل. وابتكرت مواقع مشهورة تحتوي على مجموعة كبيرة منتقاة من الأفلام (ومن أمثلتها مواقع الأفلام الإباحية) طريقة تمكِّن الزبائن من مسح محتويات ا لأفلام بسرعة في غضون بضع ثوان. حينما ينقر المستعمل على إطار عنوان فلم، تقفز النافذة من إطار مفتاحي إلى آخر، مكوِّ نة عرض ا سريعا للشرائح على غرار كتاب الصور المتدرجة في التغي ر. ويلخص عرض الشرائح المختصر ف لْ ما مدته بضع ساعات في بضع ثوان. ويمكن استعمال برمجيات نظام خبير من أجل تحديد الأطر المفتاحية في الفلم بغية جعل مفعول الملخص أعظميا. إن المفتاح السحري لرؤية فلم ما هو إمكان العثور عليه في الوب، أي المقدرة على البحث ضمن مكتبة جميع الأفلام بنفس الطريقة التي يبحث فيها غوغل ضمن الوب، و العثور على شيء هام معين في عمقها. فأنت بحاجة إلى كتابة عبارات مفتاحية من مثل ’دراجة وكلب ‘ لتحصل بعدئذ على مشاهد من أي فلم يحتوي على دراجة وكلب. وحتى أفضل من ذلك، أنت ترغب في أن تكون قادرا على الطلب إلى غوغل العثور على جميع المشاهد الأخرى المشابهة لذلك المشهد في جميع الأفلام. وتلك إمكانية قد أصبحت متوفرة تقريبا. والذكاء الصنعي في سحابة غوغل آخذ في اكتساب المقدرة على الرؤية بسرعة 293. ومقدرته على تمييز وتذك ر كل الأشياء، ضمن مليارات السنابش ات الشخصية التي أرسلها أشخاص من أمثالي ، مدهشة حقا. أعط ه صورة صبي يركب دراجة آلية على طريق غير معبد، تجد أنه سوف يضع علامة

عدد الصفحات ١٧٣

174 عليها تقول’صبي يركب درا جة آلية على طريق غير معبد ‘. وقد وضع فعلا عبارة على إحدى الصور تقول ’قطعت يْ بيتزا على موقد ‘، وفقا لما تريه الصورة في الواقع. وحتى إن الذكاء الصنعي في كل من غوغل وفيسبوك يستطيع أن ينظر إلى صورة وأن يُخبرك بأسماء الناس الموجودين فيها. وما يمكن فعله لصورة واحدة يمكن فعله لصور متحركة، لأن الأفلام هي سلسلة طويلة من الصور الثابتة المتعاقبة. لكن استيعاب الفلم يحتاج إلى طاقة أكبر كثيرا، ويعود ذلك جزئيا إلى بعد الزمن الإضافي (هل تبقى الأشياء ثابتة عندما تتحرك الكمرة؟). في غضون بضع سنوات، سوف نكون قادرين على البحث عن الفيديو هات بشكل روتيني بواسطة الذكاء الصنعي. وأثناء بحثنا، سوف نبدأ باستقصاء إمكانات مكبس غوتنبرغ ضمن الصور المتحركة. تقول ف يْ ف يْ لي Fei-Fei Li، مديرة مختبر الذكاء الصنعي في جامعة ستانفورد: «أنا اعتبر أن بيانات بكسلات الصورة والفيديو هي المادة المظلمة في الإنترنت. وقد بدأنا اليوم بإضاءتها». وبعد أن أصبحت الصور المتحركة أسهل صنعا و خزنا وتضمينا في فلم روائي معقد، وأصبح تدوين الملاحظات عليها أسهل، غدت مداخلة الجمهور فيها أسهل أيضا. وهذا يعطي الصور انسيابا مشابها لانسياب الكلمات. فالصور المتدفقة تنساب بسرعة على الشاشات الجديدة ، وتكون جاهزة للانتقال إلى وسائل عرض جديدة والتسرب إلى الوسائل القديمة. وعلى غرار بتات الأبجدية، يمكن إقحامها في الروابط، أو توسيعها لتلائم محركات البحث وقواعد البيانات. و تشجِّع الصور المرنة على المشاركة في كل من تكوينها واستهلاكها على غرار ما يحصل في عالم النص. وا ضافة إلى قابلية العثور على الشيء، ثمة ثورة أخرى في عالم وسائ ط العرض هي ’قابلية إعادة التشغيل‘. في حقبة التواصل الشفهي فقط، أي عندما كان المرء يتكلم، كان على الآخرين الاستماع بآذان صاغية، لأن الكلمات تختفي بعد لفظها. فقبل اختراع تكنولوجي ا التسجيل، لم تكن ثمة إمكانية للاحتفاظ بنسخة عن الكلام المحكي و ا عادة تشغيله لسماع ما فُق د. لكن الانتقال التاريخي الكبير من التواصل الشفهي إلى التواصل الكتابي ، الذي حصل قبل آلاف السنين، أعطى الناس (القراء) إمكانية العودة إلى بداية ’الحديث‘ من خلال إعادة قراءته. وا حدى السمات الثورية للكتب هي مقدرتها على تكرار نفسها أمام القارئ، بناء على طلبه، بالقدر الذي يريده. وفي الواقع، تُعتب ر كتابة كتاب تُعاد قراءته أكبر مفخرة للمؤلف. ومن نواح كثيرة، استغل المؤلفون صفة الكتب تلك بكتابتها بحيث تُعاد قراءتها. فهم قد يُضيفون أحداثا ضمن الحبكة لا تكتسب معنى إلا في القراءة الثانية، ويُخفون مفارقات لا تظهر إلا بعد إعادة القراءة، أو يحشرون فيها كثيرا

عدد الصفحات ١٧٤

175 من التفاصيل التي تحتاج إلى دراسة عن كثب وا عادة قراءة من أجل فك تشفيرها و قد ادعى فلاديمير نابوكوف Vladimir Nabokov مرة أن «المرء لا يست طيع قراءة كتاب، بل يستطيع إعادة قراءته 294» . وفي الواقع، انجلت روايات نابوكوف غالبا عن راو غير موثوق (مثلا النار الشاحبة Pale Fire ،وإيدا أو آردور Ada or Ardor)، وهذا ما شجع القراء على مراجعة ال رواية فيما بعد من منظور لاحق أكثر تنورا . إن أفضل الروايات الغامضة والقصص المثيرة ت ميل نحو الانتهاء بانقلابات خفية في اللحظة الأخيرة لا تتكشف إلا في القراءة الثانية. وقد امتلأت مجلدات هاري بوتر السبعة بكثير من التلميحات الخفية التي تتطلب إعادة قراءة القصة من أجل تحقيق المتعة القصوى. Our screen-based media in the l ast century had much in common with books. Movies, like books, are narrative driven and linear في القرن الماضي، كان ثمة كثير مما هو مشترك بين الكتب و وسائط تواصلنا القائمة على الشاشة. فالأفلام، على غرار الكتب، تتصف بالروائية والتسلسلية. لكن خلافا للكتب، نادرا ما شوهدت الأفلام مرة ثانية. حتى إن أكثر الأفلام نجاحا ورواجا أُرسلت إلى دور السينما في يوم معين، وعُرضت في دار سينما محلية مدة شهر، ثم نادرا ما شوهدت ثانية إلا بعد عقود في أواخر الليل على شاشة التلفزيون. وفي السنين الذي سبقت حقبة شريط الفيديو، لم تكن ثمة إعادة تشغيل للأفلام. إما أن تشاهد الفلم في وقت عرضه أو لا تراه أبدا. وكان من غير الشائع أن تشاهد فلما أكثر من مرة واحدة. ومن المسلسلات التلفزيونية، لم يكن يُعاد عرض سوى بضع حلقات في المناسبات الصيفية. وحتى حينئذ، كان عليك أن تكون متنبها من أجل مشاهدتها في المو اعيد المحددة لعرضه ا. وبسبب هذه الخاصية ’الشفهية‘ للأفلام والتلفزيون، جرت هندسة البرامج التلفزيونية على أساس أنها سوف تُشاهد مرة واحدة فقط. وغدا ذلك الافتراض المعقول من خصائص الأفلام ، و أرغم مخرجي الأفلام على تقديم أكثر ما يمكن في المشاهدة الأولى. ولذا أضعف الأفلام، لأنه كان بالإمكان حشر الكثير مما يمكن تقديمه في المشاهدة الثانية والثالثة. لكن بعد ظهور أشرطة الفيديو أولا ، ثم أقراص الفيديو المتراصة DVD، وفيما بعد شركات الفيديو التلفزيونية، و بث الفيديو الحي في الإنترنت حاليا، جعل من السهل جدا إعادة تشغيل العروض. إذا أردت أن ترى ش يئا مرة ثانية، أمكنك فعل ذلك على الأغلب. وا ذا أردت أن تشاهد شذرة فقط من فلم أو برنامج تلفزيوني، أمكنك فعل ذلك في أي وقت. وتنطبق إمكانية إعادة التشغيل تلك أيضا على الإعلانات التجارية والأخبار والأفلام الوثائقية والفيديو هات، وعلى كل شيء في الوب. لقد جعلت إعادة

عدد الصفحات ١٧٥

176 التشغيل الإعلانات التجارية صيغة جديدة من الفن أكثر من أي شيء آخر فقد أخرجتها إمكانية إعادة عرضها من سجن المشاهدات الخاطفة ضمن برامج سريعة الزوال إلى مكتبة من العروض التي تُ مك ن قراءتها وا عادة قر اءتها مثل الكتب، ثم مشاركته ا ومناقشتها وتحليلها ودراستها مع آخرين. ونحن نشهد اليوم نفس إعادة التشغيل المحتومة للأخبار التي تُعر ض على الشاشة. لقد كانت أخبار التلفزيون في السابق سيلا سريع الزوال من مادة لم يُقصد أبدا تسجيلها أو تحليلها، بل مجرد استنشاقها. أما الآن فهي قابلة لإعادة التشغيل. وعندما نعيد تشغيل الأخبار، نستطيع مقارنة صدقيتها ودوافعها وافتراضاتها. وبإمكاننا المشاركة فيها، والتحقق من صحتها، و ا عادة مزجها. ونظرا إلى أن الجمهور يستطيع إعادة تشغيل ما قيل سابقا، فإن ذلك يغير مواقف السياسيين والخبراء وجميع الأدعياء. وقابلية إعادة تشغيل الفلم هي ما يجعل أفلام الـ 120 دقيقة التي من مثلالمفقود Lost أوالسلك The Wire أونجم المعركة غالاكتيكا Battlestar Galactica ممكنة وممتعة. فهيتطفح بكثير من التفاصيل المصهورة ببراعة فيها كي تظهر عند المشاهدة الأولى، مع بقاء إعادة التشغيل أساسية. وتغيرت الموسيقى حينما بدأ تسجيلها وأصبحت قابلة لإعادة التشغيل. كان يُقصد بالموسيقى الحية الموسيقى التي تُعزف في لحظتها، والتي تختلف من حفلة إلى أخرى. لكن إمكانية إعادة تشغيل التسجيل من البداية وسماع الموسيقى ثانية بنفس العزف، غي رت ها إلى الأبد. وغدت الأغاني أقصر بالمتوسط، وأكثر إطرابا وقابلية للتكرار. وتوجد الآن في الألعاب وظيفة الرجوع إلى الوراء التي تمكِّن اللاعبين من إعادة اللعب، أو إلغاء اللعبة السابقة، أو تمديد اللعبة، أو ما شابه ذلك. يمكن للشخص إعادة التجربة والمحاولة ثانية، مع تغييرات طفيفة، مرة تلو أخرى، حتى السيطرة على ذلك المستوى من اللعبة. وفي أحدث ألعاب السباق، يمكن للشخص الرجوع إلى أي نقطة سابقة بالضغط على زر العودة إلى الوراء. وتتضمن جميع رزم البرمجيات الرئيسية زرا لإلغاء الحركة السابقة وتمكينك من إعادة التشغيل. وتمكِّن التطبيقات الجيدة من عدد غير محدود من إلغاء الحركة السابقة، وبذلك يمكنك العودة إلى الوراء بالقدر الذي تريده. وتستعمل أكثر برمجيات المستهلك ين تعقيدا، التي من مثل فوتوشوب أو إل وستر يْتور، ما يسمى التحرير اللاإتلافي الذي يعني أنك تستطيع العودة إلى الوراء إلى أي نقطة سابقة تريدها في أي وقت والبدء منها من جديد، مهما كان عدد التغييرات التي أجريتها. ويتجلى ذلك في البراعة الموجودة في ويكيبيديا التي تعتمد التحرير اللاإتلافي أيضا، بمعنى أن جميع النسخ السابقة لمقالة ما تبقى محفوظة إلى الأبد، ولذا يستطيع أي قارئ إعادة عرض التغيرات التي حصلت في الماضي. إن وظيفة ’إلغاء السابق

عدد الصفحات ١٧٦