المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٨ من ٣٧

- 003 - عندؾ خصومة رجاؿ كلغطا ما سمعت أحدا من ألسنتهم قاؿ: اختصم عندم الجن المسلموف كالجن المشركوف، سألوني أف أسكنهم، فأسكنت المسلمين الجلس، كأسكنت المشركين الغور، قلت لكثير: ما الجلس؟ كما الغور؟ قاؿ: الجلس: القرل كالجباؿ، كالغور: ما بين الجباؿ كالبحار، قاؿ كثير: ما رأينا أحدا أصيب بالجلس إلا سلم، كلا أصيب أحد بالغور إلا لم يكد يسلم)ُ. ك عن قتادة عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنو أف نبى الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( لا يبولن أحدكم فى جحر، قالوا لقتادة كما يكره من البوؿ فى الجحر قاؿ يقاؿ إنها مساكن الجن)ِ. ُ أخرجو الطبرانى (ُ/ُّٕ ، رقم ُُّْ)، كأبو الشيخ في العظمة (ٓ/ُّٖٔ)، ك المزم في تهذيب الكماؿ (ُٓ/ ّْٔ) كالحديث قاؿ عنو العلبمة الألباني في الضعيفة (َِْٕ): ىذا إسناد ضعيف جدا، كثير بن عبد الله ىذا متركؾ. كبو أعلو الهيثمي في المجمع (ُ/َِّ). ِ أخرجو أحمد (ٓ/ ِٖ)، كأبو داكد (ِٗ)، كالنسائي (ّْ)، كابن الجاركد في المنتقى (ّْ)، كالحاكم (ُ/ ِٕٗ)، كالبيهقي (ُ/ ٗٗ) كالحديث صححو الحاكم كأقره الذىبيي، كصححو النوكم في الخلبصة (ُ/ ُٔٓ)، كصححو ابن الملقن في البدر المنير (ِ/ ُِّ)، كقاؿ عنو الحافظ في التلخيص (ُ/ َُٔ) قيل: إف قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، كأثبت سماعو منو؛ علي بن المديني، كصححو ابن خزيمة كابن السكن، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن أبي داكد (ُ/ِّ): رجالو ثقات، كقد أثبت سماع قتادة من عبد الله بن سرجس غير كاحد من أىل العلم كابن المديني كأبي زرعة كأبي حاتم الرازيين، كأحمد بن حنبل في ركاية ابنو عبد الله، كأما في ركاية حرب بن إسماعيل فقد تشكك في سماعو منو، أما العلبمة الألباني فقاؿ في تماـ المنة ملخصا (ُٔ): الحديث ضعيف كتصحيح من صححو تساىل أك خطأ منهم فإف لو علة تمنع الحكم عليو بالصحة كىي عنعنة قتادة فإنو مدلس، ىذا يقاؿ فيما لوثبت سماع قتادة من ابن سرجس في الجملة كقد أثبتو علي ابن المديني كنفاه غيره، كقاؿ الحويني في غوث المكدكد (ُ/ُّٕ): يمنع من صحة الحديث عنعنة قتادة. فقد كصفو غير كاحد بالتدليس، كلم يصرح بتحديث. كقد تقرر في "الأصوؿ" أف المدلس إذا عنعن عن شيخ لا يرتاب أحد في سماعو منو، فإنو لا يقبل منو، لاحتماؿ أنو دلسو عنو، فكيف إذا كاف في سماعو من شيخو كلبـ أصلب؟ فلب يطمئن القلب لتصحيح ىذا الإسناد. كالله أعلم، كبما تقدـ من التحقيق تعلم ما في قوؿ الشوكاني في "السيل الجرار" (ُ/ ٔٔ): "إسناده صحيح، ككل رجالو ثقات"! كسبقو النوكم، فقاؿ في "المجموع " (ِ/ ٖٓ): "حديث صحيح، ركاه أحمد ..... بالأسانيد الصحيحة" اىػ. فقولو: "بالأسانيد الصحيحة" فيو نظر، فليس لو إلا ىذا الإسناد عند من ذكرىم. كقد رأيت النوكم -رحمو الله- يكثر من ىذه العبارة، مع أف

عدد الصفحات ١١٣

- 004 - كعن أبي أمامة رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: (إف إبليس لما أنزؿ إلى الأرض قاؿ: يا رب أنزلتني إلى الأرض كجعلتني رجيما - أك كما ذكر - فاجعل لي بيتا. قاؿ: بيتك الحماـ. قاؿ: فاجعل لي مجلسا. قاؿ: الأسواؽ كمجامع الطرؽ. قاؿ: اجعل لي طعاما. قاؿ: طعامك ما لم يذكر اسم الله عليو. قاؿ: اجعل لي شرابا. قاؿ: كل مسكر. قاؿ: اجعل لي مؤذنا. قاؿ: المزامير. قاؿ: اجعل لي قرآنا. قاؿ: الشعر. قاؿ: اجعل لي كتابا. قاؿ: الوسم. قاؿ: اجعل لي حديثا. قاؿ: الكذب. قاؿ: اجعل لي مصايد. قاؿ: النساء)ُ. الإسناد كاحد، فلينتبو لذلك. كعزاه الهيثمي (ٖ/ ُُُ) للطبراني كأحمد كقاؿ: "رجاؿ أحمد رجاؿ الصحيح". كليس في ىذا تصحيح للئسناد كما لا يخفى. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (َْٓٔ): منكر جدا. أخرجو الطبراني في "المعجم الكبير" (ٖ/ِْٓ/ّٕٖٕ) عن عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: ... فذكره . قلت : كىذا إسناد ضعيف جدا ؛ آفتو علي بن يزيد الألهاني ، قاؿ البخارم : "منكر الحديث " . ككذا قاؿ ابن حباف ، كزاد : "جدا" . ككذلك قاؿ في عبيد الله بن زحر ، كزاد : " يركم الموضوعات عن الأثبات ، كإذا ركل عن علي بن يزيد ؛ أتى بالطامات " . كالحديث ركاه ابن جرير أيضا كابن مردكيو - كما في "الجامع الكبير" للسيوطي - . كقاؿ العراقي في "تخريج الإحياء" (ّ/ّْ) : "أخرجو الطبراني في "الكبير" . كإسناده ضعيف جدا . كركاه بنحوه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أيضا" . كذا قاؿ . كلم أعرؼ حديث ابن عباس الذم أشار إليو . كلعلو يعني طرفا منو أك نحوه . ثم عرفتو ؛ فاقتضى الأمر تخريجو كالكشف عن حالو : -كلفظ حديث ابن عباس- (قاؿ إبليس لربو: يا رب ! قد أىبط آدـ ، كقد علمت أنو سيكوف كتاب كرسل ؛ فما كتابهم كرسلهم؟ قاؿ: قاؿ رسلهم الملبئكة ، كالنبيوف منهم ، ككتبهم التوراة كالزبور كالإنجيل كالفرقاف . قاؿ: فما كتابي؟ قاؿ: كتابك الوشم ، كقرآنك الشعر، كرسلك الكهنة ، كطعامك ما لا يذكر اسم الله عليو ، كشرابك كل مسكر ، كحديثك (الأصل : كصدقك) الكذب ، كبيتك الحماـ ، كمصائدؾ النساء ، كمؤذنك المزمار ، كمسجدؾ الأسواؽ ) منكر . أخرجو الطبراني في "المعجم الكبير" (ُُ/َّٗ/ُُُُٖ) ، كعنو أبو نعيم في "الحلية" (ّ/ِٖٕ- ِٕٗ) - كمنو صححت الأصل - : حدثنا يحيى بن عثماف بن صالح : ثنا يحيى بن بكير : حدثني يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ... فذكره . كقاؿ أبو نعيم : "حديث غريب ؛ تفرد بو يحيى بن صالح الأيلي " . قلت : كبو أعلو الهيثمي فقاؿ (ُ/ُُْ) : "ضعفو العقيلي " .قلت : ككذا ابن عدم ؛ فإنو ساؽ لو في "الكامل " حديثين آخرين ، ثم قاؿ (ٕ/ ََِٕ) : "كلو غير ما ذكرت ، ككلها غير محفوظة" . كنص كلبـ

عدد الصفحات ١١٤

- 005 - قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ِٓ/َِْ): كنهى عن الصلبة في أعطانها لأنها مأكل الشياطين كما نهى عن الصلبة في الحماـ لأنها مأكل الشياطين . فإف مأكل الأركاح الخبيثة أحق بأف تجتنب الصلبة فيو كفي موضع الأجساـ الخبيثة بل الأركاح الخبيثة تحب الأجساـ الخبيثة، كلهذا كانت الحشوش محتضرة تحضرىا الشياطين كالصلبة فيها أكلى بالنهي من الصلبة في الحماـ كمعاطن الإبل كالصلبة على الأرض النجسة، كلم يرد في الحشوش نص خاص ؛ لأف الأمر فيها كاف أظهر عند المسلمين أف يحتاج إلى بياف ؛ كلهذا لم يكن أحد من المسلمين يقعد في الحشوش كلا يصلي فيها ككانوا ينتابوف البرية لقضاء حوائجهم قبل أف تتخذ الكنف في بيوتهم . كإذا سمعوا نهيو عن الصلبة في الحماـ أك أعطاف الإبل علموا أف النهي عن الصلبة في الحشوش أكلى كأحرل مع أنو قد ركم الحديث الذم فيو { "النهي عن الصلبة في المقبرة كالمجزرة كالمزبلة كالحشوش كقارعة الطريق كمعاطن الإبل كظهر بيت الله الحراـ }كأصحاب الحديث متنازعوف فيو ا.ىػ كقاؿ شيخ الإسلبـ أيضا في الرد على الأخنائي (صُٕٓ): كالأماكن التي ينهى عن الصلبة فيها كأعطاف الإبل كالحماـ ىي مأكل الشياطين ككذلك ما يسافر إليو بعض الناس من المغارات كنحوىا من الجباؿ قاصدين لتعظيم تلك البقعة بالشاـ كمصر كالجزيرة كخراساف كغيرىا ككل موضع تعظمو الناس غير المساجد كمشاعر الحج فإنو مأكل الشياطين كيتصوركف بصورة بني آدـ أحيانا حتى يظن كثير من الناس أنهم من الأنس كأنهم رجاؿ الغيب كيقولوف الأربعوف الأبداؿ بجبل لبناف أك غيره من الجباؿ كىي مأكل الجن كىم رجاؿ الغيب كما قاؿ تعالى {كأنو كاف رجاؿ من الإنس يعوذكف برجاؿ من الجن فزادكىم رىقا }سماىم الله رجالا كسموا جنا لأنهم يجتنوف عن الأبصار أم يستتركف كما تسمى الإنس إنسا يؤنسوف أم يبصركف كما قاؿ موسى العقيلي (ْ/َْٗ) : "أحاديثو مناكير ، أخشى أف تكوف منقلبة ، ىو بعمر بن قيس أشبو " . قلت : كىو الملقب بػ "سندؿ " ، كىو متركؾ.

عدد الصفحات ١١٥

- 006 - عليو السلبـ {إني آنست نارا }أم أبصرت نارا كالحكايات عنهم في ىذا الباب كثيرة معركفة لكن كثير من الناس يعتقد انهم من الإنس كأنهم صالحوف يغيبوف عن أبصار الخلبئق كلا ريب أف بعض الإنس قد يحجبو الله أحيانا عن أبصار بعض الناس إما إكراما لو أك منعا لو من ظلمهم إف كاف كليا كإما احتجاب إنسي طوؿ عمره عن جميع الإنس فهذا لم يقع بل ىذا نعت الجن الذين قاؿ الله فيهم {إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم }كالمسافركف إلى ىذه الجباؿ إنما يسافركف إلى مأكل الشياطين كما يركنو من الخوارؽ ىناؾ ما ىو من إضلبؿ الشياطين لهم كما تفعلو الشياطين عند الأصناـ فإنهم يضلوف عابديها بأنواع حتى قد يظن أف الصنم كلمو كقد يظهركف للسدنة أحيانا كما كانوا في الجاىلية ككذلك يوجد عند النصارل من ىذا كثير كبسط ىذا لو موضع آخر ا.ىػ كقاؿ شيخ الإسلبـ أيضا في مجموع الفتاكل ( ُٗ/َْ/ُْ): كلهذا يوجدكف كثيرا في الخراب كالفلوات كيوجدكف في مواضع النجاسات كالحمامات كالحشوش كالمزابل كالقمامين كالمقابر، كالشيوخ الذين تقترف بهم الشياطين كتكوف أحوالهم شيطانية لا رحمانية يأككف كثيرا إلى ىذه الأماكن التي ىي مأكل الشياطين ا.ىػ كقاؿ في مرعاة المفاتيح (ِ/ِٔ) قولو (لا يبولن أحدكم في جحر) أم ثقب بتقديم الجيم المضمومة كسكوف الحاء المهملة، كل شيء تحتفره السباع كالهواـ لأنفسها. كجو النهي أف الجحر مأكل الهواـ كذكات السموـ فلب يؤمن أف تصيبو مضرة من قبل ذلك. كيقاؿ: إف الذم يبوؿ في الجحر يخشى عليو عادية الجن كما عند أبي داكد، كالنسائي. قالوا لقتادة أم الراكل عن عبد الله بن سرجس : كما يكره البوؿ من الجحر؟ فقاؿ: يقاؿ إنها مساكن الجن ا.ىػ كقاؿ الأثيوبي في ذخيرة العقبى (ُ/ْٔٓ): "المسألة الخامسة": في قوؿ قتادة: يقاؿ إنها مساكن الجن بياف لسبب كراىة البوؿ في الجيحٍر، كذلك لئلب يحصل لو

عدد الصفحات ١١٦

- 007 - ضرر، كفي ركاية البيهقي، كالحاكم، فقاؿ: "إنها مساكن الجن" بدكف قولو كاف يقاؿ كما تقدـ. قاؿ المناكم في شرحو الكبير: كيؤيده الأثر الصحيح أف سعد بن عيبىادة الخزرجي باؿ في جيحر ثم خىرَّ ميتا، فسيمعىت الجنُّ تقوؿ: نحني قػىتىلنىا سىيندى الخىزٍ * رىجٍ سىعٍدى بٍنى عيبىادىهٍ كىرىمىيػٍنىاهي بسىهٍم * فىلمٍ ييخٍطىءٍ فيؤادىهٍ قاؿ في المرقاة شرح المشكاة بعد أف ذكر ىذا الأثر الله أعلم بصحتوُ اىػ كقاؿ الدكتور الأشقر في عالم الجن كالشياطين (ص ِِ): الجن يسكنوف ىذه الأرض التي نعيش فوقها، كيكثر تجمعهم في الخراب كالفلوات، كمواضع النجاسات كالحمامات كالحشوش كالمزابل كالمقابر، كلذلك - كما يقوؿ ابن تيمية - يأكم إلى كثير من ىذه الأماكن، التي ىي مأكل الشياطين: الشيوخ الذين تقترف بهم الشياطين. كقد جاءت الأحاديث ناىية عن الصلبة في الحماـ؛ لأجل ما فيها من نجاسة، كلأنها مأكل الشياطين، كفي المقبرة؛ لأنها ذريعة إلى الشرؾ. كيكثر تجمعهم في الأماكن التي يستطيعوف أف يفسدكا فيها كالأسواؽ، فقد أكصى سلماف أصحابو قائلبن : ( لا تكونن، إف استطعت، أكؿ من يدخل السوؽ، كلا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشياطين، كبها ينصب رايتو )ُ. ُ ركل ىذا الأثر عن عبد الله بن سرجس محمد بن سيرين ك قتادة كعبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، كأبو رجاء العطاردم، كعطاء بن أبي رباح، كطرقو مخرجو بالتفصيل في تحقيق المطالب العالية ( ِ/ُٕٕ-َُٖ)، ككل طرقو لا تسلم من ضعف، لذا قاؿ العلبمة الألباني في الإركاء (ُ/ْٗ ، رقم ٔٓ): لا يصح، على أنو مشهور عند المؤرخين ، حتى قاؿ ابن عبد البر فى الاستيعاب (ِ/ّٕ): "كلم يختلفوا أنو كجد ميتا فى مغتسلو كقد اخضر جسده" كلكنى لم أجد لو إسنادا صحيحا على طريقة المحدثين ا.ىػ من الإركاء. لكن توارد الأئمة على ذكر ىذا السبب في قتلو، ككثرة طرقو، كاستشهادىم بهذه الآثار، قد يرجح ثبوتو ، بل ذىب ابن الأثير، كابن عبد البر رحمهما الله إلى أبعد من ذلك، حيث قالا: كلم يختلفوا أنو كجد ميتا في مغتسلو، كقد اخضر جسده كلم يشعركا بموتو حتى سمعوا قائلب يقوؿ كلا يركف أحدا: نحن قتلنا سيد ... إلخ البيتين. الاستيعاب بهامش الإصابة (ِ/ َْ)؛ كأسد الغابة (ِ/ ّْٖ).

عدد الصفحات ١١٧

- 008 - كالشياطين تبيت في البيوت التي يسكنها الناس، كتطردىا التسمية، كذكر الله، كقراءة القرآف، خاصة سورة البقرة، كآية الكرسي منها، كأخبر الرسوؿ صلى الله عليو كسلم أف الشياطين تنتشر، كتكثر بحلوؿ الظلبـ، كلذا أمرنا أف نكف صبياننا في ىذه الفترة، كىو حديث متفق عليو ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ِٕ/َُِ): يعتقد أكثر الناس عندنا بأف شجر البطم كشجر السدر يسكنو الجن، كيقولوف: إنو بمجرد قطع ىاتين الشجرتين يلحقهم الأذل بمس من الجن أك إصابة في البدف، فهل يجوز ىذا الاعتقاد ، كىل يدخل في باب الشرؾ ، ككيف نفسر من حدثت لو ىذه الظاىرة ؟ فأجابوا: لا يختص سكن الجن بشجر معين كلا مكاف معين ، كالمشركع للمسلم أف يكثر من ذكر الله ، كيتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، من أجل أف يتحصن بذلك من الجن كغيرىم ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (ص ّٕٔ): أين يسكن الجن؟. فأجاب: ىم يختلفوف فالجن الصالحوف يسكنوف في المساجد كفي الأماكن الصالحة كالجن الفاسدكف القذركف يسكنوف في الحمامات كفي المواضع القذرة. (باب طعاـ الجن) عن أبي ىريرة رضي الله عنو أف النبي صل الله عليو كسلم ( أمره أف يأتيو بأحجار يستجمر بها كقاؿ لو: (كلا تأتيني بعظم كلا ركثة) ، كلما سأؿ أبو ىريرة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بعد ذلك عن سرٌ نهيو عن العظم كالركثة، قاؿ: ىما من طعاـ الجن، كإنٌو أتاني كفد جن نصيبين -كنعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم: أف لا يمركا بعظم كلا بركثة إلا كجدكا عليها طعمان )ِ. ُ أخرجو مسلم (ُِْٓ). ِ أخرجو البخارم ( َّٖٔ).

عدد الصفحات ١١٨

- 011 - كعن ابن مسعود رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: (أتاني داعي الجن، فذىبت معو، فقرأت عليهم القرآف، قاؿ: فانطلق بنا فأرانا آثارىم كآثار نيرانهم، كسألوه الزاد فقاؿ: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليو يقع في أيديكم، أكفر ما يكوف لحمان، ككل بعرة علفه لدكابكم فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (فلب تستنجوا بهما فإنهما طعاـ إخوانكم)ُ. ُ أخرجو مسلم ( َْٓ) كىذا الحديث كإف كاف في مسلم كلكنو من الأحرؼ اليسيرة جدا التى انتقضها عليو بعض العلماء، فقد قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (َُّٖ): أخرجو مسلم ( ِ/ّٔ ) كابن خزيمة في " صحيحو " ( رقم ِٖ ) كالبيهقي ( ُ/َُٖ - َُٗ ).... كىذا إسناد رجالو كلهم ثقات، كلكنو معلوؿ بعلتين : الأكلى : إف قولو : " كسألوه الزاد... " إلخ مدرج في الحديث ليس من مسند ابن مسعود بل ىو عن الشعبي قاؿ : كسألوه الزاد إلخ، فهو مرسل، كما بينو البيهقي بقولو عقبو : ركاه مسلم في " الصحيح " ىكذا، كركاه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراىيم عن داكد بن أبي ىند بهذا الإسناد إلى قولو : كآثار نيرانهم، قاؿ الشعبي : كسألوه الزاد، ككانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث من قوؿ الشعبي مفصلب من حديث عبد الله. قلت : ىكذا ىو في " الصحيح " عقب ركاية عبد الأعلى المتقدمة، كىكذا ركاه الترمذم في " سننو " ( ْ/ُّٖ ) قاؿ : حدثنا علي بن حجر بو، إلا أنو قاؿ : " كل عظم لم يذكر اسم الله عليو " كما يأتي بيانو في " العلة الأخرل " ككذلك ركاه البيهقي بسندين لو عن علي بن حجر بو، إلا أنو لم يسق لفظو، كإنما أحاؿ فيو على لفظ عبد الأعلى فكأنو عنده بلفظو : " كل عظم ذكر... ". ثم قاؿ : كركاه محمد بن أبي عدم عن داكد إلى قولو : " كآثار نيرانهم "، ثم قاؿ : قاؿ داكد : كلا أدرم في حديث علقمة أكفي حديث عامر أنهم سألوا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم تلك الليلة الزاد فذكره . ثم ساؽ البيهقي إسناده إلى محمد بن أبي عدم بو، ثم قاؿ : كركاه جماعة عن داكد مدرجا في الحديث من غير شك. كركاية إسماعيل بن علية قد أخرجها الإماـ أحمد أيضا مقركنا مع ركاية غيره من الثقات فقاؿ : ( ُْْٗ ) : حدثنا إسماعيل : أخبرنا داكد كابن أبي زائدة - المعنى - قالا : حدثنا داكد بو مثل ركاية إسماعيل عند مسلم. كتابعهما يزيد بن زريع قاؿ : حدثنا داكد بن أبي ىند بو. أخرجو أبو عوانة في " صحيحو " ( ُ/ُِٗ )، كأخرجو الطيالسي أيضا في " مسنده " ( ُ/ْٕ ) لكنو أدرجو في الحديث كلم يفصلو عنو ! كقد قرف بركايتو كىيب بن خالد ثم أخرجو مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن داكد بو إلى قولو : " كآثار نيرانهم "، كلم يذكر ما بعده إطلبقا. كجملة القوؿ : إف أصحاب داكد بن أبي ىند اختلفوا عليو في ىذه الزيادة على كجوه : الأكؿ : أنها من مسند ابن مسعود، كذلك ركاه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ككىيب ابن خالد، ككذا يزيد بن زريع كعبد الوىاب بن عطاء في إحدل الركايتين عنهما.

عدد الصفحات ١١٩

- 010 - الثاني: أنها من مرسل الشعبي، كليس من مسند ابن مسعود، جزـ بذلك عن داكد إسماعيل بن علية كابن أبي زائدة، كيزيد بن زريع في الركاية الأخرل عنو. كيمكن أف يلحق بهؤلاء عبد الله بن إدريس فإنو لم يذكرىا أصلب كما سبق، كلو كانت عنده من مسند ابن مسعود لذكرىا إف شاء الله تعالى. الثالث : أف داكد شك في كونها من مسند ابن مسعود، أكمن مرسل الشعبي، كذلك ركاه عنو محمد بن أبي عدم كعبد الوىاب بن عطاء في الركاية الأخرل عنو. كلا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف أف ىذا الاختلبؼ إنما يدؿ على أف المختلف عليو كىو داكد بن أبي ىند لم يضبط ىذا الحديث كلم يحفظو جيدا، كلذلك اضطرب فيو على الوجوه الثلبثة التي بينتها، كلا يمكن أف يكوف ذلك من الركاة عنو لأنهم جميعا ثقات، فكل ركل ما سمع منو، كإذا كاف كذلك فالاضطراب دليل على ضعف الحديث كما ىو مقرر في علم مصطلح الحديث لأنو يشعر بأف راكيو لم يحفظو. ىذا ما تحرر لدم أخيرا، كأما الدارقطني فقد أعلو بالإرساؿ فقاؿ كما في " شرح مسلم " للنوكم : انتهى حديث ابن مسعود عند قولو : " فأرانا آثارىم كآثار نيرانهم "، كما بعده من قوؿ الشعبي، كذا ركاه أصحاب داكد الراكم عن الشعبي : ابن علية كابن زريع، كابن أبي زائدة كابن إدريس كغيرىم. ىكذا قاؿ الدارقطني كغيره، كمعنى قولو : إنو من كلبـ الشعبي أنو ليس مركيا عن ابن مسعود بهذا الحديث، كإلا فالشعبي لا يقوؿ ىذا الكلبـ إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليو كسلم. كالله أعلم. قلت : قوؿ الشعبي : " كسألوه الزاد... " صريح في رفعو إلى النبي صلى الله عليو كسلم فلب داعي لقوؿ النوكم : " فالشعبي لا يقوؿ... " إلخ. فإف مثل ىذا إنما يقاؿ فيما ظاىره الوقف كما لا يخفى. العلة الأخرل : الاضطراب في متنو أيضا على داكد، فعبد الأعلى يقوؿ عنو : كل عظم ذكر اسم الله عليو " كتابعو على ذلك إسماعيل بن علية كابن أبي زائدة عند أحمد كعبد الوىاب بن عطاء عند الطحاكم. كخالف ىؤلاء كىيب بن خالد كيزيد بن زريع عند الطيالسي كعند أبي عوانة عن يزيد كحده فقالا : " كل عظم لم يذكر اسم الله عليو ". كاختلفوا على إسماعيل بن علية فركاه أحمد عنو كما سبق، كتابعو علي بن حجر عن إسماعيل عند مسلم، كخالفو الترمذم فقاؿ : حدثنا علي بن حجر بو باللفظ الثاني : " لم يذكر .. ". كىذا الاختلبؼ على داكد في ضبط متن الحديث مما يؤكد ضعفو، كأف داكد لم يكن قد حفظو. ثم رجعت إلى ترجمتو من " التهذيب " فوجدت بعض الأئمة قد صرحوا بهذا الذم ذكرتو فيو، فقاؿ ابن حباف : كاف من خيار أىل البصرة، من المتقنين في الركايات، إلا أنو كاف يهم إذا حدث من حفظو. كقاؿ أحمد " كاف كثير الاضطراب كالخلبؼ" قلت : كاضطراب داكد في ىذا الحديث من أقول الأدلة على ىذا الذم قالو فيو الإماـ أحمد، فرحمو الله، كجزاه خيرا، ما كاف أعلمو بأحواؿ الرجاؿ ! كخلبصة الكلبـ في ىذا الحديث أنو ضعيف للبضطراب في سنده كمتنو، كلم أجد لو شاىدا نقويو بو، بل ىو مخالف بظاىره لحديث أبي ىريرة : " أنو كاف يحمل مع النبي صلى الله عليو كسلم إداكة لوضوئو كحاجتو، فبينما ىو يتبعو بها، فقاؿ : من ىذا ؟ فقاؿ : أنا أبو ىريرة فقاؿ : ابغني أحجارا أستنفض بها، كلا تأتني بعظم كلا بركثة " فأتيتو بأحجار أحملها في طرؼ ثوبي، حتى كضعت إلى جنبو، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت معو، فقلت : ما باؿ العظم كالركثة ؟ قاؿ : ىما من طعاـ الجن، كإنو أتاني كفد جن نصيبين - كنعم الجن - فسألوني

عدد الصفحات ١٢٠

- 011 - الزاد، فدعوت الله أف لا يمركا بعظم كلا ركثة إلا كجدكا عليها طعما، كفي لفظ : طعاما ". أخرجو البخارم ( ٕ/ُّٔ ) كالطحاكم ( ُ/ْٕ ) كالبيهقي ( ُ/َُٕ - َُٖ ). قلت : ككجو المخالفة أف ظاىره أف العظم كالركثة زاد كطعاـ للجن أنفسهم، كليس شيء من ذلك لدكابهم، كالتوفيق بينو كبين حديث ابن مسعود بحمل الطعاـ فيو على طعاـ الدكاب كما فعل الحافظ في " الفتح " كتبعو الصنعاني في " سبل السلبـ " ( ُ/ُِّ )، لا بأس بو لوثبت حديث ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يغاير بظاىره اللفظ السابق، كىو : أكلئك جن نصيبين سألوني المتاع - كالمتاع الزاد - فمتعتهم بكل عظم حائل، أك بعرة أك ركثة، فقلت : يا رسوؿ الله، كما يغني ذلك عنهم ؟ قاؿ : إنهم لن يجدكا عظما، إلا كجدكا عليو لحمو يوـ أكل، كلا ركثة إلا كجدكا فيها حبها يوـ أكلت، فلب يستنقين أحد منكم إذا خرج من الخلبء بعظم كلا بعرة كلا ركثة. أخرجو ابن جرير في " تفسيره " ( ِٔ/ِّ ػ طبع البابي الحلبي ) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن عمرك بن غيلبف الثقفي أنو قاؿ لابن مسعود : حدثت أنك كنت مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ليلة كفد الجن، قاؿ : أجل، قاؿ : فكيف كاف ؟ فذكر الحديث كلو، كذكر أف النبي صلى الله عليو كسلم خط عليو خطا كقاؿ : لا تبرح منها، فذكر أف مثل العجاجة السوداء غشيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فذعر ثلبث مرات، حتى إذا كاف قريبا من الصبح، أتاني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقاؿ : أنمت ؟ قلت : لا كالله، كلقد ىممت مرارا أف أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاؾ تقوؿ : اجلسوا، قاؿ : لوخرجت لم آمن أف يختطفك بعضهم، ثم قاؿ : ىل رأيت شيئا ؟ قاؿ : نعم رأيت رجالا سودا مستشعرم ثياب بيض، قاؿ : فذكره . قلت : كىذا سند ضعيف، رجالو كلهم ثقات معركفوف، غير عبد الله بن عمرك بن غيلبف الثقفي، أكرده ابن أبي حاتم ( ِ/ِ/ُُٕ ) كقاؿ : ركل عن جابر بن عبد الله، ركل عنو قتادة كأبو بشر جعفر بن إياس. كلم يذكر فيو جرحا كلا تعديلب، كمثلو يورده ابن حباف في " الثقات "، كلست بطائلو الآف حتى أتأكد من أنو أكرده أكلا. كقد ذكر الحافظ في ترجمة أبيو من " التهذيب " أنو كاف من كبار رجاؿ معاكية، ككاف أميرا لو على البصرة. ثم رأيتو في " الثقات " ( ٕ/ُٓ )، ذكره فيمن ركل عن التابعين، فقاؿ : يركم عن كعب، كعنو قتادة، كحقو أف يورده في التابعين لتصريحو في ىذا الحديث أنو لقي ابن مسعود كسمع منو، كفيو أنو ركاه عنو يحيى بن أبي كثير، فقد ركل عنو ثلبثة من الثقات، فمثلو يحسن بعضهم حديثو، كلا أقل من أف يستشهد بو، فلعلو لذلك لما ذكره ابن كثير في " تفسيره " ( ْ/ُٓٔ ) من طريق ابن جرير سكت عليو. كذكره الزيلعي في " نصب الراية " ( ُ/ُْْ - ُْٓ ) من ركاية أبي نعيم في " دلائل النبوة " عن الطبراني بسنده إلى معاكية بن سلبـ عن زيد بن سلبـ أنو سمع أبا سلبـ يقوؿ : حدثني عمرك بن غيلبف الثقفي قاؿ : أتيت عبد الله بن مسعود فقلت لو : حدثت أنك كنت مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ليلة كفد الجن... الحديث، كعزاه الصنعاني في " السبل " كتبعو الشوكاني في " النيل " ( ُ/ٖٓ ) لأبي عبد الله الحاكم في " دلائل النبوة " فإف عنى " دلائل النبوة " من " المستدرؾ " فليس فيو، كالله أعلم. كركاه الدارقطني في " سننو " ( ص ِٗ ) من كجو آخر عن معاكية بن سلبـ بو مختصرا إلا أنو قاؿ : فلبف بن غيلبف كقاؿ : مجهوؿ، قيل : اسمو عمرك، كقيل : عبد الله بن عمرك بن غيلبف. كبو أعلو الزيلعي، فقاؿ عقب ركاية الطبراني : كفي سنده رجل لم يسم، كلا يخفى أف ىذا القوؿ غير مستقيم بالنسبة لركاية الطبراني، فلوعزاه

عدد الصفحات ١٢١

- 012 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أفٌ النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (إذا أكل فليأكل بيمينو، كإذا شرب فليشرب بيمينو، فإف الشيطاف يأكل بشمالو، كيشرب بشمالو)ُ. ك عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ( أنو سمع النبي صلى الله عليو ك سلم يقوؿ ( إذا دخل الرجل بيتو فذكر الله عند دخولو كعند طعامو قاؿ الشيطاف لا مبيت لكم كلا للدارقطني ثم ذكره عقبو لأصاب. كللحديث طريق أخرل، يركيو أبو فزارة عن أبي زيد مولى عمرك بن حريث المخزكمي عن عبد الله بن مسعود بو، نحوه كفيو : قد زكدتهم الرجعة، كما كجدكا من ركث كجدكه شعيرا، كما كجدكه عظم كجدكه كاسيا، أخرجو أحمد ( رقم ُّْٖ )، كأبو زيد ىذا قاؿ الذىبي : لا يعرؼ، قاؿ البخارم في " الضعفاء " : لا يصح حديثو - يعني ىذا - كقاؿ أبو أحمد الحاكم : رجل مجهوؿ، قلت : ما لو سول حديث كاحد. قلت : يعني ىذا، كىو مخرج في " ضعيف أبي داكد " ( رقم َُ ) زيادة على ما ىنا كقد جاء مختصرا من طريق عبد الله بن الديلمي عن ابن مسعود قاؿ : قدـ كفد من الجن على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقالوا : يا محمد ! انو أمتك أف يستنجوا بعظم أكركثة أكحممة، فإف الله جعل لنا فيها رزقا، قاؿ : فنهى النبي صلى الله عليو كسلم. أخرجو أبو داكد كغيره بسند صحيح، كىو مخرج في " صحيح أبي داكد " رقم ( ِٗ ) كمن طريق موسى بن علي بن رباح قاؿ : سمعت أبي يقوؿ : عن ابن مسعود أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أتاه ليلة الجن كمعو عظم حائل، كبعرة، كفحمة ، فقاؿ : " لا تستنجين بشيء من ىذا إذا خرجت إلى الخلبء ". أخرجو أحمد ( ُ/ْٕٓ ) كالدارقطني ( ُ/ٔٓ/ٕ ) كالبيهقي ( ُ/َُٗ - َُُ ) كأعلبه بعدـ ثبوت سماع علي من ابن مسعود، كرده عليو ابن التركماني في " الجوىر النقي " فراجعو. كركاه عبد الله بن صالح : حدثني موسى بن علي بو أتم منو. أخرجو الطبراني في " الأكسط " ( ُٖٓٗ - بترقيمي ) كقاؿ : لم يركعلي بن رباح عن ابن مسعود حديثا غير ىذا. قلت: كىو ثقة كابنو، فإف كاف سمعو من ابن مسعود فهو صحيح من الوجو الأكؿ. كأما عبد الله بن صالح، ففيو ضعف، كبو أعلو الهيثمي في مجمع الزكائد (ُ/َُِ) كبالجملة فالحديث مشهور عن ابن مسعود كما قاؿ الحافظ في التلخيص ( ُ/َُٗ ) ، فهو صحيح عنو قطعا، لكن في بعض طرقو ما ليس في البعض الآخر، كقد تبين من مجموع ما أخرجنا منها أف ركاية مسلم المتقدمة عن داكد بن أبي ىند صحيحة بتمامها إلا قولو في حديث الترجمة : " علف لدكابكم " كجملة : " اسم الله " على كجهيها، لخلوىا عن شاىد، كاضطراب داكد في ذلك كصلب كإرسالا. كمن أجل ذلك خرجتو ىنا، كالله سبحانو كتعالى أعلم. ا.ىػ من الضعيفة. ُ أخرجو مسلم ( ََِِ).

عدد الصفحات ١٢٢

- 013 - عشاء كإذا دخل فلم يذكر الله عند دخولو قاؿ الشيطاف أدركتم المبيت كإذا لم يذكر الله عند طعامو قاؿ أدركتم المبيت كالعشاء )ُ. ك عن حذيفة رضي الله عنو قاؿ ( كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليو ك سلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم فيضع يده كإنا حضرنا معو مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذىبت لتضع يدىا في الطعاـ فأخذ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم بيدىا ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ( إف الشيطاف يستحل الطعاـ أف لا يذكر اسم الله عليو كإنو جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدىا فجاء بهذا الأعرابي ليستحل بو فأخذت بيده كالذم نفسي بيده إف يده في يدم مع يدىا )ِ. في ىذه النصوص دلالة قاطعة على أف الجن ك الشياطين تأكل كتشرب. قاؿ ابن عبد البر في التمهيد (ُُ/ ُُْ): كفي ىذا الحديث دليل على أف الشياطين يأكلوف كيشربوف، كقد حمل قوـ ىذا الحديث كما كاف مثلو على المجاز فقالوا في قولو إف الشيطاف يأكل بشمالو إف الأكل بالشماؿ أكل يحبو الشيطاف كما قاؿ في الخمرة زينة الشيطاف كفي الاقتعاط بالعمامة عمامة الشيطاف أم إف الخمرة كمثل تلك العمة يزينها الشيطاف كيدعو إليها ككذلك يدعو إلى الأكل بالشماؿ كيزينو كىذا عندم ليس بشيء كلا معنى لحمل شيء من الكلبـ على المجاز إذا أمكنت فيو الحقيقة بوجو ما كقاؿ آخركف أكل الشيطاف صحيح كلكنو تشمم كاستركاح لا مضغ كلا بلع كإنما المضغ كالبلع لذكم الجثث كيكوف استركاحو كشمو من جهة شمالو كيكوف بذلك مشاركا في الماؿ، قاؿ أبو عمر أكثر أىل العلم بالتأكيل يقولوف في قوؿ الله عز كجل (كشاركهم في الأمواؿ) قالوا الإنفاؽ في الحراـ كالأكلاد قالوا الزنا كمن الدليل على أف الشياطين من الجن يأكلوف كيشربوف قولو صلى الله عليو كسلم في ُ أخرجو مسلم ( َُِٖ). ِ أخرجو مسلم ( َُِٕ).

عدد الصفحات ١٢٣

- 014 - العظم كالركثة في حديث الاستنجاء ىي زاد إخوانكم من الجن كفي غير ىذا الحديث إف طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليو كما لم يغسل من الأيدم كالصحاؼ كشرابهم الجدؼ كىي الرغوة كالزبد كىذا أشياء لا تدرؾ بعقل كلا تقاس على أصل كإنما فيو التسليم لمن آتاه الله من العلم ما لم يؤتنا كىو نبينا صلى الله عليو كسلم كفي ىذا الحديث حديث ابن عمر المذكور في ىذا الباب ما يرفع الإشكاؿ قولو إف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو كيحتمل أف يكوف الجن كلهم يأكلوف كيشربوف كيحتمل أف يكوف كذلك بعضهم جنس منهم ا.ىػ كقاؿ ابن العربي في العارضة (ٖ/ُِْ): قالت المبتدعة الشياطين لا تأكل كلا تشرب كقالت طائفة من الجن تأكل كلا تشرب كقاؿ قائلوف أكلهم شم كىذه حبالة الحاد لا يقع فيها إلا معيب الفؤاد أك عديم الرشاد الشياطين كالجن يأكلوف كيشربوف كينكحوف كيولد لهم كيموتوف كذلك جائز في العقل كرد بو الشرع كتظاىرت بو الأحاديث فلب يخرج عن ىذا المضمار إلا حمار كالذين يقولوف إنهم يشموف ما شموا العلم في الحديث الصحيح انو قاؿ كذكر الشيطاف انو يستحل الطعاـ لا يذكر اسم الله عليو كانو جاء بهذا الأعرابي يستحل بو فأخذت بيده كجاء بهذه الجارية يستحل بها فأخذت بيدىا فو الذم نفسي بيده إف يده لفي يدم مع أيديهما كلو كاف يشم لم يكن لليد ىنالك مدخل كقولهم إف الجن كالشياطين بسائط دعول يريدكف بها أنهم لا يفنوف كىو يفنوف كذلك موضح كلو على التفصيل في كتبنا في الأصوؿ فاف قيل فقد قاؿ النبي عليو السلبـ إف الشيطاف حساس لحاس قلنا ىو يشم كيأكل كلو لذة في الشمة كلذتو في اللقمة كلذتنا في كل طعمة الثانية لما أنكرت الجهلة أف يكوف الشيطاف جسما أنكرت كاستبعدت أك جهلت أف يكوف لو يداف كقد جاء الحديث الصحيح بإثبات اليد لو كالعقل يجوزه فلم نبعده كاليمين كالشماؿ ىما حد الجسم من جهة عرضو كالفوؽ كالتحت ىما حداه من جهة طولو كشرؼ الله إحدل جهتي

عدد الصفحات ١٢٤

- 015 - الآدمي على الأخرل ككرـ إحدل جارحتيو على مقابلتها كترؾ جهتي الشيطاف على الدناءة كالشؤـ فكلتا يدم الشيطاف شماؿ فكلما يأكل فإنو باليد الناقصة القذرة ا.ىػ كقاؿ النوكم في شرح مسلم (ُّ/َُٗ): الصواب الذم عليو جماىير العلماء من السلف كالخلف من المحدثين كالفقهاء كالمتكلمين أف ىذا الحديث كشبهو من الأحاديث الواردة في أكل الشيطاف محمولة على ظواىرىا كأف الشيطاف يأكل حقيقة إذ العقل لايحيلو كالشرع لم ينكره بل أثبتو فوجب قبولو كاعتقاده كالله أعلم ا.ىػ كقاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُٔ/ُِٗ): فإف الإنس كالجن مشتركوف مع كونهم أحياء ناطقين مأمورين منهيين . فإنهم يأكلوف كيشربوف كينكحوف كينسلوف كيغتذكف كينموف بالأكل كالشرب . كىذه الأمور مشتركة بينهم . كىم يتميزكف بها عن الملبئكة فإف الملبئكة لا تأكل كلا تشرب كلا تنكح كلا تنسل ا.ىػ كقاؿ الحافظ في الفتح (ٗ/ِِٓ): قاؿ الطيبي: كتحريره لا تأكلوا بالشماؿ، فإف فعلتم كنتم من أكلياء الشيطاف، فإف الشيطاف يحمل أكلياءه على ذلك انتهي. كفيو عدكؿ عن الظاىر، كالأكلى حمل الخبر على ظاىره كأف الشيطاف يأكل حقيقة لأف العقل لا يحيل ذلك، كقد ثبت الخبر بو فلب يحتاج إلى تأكيلو ا.ىػ كقاؿ العلبمة العثيمين في شرح الرياض (ْ/ُٕٗ): كىذه من نعمة الله سبحانو كتعالى أف الشيطاف يحرـ أف يأكل معنا إذا سمينا في أكؿ الطعاـ ككذلك إذا سمينا في آخره كقلنا بسم الله أكلو كآخره فإف ما أكلو يتقيؤه فيحرـ إياه كفي الحديث دليل على أف الشيطاف يأكل لأنو أكل من ىذا الطعاـ فالشيطاف يأكل كيشرب كيشارؾ الآكل كالشارب إذا لم يسم الله تعالى على آكلو كشربو.

عدد الصفحات ١٢٥

- 016 - (بابمجلس الشيطاف) عن كثير، عن أبي عياض، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم ( أف النبي صلى الله عليو كسلم نهى أف يجلس بين الضح كالظل، كقاؿ مجلس الشيطاف )ُ. لا يجوز الجلوس بين الشمس كالظل لحديث الترجمة كأيضا لحديث أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ قاؿ أبو القاسم صلى الله عليو كسلم: (إذا كاف أحدكم في الشمس كقاؿ مخلد في الفئً فقلص عنو الظلُّ كصار بعضو في الشمس كبعضو في الظل فليقم)ِ. كعند أحمد: (فليتحوؿ من مجلسو). كمن طريق بريدة رضي الله عنو قاؿ: (أف النبي صلى الله عليو كسلم نهى أف ييقعد بين الظل كالشمس)ّ. كالعلة في ذلك؛ أنو مجلس الشيطاف كما جاء في حديث الترجمة. قاؿ علماء اللجنة الدائمة (ِٔ/ّٖٔ): الجلوس بين الظل كالشمس مكركه ؛ لأف النبي - صلى الله عليو كسلم - نهى أف يقعد بين الظل كالشمس ركاه ابن ماجو بسند ُ أخرجو أحمد (ّ/ُّْ-ُْْ ، رقم ُْٗٓٓ) كالحديث قاؿ عنو المنذرم في الترغيب (ْ/َُُ): إسناده جيد، كقاؿ الهيثمي في المجمع (ٖ/ّٔ): رجالو رجاؿ الصحيح غير كثير بن أبي كثير كىو ثقة ، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ّٖٖ) كقاؿ: كالحديث صححو أحمد ك ابن راىويو، فقاؿ المركزم في "مسائلو عنهما" (صِِّ): قلت يكره أف يجلس الرجل بين الظل كالشمس؟ قاؿ ( يعني أحمد ) ىذا مكركه أليس قد نهى عن ذا ؟ قاؿ إسحاؽ قد صح النهي فيو عن النبي صلى الله عليو كسلم، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِْ/ُْٕ): حديث صحيح كىذا إسناد حسن رجالو ثقات رجاؿ الشيخين غير كثير بن أبي كثير كىو البصرم فقد ركل عنو جمع، كذكره ابن حباف في "الثقات"، ككثقو العجلي. ِ أخرجو أحمد (ُْ/ ُّٓ - الرسالة)، كالحميدم (ُُّٖ)، كأبو داكد (ُِْٖ)، كالبيهقي (ّ/ ِّٔ - ِّٕ) كالحديث صححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ّٕٖ)، كحسنو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند. ّ أخرجو ابن ماجة (ِِّٕ) كقاؿ عنو العلبمة الألباني في الصحيحة تحت الحديث (ّٖٖ): إسناده حسن كما قاؿ البوصيرم في " الزكائد (ؽ ِْٗ/ ُ - ِ).

عدد الصفحات ١٢٦

- 017 - جيد ، كثبت أيضا عنو عليو الصلبة كالسلبـ أنو سماه : مجلس الشيطاف ركاه أحمد كابن ماجو ا.ىػ كىذا النهي الظاىر أنو لثلبثة أمور: الأكؿ: أف النبي صلى الله عليو كسلم نسب ىذا المجلس للشيطاف، كقد قاؿ ربنا تبارؾ كتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطاف كمن يتبع خطوات الشيطاف فإنو يأمر بالفحشاء كالمنكر [ ) ...النور: من الآيةُِ] الثاني: أف ىذا يضر بالجسم، خصوصا إذا اعتاده، قاؿ الإماـ ابن القيم رحمو الله في "زاد المعاد" (ْ/ ِِْ): كالنوـ في الشمس يثير الداء الدفين، كنوـ الإنساف بعضو في الشمس كبعضو في الظل ردمء". كقاؿ المناكم - رحمو الله- في "فيض القدير" (ٔ/ ُّٓ): لأف الجلوس بين الظل كالشمس مضر بالبدف إذ الإنساف إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجو لاختلبؼ حاؿ البدف من المؤثرين المتضادين كما ىو مبين في نظائره من كتب الطب ذكره القاضي كقضيتو أنو لو كاف في الشمس فقلصت عنو فصار بعضو فيها كبعضو في الظل كاف الحكم كذلك ثم لما خفي ىذا المعنى على التوربشتي قاؿ الحق الأبلج التسليم للشارع فإنو يعلم مالا يعلمو غيره. كقاؿ العلبمة العثيمين في فتاكال نور على الدرب: بعض العلماء ذكر أف من الحكمة في النهي ىو أف الدكرة الدموية تنتقل من الظل البارد إلى الشمس الحارة كىذا بلب شك يؤثر عليها تأثيران بالغان أف تنتقل من حار إلى بارد كمن بارد إلى حار، ثم إنو قاؿ بعض العلماء أيضان إف من المجرب أنو يحدث الزكاـ . الثالث: أنو مناؼ للعدؿ الذم قامت عليو السماكات كالأرض، فإما أف يكوف جميع البدف في الشمس أك في الظل، كىذا من كماؿ ىذه الشريعة، حيث راعت ىذه الأمور الدقيقة، كالله أعلم. (تنبيو) خبر البيهقي عن أبي ىريرة رضي الله عنو (رأيت رسوؿ الله قاعدان في فناء الكعبة بعضو في الظل كبعضو في الشمس) ضعيف لا يثبت لأف فيو مسلم بن كيساف

عدد الصفحات ١٢٧

- 018 - الضبى الملبئى البراد الأعور، أبو عبد الله الكوفى قاؿ الذىبي في الكاشف: كاه كقاؿ الحافظ في التقريب: ضعيف. (باب مشية الشيطاف) عن أبي ىريرة أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: (إف الشيطاف يمشي في النعل الواحدة). قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ّْٖ): أخرجو الطحاكم في " مشكل الآثار " (ِ/ ُِْ): حدثنا الربيع بن سليماف المرادم حدثنا ابن كىب عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي ىريرة أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: فذكره . قلت: كىذا إسناد صحيح رجالو كلهم ثقات رجاؿ الشيخين غير الربيع بن سليماف المرادم ك ىو ثقة. كالحديث في الصحيحين كغيرىما من طريق أبي الزناد عن الأعرج بو بلفظ " لا يمش أحدكم في نعل كاحدة، لينعلهما جميعا، أك ليخلعهما جميعا ". كلو شاىد من حديث جابر مرفوعا بلفظ: " لا تمش في نعل كاحدة ". أخرجو مسلم (ٔ/ ُْٓ) ك أحمد (ّ/ ِِّ) ك غيرىما. قلت: فالحديث في النهي عن المشي في نعل كاحدة صحيح مشهور، ك إنما خرجت حديث الطحاكم ىذا لتضمنو علة النهي، فهو يرجح قولا كاحدا من الأقواؿ التي قيلت في تحديدىا، فجاء في الفتح (َُ/ ُِٔ): " قاؿ الخطابي الحكمة في النهي أف النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكوف في الأرض من شوؾ أك نحوه، فإذا انفردت إحدل الرجلين احتاج الماشي أف يتوقى لإحدل رجليو ما لا يتوقى للؤخرل فيخرج بذلك عن سجية مشيو، ك لا يأمن مع ذلك من العثار. كقيل: لأنو لم يعدؿ بين جوارحو، ك ربما نسب فاعل ذلك إلى اختلبؿ الرأم أك ضعفو. كقاؿ ابن العربي:

عدد الصفحات ١٢٨