- 87 - كقد أطلق شيخ الإسلبـ على إبليس أنو " أبو الجن " في أكثر من موضع ، انظر "مجموع الفتاكل" (ْ/ِّٓ،ّْٔ) ، ككذا تلميذه ابن القيم ، ثم الحافظ ابن حجر في "فتح البارم" (ٔ/ّٗٔ) . كقاؿ العلبمة ابن باز رحمو الله - كما في "مجموع الفتاكل" (ٗ/َّٕ-ُّٕ) - : " كالشيطاف ىو أبو الجن عند جمع من أىل العلم ، كىو الذم عصى ربو كاستكبر عن السجود لآدـ ، فطرده الله كأبعده " انتهى . كجاء في "فتاكل نور على الدرب" للعلبمة العثيمين (الجن كالشياطين/سؤاؿ رقم/ِ) : " لا شك أف إبليس ىو أبو الجن ؛ لقولو تعالى : (كخلق الجاف من مارج من نار) . كقولو عن إبليس كىو يخاطب رب العزة سبحانو كتعالى : (أنا خير منو خلقتني من نار كخلقتو من طين) . كقولو تعالى : (أفتتخذكنو كذريتو أكلياء من دكني كىم لكم عدك) . فهذه الأمور أدلتها كاضحة أف الشيطاف لو ذرية، كأف الجن ذريتو كلكن كيف يكوف ذلك ؟ ىذا ما لا علم لنا بو، كىو من الأمور التي لا يضر الجهل بها ، كلا ينفع العلم بها . كالله أعلم " انتهى . (باب أنواع الجن)
عدد الصفحات ٩٧- 88 - عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنو قاؿ قاؿ رسوؿ الله ( الجن ثلبثة أصناؼ صنف لهم أجنحة يطيركف في الهواء كصنف حيات ككلبب كصنف يحلوف كيظعنوف )ُ. كعن أبي الدرداء رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( خلق الله الجن ثلبثة أصناؼ: صنف حيات كعقارب كخشاش الأرض، كصنف كالريح في الهواء، كصنف عليهم الحساب كالعقاب.. )ِ. الجن أصناؼ مختلفة، فهم أصناؼ من حيث خلقتهم العامة، يختلف فيها كل صنف عن الآخر، كىم قبائل متعددة، كفيهم الذكور كالإناث. كىم بعد ذلك مختلفوف في الاعتقاد، ففيهم المؤمن كالكافر، كالصالح كالطالح، كىم فرؽ كشيع مختلفة، إلى غير ذلك مما يتعلق بأصنافهم. أكلا: أصناؼ الجن من حيث أصل خلقتهم، كقوتهم: ُ أخرجو الطبرانى (ِِ/ُِْ ، رقم ّٕٓ)، كالحاكم (ِ/ْٓٗ رقم َِّٕ)، كأبو الشيخ فى العظمة (ٓ/ُْْٔ ، رقم َُٕٕٖ)، كابن حباف (ُْ/ِٔ ، رقم ُٔٓٔ) ، كأبو نعيم فى الحلية (ٓ/ُّٕ)، ك الأصبهاني في الحجة (ِ/ ُّٗ) ك (ُ/ ْٖٓ)، ك اللبلكائي في شرح أصوؿ اعتقاد أىل السنة (رقم َِِٖ)، كالبيهقي في الأسماء كالصفات (ِ/َُّ) ، كالطحاكم في مشكل الآثار (ْ/ٓٗ-ٔٗ) كالحديث ضعفو ابن كثير في تفسيره (ٔ/ْٗٗ): رفعو غريب جدا، كخالفو غيره فقاؿ ابن عبد البر في الإستذكار ( ٕ/ّٔٓ): إسناده جيد ركاتو أئمة ثقات، ك صححو ابن حباف، ك الحاكم ككافقو الذىبي، كقاؿ المناكل في الفيض (ّ/ّٓٔ) قاؿ: العراقى: صحيح الإسناد، كقاؿ الهيثمى (ٖ/ُّٔ): رجالو كثقوا كفى بعضهم خلبؼ، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ُُّْ)، كقاؿ الأرنؤكط في تحقيق صحيح ابن حباف : إسناده قوم. ِ أخرجو ابن أبى الدنيا فى الهواتف (ص ٗٗ ، رقم ُٔٓ)، ك أبو الشيخ فى العظمة (ٓ/ُّٗٔ ، رقم َُُُٖ)، ك في التاريخ (صَُٔ)، ك الديلمى (ِ/ُٖٗ ، رقم ِِْٗ) كالحديث قاؿ عنو ابن حباف في المجركحين (ِ/ْٖٓ): فيو يزيد بن سناف يخطئ كثيرا حتى يركم عن الثقات مالا يشبو حديث الأثبات لا يعجبني الاحتجاج بخبره، كعده الذىبي في الميزاف (ْ/ِْٖ) من مناكير يزيد بن سناف، كقاؿ البوصيرم في إتحاؼ الخيرة (ٖ/ُٖٔ): إسناده ضعيف، كضعفو السيوطي في الجامع الصغير، كضعفو العلبمة الألباني في الضعيفة (ّْٗٓ).
عدد الصفحات ٩٨- 011 - الجن مختلفوف من حيث أصل خلقتهم التي خلقهم الله عليها، فصنف منهم يشبهوف الحيات كالكلبب كبقية الحيوانات، كصنف يطير في الهواء، كثالث يقيم كيرتحل، بدليل حديث أبي ثعلبة الخشني المتقدـ . فالجن على ىذا الأساس متباينوف في أصل خلقتهم التي خلقوا عليها، فهم على صور شتى، كلكن ىذه الأصناؼ جميعان لا تخرج في الدائرة العامة عن كونها مخلوقة من النار، لإخبار القرآف بذلك، قاؿ تعالى: (كىالٍجىآفَّ خىلىقٍنىاهي مًن قػىبٍلي مًن نَّارً السَّميوـً ) [الحجر: ِٕ] كقد ذكر أف ىناؾ صنفان من الجن يقاؿ لو الحًنُّ - بالحاء -، قاؿ ابن منظور: (كالجن بالكسر: حي من الجن يقاؿ بأف منهم الكلبب السود البهم، كقيل بأف الحن ضرب من الجن كأنشد: يلعبن أحوالي من حن كجن كقيل بأنهم سفلة الجن كضعفاؤىم، كأنشد مهاصر بن المحل: أبيت أىول في شياطين ترف * مختلف نجواىم جن كحن. كقد قيل بأنهم سموا بالحًنّْ لأنهم كانوا يعيشوف في الظلمة فحنوا إلى سطح الأرضُ. كأطلقت بعض الأكصاؼ على الجن لمناسبتها لبعض أصنافهم، كىي في مجملها أكصاؼ تدكر حوؿ المكر كالدىاء، كالقوة كالتبدؿ من صورة إلى أخرل. فمن ىذه الأكصاؼ: أ - العفريت: قاؿ تعالى إخباران عن جن سليماف عليو السلبـ: (قىاؿى عًفٍريته مّْنى الٍجًنّْ أىنىا آتًيكى بًوً قػىبٍلى أىف تػىقيوـى مًن مَّقىامًكى كىإًنّْي عىلىيٍوً لىقىوًمّّ أىمًينه ) [النمل: ّٗ]قاؿ ابن منظور: (العفريت من الرجاؿ : النافذ في الأمر، المبالغ فيو مع خبث كدىاء، كالعفريت من الشيء: المبالغ، يقاؿ فلبف عفريت نفريت، كعفرية نفرية... ُ (تنبيو) لم يصح شئ عن المعصوـ صلى الله عايو كسلم في أف ىناؾ صنف من الجن يسمى الحن فتنبو.
عدد الصفحات ٩٩- 010 - كعلى ىذا فإف العفريت في الآية يراد بو القوم الداىية، الذم يقدر على إحضار عرش بلقيس من اليمن إلى أرض فلسطين بقوتو كدىائو. كقد تقدـ حديث الرسوؿ صلى الله عليو كسلم: (إف عفريتان من الجن تفلت عليٌ البارحة ليقطع عليٌ صلبتي .. )ُ. كىذا الوصف إنما يطلق على بعض الجن، إذا أنهم ليسوا جميعان في مرتبة كاحدة، بل فيهم الضعيف كذلك، فعن ابن مسعود قاؿ: ( لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم رجلبن من الجن، فصارعو فصرعو الإنس، فقاؿ لو الجني: عاكدني، فعاكده، فصرعو الإنسي، فقاؿ لو الإنسي: إني لأراؾ ضئيلبن شحيبان، كأف ذريعتيك ذريعتا كلب. فكذلك أنتم معاشر الجن - أك أنت منهم كذلك -؟ قاؿ: لا كالله إني منهم لضليع، كلكن عاكدني الثالثة، فإف صرعتني علمتك شيئان ينفعك، فعاكده، فصرعو فقاؿ: ىات علمني، قاؿ: ىل تقرأ آية الكرسي؟ قاؿ نعم، قاؿ: إنك لن تقرأىا في بيت إلا خرج منو الشيطاف لو خبج كخبج الحمار، لا يدخلو حتى يصبح، قاؿ رجل من القوـ: يا أبا عبد الرحمن من ذاؾ الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم؟ قاؿ فعبس عبد الله كأقبل عليو كقاؿ: من يكوف ىو إلا عمر رضي الله عنو)ِ. ب - الخبل: كىم الذين يخبلوف الناس كيؤكنهم، كيقاؿ: رجل مخبل: إذا كاف بو مس من الجن، كسيأتي الحديث عن ىذا عند الحديث عن صرع الجن للئنس. ُ أخرجو البخارم (ُْٔ)، كمسلم (ُْٓ). من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو. ِ أخرجو الدارمي (ِّْْ) ، كالدينورم في المجالسة (ٔ/ُْٔ، رقم ِْٕٓ) ، كالطبراني في الكبير (ٗ/صُٓٔ، ُٔٔ) كالأثر قاؿ عنو الهيثمي في المجمع (ٗ/ُٕ-ِٕ) ركاىما الطبراني بإسنادين كرجاؿ الركاية الثانية رجاؿ الصحيح إلا أف الشعبي لم يسمع من ابن مسعود كلكنو أدركو، كركاة الطريق الأكلى فيهم المسعودم كىو ثقة كلكنو اختلط فباف لنا صحة ركاية المسعودم بركاية الشعبي كالله أعلم.، قلت كيبقى الجمع بين ىذه القصة كحديث سعد بن أبي كقاص رضي الله عنو عند البخارم (ِّْٗ كّّٖٔ كَٖٓٔ) كمسلم (ِّٔٗ) (إيو يا ابن الخطاب! كالذم نفسي بيده! ما لقيك الشيطاف سالكا فجا؛ إلا سلك فجا غير فجك).
عدد الصفحات ١٠٠- 011 - ج- الغوؿ: كقد قيل إنو ساحر الجن، قاؿ عليو الصلبة كالسلبـ: (إذا تغولت لكم الغيلبف فنادكا بالأذاف)ُ، يعني: إذا ضلوا كشبهت عليهم الغوؿ الطريق أذَّنوا فذىبت الغيلبف، كتغولت: صارت غولان، كذلك لأنها تتصور بصور كثيرة، فمرة تتصور في ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (َُُْ): ضعيف. ركاه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( ُِ/ْْ/ُ ) : حدثنا يزيد بن ىاركف عن ىشاـ بن حساف عن الحسن عن جابر بن عبد الله مرفوعا. كبهذا الإسناد أخرجو الإماـ أحمد ( ّ/ُّٖ - ِّٖ ) كأبو يعلى ( ّٗٓ - ْٗٓ ) في حديث. ككذلك أخرجو أحمد ( ّ/َّٓ ) كابن السني في " عمل اليوـ كالليلة " ( ُٕٓ ) من طريقين آخرين عن ىشاـ بن حساف بو. كأخرجو ابن خزيمة في " صحيحو " ( ُ/ِٔٓ/ُ ) ككذا أبو داكد ( َِٕٓ ) كلكنو لم يسق لفظو. قلت : كىذا إسناد ضعيف، كرجالو ثقات، كإنما علتو الانقطاع بين الحسن كىو البصرم كجابر، فإنو لم يسمع منو كما قاؿ أبو حاتم كالبزار. كقد ركاه البزار ( ْ/ّْ/ُّْٗ ) من طريقين عن يونس عن الحسن عن سعد بن أبي كقاص مرفوعا بو نحوه. كقاؿ البزار : لا نعلمو يركل عن سعد إلا من ىذا الوجو، كلا نعلم سمع الحسن من سعد شيئا ". كقاؿ الهيثمي ( َُ/ُّْ ) : " كرجالو ثقات إلا أف الحسن البصرم لم يسمع من سعد فيما أحسب ". كلو شاىد كاه جدا من ركاية عمر بن صبح عن مقاتل بن حياف عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بو. أخرجو بن عدم في " الكامل " ( ؽ ِْْ/ُ ) كقاؿ : " ىذا الحديث بهذا الإسناد بعض متنو لا يعرؼ إلا من طريق عمر بن صبح عن مقاتل، كابن صبح منكر الحديث ".كقاؿ الذىبي : " ليس بثقة كلا مأموف، قاؿ ابن حباف : كاف ممن يضع الحديث ". كلو شاىد آخر من حديث أبي ىريرة مرفوعا بو. كزاد : " فإف الشيطاف إذا سمع النداء أدبر كلو حصاص ". أخرجو الطبراني في " الأكسط " من حديث عدم بن الفضل عن سهيل بن أبي صالح عن أبيو عنو. كقاؿ : " لم يركه عن سهيل إلا عدم ". قلت : كىو متركؾ كما قاؿ الهيثمي ( َُ/ُّْ ). كالزيادة المذكورة عند مسلم ( ِ/ٓ - ٔ ) من طريقين عن سهيل بو. كىذا يدؿ على نكارة ما زاده عدم عليها. كيؤكده أف في أحد الطريقين المشار إليهما عند مسلم عن سهيل قاؿ : أرسلني أبي إلى بني حارثة، قاؿ : كمعي غلبـ لنا أكصاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمو، قاؿ : كأشرؼ الذم معي على الحائط فلم ير شيئا، فذكرت ذلك لأبي فقاؿ : لوشعرت أنك تلقى ىذا لم أرسلك، كلكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلبة، فإني سمعت أبا ىريرة يحدث عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ : " إف الشيطاف إذا نودم بالصلبة، كلى كلو خصائص ". قلت : فهذا يبين أف ىذه الزيادة التي تفرد بها عدم - كىو ابن الفضل - أصلها مقطوع من كلبـ أبي صالح كالد سهيل، فرفعو عدم ! ا.ىػ من الضعيفة. (تنبيو) في صحيح مسلم (ّٖٗ): عن سهيل قاؿ ( أرسلني أبي إلى بني حارثة قاؿ كمعي غلبـ لنا ( أك صاحب لنا ) فناداه مناد من حائط باسمو قاؿ كأشرؼ الذم معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقاؿ لو شعرت أنك تلقى ىذا لم أرسلك كلكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلبة فإني سمعت أبا ىريرة يحدث عن رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم أنو قاؿ إف الشيطاف إذا نودم بالصلبة كلى كلو حصاص ).
عدد الصفحات ١٠١- 012 - صورة امرأة جميلة، كأخرل في صورة امرأة قبيحة، كمرة قصيرة، كأخرل طويلة، كمرة كالإنس، كأخرل كالدكاب، كىكذا لتفزع الناس، فهي متبدلة باستمرار، قاؿ كعب بن زىير: فما تدكـ على حاؿ تكوف بها * كما تلوف في أثوابها الغوؿ كيقاؿ: غالو الدىر أم غير حالو، كما يتغوؿ الغوؿ، فيتغير في كل صورة. نلبحظ مما تقدـ أف الجن أصناؼ مختلفة من حيث قوتهم، كمكرىم، كتنقلهم في الصور المختلفة، كتخبطهم للئنساف كإيذائهم لو، كىي أكصاؼ تتناسب مع طبيعتهم النارية، مع ما أعطاىم الله من القدرة على التشكل كالتبدؿ في الصور المختلفة. (تنبيو) قاؿ العلبمة الألباني في التعليق على الترغيب كالترىيب (ِ/ َِٔ - َّٔ): «الغوؿ» :جنس من الجن كالشياطين، كانوا يعتقدكف في الجاىلية أنها تتلوف في البرارم لتضل الناس كتهلكهم، فأبطل ذلك النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - بقولو: «لا غوؿ» ...كقاؿ ابن الأثير: «الغوؿ أحد الغيلبف» كىي جنس من الجن كالشياطين، كانت العرب تزعم أف الغوؿ في الفلبة تتراءل للناس فتتغوؿ تغولان، أم: تتلوف تلونان في صور شتى، كتغولهم أم: تضلهم عن الطريق، كتهلكهم فنفاه النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم – كأبطلو ا.ىػ ثانيا: أصناؼ الجن من حيث إنتسابهم إلى قبائل كأماكن. في الجن قبائل كأقواـ كما ىو الأمر عند الإنس، فقد أخبر القرآف أف للجن أقوامان، قاؿ تعالى إخباران عن النفر الذين استمعوا للقرآف من الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ ثم كلوا إلى قومهم منذرين: (يىا قػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىآمًنيوا بًوً يػىغٍفًرٍ لىكيم مّْن ذينيوبًكيمٍ كىييجًرٍكيم مّْنٍ عىذىابو أىلًيمو ) [الأحقاؼ: ُّ]قاؿ ابن منظور في لساف العرب (ُِ/ ْٔٗ): كالقوـ الجماعة من الرجاؿ كالنساء جميعان، كقيل: ىو للرجاؿ خاصة دكف النساء، كيقوم ذلك قولو تعالى: (لا يىسٍخىرٍ قىوـه مّْن قػىوٍـو عىسىى أىف يىكيونيوا خىيػٍرنا مّْنػٍهيمٍ كىلا نًسىاء مّْن نّْسىاء عىسىى أىف يىكينَّ خىيػٍرنا مّْنػٍهينَّ ) [الحجرات: ُُ]أم رجاؿ من رجاؿ،
عدد الصفحات ١٠٢- 013 - ك نساء من نساء ... كقاؿ: كقوـ كل رجل: شيعتو كعشيرتو .. كفي الحديث: (إف نسَّاني الشيطاف شيئان من صلبتي فليسبح القوـ، كليصفق النساء)ُ، قاؿ ابن الأثير: القوـ في الأصل مصدر قاـ، ثم غلب على الرجاؿ دكف النساء، كلذلك قابلهن بو، كسموا بذلك، لأنهم قواموف على النساء بالأمور التي ليس للنساء أف يقمن بها كقاؿ الجوىرم: القوـ: الرجاؿ دكف النساء لا كاحد لو من لفظو، قاؿ: كربما دخل النساء فيو على سبيل التبع، لأف قوـ كل نبي، رجاؿ كنساء ا.ىػ كعلى ىذا فإف قوؿ النفر من الجن: (يا قومنا) يفيد أف لكل نفر من الجن قومان ينتسبوف إليو، فإف ىؤلاء النفر من الجن انطلقوا إلى شيعتهم كعشيرتهم ينذركنهم، كأكلى الناس بالإنذار الأىل كالعشيرة، كما قاؿ تعالى لنبيو عليو السلبـ: (كىأىنذًرٍ عىشًيرىتىكى الأىقػٍرىبًينى ) [الشعراء: ُِْ] ففيما تقدـ دلالة على كجود القوـ كالعشيرة كالقرابة عند الجن، تمامان كما ىو الشأف عند الإنس، كلا عجب في ذلك، إذ أنهم يتناكحوف كيتناسلوف، كلا شك أف ىذا يستدعي أف يكوف عندىم ىذه الأصوؿ كالفركع . ككما أف الجن ينتسبوف إلى أقواـ، فإنهم ينتسبوف إلى أماكن كأكطاف كذلك، فقد ذكر أف النفر الذين قدموا على الرسوؿ صلى الله عليو كسلم إنما جاءكا إليو من نصيبين، ففي حديث أبي ىريرة رضي الله عنو أنو (كاف يحمل مع النبي صلى الله عليو كسلم إدكاة لوضوئو كحاجتو، فبينما ىو يتبعو بها فقاؿ: من ىذا؟ فقاؿ: أنا أبو ىريرة، فقاؿ: أبغني أحجاران أستنفض بها، كلا تأتيني بعظم كلا بركثة، فأتيتو بأحجار أحملها في طرؼ ثوبي حتى كضعت إلى جنبو، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت معو فقلت: ما باؿ العظم كالركثة؟ قاؿ: ىما من طعاـ الجن، كإنو أتاني كفد جن نصيبين - كنعم ُ أخرجو أحمد (ُٔ/ ّٕٓ)، كأبو داكد (ُِْٕ)، كالترمذم بإثر الحديث (ِٕٖٕ)، كفي الشمائل لو بإثر الحديث (َِِ) ك الحديث قاؿ عنو الترمذم: حديث حسن إلا أف الطفاكم لا نعرفو إلا في ىذا الحديث، كلا نعرؼ اسمو، كضعفو العلبمة الألباني في ضعيف أبي داكد، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُٔ/ ٕٓٓ): إسناده ضعيف لجهالة الطفاكم.
عدد الصفحات ١٠٣- 014 - الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أف لا يمركا بعظم كلا بركثة إلا كجدكا عليها طعمان )ُ. كنصيبين ىذه قيل: إنها مدينة بالشاـ، كجنها سادات الجن، كقيل: إنها قرية باليمن غير التي في العراؽ، كقيل: إنهم من نينول، كأف جن نصيبين أتوه بعد ذلك بمكة، كذكر الحافظ في الفتح (ٕ/ ُِٕ): أف نصيبين منطقة بين الشاـ كالعراؽ، كذكر القرطبي في تفسيره (ُٗ/ ِ): أف الجن الذين قدموا على الرسوؿ كىو بمكة كانوا سبعة نفر: ثلبثة من أىل حراف كأربعة من أىل نصيبين، كالذين أتوه بنخلة جن نينول ا.ىػ. كفي ركاية عند مسلم عن الشعبي أف كفد الجن الذم قدـ على الرسوؿ كىو بمكة إنما كاف من جن الجزيرةِ. فقد دلت ىذه الأحاديث على أف الجن ينتسبوف إلى أكطاف، فمنهم جن الجزيرة، كمنهم جن نينول، كمنهم جن نصيبين، كمنهم جن حراف إلى غير ذلك من الأكطاف كالأماكن التي يسكنها الجن كينتسبوف إليها. ثالثا: أصناؼ الجن من حيث الإيماف كالكفر، كالصلبح كالفساد. كما أف الجن قبائل مختلفة، فهم كذلك أصحاب ملل كنحل متباينة، ففيهم المؤمن كالكافر، كالعادؿ كالظالم، كالسني كالبدعي كما تقدـ في الأبواب السابقة. عالم الجن في ضوء الكتاب كالسنة (ص: ٗٓ، كما بعده) بتصرؼ. (باب رؤية بعض الحيوانات للجن) عن أبي ىريرة رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضلو ؛ فإنها رأت ملكا ، كإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذكا بالله من الشيطاف ، فإنو رأل شيطانا)ّ. ُ أخرجو البخارم (َّٖٔ). ِ صحيح مسلم (َْٓ). ّ أخرجو البخارم (َّّّ) كمسلم (ِِٕٗ).
عدد الصفحات ١٠٤- 015 - كعن جابر بن عبد الله قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : (إذا سمعتم نباح الكلبب كنهيق الحمر بالليل فتعوذكا بالله ، فإنهن يرين ما لا تركف)ُ. ( لن ينهق الحمار حتى يرل شيطانا ، فإذا كاف ذلك فاذكركا الله ، كصلوا علي )ِ في ىذه الأحاديث دلالة صريحة على أف من الحيوانات ما يرل الشيطاف - الذم ىو من جنس الجن - رؤية حقيقية تفزعو ، كلا مانع من سماعها أصوات الجن كالشياطين أيضا . قاؿ الدكتور الأشقر في عالم الجن كالشياطين (ص/ُٔ): كرؤية الحيواف لما لا نرل ليس غريبا ، فقد تحقق العلماء من قدرة بعض الأحياء على رؤية ما لا نراه ، فالنحل يرل الأشعة فوؽ البنفسجية ، كلذلك فإنو يرل الشمس حاؿ الغيم ، كالبومة ترل الفأر في ظلمة الليل البهيم ا.ىػ قاؿ المباركفورم في مرعاة المفاتيح ( ٖ/ُٔٔ): قولو ( إذا سمعتم صياح ) ، بكسر الصاد ( الديكة ) بكسر الداؿ المهملة كفتح التحتانية جمع ديك ، كفيلة جمع فيل كىو ذكر الدجاج ، كليس المراد حقيقة الجمع لأف سماع كاحد كاؼ ، كللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي ، فإنو يقسط أصواتو فيها تقسيطنا ، لا ُ أخرجو أحمد (ّ/ َّٔ، رقم ُِِّْ)، كعبد بن حميد (ص َّٓ، رقم ُُٕٓ)، كأبو داكد (ْ/ ِّٕ، رقم َُّٓ، َُْٓ)، كأبو يعلى (ْ/ َُِ، رقم ِِّٕ)، كابن خزيمة (ِٗٓٓ)، كابن حباف (ُِ/ ِّٔ، رقم ُٕٓٓ)، كالحاكم (ْ/ ُّٔ، رقم ِٕٕٔ)، كالبغوم (ََّٔ) كالحديث صححو ابن حباف، كصححو الحاكم كأقره الذىبي، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ُّّٖ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِِ/ ُٖٖ): إسناده حسن، رجالو ثقات رجاؿ الشيخين غير محمد بن إسحاؽ، فقد ركل لو أىل السنن، كقرنو مسلم بغيره، كقد صرح بالتحديث في بعض مصادر التخريج. ِ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ّّْْ): ضعيف جدا أخرجو ابن السني في "عمل اليوـ كالليلة" (َّٗ) : عن معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع : حدثنا أبي محمد ، عن أبيو عبيد الله عن أبي رافع مرفوعا، قلت : كىذا إسناد ضعيف جدا ؛ معمر كأبوه محمد ؛ قاؿ البخارم في كل منهما : "منكر الحديث" . كقاؿ أبو حاتم في الأب : "منكر الحديث جدا" . قلت : كذكر الصلبة على النبي - صلى الله عليو كسلم - فيو من منكراتهما ؛ فقد صح الحديث عن أبي ىريرة بدكنها في "الصحيحين" كغيرىما ا.ىػ كانظر أيضا الضعيفة رقم (ّٕٖٔ).
عدد الصفحات ١٠٥- 016 - يكاد يتفاكت كيوالي صياحو قبل الفجر كبعده ، لا يكاد يخطئ سواء طاؿ الليل أـ قصر ، كزاد في ركاية أحمد (جِ : صَّٖ) ، كالبخارم في الأدب المفرد ، كابن السني ( في الليل ) ( فسلوا الله )، بنقل الهمزة ، كركم بإثباتو، أم فاطلبوا ( من فضلو )، أم زيادة إنعامو عليكم، ( فإنها رأت ملكنا )، بفتح اللبـ نكرة إفادة للتعميم، قاؿ عياض: كأف السبب فيو رجاء تأمين الملبئكة على دعاءه، كاستغفارىم لو كشهادتهم لو بالإخلبص، كيؤخذ منو استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركنا بهم ، كصحح ابن حباف ، كأخرجو أبو داكد ، كأحمد من حديث زيد بن خالد رفعو ( لا تسبوا الديك فإنو يدعو إلى الصلبة ) كفي ركاية ( يوقظ للصلبة )ُ، كعند البزار من ىذا الوجو سبب قولو صلى الله عليو كسلم ذلك أف ديكنا صرخ فلعنو رجل فقاؿ ذلك . قاؿ الحليمي : يؤخذ منو أف كل من استفيد منو الخير لا ينبغي أف يسب ، كلا أف يستهاف بو بل يكرـ كيحسن إليو ، قاؿ كليس معنى قولو : ( يدعو إلى الصلبة ) أف يقوؿ حقيقة صلوا أك حانت الصلبة ، بل معناه أف العادة جرت بأنو يصرخ عند طلوع الفجر فطرة فطره الله عليها ، ( كإذا سمعتم نهيق الحمار ) ، أم صوتو المنكر . كزاد البخارم في الأدب المفرد ، كابن السني في عمل اليوـ كالليلة ( من الليل )، ككذا كقع في حديث جابر عند أحمد ، كأبي داكد كغيره كما سيأتي في باب تغطية الأكاني ، كزاد فيو أيضنا ( نباح الكلبب )، قيل : أطلق الأمر بالتعوذ عند نهيق الحمر ُ أخرجو عبد الرزاؽ (َِْٖٗ)، كأحمد (ْ/ُُٓ)، (ٓ/ُِٗ)، ك الطيالسى (ص ُِٗ ، رقم ٕٓٗ) ك عبد بن حميد (ِٖٕ) ، كالحميدم (ّّٖ)، كأبو داكد (َُُٓ)، كالنسائي في الكبرل (َُُٕٓ)، كابن حباف (ُّٕٓ) كالبيهقى فى شعب الإيماف (ْ/ِٗٗ ، رقم ُِٕٓ) كالحديث رجالو ثقات، كلكن اختلف في كصلو كإرسالو فصحح أبو حاتم كالبزار كأبو نعيم كصلو، كقاؿ الدارقطني: المرسل أشبو بالصواب، كصححو ابن حباف، كقاؿ النوكم في رياض الصالحين (ص ِْٔ)؛ كالأذكار (ص ِّْ): إسناده صحيح، كقاؿ المناكم في فيض القدير (ٔ/ ّٗٗ) -بعد نقل كلبـ النوكم-: كقاؿ غيره: رجالو ثقات. فرمز المؤلف -يعني السيوطي- لحسنو فقط تقصير، أك قصور. اىػ. كقاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ّ/ِْٕ): إسناده جيد، كقاؿ مغلطام في شرح ابن ماجة (ّ/ُُٕ): سنده صحيح، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ُّْٕ)، كصححو العلبمة الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (ّّٔ).
عدد الصفحات ١٠٦- 017 - ، في حديث الباب فاقتضى أنو لا فرؽ في طلبو بين الليل كالنهار ، كخصو في ركاية أخرل بالليل . فإما أف يحمل المطلق على المقيد ، أك يقاؿ : خص الليل لأف انتشار الشياطين فيو أكثر ، فيكوف نهيق الحمير فيو أكثر ، فلو كقع نهارنا كاف ذلك . كقاؿ الشوكاني : في قولو في الحديث الآخر ( من الليل ) يقيد المطلق فتكوف الاستعاذة إذا سمع ( النهيق ) كالنباح ليلبن لا نهارنا ( فتعوذكا بالله من الشيطاف ) كذا في بعض النسخ من المشكاة، كىكذا كقع في الصحيحين، كالمسند، كالترمذم، كبعض نسخ أبي داكد، كزاد في بعض نسخ المشكاة ( الرجيم ) ، كىكذا كقع في المصابيح ، كبعض نسخ أبي داكد ، قاؿ الحفني : أم اعتصموا بالله منو بأف يقوؿ أحدكم أعوذ بالله من الشيطاف الرجيم ، أك نحو ذلك من صيغ التعوذ . كقاؿ المناكم : فتعوذا أم ندبنا بأم صيغة كانت ، كالأكلى ( أعوذ بالله من الشيطاف الرجيم ) ( فإنو ) أم الحمار ( رأل شيطاننا ) في الصحيحين كالمصابيح (فإنها رأت شيطاننا ) على تأكيل الدابة كرعاية المقابلة ، ككقع في المسند ، كالترمذم ، كشرح السنة كما في المشكاة، يعني كحضور الشيطاف مظنة الوسوسة كالطغياف كمعصية الرحمن فناسب التعوذ لدفع ذلك ، قاؿ عياض : كفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطاف كشر كسوستو ، فيلجأ إلى الله في رفع ذلك . كقاؿ الطيبي : لعل السر فيو أف الديك أقرب الحيوانات صوتنا إلى الذاكرين الله ، لأنها تحفظ غالبنا أكقات الصلبة كأنكر الأصوات صوت الحمير فهو أقربها صوتنا إلى من ىو أبعد من رحمة الله . كفيو دلالة على أف الله تعالى : خلق للديكة إدراكنا تدرؾ بو النفوس القدسية ، كما خلق للحمير كالكلبب إدراكنا تدرؾ بو النفوس الشريرة الخبيثة ، كنزكؿ الرحمة عند حضور الصلحاء ، كنزكؿ الغضب عند حضور أىل المعاصي . فائدة قاؿ الداكدم : ينبغي أف يتعلم من الديك خمسة أشياء : حسن الصوت ، كالقياـ بالسحر ، كالسخاء ، كالغيرة ، ككثيرة النكاح . تنبيو قيل : قولو : ( فإنها رأت ملكنا ) ك ( إنو رأل شيطاننا ) ليس المعنى أنها لا تصوت إلا إذا رأت ملكنا أك شيطاننا، فإف صياح الديكة ككذلك نهيق
عدد الصفحات ١٠٧- 018 - الحمار، كثيرنا ما يكوف لعوارض كأسباب غير رؤية الملك كالشيطاف، بل المعنى أف صوتهما قد يكوف لذلك أيضنا، فلب يتعين أم الأصوات لذلك، كأيها لغيره فيستحب الدعوة كالتعوذ عند كل تصويت منهما، ليقع البعض منهما موقعهما، كإف لم يقع الكل مقاـ الرؤية، مع أف زيادة الدعاء كالتعوذ مطلوبة، كإف لم يكن في محل إجابة ، ككذلك حضور شيطاف، ككجوده لا يتوقف التعوذ عليو لأف الإنساف أحوج ما يكوف إليهما، فكاف تعميم فكاف تعميم الأمر بالدعاء كالتعوذ عند كل صياح ديك كنهيق حمار كتعميم أمر العبادة في ليالي القدر تحرينا لمظاف القبوؿ . (باب كيف ن ستتر عن أعين الجن) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( ستر ما بين أعين الجن كعورات بني آدـ إذا دخل أحدىم الخلبء أف يقوؿ : بسم الله)ُ. كعن أنس رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف إذا دخل الخلبء قاؿ: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث كالخبائث)ِ. ك عن زيد بن أرقم رضي الله عنو عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: ( إف ىذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلبء فليقل: أعوذ بالله من الخبث كالخبائث)ّ. ُ أخرجو الترمذل (ِ/ َّٓ، رقم َٔٔ)، كابن ماجو (ُ/ َُٗ، رقم ِٕٗ) كالحديث ضعفو الترمذم بقولو: غريب لا نعرفو إلا من ىذا الوجو كإسناده ليس بذاؾ القول، كضعفو البيهقي في الدعوات الكبير (ُ/ ُُُ) بقولو: إسناده فيو نظر، كضعفو ابن العربي في العارضة (ُ/ َْ)، كقاؿ الحافظ في النتائج (ُ/ ُٕٗ): ركاتو موثقوف، كقاؿ المناكل في الفيض (ْ/ ٕٗ): ماؿ مغلطال إلى صحتو فإنو لما نقل عن الترمذل أنو غير قول قاؿ كلا أدرل ما يوجب ذلك لأف جميع من فى سنده غير مطعوف عليهم بوجو من الوجوه بل لو قاؿ قائل إسناده صحيح لكاف مصيبا، كصححو العلبمة الألباني بمجموع طرقو في الإركاء (ُ/ ٖٖ). ِ أخرجو البخارم (ُِْ). ّ أخرجو أحمد (ْ/ّّٕ)، ك الطيالسي (ٕٗٔ)، ك ابن أبي شيبة (ُ/ُ) ك (َُ/ِْٓ)، كأبو داكد (ٔ)، كابن ماجو بعد (ِٔٗ)، ك الترمذم في العلل الكبير (ُ/ِٖ)، كالنسائي في الكبرل (َٓٗٗ ، َٔٗٗ)، كفي عمل
عدد الصفحات ١٠٨- 001 - قاؿ ابنالعربي في المسالك (ِ/ِٗٗ): كاف رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - يحض على الاستعاذة في ىذا الموضع لمعنيين: أحدىما: أنو خلبء، كللشيطاف قدرة في الخلبء ليست لو في الملؤ يصل بها إلى العبد، قاؿ رسوؿ - صلى الله عليو كسلم -: ( الراكب شيطاف، كالراكباف شيطاناف، كالثلبثة ركب )ُ. اليوـ كالليلة (ٕٕ ، ٖٕ)، ك ابن خزيمة (ٗٔ)، ك ابن حباف (َُْٔ)، كالطبراني في الكبير (ُُٓٓ)، كفي الدعاء (ّّٔ)، ك الحاكم (ُ/ُٕٖ)، كالبيهقي (ُ/ٔٗ)، كالخطيب في تاريخو (ُّ/َُّ) كالحديث صححو ابن حباف، كقاؿ النوكم في الخلبصة (ُ/ُْٗ): إسناده صحيح، كصححو ابن الملقن في الإعلبـ (ُ/ِْٕ)، كقاؿ العلبمة ابن باز في تعليقو على البلوغ ( َُٗ): سنده جيد، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ََُٕ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِّ/ّٗ): رجاليو ثقات رجاؿ الشيخين، كىذا حديث تفرىد بو قتادة، كركاه عنو شعبة، كسعيد بن أبي عركبة، كمعمر، كىشاـ الدستوائي، كاختلفوا عليو فيو: فركاه شعبة عنو، فقاؿ: عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، ركاه عن شعبة محمدي بن جعفر كحجاج في ىذه الركاية، كعبد الرحمن بن مهدم في الركاية (ُِّّٗ) . كركاه سعيدي بني أبي عركبة، عنو، فقاؿ: عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، ركاه عن سعيد أسباطي بن محمد، كعبدي الوىَّاب الخفاؼ في الركاية (ُُّّٗ) ، كخالفهما ابني علية- عند النسائي في "الكبرل" (َْٗٗ) ، كالطبراني في "الكبير" (ََُٓ) ، كفي "الدعاء" (ِّٔ) - فقاؿ: عن النضر بن أنس، بدؿ: القاسم الشيباني، كثلبثتهم ركل عن سعيد قبل الاختلبط. كركاه معمر عنو، فقاؿ: عن النضر بن أنس، عن أبيو أنس بن مالك، ركاه عن معمر عبد الرزاؽ عند الطبراني في "الدعاء" (ّٓٓ) . كركاه ىشاـ الدستوائي- كما ذكر الترمذم في "سننو" ُ/ُُ- فقاؿ: عن قتادة، عن زيد بن أرقم. كقد عدى الترمذمُّ ىذا الاختلبؼ اضطرابان، فقاؿ: كحديثي زيد بن أرقم في إسناده اضطرابه، ثم سرده. كقاؿ في "العلل الكبير" ُ/ْٖ: سألت محمدان (يعني البخارم) إمي الركايات عندنا أصحي؟ قاؿ: لعل قتادة سمع منهما جميعان عن زيد بن أرقم، كلم يقض في ىذا بشيء. قلنا: يريد البخارم بقولو ىذا دىفٍعى الاضطراب عن إسناد ىذا الحديث، لأف قوؿ معمر فيو: عن أنس بن مالك، كىمه، فيما نقلو البيهقي في "سننو" ُ/ٔٗ عن الإماـ أحمد، كركايةي الدستوائي فيها، انقطاع، فتمحَّض من ىذه الركايات ركايتا سعيد كشعبة، عن قتادة. كلم يقطع البخارم باضطرابهما، كإف لم يوافقو الترمذم، كصحَّحهما ابن حباف،فقاؿ: الحديث مشهوره عن شعبةى كسعيدو جميعان، كىو ما تفرَّد بو قتادة. قلنا: كتابعو على تصحيحهما الحاكم في "المستدرؾ"، فقاؿ: ككلب الإسنادين من شرط الصحيح، ككافقو الذىبي ا.ىػ كانظر بذؿ الإحساف (ِ/َِٕ-ُُِ). ُ أخرجو البخارم (َُُِ) كمسلم (ُْٓ) من حديث أبي ىريرة.
عدد الصفحات ١٠٩- 000 - الثاني: أنو موضع قذر يجب أف ينزه ذكر الله عن الجرم فيو على اللساف، فيغتنم الشيطاف عدـ ذكر الله، فإف ذكره يطرده، فلجأ إلى الاستعاذة قبل ذلك، ليعقدىا عصمة بينو كبين الشيطاف، حتى يخرج من الخلبء ا.ىػ قولو في الحديث الأكؿ (ستر) بفتح السين مصدر، كقيل بالكسر، كىو الحجاب (ما بين أعين الجن) قاؿ الطيبي"ستر"مبتدأ ك"ما بين" موصولة مضاؼ إليها كصلتها الظرؼ أم الفعل الذم تعلق بو، كخبر المبتدأ قولو أف يقوؿ: بسم الله. (عورات بني آدـ) بسكوف الواك جمع عورة (إذا دخل أحدىم الخلبء) أم كقت دخوؿ أحد بني آدـ، ثم ىذا الظرؼ قيد كاقعي غالبي للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة، لا أنو احترازم، فإنو ينبغي أف يبسمل إذا أراد كشف العورة عند خلع الثوب، أك إرادة الغسل، يدؿ على ما قلنا من عموـ الحكم ما ركم عن أنس مرفوعان : (ستر ما بين أعين الجن كعورات بني آدـ إذا كضعوا ثيابهم أف يقولوا "بسم الله)، أخرجو الطبراني في الأكسط بإسنادين أحدىما فيو محمد بن مسلمة الأموم، ضعفو البخارم كغيره، ككثقو ابن حباف كابن عدم، كبقية رجالو الموثقوف. (أف يقوؿ: بسم الله) كذلك لأف اسم الله كالطابع على بني آدـ فلب يستطيع الجن فكو، قاؿ المناكم: كقاؿ بعض أئمة الشافعية: كلا يزيد "الرحمن الرحيم " اقتصاران على الوارد ككقوفان مع ظاىر ىذا الخبر. كلا منافاة بين حديث على ىذا كبين ما تقدـ من ذكر التعوذ عند دخوؿ الخلبء في حديث زيد بن أرقم كحديث أنس المتقدـ في الفصل الأكؿ، إذ ليس أف يقوؿ: ىذا كذاؾ، أحدىما تسمية الله كالآخر دعاء يستعيذ بو من الخبث كالخبائث، كيدؿ على الجمع ما ركاه العمرم حديث أنس في التعوذ بلفظ: إذا دخلتم الخلبء فقولوا: "بسم الله، أعوذ بالله من الخبث كالخبائث". قاؿ الحافظ في الفتح: إسناده على شرط مسلم. فالجمع أفضل، كلو اكتفى بكل منهما لحصل أصل السنة. مرعاة المفاتيح (ِ/ْٔ-ٓٔ).
عدد الصفحات ١١٠- 001 - كقولو في الحديث الثالث(إف الحشوش) بضم الحاء المهملة كشينين معجمتين، ىي الكتف كمواضع قضاء الحاجة، كاحدىا حش مثلث الحاء، كأصلو جماعة النخل المتكاثفة، ككانوا يقضوف حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف في البيوت. (محتضرة) بفتح الضاد أم تحضرىا الجن كالشياطين يترصدكف بني آدـ بالأذل كالفساد؛ لأنها مواضع تكشف فيو العورات كتهجر عن ذكر الله. فيتمكنوف منهم في تلك المواضع ما لا يتمكنوف في غيرىا من المواضع. (أعوذ بالله) قد تقدـ أنو صلى الله عليو كسلم –كاف- يقوؿ: (اللهم إني أعوذبك). فيتخير بين الصيغتين، أك يقوؿ ىذا مرة كالآخر مرة مرعاة المفاتيح (ِ/ْٔ). من المعلوـ أف الجن يرل الإنساف دكف أف يراه، قاؿ تعالى : (إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم) الأعراؼ /ِٕ . كلما كانت الشياطين خبيثة - فإنها تألف الأماكن الخبيثة ، قاؿ الله تعالى : (الخبيثات للخبيثين كالخبيثوف للخبيثات ... الآية) النور / ِٔ، كلذلك تحضر الشياطين الأماكن التي يقضي فيها الإنساف حاجتو، كتريد إتباع الأذية كالضرر بو. كقد بين لنا النبي صلى الله عليو كسلم ماذا نفعل حتى يحمينا الله من شر الشياطين إذا دخلنا الخلبء كذلك بأف يقوؿ المسلم قبل دخوؿ المكاف (بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث كالخبائث). قاؿ العلبمة العثيمين رحمو الله في الشرح الممتع (ُ/ ّٖ): فائدة البسملة : أنها ستر. كفائدة ىذه الاستعاذة : الالتجاء إلى الله عز كجل من الخبث كالخبائث لأف ىذا المكاف خبيث ، كالخبيث مأكل الخبثاء فهو مأكل الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخوؿ الخلبء أف يقوؿ الله : أعوذ بالله من الخبث كالخبائث حتى لا يصيبو الخبث كىو الشر ، كلا الخبائث كىو النفوس الشريرة . (باب مساكن الجن)
عدد الصفحات ١١١- 002 - عنأبي السائب مولى ىشاـ بن زىرة ( أنو دخل على أبي سعيد الخدرم في بيتو قاؿ فوجدتو يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلبتو فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلى أف اجلس فجلست فلما انصرؼ أشار إلى بيت في الدار فقاؿ أترل ىذا البيت ؟ فقلت نعم فقاؿ كاف فيو فتى منا حديث عهد بعرس قاؿ فخرجنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم إلى الخندؽ فكاف ذلك الفتى يستأذف رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم بأنصاؼ النهار فيرجع إلى أىلو فاستأذنو يوما فقاؿ لو رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم خذ عليك سلبحك فإني أخشى عليك قريظة فأخذ الرجل سلبحو ثم رجع فإذا امرأتو بين البابين قائمة فأىول إليها الرمح ليطعنها بو كأصابتو غيرة فقالت لو اكفف عليك رمحك كادخل البيت حتى تنظر ما الذم أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأىول إليها بالرمح فانتظمها بو ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليو فما يدرم أيهما كاف أسرع موتا الحية أـ الفتى ؟ قاؿ فجئنا إلى رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم فذكرنا لو كقلنا ادع الله يحييو لنا فقاؿ استغفركا لصاحبكم ثم قاؿ إف بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلبثة أياـ فإف بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما ىو شيطاف)ُ. كعن أبى ىريرة رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إف الشيطاف ينفر من البيت الذل تقرأ فيو سورة البقرة)ِ. ك عن بلبؿ بن الحارث قاؿ ( خرجنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في بعض أسفاره، فخرج لحاجتو ككاف إذا خرج لحاجتو يبعد فأتيتو بأداكة من ماء، فانطلق، فسمعت خصومة رجاؿ كلغطا لم أسمع مثلها، فجاء، فقاؿ: بلبؿ؟ قلت بلبؿ قاؿ: أمعك ماء؟ قلت نعم قاؿ أصبت، فأخذه مني فتوضأ قلت يا رسوؿ الله، سمعت ُ أخرجو مسلم ( ِِّٔ). ِ أخرجو مسلم ( َٖٕ).
عدد الصفحات ١١٢