- 55 - كمما يوضح ذلك أف مفهوـ الصفة الذم حمل عليو اللقب عند القائل بو - إنما ىو في المسند إليو لا في المسند ؛ لأف المسند إليو ىو الذم تراعى أفراده كصفاتها، فيقصد بعضها بالذكر دكف بعض فيختص الحكم بالمذكور . أما المسند فإنو لا يراعى فيو شيء من الأفراد كالأكصاؼ أصلب، كإنما يراعى فيو مجرد الماىية التي ىي الحقيقة الذىنية. كلو حكمت مثلب على الإنساف بأنو حيواف - فإف المسند إليو الذم ىو الإنساف في ىذا المثاؿ يقصد بو جميع أفراده ؛ لأف كل فرد منها حيواف بخلبؼ المسند الذم ىو الحيواف في ىذا المثاؿ، فلب يقصد بو إلا مطلق ماىيتو كحقيقتو الذىنية من غير مراعاة الأفراد؛ لأنو لو ركعيت أفراده لاستلزـ الحكم على الإنساف بأنو فرد آخر من أفراد الحيواف كالفرش مثلب. كالحكم بالمباين على المباين باطل إذا كاف إيجابيا باتفاؽ العقلبء. كعامة النظار على أف موضوع القضية إذا كانت غير طبيعية يراعى فيو ما يصدؽ عليو عنوانها من الأفراد باعتبار الوجود الخارجي إف كانت خارجية، أك الذىني إف كانت حقيقية. أما المحموؿ من حيث ىو فلب تراعى فيو الأفراد البتة. كإنما يراعى فيو مطلق الماىية، كلو سلمنا تسليما جدليا أف مثل ىذه الآية يدخل في مفهوـ اللقب - فجماىير العلماء على أف مفهوـ اللقب لا عبرة بو، كربما كاف اعتباره كفرا، كما لو اعتبر معتبر مفهوـ اللقب في قولو تعالى: (محمد رسوؿ الله[ )ْٖ \ ِٗ]فقاؿ: يفهم من مفهوـ لقبو أف غير محمد - صلى الله عليو كسلم - لم يكن رسوؿ الله، فهذا كفر بإجماع المسلمين. فالتحقيق أف اعتبار مفهوـ اللقب لا دليل عليو شرعا كلا لغة كلا عقلب، سواء كاف اسم جنس، أك اسم عين، أك اسم جمع أك غير ذلك. فقولك: جاء زيد، لا يفهم منو عدـ مجيء عمرك.
عدد الصفحات ٦٥- 56 - كقولك: رأيت أسدا، لا يفهم منو عدـ رؤيتك لغير الأسد. كالقوؿ بالفرؽ بين اسم الجنس فيعتبر، كاسم العين فلب يعتبر، لا يظهر. فلب عبرة بقوؿ الصيرفي كأبي بكر الدقاؽ كغيرىما من الشافعية. كلا بقوؿ ابن خويز منداد كابن القصار من المالكية، كلا بقوؿ بعض الحنابلة باعتبار مفهوـ اللقب ؛ لأنو لا دليل على اعتباره عند القائل بو، إلا أنو يقوؿ: لو لم يكن اللقب مختصا بالحكم لما كاف لتخصيصو بالذكر فائدة، كما علل بو مفهوـ الصفة ؛ لأف الجمهور يقولوف: ذكر اللقب ليسند إليو، كىو كاضح لا إشكاؿ فيو. كأشار صاحب مراقي السعود إلى تعريف اللقب بالاصطلبح الأصولي، كأنو أضعف المفاىيم - بقولو: أضعفها اللقب كىو ما أبي من دكنو نظم الكلبـ العرب كحاصل فقو ىذه المسألة أف الجن مكلفوف على لساف نبينا - صلى الله عليو كسلم - بدلالة الكتاب كالسنة كإجماع المسلمين، كأف كافرىم في النار بإجماع المسلمين، كىو صريح قولو - تعالى -: لأملؤف جهنم من الجنة كالناس أجمعين [ُُ \ ُُٗ]كقولو - تعالى -: فكبكبوا فيها ىم كالغاككف كجنود إبليس أجمعوف [ِٔ \ ْٗ - ٓٗ]كقولو - تعالى -: قاؿ ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن كالإنس في النار [ٕ \ ّٖ]إلى غير ذلك من الآيات. كأف مؤمنيهم اختلف في دخولهم الجنة، كمنشأ الخلبؼ الاختلبؼ في فهم الآيتين المذكورتين . كالظاىر دخولهم الجنة كما بينا، كالعلم عند الله تعالى ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ِٖ/َْٗ): في القرآف قاؿ الله تعالى { :كىمىا خىلىقٍتي الٍجًنَّ كىالإًٍنٍسى إًلاَّ لًيػىعٍبيديكفً } كجاء في الأحاديث حيث قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( كل الناس يدخلوف الجنة إلا من أبى، فقيل : يا رسوؿ الله كمن يأبى ؟ قاؿ "من أطاعني دخل الجنة كمن عصاني دخل النار ) فنعرؼ أف الجن كالإنس كلنا نعبد
عدد الصفحات ٦٦- 57 - ا حيث كعد الله عباده بدخوؿ الجنة ، كلماذا لم يذكر اسم الجن معنا ، حيث كانوا عباد الرحمن ، كعلى ىذا فنطلب من سماحتكم البياف كالبرىاف ؟ فأجابوا: الصحيح : أف مؤمني الجن يدخلوف الجنة ، قاؿ تعالى { :كىلًمىنٍ خىاؼى مىقىاـى رىبّْوً جىنَّتىافً }فمن خاؼ المقاـ بين يدم ربو بأف آمن كعمل صالحا فهو مؤمن ، كقد كعد الله المؤمنين بدخوؿ الجنة ، كقاؿ تعالى { :إًف الَّذًينى آمىنيوا كىعىمًليوا الصَّالًحىاتً كىانىتٍ لىهيمٍ جىنَّاتي الٍفًرٍدىكٍسً نػيزيلان }كقولو تعالى { :يىاقػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىآمًنيوا بًوً يػىغٍفًرٍ لىكيمٍ مًنٍ ذينيوبًكيمٍ كىييجًرٍكيمٍ مًنٍ عىذىابو أىلًيمو }صريح في أف من أجاب الداعي كآمن بالله جوزم بمغفرة الذنوب كالإجارة من العذاب ، كىذا يستلزـ دخوؿ الجنة ، لأنو ليس في الآخرة إلا الجنة أك النار ، فمن أجير من النار دخل الجنة ا.ىػ كأما من قاؿ: بأنو لا جزاء لهم إلا الجنة محتجان بقولو تعالى: (يػىغٍفًرٍ لىكيم مّْن ذينيوبًكيمٍ كىييجًرٍكيم مّْنٍ عىذىابو أىلًيمو ) [الأحقاؼ: ُّ]فمن الواضح أنو لا يلزـ من الاقتصار على ذكر المغفرة كالنجاة من العذاب نفي ثوابهم، كيف كقد ثبت بالأدلة المتعددة ثوابهم كتنعمهم بالجنة. كأما من قاؿ بأنهم على الأعراؼ: بين الجنة كالنار فهو قوؿ لا دليل صحيح عليو، ثم إف كقوؼ أصحاب الأعراؼ عقاب من الله يعقبو دخوؿ الجنة كما قاؿ تعالى: (لىمٍ يىدٍخيليوىىا كىىيمٍ يىطٍمىعيوفى ) [الأعراؼ: ْٔ]كلذلك قاؿ بعض السلف: ما أطمعهم إلا ليدخلهم، كالحديث في مؤمني الجن الذين لا عقاب عليهم. كأما من قاؿ بالتوقف في كيفية ثوابهم فهو بعيد، إذ لا موجب لو مع شهادة النصوص بدخولهم الجنة. كأما من قاؿ بأنهم في ربض الجنة، أك أنهم يلهموف التسبيح فيصيبوف من لذتو ما يصيبو بنو آدـ من النعيم، فأنها أقواؿ لا دليل عليها. قاؿ محمد رشيد رضا في تفسير المنار (ٖ/ ُُِ): في ىذه الأقواؿ: كشذ من قاؿ أف مسلمي الجن لا يدخلوف الجنة، إذ ليس لهم ثواب، كأشد منو شذكذان من زعم
عدد الصفحات ٦٧- 58 - أنهم لا يدخلوف الجنة كلا النار، نقل ذلك السيوطي عن ليث بن أبي سليم، كىو مخالف لنصوص القرآف، كليث ىذا مضطرب الحديث كإف ركل عنو مسلم، كقد اختلط عقلو في آخر عمره، كلعلو قاؿ ىذا القوؿ كغيره مما أنكر عليو بعد اختلبطو ا.ىػ. (فرع): ىل مؤمني الجن يركف ربهم في الجنة؟ قاؿ العيني في عمدة القارم (ِّ/ٕٓ): ثم إف مؤمني الجن إذا دخلوا الجنة ىل يركف الله تعالى فقد كقع في كلبـ عبد السلبـ في ( القواعد الصغرل ) ما يدؿ على أنهم لا يركف الله تعالى كأف الرؤية مخصوصة بمؤمني البشر فإنو صرح بأف الملبئكة لا يركف الله تعالى في الجنة كمقتضى ىذا أف الجن لا يركنو ا.ىػ كقاؿ السيوطي في الحاكم (ِ/ِٖٖ): كأما السؤاؿ الثاني : فذكر صاحب آكاـ المرجاف في أحكاـ الجاف أف قياس قوؿ الشيخ عز الدين بن عبد السلبـ في الملبئكة أنهم لا يركف ربهم أف الجن أيضان لا يركف ربهم كمستند الشيخ عز الدين في الملبئكة قولو تعالى ( لا تدركو الأبصار ) خص من ذلك المؤمنوف فبقي على عمومو في الملبئكة ، لكن ما قالو الشيخ عز الدين في الملبئكة ممنوع كما بينتو في الكتاب الذم ألفتو في الرؤية، كما قالو صاحب الآكاـ في الجن خالفو فيو البلقيني كماؿ إلى أنهم يركف، كالذم أقولو : إف الجن تحصل لهم الرؤية في الموقف مع سائر الخلق قطعان كيحصل لهم في الجنة في كقت ما من غير قطع بذلك لكن باحتماؿ راجح، كأما أنهم يساككف الإنس في الرؤية كل جمعة فالظاىر خلبفو ا.ىػ كقاؿ ابن حجر الهيتمي كما في الفتاكل الحديثية (ص ِٓ): كذىب بعض الحنفية أنهم لا يركف الله كإليو يميل كلبـ ابن عبد السلبـ لأنو صرح بمنع الرؤية للملبئكة ككافقو جماعة من الحنفية، لكن الأرجح أف الملبئكة يركنو كما نص عليو الشيخ أبو الحسن الأشعرم في كتابو الإبانة في أصوؿ الديانة، كتابعو الإماـ البيهقي كغيره كابن القيم كالحداد كالجلبؿ البلقيني. قاؿ الجلبؿ: ككذلك الجن يركنو لعموـ الأدلة، كمر
عدد الصفحات ٦٨- 61 - في الأحاديث المتعلقة بالملبئكة التصريح في حديث البيهقي كأبي الشيخ كالخطيب كابن عساكر بأف الملبئكة يركف ربهم، كلعل ابن عبد السلبـ لم يطلع عليو كإلا لم يخالفو ا.ىػ كقاؿ الشيخ صالح آؿ الشيخ في شرح الطحاكية (ُ/ُّٗ): إفَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم - عز كجل - عامة بالإنس كالجن، للرجاؿ كللنساء، كللملبئكة أيضان، {كىالٍمىلبىئًكىةي يىدٍخيليوفى عىلىيٍهًمٍ مًنٍ كيلّْ بىابو * سىلبىـه عىلىيٍكيمٍ بًمىا صىبػىرٍتيمٍ فىنًعٍمى عيقٍبىى الدَّارً [}الرعد:ِّ-ِْ]، فالملبئكة في الجنة يعني طائفة منهم في الجنة، كفي الجنة المؤمنوف من الجن كالإنس كمن الرجاؿ كالنساء، كلم يدؿَّ دليل على اختصاص الرؤية بالرجاؿ دكف النساء كلا على اختصاص الرؤية بالإنس دكف الجن، كىذه فيها أقواؿ: ُ - القوؿ الأكؿ: من قاؿ: إفَّ الرؤية للئنس دكف الجن، كىذا خلبؼ الصواب كما ذكرنا؛ لأفَّ الآيات عامة في الرؤية في كل مؤمن فمن دخل الجنة رآه. ِ - القوؿ الثاني: إفَّ الرؤية للرجاؿ دكف النساء، كاستدلوا على ذلك بقولو - عز كجل - {حيوره مىقٍصيورىاته فًي الٍخًيىاـً [}الرحمن :ِٕ]كأف القصر في الخياـ يدؿ على عدـ خركجهن من ذلك. كالصواب أفَّ الرجاؿ كالنساء من المكلفين من الجن كالإنس يركف ربهم - عز كجل - إذ كانوا من أىل الجنة. كأمَّا الاستدلاؿ بالآية فعجيب لأفَّ : أكلان : الآية أكلان في الحور، كالحور خلق ينشؤىن الله - عز كجل - إنشاءن في الجنة كليسوا من المكلفين في الدنيا. ثانيان : أفَّ الله - عز كجل - قاؿ {ىيمٍ كىأىزٍكىاجيهيمٍ فًي ظًلبىؿو عىلىى الأٍىرىائًكً ميتَّكًئيوفى [}يس:ٔٓ]كقاؿ - عز كجل - في الآية الأخرل {عىلىى الأٍىرىائًكً يىنظيريكفى }، فمن نعيم أىل الجنة أنهم يتمتعوف ىم كأزكاجهم على الأرائك فيتكئوف كينظركف، كإخراج النساء من الاتكاء ضده الآية ككذلك إخراجهم من النظر ضده الآية.
عدد الصفحات ٦٩- 60 - لهذا نقوؿ غلط من قاؿ إفَّ الرؤية للرجاؿ دكف النساء، فالنساء يركف ربهم - عز كجل - كما يراه الرجاؿ؛ لأنهم مكلفوف متعبدكف، كالنعيم عاـ للئنساف الذم يدخل الجنة من الرجاؿ كالنساء جميعان، نسأؿ الله الكريم من فضلو. (فرع): تزاكج الجن في الجنة. سئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (صّٕٓ): ىل الجن يتزكجوف من الحور العين في الجنة ..؟. فأجاب: الذم يظهر أنٌهم يتزكجوف بدليل قولو تعالى{ :لم يطمثهنٌ إنس قبلهم كلا جافٌ } مسألة كيف يعذب كفار الجن بالنار كقد خلقوا من النار؟ يورد بعض الناس ىذه الشبهة فيقولوف: أنتم تقركف أف الجن خلقوا من نار ، ثمٌ تقولوف : إفٌ كافرىم يعذب في نار جهنم ، كمسترؽ السمع منهم يقذؼ بشهب من نار ، فكيف تؤثر النار فيهم كقد خلقوا منها ؟ كالجواب ىو أنو لا يلزـ من كوف الجن خلقوا من نار أف يكونوا الآف نارا ، كما أف الإنس خلقوا من تراب كليسوا الآف ترابا . فإف أفٌ الأصل الذم خلق منو الجن النار، أمٌا بعد خلقهم فليسوا كذلك، إذ أصبحوا خلقان مخالفان للنار، يوضح ىذا أف الإنساف خلق من تراب، ثم بعد إيجاده أصبح مخالفان للتراب، كلو ضربت إنسانان بقطعة مشوية من الطين لقتلتو، كلو رميتو بالتراب لآذاه، كلو دفنتو فيو لاختنق، فمع أنو من تراب إلا أف التراب يؤذيو، فكذلك الجن. قاؿ أبو الوفاء بن عقيل كما في عالم الجن كالشياطين (ص ٖٓ): " أضاؼ الشياطين كالجاف إلى النار حسب ما أضاؼ الإنساف إلى التراب كالطين كالفخار، كالمراد بو في حق الإنساف أف أصلو الطين، كليس الآدمي طينا حقيقة، لكنو كاف طينا، كذلك الجاف كاف نارا في الأصل " انتهى . كالأدلة على أف الجن خلقهم الله تعالى من نار، كلكنهم ليسوا الآف نارا كثيرة منها:
عدد الصفحات ٧٠- 61 - حديث عائشة رضي الله عنها أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كاف يصلي فأتاه الشيطاف فأخذه فصرعو فخنقو، قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( حتى كجدت برد لسانو على يدم، كلولا دعوة أخي سليماف عليو السلبـ لأصبح موثقا حتى يراه الناس)ُ. كمنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنو قاؿ ( قاـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فسمعناه يقوؿ أعوذ بالله منك ثم قاؿ : ألعنك بلعنة الله ثلبثا كبسط يده كأنو يتناكؿ شيئا ، فلما فرغ من الصلبة قلنا يا رسوؿ الله قد سمعناؾ تقوؿ في الصلبة شيئا لم نسمعك تقولو قبل ذلك كرأيناؾ بسطت يدؾ، قاؿ إف عدك الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعلو في كجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلبث مرات ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر، ثلبث مرات، ثم أردت أخذه، كالله لولا دعوة أخينا سليماف لأصبح موثقا يلعب بو كلداف أىل المدينة)ِ . فمن ىذين الحديثين يتبين لنا أف الجن الآف ليسوا نارا ؛ كيدؿ على ذلك ما كجده رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من برد لساف الشيطاف، كما في الحديث الأكؿ، كأف الشيطاف لو كاف باقيا على ناريتو ما احتاج أف يأتي بشهاب ليجعلو في كجو النبي صلى الله عليو كسلم كلما استطاع الولداف أف يلعبوا بو . كمن الأدلة كذلك قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم : (إف الشيطاف يجرم من الإنساف مجرل الدـ)ّ . كلو كاف الشيطاف نارا لاحترؽ الإنساف؛ لأف الشيطاف داخلوُ، فتبين الفرؽ بين كوف الشيطاف نارا ككونو مخلوقا من نار. ُ أخرجو النسائي في الكبرل (ُُّْٗ) كإسناده حسن، كفي الباب عن جمع من الصحابة. ِ أخرجو مسلم (ِْٓ). ّ أخرجو البخارم (ُّّٗ) كمسلم (ُِٕٓ).
عدد الصفحات ٧١- 62 - كلو كاف الشيطاف نارا الآف -على سبيل الفرض- كأراد الله أف يعذبو بنار جهنم، فإف الله تعالى على كل شيء قدير، كلا يعجزه شيء سبحانو كتعالى . (باب عموـ رسالة محمد صلى الله عليو كسلم إلى الإنس كالجن) ُ (تنبيو) ىل قولو صلى الله عليو كآلو كسلم «إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ» من أدلة تلبس الجن بالإنس؟ سئل لعلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ُُٗ): ما ىي الأدلة لدخوؿ الجن في الإنس من الكتاب كالسنة؟ فأجاب: ىذا بحث طرؽ كشبعتم منو، كالآية الكريمة{ :الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }البقرة:ِٕٓ) كالأحاديث التي جاءت عن النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - أنو من معجزاتو أنو أخرج بعض الشياطين من بعض المرضى فنشط المريض كأنما نشط من عقاؿ، فحسبكم ىذا، كىذه عقيدة صحيحة تلقتها الأمة بالقبوؿ، إلا المعتزلة كإلا من كاف فيو اعتزاؿ، كقد لا يكوف من المعتزلة. مداخلة: طيب! الحديث: «يجرم الشيطاف من ابن آدـ مجرل الدـ» قالوا: ىل سيحملنا ىذا الحديث أف تقوؿ» كل إنساف بو مس. الشيخ: لا، ىذا كلبـ .. ىذا تحميل للحديث الصحيح ىذا ما لا يتحمل، كمن ىنا ندخل في بحث ىاـ جدنا قد يغفل عنو كثير من طلبة العلم إف لم أقل: قد يغفل عنو بعض أىل العلم أك على الأقل بعض من ينتسب إلى أىل العلم، قولو عليو السلبـ: «إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ» لو مناسبة، ىذه المناسبة تىشٍرىحي كتػيبػىي ني للسامع للحديث المعنى الصحيح المقصود من الحديث، فلب يسعو حينذاؾ أف يحملو ما لا يتحمل من المعنى؛ الحديث في صحيح البخارم، كفي باب الاعتكاؼ منو بصورة خاصة، أك كتاب الاعتكاؼ الذم يلي كتاب الصياـ، أف النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كاف معتكفنا في مسجده فزارتو زكجتو صفية كجلست عنده مدة، ثم خرج معها يقلبها إلى أىلها فوقف معها في جانب في الطريق، كىو معها يتحدث مر رجلبف من الأنصار فوقع بصرىما على النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كبجانبو امرأة، ىم لا يعرفونها بطبيعة الحاؿ؛ لأف نساء النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كن يحتجبن حتى في كجوىهن كجوبنا كخصوصيةن للنبي - صلى الله عليو كآلو كسلم -، كلذلك كانت الفضليات .. النساء الفاضلبت من الصحابيات الجليلبت يغطين أيضنا كجوىهن تشبهنا بنساء الرسوؿ عليو السلبـ أمهات المؤمنين. فما عرؼ ىذاف الرجلبف ىذه المرأة التي كقف الرسوؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم - معها، فسارعا السير كالمشي، فقاؿ لهما عليو الصلبة كالسلبـ: «على رسلكما إنها صفية - زكجتي -» قا: «يا رسوؿ الله!» إف كنا نشك في أحد فما كنا لنشك بك يا رسوؿ الله» ..قاؿ: «إف الشطياف يجرم من الإنساف - كفي لفظ ركايات - من ابن آدـ مجرل الدـ» إذا ربطنا ىذا الحديث بمناسبتو انكشف لنا المراد منو؛ يجرم من الإنساف من ابن آدـ مجرل الدـ بالوسوسة، كليس بالإيذاء كالصرع كما زعم المشار إليو في كلبـ السائل.
عدد الصفحات ٧٢- 63 - الذم يدين بو المسلموف ىو أف النبي صلى الله عليو كسلم إرسل إلى الثقلين الإنس كالجن، كىذا مما أجمع أىل الإيماف بالله كرسولو عليو، كىذا الإجماع تواتر في نقلو العلماء. قاؿ ابن عبد البر في التمهيد (ُُ/ُُٕ): كلا يختلفوف أف محمدا صلى الله عليو كسلم رسوؿ إلى الإنس كالجن نذير كبشير ىذا مما فضل بو على الأنبياء أنو بعث إلى الخلق كافة الجن كالإنس كغيره لم يرسل إلا بلساف قومو صلى الله عليو كسلم ا.ىػ كقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في مجموع الفتاكل (ُٗ/ٗ): يجب على الإنساف أف يعلم أف الله عز كجل أرسل محمدا صلى الله عليو كسلم إلى جميع الثقلين الإنس كالجن كأكجب عليهم الإيماف بو كبما جاء بو كطاعتو كأف يحللوا ما حلل الله كرسولو كيحرموا ما حرـ الله كرسولو كأف يوجبوا ما أكجبو الله كرسولو كيحبوا ما أحبو الله كرسولو كيكرىوا ما كرىو الله كرسولو كأف كل من قامت عليو الحجة برسالة محمد صلى الله عليو كسلم من الإنس كالجن فلم يؤمن بو استحق عقاب الله تعالى كما يستحقو أمثالو من الكافرين الذين بعث إليهم الرسوؿ كىذا أصل متفق عليو بين الصحابة كالتابعين لهم بإحساف كأئمة المسلمين كسائر طوائف المسلمين أىل السنة كالجماعة كغيرىم – رضي الله عنهم أجمعين - لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في كجود الجن كلا في أف الله أرسل محمدا صلى الله عليو كسلم إليهم.. ا.ىػ كقاؿ الإماـ ابن القيم في طريق الهجرتين (صُٔٔ): كقد اتفق المسلموف على أف كفار الجن في النار... كبالجملة فهذا أمر معلوـ باضطرار من دين الإسلبـ كىو يستلزـ تكليف الجن بشرائع ككجوب اتباعهم لهم فأما شريعتنا فأجمع المسلموف على أف محمدا بعث إلى الجن كالإنس كأنو يجب على الجن طاعتو كما يجب على الإنس ا.ىػ
عدد الصفحات ٧٣- 64 - كقاؿ الزركشي في البحر المحيط في أصوؿ الفقو (ُ/ّْٖ): كالدليل على تكليف الجن بالفركع الإجماع على أف النبي صلى الله عليو كسلم أرسل بالقرآف إلى الإنس كالجن ، كجميع أكامره كنواىيو يتوجو إلى الجنسين ، كقد تضمن ذلك أف كفار الإنس مخاطبوف بها ، ككذلك كفار الجن ا.ىػ كقاؿ الشبلي في آكاـ المرجاف (صٓٔ): لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في أف الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليو كسلم إلى الجن كالإنس كثبت في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي إلى أف قاؿ ككاف النبي يبعث إلى قومو خاصة كبعثت إلى الناس عامة قاؿ ابن عقيل الجن داخلوف في مسمى الناس لغة كقاؿ الراغب الناس جماعة حيواف ذم كفر كركية كالجن لهم فكر كركية كالناس من ناس يقوس إذا تحرؾ كقاؿ الجوىرم الناس قد يكوف من الإنس كمن الجن كفي الصحيحين أيضا من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بعثت إلى الأحمر كالأسود كاختلفت العلماء في المعنى المراد من الأحمر كالأسود ىنا فقيل ىم العرب العجم لأف الغالب على العجم الحمرة كالبياض كعلى العرب الآدمة كالسواد كقيل أراد الإنس كالجن كقيل أراد الأحمر كالأبيض مطلقا فإف العرب تقوؿ إمرأة حمراء أم بيضاء كيؤيد قوؿ من قاؿ إنهم الجن إف إطلبؽ السواد على الجن صحيح باعتبار مشابهتهم للؤركاح كالأركاح يقاؿ لها اسودة كما في حديث الإسراء أنو رأل آدـ كعن يمينو اسودة كعن شمالو اسودة كانها نسم بنيو كفي حديث ابن مسعود ليلة الجن فغشيتو أسودة حالت بيني كبينو ا.ىػ مسألة: ىل بعث الأنبياء السابقين إلى الجن؟ الأظهر دلالة كالله أعلم أف الله لم يبعث نبيا إلى الإنس كالجن قبل محمد صلى الله عليو كسلم، دؿ على ذلك قولو صلى الله عليو كسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، كجعلت لي الأرض مسجدا كطهورا، فأيما رجل
عدد الصفحات ٧٤- 65 - من أمتي أدركتو الصلبة، فليصل كأحلت لي المغانم، كلم تحل لأحد قبلي، كأعطيت الشفاعة، ككاف النبي يبعث إلى قومو خاصة، كبعثت إلى الناس عامة" ركاه البخارم. كفي ركاية مسلم: "كبعثت إلى كل أحمر كأسود" قاؿ مجاىد: يعني الجن كالإنس، كقاؿ غيره: يعني العرب كالعجم، كالكل صحيح. فهذه إحدل الخصاؿ التي فضل بها صلى الله عليو كسلم على سائر إخوانو الأنبياء، كىي عموـ بعثتو إلى الإنس كالجن كالعرب كالعجم، قاؿ الإماـ ابن عبد البر: كلا يختلفوف أنو صلى الله عليو كسلم بعث إلى الإنس كالجن، كىذا مما فضل بو على الأنبياء. كلا يعني اقتصار بعثة الأنبياء السابقين إلى أقوامهم تكليفا، أقوؿ: لا يعني ذلك عدـ جواز أف يدخل في دينهم من ليس من أقوامهم، أك أف يدعو النبي غير قومو من غير أف يكوف مكلفا بذلك، كعلى ىذا يخرج ما ذكر الله من تهود الجن مع أف موسى لم يبعث إليهم، كإنما بعث إلى بني إسرائيل، قاؿ تعالى: (قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزؿ من بعد موسى[ )الأحقاؼ:َّ] قاؿ عطاء: كانوا يهودا فأسلموا. كقاؿ ابن المسيب في تفسير قولو تعالى: (كنا طرائق قددا[ )الجن:ُُ]كنا مسلمين كيهودا كنصارل كمجوسا. كقاؿ العلبمة العثيمين في مجموع فتاكاه ( ٕ/ِٖٓ): قاؿ ابن مفلح في الفركع : لم يبعث إليهم (أم الجن) نبي قبل نبينا محمد - صىلَّى اللَّوي عىلىيٍوً كىسىلَّمى -. قلت: كيشهد لو قولو- صىلَّى اللَّوي عىلىيٍوً كىسىلَّمى -،: (ككاف النبي يبعث إلى قومو خاصة كبعثت إلى الناس عامة) فأما قولو تعالى عن الجن{ :يىاقػىوٍمىنىا إًنَّا سىمًعٍنىا كًتىابنا أينٍزًؿى مًنٍ بػىعٍدً ميوسىى ميصىدّْقنا لًمىا بػىيٍنى يىدىيٍوً يػىهٍدًم إًلىى الٍحىقّْ كىإًلىى طىرًيقو ميسٍتىقًيمو }فظاىره أنهم كانوا يتعبدكف بشريعة موسى، ككذا ىو ظاىر حاؿ الجن المسخرين لسليماف أم إف
عدد الصفحات ٧٥- 66 - الظاىر أنهم كانوا يتعبدكف بشريعة سليماف، ككاف يتعبد بشريعة موسى، ىكذا قيل: إنو ظاىر حالهم كفيو نظر كلكن يكفينا ظاىر الآية. كالجواب أف الظاىر أنو لم يكلف بالرسالة إليهم، كإف كانوا قد يتعبدكف بها كالله أعلم. مسألة: لم قاؿ الجن (أنزؿ من بعد موسى) كذلك في قولو تعالى (كىإًذٍ صىرىفػٍنىا إًلىيٍكى نػىفىرنا مًنى الٍجًنّْ يىسٍتىمًعيوفى الٍقيرٍءىافى فػىلىمَّا حىضىريكهي قىاليوا أىنٍصًتيوا فػىلىمَّا قيضًيى كىلَّوٍا إًلىى قػىوٍمًهًمٍ مينٍذًرًينى قىاليوا يىا قػىوٍمىنىا إًنَّا سىمًعٍنىا كًتىابنا أينٍزًؿى مًنٍ بػىعٍدً ميوسىى ميصىدّْقنا لًمىا بػىيٍنى يىدىيٍوً يػىهٍدًم إًلىى الٍحىقّْ كىإًلىى طىرًيقو ميسٍتىقًيمو يىا قػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىءىامًنيوا بًوً يػىغٍفًرٍ لىكيمٍ مًنٍ ذينيوبًكيمٍ كىييجًرٍكيمٍ مًنٍ عىذىابو أىلًيمو ) [الأحقاؼ:ِٗ-ُّ]كلم يذكركا عيسى صلى الله عليهما كسلم؟ ىذه الآية الكريمة تضمنت خبران عما جرل بين الجن الذين استمعوا لآيات من القرآف الكريم، فذكركا كصفين للقرآف، أحدىما: أنو يهدم إلى الحق كإلى طريق مستقيم، كالثاني: أنو أنزؿ من بعد موسى - عليو السلبـ -، كسبب قولهم: "من بعد موسى" مع أف عيسى - عليو السلبـ - كاف أقرب لمبعث محمد عليهم -الصلبة كالسلبـ- ، قد حاكؿ أىل العلم من المفسرين توجيهو، فأشار كثير منهم ػ كالبغوم، كالرازم، كأبي السعود، كغيرىم ػ إلى أف ذلك النفر من الجن كاف على دين موسى عليو السلبـ، كاعتمدكا في ذلك على أثر يذكر عن قتادة رحمو الله، كىذا الأثر إف صحت نسبتو إليو فتوجيو الآية اعتمادا عليو محل نظر؛ لاحتماؿ أف يكوف قالو باجتهاده معتمدا في ذلك على مصادر ليست معصومة كركايات أىل الكتاب مثلب، ذلك أف ظواىر النصوص من الكتاب كالسنة تقوم القوؿ بضعف ىذا التوجيو لما قد تقرر عند بعض أىل العلم؛ أف من خصائص نبينا محمد صلى الله عليو كسلم أنو بعث للثقلين الإنس كالجن، كأف من كاف قبلو من الأنبياء كاف يبعث إلى قومو خاصة، ففي الحديث الذم أخرجو البخارم (ّّٓ) كمسلم (ُِٓ) كغيره عن جابر بن عبد الله
عدد الصفحات ٧٦- 67 - رضي الله عنهما أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، كجعلت لي الأرض مسجدان كطهوران، فأيما رجلو من أمتي أدركتو الصلبة فليصل، كأحلت لي الغنائم كلم تحل لأحد قبلي، ككاف النبي يبعث إلى قومو خاصة، كبعثت إلى الناس كافة) قاؿ ابن عبد البر -رحمو الله-: لا يختلفوف ػ أم أىل العلم ػ أنو - صلى الله عليو كسلم- بعث إلى الإنس كالجن، كىذا مما فضل بو على الأنبياء" ا.ىػ كحكى الإجماع أيضا ابن قتيبة في تأكيل مشكل الحديث في سياؽ رده على النظاـ المعتزلي. كالمقصود أف ىذا التوجيو المذكور محل نظر، كأحسن منو ما أكرده ابن كثير كالسمعاني في تفسيريهما، كحاصلو أف شريعة عيسى عليو السلبـ جاءت متممة لشريعة موسى - عليو السلبـ- لم تخرج عنها بكثير شرائع، بل كاف غالبها رقائق كمواعظ؛ فلؤجل ىذا ذكركا موسى عليو السلبـ كلم يذكركا عيسى عليهما السلبـ، كقد سئل شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُٔ/ّْ): سأؿ رجل آخر عن قولو تعالى {كمن قبلو كتاب موسى إماما كرحمة }فقاؿ: ما سمعنا بنص القرآف كالحديث أف ما قبل كتابنا إلا الإنجيل فقاؿ الآخر عيسى إنما كاف تبعا لموسى كالإنجيل إنما فيو توسع في الأحكاـ تيسير مما في التوراة فأنكر عليو رجل كقاؿ : كاف لعيسى شرع غير شرع موسى كاحتج بقولو {لكل جعلنا منكم شرعة كمنهاجا }قاؿ : فما الحكم في قولو { :كإذ قاؿ عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسوؿ الله إليكم مصدقا لما بين يدم من التوراة }؟ فقاؿ ليست ىذه حجة . فأجاب: قد أخبر الله في القرآف أف عيسى قاؿ لهم {كلأحل لكم بعض الذم حرـ عليكم }فعلم أنو أحل البعض دكف الجميع كأخبر عن المسيح أنو علمو التوراة كالإنجيل بقولو {كيعلمو الكتاب كالحكمة كالتوراة كالإنجيل }كمن المعلوـ أنو لولا أنو متبع لبعض ما في التوراة لم يكن تعلمها لو منة ألا ترل أنا نحن لم نؤمر بحفظ التوراة كالإنجيل كإف كاف كثير من شرائع الكتابين يوافق شريعة القرآف فهذا كغيره
عدد الصفحات ٧٧- 68 - يبين ما ذكره علماء المسلمين من أف الإنجيل ليس فيو إلا أحكاـ قليلة كأكثر الأحكاـ يتبع فيها ما في التوراة ؛ كبهذا يحصل التغاير بين الشرعتين كلهذا كاف النصارل متفقين على حفظ التوراة كتلبكتها كما يحفظوف الإنجيل ؛ كلهذا لما سمع النجاشي القرآف قاؿ إف ىذا كالذم جاء بو موسى ليخرج من مشكاة كاحدة ككذلك كرقة بن نوفل قاؿ للنبي صلى الله عليو كسلم - لما ذكر لو النبي صلى الله عليو كسلم ما يأتيو قاؿ ىذا ىو الناموس الذم كاف يأتي موسى . ككذلك قالت الجن {إنا سمعنا كتابا أنزؿ من بعد موسى }كقاؿ تعالى {فلما جاءىم الحق من عندنا قالوا لولا أكتي مثل ما أكتي موسى أكلم يكفركا بما أكتي موسى من قبل }قالوا ساحراف تظاىرا أم موسى كمحمد كفي القراءة الأخرل {سحراف تظاىرا }أم التوراة كالقرآف ككذلك قاؿ {كما قدركا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزؿ الله على بشر من شيء قل من أنزؿ الكتاب الذم جاء بو موسى نورا كىدل للناس }إلى قولو { :كىذا كتاب أنزلناه مبارؾ مصدؽ الذم بين يديو }فهذا كما أشبهو مما فيو اقتراف التوراة بالقرآف كتخصيصها بالذكر يبين ما ذكركه من أف التوراة ىي الأصل كالإنجيل تبع لها في كثير من الأحكاـ كإف كاف مغايرا لبعضها . فلهذا يذكر الإنجيل مع التوراة كالقرآف في مثل قولو { :نزؿ عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديو كأنزؿ التوراة كالإنجيل { } من قبل ىدل للناس كأنزؿ الفرقاف }كقاؿ { :كعدا عليو حقا في التوراة كالإنجيل كالقرآف }فيذكر الثلبثة تارة كيذكر القرآف مع التوراة كحدىا تارة لسر كىو أف الإنجيل من كجو أصل كمن كجو تبع ؛ بخلبؼ القرآف مع التوراة فإنو أصل من كل كجو بل ىو مهيمن على ما بين يديو من الكتاب كإف كاف موافقا للتوراة في أصوؿ الدين ككتبو من الشرائع كالله أعلم ا.ىػ ك قاؿ ابن كثير رحمو الله في تفسيرة (ٕ/َِّ): كلم يذكركا عيسى عليو السلبـ لأف عيسى عليو السلبـ أنزؿ عليو الإنجيل فيو مواعظ كترقيقات كقليل من التحليل كالتحريم، كىو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة ىو التوراة، فلهذا قالوا:
عدد الصفحات ٧٨- 71 - أنزؿ من بعد موسى عليو السلبـ، كىكذا قاؿ كرقة بن نوفل حين أخبره النبي - صلى الله عليو كسلم- بقصة نزكؿ جبريل - عليو السلبـ- فقاؿ: بخ بخ ىذا الناموس الذم نزؿ الله على موسى" ركاه البخارم (ْ) كمسلم (َُٔ) من حديث عائشة رضي الله عنها. (باب ىل ىناؾ رسل من الجن) اختلف العلماء في ىذه المسألة على ثلبثة أقواؿ: الأكؿ: أف رسل الجن ىم من البشر، كلم يبعث إلى الجن رسوؿ منهم، كىو رأم الجمهور من العلماءُ. الثاني: أنو ليس في الجن رسل كلكن منهم نذر عن الرسل، كىو مركم عن ابن عباس كمجاىد كابن جريج كأبو عبيدِ، كىو اختيار العلبمة العثيمين حيث قاؿ في تفسير سورة الذاريات: كذلك يمتاز الإنس عنهم بأف منهم الرسل كالأنبياء، كأما الجن فليس منهم رسل، كلكن منهم نيذر، يبلغونهم الرسالات من الإنس، كما في قوؿ الله تعالى: {كإذ صرفنآ إليك نفران من الجن يستمعوف القرءاف فلما حضركه قالوا أنصتوا فلما قضى كلوا إلى قومهم منذرين } . الثالث: أنو قد بعث إلى الجن رسل منهم، كىو رأم مقاتل كالضحاؾّ ك ىو اختيار ابن حزـ كما في الفصل في الملل كالأىواء كالنحل (ّ/ ِْٔ). كىو اختيار العلبمة ابن باز أيضا فقد سئل كما في مسائل الإماـ ابن باز للشيخ عبد الله بن مانع (صّّ): ىل من الجن رسل؟ ُ فتاكل السبكي (ِ/ ُٖٔ)، ك الأشباه كالنظائر (ِ/ َّّ)، ك التفسير الكبير (ُّ/ ُٓٗ)، ك الفتاكل الحديثية (ٗٔ). ِ تفسير الطبرم (ِٔ/ ُّ)، ك تفسير القرطبي (ٕ/ ٖٔ)، ك طريق الهجرتين (ُ/ ُْٔ)، ك فتاكل السبكي (ِ/ ُٖٔ). ّ تفسير القرطبي (ٕ/ ٖٔ)، ك ركح المعاني (ٖ/ ِٖ)، ك التفسير الكبير (ُّ/ ُٓٗ).
عدد الصفحات ٧٩- 70 - فأجاب الله أعلم، لا مانع ا.ىػ كالذم ينبغي أف يعلم في ىذا المقاـ أف الجمهور كالضحاؾ كمن معو متفقوف على أف محمدان صلى الله عليو كسلم مبعوث إلى الجن كالإنس معان، كإنما الاختلبؼ بينهم في أنو ىل بعث إلى الجن رسل من جنسهم قبل مبعث نبينا محمد عليو الصلبة كالسلبـ أـ لا؟ فالضحاؾ كمن معو يقولوف: بأنو قد بعث إلى الجن رسل منهم قبل نبينا عليو السلبـ، كالجمهور على خلبفو، قاؿ السبكي في فتاكاه (ِ/ُٗٔ): كمن نقل عن الضحاؾ مطلقان أف رسل الجن منهم فهو محموؿ على ىذا التقييد -أم قبل نبينا عليو السلبـ- كلم ينقل أحد عنو أف ذلك في ىذه المسألة، كإف توىم أحد ذلك عليو فقد أخطأ، كيجب عليو النزكع كعدـ اعتقاده، كأف لا ينسب إلى رجل عالم ما يخالف الإجماع، فيكوف قد جنى عليو جناية يطالبو بها بين يدم الله تعالى. كقاؿ أيضا في نفس المصدر (ِ/َٗٔ): كلم يقل الضحاؾ كلا أحد غيره باستمرار ذلك في ىذه الملة، كإنما محل الخلبؼ في ذلك في الملل المتقدمة خاصة، كأما في ىذه الملة فمحمد صلى الله عليو كسلم ىو المرسل إليهم كإلى غيرىم، كالاستدلاؿ بالإجماع في ذلك صحيح. كإليك تفصيل ىذه الأقواؿ مع ذكر أدلتها: القوؿ الأكؿ: كىو قوؿ الجمهور بأف رسل الجن ىم من البشر كليسوا من الجن. قاؿ شيخ الإسلبـ في النبوات: كاختلفوا: ىل يكوف في الجن رسل؟ كالأكثركف على أنٌو لا رسل فيهم، كما قاؿ تعالى{ :كىمىا أىرٍسىلٍنىا مًنٍ قػىبٍلًكى إًلاَّ رًجىالان نيوحًي إًلىيهًمٍ مًنٍ أىىٍلً القيرىل} ا.ىػ ك قاؿ ابن نجيم في الأشباه كالنظائر (ِ/ َّّ): الجمهور على أنو لم يكن من الجن نبي ا.ىػ
عدد الصفحات ٨٠