المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٣٤ من ٣٧

- 421 - لباس الزىاد تارة كلباس الأجناد تارة ككاف من مخاريقو أنو بعث بعض أصحابو إلى مكاف في البرية يخبئ فيو شيئا من الفاكهة كالحلول ثم يجيء بجماعة من أىل الدنيا إلى قريب من ذلك المكاف فيقوؿ لهم : ما تشتهوف أف آتيكم بو من ىذه البرية ؟ فيشتهي أحدىم فاكهة أك حلبكة فيقوؿ : امكثوا ؛ ثم يذىب إلى ذلك المكاف كيأتي بما خبأ أك ببعضو فيظن الحاضركف أف ىذه كرامة لو ككاف صاحب سيما كشياطين تخدمو أحيانا كانوا معو على جبل أبي قبيس فطلبوا منو حلبكة فذىب إلى مكاف قريب منهم كجاء بصحن حلول فكشفوا الأمر فوجدكا ذلك قد سرؽ من دكاف حلبكم باليمن حملو شيطاف من تلك البقعة . كمثل ىذا يحصل كثيرا لغير الحلبج ممن لو حاؿ شيطاني كنحن نعرؼ كثيرا من ىؤلاء في زماننا كغير زماننا : مثل شخص ىو الآف بدمشق كاف الشيطاف يحملو من جبل الصالحية إلى قرية حوؿ دمشق فيجيء من الهول إلى طاقة البيت الذم فيو الناس فيدخل كىم يركنو . كيجيء بالليل إلى "باب الصغير" فيعبر منو ىو كرفقتو كىو من أفجر الناس كآخر كاف بالشويك في قرية يقاؿ لها : "الشاىدة" يطير في الهواء إلى رأس الجبل كالناس يركنو ككاف شيطاف يحملو ككاف يقطع الطريق . كأكثرىم شيوخ الشر يقاؿ لأحدىم "البوم" أم المخبث ينصبوف لو حركات في ليلة مظلمة كيصنعوف خبزا على سبيل القربات فلب يذكركف الله كلا يكوف عندىم من يذكر الله كلا كتاب فيو ذكر الله ؛ ثم يصعد ذلك البواء في الهول كىم يركنو . كيسمعوف خطابو للشيطاف كخطاب الشيطاف لو كمن ضحك أك شرؽ بالخبز ضربو الدؼ . كلا يركف من يضرب بو ثم إف الشيطاف يخبرىم ببعض ما يسألونو عنو كيأمرىم بأف يقربوا لو بقرا كخيلب كغير ذلك كأف يخنقوىا خنقا كلا يذكركف اسم الله عليها فإذا فعلوا قضى حاجتهم . كشيخ آخر أخبر عن نفسو أنو كاف يزني بالنساء كيتلوط بالصبياف الذين يقاؿ لهم "الحوارات" ككاف يقوؿ: يأتيني كلب أسود بين عينيو نكتتاف بيضاكاف فيقوؿ لي : فلبف إف فلبنا نذر لك نذرا كغدا يأتيك بو كأنا قضيت حاجتو لأجلك فيصبح ذلك الشخص يأتيو بذلك النذر ؛ كيكاشفو ىذا

عدد الصفحات ٥٢٩

- 420 - الشيخ الكافر . قاؿ : ككنت إذا طلب مني تغيير مثل اللبذف أقوؿ حتى أغيب عن عقلي ؛ كإذ باللبذف في يدم أك في فمي كأنا لا أدرم من كضعو قاؿ : ككنت أمشي كبين يدم عمود أسود عليو نور فلما تاب ىذا الشيخ كصار يصلي كيصوـ كيجتنب المحارـ : ذىب الكلب الأسود كذىب التغيير ؛ فلب يؤتى بلبذف كلا غيره كشيخ آخر كاف لو شياطين يرسلهم يصرعوف بعض الناس فيأتي أىل ذلك المصركع إلى الشيخ يطلبوف منو إبراءه فيرسل إلى أتباعو فيفارقوف ذلك المصركع كيعطوف ذلك الشيخ دراىم كثيرة . ككاف أحيانا تأتيو الجن بدراىم كطعاـ تسرقو من الناس حتى إف بعض الناس كاف لو تين في كوارة فيطلب الشيخ من شياطينو تينا فيحضركنو لو فيطلب أصحاب الكوارة التين فوجدكه قد ذىب . كآخر كاف مشتغلب بالعلم كالقراءة فجاءتو الشياطين أغرتو كقالوا لو : نحن نسقط عنك الصلبة كنحضر لك ما تريد . فكانوا يأتونو بالحلول كالفاكهة حتى حضر عند بعض الشيوخ العارفين بالسنة فاستتابو كأعطى أىل الحلبكة ثمن حلبكتهم التي أكلها ذلك المفتوف بالشيطاف فكل من خرج عن الكتاب كالسنة ككاف لو حاؿ من مكاشفة أك تأثير ؛ فإنو صاحب حاؿ نفساني ؛ أك شيطاني كإف لم يكن لو حاؿ بل ىو يتشبو بأصحاب الأحواؿ فهو صاحب حاؿ بهتاني كعامة أصحاب الأحواؿ الشيطانية يجمعوف بين الحاؿ الشيطاني كالحاؿ البهتاني كما قاؿ تعالى { :ىل أنبئكم على من تنزؿ الشياطين { }تنزؿ على كل أفاؾ أثيم }ك " الحلبج " كاف من أئمة ىؤلاء : أىل الحاؿ الشيطاني كالحاؿ البهتاني . كىؤلاء طوائف كثيرة. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُُ/ْْٕ): كحكى ذلك الشيخ أنو كاف مرة عند بعض أمراء التتر بالمشرؽ ككاف لو صنم يعبده قاؿ : فقاؿ لي : ىذا الصنم يأكل من ىذا الطعاـ كل يوـ كيبقى أثر الأكل في الطعاـ بينا يرل فيو فأنكرت ذلك فقاؿ لي إف كاف يأكل أنت تموت ؟ فقلت نعم قاؿ فأقمت عنده إلى نصف النهار كلم يظهر في الطعاـ أثر فاستعظم ذلك التترم كأقسم بأيماف مغلظة أنو كل يوـ

عدد الصفحات ٥٣٠

- 421 - يرل فيو أثر الأكل لكن اليوـ بحضورؾ لم يظهر ذلك فقلت لهذا الشيخ أنا أبين لك سبب ذلك ذلك التترم كافر مشرؾ كلصنمو شيطاف يغويو بما يظهره من الأثر في الطعاـ كأنت كاف معك من نور الإسلبـ كتأييد الله تعالى ما أكجب انصراؼ الشيطاف عن أف يفعل ذلك بحضورؾ كأنت كأمثالك بالنسبة إلى أىل الإسلبـ الخالص كالتترم بالنسبة إلى أمثالك فالتترم كأمثالو سود كأىل الإسلبـ المحض بيض كأنتم بلق فيكم سواد كبياض . فأعجب ىذا المثل من كاف حاضرا. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُ/ّّٔ): ككثير من ىؤلاء يطير في الهواء كتكوف الشياطين قد حملتو كتذىب بو إلى مكة كغيرىا كيكوف مع ذلك زنديقا يجحد الصلبة كغيرىا مما فرض الله كرسولو كيستحل المحارـ التي حرمها الله كرسولو كإنما يقترف بو أكلئك الشياطين لما فيو من الكفر كالفسوؽ كالعصياف حتى إذا آمن بالله كرسولو كتاب كالتزـ طاعة الله كرسولو فارقتو تلك الشياطين كذىبت تلك الأحواؿ الشيطانية من الإخبارات كالتأثيرات ؛ كأنا أعرؼ من ىؤلاء عددا كثيرا بالشاـ كمصر كالحجاز كاليمن كأما الجزيرة كالعراؽ كخراساف كالركـ ففيها من ىذا الجنس أكثر مما بالشاـ كغيرىا كبلبد الكفار من المشركين كأىل الكتاب أعظم . كإنما ظهرت ىذه الأحواؿ الشيطانية التي أسبابها الكفر كالفسوؽ كالعصياف بحسب ظهور أسبابها فحيث قوم الإيماف كالتوحيد كنور الفرقاف كالإيماف كظهرت آثار النبوة كالرسالة ضعفت ىذه الأحواؿ الشيطانية كحيث ظهر الكفر كالفسوؽ كالعصياف قويت ىذه الأحواؿ الشيطانية كالشخص الواحد الذم يجتمع فيو ىذا كىذا الذم تكوف فيو مادة تمده للئيماف كمادة تمده للنفاؽ يكوف فيو من ىذا الحاؿ كىذا الحاؿ كالمشركوف الذين لم يدخلوا في الإسلبـ مثل البخشية كالطونية كالبدل كنحو ذلك من علماء المشركين كشيوخهم الذين يكونوف للكفار من الترؾ كالهند الجوار كغيرىم تكوف الأحواؿ الشيطانية فيهم أكثر كيصعد أحدىم في الهواء كيحدثهم بأمور غائبة كيبقى الدؼ الذم يغنى لهم بو يمشي في الهواء كيضرب رأس أحدىم إذا خرج عن طريقهم

عدد الصفحات ٥٣١

- 422 - ك يركف أحدا يضرب لو كيطوؼ الإناء الذم يشربوف منو عليهم كلا يركف من يحملو كيكوف أحدىم في مكاف فمن نزؿ منهم عنده ضيفو طعاما يكفيهم كيأتيهم بألواف مختلفة كذلك من الشياطين تأتيو من تلك المدينة القريبة منو أك من غيرىا تسرقو كتأتي بو . كىذه الأمور كثيرة عند من يكوف مشركا أك ناقص الإيماف من الترؾ كغيرىم كعند التتار من ىذا أنواع كثيرة كأما الداخلوف في الإسلبـ إذا لم يحققوا التوحيد كاتباع الرسوؿ بل دعوا الشيوخ الغائبين كاستغاثوا بهم فلهم من الأحواؿ الشيطانية نصيب بحسب ما فيهم مما يرضي الشيطاف . كمن ىؤلاء قوـ فيهم عبادة كدين مع نوع جهل يحمل أحدىم فيوقف بعرفات مع الحجاج من غير أف يحرـ إذا حاذل المواقيت كلا يبيت بمزدلفة كلا يطوؼ طواؼ الإفاضة كيظن أنو حصل لو بذلك عمل صالح ككرامة عظيمة من كرامات الأكلياء كلا يعلم أف ىذا من تلبعب الشيطاف بو فإف مثل ىذا الحج ليس مشركعا كلا يجوز باتفاؽ علماء المسلمين كمن ظن أف ىذا عبادة ككرامة لأكلياء الله فهو ضاؿ جاىل كلهذا لم يكن أحد من الأنبياء كالصحابة يفعل بهم مثل ىذا فإنهم أجل قدرا من ذلك كقد جرت ىذه القضية لبعض من حمل ىو كطائفة معو من الإسكندرية إلى عرفة فرأل ملبئكة تنزؿ كتكتب أسماء الحجاج فقاؿ : ىل كتبتموني ؟ قالوا أنت: لم تحج كما حج الناس أنت لم تتعب كلم تحرـ كلم يحصل لك من الحج الذم يثاب الناس عليو ما حصل للحجاج ككاف بعض الشيوخ قد طلب منو بعض ىؤلاء أف يحج معهم في الهواء فقاؿ لهم : ىذا الحج لا يسقط بو الفرض عنكم لأنكم لم تحجوا كما أمر الله كرسولو. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُ/ُِٕ): كىذا كما إف كثيرا من العباد يرل الكعبة تطوؼ بو كيرل عرشا عظيما كعليو صورة عظيمة كيرل أشخاصا تصعد كتنزؿ فيظنها الملبئكة كيظن أف تلك الصورة ىي الله - تعالى كتقدس - كيكوف ذلك شيطانا كقد جرت ىذه القصة لغير كاحد من الناس فمنهم من عصمو الله كعرؼ أنو الشيطاف كالشيخ عبد القادر في حكايتو المشهورة حيث قاؿ: كنت مرة

عدد الصفحات ٥٣٢

- 423 - في العبادة فرأيت عرشا عظيما كعليو نور فقاؿ لي: يا عبد القادر أنا ربك كقد حللت لك ما حرمت على غيرؾ قاؿ: فقلت لو أنت الله الذم لا إلو إلا ىو، اخسأ يا عدك الله، قاؿ: فتمزؽ ذلك النور كصار ظلمة كقاؿ يا عبد القادر نجوت مني بفقهك في دينك كعلمك كبمنازلاتك في أحوالك . لقد فتنت بهذه القصة سبعين رجلب فقيل لو : كيف علمت أنو الشيطاف ؟ قاؿ بقولو لي "حللت لك ما حرمت على غيرؾ" كقد علمت أف شريعة محمد صلى الله عليو كسلم لا تنسخ كلا تبدؿ كلأنو قاؿ أنا ربك كلم يقدر أف يقوؿ أنا الله الذم لا إلو إلا أنا كمن ىؤلاء من اعتقد أف المرئي ىو الله كصار ىو كأصحابو يعتقدكف أنهم يركف الله تعالى في اليقظة كمستندىم ما شاىدكه كىم صادقوف فيما يخبركف بو كلكن لم يعلموا أف ذلك ىو الشيطاف كىذا قد كقع كثيرا لطوائف من جهاؿ العباد يظن أحدىم أنو يرل الله تعالى بعينو في الدنيا لأف كثيرا منهم رأل ما ظن أنو الله كإنما ىو شيطاف ككثير منهم رأل من ظن أنو نبي أك رجل صالح أك الخضر ككاف شيطانا. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في الجواب الصحيح (ْ/ّّٔ):.. بل أبلغ من ذلك، أف الجني إذا دخل في الإنسي كصرعو كتكلم على لسانو، فإف الإنسي يتغير، حتى يبقى الصوت كالكلبـ الذم يسمع منو، ليس ىو صوتو ككلبمو المعركؼ. كإذا ضرب بدف الإنسي، فإف الجني يتألم بالضرب كيصيح كيصرخ، كيخرج منو ألم الضرب، كما قد جرب الناس من ذلك ما لا يحصى، كنحن قد فعلنا من ذلك ما يطوؿ كصفو. (لطيفة): قاؿ السيوطي في الأشباه كالنظائر (صِٖٓ): ىل تنعقد الجماعة بالجن قاؿ صاحب آكاـ المرجاف : نعم. كنقلو عن ابن الصيرفي الحنبلي، كاستدؿ بحديث أحمد عن ابن مسعود في قصة الجن. كفيو (فلما قاـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يصلي أدركو شخصاف منهم فقالا: يا رسوؿ الله إنا نحب أف تؤمنا في صلبتنا، قاؿ

عدد الصفحات ٥٣٣

- 424 - فصففنا خلفو، ثم صلى بنا، ثم انصرؼ)ُ، كركل سفياف الثورم في تفسيره عن إسماعيل البجلي عن سعيد بن جبير. قاؿ (قالت الجن للنبي صلى الله عليو كسلم كيف لنا بمسجدؾ أف نشهد الصلبة معك، كنحن ناءكف عنك؟ فنزلت {كأف المساجد لله فلب تدعوا مع الله أحدا)ِ [الجن: ُٖ]قلت: كنظير ذلك ما في الحلبيات للسبكي: أف الجماعة تحصل بالملبئكة، كما تحصل بالآدميين. قاؿ: كبعد أف قلت ذلك بحثا رأيتو منقولا، ففي فتاكل الحناطي من أصحابنا: فيمن صلى في ُ جزء من بعض ركيات حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنو في الوضوء بالنبيذ، أخرجو عبد الرزاؽ (ُ/ ُٕٗ، رقم ّٗٔ)، كأحمد (ُ/ َْٓ، رقم َُّْ)، كأبو داكد (ُ/ ُِ، رقم ْٖ)، كالترمذل (ُ/ ُْٕ، رقم ٖٖ)، كابن ماجو (ُ/ ُّٓ، رقم ّْٖ)، كأبو عبيد في الطهور (رقمِْٔ)، كابن عدم (ٕ/ ِْٕٔ)، كأبو يعلى (ٗ/ َِّ، رقم َُّٓ)، كالشاشي في مسنده (ِٕٖ، ِٖٖ)، كالطبراني في الكبير (َُ/ رقم ِٔٗٗ)، كالدارقطنى (ُ/ ٕٕ)، كالبيهقى (ُ/ ٗ، رقم ِٕ)، كابن شاىين في الناسخ كالمنسوخ (رقم ْٗ)، كالمزم في تهذيب الكماؿ (ّّ/ ّّّ) كالحديث ضعفو الترمذم بقولو: كإنما ركل ىذا الحديث عن أبى زيد عن عبد الله عن النبى، كأبو زيد رجل مجهوؿ عند أىل الحديث لا يعرؼ لو ركاية غير ىذا الحديث، كضعفو أبو عبيد في الطهور (صُّٓ)، كالبيهقي في المعرفة (ُ/ َُْ)، كالطحاكم في شرح معاني الآثار (ُ/ ٓٗ)، كابن المنذر في الأكسط (ُ/ ِٔٓ)، كابن الجوزم في العلل المتناىية (ُ/ ّٓٓ - ّٖٓ)، كضعفو أيضا شيخ الإسلبـ في منهاج السنة (ّ/ ِْٓ)، كقاؿ ابن عبد الهادم في تنقيح التحقيق (ُ/ ِِ): قاؿ ىبة الله الطبرم أحاديث الوضوء بالنبيذ كضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية، كقاؿ الزيلعي في نصب الراية (ُ/ ُُّ): قاؿ ابن أبي حاتم في كتابو العلل: سمعت أبا زرعة يقوؿ: حديث أبي فزارة في الوضوء بالنبيذ، ليس بصحيح كأبو زيد مجهوؿ كذكر ابن عدم عن البخارم قاؿ: أبو زيد الذم ركل حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ مجهوؿ لا يعرؼ بصحبتو عبد الله كلا يصح ىذا الحديث عن النبي صلى الله عليو ك سلم كىو خلبؼ القرآف انتهى، كقاؿ ابن حزـ في المحلى (ُ/ َِْ): أما الخبر المذكور فلم يصح، لأف في جميع طرقو من لا يعرؼ، أك من لا خير فيو، كقد تكلمنا عليو كلبما مستقصى في غير ىذا الكتاب، ثم لو صح بنقل التواتر لم يكن لهم فيو حجة، لاف ليلة الجن كانت بمكة قبل الهجرة كلم تنزؿ آية الوضوء الا بالمدينة في سورة النساء كفي سورة المائدة، كلم يأت قط أثر بأف الوضوء كاف فرضا بمكة، فإذ ذلك كذلك فالوضوء بالنبيذ كلب كضوء، فسقط التعلق بو لو صح ا. ىػ كقاؿ الحافظ في الفتح (ُ/ ّْٓ): كىذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفو، كضعفو العلبمة الألباني في المشكاة (َْٖ)، ككذا ضعفو الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند، ككذا ضعفو الأرنؤكط، كضعفو الشيخ مشهور في تحقيق الخلبفيات (رقم ُٗ). ِ إسناده ضعيف لإرسالو.

عدد الصفحات ٥٣٤

- 425 - فضاء من الأرض بأذاف كإقامة، ككاف منفردا، ثم حلف أنو صلى بالجماعة، ىل يحنث أـ لا؟ قاؿ: يكوف بارا في يمينو، كلا كفارة عليو، لما ركم أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ (من أذف كأقاـ في فضاء من الأرض، كصلى كحده، صلت الملبئكة خلفو صفوفا)ُ، فإذا حلف على ىذا المعنى، لا يحنث اىػ. قاؿ السبكي: كينبني على ذلك أف من ترؾ الجماعة لعذر، كقلنا بأنها فرض عين ىل نقوؿ: يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين، فإف كاف كذلك، فصلبة الملبئكة إف قلنا: بأنها كصلبة الآدميين، كأنها تصير بها جماعة، فقد يقاؿ إنها تكفي لسقوط القضاء. قلت: كعلى ىذا يندب نية الجماعة للمصلي، أك الإمامة. الرابع: قاؿ في آكاـ المرجاف : نقل ابن الصيرفي عن شيخو أبي البقاء العكبرم الحنبلي: أنو سئل عن الجني، ىل تصح الصلبة خلفو: فقاؿ نعم لأنهم مكلفوف كالنبي صلى الله عليو كسلم مرسل إليهم. الخامس: إذا مر الجني بين يدم المصلي، فهل يقطع صلبتو؟ فيو ركايتاف، عن أحمد. قلت أما مذىبنا: فالصلبة لا يقطعها مركر شيء لكن يقاتل، كما يقاتل الإنس. السادس: قاؿ ابن تيمية: لا يجوز قتل الجني بغير حق، كما لا يجوز قتل الإنسي بغير حق كالظلم محرـ في كل حاؿ. فلب يحل لأحد أف يظلم أحدا، كلو كاف كافرا، كالجن يتصوركف في صور شتى، فإذا كانت حيات البيوت قد تكوف جنيا فيؤذف ثلبثا، كما في الحديث، فإف ذىبت فبها، كإلا قتلت، فإنها إف كانت حية أصلية قتلت، ُ لفظ الحديث عن سلماف الفارسي رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (إذا كاف الرجل بأرض قيٌ فحانت الصلبة فليتوضأ، فإف لم يجد ماء فليتيمم، فإف أقاـ صلَّى معو ملكاه، كإف أذف كأقاـ صلٌى خلفو من جنود الله ما لا يرل طرفاه) أخرجو عبد الرزاؽ (ُ/َُٓ ، رقم ُٓٓٗ)، كابن حباف في المجركحين (ِ/ُّٔ)، كالطبرانى (ٔ/ِْٗ ، رقم َُِٔ)، ك البيهقي (ُ/ َْٓ) كالحديث ضعفو ابن حباف، كقاؿ البيهقي: ىذا ىو الصحيح موقوؼ كركم مرفوعا كلا يصح، كقاؿ ابن رجب في فتح البارم ( ّ/ْٕٓ): ركاه القاسم بن غصن- كفيو ضعف-، عن داكد بن أبي ىند، عن أبي عثماف، عن سلماف- مرفوعانكلا يصح، كالصحيح موقوؼ-: قالو البيهقي، كأما العلبمة الألباني فقاؿ في الثمر المستطاب (صُْٓ): أخرجو البيهقي مرفوعا كموقوفا كرجح الموقوؼ. كلا يخفى أف لو حكم المرفوع لا سيما كأف لو شاىدا ذكره في التلخيص (ّ/ ُْٓ).

عدد الصفحات ٥٣٥

- 426 - كإف كانت جنية، فقد أصرت على العدكاف بظهورىا للئنس في صورة حية تفزعهم بذلك، كالعادم: ىو الصائل الذم يجوز دفعو بما يدفع ضرره: كلو كاف قتلب. اىػ. كقد ركل ابن أبي الدنيا (أف عائشة رأت في بيتها حية، فأمرت بقتلها، فقتلت، فأتيت في تلك الليلة، فقيل لها: إنها من النفر الذين استمعوا الوحي من النبي صلى الله عليو كسلم فأرسلت إلى اليمن، فابتيع لها أربعين رأسا، فأعتقتهم ". كركل ابن أبي شيبة في مصنفو، نحوه كفيو (فلما أصبحت أمرت باثني عشر ألف درىم، ففرقت على المساكين)ُ. ككيفية الإيذاف - كما في الحديث - " نسألك بعهد نوح، كسليماف بن داكد: أف لا تؤذينا السابع: في ركاية الجن للحديث: أكرد فيو صاحب آكاـ المرجاف آثارا مما رككه، فكأنو رأل بذلك قبوؿ ركايتهم. كالذم أقوؿ: إف الكلبـ في مقامين: ركايتهم عن الإنس، كركاية الإنس عنهم. فأما الأكؿ: فلب شك في جواز ركايتهم عن الإنس ما سمعوه منهم، أك قرئ عليهم كىم يسمعوف، سواء علم الإنسي بحضورىم أـ لا، ككذا إذا أجاز الشيخ من حضر، أك سمع، دخلوا في إجازتو، كإف لم يعلم بو، كما في نظير ذلك من الإنس. كأما ركاية الإنس عنهم، فالظاىر: منعها، لعدـ حصوؿ الثقة بعدالتهم كقد كرد في الحديث «يوشك أف تخرج شياطين كاف أكثقها سليماف بن داكد، فيقولوف حدثنا كأخبرنا» كأما الآثار التي أكردىا صاحب آكاـ المرجاف -عن الجن- ... فالجواب عنها: أف ركاتها ممن سمع من النبي صلى الله عليو كسلم فالظاىر أف لهم حكم الصحابة في عدـ البحث عن عدالتهم، كقد ذكر حفاظ الحديث، ممن صنف في الصحابة، مؤمني الجن فيهم. قاؿ الحافظ أبو الفضل العراقي: كقد استشكل ابن الأثير ذكر مؤمني الجن في الصحابة دكف من رآه من الملبئكة، كىم ُ أخرجو ابن أبي شية في المصنف (ٔ/ُِٖ)، كأبو نعيم في الحلية (ِ/ْٗ)، كالحارث في مسنده (ُ/ْٖٓ ، رقم ُْٗ)، كالحديث ضعفو ابن حزـ في المحلى (َُ/ُِٗ) كفيو نظر فإف الحديث صحيح ببمجموع طرقو. (تنبيو) قاؿ الذىبي في السير (ِ/ُٕٗ): ما أعلم أحدا اليوـ يقوؿ بوجوب دية في مثل ىذا.

عدد الصفحات ٥٣٦

- 427 - أكلى بالذكر . قاؿ: كليس كما زعم، لأف الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة كالبعثة فكاف ذكر من عرؼ اسمو، ممن رآه حسنا، بخلبؼ الملبئكة. انتهى. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُٗ/ِْ): كالمقصود أف الجن إذا اعتدكا على الإنس أخبركا بحكم الله كرسولو كأقيمت عليهم الحجة كأمركا بالمعركؼ كنهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس... كذلك أف قتل الجن بغير حق لا يجوز كما لا يجوز قتل الإنس بلب حق كالظلم محرـ في كل حاؿ ، فلب يحل لأحد أف يظلم أحدا كلو كاف كافرا بل قاؿ تعالى{ :ك يجرمنكم شنآف قوـ على ألا تعدلوا اعدلوا ىو أقرب للتقول } كالجن يتصوركف في صور الإنس كالبهائم فيتصوركف في صور الحيات كالعقارب كغيرىا كفي صور الإبل كالبقر كالغنم كالخيل كالبغاؿ كالحمير كفي صور الطير كفي صور بني آدـ... فإذا كاف حيات البيوت قد تكوف جنا فتؤذف ثلبثا فإف ذىبت كإلا قتلت فإنها إف كانت حية قتلت كإف كانت جنية فقد أصرت على العدكاف بظهورىا للئنس في صورة حية تفزعهم بذلك كالعادم ىو الصائل الذم يجوز دفعو بما يدفع ضرره كلو كاف قتلب كأما قتلهم بدكف سبب يبيح ذلك فلب يجوز، كأىل العزائم كالأقساـ يقسموف على بعضهم ليعينهم على بعض تارة يبركف قسمو ككثيرا لا يفعلوف ذلك بأف يكوف ذلك الجني معظما عندىم كليس للمعزـ كعزيمتو من الحرمة ما يقتضي إعانتهم على ذلك إذ كاف المعزـ قد يكوف بمنزلة الذم يحلف غيره كيقسم عليو بمن يعظمو كىذا تختلف أحوالو فمن أقسم على الناس ليؤذكا من ىو عظيم عندىم لم يلتفتوا إليو كقد يكوف ذاؾ منيعا فأحوالهم شبيهة بأحواؿ الإنس لكن الإنس أعقل كأصدؽ كأعدؿ كأكفى بالعهد ؛ كالجن أجهل كأكذب كأظلم كأغدر... إذا عرؼ الأصل في ىذا الباب فنقوؿ : يجوز بل يستحب كقد يجب أف يذب عن المظلوـ كأف ينصر ؛ فإف نصر المظلوـ مأمور بو بحسب الإمكاف ... كالصائل المعتدم يستحق دفعو سواء كاف مسلما أك كافرا كقد قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم {من قتل دكف مالو فهو شهيد كمن قتل دكف دمو فهو شهيد كمن قتل دكف دينو فهو

عدد الصفحات ٥٣٧

- 428 - شهيد }فإذا كاف المظلوـ لو أف يدفع عن ماؿ المظلوـ كلو بقتل الصائل العادم فكيف لا يدفع عن عقلو كبدنو كحرمتو فإف الشيطاف يفسد عقلو كيعاقبو في بدنو كقد يفعل معو فاحشة إنسي بإنسي كإف لم يندفع إلا بالقتل جاز قتلو، كأما إسلبـ صاحبو كالتخلي عنو فهو مثل إسلبـ أمثالو من المظلومين كىذا فرض على الكفاية مع القدرة ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ { :المسلم أخو المسلم لا يسلمو كلا يظلمو }فإف كاف عاجزا عن ذلك أك ىو مشغوؿ بما ىو أكجب منو أك قاـ بو غيره لم يجب كإف كاف قادرا كقد تعين عليو كلا يشغلو عما ىو أكجب منو كجب عليو . كأما قوؿ السائل : ىل ىذا مشركع ؟ فهذا من أفضل الأعماؿ كىو من أعماؿ الأنبياء كالصالحين ؛ فإنو ما زاؿ الأنبياء كالصالحوف يدفعوف الشياطين عن بني آدـ بما أمر الله بو كرسولو يدفعوف الشياطين عن بني آدـ بما أمر الله بو كرسولو كما كاف المسيح يفعل ذلكُ ككما كاف نبينا صلى الله عليو كسلم يفعل ذلكُ ا.ىػ بتصرؼ. ُ قاؿ البقاعي في نظم الدرر (ْ/ُُْ):بعد أف ذكر الأدلة التي تفيد أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف يدفع الشيطاف عن بني آدـ، ثم شرع يذكر الأدلاة التي تفيد أف المسيح كاف يفعل ذلك فقاؿ: كفي الإنجيل من ذلك كثير جدان، قاؿ في إنجيل متى كلوقا كميرقيس يزيد أحدىم على الآخر كقد جمعت بين ألفاظهم: كجاء يعني عيسى عليو الصلبة كالسلبـ إلى عبر البحر إلى كورة الجرجسيين، كقاؿ في إنجيل لوقا: التي ىي مقابل عبر الجليل، فلما خرج من السفينة استقبلو مجنوف، قاؿ لوقا: من المدينة معو شياطين، كقاؿ متى مجنوناف جائياف من المقابر رديئاف جدان حتى أنو لم يقدر أحد أف يجتاز من تلك الطريق فصاحا قائلين: ما لنا كلك يا يسوع ! جئت لتعذبنا قبل الزماف؛ قاؿ لوقا: ككاف يربط بالسلبسل كالقيود كيحبس، ككاف يقطع الرباط كيقوده الشيطاف إلى البرارم، فسألو يسوع : ما اسمك؟ فقاؿ: لاجاكف، لأنو دخل فيو شياطين كثيرة؛ كقاؿ مرقس: فقاؿ لو: اخرج أيها الركح النجس! اخرج من الإنساف، ثم قاؿ لو: ما اسمك؟ فقاؿ: لاجاكف اسمي لأنا كثير، كطلب إليو أف يرسلهم خارجان من الكورة؛ ككاف ىناؾ نحو الجبل قطيع خنازير كثيرة يرعى بعيدان منهم، فطلب إليو الشياطين قائلين: إف كنت تخرجنا فأرسلنا إلى قطيع الخنازير فقاؿ لهم: اذىبوا، كقاؿ مرقس: فأذف لهم يسوع، فللوقت خرجت الأركاح النجسة كدخلت في الخنازير كقاؿ: متى: فلما خرجوا كمضوا في الخنازير كإذا بقطيع خنازير قد كثب على جرؼ كتواقع في البحر كمات جميعو في المياه، كأف الرعاة ىربوا كمضوا إلى المدينة كأخبركىم بكل شيء كبالمجنونين، فخرج كل من في المدينة للقاء يسوع؛ قاؿ مرقس: كأبصركا ذلك المجنوف جالسان لابسان عفيفان فخافوا، فلما أبصركه - يعني عيسى عليو الصلبة كالسلبـ - طلبوا إليو أف يتحوؿ عن تخومهم؛ قاؿ لوقا: لأنهم خافوا عظيمان، كقاؿ مرقس: فلما صعد السفينة طلب إليو المجنوف أف يكوف معو فلم يدعو يسوع لكن قاؿ لو امض إلى بيتك

عدد الصفحات ٥٣٨

- 431 - كعرفهم صنع الرب بك كرحمتو إياؾ، فذىب ككرز في العشرة مدف، كقاؿ كل ما صنع بو يسوع فتعجب جميعهم؛ كفي إنجيل لوقا معناه، كفي آخره: فذىب ككاف ينادم في المدينة كلها بكل ما صنعو معو يسوع؛ كفي إنجيل متى: فلما خرج يسوع من ىناؾ قدموا إليو أخرس بو شيطاف، فلما خرج الشيطاف تكلم الأخرس، فتعجب الجميع قائلين: لم يظهر قط ىكذا في بني إسرائيل، فقاؿ الفريسيوف: إنو باركوف الشياطين يخرج الشياطين. ثم قاؿ: حينئذ أتى إليو بأعمى بو شيطاف أخرس، فأبرأه حتى أف الأخرس تكلم كأبصر، فبهت الجمع كلهم كقالوا: لعل ىذا ىو ابن داكد، فتسمع الفريسيوف فقالوا: ىذا لا يخرج الشياطين إلا بباعل زبوؿ رئيس الشياطين. كفيو بعد ذلك: فلما جاء إلى الجمع جاء إليو إنساف ساجدان لو قائلبن : يا رب! كفي إنجيل لوقا: يا معلم! ارحم ابني، فإنو يعذب في رؤكس الأىلة، كمراران كثيرة يريد أف ينطلق في النار، كمراران كثيرة في الماء؛ كفي إنجيل مرقس: قد أتيتك يا بني! كبو ركح نجس كحيث ما أدركو صرعو كأزبده كضرر أسنانو فتركو يابسان، كفي إنجيل لوقا: أضرع إليك أف تنظر إلى ابني، لأنو كحيدم، كركح يأخذه فيصرخ بغتة كيلبطو بجهل، كيزيد عند انفصالو عنو كيرضضو، كضرعت لتلبميذؾ أف يخرجوه فلم يقدركا؛ كفي إنجيل متى: كقدمتو إلى تلبميذؾ فلم يقدركا أف يبرئوه، أجاب يسوع : أيها الجيل الأعوج الغير مؤمن! إلى متى أكوف معكم! كحتى متى أحتملكم! قدمو إلى ىنا؛ كفي إنجيل لوقا: كفيما ىو جاء بو طرحو الشيطاف كلبطو؛ كفي إنجيل مرقس: فلما رأتو الركح النجسة من ساعتو صرعتو كسقط على الأرض مضطربان مزبدان؛ ثم قاؿ لأبيو: من كم أصابو ىذا؟ فقاؿ: منذ صباه، ثم قاؿ ما معناه: افعل معو ما استطعت كتحنن علينا، فقاؿ لو يسوع : كل شيء مستطاع للمؤمن، فصاح أبو الصبي كقاؿ: أنا أكمن فأعن ضعف إيماني، فلما رأل يسوع تكاثر الجمع انتهر الركح النجس كقاؿ: يا أيها الركح الأصم الغير ناطق! أنا آمرؾ أف تخرج منو كلا تدخل فيو، فصرخ كلبطو كثيران كخرج منو كصار كالميت، كقاؿ كثير: إنو مات، فأمسك يسوع بيده كأقامو فوقف؛ كفي إنجيل متى: فانتهره يسوع فخرج منو الشيطاف كبرلء الفتى في تلك الساعة، حينئذ أتى التلبمذة إلى يسوع منفردين كقالوا لو: لماذا لم نقدر نحن نخرجو؟ فقاؿ لهم يسوع : من أجل قلة إيمانكم، الحق أقوؿ لكم أف لو كاف لكم إيماف مثل حبة خردؿ لقلتم لهذا الجبل: انتقل من ىاىنا إلى ىناؾ، فينتقل كلا يعسر عليكم شيء، كىذا الجنس لا يخرج إلا بالصوـ كالصلبة؛ كقاؿ مرقس: لا يستطاع أف يخرج بشيء إلا بصلبة كصوـ؛ كقاؿ في إنجيل مرقس: إنو كاف يعلم في كفرناحوـ مدينة في الجليل، قاؿ: ككاف في مجمعهم رجل فيو ركح شيطاف نجس فصاح بصوت عظيم قائلبن : ما لنا كلك يا يسوع الناصرم! أتيت لتهلكنا! قد عرفنا من أنت يا قدكس الله! فنهره يسوع قائلبن : اسدد فاؾ كاخرج منو! فأقلقتو الركح النجسة كصاح بصوت عظيم كخرج منو؛ كفي إنجيل لوقا: فطرحو الشيطاف في كسطهم كخرج منو كلم يؤلمو كخاؼ الجمع مخاطبين بعضهم بعضان قائلين: ما ىو ىذا العلم الجديد الذم سلطانو يأمر الأركاح النجسة فتطيعو! كخرج خبره في كل كورة الجليل؛ كفيو: ثم قاـ من ىناؾ كذىب إلى تخوـ صور كصىيٍدا كدخل إلى بيت فأراد أف لا يعلم أحد بو، فلم يقدر أف يختفي، فلما سمعت امرأة كانت بابنة لها ركح نجس جاءت إليو كسجدت قداـ قدميو، ككانت يونانية صورية، كسألتو أف يخرج الشيطاف من ابنتها، فقاؿ لها: دعي البنين حتى يشبعوا أكلان، لا تحسبنٌ أف يؤخذ خبز البنين يدفع للكلبب، كأجابت بنعم يا رب! كالكلبب أيضان تأخذ مما يسقط من المائدة من فتات الأطفاؿ، فقاؿ لها من أجل ىذه الكلمة: اذىبي قد خرج الشيطاف من ابنتك، فذىبت إلى بنتها فوجدت الصبية على السرير كالشيطاف قد خرج

عدد الصفحات ٥٣٩

- 430 - (لطيفة) حوادث كقعت لبعض الصحابة مع الجن. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب (أنو كاف في سهوة لو، فكانت الغوؿ تجيء فتأخذ، فشكاىا إلى النبي صلى الله عليو كسلم فقاؿ: " إذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسوؿ الله " قاؿ: فجاءت، فقاؿ لها، فأخذىا، فقالت لو: إني لا أعود، فأرسلها، فجاء فقاؿ لو النبي صلى الله عليو كسلم: " ما فعل أسيرؾ؟ " قاؿ: أخذتها، فقالت لي: إني لا أعود، فأرسلتها، فقاؿ: " إنها عائدة " فأخذتها مرتين أك ثلبثا، كل ذلك تقوؿ: لا أعود، كيجيء إلى النبي صلى الله عليو كسلم، فيقوؿ: " ما فعل أسيرؾ؟ " فيقوؿ: أخذتها، فتقوؿ: لا أعود، فيقوؿ: " إنها عائدة " فأخذىا فقالت: أرسلني كأعلمك شيئا تقولو فلب يقربك شيء: آية الكرسي، فأتى النبي صلى الله عليو كسلم فأخبره، فقاؿ: " صدقت كىي كذكب )ِ. منها؛ كفي آخر إنجيل مرقس: إنو أخرج من مريم المجدلانية سبعة شياطين؛ كفي إنجيل لوقا: ككاف بعد ذلك يسير إلى كل مدينة كقرية كيكرز كيكبر بملكوت الله كمعو الاثنا عشر كنسوة كن أبرأىن من الأمراض كالأركاح الخبيثة: مريم التي تدعى المجدلانية التي أخرج منها سبعة شياطين كمرثا امراة خوزم خازف ىين كدس كسوسنة كأخوات كثيرات؛ كفي إنجيل لوقا: كفيما ىو يعلم في أحد المجامع في السبت فإذا امرأة معها ركح مزمن منذ ثماف عشرة سنة ككانت منحنية لا تقدر أف تستوم البتة، فنظر إليها يسوع كقاؿ: يا امرأة! أنت محلولة من مرضك ككضع يده عليها، فاستقامت للوقت كمجدت الله، فأجاب رئيس الجماعة كىو مغضب كقاؿ للجميع: لكم ستة أياـ ينبغي العمل فيها كفيها تأتوف كتستشفعوف إلا في السبت! فقاؿ: يا مراؤكف! كاحد منكم يحل ثوره أك حماره من المدكد في السبت كيذىب فيسقيو كىذه ابنة إبراىيم كاف الشيطاف قد ربطها منذ ثماف عشرة سنة! أما كاف يحل أف تطلق من ىذا الرباط في يوـ السبت؟ فلما قاؿ ىذا الكلبـ أخزل كل من كاف يقاكمو. ككل الشعب كانوا يفرحوف بالأعماؿ الحسنة التي كانت منو - انتهى. كإنما كتبت ىذا مع كوف ما نقل عن نبينا صىلَّى اللهي عىلىيٍوً كىسىلَّمى كافيان لأنو لا يدفع أف يكوف فيو إيناس لو كمصادقة تزيد في الإيماف مع أف فيو دلائل رادة على النصارل في ادعائهم التثليث كالاتحاد كأحسن ما ردٌ على الإنساف من كلبمو كبما يعتقده. ُ تقدـ تخريج ما يفيد ذلك. ِ الحديث صححو العلبمة الألباني في صحيح الترمذم، كحسنو الشيخ مشهور بمجموع طرقو في فتح المناف (صْْٔ)، كقاؿ صاحب أنيس السارم (ُ/ّّٓ): أخرجو ابن أبي شيبة (َُ/ ّٕٗ - ّٖٗ) كأحمد (ٓ/ ِّْ) كالترمذم (َِٖٖ) كالطحاكم في "المشكل" (ٕٖٕ) كالطبراني في "الكبير" (َُُْ) كأبو الشيخ في

عدد الصفحات ٥٤٠

- 431 - "العظمة" (َُُٗ) كالحاكم (ّ/ ْٗٓ) كأبو نعيم في "الدلائل" (ْٓٓ) كأبو موسى المديني في "اللطائف من علوـ المعارؼ" (َٖٔ) من طريق أبي أحمد الزبيرم محمد بن عبد الله الأسدم ثنا سفياف عن ابن أبي ليلى عن أخيو عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب.... كلم ينفرد سفياف كىو الثورم بو بل تابعو ابن إسحاؽ ثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بو. أخرجو أحمد (ٓ/ ِّْ) قاؿ الترمذم: ىذا حديث حسن غريب" قلت: إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. لكن الحديث حسن كما قاؿ الترمذم، فقد ركاه غير كاحد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب، منهم: ُ - عبد الله بن يسار الجهني الكوفي. أخرجو الطبراني في "الكبير" (َُِْ) كأبو الشيخ في "العظمة" (َُّٗ) من طريق إسحاؽ بن إبراىيم شاذاف ثنا سعد بن الصلت عن الأعمش عن عبد الله بن يسار بو. كإسحاؽ بن إبراىيم ذكره ابن حباف في "الثقات"، كقاؿ ابن أبي حاتم: صدكؽ، كسعد بن الصلت ذكره ابن حباف في "الثقات" كقاؿ: ربما أغرب، كقاؿ الذىبي في "السير": صالح الحديث كما علمت لأحد فيو جرحا، كالأعمش مدلس كقد عنعن، كعبد الله كعبد الرحمن ثقتاف. ِ - الحكم بن عتيبة: قاؿ الطبراني (َُّْ): ثنا إسحاؽ بن داكد الصواؼ التسترم ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي ثنا فضيل بن عبد الوىاب ثنا شريك عن عمار الدىني عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب قاؿ: فذكره مختصرا. كشريك ىو ابن عبد الله القاضي كىو مختلف فيو، كثقو العجلي كغيره، كضعفو يحيى القطاف كغيره، كقاؿ الجوزجاني كغير كاحد: سيء الحفظ، كشيخ الطبراني لم أر من ذكره، كالأسفاطي كثقو ابن حباف، كقاؿ أبو حاتم: صدكؽ، كالباقوف كلهم ثقات. ّ - أبو فركة مسلم بن سالم النهدم الكوفي. قاؿ الطبراني (َُْْ): ثنا الحسين بن إسحاؽ التسترم ثنا يوسف بن محمد بن سابق ثنا محمد بن كثير ثنا أبو فركة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. شيخ الطبراني ترجمو الذىبي في "السير" كقاؿ: كاف من الحفاظ الرحالة، كيوسف بن محمد بن سابق ذكره ابن حباف في "الثقات"، كمحمد بن كثير أظنو العبدم، كأبو فركة كثقو ابن معين كغيره. كللحديث طريق أخرل عند الحاكم (ّ/ ْٗٓ) كفيها ابن لهيعة كىو ضعيف. كالحديث بمجموع ىذه الطرؽ حسن، كالله تعالى أعلم. -كللحديث شاىد من- حديث أبي أسيد الساعدم أخرجو الطبراني في "الكبير" (ُٗ/ ِّٔ - ِْٔ) عن علي بن عبد العزيز البغوم ثنا إبراىيم بن عبد الله الهركم ثني عبد الله بن عثماف بن إسحاؽ بن سعد بن أبي كقاص قاؿ: سمعت من أبي أمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد يحدث عن أبيو عن جده أبي أسيد الساعدم قاؿ: لما قطع أبو أسيد تمرة حائطو جعلها في غرفة لو، فكانت الغوؿ تخالفو إلى مشربتو فتسرؽ تمره كتفسده عليو، فشكا ذلك إلى النبي -صلى الله عليو كسلم- فقاؿ: "تلك الغوؿ يا أبا أسيد فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها يعني كجبتها فقل: بسم الله حبسني رسوؿ الله" فقالت الغوؿ: يا أبا أسيد أعفني أف تكلفني أذىب إلى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كأعطيك موثقا من الله أف لا أخالفك إلى بيتك كلا أسرؽ تمرؾ، فأدلك على آية من كتاب الله فتقرأ بها على بيتك فلب نخالف إلى أىلك كلا نكشف غطاءه، فأعطتو الموثق الذم رضي بو منها فقالت: التي أدلك عليها ىي آية الكرسي، ثم حكت إستها تضرط، فأتى النبي -صلى الله عليو كسلم- فقص

عدد الصفحات ٥٤١

- 432 - كعنابن أبي: أف أباه أب بن كعب رضي الله عنو أخبره: (أنو كاف لهم جرف فيو تمر، ككاف أبي يتعاىده، فوجده ينقص، فحرسو، فإذا ىو بداية تشبو الغلبـ المحتلم، قاؿ: فسلمت، فرد السلبـ، فقلت: من أنت أجن أـ إنس؟ قاؿ: جن! قاؿ: فناكلني يدؾ، فناكلني يده، فإذا ىي يد كلب كشعر كلب. قاؿ: ىكذا خلق الجن؟ قاؿ: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني. قاؿ لو أبي: ما حملك على ما صنعت؟ قاؿ: بلغنا أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أف نصيب من طعامك. قاؿ أبي: فما الذم يجيرنا عليو القصة حيث كلت، فقاؿ النبي - صلى الله عليو كسلم -: "صدقت كىي كذكب". قاؿ الهيثمي: رجالو كثقوا كلهم كفي بعضهم ضعف" المجمع ٔ/ ِّّ قلت: الحديث إسناده ضعيف، قاؿ عثماف الدارمي: قلت لابن معين: عبد الله بن عثماف بن إسحاؽ بن سعد يركم حديث أبي أسيد في الغوؿ كيف ىو؟ فقاؿ: لا أعرفو" كقاؿ الذىبي في "الكاشف": ليس بقوم، كقاؿ الحافظ في "التقريب": مستور. كلو شاىد عن ابن عباس قاؿ: كاف رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - نازلا على أبي أيوب الأنصارم في غرفة ككاف طعامو في سلة من المخدع فكانت تجيء من الكوة السنور حتى تأخذ الطعاـ من السلة، فشكا ذلك إلى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -، فقاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -: "تلك الغوؿ، فإذا جاءت فقل لها: عزـ عليك رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم- أف لا ترجعي " قاؿ: فجاءت، فقاؿ لها أبو أيوب: عزـ عليك رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم- أف لا ترجعي، فقالت: يا أبا أيوب دعني ىذه المرة فوالله لا أعود، فتركها فأتى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - فأخبره، قالت ذلك مرتين، ثم قالت: ىل لك أف أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطاف تلك الليلة كذلك اليوـ كمن غد؟ قاؿ: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسي {ا لا إلو إلا ىو الحي القيوـ[ }البقرة: ِٓٓ]قاؿ: فأتى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - فأخبره، فقاؿ: "صدقت كىي كذكب" أخرجو الحاكم (ّ/ ْٖٓ - ْٗٓ) من طريق عبد العزيز بن موسى اللبحوني ثنا يوسف بن محمد ثنا إبراىيم بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. كسكت عليو. طريق أخرل: قاؿ إبراىيم بن زياد البجلي: ثنا محمد بن زياد الرقي ثني ميموف بن مهراف عن ابن عباس قاؿ: شكا أبو أيوب الأنصارم إلى النبي - صلى الله عليو كسلم - تمرا فقده من الخزانة فقاؿ: "كذلك عمل الشيطاف فارصده، فإذا سمعت الحركة فقل: بسم الله، أجب رسوؿ الله ... " كذكر الحديث بطولو. أخرجو الخطيب في "التاريخ" (ٔ/ ٕٗ) كفي "تلخيص المتشابو" (ُ/ ٕٕ) عن أبي العلبء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي ثنا عبد الله بن إبراىيم بن أيوب ثنا أحمد بن أبي عوؼ ثنا إبراىيم بن زياد البجلي بو. ذكره في ترجمة إبراىيم بن زياد ىذا كلم يذكر فيو جرحا كلا تعديلب.

عدد الصفحات ٥٤٢

- 433 - منكم؟ قاؿ: ىذه الآية: آية (الكرسي) . ثم غدا إلى النبي - صلى الله عليو كسلم -، فأخبره، فقاؿ: صدؽ الخبيث. يعنى: الجني فى قولو: يجير الإنس من الجن آية الكرسي)ُ. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ِّْٓ): أخرجو النسائي في "عمل اليوـ كالليلة" (ّّٓ/ َٔٗ) ، كابن حباف (ُِْٕ) ، كالحارث في "زكائده " (ؽ ُِٓ/ِ) ، كأبو الشيخ في "العظمة " (ٓ/ َُٓٔ) ، كأبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ِٓٓ) ، ككذا البيهقي في "الدلائل " (ٕ/َُٖ- َُٗ) ، كالبغوم في "شرح السنة " (ْ/ِْٔ- ّْٔ) من طرؽ عن الأكزاعي... قلت: كىذا إسناد متصل مسلسل بالتحديث، رجالو كلهم ثقات؛ غير ابن أبي بن كعب، كقد كاف لأبي ثلبثة من الولد: محمد، كالطفيل- كبو يكنى-، كعبد الله؛ كالأكلاف ثقتاف معركفاف، فإف كاف السند دار على أحدىما فهو صحيح، كإلا؛ فعبد الله غير معركؼ إلا في ىذا الحديث فيما ركاه أبو يعلى في "مسنده الكبير"كما ذكر الحافظ في "النكت الظراؼ " (ُ/ّٖ) ، أخرجو عن أحمد بن إبراىيم الدكرقي عن مبشر بن إسماعيل عن الأكزاعي بهذا الإسناد، لكن قاؿ: "عن عبد الله بن أبي بن كعب؛ أف أباه أخبره ". كأقوؿ: الدكرقي ىذا ثقة حافظ، لكني أرل أنو شذ ىو أك شيخو مبشر بن إسماعيل في ىذه التسمية، كذلك لأمور ثلبثة يقطع الواقف عليها بشذكذىا: ُ- أنو خالف عبد الحميد بن سعيد- شيخ النسائي؛ كقد كثقو بقولو: لا بأس بو-، فقاؿ: حدثنا مبشر ... فذكره دكف التسمية. ِ- إذا لم نقل بأف الدكرقي ىو الذم شذ- لما ذكرت من حفظو، كلأف عبد الحميد بن سعيد دكنو في الحفظ؛ كاف لا بد من القوؿ بأف الذم شذ ىو مبشر ابن إسماعيل ىذا؛ لأنو خالف الجماعة، كىم الوليد بن مسلم عند ابن حباف كأبي الشيخ كالبغوم، كىقل بن زياد عند الحارث كأبي نعيم، كالوليد بن مزيد عند البيهقي. كإف مما لا ريب فيو أف ركاية الجماعة أقول من ركاية الفرد، كلا سيما إذا كافقهم أحيانا، كما ىو الواقع ىنا. ّ- قد جاء الحديث من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير بإسناد آخر عن أبي بن كعب سمى ابنو (محمدا) ، فقالت معاذ بن ىانىء: حدثنا حرب بن شداد: حدثني يحيى: حدثنا الحضرمي بن لاحق التميمي قاؿ: حدثني محمد بن أبي ابن كعب قاؿ: كاف لجدم جرف ... أخرجو النسائي (ُٔٗ) ىكذا: "كاف لجدم ... " كىذا معناه- كما ىو ظاىر- أف (محمد بن أبي بن كعب) - كما كقع في السند- ليس ابنو كإنما حفيده. كيؤيده ركاية أبي داكد الطيالسي قاؿ: حدثنا حرب بن شداد؛ بو غير أنو قاؿ: عن محمد بن عمرك بن أبي كعب عن جده أبي بن كعب أنو كاف لو جرف ... فوافقو في (الجد) كزاد عليو، فسمى أبا محمد (عمرا) . أخرجو الحاكم (ُ/ ُٔٓ- ِٔٓ) ، كمن طريقو: البيهقي (ٕ/َُٗ) . كخالف حربا: أباف بن يزيد فقاؿ: عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن محمد بن أبي بن كعب عن أبيو: كاف لو جرف ... أخرجو الطبراني (ُ/ُٗٔ/ ُْٓ) . كقاؿ المنذرم (ُ/ ِِّ) : "إسناده جيد". كقد ذكر ىذين الوجهين من الاختلبؼ الإماـ البخارم في ترجمة (محمد ابن أبي بن كعب) من "التاريخ " (ُ/ ُ/ِٕ) ، كما ذكر ركاية الوليد بن مسلم المتقدمة عن الأكزاعي، كفيها إبهاـ اسم (ابن أبي بن كعب) .

عدد الصفحات ٥٤٣

- 434 - كىذا اختلبؼ شديد يقف الباحث أمامو حيراف لا يستطيع الجزـ بشيء منو! كإف كاف لا بد من إبداء رأيي فيو، فإني أرل أف ركاية من قاؿ: (محمد بن أبي بن كعب: كاف لجدم ... ) أرجح؛ لأنها متفقة مع ركاية الطيالسي التي جعلت (أبي ابن كعب) جدا لػ (محمد بن أبي بن كعب) ؛غاية ما في الأمر أنها سمت ابن أبي بن كعب (عمرا) ، كىي زيادة من ثقة- بل كحافظ- كىو الإماـ الطيالسي صاحب "المسند"، كزيادة الثقة مقبولة كما ىو معلوـ. ىذا رأيي، كلكني لم أجد في الحفاظ المتقدمين من احتفل بو، مثل الحافظ المزم العسقلبني؛ فإنهما لم يترجما في "التهذيب " إلا لػ (محمد بن أبي بن كعب) ؛ لأنو ىو المسمى عند النسائي دكف (محمد بن عمرك بن أبي) كما تقدـ، فقالا: "محمد بن أبي بن كعب الأنصارم أبو معاذ المدني، كيقاؿ: محمد بن فلبف ابن أبي.. ". فأشارا بقولهما: "فلبف " إلى (عمرك) ، كالى أف ذكره بين (محمد) ك (أبي بن كعب) لا يصح. كعمدتهم في ذلك- كالله أعلم- قوؿ أبي حاتم في ترجمة (محمد بن أبي) من "الجرح" (ّ/ِ/َِٖ) : "ركل عن أبيو، ركل عنو بسر بن سعيد كالحضرمي بن لاحق كابنو معاذ بن محمد، جعلو البخارم اسمين، فسمعت أبي يقوؿ: ىما كاحد، ركل الأكزاعي عن يحيى بن أبي كثير عنو. كركل حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عنو ". كاف مما يلفت النظر اختلبؼ الترجمة بين"تهذيب المزم " ك"تهذيب العسقلبني "؛ فإف الأكؿ قاؿ: "ركل عن جده "! ثم يذكر عن الواقدم أف محمد ابن أبي بن كعب كاف فيمن قتل يوـ الحرة سنة ثلبث كستين! فلعل قولو: "عن جده " سبق قلم منو. كمن ذلك أف أبا حاتم الذم أنكر على البخارم جعل الاسم اسمين، كجزـ ىو بأنهما كاحد كما تقدـ، فإنو مع ذلك ترجم ترجمة خاصة لمحمد بن عمرك بن أبي ابن كعب الأنصارم، كقاؿ: "ركل عن أـ الطفيل امرأة أبي بن كعب، ركل عنو محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة". كسبقو إلى ذلك البخارم (ُ/ ُ/ُِٗ) ، كتبعهما ابن حباف، فذكره في " الثقات " بهذه الركا ية. فاتفاؽ أبي حاتم مع البخارم في ىذه الترجمة قد كشف لي أف إنكاره المشار إليو ليس يعني أنو ليس ىناؾ ترجمة ثانية باسم (محمد بن عمرك بن أبي) ، كإنما يعني - كالله أعلم- أنو ليس ىناؾ آخر ركل حديث (الجرين) غير (محمد بن أبي بن كعب) ، أم: أنو يرجح أنو صاحب ىذا الحديث، كليس (محمد بن عمرك بن أبي) . كحينئذ يرد إشكاؿ آخر، كىو: أين ما عزاه أبو حاتم إلى البخارم من "جعل الاسم اسمين " كتراجمهما لػ (المحمدين) متشابهة تماما؟ ذلك مما لم يتبين لي، (كفوؽ كل ذم علم عليم) ! كبهذه المناسبة أقوؿ: كمما لاحظتو في ترجمة (محمد بن عمرك بن أبي) في الكتب الثلبثة: أف (امرأة أبي) لم تكن مسماة أك مكنية عند البخارم كابن حباف (ٕ/ّٖٔ) ، فتوىم ىذا الأخير أنها تابعية؛ فأكرد (محمدا) ىذا- الراكم عنها- في (طبقة أتباع التابعين) ، كىذا من أكىامو- رحمو الله-! فإف المرأة ىي (أـ الطفيل) كما صرح ابن أبي حاتم في ترجمة (محمد) ىذا، كىي صحابية معركفة مترجمة في "الصحابيات "، كمنهم ابن حباف في "كتاب الثقات " (ّ/ َْٔ) ، كلها حديث في "مسند أحمد" (ٔ/ّٕٓ- ّٕٔ) في قصة سبيعة الأسلمية، أنها تتزكج إذا كضعت. كعليو؛ يكوف محمد بن عمرك تابعيا. كإف مما يرجح ذلك: أف الراكم عنو (محمد بن عبد الله بن سعد بن زرارة) ىو نفسو من التابعين كثقاتهم؛، فقد ركل عن بعض الصحابة، كعن بعض التابعين، كلذلك

عدد الصفحات ٥٤٤