- 403 - كىو عبادة من عبدىا حينئذ ممن أطاعو كقاؿ الحربي فيو قرنا الشيطاف ناحيتا رأسو كقاؿ ىذا مثل أم حين يتسلط الشيطاف كقيل معنى قرنو مقارنتو قاؿ الخطابي كقيل ىو تمثيل أم إف تأخيرىا كدفعها عن كقتها بتزيين الشيطاف كدفع ذكات القركف لما تدفعو انتهى. كصحح النوكم الوجو الأخير في كلبـ الخطابي كعزا للخطابي الجزـ بالوجو الرابع، كقد عرفت أنو حكى ىنا خمسة أكجو من غير ترجيح . (باب نصيحة العلبمة الوادعي لأىل السنة من الجن) قاؿ العلبمة مقبل بن ىادم الوادعي كما في كتاب تحفة المجيب على أسئلة الحاضر كالغريب (صّٗٓ): تحت عنواف (نصيحتي لأىل السنة من الجن) الحمد لله، كالصلبة كالسلبـ على رسوؿ الله، كعلى آلو كأصحابو كمن كالاه، كأشهد أف لا الله إلا الله كحده لا شريك لو، كأشهد أف محمدنا عبده كرسولو .. أما بعد: فقد ركل الإماـ البخارم كمسلم في صحيحهما عن جرير بن عبد الله قاؿ: بايعت رسوؿ الله صلى الله عليو كعلى آلو كسلم على إقاـ الصٌلبة، كإيتاء الزٌكاة، كالنٌصح لكلٌ مسلم. كركل الإماـ مسلم في صحيحو عن أبي رقيٌة تميم الدٌارمٌ رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كعلى آلو كسلم: ( الدٌين النٌصيحة، قلنا: لمن؟ قاؿ: لله كلكتابو كلرسولو كلأئمٌة المسلمين كعامٌتهم). كىكذا أنبياء الله فهم ناصحوف لأممهم فقائل منهم يقوؿ{ :كأنصح لكم}، كيقوؿ آخر{ :كنصحت لكم كلكن لا تحبٌوف النٌاصحين} كنصيحتنا ىنا لإخواننا أىل السنة من الجن، كالجن ىم كبني آدـ فيهم الصالحوف كفيهم الفاسدكف الأشرار المردة كما قاؿ الله سبحانو كتعالى حاكينا عنهم{ :كأنٌا منٌا الصٌالحوف كمنٌا دكف ذلك كنٌا طرائق قددنا}، كفي آية أخرل{ :كأنٌا منٌا المسلموف كمنٌا القاسطوف فمن أسلم فأكلئك تحرٌكا رشدنا}
عدد الصفحات ٥١٣- 404 - فمنهم الكافر الشرير المفسد، كفيهم الجاىل كفيهم السني، كفيهم الشيعي، كفيهم الصوفي كقد جاء جنيٌ إلى الأعمش فأذف لو الأعمش أف يأكل طعامنا ثم سألو الأعمش: أفيكم أحد أك شيء من ىذه النحل؟ أم من أصحاب الأىواء قاؿ: نعم، كنجد شرىم الرافضة. ككانوا ربما يأتوف إلى العرب، فقد قاؿ قائل العرب: أتوا نارم فقلت: منوف أنتم؟ * فقالوا: الجن، قلت: عموا صباحنا ككانوا يأتوف إلى النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم، فقد أرسلهم الشيطاف عند أف منعوا من استراؽ السمع من السماء، قاؿ الله سبحانو كتعالى في كتابو الكريم{ :كإذ صرفنا إليك نفرنا من الجنٌ يستمعوف القرءاف فلمٌا حضركه قالوا أنصتوا فلمٌا قضي كلٌوا إلى قومهم منذرين قالوا ياقومنا إنٌا سمعنا كتابنا أنزؿ من بعد موسى مصدٌقنا لما بين يديو يهدم إلى الحقٌ كإلى طريق مستقيم ياقومنا أجيبوا داعي الله كآمنوا بو يغفر لكم من ذنوبكم كيجركم من عذاب أليم كمن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض كليس لو من دكنو أكلياء أكلئك في ضلبؿ مبين} فلما أرسلهم إبليس لينظركا ما الذم حدث كمنعوا بسببو من استراؽ السمع كمن الصعود إلى السماء، رأكا النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم يصلي بأصحابو بوادم نخلة كىو كاد بين مكة كالطائف كما أخبرنا ربنا في الآيات التي تقدمت، كأيضنا في قولو تعالى{ :قل أكحي إليٌ أنٌو استمع نفر من الجنٌ فقالوا إنٌا سمعنا قرءاننا عجبنا يهدم إلى الرٌشد فآمنٌا بو كلن نشرؾ بربٌنا أحدنا}، فقد استجابوا للنبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم كتأثركا بقراءتو، كرجعوا دعاة إلى الله بسبب سماع القرآف. كأما النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم فلم يخبر بهم إلا أنو أخبرتو شجرة كما جاء في "صحيح البخارم" من حديث ابن مسعود. كالله سبحانو قادر على أف ينطق الشجرة، كيجعلها تكلٌم النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم، كقد كانوا تسعة أحدىم يقاؿ لو: زكبعة.
عدد الصفحات ٥١٤- 405 - ككما أخبرنا عز كجل فمنهم الصالحوف كمنهم دكف ذلك، فقد جاء في "مسند الإماـ أحمد" عن ابن عبٌاس قاؿ: خرج رجل من خيبر فاتٌبعو رجلبف كآخر يتلوىما يقوؿ: ارجعا ارجعا حتٌى ردٌىما ثمٌ لحق الأكٌؿ فقاؿ: إفٌ ىذين شيطاناف كإنٌي لم أزؿ بهما حتٌى رددتهما، فإذا أتيت رسوؿ الله صلى الله عليو كعلى آلو كسلم فأقرئو السٌلبـ كأخبره أنٌا ىاىنا في جمع صدقاتنا، كلو كانت تصلح لو لبعثنا بها إليو. كمنهم من أسلم كما أخبرنا الله عز كجل{ :قل ادعوا الٌذين زعمتم من دكنو فلب يملكوف كشف الضٌرٌ عنكم كلا تحويلبن أكلئك الٌذين يدعوف يبتغوف إلى ربٌهم الوسيلة أيٌهم أقرب كيرجوف رحمتو كيخافوف عذابو إفٌ عذاب ربٌك كاف محذكرنا} كقد كاف الإنس يعبدكف الجن كما في "صحيح مسلم" من حديث ابن مسعود فأسلم الجنيوف كالإنس لا يعلموف بذلك فبقي الأنس على عبادتهم للجن، فأخبر الله كسفٌو الإنس الذين يعبدكف الجن. كيقوؿ ربنا عز كجل في كتابو الكريم{ :كيوـ يحشرىم جميعنا يامعشر الجنٌ قد استكثرتم من الإنس كقاؿ أكلياؤىم من الإنس ربٌنا استمتع بعضنا ببعض كبلغنا أجلنا الٌذم أجٌلت لنا قاؿ النٌار مثواكم خالدين فيها} كقاؿ في آية بعدىا{ :يامعشر الجنٌ كالإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصٌوف عليكم آياتي كينذركنكم لقاء يومكم ىذا قالوا شهدنا على أنفسنا كغرٌتٍهم الحياة الدٌنيا كشهدكا على أنفسهم أنٌهم كانوا كافرين} ففي ىذه الآية الكريمة أنو أرسل إليهم كقد اختلف العلماء ىل من الجن رسل، أـ الرسل من الأنس؟ كظاىر الآية أف منهم رسلبن، كلا يضرنا ذلك. كىم مجزيوف كمحاسبوف إف أحسنوا دخلوا الجنة، لأف بعض الناس يقوؿ: إف الجن لا يدخلوف الجنة، كليس عنده دليل لا من الكتاب كلا من السنة. كقد تقدـ قوؿ الله عز كجل{ :يامعشر الجنٌ كالإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصٌوف عليكم آياتي كينذركنكم لقاء يومكم ىذا}، فيقوؿ بعدىا{ :كلكلٌ درجات ممٌا عملوا}
عدد الصفحات ٥١٥- 406 - كقوؿ الله عز كجل{ :إفٌ في خلق السٌموات كالأرض كاختلبؼ اللٌيل كالنٌهار لآيات لأكلي الألباب}، ثم بعدىا{ :فاستجاب لهم ربٌهم أنٌي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أك أنثى بعضكم من بعض}كيقوؿ عز كجل في كتابو الكريم{ :كعباد الرٌحمن الٌذين يمشوف على الأرض ىوننا كإذا خاطبهم الجاىلوف قالوا سلبمنا إلى قولو أكلئك يجزكف الغرفة بما صبركا كيلقٌوف فيها تحيٌةن كسلبمنا}، كيقوؿ الله تعالى{ :إفٌ الٌذين آمنوا كعملوا الصٌالحات كانت لهم جنٌات الفردكس نزلان } فمن الجن مؤمنوف، كىم مكلفوف تشملهم الآيات القرآنية{ :قد أفلح المؤمنوف الٌذين ىم في صلبتهم خاشعوف إلى قولو تعالى أكلئك ىم الوارثوف الٌذين يرثوف الفردكس ىم فيها خالدكف} فالقوؿ بأنٌهم لا يدخلوف الجنة ىو قوؿ باطل، ليس ىناؾ دليل من الكتاب كالسنة. كموضوع الجن موضوع طويل لو كتب فيو كاتب لأخرج كتابنا مثل "بلوغ المراـ" أك "رياض الصالحين" من حيث انقسامهم إلى مسلمين ككافرين، كمن تسلط الشياطين كالجن على بني آدـ، كمن حيث كسوسة الشياطين لبني آدـ، فإف المعتزلة يقولوف: إف الجن لا يسلطوف على بني آدـ، كرب العزة يقوؿ في كتابو الكريم{ :الٌذين يأكلوف الرٌبا لا يقوموف إلاٌ كما يقوـ الٌذم يتخبٌطو الشٌيطاف من المسٌ } كفي "صحيح البخارم" عن عطاء بن أبي رباح قاؿ: قاؿ لي ابن عبٌاس ألا أريك امرأةن من أىل الجنٌة؟ قلٍت: بلى، قاؿ: ىذه المرأة السٌوداء أتت النٌبيٌ صلى الله عليو كعلى آلو كسلم فقالت: إنٌي أصرع كإنٌي أتكشٌف، فادع الله لي. قاؿ: (إف شئت صبرت كلك الجنٌة، كإف شئت دعوت الله أف يعافيك). فقالت: أصبر، فقالت: إنٌي أتكشٌف فادع الله لي ألاٌ أتكشٌف، فدعا لها. كلشيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله رسالة بعنواف "إيضاح الدلالة في عموـ الرسالة" بمعنى أف النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم رسوؿ إلى الجن كالإنس.
عدد الصفحات ٥١٦- 407 - كيجوز أف يتلبس الجني بالإنسي، كىذا كما يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في "إيضاح الدلالة": لو لم يرد دليل لما كاف لنا أف ننكره، لأف الإنكار يخالف الواقع، كيخالف الدليل. كفي حديث أبي ىريرة المتفق عليو يقوؿ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم: (ما من مولود يولد إلاٌ كالشٌيطاف يمسٌو حين يولد، فيستهلٌ صارخنا من مسٌ الشٌيطاف إيٌاه إلاٌ مريم كابنها) ثمٌ يقوؿ أبوىريرة: كاقرءكا إف شئتم{ :كإنٌي أعيذىا بك كذرٌيٌتها من الشٌيطاف الرٌجيم} كالفلبسفة ينكركف كجود الجن، كقد انزلق محمد رشيد رضا في ىذا كقاؿ: إف الجن عبارة عن الجراثيم، لأنٌها لا ترل إلا بواسطة المكبرُ، كىو يقوؿ ىذا الكلبـ حتى يوافق المستشرقين من أعداء الإسلبـ الذين لا يؤمنوف إلا بالمحسوسات. ثم تبع الفلبسفة من تبعهم من أفراخهم، ثم المعتزلة أنكركا تسلط الجن كإف كانوا لم ينكركا كجود الجن، كىناؾ كتاب قيم بعنواف "صيحة الحق" لرجل اسمو دركيش تكلم على التوحيد، كلكنو زلق أيضنا كأنكر أف يتلبس الجني بالإنسي. كأقوؿ: كيف ينكر ىذا كأمثالو، كرب مصركع لا يحفظ القرآف كتجده يقرأ القرآف، كرب مصركع لا يحسن اللغة الإنجليزية كتجده يتكلم بها، كرب مصركع لا يحسن اللغة التركية فإذا صرعو الجني تكلم بها. كالصرع علبجو الأذكار. كبقي: ىل الجن يعلموف الغيب أـ لا؟ ىم لا يعلموف الغيب كما يقوؿ ربنا عز كجل في شأف سليماف{ :فلمٌا قضينا عليو الموت ما دلٌهم على موتو إلاٌ دابٌة الأرض تأكل منسأتو فلمٌا خرٌ تبيٌنت الجنٌ أف لو كانوا يعلموف الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} كنرجع إلى نصيحتنا لأىل السنة من الجن، فقد يوجد من الجن من أىل السنة من ىو جاىل كما يوجد من أىل السنة من الإنس من ىو جاىل. ُ ىذا النقل فيو نظر، فبعد ظهور المدنية الحديثة كأفكارىا المادية، ظهر اتجاه إنكار كجود الجن ػ في جملة إنكار ما لا ير ل ػ كقد تصدل رشيد رضا لهذا الاتجاه فأثبت كجود الجن كعدـ كجود حجة عند من أنكرىم على ذلك. كأثبت إمكاف رؤيتهم كمخاطبتهم. كإف كاف تشدد في مسألة دخولهم جسم الإنساف.
عدد الصفحات ٥١٧- 408 - فننصحهم بتقول الله عز كجل، فإف الله عز كجل يقوؿ في كتابو الكريم{ :ياأيٌها الٌذين آمنوا اتٌقوا الله كقولوا قولان سديدنا}، كيقوؿ سبحانو كتعالى{ :ياأيٌها الٌذين آمنوا اتٌقوا الله كلتنظر نفس ما قدٌمت لغد} كىي نصيحة الله عز كجل لعباده{ :كلقد كصٌينا الٌذين أكتوا الكتاب من قبلكم كإيٌاكم أف اتٌقوا الله} كقد تقدـ قوؿ الله عز كجل{ :كأنٌا منٌا المسلموف كمنٌا القاسطوف فمن أسلم فأكلئك تحرٌكا رشدنا كأمٌا القاسطوف فكانوا لجهنٌم حطبنا} كيقوؿ ربنا عز كجل{ :يامعشر الجنٌ كالإنس إف استطعتم أف تنفذكا من أقطار السٌموات كالأرض فانفذكا لا تنفذكف إلاٌ بسلطاف فبأمٌ آلاء ربٌكما تكذٌباف يرسل عليكما شواظ من نار كنحاس فلب تنتصراف فبأمٌ آلاء ربٌكما تكذٌباف} فنحن نتواصى بتقول الله عز كجل ثم بالتعاكف{ :كتعاكنوا على البرٌ كالتٌقول كلا تعاكنوا على الإثم كالعدكاف} كننصحهم بالتفقو في دين الله: (من يرد الله بو خيرنا يفقٌهو في الدٌين)، كقد يكوف الشخص منهم جاىلبن، فربما يؤذم إخوانو كىو يظن أنو سني، أك أنو مؤمن من المؤمنين الصالحين، كقد يكوف مؤمننا فاسقنا فيؤذم إخوانو كما يحدث لكثير من المصركعين، فربما يقرأ عليو القرآف كالذم بداخلو يسابق بالقرآف، ىذا إذا كاف مؤمننا صالحنا، أما إذا كاف شيطاننا فسواد بن قارب رآه عمر فقاؿ: إف ىذا على دين الجاىلية أك كاف كاىن قومو عليٌ بو؟ فأتى بو، فقاؿ لو عمر: إنك على دين الجاىلية أك كنت كاىننا قبل، فقاؿ الرجل : ما رأيت شرنا ما قوبل بو رجل مسلم مثل اليوـ، فقاؿ لو عمر: قد كنا على شر من ذلك، فقاؿ: أما أني كنت كاىن قومي، ثم قاؿ لو عمر: متى تركك جنيٌك؟ قاؿ: عند أف قرأت القرآف فلم يأتني. فهذا أمر مهم أف يتفقو الجن من أىل السنة في دين الله كرب العزة يقوؿ في كتابو الكريم{ :كقل ربٌ زدني علمنا}، كيقوؿ{ :أفمن يعلم أنٌما أنزؿ إليك من ربٌك الحقٌ
عدد الصفحات ٥١٨- 411 - كمن ىو أعمى}،ككيف يستطيع الجن أف يميزكا بين الحق كالباطل إذا لم يتفقهوا في دين الله، خصوصنا كنحن في ىذا العصر المظلم، فلب بد من التفقو في دين الله. فقد اغتر كثير من الإنس ببعض الدعاة إلى الله، فيركف اللحية المحنٌاة كالثوب إلى كسط الساؽ، كالعمامة المبركمة، ثم يقولوف: ىذا ىو الداعي إلى الله. كلا بد أنو يوجد في الجن من ىذا النوع، كأنا أضرب لكم الأمثلة من الإنس الحزبيين الذين يوجدكف عندنا كالذين يحرفوف الكلم عن مواضعو. كنت كعبد المجيد الزنداني عند الرئيس، فقلت لهما: أنا أتحداكما أف تثبتا برىاننا على أننا متشددكف، لأنٌهم يقولوف أف أىل السنة متشددكف. فسكت الرئيس كيشكر على ذلك فقاؿ عبد المجيد الزنداني: أما أنا فعندم كلبمك في الأشخاص، فقلت لو: إف النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم يقوؿ لمعاذ: (أفتاف أنت يا معاذ؟) كيقوؿ لأبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاىليٌة) فالتفت الرئيس إلى عبد المجيد الزنداني بمعنى ما ىو جوابك؟ فما كاف من عبد المجيد الزنداني إلا أف قاؿ: إف ىذه الأدلة منسوخة. كأريد أف تسجل ىذه الكلمة ىنا ليعرفها علماء المسلمين الذين يدافعوف عن الحزبيين كيف يحكموف على الأدلة، من سبقك ياعبد المجيد كقاؿ: إف ىذه الأدلة منسوخة؟ اسأؿ العلماء لو كنت موفقنا، فقد مكثت في السعودية سنين، كقد نصحت أخنا ينصحو أف يدخل في جامعة من الجامعات كيستفيد. كإذا أراد الجن من أىل السنة أف يرفعهم الله فعليهم بالتمسك بكتاب الله كبسنة رسولو صلى الله عليو كعلى آلو كسلم، فإف النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم يقوؿ: (من رغب عن سنتي فليس مني) كتعجبني كلمة لشيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله كىي أنو قاؿ: إنما يرفع الله الشخص بقدر تمسكو بسنة رسوؿ الله صلى الله عليو كعلى آلو كسلم. كإذا نظرت إلى كزير الأكقاؼ غالب القرشي كإلى حمود ىاشم كذلك، فبسبب إعراضهما عن سنة رسوؿ الله، كبسبب تعاكنهما على سحب المساجد من أيدم أىل
عدد الصفحات ٥١٩- 410 - السنة كجدتهما في خزم كذؿ، كغالب القرشي ليس إلا كزير صورة أماـ الناس، كما يقاؿ: أمير كمكتٌف، فليس لو من الوزارة شيء، فهي بيد غيره، كىو كما يقاؿ: أسد عليٌ كفي الحركب نعامة * فتخاء تهرب من صفير الصافر فهم أسود على أىل السنة الذين لا يريدكف المشاكل يقولوف: أخرجوىم من المساجد فبقاؤىم خطر فسيتكلموف كقت الانتخابات، فهناؾ مسجد في بير عبيد بصنعاء بني لله عز كجل ثم تأتي الأكامر من حمود ىاشم لا بارؾ الله فيو بأف يسلم المسجد للئخواف المسلمين كأف يسجن القائموف عليو. كقد قلنا لهؤلاء المساكين قبل: إف الحكومة تريد أف تحارش بيننا كبينهم فهل يفقهوف أـ لا؟. ككأني بحمود ىاشم كغالب القرشي بعد أياـ كقد عزؿ كل كاحد منهما عن كظيفتو فذاؾ قد عزؿ عن المحافظة، كالآخر عن الوزارة، كل منهما يحمل زنبيلو في السوؽ. فلنتمسك بسنة رسوؿ الله صلى الله عليو كعلى آلو كسلم، فإف النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم يقوؿ: (فإنٌو من يعش منكم بعدم فسيرل اختلبفنا كثيرنا فعليكم بسنٌتي كسنٌة الخلفاء المهديٌين الرٌاشدين تمسٌكوا بها كعضٌوا عليها بالنٌواجذ). كبحمد الله فما قاـ أحد يهاجم أىل السنة إلا سقط، كانظركا إلى عمار بن ناشر السفيو الكذاب لما نشر ذلك المقاؿ صار نكبة عليهم، كعبد المجيد الريمي لما نشر شريطنا صار نكبة عليهم، كيعلم أنني أقرأ قصائده التي في كتاب "ىذه دعوتنا كعقيدتنا" كأقوؿ: آسف آسف على ىذا الرجل الذم يقوؿ في بعضها: صوفية القوـ دكسوىا بأرجلكم . فنسأؿ الله أف يردؾ ياعبد المجيد إلى السنة ردنا جميلب. فمن حارب السنة انتكس لأف الله عز كجل يقوؿ في كتابو الكريم{ :مثل الٌذين حمٌلوا التٌوراة ثمٌ لم يحملوىا كمثل الحمار يحمل أسفارنا} كمن الأشياء القبيحة أف يكوف الشخص يهز المنابر كيدافع عن السنة، كبعد أياـ فإذا ىو ينصب العداكة لسنة رسوؿ الله صلى الله عليو كعلى آلو كسلم كلأىل السنة فيالها
عدد الصفحات ٥٢٠- 411 - من خسارة، كصدؽ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم إذ يقوؿ: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودنا عودنا، فأمٌ قلب أشربها نكت فيو نكتة سوداء، كأمٌ قلب أنكرىا نكت فيو نكتة بيضاء، حتٌى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصٌفا فلب تضرٌه فتنة ما دامت السٌموات كالأرض، كالآخر أسود مربادِّا كالكوز مجخٌينا لا يعرؼ معركفنا كلا ينكر منكرنا إلاٌ ما أشرب من ىواه). كىم يعرفوف أنٌهم محترقوف، فيذىبوف يضاربوف إخواننا في الحسينية كما قيل: اقتلوني كمالكنا * كاقتلوا مالكنا معي ككما قاؿ الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت من يعيش كئيبنا إنما الميت ميت الأحياء كاسفنا بالو قليل الرجاء . نريد عقيلبن المقطرم كذكم عقيل أف يمشوا أحياء في الناس كىم أموات، لأنٌهم عادكا إخوانهم أىل السنة كمالوا إلى الدنيا، كصدؽ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم إذ يقوؿ: (لكلٌ أمٌة فتنةن كفتنة أمٌتي الماؿ). كيقوؿ أيضنا: (كالله ما الفقر أخشى عليكم، كلكن أخشى عليكم أف تبسط عليكم الدٌنيا كما بسطت على من كاف قبلكم، فتنافسوىا كما تنافسوىا كتهلككم كما أىلكتهم). كنرجع إلى نصيحة إخواننا الجن فننصحهم أف يحضركا دركس العلم، كلعل بعض الناس يظنوف أنٌهم لا يحضركف دركس العلم، فقد كاف ىناؾ رجل بصعدة يأتيو جني كيتدارس معو القرآف لكن الجني جاىل، كربما يكوف شيطاننا، كلكنو يلعب على صاحبنا الصعدم، فإذا مرض أحد قاؿ لو الجني: لا بد أف يذبحوا ديكنا أسود، فقاؿ لو: ىذا لا يجوز. فيقوؿ الجني: إف ىذا الداء لا يخرج إلا بذبح ديك أسود. كآخر كاف يدرس في الرياض كتأتيو فتاة جنية حفظت عليو القرآف فكانت تجلس خلفو فيعطيها القهوة كتتناكؿ القهوة كتشربها. كآخر كاف يدرس في حلقات العلم، فما شعر ذات يوـ إلا كصوت يقوؿ: ياشيخ ياشيخ، كالحضور لا يدركف من المتكلم،
عدد الصفحات ٥٢١- 412 - فقاؿ الشيخ: نعم ماذا تريد؟ فقاؿ الجني: أصحابك ىؤلاء من أتى منهم رمى بعصاه كىي لا تقع إلا علينا. فلب يمنع أف يحضر الجن حلقات العلم، كقد أخبرني أخ أنو عالج شخصنا مصركعنا فقاؿ لو: أنت تقرأ عليٌ كأنا من تلبميذ أبي عبد الرحمن مقبل بن ىادم الوادعي، كىذا الأخ المعالج ىو الأخ ناصر الكريمي، ثم يقوؿ لو الجني: كاف بيتك تحت الجبل، كىذا صحيح فقد كاف الأخ ناصر ساكن تحت الجبل عند أف كاف ىنا في دماج. كشخص آخر في أفغانستاف كذلك يقوؿ: أنا من تلبميذ أبي عبد الرحمن مقبل بن ىادم الوادعي. فلب يمنع أف يوجد منهم من يحضر الدركس، كنقوؿ لهم: مرحبنا بهم، لكن الذم يؤذم كالشياطين{ :ربٌ أعوذ بك من ىمزات الشٌياطين كأعوذ بك ربٌ أف يحضركف}، فالذم يحضر من الجن يكوف متأدبنا كيستفيد كيرجع كيبلغ قومو كلا يؤذم إخوانو فلب بأس، كيتعلم علمنا يعمل بو كيدعو إلى الله، فالدين شامل{ :ياأيٌها الٌذين آمنوا ادخلوا في السٌلم كافٌةن } أم: خذكا الإسلبـ بجميع جوانبو. (باب مسائل متفرقات) مسألة: ىل يقتل الجن ساب النبي صلى الله عليو كسلم. كقاؿ سعيد بن يحيى بن سعيد الأموم في مغازيو حدثني محمد بن سعيد - يعني عمو - قاؿ: قاؿ محمد بن المنكدر: إنو ذكر لي عن ابن عباس قاؿ: ىتف ىاتف من الجن على أبي قبيس فقاؿ: قبح الله رأيكم آؿ فهر * ما أدؽ العقوؿ كالأفهاـ. حين تغضى لمن يعيب عليها * دين آبائها الحماة الكراـ. حالف الجن جن بصرل عليكم * كرجاؿ النخيل كالآطاـ. توشك الخيل أف تركىا نهارا * تقتل القوـ في حراـ تهاـ.
عدد الصفحات ٥٢٢- 413 - ىل كريم منكم لو نفس حر * ماجد الجدتين كالأعماـ. ضارب ضربة تكوف نكالان * كركاحان من كربة كاغتماـ. قاؿ ابن عباس: فأصبح ىذا الشعر حديثان لأىل مكة يتناشدكنو بينهم، فقاؿ رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم: ىذا شيطاف يكلم الناس في الأكثاف يقاؿ لو: مسعر كالله مخزيو"، فمكثوا ثلبثة أياـ فإذا ىاتف يهتف على الجبل يقوؿ: نحن قتلنا في ثلبث مسعرا * إذ سفو الحق كسن المنكرا. قنعتو سيفان حسامان مبتران * بشتمو نبينا المطهرا. فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: "ىذا عفريت من الجن اسمو سمحج آمن بي سميتو عبد الله أخبرني أنو في طلبو ثلبثة أياـ". فقاؿ علي: جزاه الله خيران يا رسوؿ الله) كالحديث إسناده ضعيف فيو محمد بن سعيد بن أباف مجهوؿ كفيو إبهاـ من حدث مجاىد لذا حذفو العلبمة الألباني من صحيح السيرة. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في الإستقامة (ُ/ُٔٗ): كقاؿ أبو القاسم سمعت محمد بن الحسين سمعت محمد بن علي الحافظ سمعت ابا معاذ القزكيني سمعت أبا علي الدلاؿ سمعت أبا عبد الله بن قهرماف سمعت إبراىيم الخواص يقوؿ انتهيت إلى رجل كقد صرعو الشيطاف فجعلت أؤذف في أذنو فناداني الشيطاف من جوفو دعني أقتلو فإنو يقوؿ القرآف مخلوؽ. قلت ىذه الحكاية موافقة لأصوؿ السنة كقد ذكركا نحوىا حكايات كاعترض في ذلك الغزالي كغيره بأف ىذا الاستدلاؿ بكلبـ الشياطين في أصوؿ الدين كذكر عن الإماـ أحمد في ذلك حكاية باطلة ذكرىا في المنخوؿ فقاؿ رب رجل يعتقد الشئ دليلب كليس بدليل كما يذكر . كجواب ىذا أف الجن فيهم المؤمن كالكافر كما دؿ على ذلك القرآف كيعرؼ ذلك بحاؿ المصركع كيعرؼ بأسباب قد يقضي بها أىل المعرفة فإذا عرؼ اف الجني من أىل الإيماف كاف ىذا مثل ما قصو الله في القرآف من إيماف الجن بالقرآف ككما في
عدد الصفحات ٥٢٣- 414 - السيرة من أخبار الهواتف، كإبراىيم الخواص من أكبر الرجاؿ الذين لهم خوارؽ فلو علمو بأف ىذا الجني من المؤمنين لما ذكر ىذه الحكاية على سبيل الذـ لمن يقوؿ بخلق القرآف. (لطيفة): ىل للجن بريد. قاؿ الذىبي في السير (ِ/ّٕٓ): قاؿ زائدة –كىو ابن قدامة-: حدثنا عاصم بن كليب الجرمي، حدثني أبي: أنو أبطأ على عمر خبر نهاكند كابن مقرف، كأنو كاف يستنصر، كأف الناس كانوا مما يركف من استنصاره ليس ىمهم إلا نهاكند كابن مقرف. فجاء إليهم أعرابي مهاجر، فلما بلغ البقيع، قاؿ: ما أتاكم عن نهاكند؟ قالوا: كما ذاؾ؟ قاؿ: لا شيء. فأرسل إليو عمر، فأتاه، فقاؿ: أقبلت بأىلي مهاجرا حتى كردنا مكاف كذا ككذا، فلما صدرنا، إذا نحن براكب على جمل أحمر، ما رأيت مثلو، فقلت: يا عبد الله! من أين أقبلت؟ قاؿ: من العراؽ. قلت: ما خبر الناس؟ قاؿ: اقتتل الناس بنهاكند، ففتحها الله، كقتل ابن مقرف، كالله ما أدرم أم الناس ىو، كلا ما نهاكند. فقاؿ: أتدرم أم يوـ ذاؾ من الجمعة؟ قاؿ: لا. قاؿ عمر: لكني أدرم، عد منازلك. قاؿ: نزلنا مكاف كذا، ثم ارتحلنا، فنزلنا منزؿ كذا، حتى عد. فقاؿ عمر: ذاؾ يوـ كذا ككذا من الجمعة، لعلك تكوف لقيت بريدا من برد الجن، فإف لهم بردا. ك رجاؿ السند المذكور ىنا في السير ثقات، كلكنو معلق. (لطيفة): عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (أف رجلب من قومو من الأنصار، خرج يصلي مع قومو العشاء، فسبتو الجن، ففقد، فانطلقت امرأتو إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنو -، فقصت عليو القصة، فسأؿ عنو عمر قومو، فقالوا: نعم، خرج يصلي العشاء، ففقد. فأمرىا أف تربص أربع سنين، فلما مضت الأربع سنين، أتتو فأخبرتو، فسأؿ قومها، فقالوا: نعم. فأمرىا أف تتزكج، فتزكجت، فجاء زكجها يخاصم في ذلك إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنو - فقاؿ عمر بن الخطاب - رضي الله عنو -:
عدد الصفحات ٥٢٤- 415 - يغيب أحدكم الزماف الطويل لا يعلم أىلو حياتو!؟ فقاؿ لو: إف لي عذرا يا أمير المؤمنين. قاؿ: كما عذرؾ؟ قاؿ: خرجت أصلي العشاء، فسبتني الجن، فلبثت فيهم زمانا طويلب، فغزاىم جن مؤمنوف، أك قاؿ: مسلموف - شك سعيد -، فقاتلوىم، فظهركا عليهم، فسبوا منهم سبايا، فسبوني فيما سبوا منهم، فقالوا: نراؾ رجلب مسلما، كلا يحل لنا سبيك، فخيركني بين المقاـ كبين القفوؿ إلى أىلي، فاخترت القفوؿ إلى أىلي، فأقبلوا معي؛ أما بالليل فليس يحدثوني، كأما بالنهار فعصار ريح أتبعها. فقاؿ لو عمر - رضي الله عنو -: فما كاف طعامك فيهم؟ قاؿ: الفوؿ، كما لم يذكر اسم الله عليو. قاؿ: فما كاف شرابك فيهم؟ قاؿ: الجدؼ)ُ. ُ أخرجو ابن أبي الدنيا في «ىواتف الجناف» (ُُّ) من طريق خالد بن الحارث الهجيمي. كلبىما (الخفاؼ، كالهجيمي) عن سعيد بن أبي عركبة، عن قتادة. كأخرجو عبد الرزاؽ في «مصنفو» (ٕ/ ٖٔ) (ُِِِّ)، كسعيد بن منصور في «سننو» - ط. الأعظمي - (ُ/ َُْ) (ُٕٓٓ) من طريق داكد بن أبي ىند. كأخرجو ابن أبي شيبة في «مصنفو» (ٗ/ َُِ) (ُٕٖٗٔ) من طريق خالد الحذاء. كالبيهقي في «الكبرل» (ٕ/ ْْٔ) من طريق أبي مسعود الجريرم. كذكره البيهقي أيضا (ٕ/ ْْٓ) معلقا عن مطر الوراؽ. خمستهم: (قتادة، كداكد بن أبي ىند، كخالد الحذاء، كأبو مسعود الجريرم، كمطر الوراؽ) عن أبي نضرة. كلم يسمو عبد الرزاؽ بل قاؿ: عن داكد بن أبي ىند، عن رجل . كلفظ ابن أبي شيبة قاؿ عبد الرحمن : «شهدت عمر خير مفقودا تزكجت امرأتو، بينها كبين المهر الذم ساقو إليها». كأخرج عبد الرزاؽ في «مصنفو» (ٕ/ ٖٔ) (ُُِِّ) عن معمر. كالبيهقي في «السنن الكبرل» (ٕ/ ْْٔ) من طريق حماد بن سلمة. كلبىما: (معمر، كحماد بن سلمة) عن ثابت البناني. كلبىما: (أبو نضرة، كثابت) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ك عبد الرحمن بن أبي ليلى على قوؿ أكثر الأئمة لم يسمع من عمر. كأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفو» (ٗ/ َُِ) (ُٖٓٗٔ)، كسعيد بن منصور في «سننو» - ط. الأعظمي - (ُ/ َُْ) (ُْٕٓ)، كابن أبي الدنيا في «ىواتف الجاف» (ُُْ) عن ابن عيينة، عن عمرك بن دينار، عن يحيى بن جعدة، أف رجلب انتسفتو الجن على عهد عمر، ثم ذكر العدة. - يحيى بن جعدة بن ىبيرة المخزكمي. قاؿ في «التقريب» (ص َُُٓ): (ثقة، كقد أرسل عن ابن مسعود، كنحوه). كقاؿ أبو زرعة: حديثو عن أبي بكر مرسل. «تحفة التحصيل» (ص ْٔٓ) (ُُُٔ). فالإسناد منقطع، لم يسمع يحيى بن جعدة من عمر. كأخرجو عبد الرزاؽ في «مصنفو» (ٕ/ ٖٔ) (َُِِّ) عن الثورم، عن يونس بن خباب، عن مجاىد، عن الفقيد الذم فقد قاؿ: دخلت الشعب فاستهوتني الجن ... فذكره مختصرا. - يونس بن خباب الأسيدم مولاىم، الكوفي. قاؿ في «التقريب»( :ص َُٖٗ): صدكؽ يخطيء، كرمي بالرفض. كأخرج عبد الله بن أحمد في
عدد الصفحات ٥٢٥- 416 - «مسائلو لأبيو» (ص ّْٔ) (ُِْٕ) قاؿ: حدثني أبي، قاؿ: حدثنا يحيى بن سعيد القطاف، قاؿ: حدثنا عبد الملك بن أبي سليماف قاؿ: حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير: أف رجلب فقد في عهد عمر ... فذكر نحوه. كىذا إسناد صحيح. - عبد الملك بن أبي سليماف الكوفي الحافظ. قاؿ في «الكاشف» (ِ/ َِٗ): (قاؿ أحمد: ثقة يخطيء، من أحفظ أىل الكوفة، رفع أحاديث عن عطاء. ت ُْٓ ىػ). كقاؿ في «من تكلم فيو كىو ثقة» (ص َّٓ): (ثقة، تكلم فيو شعبة، لتفرده بحديث الشفعة) كمثلو في «الميزاف» (ّ/ َّٕ)، كينظر: «تهذيب الكماؿ» (ُٖ/ ِِّ). - عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي. قاؿ في «التقريب» (ص ُٓٔ): (كلد في عهد النبي - صلى الله عليو كسلم - قالو مسلم، كعده غيره في كبار التابعين، ككاف قاص أىل مكة، مجمع على ثقتو، مات قبل ابن عمر). كأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفو» (ٗ/ َُِ) (ُّٖٗٔ)، كالبيهقي في «السنن الكبرل» ( ...ٕ/ ْْٓ) من طريق منصور، عن المنهاؿ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب أنو قاؿ في امرأة المفقود ... الحديث. كليس فيو ذكر الجن. عند ابن أبي شيبة: عن منصور، قاؿ: حدثنا مجاىد في غرفة المنهاؿ بن عمرك. كأخرجو الدارقطني في «سننو» (ّ/ ُُّ) من طريق عاصم الأحوؿ، عن أبي عثماف النهدم قاؿ: أتت امرأة عمر بن الخطاب فقالت: استهوت الجن زكجها ... ثم ذكر العدة. فالحديث مداره على عبد الرحمن بن أبي ليلى. فمن رأل أنو سمع من عمر، فالحديث عنده صحيح، كعلى الراجح أنو لم يسمع؛ فيكوف منقطعا، إلا أف شواىده المذكورة - كإف كاف في بعضها ضعف - كأجودىا ما أخرجو عبد الله بن أحمد، تدؿ على أف للحديث أصلب، قاؿ ابن عبد البر في «التمهيد» - ط. المغربية - (ُِ/ ُْٖ): (ىذا خبر صحيح من ركاية العراقيين كالمكيين، مشهور، كقد ركل معناه المدنيوف في المفقود، إلا أنهم لم يذكركا معنى اختطاؼ الجن للرجل، كلا ذكركا تخيير المفقود بين المرأة كالصداؽ ... )، كقد صححو الألباني في «إركاء الغليل» (ٔ/ ُُٓ) (َُٕٗ). (لطيفة) أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (ُّ/ِِ) من طريق علي الحنائي أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبداف أنا أبو القاسم بن أبي العلبء أنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي قاؿ سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن محيميد الحمصي حدثني بعض شيوخنا عن شيخ لو أنو خرج في نزىة كمعو صاحب لو فبعثو في حاجة فأبطأ عليو فلم يره إلى الغد فجاء إليو كىو ذىل العقل فكلموه فلم يكلمهم إلا بعد كقت فقالوا لو ما شأنك كما قصتك فقاؿ إني دخلت إلى بعض الخراب أبوؿ فيو فإذا حية فقتلتها فما ىو إلا أف قتلتها حتى أخذني شئ فأنزلني في الأرض كاحتوشني جماعة فقالوا ىذا قتل فلبنا فقالوا نقتلو فقاؿ بعضهم امضوا بو إلى الشيخ فمضوا بي إليو فإذا شيخ حسن الوجو كبير اللحية أبيضها فلما كقفنا قدامو قاؿ ما قصتكم فقصوا عليو القصة فقاؿ في أم صورة ظهر قالوا في حية فقاؿ سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ لنا ليلة الجن يقوؿ لنا كمن تصور منكم في صورة غير صورتو فقتل فلب شئ على قاتلو خلوه فخلوني) كإسناده ضعيف كما ىو بين.
عدد الصفحات ٥٢٦- 417 - (لطيفة): الجني يأتي للعبد في النوـ كاليقظة. قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُّ/ُٗ): فصار كثير من الناس لا يعلموف ما للسحرة كالكهاف كما يفعلو الشياطين من العجائب كظنوا أنها لا تكوف إلا لرجل صالح ؛ فصار من ظهرت ىذه لو يظن أنها كرامة فيقول قلبو بأف طريقتو ىي طريقة الأكلياء ككذلك غيرىم يظن فيو ذلك ثم يقولوف: الولي إذا تولى لا يعترض عليو فمنهم من يراه مخالفا لما علم بالاضطرار من دين الرسوؿ مثل ترؾ الصلبة المفركضة كأكل الخبائث كالخمر كالحشيشة كالميتة كغير ذلك كفعل الفواحش كالفحش كالتفحش في المنطق كظلم الناس كقتل النفس بغير حق كالشرؾ بالله كىو مع ذلك يظن فيو أنو كلي من أكلياء الله قد كىبو ىذه الكرامات بلب عمل فضلب من الله تعالى كلا يعلموف أف ىذه من أعماؿ الشياطين كأف ىذه من أكلياء الشياطين تضل بها الناس كتغويهم . كدخلت الشياطين في أنواع من ذلك فتارة يأتوف الشخص في النوـ يقوؿ أحدىم: أنا أبو بكر الصديق كأنا أتوبك لي كأصير شيخك كأنت تتوب الناس لي كيلبسو فيصبح كعلى رأسو ما ألبسو فلب يشك أف الصديق ىو الذم جاءه كلا يعلم أنو الشيطاف كقد جرل مثل ىذا لعدة من المشايخ بالعراؽ كالجزيرة كالشاـ كتارة يقص شعره في النوـ فيصبح فيجد شعره مقصوصا كتارة يقوؿ : أنا الشيخ فلبف فلب يشك أف الشيخ نفسو جاءه كقص شعره، ككثيرا ما يستغيث الرجل بشيخو الحي أك الميت فيأتونو في صورة ذلك الشيخ كقد يخلصونو مما يكره فلب يشك أف الشيخ نفسو جاءه أك أف ملكا تصور بصورتو كجاءه كلا يعلم أف ذلك الذم تمثل إنما ىو الشيطاف لما أشرؾ بالله أضلتو الشياطين كالملبئكة لا تجيب مشركا ، كتارة يأتوف إلى من ىو خاؿ في البرية كقد يكوف ملكا أك أميرا كبيرا كيكوف كافرا كقد انقطع عن أصحابو كعطش كخاؼ الموت فيأتيو في صورة إنسي كيسقيو كيدعوه إلى الإسلبـ كيتوبو فيسلم على يديو كيتوبو كيطعمو كيدلو على الطريق كيقوؿ من أنت ؟ فيقوؿ : أنا فلبف كيكوف من مؤمني الجن . كما جرل مثل ىذا لي . كنت في مصر في قلعتها كجرل مثل ىذا إلى كثير
عدد الصفحات ٥٢٧- 418 - من الترؾ من ناحية المشرؽ كقاؿ لو ذلك الشخص أنا ابن تيمية فلم يشك ذلك الأمير أني أنا ىو كأخبر بذلك ملك ماردين كأرسل بذلك ملك ماردين إلى ملك مصر رسولا ككنت في الحبس ؛ فاستعظموا ذلك كأنا لم أخرج من الحبس كلكن كاف ىذا جنيا يحبنا فيصنع بالترؾ التتر مثل ما كنت أصنع بهم ؛ لما جاءكا إلى دمشق : كنت أدعوىم إلى الإسلبـ فإذا نطق أحدىم بالشهادتين أطعمتهم ما تيسر فعمل معهم مثل ما كنت أعمل كأراد بذلك إكرامي ليظن ذاؾ أني أنا الذم فعلت ذلك . قاؿ لي طائفة من الناس . فلم لا يجوز أف يكوف ملكا ؟ قلت لا . إف الملك لا يكذب كىذا قد قاؿ أنا ابن تيمية كىو يعلم أنو كاذب في ذلك . ككثير من الناس رأل من قاؿ إني أنا الخضر كإنما كاف جنيا . ثم صار من الناس من يكذب بهذه الحكايات إنكارا لموت الخضر كالذين قد عرفوا صدقها يقطعوف بحياة الخضر ككلب الطائفتين مخطئ فإف الذين رأكا من قاؿ إني أنا الخضر ىم كثيركف صادقوف كالحكايات متواترات ؛ لكن أخطئوا في ظنهم أنو الخضر كإنما كاف جنيا كلهذا يجرم مثل ىذا لليهود كالنصارل فكثيرا ما يأتيهم في كنائسهم من يقوؿ إنو الخضر ككذلك اليهود يأتيهم في كنائسهم من يقوؿ إنو الخضر كفي ذلك من الحكايات الصادقة ما يضيق عنو ىذا الموضع يبين صدؽ من رأل شخصا كظن أنو الخضر كأنو غلط في ظنو أنو الخضر كإنما كاف جنيا. (لطيفة): قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ّٓ/ُُِ): كأما أكلياء الله العالموف بحاؿ الحلبج فليس منهم كاحد يعظمو ؛ كلهذا لم يذكره القشيرم في مشايخ رسالتو ؛ كإف كاف قد ذكر من كلبمو كلمات استحسنها . ككاف الشيخ أبو يعقوب النهرجورم قد زكجو بابنتو فلما اطلع على زندقتو نزعها منو ككاف عمرك بن عثماف يذكر أنو كافر كيقوؿ: كنت معو فسمع قارئا يقرأ القرآف فقاؿ: أقدر أف أصنف مثل ىذا القرآف أك نحو ىذا من الكلبـ ككاف يظهر عند كل قوـ ما يستجلبهم بو إلى تعظيمو ؛ فيظهر عند أىل السنة أنو سني كعند أىل الشيعة أنو شيعي كيلبس
عدد الصفحات ٥٢٨