- 387 - كأقرب توجيهات ىذا الحديث اف المراد بقولو صلى الله عليو كسلم " شيطاف " في حق المسافر المنفرد ىو تشبهو بالشيطاف، لأف عادة الشياطين الانفراد في الأماكن الخالية، كالأكدية، كالحشوش، كنحو ذلك. كالمقصود انو لا قائل بحرمة السفر حالة الانفراد فيما رأيت، كانما لم يقل ذلك لما ثبت من حدكث ذلك في عهده عليو الصلبة كالسلبـ، اما توجيها منو اك اقرارا، فمن ذلك بعثو عليو الصلبة كالسلبـ لعمرك بن امية الضمرم رضي الله عنو كحده لمكة يأتيو بالأخبار، ككذا بعض رسلو كحبيب بن زيد رضي الله عنو الذم ارسلو الى مسيلمة، كدحية الكلبي الذم ارسلو الى ىرقل، كغيرىم ا.ىػ مسألة: حكم تمثيل أدكار الكفار أك الشيطاف. سئل الشيخ عبد الله بن حميد كما في فتاكاه (صَِ): كثيرا ما نشاىد في المسلسلبت الدينية من يقوـ بدكر المشركين كيتكلم بلسانهم، فما حكم من يتكلم بلساف المشركين ؟. فأجاب: لا يجوز بكل حاؿ كلا ينبغي للمسلم أف يشبو نفسو برجل كافر أك مشرؾ عدك لله كلرسولو كعدك لدين الإسلبـ ، كلا ينبغي لو أف يشبو نفسو بالشيطاف أك بإبليس الذم ىو عدك الإنسانية ، فلب يجوز للمسلم أف يصنع مثل ىذا الصنيع كيعمل مثل ىذا الفعل كيتكلم بالكفر على أنو أبو جهل أك عتبة بن ربيعة أك غيرىما كفعل ما شابو ذلك. كالله أعلم. (باب حقيقة قصة ىاركت كماركت) الترمذم، ككذا حسنو البغوم، كصححو ابن خزيمة، كصححو الحاكم كأقره الذىبي، كصححو النوكم في الرياض (رقم ٗٓٗ)، كقاؿ الحافظ ابن حجر كما في الفيض (ْ/ ْْ): حديث حسن الإسناد، كحسنو العلبمة الألباني في الصحيحة (ِٔ)، كقاؿ الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (ٔ/ ْْٓ): إسناده صحيح، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُُ/ ْٖٓ): حديث حسن، إسماعيل بن عياش -كإف كاف ضعيفا في ركايتو عن غير أىل بلده، كىذا منها- قد توبع.
عدد الصفحات ٤٩٧- 388 - كرد ذكر اسمي "ىاكرت كماركت" في القرآف الكريم في موضع كاحد فقط ، كبتأمل ىذا الموضع يعرؼ المرء الحقائق التالية: ُ- أنهما من الملبئكة ، لا من البشر . ِ- أنهما مرسلبف من الله؛ تعليما لأناس شيئا يقيهم من الشر، لا أنها معاقباف على ذنب. كعليو فمن ادعى أنهما من البشر، أك أنهما ملكاف كقعا في معصية فمسخهما الله تعالى: فقد تكلم في أمر الغيب بلب علم، كادعى أمرا يتنقص بو ملبئكة الرحمن المكرمين، كاعتقد بما في كتب بني إسرائيل ، بغير شاىد صدؽ لو من الوحي المعصوـ. قاؿ تعالى : (كاتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليماف كما كفر سليماف كلكن الشياطين كفركا يعلموف الناس السحر كما أنزؿ على الملكين ببابل ىاركت كماركت كما يعلماف من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلب تكفر فيتعلموف منهما ما يفرقوف بو بين المرء كزكجو كما ىم بضارين بو من أحد إلا بإذف الله كيتعلموف ما يضرىم كلا ينفعهم كلقد علموا لمن اشتراه ما لو في الآخرة من خلبؽ كلبئس ما شركا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف) البقرة/ َُِ . قاؿ السعدم في تفسيره (ص ُٔ): ككذلك اتبع اليهود السحر الذم أنزؿ على الملكين ، الكائنين بأرض " بابل " ، من أرض العراؽ ، أنزؿ عليهما السحر ؛ امتحانا كابتلبء من الله لعباده ، فيعلمانهم السحر . (كما يعلماف من أحد حتى) ينصحاه، كيقولا (إنما نحن فتنة فلب تكفر) أم : لا تتعلم السحر فإنو كفر ، فينهيانو عن السحر ، كيخبرانو عن مرتبتو . فتعليم الشياطين للسحر على كجو التدليس ، كالإضلبؿ ، كنسبتو ، كتركيجو ، إلى من برأه الله منو ، كىو سليماف عليو السلبـ ، كتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما : لئلب يكوف لهم حجة .
عدد الصفحات ٤٩٨- 411 - فهؤلاء اليهود يتبعوف السحر الذم تعلمو الشياطين ، كالسحر الذم يعلمو الملكاف ، فتركوا علم الأنبياء كالمرسلين ، كأقبلوا على علم الشياطين ، ككل يصبو إلى ما يناسبو . ثم ذكر مفاسد السحر فقاؿ : (فيتعلموف منهما ما يفرقوف بو بين المرء كزكجو) مع أف محبة الزكجين لا تقاس بمحبة غيرىما ؛ لأف الله قاؿ في حقهما : (كجعل بينكم مودة كرحمة ) ، كفي ىذا دليل على أف السحر لو حقيقة ، كأنو يضر بإذف الله ، أم : بإرادة الله ، كالإذف نوعاف : إذف قدرم ، كىو المتعلق بمشيئة الله ، كما في ىذه الآية ، كإذف شرعي ، كما في قولو تعالى في الآية السابقة : (فإنو نزلو على قلبك بإذف الله) . كفي ىذه الآية كما أشبهها أف الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير : فإنها تابعة للقضاء كالقدر ، ليست مستقلة في التأثير، كلم يخالف في ىذا الأصل من فرؽ الأمة غير " القدرية " في أفعاؿ العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة، فأخرجوىا عن قدرة الله ، فخالفوا كتاب الله ، كسنة رسولو، كإجماع الصحابة، كالتابعين . ثم ذكر أف علم السحر مضرة محضة ، ليس فيو منفعة ، لا دينية كلا دنيوية ، كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي ، كما قاؿ تعالى في الخمر كالميسر : (قل فيهما إثم كبير كمنافع للناس كإثمهما أكبر من نفعهما) فهذا السحر مضرة محضة ، فليس لو داع أصلب ، فالمنهيات كلها إما مضرة محضة ، أك شرىا أكبر من خيرىا، كما أف المأمورات إما مصلحة محضة، أك خيرىا أكثر من شرىا، (كلقد علموا) أم : اليهود ، (لمن اشتراه) أم: رغب في السحر رغبة المشترم في السلعة (ما لو في الآخرة من خلبؽ) أم: نصيب ، بل ىو موجب للعقوبة ، فلم يكن فعلهم إياه جهلب، كلكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة . (كلبئس ما شركا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف) علما يثمر العمل ما فعلوه ا.ىػ
عدد الصفحات ٤٩٩- 410 - كقصة ىاركت كماركت، حاصلها أف الملبئكة تعجبوا من عصياف بني آدـ في الأرض، فأمرىم الله أف يختاركا منهم من ينزؿ إلى الأرض كتركب فيو الشهوة، كي ينظركا أيطعيوف أـ يعصوف، فاختاركا ىاركت كماركت، فجاءت الزىرة - امرأة حسناء - فتعرضت لهما حتى أغوتهما، ثم مسخها الله كوكبا في السماء، كأدرؾ الملبئكة الأمر فاستغفركا للمؤمنين. جاءت ىذه الركاية من حديث ابن عمر على كجهين: ُ - من ركاية ابن عمر عن كعب الأحبار كذلك من طرؽ عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار بو، ركاه عبد الرزاؽ في "تفسيره" (ُ/ ّٕ - ْٕ) كعنو الطبرم في "تفسيره" (ِ/ ِْٗ - َّْ)، كركاه ابن أبي حاتم في تفسيره (ُ/ َّٔ)، كىذا سند صحيح متصل رجالو ثقات. ِ - من قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم كذلك من طريق نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليو كسلم بو، كقد ركاه عن نافع ثلبثة: الأكؿ: فرج بن فضالة عن معاكية بن صالح عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليو كسلم بو، عند الطبرم في تفسيره (ِ/ ِّْ) كفرج بن فضالة: لو أحاديث مناكير، كمعاكية بن صالح: لو أكىاـ. الثاني: زىير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر بو مرفوعا. ركاه أحمد في المسند (ِ/ ُّْ)، كعبد بن حميد (ٕٖٕ)، كابن حباف في صحيحو (ُْ/ ّٔ)، كالبزار (ِّٖٗ) كشف، كالبيهقي في "السنن" (َُ/ ْ - ٓ)، كابن السني في عمل اليوـ كالليلة (ِٔٔ) كموسى بن جبير: قاؿ فيو ابن حباف: يخطئ كيخالف. كقاؿ ابن القطاف: لا يعرؼ حالو. كما في التهذيب (َُ/ ّّٗ)، كزىير بن محمد فيو كلبـ أيضا، خلبصة حكم الحافظ ابن حجر عليو أنو ثقة يغرب كيأتي بما ينكر.
عدد الصفحات ٥٠٠- 411 - الثالث: موسى بن سرجس عن نافع كما عند ابن مردكيو - كذا نقلو ابن كثير في تفسيره (ُ/ ّْٓ) -، كموسى بن سرجس لم ينقل عن أحد فيو حكم، فهو مجهوؿ الحاؿ، كقد ضعف الترمذم حديثا لو ركاه في سننو كما في التهذيب (َُ/ َّٕ) كبذلك يتبين أف الركاية الصحيحة ىي من كلبـ كعب الأحبار، كليست المنسوبة إلى النبي صلى الله عليو كسلم، كأف رفعو منكر ظاىر من خطأ بعض الركاة، دلنا على ذلك اجتماع قرائن نكارة المتن كضعف السند، كمخالفة الصحيح. لذا فكل ما عدا ظاىر القرآف في حاؿ ىذين الملكين فهو من الإسرائيليات، يردىا ما ثبت من عصمة الملبئكة، على كجو العموـ، دكف كركد استثناء لهذا لأصل العاـ (كقالوا اتخذ الرحمن كلدا سبحانو بل عباد مكرموف * لا يسبقونو بالقوؿ كىم بأمره يعملوف * يعلم ما بين أيديهم كما خلفهم كلا يشفعوف إلا لمن ارتضى كىم من خشيتو مشفقوف) (الأنبياء/ِٔ-ِٖ). لذلك قاؿ الإماـ أحمد عن ىذه القصة: ىذا منكر ك إنما يركل عن كعب، كقاؿ الإماـ أبو حاتم الرازم كما في العلل لابنو (ِ/ ٗٔ):"ىذا حديث منكر، كقاؿ البزار: "كإنما أتى الرفع ىذا عندم من زىير؛ لأنو لم يكن بالحافظ، كقد أنكر ىذه القصة أيضا البيهقي كالماكردم، كابن حزـ، كالقاضي عياض، كابن العربي، كابن عطية، كابن الجوزم، كالرازم، كالقرطبي، كالخازف، كأبو حياف، كالبيضاكم، كالألوسي، كالقاسمي كصاحب المنار، كقاؿ ابن كثير في تفسيره (ُ/ ّْٓ) بعد أف كصف الركايات عن نافع بالغرابة: " كأقرب ما يكوف في ىذا أنو من ركاية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي صلى الله عليو كسلم، كسالم أثبت في أبيو من مولاه نافع، فدار الحديث كرجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل ". كقاؿ قاؿ ابن كثير في تفسيره أيضا (ُ/ َّٔ): كقد ركم في قصة " ىاركت كماركت " عن جماعة من التابعين، كمجاىد، كالسدم، كالحسن البصرم، كقتادة، كأبي العالية، كالزىرم، كالربيع بن أنس، كمقاتل بن حياف، كغيرىم، كقصها خلق من
عدد الصفحات ٥٠١- 412 - المفسرين، من المتقدمين كالمتأخرين، كحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادؽ المصدكؽ المعصوـ الذم لا ينطق عن الهول، كظاىر سياؽ القرآف: إجماؿ القصة من غير بسط، كلا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما كرد في القرآف، على ما أراده الله تعالى، كالله أعلم بحقيقة الحاؿ ا.ىػ كقد ماؿ الحافظ ابن حجر في "القوؿ المسدد" إلى تصحيح أصل القصة فقاؿ (ص/ّٗ): " لو طرؽ كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليو أف يقطع بوقوع ىذه القصة، لكثرة الطرؽ الواردة فيها كقوة مخارج أكثرىا " انتهى. كصححها السيوطي، كعده الكتاني متواترا كىو بعيد جدا، لأف كلبـ المتقدمين الذين ضعفوا الركاية أكلى كأقرب، فالطرؽ الكثيرة مخالفة للطريق الصحيحة، كضعف ركاتها يرجح رجوعها إلى كعب الأحبار كليس إلى النبي صلى الله عليو كسلم، كقد علق الشيخ أحمد شاكر رحمو الله في تحقيق المسند (ِ/ ُّْ) على كلبـ الحافظ بقولو: " أما ىذا الذم جزـ بو الحافظ بصحة كقوع ىذه القصة لكثرة طرقها كقوة مخارج أكثرىا، فلب، فإنها كلها طرؽ معلولة أك كاىية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملبئكة القطعية فقط، بل من ناحية أف الكوكب الذم تراه صغيرا في عين الناظر قد يكوف حجمو أضعاؼ حجم الكرة الأرضية بالآلاؼ المؤلفة من الأضعاؼ، فأنى يكوف جسم المرأة الصغير إلى ىذه الأجراـ الفلكية الهائلة " انتهى. كقاؿ العلبمة الألباني عن ىذه القصة في الضعيفة رقم (َُٕ) ك (ُِٗ): باطل كقاؿ عند رقم (َُٗ) ك (ُّٗ) ك (َُّٔ): موضوع . مسألة: ىل صح حديث (تعلموا السحر كلا تعملوا بو)؟. قاؿ العلبمة ابن باز في مجموع فتاكاه (ٔ/ُّٕ): ىذا الحديث باطل لا أصل لو ، كلا يجوز تعلم السحر كلا العمل بو كذلك منكر بل كفر كضلبؿ ، كقد بين الله إنكاره للسحر في كتابو الكريم في قولو تعالى : (كاتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليماف
عدد الصفحات ٥٠٢- 413 - كما كفر سليماف كلكن الشياطين كفركا يعلموف الناس السحر كما أنزؿ على الملكين ببابل ىاركت كماركت كما يعلماف من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلب تكفر فيتعلموف منهما ما يفرقوف بو بين المرء كزكجو كما ىم بضارين بو من أحد إلا بإذف الله كيتعلموف ما يضرىم كلا ينفعهم كلقد علموا لمن اشتراه ما لو في الآخرة من خلبؽ كلبئس ما شركا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف) البقرة / َُِ ، َُّ . فأكضح سبحانو في ىذه الآيات أف السحر كفر كأنو من تعليم الشياطين ، كقد ذمهم الله على ذلك كىم أعداؤنا ، ثم بين أف تعليم السحر كفر ، كأنو يضر كلا ينفع ، فالواجب الحذر منو . لأف تعلم السحر كلو كفر ، كلهذا أخبر عن الملكين أنهما لا يعلماف الناس حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة فلب تكفر ، ثم قاؿ : (كما ىم بضارين بو من أحد إلا بإذف الله) فعلم أنو كفر كضلبؿ كأف السحرة لا يضركف أحدا إلا بإذف الله ، كالمراد بذلك إذنو سبحانو الكوني القدرم لا الشرعي الديني ؛ لأنو سبحانو لم يشرعو كلم يأذف فيو شرعا بل حرمو كنهى عنو ، كبين أنو كفر كمن تعليم الشياطين كما أكضح سبحانو أف من اشتراه أم اعتاده كتعلمو ليس لو في الآخرة من خلبؽ؛ أم من حظ كلا نصيب ، كىذا كعيد عظيم ، ثم قاؿ سبحانو : (كلبئس ما شركا بو أنفسهم لو كانوا يعلموف) كالمعنى باعوا أنفسهم للشيطاف بهذا السحر ، ثم قاؿ سبحانو : (كلو أنهم آمنوا كاتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلموف) فدؿ ذلك على أف تعلم السحر كالعمل بو ضد الإيماف كالتقول كمناؼ لهما ، كلا حوؿ كلا قوة إلا بالله . (باب تطلع الشمس كتغرب بين قرني الشيطاف) عن ابن عمر رضي الله عنهما قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلبة حتى تبرز كإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلبة
عدد الصفحات ٥٠٣- 414 - حتى تغيب كلا تحينوا بصلبتكم طلوع الشمس كلا غركبها فإنها تطلع بين قرني شيطاف أك الشيطاف)ُ. كعن عمرك بن عبسة السلمي رضي الله عنو .. فذكر حديثا كفيو أنو قاؿ للنبي صلى الله عليو كسلم (... أخبرني عما علمك الله كأجهلو أخبرني عن الصلبة ؟ قاؿ صل صلبة الصبح ثم أقصر عن الصلبة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطاف كحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإف الصلبة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلبة فإف حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإف الصلبة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلبة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطاف كحينئذ يسجد لها الكفار...)ِ. ك عن خالد بن معداف، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ (ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإف الله يغفر لو ما تقدـ من ذنبو، كما تأخر، كىي ليلة كتر تسع أك سبع أك خامسة أك ثالثة أك آخر ليلة " كقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: "إف أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأف فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية لا برد فيها، كلا حر كلا يحل لكوكب أف يرمى بو فيها حتى تصبح، كإف أمارتها أف الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطاف أف يخرج معها يومئذ )ّ. ُ أخرجو البخارم ( ِِّٕ)، كمسلم (ِٖٖ). ِ أخرجو مسلم (ِّٖ)، كللحديث شواىد عن الصنابحي كأبي ىريرة كأبي بشير الأنصارم كزيد بن ثابت كصفواف بن المعطل كيعلي بن أمية كىلب أبي قبيصة كابن مسعود كابن عباس كسمرة بن جندب كعائشة كبلبؿ كأنس كعبد الحميد بن سلمة عن أبيو عن جده كأبي أمامة. ّ أخرجو أحمد (ٓ/ِّْ ، رقم ُِِٕٖ)، كابن نصر في قياـ الليل (ص َُٖ)، كالطبراني في مسند الشاميين (ُُُٗ)، كالضياء في المختارة (ٖ/ِٕٗ ، رقم ِّْ) كغيرىم كالحديث قاؿ عنو ابن عبد البر في التمهيد (ِْ/ّّٕ): حسن غريب، كقاؿ ابن كثير في جامع المسانيد ( ِٕٗٓ): إسناده حسن، إلا إنو منقطع، كقاؿ العراقي في ليلة القدر (ُٓ): إسناده جيد، كقاؿ الهيثمى (ّ/ُٕٓ) : رجالو ثقات، كقاؿ العلبمة الألباني
عدد الصفحات ٥٠٤- 415 - كعن ابن مسعود رضي الله عنو قاؿ (تحركا ليلة القدر لتسع تبقى، تحركىا لسبع تبقى، تحركا لإحدل عشرة تبقى صبيحة بدر فإف الشمس تطلع كل يوـ بين قرني شيطاف إلا صبيحة بدر)ُ. قاؿ ابن عبد البر في التمهيد (ْ/ٔ): قولو صلى الله عليو كسلم في ىذا الحديث إف الشمس تطلع كمعها قرف الشيطاف كقولو في غير ىذا الإسناد تطلع على قرف الشيطاف كتطلع بين قرني الشيطاف كنحو ىذا فإف للعلماء في ذلك قولين أحدىما أف ذلك اللفظ على الحقيقة كإنها تغرب كتطلع على قرف شيطاف كعلى رأس شيطاف كبين قرني شيطاف على ظاىر الحديث حقيقة لا مجازا من غير تكيف لأنو لا يكيف ما لا يرل كاحتج من قاؿ بهذا القوؿ بما أخبرنا عبد الله بن محمد ابن يوسف قاؿ أخبرنا أبو الفتح الفارسي إبراىيم بن علي بمصر قاؿ أبو عمر كقد كتب إلينا أبو الفتح بإجازة ما ركاه كأباح لنا أف نحدث عنو ككتب ذلك بخطو قاؿ أخبرنا محمد بن القاسم ابن بشار النحوم قاؿ حدثني أبي قاؿ حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن حمزة بن عفيف البلخي قاؿ حدثنا محمد بن عمرك بن أبي عمرك الشيباني عن أبي بكر الهذلي عن في الضعيفة تحت الحديث (َْْْ): ىذا إسناد رجال و ثقات، صرح بقية فيو بالتحديث فهو صحيح إف كاف ابن معداف سمع من عبادة كذلك مما نفاه أبو حاتم كبين كفاتيهما نحو سبعين سنة، كقاؿ الأرنؤكط في تحقيق المسند (ّٕ/ِْٓ): الشطر الأكؿ من الحديث حسن، قد سلف الكلبـ عليو برقم (ُِِّٕ) ، كأما الشطر الثاني فمحتمل للتحسين لشواىده، كإسناد ىذا الحديث ضعيف، بقية -كىو ابن الوليد- يدلس تدليس التسوية، كلم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، كخالد بن معداف لم يسمع من عبادة كما قاؿ أبو حاتم في "المراسيل"، كأبو نعيم الأصبهاني كزاد: كلم يلقو، فيما نقلو عنو المزم في "التحفة" ْ/ِْٖ. قلت كللحديث طريق أخرل أخرجها يعقوب بن سفياف في "المعرفة" (ُ/ ّٖٔ) كمن طريقو البيهقي في الشعب (َِّْ) من طريق معاكية بن يحيى الصدفي عن الزىرم عن محمد بن عبادة بن الصامت عن أبيو، كالحديث قاؿ عنو البيهقي: في إسناده ضعف"، كقاؿ في "فضائل الأكقات" (ص َِْ): حديث ضعيف". ُ أخرجو عبد الرزاؽ (ٕٕٗٔ) كالطبراني في "الكبير" (ٕٗٓٗ) كالبيهقي (ْ/ َُّ) عن سفياف الثورم كالحاكم (ّ/ َِ) عن جرير بن عبد الحميد الرازم كلبىما عن الأعمش بو. ك الأثر قاؿ الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"، قلت إسناده موقوؼ صحيح رجالو ثقات.
عدد الصفحات ٥٠٥- 416 - عكرمة قاؿ قلت لابن عباس أرأيت ما جاء عن النبي صلى الله عليو كسلم في أمية بن أبي الصلت آمن شعره ككفر قلبو قاؿ ىو حق فما أنكرتم من ذلك قلت أنكرنا قولو: كالشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد. ليست بطالعة لهم في رسلها * إلا معذبة كإلا تجلد. فما باؿ الشمس تجلد قاؿ كالذم نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعوف ألف ملك فيقولوف لها اطلعي اطلعي فتقوؿ لا أطلع على قوـ يعبدكنني من دكف الله فيأتيها ملك عن الله تعالى يأمرىا بالطلوع فتطلع لضياء بني آدـ فيأتيها شيطاف يريد أف يصدىا عن الطلوع فتطلع بين قرنيو فيحرقو الله بحرىا كما غربت الشمس قط إلا خرت لله ساجدة فيأتيها شيطاف فيريد أف يصدىا عن السجود فتغرب بين قرنيو فيحرقو الله تعالى تحتها كذلك قوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ما طلعت إلا بين قرني شيطاف كلا غربت إلا بين قرني شيطاف)ُ، كأخبرنا سعيد بن نصر قاؿ حدثنا قاسم بن أصبغ قاؿ حدثنا محمد بن كضاح قاؿ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قاؿ حدثنا عبدة بن سليماف عن محمد بن إسحاؽ عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس أف النبي صلى الله عليو كسلم صدؽ أمية بن أبي الصلت في بيتين من شعره قاؿ: رجل كثور تحت رجل يمينو * كالسحر للؤخرل كليث مرصد. فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم صدؽ قاؿ: كالشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد. تأبى فما تطلع لهم في رسلها إلا معذبة كإلا تجلد. فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم صدؽ)ِ..... قاؿ أبو عمر بلغني أف أبا محمد عبد الله بن إبراىيم سئل عن تأكيل ُ إسناده ضعيف جدا، أبو بكر الهذلي متركؾ الحديث، قالو النسائي كغيره. ِ أخرجو أحمد (ُ/ ِٔٓ رقم ُِّْ)، كالدارمي (ِ/ ّّٖ رقم َِّٕ)، كابن أبي شيبة في المصنف (ٓ/ ِِٕ رقم َُِّٔ)، كأبو يعلى (ْ/ ّٓٔ رقم ِِْٖ)، كابن أبي عاصم في السنة (ٕٗٓ)، كعبد الله بن أحمد في السنة (ُُٖٔ)، كابن خزيمة في التوحيد (ُ/ َِْ)، كالطحاكم (ْ/ ِٗٗ)، كالطبراني في الكبير
عدد الصفحات ٥٠٦- 417 - حديث زيد ابن أسلم ىذا فقاؿ ممكن أف يكوف للشيطاف قرف يظهره عند طلوع الشمس كعند غركبها على ظاىر الحديث كما صنع أبو محمد رحمو الله في جوابو ىذا شيئا كأظنو أشار إلى نحو القوؿ المذكور من حمل الكلبـ على حقيقتو دكف مجازه كالله أعلم كقاؿ قوـ من العلماء كجو ىذا الحديث كمعناه عندنا حملو على مجاز اللفظ كاستعارة القوؿ كاتساع الكلبـ كقالوا أراد بذكره صلى الله عليو كسلم قرف الشيطاف أمة تعبد الشمس كتسجد لها كتصلي في حين طلوعها كغركبها من دكف الله ككاف صلى الله عليو كسلم يكره التشبو بالكفار كيحب مخالفتهم كبذلك كردت سنتو صلى الله عليو كسلم ككأنو أراد كالله أعلم أف يفصل دينو من دينهم إذ ىم أكلياء الشيطاف كحزبو فنهى عن الصلبة في تلك الأكقات لذلك كىذا التأكيل جائز في اللغة معركؼ في لساف العرب لأف الأمة تسمى عندىم قرنا كالأمم قركنا قاؿ الله عز كجل كقركنا بين ذلك كثيرا كقاؿ ككم أىلكنا قبلهم من قرف كقاؿ فما باؿ القركف الأكلى كقاؿ صلى الله عليو كسلم خير الناس قرني... ا.ىػ كقاؿ ابن الأثير في الشافي في شرح مسند الشافعي (ُ/ّّٗ): كقد اختلف العلماء في معنى "قرني الشيطاف". فقاؿ قوـ: معناه مقارنة الشيطاف لها في ىذه الأكقات. (ُُ/ ِّّ رقم ُُُٗٓ)، كالبيهقي في الأسماء كالصفات (ص:َّٔ)، كالحديث قاؿ عنو ابن العربي في العارضة (ٔ/ ّٕٗ): لم يصح، كقاؿ الهيثمي في المجمع (ٖ/ ُِٕ): "رجالو ثقات إلا أف ابن إسحاؽ مدلس"، كقاؿ المعلمي في الأنوار الكاشفة (صِِْ): مداره على محمد بن إسحاؽ عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس، كقاؿ في مجمع الزكائد (ٖ:ُِٕ): رجالو ثقات، إلا أف ابن إسحاؽ مدلس، كالمدلس لا يحتج بخبره كحده مالم يتبين سماعو، كضعفو العلبمة الألباني في ظلبؿ الجنة (ٕٗٓ)، كقاؿ الأرنؤكط ىو كمن معو في تحقيق المسند (ْ/ ُٗٓ): إسناده ضعيف، محمد بن إسحاؽ مدلس كقد ركاه بالعنعنة، كالتصريح بالتحديث في بعض الركايات عند غير المصنف، إنما جاء عن غير الثقات من أصحابو. (تنبيو) قوؿ ابن كثير في البداية كالنهاية (ُ/ ُٗ): حديث صحيح الإسناد رجالو ثقات، كىو يقتضي أف حملة العرش اليوـ أربعة". ككذا قوؿ الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند: إسناده صحيح، متعقب بما تقدـ.
عدد الصفحات ٥٠٧- 418 - كقيل: معنى القرف قوتو، من قولك: أنا مقرف لهذا الأمر، أم مطيق لو قول عليو، كذلك لأف الشيطاف لها يقول أمره في ىذه الأكقات، لأنو يسوؿ لعبدة الشمس أف يسجد لها في ىذه الأكقات. كقيل: "قرنو" حزبو كأصحابو الذين يعبدكف الشمس، يقاؿ: ىؤلاء قرف، أم قوـ جاءكا بعد قوـ. كقيل: إف ىذا تمثيل كتشبيو، كذلك أف تأخير الصلبة إنما ىو من تسويل الشيطاف لهم، كتسويفو كتزيين ذلك في قلوبهم، كذكات القركف من شأنها أنها تعالج الأشياء كترفعها بقركنها، فكأنهم لما دافعوا الصلبة كأخركىا عن كقتها، بتسويل الشيطاف لهم حتى اصفرت الشمس؛ صار ذلك بمنزلة ما تعالجو ذكات القركف بقركنها كتدفعو بها. كقيل: إف الشيطاف يقابل الشمس حين طلوعها، كينتصب دكنها حتى يكوف طلوعها بين قرنيو، كىما جانبا رأسو، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة لو. "كقرنا الرأس" جانباه، كيجوز أف يكوف المراد بو: أنو شبو طلوع الشمس كىو ظهورىا على العالم، بظهور الملوؾ كالسلبطين على رعيتهم؛ كما يعاملونهم بو من الخدـ، كالتحايا، كالركوع، كالسجود، كذلك على اختلبؼ أقدارىم كمراتبهم، ككذلك يفعلوف معهم عند انفصالهم عنهم كعودىم إلى مساكنهم، فشبو طلوع الشمس كغركبها بظهور الملوؾ كرجوعهم إلى أماكنهم، كأف الصلبة في ىذين الوقتين؛ يشبو أف تكوف مضافة إلى طلوع الشمس كغركبها، لحدكثها عند حدكثها فنهوا عنها. فأما كقت توسطها السماء كاستوائها في قبة الفلك، فلؤف ذلك المكاف ىو أعلى أمكنتها كأرفعها، كالسجود في ىذا الوقت إذا توىم مضافا إليها كاف تعظيما لشأنها كإكبارا لقدرىا، فنهوا عن الصلبة حينئذ حتى لا يجرم ىذا الوىم، كلا يظن ىذا الخياؿ ا.ىػ كقاؿ ابن رجب في فتح البارم ( ٓ/ّٔ): كاختلف في معنى قولو: (تطلع بين قرني الشيطاف) على قولين:
عدد الصفحات ٥٠٨- 401 - أحدىما: أنو على ظاىره كحقيقتو. كفي حديث الصنابحي عن النبي صىلَّى اللهي عىلىيٍوً كىسىلَّمى قاؿ: (إف الشمس تطلع بين قرني شيطاف، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في كسط السماء قارنها فإذا دلكت أك قاؿ: زالت - فارقها، فإذا دنت للغركب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلب تصلوا ىذه الساعات الثلبث)ُ خرجو مالك كأحمد كالنسائي كابن ماجو. ُ أخرجو أحمد (ُّ/ ُِْ - الرسالة)، كعبد الرزاؽ في مصنفو (َّٓٗ)، كابن ماجو (ُِّٓ) كغيرىم، كالحديث ضعفو العلبمة الألباني في ضعيف ابن ماجة، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُّ/ ُِْ): إسناده مرسل قوم، أبو عبد الله الصنابحي ىو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي لم يدرؾ النبي صلى الله عليو كسلم، كقد اختلف على زيد بن أسلم في اسمو- فيما رجح ابن عبد البر في "التمهيد" ْ/ ِ - فركاه معمر بن راشد الأزدم- كما في الركاية (َُّٔٗ) ك (َُُٕٗ) - كمحمد بن مطرؼ- كما في الركاية (َُْٔٗ) ك (َُٓٔٗ) - كسعيد بن ىلبؿ- فيما ركاه البخارم في "التاريخ الكبير" ٓ/ ِِّ - ثلبثتهم عن زيد بن أسلم، فقاؿ: عن عطاء بن يسار، عن أبي عبد الله الصنابحي، كركاه مالك- كما في الركاية (َُٖٔٗ) - كتابعو زىير بن محمد التميمي في الركاية (ََُٕٗ) كحفص بن ميسرة- كما عند ابن سعد ٕ/ ِْٔ - فقالوا: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، كقد جاء تصريح عبد الله بسماعو من النبي صلى الله عليو كسلم في ركاية حفص بن ميسرة كزىير بن محمد. كاختلفت ركاية إسحاؽ بن عيسى ابن الطباع، عن مالك، فركاه البخارم في "التاريخ الكبير" ٓ/ ِِّ عنو، عن مالك، عن زيد، عن عطاء، عن الصنابحي أبي عبد الله. كركاه أحمد (َُٖٔٗ) عنو، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي. كقد ذىب الأئمة علي ابن المديني كالبخارم كمن تابعهما أف أبا عبد الله الصنابحي ىو عبد الرحمن بن عسيلة، كىو تابعي لم يدرؾ النبي صلى الله عليو كسلم، دخل المدينة بعد كفاتو- بأبي ىو كأمي- بثلبث لياؿ أك أربع. كقد اختلف في اسمو كما سلف، فمن قاؿ أبو عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيتو، كمن قاؿ عبد الله الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنيتو فجعلها اسمو، كمن قاؿ: أبو عبد الرحمن الصنابحي -كما في الركاية (َُٕٔٗ)، كعند أبي الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهاف" (َُِ) - فقد أخطأ كذلك، قلب اسمو، فجعل اسمو كنيتو، كقد نازع في الأخير الحافظ ابن حجر في "التعجيل" كما سيأتي. كقد كىم البخارم- كما في "العلل" للترمذم ُ/ ٖٕ - ٕٗ مالكا في قولو: عبد الله الصنابحي، فقاؿ: مالك بن أنس كىم في ىذا الحديث، كقاؿ: عبد الله الصنابحي، كىو أبو عبد الله الصنابحي، كتعقبو المزم فقاؿ: نسبة الوىم إلى مالك فيو نظر. قلنا: لأنو اختلبؼ على زيد بن أسلم كما أسلفنا. كعبد الله الصنابحي ىو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة. كىو قوؿ علي ابن المديني كمن تابعو فيما ذكر يعقوب بن شيبة، كقاؿ: ىو الصواب عندم.
عدد الصفحات ٥٠٩- 400 - قلنا: كيعكر عليو قوؿ ابن معين: عبد الله الصنابحي الذم ركل عنو المدنيوف يشبو أف يكوف لو صحبة. كقوؿ ابن معين ىذا ليس فيو جزـ، كالأصح منو ما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" ْ/ ّ فقاؿ: كأصح من ىذا عن ابن معين أنو سئل عن أحاديث الصنابحي، عن النبي صلى الله عليو كسلم، فقاؿ: مرسلة، ليست لو صحبة، فقاؿ ابن عبد البر: صدؽ يحيى بن معين، ليس في الصحابة أحد يقاؿ لو عبد الله الصنابحي. قلنا: كيعكر عليو كذلك تصريح عبد الله الصنابحي بسماعو من النبي صلى الله عليو كسلم في ركاية حفص بن ميسرة عند ابن سعد ٕ/ ِْٔ، كزىير بن محمد عند أحمد (ََُٕٗ)، كلكن ىذا التصريح لا يعتد بو. إذ ىو خلبؼ على زيد بن أسلم كما أسلفنا، كفي ركاية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم كلبـ، فقد طعن فيها يحيى بن معين، فقاؿ في حفص: سماعو من زيد بن أسلم عرض، أخبرني من سمع حفص بن ميسرة يقوؿ: كاف عباد بن منصور يعرض على زيد بن أسلم، كنحن نسمع معو، قاؿ يحيى: كما أحسن حالو إف كاف سماعو كلو عرض، كأنو يقوؿ: مناكلة، فلب كجو لترجيح ركاية حفص على غيرىا من الركايات، لا سيما كقد قاؿ أبو حاتم في حفص: كفي حديثو بعض الأكىاـ، ثم إف الراكم عن حفص ىو سويد بن سعيد، كفيو كلبـ كذلك. كزىير بن محمد التميمي في أحاديثو أغاليط، كقد أخرج لو البخارم في ركايتو عن زيد بن أسلم ما توبع عليو، كلم يتابع ىنا، كإنما اختلف على زيد ابن أسلم كما أسلفنا، كقاؿ ابن عبد البر في "التمهيد" ْ/ ّ في ركاية زىير ىذه: كىذا خطأ عند أىل العلم، كالصنابحي لم يلق رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كزىير بن محمد لا يحتج بو إذا خالفو غيره، كقد صحف فجعل كنيتو اسمو، ككذلك فعل كل من قاؿ فيو عبد الله، لأنو أبو عبد الله. كقد فرؽ الحفاظ بين أبي عبد الله الصنابحي ىذا كبين الصنابحي الأحمسي الوارد في الركاية (َُٔٔٗ) ك (َُٗٔٗ) فذاؾ تابعي كما أسلفنا، كىذا صحابي جليل، أدرؾ النبي صلى الله عليو كسلم، كىو الذم يركم عنو الكوفيوف، كيركم عنو قيس بن أبي حازـ، كاسمو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، كمن قاؿ: الصنابحي الأحمسي فقد أخطأ، فيما ذكر يعقوب بن شيبة. قلنا: فهما إذف اثناف، صحابي ىو الصنابح الأحمسي، كتابعي ىو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة. كقد ضرب الشيخ أحمد شاكر في تعليقو على "الرسالة" للشافعي ُّٕ - َِّ على ىذا الكلبـ جملة كاحدة، فقاؿ: ىذا قولهم، ككلو عندم خطأ، اختلطت عليهم الركايات كالأسماء كاشتبهت، بل ىم ثلبثة لا اثناف: الصنابح بن الأعسر الأحمسي صحابي، كأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي تابعي، كالثالث عبد الله الصنابحي سمع النبي صلى الله عليو كسلم، كلم يخطئ فيو مالك! قلنا: كاعتمد في صحبتو على ما ساقو ابن سعد في "طبقاتو" ٕ/ ِْٔ، فذكر عبد الله الصنابحي في الصحابة الذين نزلوا الشاـ، كساؽ لو ىذا الحديث بإسناده من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، كفيو تصريح عبد الله الصنابحي بسماعو من النبي صلى الله عليو كسلم، كلا حجة في ركاية حفص كمن تابعو لما احتج لو كما بينا، كلا ترد أقواؿ الأئمة بما ردىا بو الشيخ أحمد شاكر. كلعمرم، ىل يقاؿ في أئمة الجرح كالتعديل الذين سبركا المركيات كعارضوىا ببعضها، ككقفوا على عللها باستقراء أحواؿ الركاة أمثاؿ علي ابن المديني كابن معين كالبخارم إنهم اختلطت عليهم الركايات كالأسماء كاشتبهت؟! كإذا كاف ىؤلاء تختلط عليهم الركايات كالأسماء كتشتبو، فهل سيعرفها من المعاصرين من ليس لو من الركاية
عدد الصفحات ٥١٠- 401 - كركل أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: إف الشمس إذا طلعت أتاىا ملك عن الله يأمرىا بالطلوع، فيأتيها شيطاف يريد أف يصدىا عن الطلوع، فتطلع بين قرنيو، فيحرقو الله فيها، كما غربت الشمس قط إلا خرت لله ساجدة، فيأتيها شيطاف يريد أف يصدىا عن الغركب، فتغرب بين قرنيو، فيحرقو الله تحتها، كذلك قولو - صىلَّى اللهي عىلىيٍوً كىسىلَّمى -: (ما طلعت إلا بين قرني شيطاف، كلا غربت إلا بين قرني شيطاف) . خرجو ابن عبد البر، كالهذلي، متركؾ الحديث. كأىل ىذا القوؿ، منهم من حمل القرف على ظاىره، كقاؿ: يمكن أف يكوف للشيطاف قرف يظهره عند طلوع الشمس كغركبها. كمنهم من قاؿ: المراد بقرنيو جانبي رأسو، كإليو ميل ابن قتيبة. كالقوؿ الثاني: أف المراد بطلوعها كغركبها بين قرني الشيطاف: من يسجد لها من المشركين، كما في حديث عمرك بن عبسة المتقدـ، (إنها تطلع بين قرني الشيطاف، كحينئذ يسجد لها الكفار) . كالقرف: الأمة. كنسبو إلى الشيطاف؛ لطاعتهم إياه، كما قاؿ{ :أيكٍلىئًكى حًزٍبي الشَّيٍطىافً [ }المجادلة: ُٗ] كمنو: قوؿ خباب في القصاص للئنكار عليهم: ىذا قرف قد طلع. كرجح ىذا القوؿ كثير من المتأخرين أك أكثرىم، كفيو نظر؛ فإف حديث عمرك بن عبسة يدؿ على أف طلوعها بين قرني الشيطاف غير سجود الكفار لها؛ كلأف الساجدين للشمس لا ينحصركف في أمتين فقط. كقالت طائفة: معنى: (بين قرني الشيطاف) : أف الشيطاف يتحرؾ عند طلوعها كيتسلط -: قالو إبراىيم الحربي، كرجحو بعضهم بأنو يقاؿ: أنا مقرف لهذا الأمر، أم: مطيق لو. كىذا بعيد جدان . كالله أعلم ا.ىػ كقاؿ ابن العراقي في طرح التثريب (ِ/ُٓٗ): قاؿ الخطابي كاختلفوا في تأكيل ىذا الكلبـ فقيل معناه مقارنة الشيطاف للشمس عند دنوىا للغركب كما ركم أف الشيطاف كالركاة إلا مجرد النقل من كتبهم؟ ا.ىػ كانظر أيضا بحث موسع عن ىذا الحديث في أنيس السارم في تخريج كتحقيق الأحاديث التي ذكرىا الحافظ ابن حجر العسقلبني في فتح البارم (ْ/َِٕٕ).
عدد الصفحات ٥١١- 402 - يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغركب قارنها فإذا غربت فارقها فحرمت الصلبة في ىذه الأكقات الثلبثة لذلك. كقيل معنى قرف الشيطاف قوتو من قولك أنا مقرف لهذا الأمر أم مطيق لو قوم عليو كذلك؛ لأف الشيطاف إنما يقول أمره في ىذه الأكقات؛ لأنو يسوؿ لعبدة الشمس أف يسجدكا لها في ىذه الأكقات كقيل قرنو حزبو كأصحابو الذين يعبدكف الشمس كقيل إف ىذا تمثيل كتشبيو، كذلك أف تأخير الصلبة إنما ىو تسويل الشيطاف لهم كتزيينو ذلك في قلوبهم، كذكات القركف إنما تعالج الأشياء كتدفعها بقركنها فكأنهم لما دافعوا الصلبة كأخركىا عن أكقاتها بتسويل الشيطاف لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك بمنزلة ما يعالجو ذكات القركف بقركنها كتدفعو بأركاقها. كقيل إف الشيطاف يقابل الشمس عند طلوعها كينتصب دكنها حتى يكوف طلوعها بين قرنيو كىما جانبا رأسو فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة لو انتهى. كقاؿ القاضي عياض: كمعنى قرني الشيطاف ىنا يحتمل الحقيقة، كالمجاز كإلى الحقيقة ذىب الداكدم كغيره كلا بعد فيو، كقد جاءت آثار مصرحة بغركبها على قرني الشيطاف، كأنها تريد عند الغركب السجود لله تعالى فيأتي شيطاف يصدىا فتغرب بين قرنيو كيحرقو الله. كقد قيل إف الشيطاف حينئذ يجعلها بين قرنيو ليغالط نفسو فيمن يعبدىا كيسجد لها عند طلوعها كغركبها، كإنهم إنما يسجدكف لو كقيل قرنو علوه كارتفاعو بهذا، كقيل معناه المجاز، كالاتساع، كإف قرني الشيطاف أك قرنو الأمة التي تعبد الشمس كتطيعو في الكفر بالله، كإنها لما كانت تسجد لها كيصلي من يعبدىا من الكفار حينئذ نهى النبي - صلى الله عليو كسلم - عن التشبو بهم كيعضد ىذا التأكيل قولو في بعض طرؽ الحديث، فإنها تطلع على قرف الشيطاف كيصلي لها الكفار كفي ركاية يسجد لها الكفار كقيل قرنو قوتو كسلطانو.
عدد الصفحات ٥١٢