المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٣١ من ٣٧

- 371 - (بابتصفيد الشياطين في رمضاف) عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صىلَّى اللهي عىلىيٍوً كىسىلَّم: ( إذا دخل رمضاف فتحت أبواب السماء، كغلقت أبواب جهنم، كسلسلت الشياطين )ُ. ك في ركاية النسائي (كتغل فيو مردة الشياطين)ِ . عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ( أعطيت أمتي خمس خصاؿ في رمضاف، لم تعطها أمة قبلهم: خلوؼ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، كتستغفر لهم الملبئكة حتى يفطركا، كيزين الله عز كجل كل يوـ جنتو، ثم يقوؿ: يوشك عبادم الصالحوف أف يلقوا عنهم المئونة كالأذل كيصيركا إليك، كيصفد فيو مردة الشياطين، فلب يخلصوا فيو إلى ما كانوا يخلصوف إليو في غيره، كيغفر لهم في آخر ليلة " قيل: يا رسوؿ الله، أىي ليلة القدر؟ قاؿ: " لا، كلكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عملو )ّ. ُ أخرجو البخارم (ُٖٗٗ)، كمسلم (َٕٔ). ِ أخرجو أحمد (ِ/َِّ رقم ُْٖٕ)، كالنسائى (ْ/ُِٗ رقم َُِٔ)، كالبيهقى فى الشعب (ّ/َُّ رقمََّٔ) كالحديث قاؿ عنو المنذرم: الحديث عن أبي قلببة عن أبي ىريرة كلم يسمع منو فيما أعلم، ككذا قاؿ المياطي في المتجر الرابح (َُّ)، كقاؿ العلبمة الألباني في تماـ المنة (صّٓٗ) : ىو منقطع فإنهم أخرجوه من طريق أبي قلببة عنو قاؿ المنذرم: "كلم يسمع منو فيما أعلم" قلت : لكنو صحيح لغيره فإف قضية فتح أبواب الجنة كغلق أبواب النيراف كغل الشياطين ثابتة في الصحيحين من حديث أبي ىريرة أيضا كىو مخرج في الصحيحة برقم ( َُّٕ ) كباقيو عند ابن ماجو من حديث أنس بسند حسن كقد حسنو المنذرم ، كقاؿ الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند: إسناده صحيح، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُِ/ٗٓ): صحيح كىذا إسناد رجالو رجاؿ الشيخين كأبوقلببة ركايتو عن أبي ىريرة مرسلة. ّ أخرجو أحمد (ِ/ ِِٗ)، البزار (ّٔٗ)، كمحمد بن نصر في قياـ رمضاف (ص ُُِ)، ك الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (ُّٗ)، كالبزار (ُٕٖٓ)، كالبيهقي، في الشعب (َّّّ) كالحديث قاؿ عنو البزار: لا نعلمو يركل عن أبي ىريرة عن النبي صلى الله عليو كسلم إلا من ىذا الوجو، بهذا الإسناد، كضعفو المنذرم في الترغيب (ِ/ُُِ)، ككذا الدمياطي في المتجر الرابح ( ُِّ)، كقاؿ العلبمة الألباني في ضعيف الترغيب (ٖٔٓ): ضعيف جدا، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُّ/ِٓٗ): إسناده ضعيف جدا، ىشاـ بن أبي ىشاـ -كىو ىشاـ بن زياد القرشي أبو المقداـ- متفق على ضعفو، كمحمد بن محمد بن الأسود-

عدد الصفحات ٤٨١

- 372 - في طبقات الحنابلة في ترجمة عبد الله بن الإماـ أحمد (ِ/ُْ): قاؿ عبدالله: قاؿ أبي: حديث أبي ىريرة رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم :" إذا دخل رمضاف فتحت أبواب الرحمة كسلسلت فيو الشياطين، كغلقت أبواب جهنم " قلت لأبي: قد نرل المجنوف يصرع في رمضاف؟ فقاؿ: ىكذا الحديث، كلا تكلم في ىذا. اىػ كقاؿ الإماـ ابن خزيمة في صحيحو (ِ/َٕٗ): باب ذكر البياف أف النبي صلى الله عليو كسلم إنما أراد بقولو: "كصفدت الشياطين" مردة الجن منهم، لا جميع الشياطين، إذ اسم الشياطين قد يقع على بعضهم، كذكر دعاء الملك في رمضاف إلى الخيرات، كالتقصير عن السيئات، مع الدليل على أف أبواب الجناف إذا فتحت لم يغلق منها باب، كلا يفتح باب من أبواب النيراف إذا أغلقت في شهر رمضاف حدثنا محمد بن العلبء بن كريب، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( إذا كاف أكؿ ليلة من رمضاف صفدت الشياطين مردة الجن، كغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، كفتحت أبواب الجناف، فلم يغلق منها باب، كنادل مناد: يا باغي الخير أقبل، كيا باغي الشر أقصر، كلله عتقاء من النار )ُ. كىو ابن بنت سعد بن أبي كقاص- مجهوؿ الحاؿ، لم يرك عنو غير ىشاـ ىذا كعبد الله بن عوف، كذكره ابن حباف في "الثقات"!. ُ أخرجو الترمذل (ّ/ٔٔ ، رقم ِٖٔ)، كابن ماجو (ُ/ِٔٓ ، رقم ُِْٔ)، كابن خزيمة (ِ/َٕٗ ، رقم ُّٖٖ)، كابن حباف (ٖ/ُِِ ، رقم ّّْٓ)، كالحاكم (ُ/ِٖٓ ، رقم ُِّٓ)، كأبو نعيم فى الحلية (ٖ/َّٔ)، كالبيهقى فى الشعب (ّ/َُّ ، رقم ّٖٗٓ)، كفى الكبرل (ْ/َّّ ، رقم ِْٖٖ)، كالبغوم (َُٕٓ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حديث أبي ىريرة الذم ركاه أبو بكر بن عياش، حديث غريب لا نعرفو من ركاية أبي بكر بن عياش عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي ىريرة، إلا من حديث أبي بكر. قاؿ: كسألت محمد بن إسماعيل عن ىذا الحديث؟ فقاؿ: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاىد، قولو: إذا كاف أكؿ ليلة من شهر رمضاف، فذكر الحديث. قاؿ محمد كىذا (يعني حديث الأعمش عن مجاىد من قولو) أصح عندم من حديث أبي بكر بن عياش، كصححو ابن خزيمة، كابن حباف، كالحاكم كأقره الذىبي، كحسنو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ٕٗٓ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن ابن ماجة

عدد الصفحات ٤٨٢

- 373 - كقاؿ المباركفورم في مرعاة المفاتيح ْ/ُُْ): قولو (كسلسلت الشياطين) أم شدت بالسلبسل حقيقة، كالمراد مسترقوا السمع منهم أك ىو مجاز على العموـ أم يقل إغواءىم فيصيركف كالمسلسلين أك المراد بالشياطين بعضهم كىم المردة منهم كما سيأتي قاؿ الحافظ. قاؿ عياض: يحتمل أنو (أم تفتيح أبواب الجنة كتغليق أبواب جهنم كسلسلة الشياطين) على ظاىره كحقيقتو كإف ذلك كلو علبمة الملبئكة لدخوؿ الشهر كتعظيم لحرمتو كلمنع الشياطين من إيذاء المؤمنين، كيحتمل أف يكوف المراد المجاز كيكوف إشارة إلى كثرة الثواب كالعفو، كإف الشياطين يقل إغواءىم كإيذاءىم فيصيركف كالمصفدين كيكوف تصفيدىم عن أشياء دكف أشياء كلناس دكف ناس. قاؿ كيؤيد ىذا الاحتماؿ الثاني قولو في ركاية عند مسلم: فتحت أبواب الرحمة، كجاء في حديث صفدت مردة الشياطين. قاؿ كيحتمل أف يكوف فتح أبواب الجنة عبارة عما يفحتو الله لعباده من الطاعات في ىذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومان، كذلك أسباب لدخوؿ الجنة كأبواب لها، كغلق أبواب النار عبارة عن صرؼ الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار كتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزىم عن الإغواء كتزيين الشهوات. قاؿ الزين بن المنير: كالأكؿ أكجو كلا ضركرة تدعوا إلى صرؼ اللفظ عن ظاىره. كأما الركاية التي فيها أبواب الرحمة كأبواب السماء فمن تصرؼ الركاة، كالأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابلو كىو غلق أبواب النار. كجزـ التوربشتي شارح المصابيح بالاحتماؿ الأخير، كعبارتو فتح أبواب السماء كناية عن تنزيل الرحمة كإزالة الغلق عن مصاعد أعماؿ العباد تارة ببذؿ التوفيق، كأخرل بحسن القبوؿ كالمن عليهم بتضعيف الثواب كغلق أبواب جهنم كناية عن تنزه أنفس الصواـ عن رجس الفواحش، كالتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات. كقاؿ القرطبي: يصح حملو على الحقيقة كيكوف معناه إف الجنة قد فتحت كزخرفت لمن (ِ/ٗٓٓ): حديث صحيح، كىذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش، فحديثو لا يرقى إلى الصحة، كقد ضعف في الأعمش، كلم يخرج لو الشيخاف شيئا من ركايتو عن الأعمش.

عدد الصفحات ٤٨٣

- 374 - مات في رمضاف لفضل ىذه العبادة الواقعة فيو، كغلقت أبواب النار فلب يدخلها منهم أحد مات فيو، كصفدت الشياطين لئلب تفسد على الصائمين. قاؿ الطيبي: فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملبئكة على استحماد فعل الصائمين، كإف ذلك من الله بمنزلة عظيمة، كأيضان فيو إنو إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادؽ يزيد في نشاطو كيتلقاه بإربحتو - انتهى. كقاؿ الشاه كلي الله الدىلوم: أعلم أف ىذا الفضل إنما ىو بالنسبة إلى جماعة المسلمين فإف الكفار في رمضاف أشد عمها كأكثر ضلبلان منهم في غيره لتماديهم في ىتك شعائر الله كلكن المسلمين إذا صاموا كقاموا كغاص، كملهم في لجة الأنوار كأحاطت دعوتهم من ركاتهم كانعكست أضوائهم على من دكنهم كشملت بركاتهم جميعهم فئتهم، كتقرب كل حسب استعداده من المنجيات، كتباعد من المهلكات. صدؽ إف أبواب الجنة تفتح عليهم كإف أبواب جهنم تغلق عنهم، لأف أصلهما الرحمة كاللعنة كلأف اتفاؽ أىل الأرض في صفة تجلب ما يناسبها من جود الله كما ذكرنا في الاستسقاء كالحج، كصدؽ إف الشياطين تسلسل عنهم، كإف الملبئكة تنشر فيهم، لأف الشياطين لا يؤثر إلا فيمن استعدت نفسو لأثر، كإنما استعدادىا لو لغلواء البهيمة، كقد انقهرت. كإف الملك لا يقرب إلا ممن استعد لو، كإنما استعداده بظهور الملكية. كقد ظهرت، كأيضان فرمضاف مظنة الليلة التي يفرؽ فيها كل أمر حكيم فلب جرـ إف الأنوار المثالية كالملكية تنتشر حينئذو، كإف أضدادىا تنقبض - انتهى. قاؿ القرطبي: بعد أف رجح حملو ظاىره. فإف قيل كيف نرل الشركر كالمعاصي كاقعو في رمضاف كثيران فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوـ الذم حوفظ على شركطو كركعيت آدابو يعني إف ذلك في حق الصائمين الذين حافظوا على شركط الصوـ كراعوا آدبو. أك المصفد بعض الشياطين كىو المردة لأكلهم. كترجم لذلك ابن خزيمة في صحيحو، كأكرد حديث أبي ىريرة الآتي في الفصل الثاني. أك المقصود تقليل الشركر فيو كىذا أمر محسوس فإف كقوع ذلك فيو أقل من غيره إذ لا يلزـ من تصفيد جميعهم أف لا يقع شر كلا

عدد الصفحات ٤٨٤

- 375 - معصية، لأف لذلك أسبابان الشياطين كالنفوس الخبيثة كالعادات القبيصة كالشياطين الأنسية، كقريب من ىذا المعنى ما قيل إف صدكر المعاصي في رمضاف ليس من أثر الشيطاف بل من أثر النفس الإمارة التي تشربت من أثر الشيطاف في سائر السنة، فإف النفس لما تصبغت بلونو تصدر منها أفعالو، كالفائدة إذ ذاؾ في تصفيد الشيطاف ضعف التأثير في ارتكاب المعاصي فمن أراد التجنب عن ذلك يسهل عليو. كقاؿ السندم: لا ينافيو كقوع المعاصي إذ يكفي في كجود المعاصي شرار النفس كخباثتها، كلا يلزـ أف تكوف كل معصية بواسطة شيطاف كإلا لكاف لكل شيطاف شيطاف كيتسلسل، كأيضان معلوـ أنو ما سبق إبليس شيطاف آخر فمعصيتو ما كانت إلا من قبل نفسو - انتهى. كقيل المراد من الشياطين مسترؽ السمع منهم فإنهم كانوا منعوا زمن نزؿ القرآف من استراؽ السمع فزيدكا التسلسل مبالغة في الحفظ. كقيل يستثنى منهم في التصفيد صاحب دعوتهم كزعيم زمرتهم لمكاف الأنظار الذم سألو من الله فأجيب إليو فيقع ما يقع من المعاصي بتسويلة كإغراءه، فائدة التصفيد فض جموحو ككسر شوكتو كتسكين نائرتو كلو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن لإستظهارة بالأعواف كالجنود معنى. كقاؿ ابن العربي: لا يتعين في المعاصي كالمخالفة أف تكوف من كسوسة الشيطاف إذ يكوف من النفس كشهواتها سلمنا أنو من الشيطاف فليس من شرط كسوستو التي يجدىا الإنساف في نفسو إتصالها بالنفس، إذ قد يكوف مع بعده عنها لأنها من فعل الله فكما يوجد الألم في جسد المسحور كالمعيوف عند تكلم الساحر أك العاين فكذلك يوجد كسوسة من خارج، كقريب منو ما قاؿ الباجي أنو يحتمل إف الشياطين تصفد حقيقة فتمتنع من بعض الأفعاؿ التي لا تطيقها إلا مع الإنطلبؽ، كليس في ذلك دليل على امتناع تصرفها جملة، لأف المصفد ىو المغلوؿ اليد إلى العنق يتصرؼ بالكلبـ كالرأم ككثير من السعي - انتهى. كقيل في تصفيد الشياطين في رمضاف إشارة إلى رفع عذر المكلف كأنو يقاؿ لو قد كفت الشياطين عنك، فلب تعتل بهم في ترؾ الطاعة كلا فعل المعصية ا.ىػ

عدد الصفحات ٤٨٥

- 376 - كقاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ِٓ/ِْٔ): ثبت بالنص كالإجماع منع الصائم من الأكل كالشرب كالجماع كقد ثبت عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ { " :إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ }ك ريب أف الدـ يتولد من الطعاـ كالشراب كإذا أكل أك شرب اتسعت مجارم الشياطين ؛ كلهذا قاؿ (فضيقوا مجاريو بالجوع )ُ كبعضهم يذكر ىذا اللفظ مرفوعا . كلهذا قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم { إذا دخل رمضاف فتحت أبواب الجنة كغلقت أبواب النار كصفدت الشياطين }فإف مجارم الشياطين الذم ىو الدـ ضاقت كإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات التي بها تفتح أبواب الجنة كإلى ترؾ المنكرات التي بها تفتح أبواب النار كصفدت الشياطين فضعفت قوتهم كعملهم بتصفيدىم فلم يستطيعوا أف يفعلوا في شهر رمضاف ما كانوا يفعلونو في غيره كلم يقل إنهم قتلوا كلا ماتوا بل قاؿ : " صفدت " كالمصفد من الشياطين قد يؤذم لكن ىذا أقل كأضعف مما يكوف في غير رمضاف فهو بحسب كماؿ الصوـ كنقصو فمن كاف صومو كاملب دفع الشيطاف دفعا لا يدفعو دفع الصوـ الناقص فهذه المناسبة ظاىرة في منع الصائم من الأكل كالشرب كالحكم ثابت على كفقو ككلبـ الشارع قد دؿ على اعتبار ىذا الوصف كتأثيره ا.ىػ ُ قاؿ العلبمة الألباني في تعليقو على حقيقة الصياـ (صٔٓ) عن ىذه الزيادة: لا أعلم لها أصلب في شئ من كتب السنة المطبوعة أك المخطوطة، كإنما ذكرىا في الحديث الغزالي في موضعين من كتابو الإحياء ( ُ/َّٖ ، كّ/َٕ) كأشار مخرجو العراقي إلى أنو لا أصل لو. (تنبيو) ركم في الحديث عن عائشة مرفوعا (احرموا أنفسكم طيب الطعاـ ، فإنما قوم الشيطاف أف يجرم في العركؽ بها) قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ُٕٖٗ): موضوع . ركاه أبو الحسن القزكيني في " الأمالي " ( مجموع ِِ / ٕ / ُ ) عن أزىر بن جميل مولى بني ىاشم ، قاؿ : حدثنا بزيع أبو الخليل الخفاؼ عن ىشاـ بن عركة عن أبيو عن عائشة مرفوعا . ككذا ركاه ابن الزيات في " حديثو " ( ُ / ِ ) . قلت : ككتب بعض الحفاظ على ىامش نسخة " الأمالي " : " ىذا حديث ضعيف كاه ". كأكرده ابن الجوزم في الموضوعات كقاؿ : المتهم بو بزيع أبو الخليل، ككافقو السيوطي في اللآلىء ( َِّ / ِ )، ثم ابن عراؽ في " تنزيو الشريعة ( َِّ / ِ ) كلم يورده السيوطي في جامعيو، فأحسن، لأنو ظاىر البطلبف لمخالفتو القرآف .

عدد الصفحات ٤٨٦

- 377 - كسئل أبو الحسن القابسي عن معنى قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: (إف الشياطين تصفد في رمضاف)، كنحن نجدىا توسوس في رمضاف، كنجد من المسلمين من يعصي في رمضاف؟ فإجاب بأف قاؿ: قد يوسوس كىو مصفد ، ثم قاؿ: كنت بالمنستير في بعض الرمضانات، ككاف بها رجل من أىل القرآف، ككانت بو عرضة تصرعو ، قاؿ الشيخ: فأنا جالس حتى أتوني فقالوا لي: صرع فلبف ، ثم سألوني عن معنى قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم في تصفيد الشياطين، فقاؿ: قلت لهم: الحديث حق، كما يصيب الإنساف في ىذا عياف؛ فيحتمل، كالله أعلم أف يكوف معنى قولو عليو السلبـ: كصفدت الشياطين؛ أم: كفرة الجن الذين يسموف شياطين، كأف المؤمنين من الجن لا يصفدكف، فيكوف الوسواس كتزيين المعاصي إنما يقع من فساؽ الجن كمن دكنهم المسلموف منهم كيعدكنها معاصي، مؤمني المسلمين يعصوف؛ فكيف بمؤمني الجن كالكفار منهم يصفدكف دكف المؤمنين لأنو عليو السلبـ لم يقل كصفدت الجن؟! إنما اختص الشياطين ، قيل لو: إف بعض الناس قاؿ فيو تصفد عن بعض الأعماؿ دكف بعض ، فقاؿ: القوؿ بأف معناه يحتمل بعض الشياطين دكف بعض أكلى، كأكلى من ىذا أف يقاؿ: لا علم لنا، قد قالها النبي صلى الله عليو كسلم ركاىا عنو العلماء؛ لأنو إذا لم يذكر لنا المعنى قد يحتمل أف يكوف المعنى غير ما قلناه مما ىو خير كأحسن مما تأكلناه. المعيار المعرب (ُ/ ِْٓ، ِْٔ). كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه ( َِ/ٕٓ): بالنسبة لأياـ رمضاف الجليل يقوؿ الرسوؿ الكريم صىلَّى اللَّوي عىلىيٍوً كىسىلَّمى فيو: «تصفد الشياطين» .كمع ذلك نرل أناسان يصرعوف في نهار رمضاف، فكيف تصفد الشياطين كبعض الناس يصرعوف؟ ثم ىل معنى الحديث أنو إذا كاف ىناؾ بيت مسكوف أك من الجن من يتعرض للناس في البر، كيظهر بأشكاؿ مختلفة من حيات ككلبب أنها لا تظهر في رمضاف مع العلم أف ىناؾ منزلان في منطقة ... يضع أىلو الأغراض فيو، كإذا أتى

عدد الصفحات ٤٨٧

- 378 - المساء لا يجدكف الأغراض، بل يجدكنها خارج المنزؿ، فهل مثل ىذه الحالات فقط تظهر في رمضاف، كأف مسألة الصرع ىي التي تظهر؟ فأجاب: في بعض ركايات الحديث: «تصفد فيو مردة الشياطين» أك «تغل» كىي عند النسائي، كمثل ىذا الحديث من الأمور الغيبية التي موقفنا منها التسليم كالتصديق، كأف لا نتكلم فيما كراء ذلك، فإف ىذا أسلم لدين المرء كأحسن عاقبة، كلهذا لما قاؿ عبد الله ابن الإماـ أحمد بن حنبل لأبيو: إف الإنساف يصرع في رمضاف. قاؿ الإماـ: ىكذا الحديث كلا تكلم في ذا. ثم إف الظاىر تصفيدىم عن إغواء الناس، بدليل كثرة الخير كالإنابة إلى الله تعالى في رمضاف ا.ىػ كسئل الشيخ عبد الرزاؽ عفيفي كما في فتاكاه (ص ُٕٔ): ما معنى صفدت الشياطين ؟ فأجاب: ىى تصفد آم بالأعماؿ الصالحة آما من عمل أعمالا ردية فقد حل قيدىا كفتح باب كساكسها على نفسو فينفك قيد شياطينو بذلك. مسألة: الشياطين تصفد في رمضاف، ك قد صح في الحديث أف التثاؤب من الشيطاف، فلماذا نتثاءب في رمضاف ؟ ثبت في الحديث عن أبي ىريرة رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ (إف الله يحب العطاس كيكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم كحمد الله ، كاف حقا على كل مسلم سمعو أف يقوؿ لو يرحمك الله كأما التثاؤب فإنما ىو من الشيطاف، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ؛ فإف أحدكم إذا تثاءب ضحك منو الشيطاف)ُ. قيل في معنى ذلك: إف الشيطاف يحب أف يرل الإنساف متثائبا ، كيعجبو ذلك منو ؛ لأنها حالة تتغير فيها صورتو فيضحك منو ، كليس المراد أف المراد أف الشيطاف ىو الذم فعل التثاؤب . ُ أخرجو البخارم (ِِٔٔ) كمسلم (ِْٗٗ).

عدد الصفحات ٤٨٨

- 381 - قيل إنما أضيف التثاؤب إلى الشيطاف لأف التثاؤب ينشأ عن امتلبء البطن، كينتج عنو التكاسل؛ كذلك إنما يكوف بتأثير من الشيطاف، قاؿ النوكم رحمو الله: أضيف التثاؤب إلى الشيطاف لأنو يدعو إلى الشهوات، إذ يكوف عن ثقل البدف كاسترخائو كامتلبئو، كالمراد التحذير من السبب الذم يتولد منو ذلك كىو التوسع في المأكل . كقاؿ المناكم رحمو الله : أضافو إليو لأنو الداعي إلى إعطاء النفس حظها من الشهوة، كأراد بو التحذير من السبب الذم يتولد منو كىو التوسع في المطعم كالشبع فيثقل البدف عن الطاعة . كلا إشكاؿ في كجود التثاؤب من العبد في رمضاف، مع تصفيد الشياطين فيو؛ لأنو على القوؿ بأف معنى ذلك أف الشيطاف يحبو كيرضاه، فليس من شرط محبتو كرضاه أف يكوف طليقا، بل يحصل ذلك منو كلو كاف مصفدا . كعلى القوؿ بأف ذلك يكوف من تأثير الشيطاف، تأثيرا مباشرا، أك غير مباشر، فقد قيل إف الذم يصفد في رمضاف ىم المردة من الشياطين فقط، كأما غيرىم فيبقى على حالو، فلعل التثاؤب يكوف من فعل من لم يصفد منهم . كأما على القوؿ بأف المراد بتصفيد الشياطين أف إغواءىم كتصرفهم بالشر في المؤمنين يقل في ذلك الشهر عن غيره، فلعل التثاؤب يكوف من ذلك التصرؼ القليل الذم يتمكنوف منو في رمضاف . مسألة: كيف تمثل الشيطاف للكفار في غزكة بدر كىو مصفد كىي في رمضاف؟ اشتهر في كتب التفسير كالسيرة أف الشيطاف كاف حاضرا معركة "بدر" ، كأنو تشكل على صورة "سراقة بن مالك" ، كيذكر ذلك في تفسير قولو تعالى : (كإذ زين لهم الشيطاف أعمالهم كقاؿ لا غالب لكم اليوـ من الناس كإني جار لكم فلما تراءت الفئتاف نكص على عقبيو كقاؿ إني برمء منكم إني أرل ما لا تركف إني أخاؼ الله كالله شديد العقاب) الأنفاؿ/ْٖ .

عدد الصفحات ٤٨٩

- 380 - كلكن ذلك لم يثبت بإسناد صحيح إلى النبي صلى الله عليو كسلم ، بل ركم ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، ك ىو من ركاية علي بن أبي طلحة عنوُ . فعن ابن عباس، قاؿ: جاء إبليس يوـ بدر في جند من الشياطين معو رأيتو في صورة رجل من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقاؿ الشيطاف للمشركين : لا غالب لكم اليوـ من الناس كإني جار لكم ، فلما اصطف الناس ، أخذ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قبضة من التراب ، فرمى بها في كجوه المشركين ، فولوا مدبرين . كأقبل جبريل إلى إبليس ، فلما رآه ، ككانت يده في يد رجل من المشركين ، انتزع إبليس يده ، فولى مدبرا ىو كشيعتو ، فقاؿ الرجل : يا سراقة تزعم أنك لنا جار ؟ قاؿ : (إني أرل ما لا تركف إني أخاؼ الله كالله شديد العقاب) كذلك حين رأل الملبئكة . ركاه الطبرم في "تفسيره" (ُّ/ٕ) . كقد ركل الطبراني في "المعجم الكبير" (ٓ/ْٕ) عن رفاعة بن رافع الأنصارم نحو ركاية ابن عباس، كإسناده ضعيف؛ فيو "عبد العزيز بن عمراف" ، كىو ضعيف، كقد ضعفو الهيثمي بسببو في "مجمع الزكائد" (ٔ/ِٖ) . ُ قاؿ العلبئي في جامع التحصيل (ص َِْ رقم ِْٓ): قاؿ ديحيم: لم يسمع التفسير من ابن عباس، كقاؿ أبو حاتم: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، كقاؿ أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (ص ِّْ): قاؿ الفسوم: ركل عن ابن عباس الناسخ كالمنسوخ، كلم يره، لكن قاؿ الحافظ في التلخيص (ْ/ ِِٗ) علي بن أبي طلحة يقاؿ لم يسمع من ابن عباس، لكنو إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابو مجاىد كغيره، كقد اعتمده البخارم كأبو حاتم كغيرىما في التفسير، ككذا قاؿ في العجاب (ُ/ َِٕ)، كقاؿ السيوطي في الإتقاف (ِ/ ْٔٗ) كقد كرد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة، كفيو ركايات كطرؽ مختلفة، فمن جيدىا طريق على بن أبي طلحة الهاشمي عنو قاؿ أحمد بن حنبل: بمصر صحيفة في التفسير ركاىا علي بن أبي طلحة لورحل فيها رجل إلى مصر قاصدان ما كاف كثيران . أسنده أبوجعفر النحاس في ناسخو. قاؿ ابن حجر: كىذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، ركاىا عن معاكية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، كىي عند البخارم عن أبي صالح، كقد اعتمد عليها في صحيحو كثيران فيما يعلقو عنو ابن عباس. كأخرج منها ابن جرير كابن أبي حاتم كابن المنذر كثيران بوسائط بينهم كبين أبي صالح. كقاؿ قوـ: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، كإنما أخذه عن مجاىد أكسعيد بن جبير. قاؿ ابن حجر: بعد أف عرفت الواسطة كىوثقة فلب ضير في ذلك.

عدد الصفحات ٤٩٠

- 381 - كلعلو مما يقوم معنى ما في الأثرين: حديث مرسل ، ركاه مالك في الموطأ (ْْٗ) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز : أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ : ما رئي إبليس يوما ىو فيو أصغر كلا أحقر كلا أدحر كلا أغيظ من يوـ عرفة ، كذلك مما يرل من تنزيل الرحمة كالعفو عن الذنوب ، إلا ما رأل يوـ بدر . قالوا : يا رسوؿ الله : كما رأل يوـ بدر ؟ قاؿ : أما إنو رأل جبريل يزع الملبئكة . كقولو : (يزع الملبئكة) أم: يرتبهم، كيسويهم، كيصفهم للحرب . فهذه القصة ػ لتعدد طرؽ كركدىا ػ يحتمل أف تكوف صحيحة مقبولة . كأما الجواب عن الإشكاؿ الذم ذكره السائل ، فمن كجوه ، منها : ُ- أف المتشكل بصورة "سراقة" ىو شيطاف من الشياطين، كأما المصفد فهم المردة منهم . ِ- أنو لا يمكن الجزـ بأف ما قالو صلى الله عليو كسلم من تصفيد الشياطين أنو كاف في أكؿ تشريع الصوـ، كقد شرع صوـ رمضاف في السنة الأكلى من الهجرة ، ككانت غزكة بدر في السنة الثانية، فقد يكوف ذلك بعد غزكة بدر. ّ- أف تصفيد الشياطين : إنما ىو في حق المؤمنين الصائمين ، دكف الكفار . قاؿ أبو العباس القرطبي كما في شرح الزرقاني على الموطأ (ّ/ُّٕ): إنما تغل عن الصائمين الصوـ الذم حوفظ على شركطو ، كركعيت آدابو . كقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في مجموع الفتاكل (ِٓ/ِْٔ): كالمصفد من الشياطين قد يؤذم، لكن ىذا أقل كأضعف مما يكوف فى غير رمضاف، فهو بحسب كماؿ الصوـ كنقصو، فمن كاف صومو كاملب دفع الشيطاف دفعا لا يدفعو دفع الصوـ الناقص ا.ىػ فتبين من ىذا أنو لا إشكاؿ في مجيء الشيطاف للمشركين قبيل بدء القتاؿ في غزكة بدر.

عدد الصفحات ٤٩١

- 382 - (باب حكم التشبو بأفعاؿ الشيطاف عن جابر رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( لا تأكلوا بالشماؿ فإف الشيطاف يأكل كيشرب بشمالو )، كفي ركاية ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينو كإذا شرب فليشرب بيمينو فإف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو )ُ. ك عن كثير، عن أبي عياض، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم ( أف النبي صلى الله عليو كسلم نهى أف يجلس بين الضح كالظل، كقاؿ مجلس الشيطاف )ِ. ك عن أبي ىريرة رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم رأل رجلب يتبع حمامة، فقاؿ: ( شيطاف يتبع شيطانة )ّ. ُ أخرجو مسلم ( ََِِ). ِ أخرجو أحمد (ّ/ُّْ-ُْْ ، رقم ُْٗٓٓ) كالحديث قاؿ عنو المنذرم في الترغيب (ْ/َُُ): إسناده جيد، كقاؿ الهيثمي في المجمع (ٖ/ّٔ): رجالو رجاؿ الصحيح غير كثير بن أبي كثير كىو ثقة ، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ّٖٖ) كقاؿ: كالحديث صححو أحمد ك ابن راىويو، فقاؿ المركزم في "مسائلو عنهما" (صِِّ): قلت يكره أف يجلس الرجل بين الظل كالشمس؟ قاؿ ( يعني أحمد ) ىذا مكركه أليس قد نهى عن ذا ؟ قاؿ إسحاؽ قد صح النهي فيو عن النبي صلى الله عليو كسلم، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِْ/ُْٕ): حديث صحيح كىذا إسناد حسن رجالو ثقات رجاؿ الشيخين غير كثير بن أبي كثير كىو البصرم فقد ركل عنو جمع، كذكره ابن حباف في "الثقات"، ككثقو العجلي. ّ أخرجو أحمد (ِ/ ّْٓ، رقم ِْٖٓ)، كأبو داكد (ْ/ ِٖٓ، رقم َْْٗ)، كابن ماجو (ِ/ ُِّٖ، رقم ّٕٓٔ)، كابن حباف (ُّ/ ُّٖ، رقم ْٕٖٓ)، كالبيهقى (َُ/ ُِّ، رقم ََِّٕ)، كفي الشعب (ّٓٓٔ) كالحديث جوده ابن القيم في الزاد (ْ/ ُّٓ)، كقاؿ ابن كثير في إرشاد الفقيو (ِ/ ُْٔ): إسناده حسن قوم على شرط مسلم، كقاؿ العلبمة الألباني في صحيح أبي داكد: حسن صحيح، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُْ/ ُِِ): إسناده حسن، رجالو ثقات رجاؿ الصحيح غير محمد بن عمرك، فقد ركل لو البخارم مقركنا، كمسلم متابعة، كىو صدكؽ حسن الحديث، أما الوادعي فقاؿ في أحاديث معلة ظاىرىا الصحة (ْْْ): ىذا الحديث بهذا السند إذا نظرت إلى رجالو كجدتو حسنا كلكن البوصيرم رحمو الله يذكر في "مصباح الزجاجة " (جْصُِْ) أف مسددا ركاه في"مسنده" مرسلب فقاؿ: حدثنا يحي، عن محمد بن عمرك، عن أبي سلمة، عن النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم، كيحي ىو ابن سعيد القطاف، كىو أرجح من حماد بن سلمو، فيكوف حماد بن سلمة شاذا، كالله اعلم. كفيو اختلبؼ آخر على محمد بن عمرك فقد ركاه شريك عن محمد بن

عدد الصفحات ٤٩٢

- 383 - كعن أبي ىريرة أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: (إف الشيطاف يمشي في النعل الواحدة)ُ. عمرك عن أبي سلمة عن عائشة، ذكره الحافظ المزم في"تحفة الأشراؼ" (جُُصْ) فهذا يدؿ على أف محمد بن عمر كما ضبطو. كالله اعلم. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ّْٖ): أخرجو الطحاكم في " مشكل الآثار " (ِ/ ُِْ): حدثنا الربيع بن سليماف المرادم حدثنا ابن كىب عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي ىريرة أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: فذكره . قلت: كىذا إسناد صحيح رجالو كلهم ثقات رجاؿ الشيخين غير الربيع بن سليماف المرادم ك ىو ثقة. كالحديث في الصحيحين كغيرىما من طريق أبي الزناد عن الأعرج بو بلفظ " لا يمش أحدكم في نعل كاحدة، لينعلهما جميعا، أك ليخلعهما جميعا ". كلو شاىد من حديث جابر مرفوعا بلفظ: " لا تمش في نعل كاحدة ". أخرجو مسلم (ٔ/ ُْٓ) ك أحمد (ّ/ ِِّ) ك غيرىما. قلت: فالحديث في النهي عن المشي في نعل كاحدة صحيح مشهور، ك إنما خرجت حديث الطحاكم ىذا لتضمنو علة النهي، فهو يرجح قولا كاحدا من الأقواؿ التي قيلت في تحديدىا، فجاء في الفتح (َُ/ ُِٔ): " قاؿ الخطابي الحكمة في النهي أف النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكوف في الأرض من شوؾ أك نحوه، فإذا انفردت إحدل الرجلين احتاج الماشي أف يتوقى لإحدل رجليو ما لا يتوقى للؤخرل فيخرج بذلك عن سجية مشيو، ك لا يأمن مع ذلك من العثار. كقيل: لأنو لم يعدؿ بين جوارحو، ك ربما نسب فاعل ذلك إلى اختلبؿ الرأم أك ضعفو. كقاؿ ابن العربي: قيل: العلة فيها أنها مشية الشيطاف، ك قيل: لأنها خارجة عن الاعتداؿ. ك قاؿ البيهقي: الكراىة فيو للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترل ذلك منو، ك قد كرد النهي عن الشهرة في اللباس، فكل شيء صير صاحبو شهرة فحقو أف يجتنب ". فأقوؿ: الصحيح من ىذه الأقواؿ، ىو الذم حكاه ابن العربي أنها مشية الشيطاف. كتصديره إياه بقولو: "قيل" مما يشعر بتضعيفو، ك ذلك معناه أنو لم يقف على ىذا الحديث الصحيح المؤيد لهذا "القيل"، ك لو كقف عليو لما كسعو إلا الجزـ بو. ك كذلك سكوت الحافظ عليو يشعرنا أنو لم يقف عليو أيضا، ك إلا لذكره على طريقتو في جمع الأحاديث ك ذكر أطرافها المناسبة للباب، لاسيما ك ليس في تعيين العلة ك تحديدىا سواه فخذىا فائدة نفيسة عزيزة ربما لا تراىا في غير ىذا المكاف، يعود الفضل فيها إلى الإماـ أبي جعفر الطحاكم، فهو الذم حفظها لنا بإسناد صحيح في كتابو دكف عشرات الكتب الأخرل لغيره. (تنبيو) أما الحديث الذم ركاه ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيو عن عائشة قالت: " ربما مشى النبي صلى الله عليو كسلم في نعل كاحدة ". فهو ضعيف لا يحتج بو. أخرجو الترمذم (ُ/ ِّٗ) من طريق ىريم بن سفياف البجلي الكوفي ك الطحاكم من طريق مندؿ كلبىما عن ليث بو. ك ضعفو الطحاكم بقولو: " مندؿ ليس من أىل التثبت. ك ليث ك إف كاف من أىل الفضل فإف ركايتو ليست عند أىل العلم بالقوية ". قلت: مندؿ قد تابعو ىريم ك ىو ثقة من رجاؿ الشيخين، فبرئت عهدتو منو، كانحصرت في الليث فهو علة الحديث، كىو ضعيف. قاؿ الحافظ في " التقريب ": " صدكؽ اختلط أخيرا ك لم يتميز حديثو فترؾ ". كإذا عرؼ ىذا فلب يجوز معارضة حديث الباب بهذا الحديث الواىي كما فعل بعض أىل الجهل بالآثار فيما ذكره الإماـ الطحاكم رحمو الله تعالى.

عدد الصفحات ٤٩٣

- 384 - قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله في الاقتضاء (صُُْ) فصل: كمما يشبو الأمر بمخالفة الكفار الأمر بمخالفة الشياطين؛ كما ركاه مسلم في صحيحو عن ابن عمر رضي الله عنهما أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (لا يأكلن أحدكم بشمالو كلا يشربن بها؛ فإف الشيطاف يأكل بشمالو، كيشرب بها)، كفي لفظ: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينو كإذا شرب فليشرب بيمينو؛ فإف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو)، كركاه مسلم أيضا عن الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (لا تأكلوا بالشماؿ؛ فإف الشيطاف يأكل بالشماؿ) فإنو علل النهي بالأكل كالشرب بالشماؿ بأف الشيطاف يفعل ذلك، فعلم أف مخالفة الشيطاف أمر مقصود، مأمور بو، كنظائره كثيرة ا.ىػ كقاؿ العلبمة العثيمين في شرح الرياض (ٔ/ّٕٔ): قاؿ المؤلف في كتابو رياض الصالحين باب تحريم التشبو بالشيطاف كالكفار الشيطاف ىو رأس الكفر كما قاؿ الله تعالى كىإًذٍ قػيلٍنىا لًلٍمىلبىئًكىةً اسٍجيديكا لآًدىـى فىسىجىديكا إًلاَّ إًبٍلًيسى أىبىى كىاسٍتىكٍبػىرى كىكىافى مًنى الٍكىافًرًينى كالكفار من بني آدـ ىم أعداء الله كأكلياء الشيطاف كما قاؿ الله تعالى {اللَّوي كىلًيُّ الَّذًينى آمىنيوا ييخٍرًجيهيمٍ مًنى الظُّليمىاتً إًلىى النُّورً كىالَّذًينى كىفىريكا أىكٍلًيىاؤيىيمي الطَّاغيوتي ييخٍرًجيونػىهيمٍ مًنى النُّورً إًلىى الظُّليمىاتً أيكلىئًكى أىصٍحىابي النَّارً ىيمٍ فًيهىا خىالًديكفى }كالتشبو بالشيطاف أك الكفار أف يعمل الإنساف أعمالهم أك يلبس لباسهم الخاص بهم أك يتزين بزيهم الخاص سواء قصد التشبو أك لم يقصده فإذا قيل ىذا لباس الكفار حرـ على المسلم أف يلبسو إذا قيل ىذا الزم زم الكفار.. حرـ على المسلم أف يتشبو بهم الشيطاف كذلك لا يتشبو بو في أعمالو لكن الشيطاف من عالم الغيب لا نعلم من أعمالو إلا ما حدثنا عنو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ لا يأكلن أحدكم بشمالو كلا يشربن بشمالو فإف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو الشماؿ اليد اليسرل فنهى النبي

عدد الصفحات ٤٩٤

- 385 - صلى الله عليو كسلم عن الأكل بها كالشرب بها كعلل ذلك بأف ىذا عمل الشيطاف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو كقد نهينا عن اتباعو كما قاؿ تعالى {يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا لاى تػىتَّبًعيوا خيطيوىاتً الشَّيٍطىافً كىمىنٍ يػىتَّبًعٍ خيطيوىاتً الشَّيٍطىافً فىإًنَّوي يىأٍميري بًالٍفىحٍشىاءً كىالٍمينٍكىرً }كىذا الحديث يدؿ على تحريم الأكل بالشماؿ كتحريم الشرب بالشماؿ كأف من أكل أك شرب بشمالو فإنو مشابهة للشيطاف الذم ىو عدكنا كعدك الله عز كجل كإنك لتعجب من قوـ الآف بعد أف امتزجوا بالكفار كشاىدكىم يقلدكف زعيمهم الشيطاف في الأكل بالشماؿ كالشرب بالشماؿ تعجب من ىؤلاء القوـ أف يأكلوا بشمالهم كيشربوا بشمالهم كيدع ىدل النبي صلى الله عليو كسلم فيكونوف متشبهين بالشيطاف كالكفار غير متأسين برسوؿ الله صلى الله عليو كسلم مخالفين لهديو كسننو كمن الناس من يأكل باليمين كيشرب باليمين كلكن إذا قدـ لو الشرب كىو يأكل شرب بالشماؿ كقاؿ أخاؼ أف يتلطخ الإناء سبحاف الله كإف تلطخ الإناء يتلطخ بنجاسة أك بطعاـ بطعاـ كالطعاـ حلبؿ كما على الإنساف إلا أف يغسل الكأس بعد الشرب كنحن الآف في الوقت الحاضر نشرب الكأس الباغ كيرمى لكن الشيطاف يزين للئنساف سوء عملو فيراه حسنا كقد قاؿ الله تعالى منكرا على ىؤلاء {أىفىمىنٍ زييّْنى لىوي سيوءي عىمىلًوً فػىرىآهي حىسىننا فىإًفَّ اللَّوى ييضًلُّ مىنٍ يىشىاءي كىيػىهٍدًم مىنٍ يىشىاءي }نسأؿ الله العافية فيحرـ على الإنساف بأم حاؿ من الأحواؿ أف يأكل أك يشرب بشمالو إلا لضركرة إذا كانت اليد اليمنى شلبء أك مكسورة أك ليس لها أصابع أك ما أشبو ذلك من الضركرة فهذه ضركرة كما جعل الله علينا في الدين من حرج كرأل النبي صلى الله عليو كسلم رجلب يأكل بشمالو فنهاه كقاؿ لا أستطيع أف آكل يعني باليمين فقاؿ لو النبي صلى الله عليو كسلم لا استطعت فما رفع يده اليمنى إلى فمو بعد ذلك شلت لأنو كاذب عندما قاؿ لا أستطيع لكن دعاء الرسوؿ صلى الله عليو كسلم عليو يدؿ على أف ىذا أعني الأكل بالشماؿ حراـ كإف كاف ىذا الرجل قد منعو الكبر لكن دعاء الرسوؿ صلى الله عليو كسلم عليو يدؿ على تحريم فعلو كىو كذلك كمن ىذا أيضا أم من

عدد الصفحات ٤٩٥

- 386 - مشابهة الشيطاف الأخذ بالشماؿ كالإعطاء بالشماؿ كمع الأسف أف كثيرا من الناس كمن طلبة العلم كمن أىل الخير كالعبادة يأخذ بشمالو كيعطي بشمالو فمثلب يعطي شيئا بالشماؿ سبحاف الله الذم يأخذ بالشماؿ كيعطي بالشماؿ مشابو للشيطاف كىو خلبؼ المركءة كخلبؼ الأدب إذا أردت أف تعطي أحدا أعطو باليمين كإذا أردت أف تأخذ منو شيئا فخذ باليمين اللهم إلا إذا كانت اليمين مشغولة مثل أف تكوف تحمل فيها شيئا ثقيلب لا يمكن أف تنقلو إلى اليد اليسرل فلكل حاؿ مقاـ لكن بدكف سبب لا تعط بالشماؿ كلا تأخذ بالشماؿ إف كنت تريد ىدل النبي صلى الله عليو كسلم نسأؿ الله لنا كلكم التوفيق كالهداية ا.ىػ ك قاؿ الشيخ اللويحق في كتابو التشبو المنهي عنو (صُُُ): القواعد الشرعية في باب التشبو بالشيطاف: قاعدة: كل فعل ينسب الى الشيطاف فهو حراـ. ىذه القاعدة أعم من موضوع التشبو بالشيطاف، فهي تفيد حرمة كل فعل ينسب الى الشيطاف أمرا، اك إغواءا ككسوسة، اك اتصافا، كقد نص عليها ابن العربي بهذا العموـ. كما في فتح البارم (ٗ/ ِّٓ). كعليو فهي تفيد اف كل فعل يتشبو فيو بالشيطاف يكوف حراما على كجو العموـ، كقد تقدـ أنو يمكن القوؿ نظرا أف كل اعتقاد اك فعل يأمر بو الشيطاف يكوف فعلو من التشبو بالشيطاف، لأف الشيطاف لا يأمر بشئ الا كقد فعلو، كلكن البناء ىذا غير ممكن على سبيل الجزـ، لعدـ كجود النص الصريح بهذا، كلإمكاف معارضتو بجواز أف يأمر الآمر بما لايفعلو. كقد تخرج بعض الأمور التي ىي من صفات الشيطاف في لساف الشرع من دائرة التحريم الى الكراىة، لوجود أدلة تفيد جواز فعلها، كذلك مثل قولو صلى الله عليو كسلم (الراكب شيطاف، كالراكباف شيطاناف، كالثلبثة ركب )ُ. ُأخرجو مالك في الموطأ (ِ/ ٖٕٗ)، كأحمد (ِ/ ُٖٔ،ُِْ)، كأبو داكد (َِٕٔ)، كالترمذم (ُْٕٔ)، كالنسائي في الكبرل (ْٖٖٗ)، الحاكم (ِ/ َُِ)، كالبيهقي في الكبرل (ٓ/ ِٕٓ)، كالخطيب في تاريخو (ٓ/ ّّٖ)، كالبغوم في شرح السنة (ِٕٓٔ) عن عمرك بن شعيب، عن أبيو، عن جده، كالحديث حسنو

عدد الصفحات ٤٩٦