المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٣ من ٣٧

- 23 - (صِِْ): كىذا يدؿ على ذكائهم، كفطنتهم، كمعرفتهم بمؤنة الخطاب كعلمهم أنهم مقصودكف بو..... كقد دلت سورة الرحمن على تكليفهم بالشرائع كما كلف الإنس، كلهذا يقوؿ في إثر كل آية: فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً ، فدؿ على أف السورة خطاب للثقلين معان، كلهذا قرأىا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم على الجن قراءة تبليغ، كأخبر أصحابو أنهم كانوا أحسن ردان منهم، فإنهم جعلوا يقولوف كلما قرأ عليهم فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً : لا نكذب بشيء من آلائك ربنا فلك الحمد. ٓ - ما يتضمن تحدم الثقلين بالإتياف بمثل القرآف: كذلك في قولو تعالى: (قيل لَّئًنً اجٍتىمىعىتً الإًنسي كىالٍجًنُّ عىلىى أىف يىأٍتيواٍ بًمًثٍلً ىىذىا الٍقيرٍآفً لاى يىأٍتيوفى بًمًثٍلًوً كىلىوٍ كىافى بػىعٍضيهيمٍ لًبػىعٍضو ظىهًيرنا) [الإسراء: ٖٖ] فهو تحد للئنس كالجن معان في أف يقدركا على الإتياف بمثل ىذا القرآف، كلكنهم لن يستطيعوا ذلك كتوجو الخطاب بالتحدم للئنس كالجن من دكف الخلبئق دليل على أنهم ىم المعنيوف بأمر ىذا القرآف كما اشتمل عليو من أنواع الإعجاز المختلفة، كفي ىذا دليل على تكليف الجن كالإنس. ٔ - ما يتضمن بشارة المؤمنين من الجن بالثواب على أعمالهم، كتحذير الكافرين كالعصاة منهم بالعقاب على كفرىم كمعصيتهم في الآخرة: كقد كردت البشارة بالتحذير في مواضع متعددة من القرآف منها: قلب اسمو أىل الشاـ".اىػ كقاؿ الإماـ الترمذم بعد ذكره ىذا الحديث (جْصُِٗمع "تحفة الأحوذم" طبعة ىندية ): غريب لا نعرفو إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زىير بن محمد قاؿ ابن حنبل كأف زىير بن محمد الذم كقع بالشاـ ليس ىو الذم يركل عنو بالعراؽ كأنو رجل آخر قلبوا اسمو يعني لما يرككف عنو من المناكير. ك سمعت محمد بن إسماعيل البخارم يقوؿ: أىل الشاـ يرككف عن زىير بن محمد مناكير كأىل العراؽ يرككف عنو أحاديث مقاربة.اىػ من أحاديث معلة، كضعفو أيضا الشيخ مشهور في أخطاء المصلين، كقواه غيرىم فصححو الحاكم، ككافقو الذىبي، كقاؿ ابن عساكر في معجم الشيوخ ( ُ/ُٖ): حسن غريب، كصححو السيوطي في الدر المنثور (ُْ/َُُ)، كحسنو العلبمة الألباني في الصحيحة رقم (َُِٓ) كقاؿ: الحديث بمجموع الطريقين لا ينزؿ عن ر تبة الحسن.

عدد الصفحات ٣٣

- 24 - أ- قولو تعالى في سورة الأحقاؼ: (أيكٍلىئًكى الَّذًينى حىقَّ عىلىيٍهًمي الٍقىوٍؿي فًي أيمىمو قىدٍ خىلىتٍ مًن قػىبٍلًهًم مّْنى الٍجًنّْ كىالإًنسً إًنػَّهيمٍ كىانيوا خىاسًرًينى كىلًكيل دىرىجىاته مّْمَّا عىمًليوا كىلًيػيوىفػّْيػىهيمٍ أىعٍمىالىهيمٍ كىىيمٍ لا ييظٍلىميوفى ) [الأحقاؼ: ُٖ - ُٗ] فقد أخبر الله في ىذه الآيات أف في الجن من حق عليو القوؿ، أم: كجب عليو العذاب مع أمم قد مضت من قبلهم من الجن كالإنس، كفي ىذا أبين دليل على تكليف الثقلين، كتعلق الأمر كالنهي بهم، ثم قاؿ بعد ذلك: (كىلًكيل دىرىجىاته مّْمَّا عىمًليوا) أم في الخير كالشر يوفونها كلا يظلموف شيئان من أعمالهم، فدؿ ذلك لا محالة أنهم كانوا مأمورين بالشرائع، متعبدين بها في الدنيا، كلذلك استحقوا الدرجات بأعمالهم في الآخرة في الخير كالشرُ. كقولو تعالى كذلك: (كىإًذٍ صىرىفػٍنىا إًلىيٍكى نػىفىرنا مّْنى الٍجًنّْ يىسٍتىمًعيوفى الٍقيرٍآفى فػىلىمَّا حىضىريكهي قىاليوا أىنصًتيوا فػىلىمَّا قيضًيى كىلَّوٍا إًلىى قػىوٍمًهًم مُّنذًرًينى ) [الأحقاؼ: ِٗ] كالإنذار ىو الإعلبـ بالخوؼ بعد انعقاد أسبابو، فعلم أنهم منذركف لهم بالنار إف عصوا الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـِ. ثم ما جاء من أمر ىذا النفر من الجن لقولهم بإجابة دعوة الرسوؿ عليو السلبـ المستجابة لمغفرة الله لذنوب الجن كنجاتهم من العذاب، كذلك في قولو تعالى عن ىؤلاء النفر: (يىا قػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىآمًنيوا بًوً يػىغٍفًرٍ لىكيم مّْن ذينيوبًكيمٍ كىييجًرٍكيم مّْنٍ عىذىابو أىلًيمو ) [الأحقاؼ: ُّ]كالذنب ىو مخالفة الأمر كارتكاب النهي، كقولو: (كىييجًرٍكيم مّْنٍ عىذىابو أىلًيمو ) كىذا يدؿ على أف من لا يستجب منهم لداعي الله لم يجره من العذاب الأليم، كفيو بشارة لمن آمن بالرسوؿ كاستجاب لدعوتو، كإنذار لمن كذب كعصى، كىذا صريح في تعلق الشريعة الإسلبمية بهمّ. ُ طريق الهجرتين كباب السعادتين (ص: ُْٗ). ِ طريق الهجرتين كباب السعادتين (ص: ُِْ). ّ طريق الهجرتين كباب السعادتين (ص: ُِْ).

عدد الصفحات ٣٤

- 25 - ثم عقب تعالى على ذلك بقولو عنهم: (كىمىن لا ييجًبٍ دىاعًيى اللَّوً فػىلىيٍسى بًميعٍجًزو فًي الأىرٍضً كىلىيٍسى لىوي مًن ديكنًوً أىكلًيىاء أيكٍلىئًكى فًي ضىلبؿو مُّبًينو ) [الأحقاؼ: ِّ] كىذا تهديد شديد لمن تخلف عن إجابة داعي الله منهم، قاؿ الإماـ الطبرم في تفسيره (ِٔ/ّْ): يقوؿ تعالى مخبران عن قيل ىؤلاء النفر لقومهم: كمن لا يجب أيها القوـ رسوؿ الله محمدان صلى الله عليو كسلم كداعيو إلى ما بعثو بالدعاء إليو، كىو توحيده كالعمل بطاعتو، فليس بمعجز ربو بهربو إذا أراد عقوبتو على تكذيبو داعيو إلى الإسلبـ كتركو تصديقو، كإف ذىب في الأرض ىاربان، لأنو حيث كاف فهو في سلطانو كقبضتو، كليس لمن لم يجب داعي الله من دكف ربو نصراء ينصركنو من الله إذا عاقبو ربو على كفره بو كتكذيبو داعيو. ب- قولو تعالى في سورة الأنعاـ: (كىيػىوٍـى يًحٍشيريىيمٍ جىمًيعنا يىا مىعٍشىرى الٍجًنّْ قىدً اسٍتىكٍثػىرٍتيم مّْنى الإًنسً كىقىاؿى أىكٍلًيىآؤيىيم مّْنى الإًنسً رىبػَّنىا اسٍتىمٍتىعى بػىعٍضينىا بًبػىعٍضو كىبػىلىغٍنىا أىجىلىنىا الَّذًمى أىجَّلٍتى لىنىا قىاؿى النَّاري مىثػٍوىاكيمٍ خىالًدًينى فًيهىا إًلاَّ مىا شىاء اللهي إًفَّ رىبَّكى حىكًيمه عىليمه ) [الأنعاـ: ُِٖ]ثم قولو بعد ذلك: (يىا مىعٍشىرى الٍجًنّْ كىالإًنسً أىلىمٍ يىأٍتًكيمٍ ريسيله مّْنكيمٍ يػىقيصُّوفى عىلىيٍكيمٍ آيىاتًي كىيينذًريكنىكيمٍ لًقىاء يػىوٍمًكيمٍ ىىذىا قىاليواٍ شىهًدٍنىا عىلىى أىنفيسًنىا كىغىرَّتػٍهيمي الٍحىيىاةي الدُّنػٍيىا كىشىهًديكاٍ عىلىى أىنفيسًهًمٍ أىنػَّهيمٍ كىانيواٍ كىافًرًينى ) [الأنعاـ: َُّ] فهذه الآيات تتحدث عن الجن كالإنس كموقفهم من بعضهم بعضان، كاستذكارىم لاستمتاعهم ببعضهم في الدنيا سواء كاف بطاعة الإنس للجن فيما يأمركف بو من الشهوات، أك التجاء الإنس بالجن عند النزكؿ في كاد أك قفر موحش لا أنيس بو، كتلذذ بهذه الطاعة من قبل الإنس، التي تشعر بسيادة الجن على الإنس فكاف من نتيجة ىذا الاستمتاع البعد عن طاعة الله، الذم ترتب عليو الخلود في النار كما نصت عليو الآية الكريمة.

عدد الصفحات ٣٥

- 26 - كقولو: (قىاؿى النَّاري مىثػٍوىاكيمٍ خىالًدًينى فًيهىا إًلاَّ مىا شىاء اللهي ) [الأنعاـ: ُِٖ]فيو خطاب للصنفين، كىو صريح في اشتراكهم في العذاب كاشتراكهم في العذاب يدؿ على اشتراكهم في التكليف. كقولو في الآية الأخرل: (يىا مىعٍشىرى الٍجًنّْ كىالإًنسً أىلىمٍ يىأٍتًكيمٍ ريسيله مّْنكيمٍ يػىقيصُّوفى عىلىيٍكيمٍ آيىاتًي كىيينذًريكنىكيمٍ لًقىاء يػىوٍمًكيمٍ ىىذىا) فيو إنذار لهم بالخوؼ من عذاب ربهم على لساف الرسل الذين بعثوا إليهم، إذ ىم تنكبوا الطريق كلم يمتثلوا لهذا الإنذار. ج - قولو تعالى في سورة سبأ إخباران عن سليماف عليو السلبـ: (كىمًنى الٍجًنّْ مىن يػىعٍمىلي بػىيٍنى يىدىيٍوً بًإًذٍفً رىبّْوً كىمىن يىزًغٍ مًنػٍهيمٍ عىنٍ أىمٍرًنىا نيذًقٍوي مًنٍ عىذىابً السَّعًيرً ) [سبأ: ُِ] ففي ىذه الآية تهديد للجن بالعذاب إذا ىم خالفوا أمره تعالى في طاعة نبيو سليماف عليو السلبـ فيما يسخرىم بو من القياـ بشتى الأعماؿ التي يأمرىم بها، كىو يدؿ على تكليفهم، كإلا لما استحقوا العذاب على ىذه المخالفة. د - ما جاء في سورة الرحمن من التهديد للجن كالإنس في قولو تعالى: (سىنػىفٍريغي لىكيمٍ أىيػُّهىا الثػَّقىلبفً فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً يىا مىعٍشىرى الٍجًنّْ كىالإًنسً إًفً اسٍتىطىعٍتيمٍ أىف تىنفيذيكا مًنٍ أىقٍطىارً السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضً فىانفيذيكا لا تىنفيذيكفى إًلا بًسيلٍطىافو فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً يػيرٍسىلي عىلىيٍكيمىا شيوىاظه مّْن نَّارو كىنيحىاسه فىلب تىنتىصًرىافً فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً فىإًذىا انشىقَّتً السَّمىاء فىكىانىتٍ كىرٍدىةن كىالدّْىىافً فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً فػىيػىوٍمىئًذو لا ييسٍأىؿي عىن ذىنبًوً إًنسه كىلا جىافّّ فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً ) [الرحمن : ُّ - َْ] فقد جاءت ىذه الآيات بعد الحديث عن خلق النوعين: الإنس كالجن في قولو تعالى: (خىلىقى الإًنسىافى مًن صىلٍصىاؿو كىالٍفىخَّارً كىخىلىقى الٍجىافَّ مًن مَّارًجو مّْن نَّارو فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً ) [الرحمن : ُٓ]ثم خاطب الله النوعين بالخطاب المتضمن لاستدعاء الإيماف منهم، كإنكار تكذيبهم بآياتو، كترغيبهم في كعده، كتخويفهم من كعيده، كتهديده بقولو تعالى: (سىنػىفٍريغي لىكيمٍ أىيػُّهىا الثػَّقىلبفً ) كتخويفهم من عواقب ذنوبهم كأنو لعلمو بها لا يحتاج أف يسألهم عنها سؤاؿ استعلبـ، بل (يػيعٍرىؼي الٍميجٍرًميوفى بًسًيمىاىيمٍ

عدد الصفحات ٣٦

- 27 - فػىيػيؤٍخىذي بًالنػَّوىاصًي كىالأىقٍدىاـً ) [الرحمن : ُْ]ثم ذكر عقاب الصنفين كثوابهم، كىذا كلو صريح في أنهم ىم المكلفوف المنهيوف المثابوف المعاقبوف. كقولو تعالى: (سىنػىفٍريغي لىكيمٍ أىيػُّهىا الثػَّقىلبفً ) كعيد للصنفين المكلفين بالشرائع، قاؿ قتادة: معناه فراغ الدنيا كانقضاؤىا، كمجيء الآخرة كالجزاء فيها، كالله سبحانو لا يشغلو شيء عن شيء، كالفراغ في اللغة على كجهين: فراغ من الشغل، كفراغ بمعنى القصد، كىو في ىذا الموضع بالمعنى الثاني، كقد قصد لمجازاتهم بأعمالهم يوـ الجزاءُ. أما قولو تعالى: (يىا مىعٍشىرى الٍجًنّْ كىالإًنسً إًفً اسٍتىطىعٍتيمٍ أىف تىنفيذيكا مًنٍ أىقٍطىارً السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضً فىانفيذيكا لا تىنفيذيكفى إًلا بًسيلٍطىافو ) [الرحمن : ّّ]فعلى الراجح من أقواؿ المفسرين أف ىذا خطاب للجن كالإنس في الآخرة عندما يجتمعوف في صعيد كاحد للحساب، حيث تكوف الملبئكة قد أحاطت بأقطار الأرض، كأحاط سرادؽ النار بالآفاؽ، فهرب الخلبئق، فلب يجدكف مهربان كلا منفذان، كما قاؿ تعالى: (كىيىا قػىوٍـً إًنّْي أىخىاؼي عىلىيٍكيمٍ يػىوٍـى التػَّنىادً يػىوٍـى تػيوىلُّوفى ميدٍبًرًينى مىا لىكيم مّْنى اللَّوً مًنٍ عىاصًمو كىمىن ييضٍلًلً اللَّوي فىمىا لىوي مًنٍ ىىادو ) [غافر: ِّ - ّّ]قاؿ مجاىد: فارين غير معجزين. كقاؿ الضحاؾ: إذا سمعوا زفير النار ندُّكا ىربان، فلب يأتوف قطران من الأقطار إلا كجدكا الملبئكة صفوفان، فيرجعوف إلى المكاف الذم كانوا فيو، فذلك قولو تعالى: (كىالٍمىلىكي عىلىى أىرٍجىائًهىا كىيىحٍمًلي عىرٍشى رىبّْكى فػىوٍقػىهيمٍ يػىوٍمىئًذو ثىمىانًيىةه ) [الحاقة: ُٕ]، كعلى ىذا فيكوف المعنى: يا معشر الجن كالإنس إف قدرتم أف تتجاكزكا أقطار السماكات كالأرض فتعجزكا ربكم حتى لا يقدر على عذابكم في الآخرة فافعلوا. كقولو تعالى بعد ذلك: (فػىيػىوٍمىئًذو لا ييسٍأىؿي عىن ذىنبًوً إًنسه كىلا جىافّّ ) [الرحمن : ّٗ]فيو دليل على إضافة الذنوب إلى الثقلين، كىذا دليل على أنهما سويان في التكليف. ُ طريق الهجرتين كباب السعادتين (ص: ِِْ).

عدد الصفحات ٣٧

- 28 - ىػ - ما جاء في سورة الجن من إخبار الله لنبيو عليو الصلبة كالسلبـ من استماع نفر من الجن إليو بقولو عنهم: (كىأىنَّا لىمَّا سىمًعٍنىا الٍهيدىل آمىنَّا بًوً فىمىن يػيؤٍمًن بًرىبّْوً فىلب يىخىاؼي بىخٍسنا كىلا رىىىقنا كىأىنَّا مًنَّا الٍميسٍلًميوفى كىمًنَّا الٍقىاسًطيوفى فىمىنٍ أىسٍلىمى فىأيكٍلىئًكى تىحىرَّكٍا رىشىدنا كىأىمَّا الٍقىاسًطيوفى فىكىانيوا لًجىهىنَّمى حىطىبنا كىأىلَّوً اسٍتػىقىاميوا عىلىى الطَّرًيقىةً لأىسٍقىيػٍنىاىيم مَّاء غىدىقنا لًنػىفٍتًنػىهيمٍ فًيوً كىمىن يػيعٍرًضٍ عىن ذًكٍرً رىبّْوً يىسٍليكٍوي عىذىابنا صىعىدنا) [الجن: ُّ - ُٕ]ثم التعقيب في أكاخر السورة بقولو: (إًلا بىلبغنا مّْنى اللَّوً كىرًسىالاتًوً كىمىن يػىعٍصً اللَّوى كىرىسيولىوي فىإًفَّ لىوي نىارى جىهىنَّمى خىالًدًينى فًيهىا أىبىدنا) [الجن: ِّ] فهو الجزاء من الله للمؤمنين من الجن كالإنس على أعمالهم، فإف الله لا يبخس أحدان من عباده على عمل عملو في الدنيا، بالإضافة إلى أف الله لن يحملو في الدنيا أكثر مما يستطيع، أما في الآخرة فإف الله أعد للمسلمين نعيمان مقيمان، لأنهم تحركا الصواب كاختاركه عن معرفة كقصد، بعد تبين ككضوح . كأما القاسطوف كىم الجائركف الظالموف المجانبوف للعدؿ كالصلبح، فهم حطب جهنم جزاء أعمالهم، كلو استقاـ ىؤلاء النفر من الجن كالإنس على الإسلبـ لأسقيناىم ماء موفوران نغدقو عليهم، فيفيض عليهم بالرزؽ كالرخاء، لنفتنهم فيو كنبتليهم أيشكركف أـ يكفركف. كقد دلت ىذه الآيات على أف الجن يجزكف بأعمالهم خيران أك شران، كأنهم لا يعذبوف في النار، كىذا مترتب على تكليفهم في الدنيا بفعل الطاعات كترؾ المعاصي، كإلا لما كاف ىذا العذاب للعصاة منهم، كالثواب للطائعين منهم كذلك. كمن خلبؿ ما تقدـ يتبين لنا أف الجن مكلفوف بنص القرآف، كأنهم ىم كالإنس في ذلك سواء، كأنهم سيحاسبوف على ىذا التكليف في الآخرة، فإف أحسنوا فلهم الجنة، كإف أساءكا فالنار مثواىم جزاء عادلان من الله سبحانو. ثانبا: الأدلة من السنة. كردت كثير من الأحاديث التي تثبت تكليف الجن، كأف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قد قرأ عليهم القرآف، كأنهم مكلفوف بالإيماف برسالتو، فمن ىذه الأحاديث:

عدد الصفحات ٣٨

- 31 - ُ – ما أخرج و مسلم في صحيحو من حديث عامر قاؿ: سألت علقمة: ىل كاف ابن مسعود شهد مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ليلة الجن؟ قاؿ: فقاؿ علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: ( ىل شهد أحد منكم مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ليلة الجن؟ قاؿ: لا، كلكنا كنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ذات ليلة، ففقدناه. فالتمسناه في الأكدية كالشعاب. فقلنا: استطير أكاغتيل قاؿ فبتنا بشر ليلة بات بها قوـ فلما أصبحنا إذا ىو جاء من قبل حراء قاؿ فقلنا: يا رسوؿ الله فقدناؾ فطلبناؾ فلم نجدؾ فبتنا بشر ليلة بات بها قوـ فقاؿ: أتاني داعي الجن فذىبت معو فقرأت عليهم القرآف، فانطلق بنا فأرانا آثارىم كآثار نيرانهم كسألوه الزاد فقاؿ: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليو يقع في أيديكم، أكفر ما يكوف لحمان . ككل بعرة علف لدكابكم، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: فلب تستنجوا بهما، فإنهما طعاـ إخوانكم)ُ. ُ أخرجو مسلم (َْٓ)، كىذا الحديث كإف كاف في مسلم كلكنو من الأحرؼ اليسيرة جدا التى انتقضها عليو بعض العلماء، فقد قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (َُّٖ): أخرجو مسلم ( ِ/ّٔ ) كابن خزيمة في " صحيحو " ( رقم ِٖ ) كالبيهقي ( ُ/َُٖ - َُٗ ).... كىذا إسناد رجالو كلهم ثقات، كلكنو معلوؿ بعلتين : الأكلى : إف قولو : " كسألوه الزاد... " إلخ مدرج في الحديث ليس من مسند ابن مسعود بل ىو عن الشعبي قاؿ : كسألوه الزاد إلخ، فهو مرسل، كما بينو البيهقي بقولو عقبو : ركاه مسلم في " الصحيح " ىكذا، كركاه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراىيم عن داكد بن أبي ىند بهذا الإسناد إلى قولو : كآثار نيرانهم، قاؿ الشعبي : كسألوه الزاد، ككانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث من قوؿ الشعبي مفصلب من حديث عبد الله. قلت : ىكذا ىو في " الصحيح " عقب ركاية عبد الأعلى المتقدمة، كىكذا ركاه الترمذم في " سننو " ( ْ/ُّٖ ) قاؿ : حدثنا علي بن حجر بو، إلا أنو قاؿ : " كل عظم لم يذكر اسم الله عليو " كما يأتي بيانو في " العلة الأخرل " ككذلك ركاه البيهقي بسندين لو عن علي بن حجر بو، إلا أنو لم يسق لفظو، كإنما أحاؿ فيو على لفظ عبد الأعلى فكأنو عنده بلفظو : " كل عظم ذكر... ". ثم قاؿ : كركاه محمد بن أبي عدم عن داكد إلى قولو : " كآثار نيرانهم "، ثم قاؿ : قاؿ داكد : كلا أدرم في حديث علقمة أكفي حديث عامر أنهم سألوا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم تلك الليلة الزاد فذكره . ثم ساؽ البيهقي إسناده إلى محمد بن أبي عدم بو، ثم قاؿ : كركاه جماعة عن داكد مدرجا في الحديث من غير شك. كركاية إسماعيل بن علية قد أخرجها الإماـ أحمد أيضا مقركنا مع ركاية غيره من الثقات فقاؿ : ( ُْْٗ ) : حدثنا إسماعيل : أخبرنا داكد كابن أبي زائدة - المعنى - قالا : حدثنا داكد بو مثل ركاية إسماعيل عند مسلم.

عدد الصفحات ٣٩

- 30 - كتابعهما يزيد بن زريع قاؿ : حدثنا داكد بن أبي ىند بو. أخرجو أبو عوانة في " صحيحو " ( ُ/ُِٗ )، كأخرجو الطيالسي أيضا في " مسنده " ( ُ/ْٕ ) لكنو أدرجو في الحديث كلم يفصلو عنو ! كقد قرف بركايتو كىيب بن خالد ثم أخرجو مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن داكد بو إلى قولو : " كآثار نيرانهم "، كلم يذكر ما بعده إطلبقا. كجملة القوؿ : إف أصحاب داكد بن أبي ىند اختلفوا عليو في ىذه الزيادة على كجوه : الأكؿ : أنها من مسند ابن مسعود، كذلك ركاه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ككىيب ابن خالد، ككذا يزيد بن زريع كعبد الوىاب بن عطاء في إحدل الركايتين عنهما. الثاني: أنها من مرسل الشعبي، كليس من مسند ابن مسعود، جزـ بذلك عن داكد إسماعيل بن علية كابن أبي زائدة، كيزيد بن زريع في الركاية الأخرل عنو. كيمكن أف يلحق بهؤلاء عبد الله بن إدريس فإنو لم يذكرىا أصلب كما سبق، كلو كانت عنده من مسند ابن مسعود لذكرىا إف شاء الله تعالى. الثالث : أف داكد شك في كونها من مسند ابن مسعود، أكمن مرسل الشعبي، كذلك ركاه عنو محمد بن أبي عدم كعبد الوىاب بن عطاء في الركاية الأخرل عنو. كلا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف أف ىذا الاختلبؼ إنما يدؿ على أف المختلف عليو كىو داكد بن أبي ىند لم يضبط ىذا الحديث كلم يحفظو جيدا، كلذلك اضطرب فيو على الوجوه الثلبثة التي بينتها، كلا يمكن أف يكوف ذلك من الركاة عنو لأنهم جميعا ثقات، فكل ركل ما سمع منو، كإذا كاف كذلك فالاضطراب دليل على ضعف الحديث كما ىو مقرر في علم مصطلح الحديث لأنو يشعر بأف راكيو لم يحفظو. ىذا ما تحرر لدم أخيرا، كأما الدارقطني فقد أعلو بالإرساؿ فقاؿ كما في " شرح مسلم " للنوكم : انتهى حديث ابن مسعود عند قولو : " فأرانا آثارىم كآثار نيرانهم "، كما بعده من قوؿ الشعبي، كذا ركاه أصحاب داكد الراكم عن الشعبي : ابن علية كابن زريع، كابن أبي زائدة كابن إدريس كغيرىم. ىكذا قاؿ الدارقطني كغيره، كمعنى قولو : إنو من كلبـ الشعبي أنو ليس مركيا عن ابن مسعود بهذا الحديث، كإلا فالشعبي لا يقوؿ ىذا الكلبـ إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليو كسلم. كالله أعلم. قلت : قوؿ الشعبي : " كسألوه الزاد... " صريح في رفعو إلى النبي صلى الله عليو كسلم فلب داعي لقوؿ النوكم : " فالشعبي لا يقوؿ... " إلخ. فإف مثل ىذا إنما يقاؿ فيما ظاىره الوقف كما لا يخفى. العلة الأخرل : الاضطراب في متنو أيضا على داكد، فعبد الأعلى يقوؿ عنو : كل عظم ذكر اسم الله عليو " كتابعو على ذلك إسماعيل بن علية كابن أبي زائدة عند أحمد كعبد الوىاب بن عطاء عند الطحاكم. كخالف ىؤلاء كىيب بن خالد كيزيد بن زريع عند الطيالسي كعند أبي عوانة عن يزيد كحده فقالا : " كل عظم لم يذكر اسم الله عليو ". كاختلفوا على إسماعيل بن علية فركاه أحمد عنو كما سبق، كتابعو علي بن حجر عن إسماعيل عند مسلم، كخالفو الترمذم فقاؿ : حدثنا علي بن حجر بو باللفظ الثاني : " لم يذكر .. ". كىذا الاختلبؼ على داكد في ضبط متن الحديث مما يؤكد ضعفو، كأف داكد لم يكن قد حفظو. ثم رجعت إلى ترجمتو من " التهذيب " فوجدت بعض الأئمة قد صرحوا بهذا الذم ذكرتو فيو، فقاؿ ابن حباف : كاف من خيار أىل البصرة، من المتقنين في الركايات،

عدد الصفحات ٤٠

- 31 - إ أنو كاف يهم إذا حدث من حفظو. كقاؿ أحمد " كاف كثير الاضطراب كالخلبؼ" قلت : كاضطراب داكد في ىذا الحديث من أقول الأدلة على ىذا الذم قالو فيو الإماـ أحمد، فرحمو الله، كجزاه خيرا، ما كاف أعلمو بأحواؿ الرجاؿ ! كخلبصة الكلبـ في ىذا الحديث أنو ضعيف للبضطراب في سنده كمتنو، كلم أجد لو شاىدا نقويو بو، بل ىو مخالف بظاىره لحديث أبي ىريرة : " أنو كاف يحمل مع النبي صلى الله عليو كسلم إداكة لوضوئو كحاجتو، فبينما ىو يتبعو بها، فقاؿ : من ىذا ؟ فقاؿ : أنا أبو ىريرة فقاؿ : ابغني أحجارا أستنفض بها، كلا تأتني بعظم كلا بركثة " فأتيتو بأحجار أحملها في طرؼ ثوبي، حتى كضعت إلى جنبو، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت معو، فقلت : ما باؿ العظم كالركثة ؟ قاؿ : ىما من طعاـ الجن، كإنو أتاني كفد جن نصيبين - كنعم الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله أف لا يمركا بعظم كلا ركثة إلا كجدكا عليها طعما، كفي لفظ : طعاما ". أخرجو البخارم ( ٕ/ُّٔ ) كالطحاكم ( ُ/ْٕ ) كالبيهقي ( ُ/َُٕ - َُٖ ). قلت : ككجو المخالفة أف ظاىره أف العظم كالركثة زاد كطعاـ للجن أنفسهم، كليس شيء من ذلك لدكابهم، كالتوفيق بينو كبين حديث ابن مسعود بحمل الطعاـ فيو على طعاـ الدكاب كما فعل الحافظ في " الفتح " كتبعو الصنعاني في " سبل السلبـ " ( ُ/ُِّ )، لا بأس بو لوثبت حديث ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يغاير بظاىره اللفظ السابق، كىو : أكلئك جن نصيبين سألوني المتاع - كالمتاع الزاد - فمتعتهم بكل عظم حائل، أك بعرة أك ركثة، فقلت : يا رسوؿ الله، كما يغني ذلك عنهم ؟ قاؿ : إنهم لن يجدكا عظما، إلا كجدكا عليو لحمو يوـ أكل، كلا ركثة إلا كجدكا فيها حبها يوـ أكلت، فلب يستنقين أحد منكم إذا خرج من الخلبء بعظم كلا بعرة كلا ركثة. أخرجو ابن جرير في " تفسيره " ( ِٔ/ِّ ػ طبع البابي الحلبي ) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن عمرك بن غيلبف الثقفي أنو قاؿ لابن مسعود : حدثت أنك كنت مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ليلة كفد الجن، قاؿ : أجل، قاؿ : فكيف كاف ؟ فذكر الحديث كلو، كذكر أف النبي صلى الله عليو كسلم خط عليو خطا كقاؿ : لا تبرح منها، فذكر أف مثل العجاجة السوداء غشيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فذعر ثلبث مرات، حتى إذا كاف قريبا من الصبح، أتاني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقاؿ : أنمت ؟ قلت : لا كالله، كلقد ىممت مرارا أف أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاؾ تقوؿ : اجلسوا، قاؿ : لوخرجت لم آمن أف يختطفك بعضهم، ثم قاؿ : ىل رأيت شيئا ؟ قاؿ : نعم رأيت رجالا سودا مستشعرم ثياب بيض، قاؿ : فذكره . قلت : كىذا سند ضعيف، رجالو كلهم ثقات معركفوف، غير عبد الله بن عمرك بن غيلبف الثقفي، أكرده ابن أبي حاتم ( ِ/ِ/ُُٕ ) كقاؿ : ركل عن جابر بن عبد الله، ركل عنو قتادة كأبو بشر جعفر بن إياس. كلم يذكر فيو جرحا كلا تعديلب، كمثلو يورده ابن حباف في " الثقات "، كلست بطائلو الآف حتى أتأكد من أنو أكرده أكلا. كقد ذكر الحافظ في ترجمة أبيو من " التهذيب " أنو كاف من كبار رجاؿ معاكية، ككاف أميرا لو على البصرة. ثم رأيتو في " الثقات " ( ٕ/ُٓ )، ذكره فيمن ركل عن التابعين، فقاؿ : يركم عن كعب، كعنو قتادة، كحقو أف يورده في التابعين لتصريحو في ىذا الحديث أنو لقي ابن مسعود كسمع منو، كفيو أنو ركاه عنو يحيى بن أبي كثير، فقد ركل عنو ثلبثة من الثقات، فمثلو يحسن بعضهم حديثو، كلا أقل من أف يستشهد بو، فلعلو لذلك لما ذكره ابن كثير في " تفسيره " ( ْ/ُٓٔ ) من طريق ابن جرير سكت عليو. كذكره الزيلعي في " نصب الراية " ( ُ/ُْْ - ُْٓ ) من ركاية أبي نعيم في " دلائل النبوة " عن الطبراني بسنده إلى معاكية بن سلبـ عن زيد بن

عدد الصفحات ٤١

- 32 - سلبـ أنو سمع أبا سلبـ يقوؿ : حدثني عمرك بن غيلبف الثقفي قاؿ : أتيت عبد الله بن مسعود فقلت لو : حدثت أنك كنت مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ليلة كفد الجن... الحديث، كعزاه الصنعاني في " السبل " كتبعو الشوكاني في " النيل " ( ُ/ٖٓ ) لأبي عبد الله الحاكم في " دلائل النبوة " فإف عنى " دلائل النبوة " من " المستدرؾ " فليس فيو، كالله أعلم. كركاه الدارقطني في " سننو " ( ص ِٗ ) من كجو آخر عن معاكية بن سلبـ بو مختصرا إلا أنو قاؿ : فلبف بن غيلبف كقاؿ : مجهوؿ، قيل : اسمو عمرك، كقيل : عبد الله بن عمرك بن غيلبف. كبو أعلو الزيلعي، فقاؿ عقب ركاية الطبراني : كفي سنده رجل لم يسم، كلا يخفى أف ىذا القوؿ غير مستقيم بالنسبة لركاية الطبراني، فلوعزاه للدارقطني ثم ذكره عقبو لأصاب. كللحديث طريق أخرل، يركيو أبو فزارة عن أبي زيد مولى عمرك بن حريث المخزكمي عن عبد الله بن مسعود بو، نحوه كفيو : قد زكدتهم الرجعة، كما كجدكا من ركث كجدكه شعيرا، كما كجدكه عظم كجدكه كاسيا، أخرجو أحمد ( رقم ُّْٖ )، كأبو زيد ىذا قاؿ الذىبي : لا يعرؼ، قاؿ البخارم في " الضعفاء " : لا يصح حديثو - يعني ىذا - كقاؿ أبو أحمد الحاكم : رجل مجهوؿ، قلت : ما لو سول حديث كاحد. قلت : يعني ىذا، كىو مخرج في " ضعيف أبي داكد " ( رقم َُ ) زيادة على ما ىنا كقد جاء مختصرا من طريق عبد الله بن الديلمي عن ابن مسعود قاؿ : قدـ كفد من الجن على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقالوا : يا محمد ! انو أمتك أف يستنجوا بعظم أكركثة أكحممة، فإف الله جعل لنا فيها رزقا، قاؿ : فنهى النبي صلى الله عليو كسلم. أخرجو أبو داكد كغيره بسند صحيح، كىو مخرج في " صحيح أبي داكد " رقم ( ِٗ ) كمن طريق موسى بن علي بن رباح قاؿ : سمعت أبي يقوؿ : عن ابن مسعود أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أتاه ليلة الجن كمعو عظم حائل، كبعرة، كفحمة ، فقاؿ : " لا تستنجين بشيء من ىذا إذا خرجت إلى الخلبء ". أخرجو أحمد ( ُ/ْٕٓ ) كالدارقطني ( ُ/ٔٓ/ٕ ) كالبيهقي ( ُ/َُٗ - َُُ ) كأعلبه بعدـ ثبوت سماع علي من ابن مسعود، كرده عليو ابن التركماني في " الجوىر النقي " فراجعو. كركاه عبد الله بن صالح : حدثني موسى بن علي بو أتم منو. أخرجو الطبراني في " الأكسط " ( ُٖٓٗ - بترقيمي ) كقاؿ : لم يركعلي بن رباح عن ابن مسعود حديثا غير ىذا. قلت: كىو ثقة كابنو، فإف كاف سمعو من ابن مسعود فهو صحيح من الوجو الأكؿ. كأما عبد الله بن صالح، ففيو ضعف، كبو أعلو الهيثمي في مجمع الزكائد (ُ/َُِ) كبالجملة فالحديث مشهور عن ابن مسعود كما قاؿ الحافظ في التلخيص ( ُ/َُٗ ) ، فهو صحيح عنو قطعا، لكن في بعض طرقو ما ليس في البعض الآخر، كقد تبين من مجموع ما أخرجنا منها أف ركاية مسلم المتقدمة عن داكد بن أبي ىند صحيحة بتمامها إلا قولو في حديث الترجمة : " علف لدكابكم " كجملة : " اسم الله " على كجهيها، لخلوىا عن شاىد، كاضطراب داكد في ذلك كصلب كإرسالا. كمن أجل ذلك خرجتو ىنا، كالله سبحانو كتعالى أعلم. ا.ىػ من الضعيفة. (تنبيو) المركل عن ابن مسعود رضي الله عنو أمراف: الأمر الأكؿ: أنو لم يشهد ليلة الجن مع رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم-.

عدد الصفحات ٤٢

- 33 - الأمر الثاني: أنو شهدىا. أكلا: ركم أنو لم يشهدىا، عن ابن مسعود، كعن ابنة أبي عبيدة، كعن إبراىيم النخعي. قاؿ محقق المطالب العالية (ُٓ/َْٕ): كقد اختلفت مسالك العلماء في الكلبـ على النفي كالإثبات على مذاىب ىي. ُ - الأخذ بالحديث الصحيح لذاتو الوارد في صحيح مسلم كغيره الذم يفيد عدـ حضوره ليلة الجن. كاطراح الأحاديث الباقية لأنها طرؽ لا تسلم من ضعف. ذىب إلى ىذا الدارقطني في العلل (ٓ/ َُّْٕ)، إذ قاؿ بعد أف ذكر الأحاديث المركية في شهوده، كضعفها. قاؿ: كالصحيح ما ركم عن ابن مسعود أنو لم يشهد مع النبي -صلى الله عليو كسلم- ليلة الجن. كقاؿ في السنن (ُ/ ٕٕ)، بعد أف ذكر الحديث عن علقمة أف عبد الله لم يحضرىا قاؿ: ىذا ىو الصحيح عن ابن مسعود. ككذا أبو زرعة كأبو حاتم حيث قالا: كلا يصح في ىذا الباب شيء. انظر: العلل لابن أبي حاتم (ُ/ ُٓ). كالطحاكم في شرح معاني الآثار (ُ/ ٔٗ)، كعبارتو: فهذا الباب إف كاف يؤخذ من طريق صحة الإسناد فهذا الحديث الذم فيو الإنكار أكلى، لاستقامة طريقو كمتنو، كثبت ركاتو. اىػ. ككأف البيهقي يذىب إلى ىذا في السنن الكبرل (ُ/ ٗ - َُ)، إذ ذكر الطرؽ التي تفيد شهوده كضعفها ثم ذكر الصحيح. كىذا المسلك لا أراه أكلى من غيره لأف فيو إىمالا لحديث مقبوؿ محتج بو أيضا. ِ - أف الركاة أسقطوا حرفا من الأحاديث النافية. كأف أصلو: ما شهدىا أحد غيرم فأسقط الراكم: غيرم. ذىب إلى ىذا ابن قتيبة في مختلف الحديث (ص ُُٗ)، كالبطليوسي في التنبيو على أسباب الاختلبؼ (ص ُْٗ). كلكن لا يسلم ىذا إذ الحديث في صحيح مسلم، كالركاة لو أكثر من كاحد، كيبعد أف يجتمعوا على كىم. ّ - أف عبد الله لم يكن مع النبي -صلى الله عليو كسلم- حاؿ المخاطبة، كإنما كاف بعيدا عنو، أم: في الخط الذم خط لو. ذىب إلى ىذا البيهقي في الدلائل (ِ/ َِّ)، حيث قاؿ: قلت: يحتمل قولو في الحديث الصحيح: ما صحبو منا أحد، أراد بو في حاؿ ذىابو لقراءة القرآف عليهم. اىػ. كذكر كلبما سيأتي. كذكر ذلك صاحب الجوىر النقي (ُ/ ُِ)، كعزاه لجماعة من المحققين. كذكره الزيلعي في نصب الراية (ُ/ ُّْ). ْ - منهم من تأكؿ قولو: "فبتنا بشر ليلة بات بها قوـ" في صحيح مسلم، على غير ابن مسعود ممن لم يعلم بخركجو عليو الصلبة كالسلبـ إلى الجن. ذكر ذلك البيهقي في الدلائل (ِ/ َِّ)، حيث قاؿ: إلا أف ما ركم في ىذا الحديث فيو إعلبـ أصحابو بخركجو إليهم يخالف ما ركم في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه حتى قيل. اغتيل، استطير، إلا أف يكوف المراد بمن فقده غير الذم علم بخركجو. كالله أعلم. كنقلو عنو الزيلعي في نصب الراية (ُ/ ُْْ)، كقاؿ عنو: كىو محتمل على بعد. أىػ.

عدد الصفحات ٤٣

- 34 - ٓ - منهم من قاؿ بتعدد الواقعة، كأف الجن كفدكا على النبي -صلى الله عليو كسلم- عدة مرات. حضر ابن مسعود بعضها، كلم يحضر الأخرل. ذىب إلى ىذا البيهقي، كاستدؿ بأحاديث منها: ما أخرجو البخارم في صحيحو، مناقب الأنصار باب إسلبـ سعد بن أبي كقاص (َّٖٔ - ّ/ ٔٓ)، عن أبي ىريرة رضي الله عنو أنو كاف يحمل مع النبي -صلى الله عليو كسلم- إداكة لوضوئو كحاجتو. فبينما ىو يتبعو بها، فقاؿ: من ىذا .. إلى أف قاؿ في العظم كالركثة: "ىما من طعاـ الجن، كإنو أتاني كقد حن نصيبين -كنعم الجن- فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أف لا يمركا بعظم كلا بركثو إلا كجدكا عليها طعما". مما يدؿ على تكرر مجيئهم بعد ذلك. كاستدؿ أيضا بالحديث الذم أخرجو أبو نعيم في الدلائل عن عمرك بن غيلبف، عن عبد الله، كقد سبق، كفيو أف حن نصيبين أتوا بالمدينة فشهدىم عبد الله. كبالحديث المركل عن الزبير بن العواـ أنو شهد أيضا ليلة الجن بالمدينة. بنحو حديث عبد الله. ركاه الطبراني كما ذكر ذلك في المجمع (ُ/ ُِٓ)، باب ما نهى أف يستنجي بو. كقاؿ: إسناده حسن كليس فيو غير بقية. كقد صرح بالتحديث. اىػ. لكن فيو مجاىيل، كالسند ضعيف. كىو عند ابن أبي عاصم في السنة (ُ/ ُُٔ)، بنحوه. كعزاه الزيلعي في نصب الراية (ُ/ ُْٓ)، إلى أبي نعيم في الدلائل. كلم أقف عليو عنده في المطبوع . كمن أجل ىذه النصوص جعل بعضهم ليالي الجن أكثر من ليلة. كمن أحسن من ذكر ذلك الإماـ الشبلي في أكاـ المرجاف (ص ٖٓ)، باب في قراءة النبي -صلى الله عليو كسلم- القرآف على الجن. حيث ذكر أف ذىاب الرسوؿ -صلى الله عليو كسلم- إلى الجن كقع ست مرات: ُ - ىي الليلة التي قيل فيها: إنو اغتيل. أك استطير، ككانت بمكة. كلم يحضرىا ابن مسعود، كما عند مسلم كغيره. ِ - كانت بمكة بالحجوف. ّ - كانت بأعلى مكة. كقد غاب النبي -صلى الله عليو كسلم- فيها في الجباؿ. ْ - كانت ببقيع الغرقد بالمدينة. كفي ىذه الليالي الثلبث حضر ابن مسعود. ٓ - خارج المدينة حضرىا الزبير بن العواـ. ٔ - في بعض أسفاره حضرىا بلبؿ بن الحارث. اىػ. فهذا جمع حسن. كقد نقلو عن الشبلي صاحب الكوكب الدرم شرح سنن الترمذم (ُ/ ٔٓ). كأكلى الأقواؿ عندم ىو الثالث، كالرابع، كالخامس، لأف الجمع بين الأحاديث أكلى من إىماؿ البعض كإعماؿ البعض.

عدد الصفحات ٤٤

- 35 - فقد دؿ ىذا الحديث أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قد أتاه داعي الجن في إحدل الليالي، فذىب معو، كقرأ عليهم القرآف. كقراءتو - عليو السلبـ - القرآف على الجن تدؿ على أنهم مكلفوف بهذا الكتاب كما كلف بو الإنس. ك عن ابن عباس رضي الله عنهما قاؿ: (ما قرأ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم على الجن كما رآىم، انطلق رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في طائفة من أصحابو عامدين إلى سوؽ عكاظ. كقد حيل بين الشياطين كبين خبر السماء كأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا كبين خبر السماء كأرسلت علينا الشهب قالوا: ما ذاؾ إلا من شيء حدث. فاضربوا مشارؽ الأرض كمغاربها. فانظركا ما ىذا الذم حاؿ بيننا كبين خبر السماء. فانطلقوا يضربوف مشارؽ الأرض كمغاربها. فمر النفر الذين أخذكا نحو تهامة كىو بنخلة عامدين إلى سوؽ عكاظ كىو يصلي بأصحابو صلبة الفجر، فلما سمعوا القرآف استمعوا لو. كقالوا: ىذا الذم حاؿ بيننا كبين خبر السماء. فرجعوا إلى قومهم فقالوا: إًنَّا سىمًعٍنىا قػيرٍآننا عىجىبنا يػىهٍدًم إًلىى الرُّشٍدً فىآمىنَّا بًوً كىلىنٍ نيشٍرًؾى بًرىبػّْنىا أىحىدنا [الجن: ُ - ِ]فأنزؿ الله عز كجل على نبيو محمد صلى الله عليو كسلم: قيلٍ أيكحًيى إًلىيَّ أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مًنى الٍجًنّْ [الجن: ُ]ُ. فقد دؿ ىذا الحديث على استماع الجن للقرآف كتعجبهم منو. ثم انطلبقهم إلى قومهم منذرين بهذا القرآف، كلا شك أف ىذا يدؿ على تكليفهم، كإلا لما انطلقوا إلى أقوامهم محذرين من عدـ الإيماف بو، كىو ظاىر في تعلق الشريعة بهم. ّ - عن أبي ىريرة رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم. كنصرت بالرعب. كأحلت لي الغنائم. كجعلت لي الأرض طهوران كمسجدان كأرسلت إلى الخلق كافة كختم بي النبيوف)ِ. ُ أخرجو البخارم (ّٕٕ)، كمسلم (ْْٗ). ِ أخرجو مسلم (ِّٓ).

عدد الصفحات ٤٥

- 36 - قاؿ السبكي في فتاكاه (ٓ/ٕٔ-ٗٔ): كمحل الاستدلاؿ قولو: (كأرسلت إلى الخلق كافة) فإنو يشمل الجن كالإنس، كحملو على الإنس خاصة تخصيص بغير دليل، فلب يجوز... ثم يقوؿ بعد ذلك: حديث مسلم الذم استدللنا بو أصرح الأحاديث الدالة على شموؿ الرسالة للجن كالإنس ا.ىػ ىذا كقد تكررت كفادات الجن على الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، كقد ذكر الألوسي أنها ست كفادات كما تقدـ. كالأحاديث الواردة في قراءة الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ القرآف على الجن، تفيد أنهم مكلفوف بالتكاليف الشرعية، كمحاسبوف على أفعالهم، كاجتماع ىذه الركايات مع بعضها آكد في دلالتها على تكليف الجن من دلالتها على تكليفهم في حاؿ انفرادىا. عالم الجن في ضوء الكتاب كالسنة (ص: ُٕٓ كما بعدىا) بتصرؼ. كقاؿ الإماـ البخارم في صحيحو (ٔ/ّّْ-فتح): باب (ذكر الجن كثوابهم كعقابهم) لقولو{ :يا معشر الجن كالإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصوف عليكم آياتي} إلى قولو{ :عما يعملوف{ .}بخسا}نقصا. قاؿ مجاىد{ :كجعلوا بينو كبين الجنة نسبا}قاؿ كفار قريش: الملبئكة بنات الله كأمهاتهن بنات سركات الجن، قاؿ الله {كلقد علمت الجنة إنهم لمحضركف}ستحضر للحساب{ .جند محضركف}عند الحساب. حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصارم عن أبيو أنو أخبره أف أبا سعيد الخدرم رضي الله عنو قاؿ لو: "إني أراؾ تحب الغنم كالبادية فإذا كنت في غنمك كباديتك فأذنت بالصلبة فارفع صوتك بالنداء فإنو لا يسمع المؤذف جن كلا إنس كلا شيء إلا شهد لو يوـ القيامة قاؿ أبو سعيد سمعتو من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم". ا.ىػ قاؿ العيني في عمدة القارم (ُٓ/ُِٖ): أم: ىذا باب في بياف كجود الجن، كفي بياف أنهم يثابوف بالخير كيعاقبوف بالشر، كالكلبـ فيو على أنواع :

عدد الصفحات ٤٦

- 37 - الأكؿ: في كجود الجن: فقاؿ الشيخ أبو العباس بن تيمية، رحمو الله: لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في كجود الجن، كجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن كإف كجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين: كالجهمية كالمعتزلة، من ينكر ذلك، كأف كاف جمهور الطائفة كأئمتها مقرين بذلك، كىذا لأف كجود الجن قد تواترت بو أخبار الأنبياء، عليهم الصلبة كالسلبـ، تواترا معلوما بالاضطرار... كقاؿ أبو القاسم الأنصارم في (شرح الإرشاد) : كقد أنكرىم معظم المعتزلة كدؿ إنكارىم إياىم على قلة مبالاتهم كركاكة ديانتهم، فليس في إثباتهم مستحيل عقلي، كقد دلت نصوص الكتاب كالسنة على إثباتهم. كقاؿ القاضي أبو بكر الباقلبني: ككثير من القدرية يثبتوف كجود الجن قديما، كينفوف كجودىم الآف، كمنهم من يقر بوجودىم كيزعم أنهم لا يركف لرقة أجسامهم كنفوذ الشعاع فيها، كمنهم من قاؿ: إنما لا يركف لأنهم لا ألواف لهم ا.ىػ كقاؿ الإماـ ابن القيم في طريق الهجرتين (ُ/ُْْ): الطبقة الثامنة عشرة -من طبقات المكلفين-: طبقة الجن، كقد اتفق المسلموف على أف منهم المؤمن كالكافر كالبر كالفاجر. قاؿ تعالى إخباران عنهم{ :كىأىنَّا مًنَّا الصٌالًحيوفى كىمًنَّا ديكفى ذىلًكى كينَّا طىرىائًقً قًدىدان [ }الجن: ُُ]قاؿ مجاىد: يعنوف مسلمين ككافرين . كقاؿ الحسن كالسدل: أمثالكم، فمنهم قدرية كمرجئة كرافضة. كقاؿ سعيد ابن جبير: ألوانا شتى. كقاؿ ابن كيساف: شيعان كفرقان . كمعنى الكلبـ: أصنافان مختلفة كمذاىب.... كبالجملة فهذا أمر معلوـ بالاضطرار من دين الإسلبـ، كىو يستلزـ تكليف الجن بشرائع الأنبياءً ككجوب اتباعهم لهم. فأما شريعتنا فأجمع المسلموف على أف محمدان صلى الله عليو كسلم بعث إلى الجن كالإنس، كأنو يجب على الجن طاعتو، كما يجب على الإنس، كأما قبل نبينا صلى الله عليو كسلم فقولو تعالى{ :ادٍخيليوا فًى أممو قىدٍ خىلىت مًن قػىبٍلًكيمٍ مًنى الٍجًنّْ كىالإًنٍسً فًى النَّارً }يدؿ على الأمم الخالية من كفار الجن فى النار، كذلك إنما يكوف بعد إقامة الحجة عليهم بالرسالة.

عدد الصفحات ٤٧

- 38 - كقد دلت سورة الرحمن على تكليفهم بالشرائع كما كلف الإنس، كلهذا يقوؿ فى إثر كل آية{ :فىبًأىل آلاءً رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً }فدؿ ذلك على أف السورة خطاب للثقلين معان، كلهذا قرأىا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم على الجن قراءىة تبليغ كأخبر أصحابو أنهم كانوا أحسن ردان منهم، فإنهم جعلوا يقولوف كلما قرأى عليهم{ :فىبأٍل آلاءً رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً }لا نكذب بشيء من آلائك ربنا فلك الحمد ا.ىػ مسألة: كيفية تكاليف الجن. سئل شيخ الإسلبـ كما في مجموع فتاكاه ( ْ/ِّّ): عن الجاف المؤمنين ىل ىم مخاطبوف " بفركع الإسلبـ " كالصوـ كالصلبة كغير ذلك من العبادات ؟ أك ىم مخاطبوف بنفس التصديق لا غير ؟ فأجاب: لا ريب أنهم مأموركف بأعماؿ زائدة على التصديق كمنهيوف عن أعماؿ غير التكذيب فهم مأموركف بالأصوؿ كالفركع بحسبهم فإنهم ليسوا مماثلي الإنس في الحد كالحقيقة فلب يكوف ما أمركا بو كنهوا عنو مساكيا لما على الإنس في الحد لكنهم مشاركوف الإنس في جنس التكليف بالأمر كالنهي كالتحليل كالتحريم . كىذا ما لم أعلم فيو نزاعا بين المسلمين . ككذلك لم يتنازعوا أف أىل الكفر كالفسوؽ كالعصياف منهم يستحقوف لعذاب النار كما يدخلها من الآدميين ؛ لكن تنازعوا في أىل الإيماف منهم ؛ فذىب الجمهور من أصحاب مالك كالشافعي كأحمد كأبي يوسف كمحمد : إلى أنهم يدخلوف الجنة . كركم في حديث ركاه الطبراني {أنهم يكونوف في ربض الجنة . يراىم الإنس من حيث لا يركنهم }كذىب طائفة منهم أبو حنيفة - فيما نقل عنو - إلى أف المطيعين منهم يصيركف ترابا كالبهائم كيكوف ثوابهم النجاة من النار . كىل فيهم رسل أـ ليس فيهم إلا نذر ؟ على قولين : فقيل : فيهم رسل لقولو تعالى {يا معشر الجن كالإنس ألم يأتكم رسل منكم }كقيل : الرسل من الإنس ؛ كالجن فيهم النذر كىذا أشهر ؛ فإنو أخبر عنهم باتباع دين محمد صلى الله عليو كسلم كأنهم {كلوا إلى قومهم منذرين { }قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزؿ

عدد الصفحات ٤٨