المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٢ من ٣٧

- 07 - كأما أف الإقرار بوجودىم يوجب إنكار معجزات الأنبياء فغير مسلم، لأف المعجزة إنما ىي تأييد من الله لأنبيائو حتى يظهر للناس صدؽ نبوتهم، كالرسل معصوموف من تلبيس الجن كالشياطين، فلب يمكن أف يكوف حنين الجذع كتكليم الناقة للرسوؿ عليو السلبـ من قبيل ىذه التلبيسات. أما الذين ينكركف كجود الجن بحجة عدـ رؤيتهم، أمثاؿ الزنادقة كالماديين، فهؤلاء ينكركف كل ما لا يقع عليو الحس، كأنو لم يدؿ دليل عقلي على نفي كجودىم، كلا يمنع العقل من كجودىم، في الوقت الذم دؿ فيو العقل على كجود أشياء كثيرة غائبة من الحس، كىو أمر لا تحيلو الطباع كلا تنكره العقوؿ، ثم إف العقل لم يدع أنو توصل إلى معرفة جميع الأشياء، كأف ما كصل إليو علم الإنساف غيض من فيض. فثبت بهذا بطلبف شبهات منكرم الجن. موقف المنكرين لوجود الجن من النصوص الدالة على إثبات كجودىم: كفي الوقت الذم يقرر الإسلبـ كجود الجن كأنهم مخلوقات عاقلة مكلفة خلقوا من النار، يأتي المنكركف للجن من الملبحدة كالفلبسفة كغيرىم فيؤكلوف النصوص الدالة على كجود الجن كالملبئكة تأكيلبن يبعد عن مقصد القرآف كالسنة، كىو تأكيل لا يعتمد على دليل يؤيده بل ىو من تحريف الكلم عن مواضعو، تضليلبن للناس كصدا لهم عن سبيل الله، كىي تأكيلبت معلومة الفساد بالضركرة من دين الإسلبـ، كقد أدل تأكيل ىذا النفر من الناس إلى إنكار الجن بالكلية، كبهذا يتفقوف مع المنكرين في الغاية كالهدؼ. كقد تجلت ىذه النظرة عند القدامى كالمحدثين: أما عند القدامى فيقوؿ ابن تيمية في مجموع الفتاكل (ْ/ ّْٔ): كقد زعم الملبحدة كالمتفلسفة بأف الملبئكة ىم قول النفس الصالحة، كالشياطين ىم قول النفس الخبيثة، كيجعلوف سجود الملبئكة طاعة القول للعقل، كامتناع الشياطين عصياف القول الخبيثة للعقل، كنحو ذلك من المقالات التي يقولها أصحاب رسائل إخواف الصفا كأمثالهم من القرامطة الباطنية، كمن سلك سبيلهم من ضلبؿ المتكلمة

عدد الصفحات ١٧

- 08 - كالمتعبدة، كقد يوجد نحو ىذه الأقواؿ في أقواؿ المفسرين التي لا إسناد لها يعتمد عليو ا. ىػ. كيوضح ىذه النظرة التي ذكرىا ابن تيمية عن ىذه الطوائف فخر الدين الرازم في تفسيره (ُ/ ٖٕ): حيث يبين موقف الطوائف المختلفة من الجن، كقد ذكر عن ىؤلاء الفلبسفة قولهم: النفوس الناطقة البشرية المفارقة للؤبداف قد تكوف خيرة كقد تكوف شريرة، فإف كانت خيرة فهي الملبئكة الأرضية، كإف كانت شريرة فهي الشياطين الأرضية، ثم إذا حدث بدف شديد المشابهة ببدف تلك النفس المفارقة ضرب تعلق بهذا البدف الحادث، كتصير تلك النفس المفارقة، معاكنة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدف على الأعماؿ اللبئقة بها، فإف كانت النفساف من النفوس الطاىرة المشرقة الخيرة، كانت تلك المعاكنة كالمعاضدة إلهامان، كإف كانتا من النفوس الخبيثة الشريرة، كانت تلك المعاكنة كالمناصرة كسوسة. كقاؿ ابن حزـ في الفصل في الملل كالأىواء كالنحل (ُ/ َٗ): كذىب القائلوف بتناسخ الأركاح أمثاؿ أحمد بن خابط، كأبو مسلم الخراساني، كالرازم الطبيب المعركؼ كغيرىم أف الشياطين ىي أركاح الشريرين من الناس، كالملبئكة ىي أركاح الخيرين منهم ا. ىػ كذكر نحو ىذا البغدادم في كتابو الفرؽ بين الفرؽ (صِٕٗ) حيث يقوؿ: كالباطنية يتأكلوف الملبئكة على دعاتهم إلى بدعتهم، كيتأكلوف الشياطين كالأبالسة على مخالفيهم ا. ىػ كما تقدـ من تأكيل الجن كالملبئكة ىذا التأكيل الفاسد إنما سببو الانحراؼ كالزيغ عن منهج الحق، حيث ضلت ىذه الفرؽ عن الإسلبـ، كتأكلت آيات القرآف تأكيلبن باطلب يوافق أىواءىم كما انتحلوه من إنكار ىذه العوالم، فجمعوا بين إنكار الحق الثابت كتحريف النصوص.

عدد الصفحات ١٨

- 11 - كتأكيل بعض ىؤلاء الجن، كالملبئكة، بالأركاح المفارقة للؤبداف ىو من القوؿ بالتناسخ أك يشابهو، كلا شك أف مذىب التناسخ مذىب باطل كما ىو مقرر في الإسلبـ، فإف الأركاح لا تنتقل إلى أبداف أخر بعد الموت، بل تبقى في مستقرىا في دار البرزخ منعمة أك معذبة. ا.ىػ من عالم الجن في ضوء الكتاب كالسنة (صٕٗ كما بعده ) بتصرؼ. مسألة: كفر من أنكر كجود الجن. أف إنكار الجن مناقض للئيماف بالكتب المنزلة، فالإيماف بالكتب يتضمن الإقرار بها كتصديقها، كإنكار الجن ىو تكذيب كجحود لآيات الله تعالى، فهو يناقض ىذا الإقرار كالتصديق، كمن ثىمَّ فقد توعٌد الله تعالى أكلئك المنكرين لآياتو، المكذبين بها بالعذاب المهين كالخلود في نار جهنم. قاؿ سبحانو: (إًفَّ الَّذًينى كىذَّبيواٍ بًآيىاتًنىا كىاسٍتىكٍبػىريكاٍ عىنػٍهىا لاى تػيفىتَّحي لىهيمٍ أىبػٍوىابي السَّمىاء كىلاى يىدٍخيليوفى الٍجىنَّةى حىتَّى يىلًجى الٍجىمىلي فًي سىمّْ الٍخًيىاطً كىكىذىلًكى نىجٍزًم الٍميجٍرًمًينى ) [الأعراؼ:َْ] كقاؿ تعالى: (كىالَّذًينى كىفىريكا كىكىذَّبيوا بًآيىاتًنىا فىأيكٍلىئًكى لىهيمٍ عىذىابه مُّهًينه ) [الحج:ٕٓ] بل إف صفة الجحود لتلك الآيات لا تقوـ إلا في الكفار، كما قاؿ تبارؾ كتعالى: (كىمىا يىجٍحىدي بًآيىاتًنىا إًلاَّ الٍكىافًري كفى ) [العنكبوت:ْٕ] قاؿ ابن بطة في الإبانة الصغرل (صُِّ): فمن أنكر الجن فهو كافر بالله، جاحد بآياتو، مكذب بكتابو ا.ىػ كقاؿ ابن حزـ في الفصل (ٓ/ُُِ): لكن لما أخبرت الرسل الذين شهد الله عز كجل بصدقهم، مما أبدل على أيديهم من المعجزات ... بنصٌ الله عز كجل على كجود الجن في العالم، كجب ضركرة العلم بخلقهم ككجودىم، كقد جاء النص بذلك، كبأنهم أمة عاقلة مميزة متعبدة، موعودة متوعدة متناسلة يموتوف ... فمن أنكر الجن، أك تأكٌؿ فيهم تأكيلبن يخرجهم بو عن ىذا الظاىر، فهو كافر مشرؾ حلبؿ الدـ كالماؿ ا.ىػ

عدد الصفحات ١٩

- 10 - كقاؿ القرطبي في تفسيره (ُٗ/ٔ): كقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء كالفلبسفة الجن، اجتراءن على الله كافتراءن، كالقرآف كالسنة ترد عليهم ا.ىػ كقاؿ إماـ الحرمين كما في آكاـ المرجاف في أحكاـ الجاف (ص:ُٗ):"كالتمسك بالظواىر كالآحاد تكلف منا مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة كالتابعين على كجود الجن كالشياطين، كالاستعاذة بالله تعالى من شركرىم، كلا يراغم مثل ىذا الاتفاؽ متدين متشبث بمسكو من الدين ثم ساؽ عدة أحاديث، ثم قاؿ: فمن لم يرتدع بهذا كأمثالو فينبغي أف يتهم في الدين كيعترؼ بالانسلبؿ منو، على أنو ليس في إثبات الشياطين كمردة الجن ما يقدح في أصل من أصوؿ العقل كقضية من قضاياه " ا.ىػ كقاؿ الألوسي في ركح المعاني ( ِٗ/ِٖ): كنفي الجن كفر صريح كما لا يخفى ا.ىػ كقاؿ الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (ُٔ/ُُْ): دلٌت الكتب السماكية على كجود الجن حقيقة، كأجمع المسلموف عليو، بل كعقلبء النصارل، كالمجوس، كالصابئوف؛ كىذا أمر معلوـ حتى عند جاىلية العرب، كلم ينكر كجودىم إلا جهلة الأطباء. قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في كجود الجن، ككذا جمهور الكفار، لأف كجودىم تواترت بو أخبار الأنبياء، تواترا معلوما بالاضطرار، يعرفو الخاصة كالعامة؛ قاؿ: كلم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهلة الفلبسفة كنحوىم..... كقاؿ الإماـ الماكردم: الجن من العالم الناطق المميز، يتناسلوف، كيموتوف، كأشخاصهم محجوبة عن الأبصار، كإف تميزكا بأفعاؿ كآثار، إلا أف الله يخص برؤيتهم من يشاء. كإنما عرفهم الإنس من الكتب الإلهية، كما تخيلوه من آثارىم الخفية... إلى أف قاؿ: فإف أنكر قوـ خلق الجن، كلم يؤمنوا بالكتب الإلهية، قهرتهم براىين العقوؿ، كحجج القياس. كقاؿ أبو البقاء في كلياتو: كجمهور أرباب الملل، المصدقين بالأنبياء، قد اعترفوا بوجود الجن، كاعترؼ جمع عظيم من قدماء الفلبسفة. ا.ىػ.. أما حكم منكر

عدد الصفحات ٢٠

- 11 - الجن فإنهم مكذبوف للقرآف العزيز كالسنة النبوية، كمخالفوف لما أجمع عليو المسلموف، كما قاؿ تعالى{ :كىإًذٍ صىرىفػٍنىا إًلىيٍكى نػىفىران مًنى الٍجًنّْ يىسٍتىمًعيوفى الٍقيرٍآفى } [سورة الأحقاؼ آية: ِٗ]، {قيلٍ أيكحًيى إًلىيَّ أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مًنى الٍجًنّْ [ }سورة الجن آية: ُ]، ككما في خبر جن نصيبين الذين جاؤكا إلى النبي صلى الله عليو كسلم فاستمعوا قراءتو، كآمنوا بو، كصدقوه. فظهر مما تقدـ إثبات كجود الجن حقيقة، ككفر من أنكر كجودىم، كأف لهم قدرة على النفوذ من بواطن البشر؛ كأف الصرع صرعاف: صرع من الأركاح الشريرة الأرضية، كصرع من الأخلبط الرديئة، لما نص عليو كثير من محققي العلماء، رحمهم الله، كالله الموفق، كالهادم إلى سواء السبيل؛ كصلى الله على سيدنا محمد، كعلى آلو كصحبو كسلم تسليما كثيرا ا.ىػ كقاؿ العلبمة الألباني في أصل صفة الصلبة (ُ/ ُِْ): عن جابر بن سمرة قاؿ: صلينا مع رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم - صلبة مكتوبة فضم يده في الصلبة، فلما صلى قلنا: يا رسوؿ الله أحدث في الصلبة شيء؟ قاؿ: «لا إ أف الشيطاف أراد أف يمر بين يدم فخنقتو حتى كجدت برد لسانو على يدم، كأيم الله لولا ما سبقني إليو أخي سليماف لارتبط إلى سارية من سوارم المسجد حتى يطيف بو كلداف أىل المدينة». قاؿ الشيخ: إسناده صحيح على شرط مسلم. ثم علق عليو العلبمة الألباني قائلبن : كىو من الأحاديث الكثيرة التي يكفر بها طائفة القاديانية؛ فإنهم لا يؤمنوف بعالم الجن المذكور في القرآف كالسنة، كطريقتهم في رد النصوص معركفة، فإف كانت من القرآف؛ حرفوا معانيها؛ كقولو تعالى {قيلٍ أيكحًيى إًلىيَّ أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مّْنى الٍجًنّْ }قالوا: أم من الإنس! فيجعلوف لفظة " الجن " مرادفة للفظة " الإنس "؛ كػ " البشر"! فخرجوا بذلك عن اللغة كالشرع، كإف كانت من السنة؛ فإف أمكنهم تحريفها بالتأكيل الباطل؛ فعلوا، كإلا؛ فما أسهل حكمهم ببطلبنها؛ كلو أجمع أئمة الحديث كلهم كالأمة من كرائهم على صحتها؛ بل تواترىا! ىداىم الله ا.ىػ

عدد الصفحات ٢١

- 12 - كقاؿ الشيخ أيضا في نفس المصدر (ّ/ ََُٓ - ََُٔ): كمن أباطيل غلبـ أحمد القادياني المخبوؿ: زعمو أف المراد بالشيطاف الرجيم في الاستعاذة ىو ىذا الدجاؿ -يعني: الديانة [المسيحية الباطلة]-؛ قاؿ في كتابو "إعجاز المسيح" (ِٗ): كلا يفهم ىذا الرمزى إلا ذك القريحة الوقادة! ... كمن كقف على كتبو؛ يعلم أف تفسيره كلو أك جلو على ىذه الطريقة الرمزية الصوفية الغالية، التي لا تستند إلى قاعدة لغوية أك شرعية، كإنما ىي الهول أك الوحي الشيطاني! كىو في أثناء تفسيره للبستعاذة يشير إلى إنكار كجود الجن كالشياطين، كإنما الجن عنده كعند أتباعو الضالين ىم زعماء الناس؛ كما صرح لي بذلك بعض أتباعو، ككاف قد جرل بيني كبينو مناظرة شفهية في ىذا الموضع في جلسات تبلغ العشر، كاف نتيجتها أف انسحب منها مذمومان مدحوران ا.ىػ كقاؿ العلبمة العثيمين في الشرح الممتع (ُْ/ِْٕ): أك جحد الجن، فهو ػ أيضان ػ كافر؛ لأنو مكذب للقرآف، فأما من جحد دخوؿ الجني في الإنس فهو ضاؿ، كليس بكافر فهو ضاؿ؛ لأنو قاؿ قولان ينكره الواقع، كينكره الثابت بالأخبار عن النبي ػ عليو الصلبة كالسلبـ ػ، كعن غيره ا.ىػ كسئل العلبمة الفوزاف كما في المنتقى من فتاكل الفوزاف: في عصرنا الحاضر كثػيرى حديث الناس عن تلبُّس الجنّْ بالإنس، كدخولهم فيهم، كمن الناس من ينكر ذلك، بل إفٌ البعض ينكر الجنَّ إطلبقنا؛ فهل لهذا تأثير على عقيدة المسلم ؟ كىل كرد ما يلزـ بالإيماف بالجنّْ ؟ ثم ما الفرؽ بينهم كبين الملبئكة ؟ فأجاب: إنكار كجود الجنّْ كفر كردَّةه عن الإسلبـ؛ لأنو إنكاره لما تواتر في الكتاب كالسنة من الأخبار عن كجودىم؛ فالإيماف بوجودىم من الإيماف بالغيب؛ لأننا لا نراىم، كإنما نعتمد في إثبات كجودىم على الخبر الصَّادؽ؛ قاؿ تعالى في إبليس كجنوده { :إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ [ }الأعراؼ : ِٕ ] .

عدد الصفحات ٢٢

- 13 - أمَّا إنكار دخولهم في الإنس؛ فلب يقتضي الكفر، لكنو خطأ، كتكذيب لما ثبت في الأدلَّة الشرعيَّة كالواقع المتكرّْر كجوده، لكن لًخفاء ىذه المسألة لا ييكفَّر المخالف فيها، كلكن يخطَّأ؛ لأنو لا يعتمد في إنكار ذلك على دليل، كإنما يعتمد على عقلو كإدراكو، كالعقل لا يػيتَّخذ مقياسنا في الأمور الغيبيَّة، ككذلك لا يكوف العقل مقدَّمنا على أدلَّة الشرع؛ إلا عند أىل الضلبؿ . كالفرؽ بين الجنّْ كالملبئكة من كجوه : الوجو الأكؿ : من كجو أصل الخًلقة؛ فالجنُّ خيلًقوا من نار السَّموـ، كالملبئكة خيلًقوا من نور . الوجو الثاني : أف الملبئكة عباده مطيعوف لله، مقرَّبوف، مكرىموف؛ كما قاؿ تعالى { : بىلٍ عًبىاده مُّكٍرىميوفى، لا يىسٍبًقيونىوي بًالٍقىوٍؿً كىىيم بًأىمٍرًهً يػىعٍمىليوفى [ }الأنبياء : ِٔ، ِٕ ] . ، كقاؿ تعالى { :لا يػىعٍصيوفى اللَّوى مىا أىمىرىىيمٍ كىيػىفٍعىليوفى مىا يػيؤٍمىريكفى [ }التحريم : ٔ ] . .أما الجنُّ؛ فمنهم المؤمن كمنهم الكافر؛ كما قاؿ تعالى إخبارنا عنهم { :كىأىنَّا مًنَّا الٍميسٍلًميوفى كىمًنَّا الٍقىاسًطيوفى [ }الجن : ُْ ] .، كمنهم المطيع كمنهم العاصي؛ قاؿ تعالى { :كىأىنَّا مًنَّا الصَّالًحيوفى كىمًنَّا ديكفى ذىلًكى [ } . . .الجن : ُُ ] .إلى غير ذلك من الآيات ا.ىػ كقاؿ العلبمة الفوزاف أيضا في إعانة المستفيد (ُ/ِٓ): كمن جحد كجود الجن فهو كافر؛ لأنو ميكىذّْبه لله كرسولو كإجماع الأمة على كجود الجن، كىؤلاء الذين أنكركا كجودىم على أم شيء يعتمدكف؟، ما يعتمدكف على شيء إلاَّ لأنهم لا يركنهم، كىل كل موجود لابد أف تراه؟ ىناؾ أشياء كثيرة ما تراىا كىي موجودة، مثلبن : الركح التي فيك، ىل تراىا؟، ىل الركح التي تحركك؛ تمشي بها كتقعد ىل تراىا، كالعقل موجود كمع ىذا لا تراه.

عدد الصفحات ٢٣

- 14 - الحاصل؛ أنو ما كل شيء موجود لابد أننا نراه، ىناؾ أشياء كثيرة ككثيرة ككثيرة لا نراىا، كربما تكوف تعيش معنا، كلله الحًكمة سبحانو كتعالى، كمن ذلك {الٍجًن }كىم عالم عظيم، إلاَّ أننا لا نراىم، كىم مكلٌفوف مثل الإنس ا.ىػ كقاؿ الشيخ صالح آؿ الشيخ في شرح الطحاكية (ُ/ِّْ): من الإيماف بالكتب الإيماف بالقرآف كالقرآف فيو الخىبػىرٍ عن الغيب كمنو الخبر عن الجن، فالجن أنزؿ الله - عز كجل - فيهم آيات كثيرة {قيلٍ أيكحًيى إًلىيَّ أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مًنٍ الٍجًنّْ فػىقىاليوا إًنَّا سىمًعٍنىا قػيرٍآننا عىجىبنا * يػىهٍدًم إًلىى الرُّشٍدً فىآمىنَّا بًوً [}الجن:ُ-ِ]، كقاؿ - عز كجل - في آية الأحقاؼ{كىإًذٍ صىرىفػٍنىا إًلىيٍكى نػىفىرنا مًنٍ الٍجًنّْ يىسٍتىمًعيوفى الٍقيرٍآفى فػىلىمَّا حىضىريكهي قىاليوا أىنٍصًتيوا فػىلىمَّا قيضًيى كىلَّوٍا إًلىى قػىوٍمًهًمٍ مينٍذًرًينى [}الأحقاؼ:ِٗ]، كقاؿ - عز كجل - {بىلٍ كىانيوا يػىعٍبيديكفى الٍجًنَّ أىكٍثػىريىيمٍ بًهًمٍ ميؤٍمًنيوفى [}سيإ:ُْ]، كقاؿ سبحانو {كىجىعىليوا بػىيػٍنىوي كىبػىيٍنى الٍجًنَّةً نىسىبنا كىلىقىدٍ عىلًمىتٍ الٍجًنَّةي إًنػَّهيمٍ لىميحٍضىريكفى [}الصافات:ُٖٓ]، كغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر الجن، {قىاؿى عًفٍريته مًنٍ الٍجًنّْ أىنىا آتًيكى بًوً قػىبٍلى أىفٍ تػىقيوـى مًنٍ مىقىامًكى [}النمل:ّٗ]، فالإيماف بالجن كاجب؛ الإيماف بوجودىم كبما أخبر الله - عز كجل - عنهم من صفتهم في كتابو، كبما صحٌ في حديث النبي صلى الله عليو كسلم، فمن أنكر كجود الجن كفر لأنو كذَّبى القرآف، فػىيػيعىرٌٍَّّّؼ -إذا كاف مثلو يجهل- يػيعىرَّؼٍ بما جاء في القرآف من الآيات، فإذا كذب بوجود الجن مع ذكرىم في القرآف فإف تكذيبو يعود إلى إنكار كجحد القرآف فيكوف كافران بذلك. مسألة: ماىية الجن. سئل شيخ الإسلبـ ابن تيمية كما في مجموع الفتاكل ( ْ/ِِّ): عن قائل يقوؿ : إف لم يتبين لي حقيقة ماىية الجن ككنو صفاتهم ؛ كإلا فلب أتبع العلماء في شيء . فأجاب: أما كونو لم يتبين لو كيفية الجن كماىياتهم ؛ فهذا ليس فيو إلا إخباره بعدـ علمو لم ينكر كجودىم ؛ إذ كجودىم ثابت بطرؽ كثيرة غير دلالة الكتاب كالسنة فإف من الناس من رآىم كفيهم من رأل من رآىم كثبت ذلك عنده بالخبر كاليقين . كمن

عدد الصفحات ٢٤

- 15 - الناس من كلمهم ككلموه كمن الناس من يأمرىم كينهاىم كيتصرؼ فيهم : كىذا يكوف للصالحين كغير الصالحين كلو ذكرت ما جرل لي كلأصحابي معهم : لطاؿ الخطاب . ككذلك ما جرل لغيرنا ؛ لكن الاعتماد على الأجوبة العلمية يكوف على ما يشترؾ الناس في علمو لا يكوف بما يختص بعلمو المجيب إلا أف يكوف الجواب لمن يصدقو فيما يخبر بو ا.ىػ كقاؿ الحافظ في الفتح (ٔ/ّْْ): كاختلف في صفتهم فقاؿ القاضي أبو بكر الباقلبني قاؿ بعض المعتزلة: الجن أجساد رقيقة بسيطة، قاؿ: كىذا عندنا غير ممتنع إف ثبت بو سمع. كقاؿ أبو يعلى بن الفراء: الجن أجساـ مؤلفة كأشخاص ممثلة، يجوز أف تكوف رقيقة كأف تكوف كثيفة خلبفا للمعتزلة في دعواىم أنها رقيقة، كأف امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها. كىو مردكد، فإف الرقة ليس بمانعة عن الرؤية. كيجوز أف يخفى عن رؤيتنا بعض الأجساـ الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها. كركل البيهقي في "مناقب الشافعي" بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقوؿ: من زعم أنو يرل الجن أبطلنا شهادتو، إلا أف يكوف نبيا. انتهى. كىذا محموؿ على من يدعي رؤيتهم على صورىم التي خلقوا عليها، كأما من ادعى أنو يرم شيئا منهم بعد أف يتطور على صور شتى من الحيواف فلب يقدح فيو، كقد تواردت الأخبار بتطورىم في الصور، كاختلف أىل الكلبـ في ذلك فقيل: ىو تخييل فقط كلا ينتقل أحد عن صورتو الأصلية، كقيل بل ينتقلوف لكن لا باقتدارىم على ذلك بل بضرب من الفعل إذا فعلو انتقل كالسحر كىذا قد يرجع إلى الأكؿ، كفيو أثر عن عمر أخرجو ابن أبي شيبة بإسناد صحيح "أف الغيلبف ذكركا عند عمر فقاؿ: إف أحدا لا يستطيع أف يتحوؿ عن صورتو التي خلفو الله عليها، كلكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا" كإذا ثبت كجودىم فقد اختلف في أصلهم فقيل: إف أصلهم من كلد إبليس، فمن كاف منهم كافرا سمي شيطانا، كقيل: إف الشياطين خاصة أكلاد إبليس كمن عداىم ليسوا من كلده، كحديث ابن عباس الآتي في تفسير سورة الجن يقوم أنهم

عدد الصفحات ٢٥

- 16 - نوع كاحد من أصل كاحد، كاختلف صنفو فمن كاف كافرا سمي شيطانا كإلا قيل لو جني ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (صّٕٓ): ىل الجن أركاح أـ أجساد؟ فأجب: الذم يظهر أنٌهم أركاح كأجساد، إلا أنٌهم قادركف على التشكل كالدخوؿ من أم مكاف كالنبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم يأمرنا بغلق الأبواب كيقوؿ: ((إف الشٌيطاف لا يفتح غلقنا)). كيأمرنا بتغطية الآنية كأف نذكر اسم الله عليها، كىكذا إذا دخل إلى منٍزلو كقاؿ: بسم الله. قاؿ الشيطاف: لا مبيت، كإذا أكل كقاؿ: بسم الله. قاؿ الشيطاف: لا مبيت كلا عشاء ا.ىػ (باب الجن مكلفوف) خلق الله الجن للغاية نفسها التي خلق الإنس من أجلها، قاؿ تعالى ( كما خلقت الجنَّ كالإنس إلاَّ ليعبدكف [ )الذاريات : ٔٓ ] لذا فقد انعقد الإجماع من أىل الحق على تكليف الجن في الجملة. لقد نصت كثير من الآيات القرآنية كالأحاديث النبوية على أف الجن مكلفوف بالتكاليف الشرعية، كأنهم مأموركف بفعل الطاعات كالقياـ بالعبادات، كأنهم منهيوف عن ارتكاب المعاصي كالمحرمات، كأنهم مختاركف لهذا الأمر كالنهي، كىذا ما عليو جمهور أىل الإسلبـ. كىم بهذا كالبشر الذين كلفهم الله بالتكاليف الشرعية أمران كنهيان . كذىب قوـ –ممن لا يعتد بخلبفهم- إلى أف الجن مضطركف، أم أنهم غير قادرين على فعل الطاعات أك ارتكاب المنهيات، كعلى ىذا الأساس فهم غير مكلفين، كىذا

عدد الصفحات ٢٦

- 17 - يقتضي عدـ الجزاء بالثواب على فعل الطاعات، كعدـ الجزاء بالعقاب على ارتكاب المنهيات. كقد نقل القاضي عبد الجبار الهمداني ىذا القوؿ عن زرقاف الذم حكاه عن بعض الحشوية على ما ذكره ابن حجر العسقلبني في فتح البارمُ. كالصواب الذم لا ريب فيو أف الجن مكلفوف أمران كنهيان، مختاركف لهذا التكليف. قاؿ الإماـ البخارم في صحيحو (ٖ/ّٕٗ-فتح-):باب {قل ادعوا الذين زعمتم من دكنو فلب يملكوف كشف الضر عنكم كلا تحويلب} حدثني عمرك بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفياف حدثني سليماف عن إبراىيم عن أبي معمر عن عبد الله {إلى ربهم الوسيلة}قاؿ كاف ناس من الإنس يعبدكف ناسا من الجن فأسلم الجن كتمسك ىؤلاء بدينهم زاد الأشجعي عن سفياف عن الأعمش {قل ادعوا الذين زعمتم} ا.ىػ ك قاؿ ابن القيم طريق الهجرتين (صُْٖ): الصواب الذم عليو جمهور أىل الإسلبـ أنهم مأموركف منهيوف، مكلفوف بالشريعة الإسلبمية، كأدلة القرآف كالسنة على ذلك أكثر من أف تحصر، كإضافة القوؿ إلى المعتزلة بتكليفهم، بمنزلة أف يقاؿ: ذىب المعتزلة إلى القوؿ بمعاد الأبداف، كنحو ذلك مما ىو من أقواؿ سائر أىل الإسلبـ ا.ىػ كقاؿ القرطبي في تفسيره (ُٕ/ُٗٔ): إف سورة الرحمن ، كالأحقاؼ، كقل أكحي دليل على أف الجن مخاطبوف مكلفوف، مأموركف منهيوف، معاقبوف كالإنس سواء بسواء، مؤمنهم كمؤمنهم، ككافرىم ككافرىم، لا فرؽ بيننا كبينهم في شيء من ذلك ا.ىػ كقاؿ الفخر الرازم في تفسيره (ِٖ/ُّّ): كأطبق المحققوف على أف الجن مكلفوف ا.ىػ ُ فتح البارم (ٔ/ّْْ) كثاؿ الشبلي في آكاـ المرجاف (ص ّْ):فصل قاؿ القاضي عبد الجبار لا نعلم خلبفا بين أىل النظر في الجن مكلفوف كقد حكى زرقاف كغساف فيما ذكراه من المقالات عن الحشوية أنهم مضطركف إلى أفعالهم كأنهم ليسوا مكلفين.

عدد الصفحات ٢٧

- 18 - كنقل مثل ىذا القوؿ ابن حجر العسقلبني في الفتح (ٔ/ّْْ): عن القاضي عبد الجبار الهمداني، كرجح القاضي عبد الجبار قوؿ الجماعة بعد أف ذكر عن بعض الحشوية قولهم: بأف الجن مضطركف إلى أفعالهم كليسوا مكلفين، ثم قاؿ: (كالدليل للجماعة ما في القرآف من ذـ الشياطين كالتحرز من شرىم، كما أعد لهم من العذاب، كىذه الخصاؿ لا تكوف إلا لمن خالف الأمر كارتكب النهي، مع تمكنو من أف لا يفعل، كالآيات كالأخبار الدالة على تكليفهم كثيرة جدان 1. أكالأدلة من القرآف على تكليف الجن. كردت آيات كثيرة تدؿ على تكليف الجن، كىي على أنواع مختلفة منها: ُ - ما جاء من التصريح في الحكمة من خلق الجن كالإنس. كذلك في قولو تعالى: (كىمىا خىلىقٍتي الٍجًنَّ كىالإًنسى إًلا لًيػىعٍبيديكفً مىا أيرًيدي مًنػٍهيم مّْن رّْزٍؽو كىمىا أيرًيدي أىف ييطٍعًميوفً ) [الذاريات: ٔٓ - ٕٓ]فالآية صريحة في أف الله قد خلق الجن كالإنس للعبادة، كعلى ىذا كردت أقواؿ العلماء: قاؿ ابن عباس: (إًلا لًيػىعٍبيديكفً ) أم: إلا ليقركا بعبادتي، طوعان أك كرىان )، كىذا اختيار ابن جرير الطبرم كما في تفسيره (ِٕ/ٖ). ُ قاؿ ابن عبد البر في التمهيد (ُُ/ُُٕ): "كىم عند الجماعة مكلفوف مخاطبوف لقولو تعالى يا معشر الجن كالإنس كقولو تعالى فبأم آلاء ربكما تكذباف كقولو سنفرغ لكم أيها الثقلبف كقولو لم يطمثهن إنس قبلهم كلا جاف كلا يختلفوف أف محمدا - صلى الله عليو كسلم - رسوؿ إلى الإنس كالجن نذير كبشير ىذا مما فضل بو على الأنبياء أنو بعث إلى الخلق كافة الجن كالإنس كغيره لم يرسل إلا بلساف قومو - صلى الله عليو كسلم - كدليل ذلك ما نطق بو القرآف من دعائهم إلى الإيماف بقولو في مواضع من كتابو يا معشر الجن كالإنس." ا.ىػ كقاؿ ابن مفلح في الفركع ( ُ/ّٓٔ): "الجنٌ مكلفوف في الجملة إجماعان يدخل كافرىم النار إجماعان، كيدخل مؤمنهم الجنة كفاقان لمالك كالشافعي رضي الله عنهما، لا أنهم يصيركف ترابان كالبهائم، كأف ثواب مؤمنهم النجاة من النار خلبفان لأبي حنيفة كالليث بن سعد كمن كافقهما. قاؿ: كظاىر الأكؿ يعني قوؿ الإماـ أحمد كمالك كالشافعي رضي الله عنهم أنهم في الجنة كغيرىم بقدر ثوابهم، خلبفان لمن قاؿ: لا يأكلوف، كلا يشربوف فيها، كمجاىد، أك أنهم في ربض؛ أم حوؿ الجنة، كعمر بن عبد العزيز" .

عدد الصفحات ٢٨

- 21 - ككرد عن علي بن أبي طالب، كابن جريج، كالربيع بن أنس أف معنى قولو تعالى: (إًلا لًيػىعٍبيديكفً ) أم إلا لآمرىم بالعبادة، كىو اختيار الزجاج ُ. ِ - ما كرد عن صرؼ الجن إلى الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، كاستماعهم للقرآف منو. أ- قاؿ تعالى: (كىإًذٍ صىرىفػٍنىا إًلىيٍكى نػىفىرنا مّْنى الٍجًنّْ يىسٍتىمًعيوفى الٍقيرٍآفى فػىلىمَّا حىضىريكهي قىاليوا أىنصًتيوا فػىلىمَّا قيضًيى كىلَّوٍا إًلىى قػىوٍمًهًم مُّنذًرًينى قىاليوا يىا قػىوٍمىنىا إًنَّا سىمًعٍنىا كًتىابنا أينزًؿى مًن بػىعٍدً ميوسىى ميصىدّْقنا لّْمىا بػىيٍنى يىدىيٍوً يػىهٍدًم إًلىى الٍحىقّْ كىإًلىى طىرًيقو مُّسٍتىقًيمو يىا قػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىآمًنيوا بًوً يػىغٍفًرٍ لىكيم مّْن ذينيوبًكيمٍ كىييجًرٍكيم مّْنٍ عىذىابو أىلًيمو ) [الأحقاؼ: ِٗ - ُّ] فقد أخبر القرآف الكريم أف الله قد صرؼ الجن إلى الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ لاستماع القرآف منو، كسواء كاف حضورىم إلى مكة - حيث كاف الرسوؿ عليو السلبـ يقرأ القرآف، بعد منعهم من استراؽ أخبار السماء - أك كاف حضورىم بتوفيق من الله ىداية لهم، على ما ذكره الإماـ الماكردم في أعلبـ النبوة (ص: ُّْ) فإف في ذلك دلالة على استماعهم للقرآف منو عليو السلبـ، كانصاتهم لسماعو. قاؿ الإماـ ابن القيم في طريق الهجرتين (ص: ُِْ): كقولو تعالى: كىإًذٍ صىرىفػٍنىا إًلىيٍكى نػىفىرنا مّْنى الٍجًنّْ يىسٍتىمًعيوفى الٍقيرٍآفى [الأحقاؼ: ِٗ]الآية، تدؿ على تكليف الجن من عدة كجوه: أحدىا: أف الله تعالى صرفهم إلى رسولو يستمعوف القرآف ليؤمنوا بو، كيأتمركا بأكامره كينتهوا عن نواىيو. الثاني: أنهم أخبركا أنهم سمعوا القرآف كعقلوه كفهموه، كأنو يهدم إلى الحق، كىذا القوؿ منهم يدؿ على أنهم عالموف بموسى كبالكتاب المنزؿ عليو، كأف القرآف ُ تفسير القرطبي (ُٕ/ ٓٓ)، ك فتح القدير (ٓ/ ِٗ).

عدد الصفحات ٢٩

- 20 - مصدؽ لو، كأنو ىاد إلى صراط مستقيم، كىذا يدؿ على تمكنهم من العلم الذم تقوـ بو الحجة، كىم قادركف على امتثاؿ ما فيو، كالتكليف إنما يستلزـ العلم كالقدرة. الثالث: أنهم قالوا لقومهم: يىا قػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىآمًنيوا بًوً [الأحقاؼ: َّ] كالآية صريحة في أنهم مكلفوف، مأموركف بإجابة الرسوؿ، كىو تصديقو فيما أخبر كطاعتو فيما أمر اىػ. كقاؿ الألوسي في ركح المعاني ( ِٔ/ِّ): في قولو تعالى: يىا قػىوٍمىنىا أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً كىآمًنيوا بًوً : كىذا كنحوه يدؿ على أف الجن مكلفوف ا.ىػ كقاؿ ابن كثير في تفسيره: كفي ىذا دلالة على أنو تعالى أرسل محمدان صلى الله عليو كسلم إلى الثقلين: الجن كالإنس، حيث دعاىم إلى الله تعالى كقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين، كتكليفهم، ككعدىم، ككعيدىم، كىي سورة الرحمن، كلهذا قاؿ: أىجًيبيوا دىاعًيى اللَّوً ا.ىػ ب- قولو تعالى في سورة الجن: (قيلٍ أيكحًيى إًلىيَّ أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مّْنى الٍجًنّْ فػىقىاليوا إًنَّا سىمًعٍنىا قػيرٍآننا عىجىبنا يػىهٍدًم إًلىى الرُّشٍدً فىآمىنَّا بًوً كىلىن نُّشٍرًؾى بًرىبػّْنىا أىحىدنا كىأىنَّوي تػىعىالىى جىدُّ رىبػّْنىا مىا اتَّخىذى صىاحًبىةن كىلا كىلىدنا - إلى قولو -: كىأىمَّا الٍقىاسًطيوفى فىكىانيوا لًجىهىنَّمى حىطىبنا) [الجن: ُ - ُٓ] كقد جاءت ىذه الآيات إخباران للرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ باستماع نفر من الجن إليو كىو يقرأ القرآف بأصحابو، كذلك بعد أف منع الجن من استراؽ أخبار السماء، فعرفوا أف ىذا المنع ما حصل إلا لشيء قد حدث في الأرض، فجابوا الأرض، فكاف النفر الذين أخذكا نحو تهامة في بلبد الحجاز قد مركا على الرسوؿ عليو السلبـ كىو يصلي بأصحابو صلبة الفجر، فلما سمعوا القرآف استمعوا لو كقالوا: ىذا الذم حاؿ بيننا كبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم منذرين، فأنزؿ الله تعالى إلى نبيو: قيلٍ أيكحًيى

عدد الصفحات ٣٠

- 21 - إًلىي أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مّْنى الٍجًنّْ [الجن: ُ]الآيةُ كلم يكن يعلم باستماعهم إليو على الراجح من الركايات في ذلك، كظاىر القرآف يدؿ عليو. كقد دلت ىذه الآيات على إيمانهم بالقرآف كأخذىم عهدان على أنفسهم أف لا يشركوا بالله، كذلك في قولو تعالى عنهم: (إًنَّا سىمًعٍنىا قػيرٍآننا عىجىبنا يػىهٍدًم إًلىى الرُّشٍدً فىآمىنَّا بًوً كىلىن نُّشٍرًؾى بًرىبػّْنىا أىحىدنا) [الجن: ُ - ِ]، كقولو عنهم: (كىأىنَّا لىمَّا سىمًعٍنىا الٍهيدىل آمىنَّا بًوً ) [الجن:ُِ]ففي إيمانهم بالقرآف، ككصفهم لو بأنو يهدم إلى الرشد، كعدـ إشراكهم بالله، دلالة على أنهم مكلفوف، ككذلك مسارعتهم لاستماعو، كذلك في قولو تعالى: (كىأىنَّوي لىمَّا قىاـى عىبٍدي اللَّوً يىدٍعيوهي كىاديكا يىكيونيوفى عىلىيٍوً لًبىدنا) [الجن:ُٗ]أم: لما قاـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يدعو ربو كيقرأ القرآف اجتمع الجن عليو متلبدين متراكمين، حرصان على ما جاء بو من الهدل. فقد كانوا فرحين حريصين متأملين عند سماعهم للقرآف، كفي ىذا دلالة على كماؿ عقولهم، كىو يقتضي التكليف، كقد كردت آيات كثيرة تخاطب العقل كقولو تعالى: (أىفىلبى تػىعٍقًليوفى )، كقولو: (أىفىلبى تىذىكَّريكفى ) ، كقولو: (فىاعٍتىبًريكا يىا أيكلًي الأىبٍصىارً ) [الحشر: ِ]كفي ىذا دلالة على توجو الخطاب للعاقل، كقد تقدـ أف الجن مخلوقات عاقلة مريدة مختارة، عندىا القدرة على التمييز بين الحق كالباطل. ّ - ما يتضمن التصريح بإرساؿ رسل إليهم: قاؿ تعالى: (يىا مىعٍشىرى الٍجًنّْ كىالإًنسً أىلىمٍ يىأٍتًكيمٍ ريسيله مّْنكيمٍ يػىقيصُّوفى عىلىيٍكيمٍ آيىاتًي كىيينذًريكنىكيمٍ لًقىاء يػىوٍمًكيمٍ ىىذىا) [الأنعاـ: َُّ] ففي ىذه الآية خطاب للجن كالإنس يوـ القيامة، كىذا الخطاب فيو تقرير من الله في أنو قد بعث رسلبن إلى الجن كالإنس حيث يسألهم كىو أعلم: ىل بلغتهم الرسل رسالاتو؟، كبذلك يزكؿ العذر كتنقطع الحجة لأم كاحد من الجن كالإنس، إذ بعث الله رسلبن يوضحوف الطريق كيأمركف بعبادة الله، كينهوف عن معصيتو، كلا شك أف أمر ُ أخرجو البخارم (ّٕٕ). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

عدد الصفحات ٣١

- 22 - الرسل كنهيهم للجن كالإنس ىو محض التكليف، قاؿ ابن القيم: (كىذه الآية تدؿ على أف الجن كانوا متعبدين بشرائع الرسل قبل محمد صلى الله عليو كسلم، لكن دعوة أكلئك الرسل كانت مقصورة على بعض الإنس كالجن، أما رسالة نبينا عليو الصلبة كالسلبـ فهي عامة لجميع الجن كالإنسُ. ْ - ما يتضمن خطاب الجن كالإنس معان : كذلك في سورة الرحمن في قولو تعالى بعد الحديث عن نعمو على عباده: فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً [الرحمن : ُّ]، حيث كرد ىذا الخطاب في كاحد كثلبثين موضعان من سورة الرحمن، كفيو خطاب للجن كالإنس معان، كفي ىذه المواضع امتناف من الله على عباده بهذه النعم التي لا يجحدىا إلا كافر. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنو قاؿ: (خرج رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقرأ سورة الرحمن من أكلها إلى آخرىا فسكتوا فقاؿ: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردكدان منكم، كلما أتيت على قولو: فىبًأىمّْ آلاء رىبّْكيمىا تيكىذّْبىافً قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد)ِ، قاؿ ابن القيم في طريق الهجرتين ُ طريق الهجرتين كباب السعادتين (ص: ُِْ) بتصرؼ. ِ أخرجو الترمذل (ٓ/ّٗٗ ، رقم ُِّٗ)، كالحاكم (ِ/ُٓٓ ، رقم ّٕٔٔ) كالبيهقى فى شعب الإيماف (ِ/ْٖٗ ، رقم ِّْٗ)، كأبو الشيخ فى العظمة (ٓ/ُٔٔٔ ، رقم َُُِٔٔ)، كالحكيم في نوادر الأصوؿ (ِ/ِٕٕ)، كالإسماعيلي في معجمو ( ج ُ/ ؽَُ/ُ - ِ)، كأبو نعيم في أخبار أصبهاف ( ُ/ ُُٖ) من حديث جابر رضي الله عنو، كللحديث شاىد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجو البزاز (ّ/ رقم ِِٗٔ) ، كابن جرير في تفسيره (ِٕ/ِٕ)، كالخطيب في التاريخ (ْ/ َُّ) كالحديث ضعفو الترمذم، كابن عدم في الكامل (ّ/ُِٗ)، كالعقيلي في الضعفاء (ِ/ّّٓ)، كالذىبي في الميزاف (ِ/ٖٓ)، كضعفو أيضا الحويني في النافلة (َُٔ)، كقاؿ العلبمة الوادعي في أحاديث معلة ظاىرىا الصحة (رقم ٕٓ): الحديث ذكره الحافظ الذىبي في "الميزاف" في ترجمة زىير بن محمد التميمي من مناكيره ثم قاؿ الإماـ الذىبي رحمو الله :تفرد بو ىشاـ بن عمار عن الوليد قاؿ ابن عدم :سرقو جماعة فحدثوا بو عن الوليد منهم سليماف بن أحمد الواسطي كعلي بن جميل الرقي كعمرك بن مالك البصرم كبركة بن محمد الحلبي .اىػ كذكر الذىبي قبل ىذا في ترجمة زىير بن محمد :قاؿ الترمذم في "العلل" : سألت البخارم عن حديث زىير ىذا فقاؿ : أنا أتقي ىذا الشيخ كأف حديثو موضوع ، كليس ىذا عندم زىير بن محمد. قاؿ ككاف أحمد بن حنبل يضعف ىذا الشيخ كيقوؿ : ينبغي أف يكوف

عدد الصفحات ٣٢