المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٢٩ من ٣٧

- 341 - كقت نهي ثم أخبر صلى الله عليو كسلم أف الشيطاف ينفر من البيت الذم تقرأ فيو سورة البقرة يعني إذا قرأت في بيتك سورة البقرة فإف الشيطاف يفر منها كلا يقرب البيت كالسبب أف في سورة البقرة (آية الكرسي) كيدؿ لهذا ما بعد الحديث الذم ذكره المؤلف حديث أبي بن كعب رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم سألو أم آية في كتاب الله أعظم قاؿ آية الكرسي فضرب النبي صلى الله عليو كسلم على صدره كقاؿ ليهنك العلم يا أبا المنذر يعني ىنأه حيث علم أف أعظم آية في كتاب الله (آية الكرسي) لأف ىذه الآية مشتملة على عشر صفات من صفات الله عز كجل .... ا.ىػ مسألة: ىل قراءة سورة البقرة من المسجل يطرد الشيطاف من المنزؿ؟ سئل العلبمة العثيمين كما في أسئلة الباب المفتوح (السؤاؿ رقم ٖٔٗ): ىناؾ حديث عن النبي صلى الله عليو كسلم أف الإنساف لو قرأ سورة "البقرة" لا يدخل الشيطاف في بيتو، لكن لو كانت السورة مسجلة على شريط ىل يحصل نفس الأمر؟ فأجاب: لا، لا ، صوت الشريط ليس بشيء، لا يفيد ؛ لأنو لا يقاؿ " قرأ القرآف "، يقاؿ : "استمع إلى صوت قارئ سابق"، كلهذا لو سجلنا أذاف مؤذف فإذا جاء الوقت جعلناه في "الميكرفوف" كتركناه يؤذف ىل يجزئ ؟ لا يجزئ ، كلو سجلنا خطبة مثيرة ، فلما جاء يوـ الجمعة كضعنا ىذا المسجل كفيو الشريط أماـ " الميكرفوف " فقاؿ المسجل " السلبـ عليكم كرحمة الله كبركاتو " ثم أذف المؤذف، ثم قاـ فخطب ، ىل تجزئ ؟ لا تجزئ ، لماذا ؟ لأف ىذا تسجيل صوت ماض، كما لو أنك كتبتو في كرقة أك كضعت مصحفا في البيت، ىل يجزئ عن القراءة ؟ لا يجزئ ا.ىػ لكن إف لم يكن في أىل البيت من يستطيع أف يقرأ سورة البقرة، كلم يكن ىناؾ من يقرؤىا لهم في البيت، كاستخدموا المسجل في قراءتها، فالأظهر، إف شاء الله، أنو يحصل لهم ىذه الفضيلة في البيت: فرار الشيطاف منو؛ لاسيما إف كاف من أىل البيت من يستمع القراءة من المسجل كالله أعلم، فقد سئل العلبـ ابن باز كما في

عدد الصفحات ٤٤٩

- 340 - مجموع فتاك اه (ِْ/ُّْ): يقوؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، فيما ركاه الإماـ مسلم في صحيحو : (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إف الشيطاف ينفر من البيت الذم تقرأ فيو سورة البقرة) . كسؤالي : ىل يكفي أف يأتي الإنساف بالمسجل، كيضع فيو شريطا مسجلب عليو سورة البقرة، كيقوـ بتشغيلو حتى يقرأ كامل السورة ؟ أك لا بد أف يقرأ الإنساف بنفسو أك من ينوب عنو السورة ؟ فأجاب: الحمد لله الأظهر- كالله أعلم- أنو يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أك من صاحب البيت ما ذكره النبي صلى الله عليو كسلم من فرار الشيطاف من ذلك البيت، كلكن لا يلزـ من فراره أف لا يعود بعد انتهاء القراءة، كما أنو يفر من سماع الأذاف كالإقامة ثم يعود حتى يخطر بين المرء كقلبو، كيقوؿ لو: اذكر كذا، كاذكر كذا . . كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليو كسلم، فالمشركع للمؤمن أف يتعوذ بالله من الشيطاف دكما، كأف يحذر من مكائده ككساكسو كما يدعو إليو من الإثم، كالله كلي التوفيق " انتهى . مسألة: ىل قراءة القرآف على الماء كالنفث فيو كرش المنزؿ بو مشركع لإخراج الجن من البيت؟ سئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ّ/َُْٗ): ىل قراءة القرآف كالنفث في الماء كرش بو المنزؿ الذم تسكنو الجن فيو بأس؟ فأجاب: لا يوجد في السنة شيء من ذلك، كإنما السنة أف المسلم يقرأ القرآف في بيتو كبخاصة سورة البقرة فإف الشيطاف لا يقرب بيتنا تيقرأ فيو سورة البقرة، ىذا ىو العلبج بديل ذاؾ الذم سألت عنو. مسألة: سئلت اللجنة الدائمة (ُٗ/ ّٕٓ) عن: حكم جماع الزكجة أثناء سماع القرآف المرتل من المذياع؟ كالشبو التي تدكر في نفسي كأنا في ىذا الحاؿ ىو طرد الشيطاف اللعين من المنزؿ.

عدد الصفحات ٤٥٠

- 341 - فأجابت: قد علم النبي صلى الله عليو كسلم أمتو ما يقاؿ عند جماع الرجل زكجتو، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: «أما لو أف أحدكم يقوؿ حين يأتي أىلو: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطاف كجنب الشيطاف ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك كلد لم يضره الشيطاف أبدا» متفق عليو كالمتعين ىو الاقتصار على الوارد، كعليو فإف سماع القرآف المرتل من المذياع حاؿ الجماع لغرض طرد الشيطاف من المنزؿ زيادة على المشركع فلب تجوز، كالقرآف العظيم أجل قدرا كأعظم حرمة من توظيف استماعو في الحالة المذكورة كالله أعلم. (باب حكم سب الشيطاف) عن أبي الدرداء رضي الله عنو قاؿ ( قاـ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم فسمعناه يقوؿ أعوذ بالله منك ثم قاؿ ألعنك بلعنة الله ثلبثا كبسط يده كأنو يتناكؿ شيئا فلما فرغ من الصلبة قلنا يا رسوؿ الله قد سمعناؾ تقوؿ في الصلبة شيئا لم نسمعك تقولو قبل ذلك كرأيناؾ بسطت يدؾ قاؿ إف عدك الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعلو في كجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلبث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلبث مرات ثم أردت أخذه كالله لولا دعوة أخينا سليماف لأصبح موثقا يلعب بو كلداف أىل المدينة )ُ. ك عن أبي المليح عن رجل قاؿ ( كنت رديف النبي صلى الله عليو كسلم فعثرت دابتو، فقلت: تعس الشيطاف، فقاؿ: "لا تقل: تعس الشيطاف، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكوف مثل البيت، كيقوؿ: بقوتي، كلكن قل: باسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكوف مثل الذباب )ِ. ُ أخرجو مسلم ( ِْٓ). ِ أخرجو أحمد (ٓ/ٗٓ)، ك عبد الرزاؽ (َِٖٗٗ)، كأبو داكد (ِْٖٗ)، كالنسائي في الكبرل (َُّٖٖ)، ك ابن أبي عاصم في الآحاد كالمثاني (ِ/ َّٔ / َُٖٔ)، كالطحاكم في مشكل الآثار (ُ/ ّّْ - ّْْ/ ّٗٔ)، كالدارقطني في الأفراد (ؽ ِٔ / ب)، كالطبراني في المعجم الكبير (ُ/ ُْٗ /ُٔٓ)، ك أبي زكريا

عدد الصفحات ٤٥١

- 342 - كعن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( لا تسبوا الشيطاف فإنو يتغيظ، كلكن تعوذكا بالله من شره )ُ. ك عثماف بن أبي العاص أنو ( أتى النبي صلى الله عليو ك سلم فقاؿ يا رسوؿ الله إف الشيطاف قد حاؿ بيني كبين صلبتي كقراءتي يلبسها علي فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ذاؾ شيطاف يقاؿ لو خنزب فإذا أحسستو فتعوذ بالله منو كاتفل على يسارؾ ثلبثا فقاؿ ففعلت ذلك فأذىبو الله عني )ِ. إننا لم نؤمر بلعن الشيطاف كلم ننو عنو لأف لعنو أمر حاصل كمفركغ منو، فقد لعنو الله تعالى فقاؿ: كإف عليك اللعنة إلى يوـ الدين [الحجر:ّٓ] يحيى بن منده في معرفة أسامي أرداؼ النبي صلى الله عليو كسلم (ص ٓٔ)، كالحاكم (ْ/ِّْ)، ك ابني الأثير في أسد الغابة (ُ/ ِٖ)، ك البغوم في شرح السنة (ّّْٖ)، ك الضياء في المختارة (ُُّْ) كالحديث صححو النوكم في الأذكار (ِ/ِٕٔ)، كقاؿ المنذرم في الترغيب (ْ/ُُٓ): إسناده جيد، كقاؿ الدمياطي في المتجر الرابح (ِّٓ): إسناده صحيح، كقاؿ ابن كثير في تفسيره ( ٖ/ٖٓٓ): إسناده جيد قوم، كقاؿ البوصيرم في إتحاؼ الخيرة (ُْٕٔ) ركاه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناد جيد، كقاؿ الهيثمي في المجمع (َُ/ُّْ): ركم بأسانيد كرجالها كلها رجاؿ الصحيح ، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (َُْٕ)، كصححو العلبمة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (َُْٓ)، كخرجو في أحاديث معلة ظاىرىا الصحة (ُّ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّْ/ُٖٗ): حديث صحيح، كىذا الحديث اختلف فيو على أبي تميمة- كىو طريف بن مجالد الهجيمي- فمرة يركيو عمن كاف رديف النبي صلى الله عليو كسلم كما في ركاية المصنف ىذه، كمرة يركيو عن رجل عن رديف النبي صلى الله عليو كسلم كما في ركايتي شعبة كسفياف عن عاصم- كىو ابن سليماف الأحوؿ- الآتيتين بالأرقاـ (َِِٗٓ) ك (ََِٗٔ) كٓ/ّٓٔ، ككما في ركاية الجمهور عن خالد الحذاء عنو كسيأتي تخريجها، كقد بين فيها التابعي المبهم الذم في ركايتي شعبة كسفياف: كىو أبو المليح بن أسامة الهذلي، كىو ثقة من رجاؿ الجماعة، فلب يبعد أف يكوف أبو تميمة سمعو من الوجهين كأداىما جميعا، كالله أعلم. ُ أخرجو أبو طاىر المخلص ( ٗ / ُٔٗ / ِ )، كتماـ في فوائده (ٖٕٕ)، ك أبو عبد الله الغضائرم في أحاديثو ( َِْ / ِ )، ك الديلمى (ٓ/ُُ ، رقم َِٕٗ) كالحديث قاؿ عنو الإماـ الدارقطني في العلل (َُ/ُْٔ): يركيو الأعمش كاختلف عنو فركاه أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داكد بن عيسى بن يونس عن الأعمش مرفوعا كغيره لا يرفعو كىو الصحيح، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ِِِْ). ِ أخرجو مسلم ( َِِّ).

عدد الصفحات ٤٥٢

- 343 - كقاؿ تعالى: إف يدعوف من دكنو إلا إناثا كإف يدعوف إلا شيطانا مريدا* لعنو الله [النساء:ُُٕ] فالاشتغاؿ بمثل ذلك لا يجدم، كلا يصرؼ كيده ككسوستو بل ربما يزيده تعاظما، كما في حديث أبي المليح المتقدـ، كلذا أمر الله تعالى بالاستعاذة بالله منو لأف ذلك ىو السبيل الوحيد للتخلص من كيده ككسوستو، فقاؿ: كإما ينزغنك من الشيطاف نزغ فاستعذ بالله إنو ىو السميع العليم [فصلت:ّٔ]،كقاؿ: فإذا قرأت القرآف فاستعذ بالله من الشيطاف الرجيم [النحل:ٖٗ]،كلم يرشد النبي صلى الله عليو كسلم من حاؿ الشيطاف بينو كبين صلبتو إلى أف يلعنو، كإنما أرشده إلى الاستعاذة منو، كما في حديث عثماف بن أبي العاص المتقدـ، قاؿ الطحاكم في شرح مشكل الآثار (ُ/ّْٓ): أف سلطاف الشيطاف على بني آدـ ىو كسوستو إياىم كإيقاعو في قلوبهم ما لا يحبوف كإنساؤه إياىم ما يذكركف كمن ذلك قوؿ الله تعالى حكاية عن صاحب موسى عليو السلبـ{ :فإني نسيت الحوت كما أنسانيو إلا الشيطاف أف أذكره[ }الكهف: ّٔ]كقولو تعالى{ :فأنساه الشيطاف ذكر ربو فلبث في السجن بضع سنين[ }يوسف: ِْ]في قصة نبيو يوسف عليو السلبـ كأشياء من ىذا الجنس، كلم يجعل لو سلطاف في إعثار دكابهم كلا في استهلبؾ أموالهم كأمركا عند ذلك أف يستعيذكا بالله تعالى منو فمن ذلك قولو تعالى: {فإذا قرأت القرآف فاستعذ بالله من الشيطاف الرجيم [ }النحل: ٖٗ]فلما كاف من ردؼ النبي عليو السلبـ عند عثور جملو أك حماره قولو: تعس الشيطاف ، كالتعس: ىو السقوط على أنو جعل ذلك فعلب للشيطاف لسؤالو بقوؿ: تعس الشيطاف ، أف يفعل بو مثل ذلك نهاه رسوؿ الله عليو السلبـ لأنو بذلك موقع للشيطاف أف ذلك الفعل كاف منو كلم يكن منو إنما كاف من الله جل كعز كأمره أف يكوف مكاف ذلك بسم الله حتى لا يكوف عند الشيطاف أنو كاف منو عنده في ذلك فعل كلما كاف من تشكي عثماف إليو عليو السلبـ من الشيطاف ما شكاه إليو منو مما ىو موىوـ منو أف يفعلو بو ؛ لأنو

عدد الصفحات ٤٥٣

- 344 - من سلطانو على بني آدـ أمره أف يخسأه ، كىو الإبعاد كمنو قولو تعالى{ :قاؿ اخسئوا فيها كلا تكلموف}فخرج معنى كل كاحد من ىذين الحديثين بما لا مضادة فيو لما في الحديث الآخر منهما كبالله التوفيق ا.ىػ ك قاؿ الإماـ ابن القيم في زاد المعاد (ِ/ّٓٓ-ّٔٓ): كفي حديث آخر: (إف العبد إذا لعن الشيطاف يقوؿ: إنك لتلعن ملعنا)ُ، ثم قاؿ: "كمثل ىذا قوؿ القائل: أخزل الله الشيطاف، كقبح الله الشيطاف فإف ذلك كلو يفرحو كيقوؿ: علم ابن آدـ أني نلتو بقوتي، كذلك مما يعينو على إغوائو، كلا يفيده شيئا، فأرشد النبي صلى الله عليو كسلم من مسو شيء من الشيطاف أف يذكر الله تعالى كيذكر اسمو، كيستعيذ بالله منو؛ فإف ذلك أنفع لو، كأغيظ للشيطاف ا.ىػ كسئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ِٗ): ىل يجوز لعن إبليس؟ فأجاب: لا يجوز، إنما تقوؿ: أعوذ بالله من شر إبليس ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ِٔ/ٖٔ): لعنت الشيطاف في إحدل المرات، كعندما سمعني أحد الإخوة أنكر علي ذلك، كقاؿ: إنو سمع أف ىناؾ نهيا عن لعن الشيطاف؛ لأنو إذا لعن تعاظم ، فهل ما قاؿ ىذا الأخ صحيحا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. فأجابوا: المشركع للئنساف إذا سوؿ لو الشيطاف فعل المعاصي، كزينها لو ككسوس لو، أك خاؼ أف يصيبو ضرر من كيده ككيد أكليائو أف يستعيذ بالله كيستجير بو كحده؛ لكف شره كأذاه عنو، كيسمي بالله، كيكثر من ذكره ليصرفو الله عنو كيرد كيده، كيتصاغر في نفسو، كيدؿ لذلك قوؿ الله تعالى {كإما ينزغنك من الشيطاف نزغ فاستعذ بالله إنو سميع عليم }كقولو تعالى { :كقل رب أعوذ بك من ىمزات ُ سئل الإماـ الدارقطني كما في العلل لو ( َُ/ُْٖ): عن حديث أبي صالح، عن أبي ىريرة، قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( إذا لعن الشيطاف، قاؿ: لعنت ملعنا، فإذا استعذت بالله منو، قاؿ: كسرت ظهرم) فقاؿ: يركيو أبو حصين، حدث بو عنو مسعر، كاختلف عنو؛ فرفعو موسى بن خاقاف، عن يزيد بن ىاركف، عن مسعر، كغيره يوقفو، كىو الصواب.

عدد الصفحات ٤٥٤

- 345 - الشياطين { }كأعوذ بك رب أف يحضركف }كلما صح عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو « كاف يقوؿ إذا قاـ إلى الصلبة ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطاف الرجيم، من ىمزه كنفخو كنفثو )ُ كلما أخرجو الإماـ أحمد في عن أبي تميمة الهجيمي ، عمن كاف رديف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ : « كنت رديفو على حمار ، فعثر الحمار ، فقلت : تعس الشيطاف.. الحديث)، كركل أبو داكد في سننو نحوه ، كجاء في كتاب الصمت كآداب اللساف لابن أبي الدنيا (ص َِٓ) عن مجاىد رحمو الله أنو قاؿ ( قل ما ذكر الشيطاف قوـ إلا حضرىم، فإذا سمع أحدا يلعنو قاؿ: لقد لعنت ملعونا، كلا شيء أقطع لظهره من لا إلو إلا الله)ِ، ىذا ىو العلبج الناجع لكف أذل الشيطاف عن الإنساف، إذ لا يكف شر مردة الجن إلا ذلك. أما لعن الشيطاف فإف الله لعنو في كتابو في أكثر من موضع ، لما تكبر كامتنع عن امتثاؿ أمر الله لو للسجود لآدـ لما خلقو، سجود تكريم كإجلبؿ، ككصفو الله بأنو رجيم كأنو لعين، فهو من المطركدين عن رحمة الله كجنتو يوـ القيامة، قاؿ الله تعالى { ُ أخرجو أحمد (ّ/َٓ)، كابن أبي شيبة (ُ/ ِِّ)، كأبو داكد (ٕٕٓ)، كالترمذم (ِِْ)، كابن ماجو (َْٖ)، كالدارمي (ُِّٗ)، كأبو يعلى (َُُٖ)، كابن خزيمة (ْٕٔ)، كالطحاكم في شرح معاني الآثار (ُ/ُٕٗ-ُٖٗ)، كالدارقطني في السنن (ُ/ِٖٗ-ِٗٗ)، كالبيهقي في الكبرل (ِ/ّٓ)، كفي المعرفة (ََّٓ)من حديث أبي سعيد رضي الله عنو كالحديث قا عنو الترمذم قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد كاف يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي كقاؿ أحمد لا يصح ىذا الحديث، كقاؿ أبو داكد ىذا الحديث يقولوف ىو عن علي بن علي عن الحسن مرسلب الوىم من جعفر كضعفو، كقاؿ ابن خزيمة: لا نعلم في ىذا خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليو كسلم عند أىل المعرفة بالحديث، كلا استعمل ىذا الخبر على كجهو، النوكم في المجموع (ّ/ُّٗ) قلت الحديث ركم عن عدة من الصحابة كما قاؿ المصنف كقد احتج ابن حزـ في المحلى (ّ/ِْٖ) بحديث جبير بن مطعم كلا يحتج إلا بصحيح عنده كصححو ابن حجر في النكت (ِ/ٕٗٔ) كحسن ابن حجر أيضا حديث عبد الله بن مسعود كما في الفتوحات الربانية (ِ/ُٕٖ) كصححو الألباني في صفة الصلبة (ٔٗ). ِ قاؿ الحويني في تحقيق كتاب الصمت (ص َِٓ ، رقم ّٕٗ): إسناده جيد، كلم أقف عليو عند غير المصنف رحمو الله.

عدد الصفحات ٤٥٥

- 346 - إف يدعوف من دكنو إلا إناثا كإف يدعوف إلا شيطانا مريدا { }لعنو الله كقاؿ لأتخذف من عبادؾ نصيبا مفركضا }كقاؿ تعالى { :قاؿ فاخرج منها فإنك رجيم { }كإف عليك اللعنة إلى يوـ الدين }،كقد لعنو الرسوؿ صلى الله عليو كسلم في الصلبة عندما جاىده كأراد أف يضره كيفتك بو ، فقد ركل الإماـ مسلم في (صحيحو) عن أبي الدرداء رضي الله عنو قاؿ : ( قاـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فسمعناه يقوؿ: أعوذ بالله منك ، ثم قاؿ : ألعنك بلعنة الله، ثلبثا، كبسط يده كأنو يتناكؿ شيئا.. الحديث)، كعلى ذلك فإنو يجوز للئنساف أف يلعن الشيطاف إذا تعرض لو ليضره أك جاىده ككسوس لو ليفتنو عن طاعة الله ، لكن لا يترؾ التعوذ منو بالله ، كالإكثار من ذكر الله ، كقوؿ: بسم الله كنحو ذلك من الأذكار كالأدعية المشركعة ؛ ليتحصن المسلم بالله من شره ، كعملب بالآيات كالأحاديث السابقة ، كينبغي للئنساف أف لا يجعل لعن الشيطاف ديدنو بدكف سبب ، اقتداء برسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه ( ّ/ُِٓ): عن حكم لعن الشيطاف؟ فأجاب: الإنساف لم يؤمر بلعن الشيطاف، كإنما أمر بالاستعاذة منو كما قاؿ الله تعالى{ :كىإًمَّا يػىنػٍزىغىنَّكى مًنى الشَّيٍطىافً نػىزٍغه فىاسٍتىعًذٍ بًاللَّوً إًنَّوي سىمًيعه عىلًيمه } كقاؿ تعالى في سورة فصلت{ :كىإًمَّا يػىنػٍزىغىنَّكى مًنى الشَّيٍطىافً نػىزٍغه فىاسٍتىعًذٍ بًاللَّوً إًنَّوي ىيوى السَّمًيعي الٍعىلًيمي } ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (ص ّّٕ): ما حكم من سب الجن؟ فأجاب: إف كاف يعني بهم الشياطين فالأكلى أف يقوؿ: بسم الله، كأف يذكر الله فهو أكلى من سبهم، كإلا فهو جائز، كالنبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم يقوؿ: (إذا عثر أحدكم فليقل: بسم الله كلا يقل: تعس الشٌيطاف ... ) فالأذكار كقراءة القرآف كالاستقامة على دين الله ىي الأكلى ا.ىػ كقاؿ الشيخ صالح آؿ الشيخ في شرح العقيدة الطحاكية (ُ/ ُِْ) قاؿ: كيلحق ببحث لعن الكافر لعن الشيطاف أك لعن إبليس، كىذا أيضا اختلف فيو أىل العلم

عدد الصفحات ٤٥٦

- 347 - على قولين: القوؿ الأكؿ: منهم من أجاز لعنو بعينو لقوؿ الله ؟إف يدعوف من دكنو إلا إناثا كإف يدعوف إلا شيطانا مريدا * لعنو الله[ }النساء:ُُٕ - ُُٖ] كما جاء في الآيات في لعن إبليس كطرده عن رحمة الله. القوؿ الثاني: أنو لا يلعن إبليس كلا الشيطاف لما صح في الحديث أف النبي صلى الله عليو كسلم نهى عن لعن الشيطاف أك عن لعن إبليس كقاؿ: «لا تلعنوه فإنو يتعاظم» ركاه تماـ في فوائده كغيره بإسناد جيد، قالوا: فهذا يدؿ على النهي عن اللعن، كىذا متجو في أف اللعن عموما في القاعدة الشرعية أف المسلم لا يلعن؛ لأف اللعن منهي عنو المؤمن بعامة، كمن أعظم ما يكوف أثرا للعن أف اللعاف لا يكوف شفيعا كلا شهيدا يوـ القيامة. (فائدة): قاؿ العلبمة العثيمين في مجموع فتاكاه ( ِْ/ْٓٓ): لا يسن –أم عند رمي الجمار- أف يقوؿ ما يقولو العامة اللهم رضا للرحمن كغضبان للشيطاف؛ فإف ىذا لم يرد عن النبي - صلى الله عليو كسلم -، كمن باب أكلى أنو لا يسن في ىذا الحاؿ سب الشيطاف كلعنو كما أشبو ذلك من الكلمات التي يقولها جهاؿ الناس، كفيو ضلبؿ من يرمي بالأحجار الكبيرة، أك بالنعاؿ، أك بالمظلبت، أك ما أشبو ذلك، مما يفعلو الجهاؿ، ككل ىذا من اعتقادىم أنهم يرموف الشيطاف. (باب في المفاضلة بين الإنس كالجن) سئل العلبمة الألباني .كما في موسوعة العلبمة الألباني (ٖ/ٔٗ): مداخلة: الجن يعتبركف الإنس أفضل منهم خلقان كنسبان، كلذلك يطيعونهم. الشيخ: ىذه مسألة دخلت في طور الشريعة، ىل عندؾ دليل؟ مداخلة: شيخنا الآية قوؿ إبليس لعنو الله{ :ىىذىا الَّذًم كىرَّمٍتى عىلىيَّ }عن آدـ {لأىىحٍتىنًكىن ذيرّْيػَّتىوي }الإسراء:ِٔ) ليست دليلبن ىذه أيضان .

عدد الصفحات ٤٥٧

- 348 - الشيخ: دليل خاص بين شخصين، نحن نحكي عن أمة أماـ أمة، شعب أماـ شعب، خلق أماـ خلق، كما لو قلنا مثلبن الملبئكة أفضل أـ البشر؟ فقد يكوف في البشر شخص يكوف أفضل من أفضل الملبئكة، لكن ذلك لا يستلزـ تفضيل جنس الملبئكة على جنس البشر، أك العكس يعني. مداخلة: شيخنا جعل الله الخلبفة لبني آدـ كالجن يسكنوف الأرض معنا، كلكن الخلبفة في بني آدـ {إًنّْي جىاعًله في الأىرٍضً خىلًيفىةن }البقرة:َّ). مداخلة: الإنساف. مداخلة: نعم. مداخلة: يعني شيخنا تفضيل نوعية يبحث فيو. الشيخ: كيف؟ مداخلة: تفضيل النوعية .. الشيخ: ما فهمت. مداخلة: أنا أتساءؿ عن [البحث]الذم يبحث فيو، يعني .. ىل المراد بذلك الجنس مثلبن كما يتبعها. الشيخ: ىذا الذم قلناه الجنس، المراد الجنس. مداخلة: نعم. الشيخ: ىل جنس الملبئكة أفضل أـ جنس البشر، أـ العكس؟ فإذا فرضنا أف جنس الملبئكة أفضل، جنس الملبئكة أفضل كلهم كجماعة أك كأمة، لكن بدكف أف يكوف محمد أفضل من الملبئكة أـ لا يجوز؟ يجوز، لكن ليس البحث في الأفراد، البحث في الجنس، فأنا أحاكؿ نشوؼ فيو شيء أـ لا، لا نستحضر. مداخلة: شيخنا مجرد ما بحثت مفاضلة الإنس مع الملبئكة ألا يقتضي ضمنان تفضيل الإنس على الجن؟ الشيخ: كيف قلت؟

عدد الصفحات ٤٥٨

- 351 - مداخلة: مجرد مبحث أىل العلم في المفاضلة بين الملبئكة كالإنس، ألا يقتضي ذلك ضمنان تفضيلهم على الجن؟ الشيخ: مجرد البحث؟ مداخلة: نعم. الشيخ: كيف؟ مداخلة: يعني مجرد ما يذكر أف الملبئكة أـ الإنس، فلو كاف الجن أفضل من الإنس لقيل الجن أـ الملبئكة، فمجرد ىذه المقارنة تحصيل حاصل الإنس ىو أعلى قدران من الجن. الشيخ: بارؾ الله فيك، لكن ىذا يتطلب الدليل، أما مجرد ادعاء ىذا قيل من قبل. مداخلة: العموميات شيخنا الذم نقل. مداخلة: إذا قارنت الجنس بالذم يليو فبالتالي تسقط ما ىو دكف الأدنى، فمن باب الاستنتاج بس أقوؿ لك، أك من باب الوصوؿ إلى النتيجة. الشيخ: نعم. مداخلة: ... قرأ سورة الرحمن على الجن، رأيتهم أحسن مردكدان منكم، ىل ىذا دليل على تفضيلهم على الإنس؟ الشيخ: تفضيل موضعي نعم. ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (ص ّّٕ): من ىو الأرفع الجن أـ الإنس من حيث الأجر كالمكانة في الجنة؟ فأجاب: الإنس أرفع، فقد اختار الله من الإنس نبينا محمد صلى الله عليو كعلى آلو كسلم القائل: (بعثت إلى الأبيض كالأسود) كالمراد بالأسود: ىم الجن. ىذا بناءن على التسوية في الكرامة، كإلا فالله عز كجل يقوؿ{ :إفٌ أكرمكم عند الله أتقاكم }كإف كانت الآية في سياؽ الإنس.

عدد الصفحات ٤٥٩

- 350 - (باب استراؽ الشياطين للسمع) عن أبي ىريرة رضي الله عنو يبلغ بو النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملبئكة بأجنحتها خضعانا لقولو كالسلسلة على صفواف - قاؿ علي، كقاؿ غيره: صفواف- ينفذىم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قاؿ ربكم؟ قالوا للذم قاؿ: الحق كىو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، كمسترقو السمع ىكذا كاحد فوؽ آخر - ككصف سفياف بيده، كفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوؽ بعض - فربما أدرؾ الشهاب المستمع، قبل أف يرمي بها إلى صاحبو، فيحرقو كربما لم يدركو حتى يرمي بها إلى الذم يليو إلى الذم ىو أسفل منو حتى يلقوىا إلى الأرض -كربما قاؿ سفياف: حتى تنتهي إلى الأرض- فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة فيصدؽ، فيقولوف ألم يخبرنا يوـ كذا ككذا يكوف كذا ككذا، فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء)ُ. ك عن عائشة زكج النبي صلى الله عليو كسلم أنها سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ ( إف الملبئكة تنزؿ في العناف كىو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترؽ الشياطين السمع فتسمعو فتوحيو إلى الكهاف فيكذبوف معها مائة كذبة من عند أنفسهم)ِ. قاؿ العيني في عمدة القارم (ِٕ/َْٓ): قولو إذا قضى الله أم إذا حكم الله عز كجل بأمر من الأمور كالقضاء فصل الأمر سواء كاف بقوؿ أك فعل كىذا بمعنى التقدير كيجيء بمعنى الخلق كما في قولو عليو السلبـ لما قضى الله أم لما خلقو قولو ضربت الملبئكة أم ملبئكة السماء بأجنحتها قولو خضعانا بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر غفرانا كيقاؿ خضع يخضع خضوعا كخضعانا كىو الانقياد كالطاعة ُ أخرجو البخارم ( َُْٕ). ِ أخرجو البخارم ( َُِّ)، كمسلم (ِِِٖ).

عدد الصفحات ٤٦٠

- 351 - كيركل بكسر الخاء كالوحداف كيجوز أف يكوف جمع خاضع كقاؿ الكرماني أم خاضعين كقاؿ شيخ شيخنا الطيبي إذا كاف خضعانا جمعا كاف حالا كإذا كاف مصدرا يجوز أف يكوف مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أك مفعولا لو كذلك لأف الطائر إذ استشعر خوفا أرخى جناحيو مرتعدا قولو لقولو أم لقوؿ الله عز كجل قولو كالسلسلة على الصفواف تشبيو القوؿ المسموع بالسلسلة على الصفواف كما شبو في بدء الوحي بقولو كصلصلة الجرس كىو صوت الملك بالوحي كالصفواف الحجر الأملس كقاؿ الخطابي الصلصلة صوت الحديد إذا تحرؾ كتداخل ككأف الركاية كقعت لو ىنا بالصاد أك أراد أف التشبيو في الموضعين بمعنى كاحد قولو قاؿ علي ىو علي بن عبد الله شيخو قولو كقاؿ غيره أم غير سفياف الراكم المذكور ينفذىم ذلك كىذه اللفظة ىي زيادة غير سفياف أم ينفذ الله إلى الملبئكة ذلك القوؿ كركم ينفذ ذلك أم ينفذ الله ذلك الأمر كالصفواف تلك السلسلة أم صوتها كفي تفسير ابن مردكيو من حديث ابن مسعود رفعو إذا تكلم الله بالوحي سمع أىل السموات صلصلة أم كصلصلة السلسلة على الصفواف فيفزعوف كيركف أنو من أمر الساعة كقرأ حتى إذا فزع ( سبإِّ ) الآية كأصل الحديث عند أبي داكد قولو فإذا فزع أم فإذا أزيل الخوؼ عن قلوبهم كزكاؿ الفزع ىنا بعد سماعهم القوؿ كالفصم عن رسوؿ الله بعد سماع الوحي قولو ماذا قاؿ ربكم أم قالت الملبئكة أم شيء قاؿ ربكم قولو قالوا القائلوف ىم المجيبوف كىم الملبئكة المقربوف كجبريل كميكائيل كغيرىما على ما ركاه أبو داكد من حديث ابن مسعود قاؿ إذا تكلم الله عز كجل بالوحي سمع أىل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفواف فيصعقوف فلب يزالوف كذلك حتى يأتيهم جبريل عليو السلبـ فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولوف يا جبريل ماذا قاؿ ربكم فيقوؿ الحق فيقولوف الحق الحق قولو الذم قاؿ أم الذم قالوا الحق لأجل ما قاؿ الله عز كجل كالمعنى أنهم عبركا عن قوؿ الله كما قضاه كقدره بلفظ الحق قولو الحق

عدد الصفحات ٤٦١

- 352 - منصوب على أنو صفة مصدر محذكؼ تقديره قاؿ الله القوؿ الحق كيحتمل الرفع على تقدير قاؿ المجيبوف قولو الحق ىكذا قدر الزمخشرم في سورة سبأ في قولو تعالى ماذا أنزؿ ربكم قالوا الحق ( سبإِّ ) بالرفع كالقوؿ يجوز أف يراد بو كلمة كن كإف يراد بالحق ما يقابل الباطل كيجوز أف يراد بو القوؿ المسطور في اللوح المحفوظ فالحق بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ قولو فيسمعها أم يسمع تلك الكلمة كىي القوؿ الذم قاؿ الله عز كجل كمسترقو السمع فاعلو كأصلو مسترقوف للسمع فلما أضيف حذفت النوف كفي ركاية أبي ذر فيسمعها مسترؽ السمع بالإفراد قولو كمسترقو السمع مبتدأ كخبره ىو قولو ىكذا ثم فسره بقولو ىكذا كاحد فوؽ آخر ككصف سفياف إلى قولو فوؽ بعض من الوصف كىو بياف كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض كقاؿ الكرماني كصف بتشديد الفاء كيركل ككصف قولو بيده كيركل بكفو أم بين ركوب بعضهم فوؽ بعض بأصابعو قولو بعضها فوؽ بعض توضيح أك بدؿ كفيو معنى التشبيو أم مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب أصابعي ىذه بعضها فوؽ بعض قولو ككصف سفياف إلى آخره كلبـ معترض بين الكلبمين قولو فربما أدرؾ الشهاب المستمع قد مر أف الشهاب ىو النار كقيل ىو كواكب تضيء قاؿ الله تعالى إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب كحفظا من كل شيطاف مارد ( الصافاتٔ ) كسمى شهابا لبريقو كشبهو بالنار كقيل الشهاب شعلة نار كاختلفوا في أنو يقتل أـ لا فعن ابن عباس أنو يجرح كيحرؽ كلا يقتل كقاؿ الحسن كغيره يقتل قولو إلى الذم ىو أسفل منو بدؿ عن قولو إلى الذم يليو قولو كربما قاؿ سفياف حتى ينتهي إلى الأرض أيضا معترض قولو فتلقى أم الكلمة التي يسترقها المستمع قولو على فم الساحر أم المنجم كفي الحديث المنجم ساحر كفي ركاية سورة سبأ على لساف الساحر أك الكاىن كفي ركاية سعيد بن منصور عن سفياف على الساحر أك الكاىن قولو فيكذب معها أم فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على فمو قولو فيصدؽ على صيغة المجهوؿ أم فيصدؽ الساحر في كذباتو قولو

عدد الصفحات ٤٦٢

- 353 - فيقولوف أم السامعوف منو ألم يخبرنا الساحر يوـ كذا ككذا كىو بضم الياء من الإخبار قولو كذا كناية عن الخرافات التي يذكرىا الساحر قولو فوجدناه الضمير المنصوب فيو يرجع إلى ما أخبر بو الساحر قولو للكلمة التي أم لأجل الكلمة التي سمعت من السماء جعلوا كل أخباره حقا ا.ىػ كقاؿ العلبمة الألباني في التوسل (صُٕ - ِٖ): إذا عرفنا أف الوسيلة ىي السبب الموصل إلى المطلوب برغبة فاعلم أنها تنقسم إلى قسمين، كسيلة كونية، ككسيلة شرعية. فأما الوسيلة الكونية فهي كل سبب طبيعي يوصل إلى المقصود بخلقتو التي خلقو الله بها، كيؤدم إلى المطلوب بفطرتو التي فطره الله عليها، كىي مشتركة بين المؤمن كالكافر من غير تفريق، كمن أمثلتها الماء فهو كسيلة إلى رمٌ الإنساف، كالطعاـ كسيلة إلى شبعو، كاللباس كسيلة إلى حمايتو من الحر كالقر، كالسيارة كسيلة إلى انتقالو من مكاف إلى مكاف، كىكذا. كأما الوسيلة الشرعية فهي كل سبب يوصل إلى المقصود عن طريق ما شرعو الله تعالى، كبينو في كتابو كسنة نبيو، كىي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله كرسولو. كمن أمثلتها النطق بالشهادتين بإخلبص كفهم كسيلة إلى دخوؿ الجنة كالنجاة من الخلود في النار، كإتباع السيئة الحسنة كسيلة إلى محو السيئة، كقوؿ الدعاء المأثور بعد الأذاف كسيلة إلى نيل شفاعة النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم -، كصلة الأرحاـ كسيلة لطوؿ العمر كسعة الرزؽ، كىكذا. فهذه الأمور كأمثالها إنما عرفنا أنها كسائل تحقق تلك الغايات كالمقاصد عن طريق الشرع كحده، لا عن طريق العلم أك التجربة أك الحواس، فنحن لم نعلم أف صلة الرحم تطيل العمر كتوسع الرزؽ إلا من قولو صلوات الله كسلبمو عليو: (من أحب أف يػيبٍسىط لو في رزقو، كأف يػينٍسىأ لو في أثره فػىلٍيىصًلٍ رحمو )ُ. ُقاؿ العلبمة الألباني: ركاه الشيخاف كغيرىما ف كىو مخرج في كتابي "صحيح أبي داكد" (ُْٖٔ).

عدد الصفحات ٤٦٣

- 354 - كىكذا الأمثلة الأخرل. كيخطئ الكثيركف في فهم ىذه الوسائل بنوعيها خطأ كبيران، كيهموف كىمان شنيعان، فقد يظنوف سببان كونيان ما يوصل إلى غاية معينة، كيكوف الأمر بخلبؼ ما يظنوف، كقد يعتقدكف سببان شرعيان ما يؤدم إلى مقصد شرعي معين، كيكوف الحق بخلبؼ ما يعتقدكف. فمن أمثلة الوسائل الباطلة شرعان ككونان في آف كاحد، ما يراه المار في شارع النصر في دمشق في كثير من الأحياف، إذ يجد بعض الناس قد كضعوا أمامهم مناضد صغيرة، كعليها حيواف صغير يشبو الفأر الكبير، كقد كضع بجانبو بطاقات مضمومة كتب فيها عبارات فيها توقعات لحظوظ الناس، كتبها صاحب الحيواف، أك أملبىا عليو بعض الناس كما شاء لهم جهلهم كىواىم، فيمر الصديقاف الحميماف فيقوؿ أحدىم للؤخر: تعاؿ لنرل حظنا كنصيبنا، فيدفعاف للرجل بضعة قركش، فيدفع الحوين لسحب بطاقة ما، كيعطيها أحدىما فيقرؤىا، كيطالع حظو المزعوـ فيها! ترل ما مبلغ عقل ىذا الإنساف الذم يتخذ الحيواف دليلبن ليعلمو ما جهلو، كليطلعو على ما غييٌب عنو من قدره؟ إنو إف كاف يعتقد فعلبن أف ىذا الحيواف يعلم الغيب فلب شك أف الحيواف خير منو، كإف كاف لا يعتقد ذلك ففعلو ىذا عبث كسخف كإضاعة كقت كماؿ يتنزه عنو العقلبء. كما أف تعاطي ىذا العمل تدجيل كتضليل كأكل لأمواؿ الناس بالباطل. كلا شك أف لجوء الناس إلى ىذا الحيواف لمعرفة الغيب كسيلة كونية بزعمهم، كلكنها باطلة تدحضها التجربة، كيهدمها النظر السليم، فهي كسيلة خرافية أدل إليها الجهل كالدجل، كىي من الناحية الشرعية باطلة أيضان تخالف الكتاب كالسنة كالإجماع، كيكفي في ذلك مخالفتها لقولو سبحانو في الثناء على نفسو{ :عالم الغيب فلب يظهر على غيبو أحدان إلا من ارتضى من رسوؿ } .. (الجن:ِٔ - ِٕ).

عدد الصفحات ٤٦٤