- 323 - الشيطاف[ }ُٗ: ْْ]إذ المراد الأصناـ، كالمراد بالمصلين المؤمنوف كما في قولو - عليو الصلبة كالسلبـ -: ((نهيتكم عن قتل المصلين)). سموا بذلك لأنها أشهر الأعماؿ كأظهر الأفعاؿ الدالة على الإيماف؛ كلأف الصلبة ىي الفارقة بين الكفر كالإيماف. (في جزيرة العرب) الجزيرة ىي كل أرض حولها الماء، فعليو بمعنى مفعولو من جزر عنها الماء أم ذىب، كقد اكتنفت تلك الجزيرة البحار كالأنهار، كبحر البصرة كعماف كعدف إلى بركة بني إسرائيل التي أىلك الله فرعوف بها كبحر الشاـ كالنيل، أضيفت إلى العرب لأنها مسكنهم، كنقل عن مالك أف جزيرة العرب مكة كالمدينة كاليمن. قيل إنما خص جزيرة العرب لأنها معدف العبادة كمهبط الوحي، قالو القارم. كفي القاموس: جزيرة العرب ما أحاط بو بحر الهند كبحر الشاـ ثم دجلة كالفرات كما بين عدف أبين إلى أطراؼ الشاـ طولان كمن جدة إلى ريف العراؽ عرضان - انتهى. كعلى ىذا ىي شبو الجزيرة لا الجزيرة، فتسميتها بالجزيرة مجاز، كمعنى الحديث أف الشيطاف قد أيس من أف يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم، كيرتد إلى شركو في جزيرة العرب، كالمراد الإخبار بأنو تعالى حفظ ىذا المكاف عن كقوع عبادة الصنم فيو، كلا يرد على ذلك ارتداد أصحاب مسيلمة كالعنسي كغيرىما ممن ارتد بعد النبي - صلى الله عليو كسلم - في العرب؛ لأنهم لم يعبدكا الصنم. قاؿ القارم: كفيو أف دعوة الشيطاف عامة إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم، فالأكلى أف يقاؿ: إف المراد المصلين لا يجمعوف بين الصلبة كعبادة الشيطاف كما فعلتو اليهود كالنصارل - انتهى. كقاؿ التوربشتي في الجواب: إف النبي - صلى الله عليو كسلم - لم يخبر عنهم أنهم لا يفعلوف ذلك، كإنما أخبر عن اليأس الذم استشعر بالشيطاف عنهم أف يعودكا في طاعتو لما رآل من كثرتهم كعزتهم كاجتماعهم كقوتهم، لكنو كقع ذلك مع يأسو منو، فلب تضاد بين ىذا الحديث كبين القضية التي ذكرت، يعني أف قصده - صلى الله عليو كسلم - بسياؽ ىذا الحديث ىو الإخبار عن بلوغ أمر المسلمين كدكلتهم حدان أيس الشيطاف أف يقع الارتداد بعده، كليس
عدد الصفحات ٤٣٣- 324 - غرضو - عليو الصلبة كالسلبـ - الإخبار من عدـ كقوع الارتداد البتة. قاؿ صاحب اللمعات: كفيو بيعد أيضان لأف الظاىر من يأسو ىو عدـ الوقوع، فهو كناية عنو. قاؿ: كيمكن أف يقاؿ: إف معني الحديث: أف الشيطاف أيس من أف يستبدؿ دين الإسلبـ، كينهدـ أساس الدين، كيظهر الإشراؾ كيستمر، كيسير الأمر كما كاف من قبل، كلا ينافيو ارتداد من ارتد بل لو عبد الأصناـ أيضان لم يضر في المقصود. (كلكن في التحريش) خبر لمبتدأ محذكؼ، أم ىو في التحريش، أك ظرؼ لمقدر أم يسعى في التحريش (بينهم) أم في إغراء بعضهم على بعض، كالتحريض بالشر بين الناس من قبل كخصومة، فهو لإيذائهم بالمرصاد. قيل: كلعلو صلى الله عليو كسلم أخبر عما جرل فيما بعده من التحريش الذم كقع بين أصحابو، أم لكن الشيطاف غير آيس من إغراء المؤمنين الساكنين فيها كحملهم على الفتن، بل لو مطمع في ذلك، ككاف كما أخبر فكاف معجزة لو صلى الله عليو كسلم . (باب خوؼ الشيطاف من عمر رضي الله عنو) عن سعد بن أبي كقاص رضي الله عنو قاؿ ( استأذف عمر على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كعنده نساء من قريش يكلمنو كيستكثرنو، عالية أصواتهن، فلما استأذف عمر، قمن يبتدرف الحجاب، فأذف لو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يضحك، فقاؿ عمر: أضحك الله سنك يا رسوؿ الله. قاؿ: عجبت من ىؤلاء اللبتي كن عندم، فلما سمعن صوتك ابتدرف الحجاب قاؿ عمر فأنت يا رسوؿ الله كنت أحق أف يهبن ثم قاؿ أم عدكات أنفسهن، أتهبنني كلا تهبن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم؟! قلن نعم، أنت أفظ كأغلظ من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كالذم نفسي بيده ما لقيك الشيطاف قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك )ُ. ُ أخرجو البخارم ( ِّْٗ ، كمسلم (ِّٔٗ).
عدد الصفحات ٤٣٤- 325 - ك عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كاف رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - جالسا، فسمعنا لغطا كصوت الصبياف، فقاـ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم فإذا حبشية تزفن، كالصبياف حولها، فقاؿ: يا عائشة، تعالي فانظرم، فجئت فوضعت ذقني على منكب رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى راسو، فقاؿ لي: أما شبعت؟ فجعلت أقوؿ: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر، فارفض الناس عنها، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إني لأنظر إلى شياطين الجن كالإنس قد فركا من عمر قالت: فرجعت )ُ. ك عبد الله بن بريدة، عن أبيو ( أف أمة سوداء أتت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كقد رجع من بعض مغازيو فقالت: إني كنت نذرت إف ردؾ الله صالحا أف أضرب عندؾ بالدؼ. قاؿ: إف كنت فعلت فافعلي، كإف كنت لم تفعلي فلب تفعلي فضربت فدخل أبو بكر كىي تضرب، كدخل غيره كىي تضرب، ثم دخل عمر قاؿ فجعلت دفها خلفها كىي مقنعة. فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: " إف الشيطاف ليفرؽ منك يا عمر، أنا جالس، كدخل ىؤلاء، فلما أف دخلت فعلت ما فعلت)ِ. ُ أخرجو الترمذم (ٓ/ُِٔ ، رقم ُّٗٔ)، كالنسائي في الكبرل (ٕٖٓٗ)، ك السراج (ُِْٓ). ك ابن عدل (ّ/ُٓ ، ترجمة َٖٔ خارجة بن عبد الله بن سليماف) ، كابن عساكر (ْْ/ْٖ) من حديث عائشة رضي الله عنها، كالحديث قاؿ عنو الترمذم حسن صحيح غريب من ىذا الوجو، ك قاؿ الترمذم أيضا كما في ترتيب علل الترمذم الكبير (ّٗٔ): سألت محمدا، يعني البخارم، عن ىذا الحديث فلم يعرفو كاستغربو، كقاؿ الدارقطني كما في أطراؼ الغرائب كالأفراد (َّْٔ): تفرد بو خارجة بن عبد الله بن سليماف بن زيد بن ثابت، عن يزيد، كتفرد بو زيد بن الحباب، عنو، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ِْٔٗ). ِ أخرجو أحمد (ّٖ/ ّٗ - الرسالة)، كالترمذم (َّٗٔ)، كابن أبي شيبة (ُِ/ ِٗ)، كابن أبي عاصم في السنة (ُُِٓ)، كابن حباف (ِٖٗٔ)، كالبيهقي (َُ/ ٕٕ)، كابن عساكر في تاريخ دمشق (ُّ/ ّ - ْ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح غريب، كقاؿ ابن القطاف في أحكاـ النظر (ُٖٓ): حسن صحيح، كقاؿ ابن الملقن في تحفة المحتاج (ِ/ ّٖٓ): إسناده جيد، كصححو الألباني في الصحيحة (َُٗٔ) كصححو الشيخ مقبل في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (ُِٖ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّٖ/ ّٗ): إسناده قوم من أجل حسين -كىو ابن كاقد المركزم-، فهو صدكؽ لا بأس بو.
عدد الصفحات ٤٣٥- 326 - قاؿ الحافظ في الفتحٕ/ْٕ): قولو: "إلا سلك فجا غير فجك" فيو فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أف الشيطاف لا سبيل لو عليو، لا أف ذلك يقتضي كجود العصمة إذ ليس فيو إلا فرار الشيطاف منو أف يشاركو في طريق يسلكها، كلا يمنع ذلك من كسوستو لو بحسب ما تصل إليو قدرتو. فإف قيل عدـ تسليطو عليو بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوـ الموافقة لأنو إذا منع من السلوؾ في طريق فأكلى أف لا يلببسو بحيث يتمكن من كسوستو لو فيمكن أف يكوف حفظ من الشيطاف، كلا يلزـ من ذلك ثبوت العصمة لو لأنها في حق النبي كاجبة كفي حق غيره ممكنة، ككقع في حديث حفصة عند الطبراني في "الأكسط" بلفظ: "أف الشيطاف لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهو" كىذا داؿ على صلببتو في الدين، كاستمرار حالو على الجد الصرؼ كالحق المحض. كقاؿ النوكم: ىذا الحديث محموؿ على ظاىره كأف الشيطاف يهرب إذا رآه كقاؿ عياض: يحتمل أف يكوف ذاؾ على سبيل ضرب المثل، كأف عمر فارؽ سبيل الشيطاف كسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبو الشيطاف، كالأكؿ أكلى، انتهى. مسألة: لماذا يفر الشيطاف من عمر كلا يفر من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم؟ كالجواب: لعل الخبيث طمع في لين عريكة كصفح كعفو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كىاب بطش عمر رضي الله عنو. كقاؿ ابن القيم في طريق الهجرتين (صَّٓ): كأيضا فالهول عدك الإنساف فإذا قهر عدكه كصار تحت قبضتو كسلطانو كاف أقول كأكمل ممن لا عدك لو يقهره قالوا كلهذا كاف حاؿ النبي في قهره قرينو حتى انقاد ك أسلم لو فلم يكن يأمره إلا بخير أكمل من حاؿ عمر حيث كاف الشيطاف إذا رآه يفر منو ككاف إذا سلك فجأ سلك غير فجو كبهذا خرج الجواب عن السؤاؿ المشهور كىو كيف لا يقف الشيطاف لعمر بل يفر منو كمع ىذا قد تفلت على النبي كتعرض لو كىو في الصلبة كأراد أف يقطع عليو الصلبة كمعلوـ أف حاؿ الرسوؿ أكمل كأقول كالجواب ما ذكرناه أف شيطاف عمر كاف يفر منو فلب يقدر أحدىما على قهر صاحبو كأما الشيطاف الذم تعرض للنبي
عدد الصفحات ٤٣٦- 327 - فقد أخذه كأسره كجعلو في قبضتو كالأسير كأين من يهرب منو عدكه فلب يظفر بو إلى من يظفر بعدكه فيجعلو في أسره كتحت يده كقبضتو ا.ىػ كقاؿ القرافي في الفركؽ (ِ/ٖٖٓ): ( الفرؽ الحادم كالتسعوف بين قاعدة الأفضلية كبين قاعدة المزية كالخاصية ): اعلم أنو لا يلزـ من كوف العبادة لها مزية تختص بها أف تكوف أرجح مما ليس لو تلك المزية ، فقد كرد في الصحيح عن النبي عليو الصلبة كالسلبـ أنو قاؿ {إذا أذف المؤذف كلى الشيطاف كلو ضراط فإذا فرغ المؤذف من الأذاف أقبل فإذا أقيمت الصلبة أدبر فإذا أحرـ العبد بالصلبة جاءه الشيطاف فيقوؿ لو اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل فلب يدرم كم صلى }فحصل من ذلك أف الشيطاف ينفر من الأذاف كالإقامة كلا ينفر من الصلبة ، كأنو لا يهابها كيهابهما فيكوناف أفضل منها ، كليس الأمر كذلك بل ىما كسيلتاف إليها ، كالوسائل أخفض رتبة من المقاصد كأين الصلبة من الإقامة كالأذاف كرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ {أفضل أعمالكم الصلبة }ككتب عمر رضي الله عنو إلى عمالو أف أىم أموركم عندم الصلبة كما جاء في الأثر ، كلنا ىاىنا قاعدة كىي الفرؽ بين الأفضلية كالمزية كىي أف المفضوؿ يجوز أف يختص بما ليس للفاضل فيكوف المجموع الحاصل للفاضل لم يحصل للمفضوؿ ، إما أنو حصل للمفضوؿ في المجموع الحاصل لو خصلة ليست في مجموع الفاضل فقد يكوف في المدينة فقير عنده ابنة حسناء أك تحفة غريبة ليست عند ملكها . كمجموع ما حصل للملك قدر ما حصل لذلك الفقير أضعافا مضاعفة من ذلك ما كرد في الحديث الصحيح عن النبي عليو السلبـ أنو قاؿ {أقرؤكم أبي كأفرضكم زيد كأعلمكم بالحلبؿ كالحراـ معاذ بن جبل كأقضاكم علي }إلى غير ذلك مما كرد في فضل الصحابة مع أف أبا بكر الصديق رضي الله عنو أفضل من الجميع كعلي بن أبي طالب أفضل من أبي كزيد .
عدد الصفحات ٤٣٧- 328 - كمع ذلك فقد فضلبه في الفرائض كالقراءة ، كما سبب ذلك إلا أنو يجوز أف يحصل للمفضوؿ ما لم يحصل للفاضل ، كمن ذلك {قولو عليو السلبـ لعمر ما سلك عمر كاديا كلا فجا إلا سلك الشيطاف فجا غيره }فأخبر عليو السلبـ أف الشيطاف ينفر من عمر كلا يلببسو ، كأخبر عن نفسو {عليو السلبـ أنو قد تفلت علي الشيطاف البارحة ليفسد علي صلبتي فلولا أني تذكرت دعوة أخي سليماف لربطتو بسارية من سوارم المسجد حتى يلعب بو صبياف المدينة }فلم ينفر الشيطاف من النبي عليو السلبـ كما نفر من عمر كفي حديث الإسراء {أف شيطانا قصده عليو السلبـ بشعلة من نار فأمره جبريل عليو السلبـ بالتعوذ منو }كأين عمر من النبي عليو السلبـ غير أنو يجوز أف يحصل للمفضوؿ ما لا يحصل للفاضل، كمن ذلك أف الأنبياء صلوات الله عليهم أفضل من الملبئكة على الصحيح كقد حصل للملبئكة المواظبة على العبادة مع جميع الأنفاس يلهم أحدىم التسبيح كما يلهم أحدنا النفس إلى غير ذلك من الفضائل كالمزايا التي لم تحصل للبشر . كمع ذلك فالأنبياء أفضل منهم ؛ لأف المجموع الحاصل للؤنبياء من المزايا كالمحاسن أعظم من المجموع الحاصل للملبئكة فمن استقرل ىذا كجده كثيرا في المخلوقات فيجد في الشعير من الخواص الطيبة ما ليس في البر كفي النحاس ما ليس في الذىب من الخواص النافعة بالإكحاؿ كغيرىا فعلى ىذه القاعدة تخرجت الإقامة كالأذاف ، كأف من خواصهما التي جعل الله تعالى لهما أف الشيطاف ينفر منهما دكف الصلبة ، كأف الصلبة أفضل منهما كلا تناقض في ذلك بسبب أف المفضوؿ يجوز أف يختص بما ليس للفاضل فظهر بما تقدـ الفرؽ بين قاعدة الأفضلية كبين قاعدة المزية. مسألة: عن ابن مسعود قاؿ: ( لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم رجلبن من الجن، فصارعو فصرعو الإنس، فقاؿ لو الجني عاكدني، فعاكده، فصرعو الإنسي، فقاؿ لو الإنسي: إني لأراؾ ضئيلبن شحيبان، كأف ذريعتيك ذريعتا كلب. فكذلك أنتم
عدد الصفحات ٤٣٨- 331 - معاشر الجن - أك أنت منهم كذلك -؟ قاؿ: لا كالله إني منهم لضليع، كلكن عاكدني الثالثة، فإف صرعتني علمتك شيئان ينفعك، فعاكده، فصرعو فقاؿ: ىات علمني، قاؿ: ىل تقرأ آية الكرسي؟ قاؿ نعم، قاؿ: إنك لن تقرأىا في بيت إلا خرج منو الشيطاف لو خبج كخبج الحمار، لا يدخلو حتى يصبح، قاؿ رجل من القوـ: يا أبا عبد الرحمن من ذاؾ الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم؟ قاؿ فعبس عبد الله كأقبل عليو كقاؿ: من يكوف ىو إلا عمر رضي الله عنو)ُ. مسألة: ىل قاتل علي رضي الله عنو الجن. ُ أخرجو الدارمي (ِّْْ)، كالدينورم في المجالسة (ٔ/ُْٔ، رقم ِْٕٓ)، كالطبراني في الكبير (ٗ/صُٓٔ، ُٔٔ)، ك ابن عساكر في تاريخ دمشق (ْْ/ ٖٖ) عن الشعبي عن ابن مسعود رضي الله عنو، ك إسناده ضعيف؛ لانقطاعو، الشعبي لم يسمع من ابن مسعود - رضي الله عنو، قاؿ أبو حاتم، كالدارقطني، كالحاكم كما في المراسيل لابن أبي حاتم (صَُٔ ، رقم ُٗٓ)، ك سؤالات السجزم للحاكم (ُْٕ)، ك جامع التحصيل (صَِْ) (ِِّ)، ك تحفة التحصيل (صُِٗ ، رقمِْٔ): لم يسمع الشعبي من ابن مسعود رضي الله عنو، قاؿ الحاكم: كإنما رآه رؤية. كأخرجو ابن أبي شيبة في مصنفو (ُٕ/ ْٓ ، رقم ِِّْٔ) من طريق زائدة. كابن أبي الدنيا في مكائد الشيطاف (ّٔ)، كمن طريقو: ابن عساكر في «تاريخ دمشق (ْْ/ ٖٔ) من طريق عكرمة بن عمار. كأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (ص ُّْ) من طريق حماد بن سلمة. كالبيهقي في دلائل النبوة (ٕ/ ُِّ) من طريق محمد بن أباف. كابن البخترم كما في مجموع مصنفات أبي جعفر ابن البخترم (ص ُْْ ، رقم ِٕ) من طريق ىماـ بن يحيى. كابن عساكر في تاريخ دمشق (ْْ/ ٖٖ) من طريق حماد بن سلمة. خمستهم: (زائدة، كعكرمة بن عمار، كحماد بن سلمة، كمحمد بن أباف، كىماـ بن يحيى) عن عاصم بن أبي النجود. كأخرجو ابن عساكر في تاريخ دمشق (ْْ/ ٖٖ) من طريق عبد الملك بن عمير. كلبىما: (عاصم بن أبي النجود، كعبد الملك) عن زر. كأخرجو الطبراني في الكبير (ٗ/ ُٓٔ ، رقم ِْٖٖ) من طريق المسعودم، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق أبي كائل. ثلبثتهم: (الشعبي، كزر بن حبيش، كشقيق أبو كائل) عن ابن مسعود - رضي الله عنو. حديث زر، كشقيق بنحوه. فطريق الشعبي، منقطع؛ لأنو لم يسمع من ابن مسعود، كمتابعة زر بن حبيش، كشقيق، جاءت من طريق عاصم بن أبي النجود، كفيو كلبـ في ركايتو عنهما، لكن تابعو عبد الملك بن عمير، فلعل الأثر يتقول بهما - كالله أعلم، كالأثر قاؿ عنو الهيثمي في المجمع (ٗ/ُٕ- ِٕ) ركاىما الطبراني بإسنادين كرجاؿ الركاية الثانية رجاؿ الصحيح إلا أف الشعبي لم يسمع من ابن مسعود كلكنو أدركو، كركاة الطريق الأكلى فيهم المسعودم كىو ثقة كلكنو اختلط فباف لنا صحة ركاية المسعودم بركاية الشعبي كالله أعلم.
عدد الصفحات ٤٣٩- 330 - سئل شيخ الإسلبـ كما في مجموع فتاكاه ْ/ُُٗ): ىل يصح عند أىل العلم: أف عليا رضي الله عنو قاتل الجن في البئر –أم بئر ذم الحليفة؟ فأجاب: الحمد لله، ىذه الأمور المذكورة كذب مختلق باتفاؽ أىل العلم كالإيماف لم يقاتل علي كلا غيره من الصحابة الجن كلا قاتل الجن أحد من الإنس؛ لا في بئر ذات العلم كلا غيرىا. كالحديث المركم في قتالو للجن موضوع مكذكب باتفاؽ أىل المعرفة ا.ىػ كقاؿ في منهاج السنة (ٖ/ُُٔ): كمن ىذا الجنس ما يركل أنو قاتل الجن في بئر ذات العلم كىو حديث موضوع عند أىل المعرفة كعلي أجل قدرا من أف تثبت الجن لقتالو كلم يقاتل أحد من الإنس الجن بل كاف الجن المؤمنوف يقاتلوف الجن الكفار ككاف من أىل المعرفة أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي رحمو الله سألو بعض الشيعة عن قتاؿ علي الجن فقاؿ أنتم معشر الشيعة ليس لكم عقل أيما أفضل عندكم عمر أك علي فقالوا بل علي فقاؿ إذا كاف الجمهور يرككف عن النبي صلى الله عليو ك سلم أنو قاؿ لعمر ما رآؾ الشيطاف سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك فإذا كاف الشيطاف يهرب من عمر فكيف يقاتل عليا ا.ىػ كقاؿ الدكتور بكر أبو زيد في معجم المناىي اللفظية (ص ْٔ): كقت النبي - صلى الله عليو كسلم - المواقيت ، كمنها : ميقات أىل المدينة : ( ذك الحليفة ) كىو كاد يقع على حافة كادم العقيق على يمين الذاىب إلى مكة مع طريق الهجرة ( الميعىبَّد ) كيكوف ( جبل عيٍرو ) - كىو حد المدينة جنوبان - على يساره ، كلا يزاؿ ىذا الميقات معركفان بالاسم إلى ىذا اليوـ ، كيعرؼ أيضان باسم : ( آبار علي ) أك ( أبيار علي ) كىي تسمية مبنية على قصة مكذكبة ، مختلقة موضوعة ، ىي : أف عليان - رضي الله عنو - قاتل الجن فيها . كىذا من كضع الرافضة - لا مسَّاىم الله بالخير كلا صبَّحهم - ؛ كما بني على الاختلبؼ فينبغي أف يكوف محل ىجر كفراؽ ، فلنهجر التسمية
عدد الصفحات ٤٤٠- 331 - المكذكبة كلنستعمل ما خرج التلفظ بو بين شفتي النبي - صلى الله عليو كسلم - كلنقل : ( ذك الحليفة ). (تبيو) حديث قتاؿ عمار للجن ضعيف لا يثبت، عن الحسن قاؿ ( قاؿ عمار بن ياسر: قاتلت مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم الجن كالإنس، فقيل ككيف قاتلت الجن؟ ، قاؿ: نزلنا منزلا كأخذت قربتى كدلول لأستقى، فقاؿ: " إنو سيأتيك على الماء آت يمنعك "، فلما كنت على البئر أتانى رجل أسود كأنو مرسى فقاؿ: إنك لا تستقى اليوـ منها ذنوبا، فأخذنى كأخذتو فصرعتو، ثم أخذت حجرا ككسرت أنفو ككجهو، ثم ملؤت قربتى فأتيت النبى صلى الله عليو كسلم فقاؿ: " ىل أتاؾ على الماء أحد؟ ، فقلت: رجل أسود فأخبرتو بالذل صنعت، فقاؿ: " ذاؾ الشيطاف )ُ. (باب الفرؽ بين الجن كالشيطاف) الشيطاف اسم لما كفر من الجن، فلب يقاؿ لمؤمن الجن: شيطاف، كإنما يقاؿ ذلك لكافرىم . قاؿ الله عز كجل: ( إلا إبليس كاف من الجن ففسق عن أمر ربو أفتتخذكنو كذريتو أكلياء من دكني كىم لكم عدك بئس للظالمين بدلا) الكهف/َٓ . ُ أخرجو ابن سعد في الطبقات (ّ/ ُِٓ)، كإسحاؽ بن راىويو في مسنده كما في المطالب العالية» (ُٔ/ ُِٗ ، رقم ََُْ)، كابن أبي الدنيا كما في آكاـ الجاف (ص ُُٕ)، الطبراني كما في فتح البارم (ُُ/ ٗٔ)، ك البيهقي في الدلائل (ٕ/ ُِْ)، ك ابن عساكر في تاريخ دمشق (ّْ/ِّٖ ، ّّٖ) ك الحديث مداره على الحسن، عن عمار، كلم يسمع منو، قاؿ المنذرم، كالمزم، كابن حجر: الحسن لم يسمع من عمار. كعمار ممن شهد بدرا، كقد قاؿ البزار: كلم يثبت لو سماع من أحد من أىل بدر، كلا حديثا كاحدا، كقاؿ ابن حباف: كما شافو بدريا قط إلا عثماف، كعثماف لم يشهد بدرا، قاؿ الحافظفي المطالب العالية (ُٔ/ ِِٗ): ىذا إسناد منقطع، كرجالو ثقات، كقاؿ البوصيرم في إتحاؼ الخيرة (ٕ/ ِْٗ): ركاتو ثقات، إلا أنو منقطع. كللحديث شاىد من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنو، أخرجو أبو الشيخ في العظمة (ٓ/ ُْٕٔ ، ََُٗ)، كمن طريقو أبو نعيم في دلائل النبوة كما في آكاـ الجن (ص ُُٕ) كفي إسناده إسماعيل بن مسلم، أبو إسحاؽ المكي، قاؿ في «التقريب» (ص ُْْ): ضعيف الحديث.
عدد الصفحات ٤٤١- 332 - قاؿ ابن رجب في فتح البارم ٕ/ِٔ): كقد اختلف في الجن كالشياطين: ىل ىم جنس كاحد، أك لا؟ فقالت طائفة: الجن كلهم كلد إبليس، كما أف الإنس كلهم كلد آدـ. ركم ىذا عن ابن عباس من كجو فيوً نظر. كأنهم لا يدخلوف الجنة. كركم - أيضان - عن الحسن، كأنو قاؿى : مؤمنهم كلي لله لوي الثواب، كمشركهم شيطاف لوي العقاب. كقالت طائفة: بل الشياطين كلد إبليس، كىم كفار كلا يموتوف إلا مع إبليس، كالجن كلد الجاف كليسوا الشياطين، كىم يموتوف، كفيهم المؤمن كالكافر. ركم ىذا عن ابن عباس بإسناد فيوً نظر – أيضان ا.ىػ ك قاؿ ابن كثير في "تفسير القرآف العظيم" (ُ/ُٔ) : " الشيطاف مشتق من البعد على الصحيح ، كلهذا يسموف كل من تمرد من جني كإنسي كحيواف شيطانا ، قاؿ الله تعالى : (ككذلك جعلنا لكل نبي عدكا شياطين الإنس كالجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرؼ القوؿ غركرا) " انتهى . كثبت في الصحيحين ما يدؿ على أف الشياطين من الجن، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قاؿ ( انطلق رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في طائفة من أصحابو عامدين إلى سوؽ عكاظ، كقد حيل بين الشياطين كبين خبر السماء، كأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا ما لكم ؟ فقالوا حيل بيننا كبين خبر السماء ، كأرسلت علينا الشهب قاؿ ما حاؿ بينكم كبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارؽ الأرض كمغاربها فانظركا ما ىذا الأمر الذم حدث ؟ فانطلقوا فضربوا مشارؽ الأرض كمغاربها ينظركف ما ىذا الأمر الذم حاؿ بينهم كبين خبر السماء . قاؿ فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بنخلة ، كىو عامد إلى سوؽ عكاظ ، كىو يصلي بأصحابو صلبة الفجر، فلما سمعوا القرآف، تسمعوا لو، فقالوا ىذا الذم حاؿ بينكم كبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا : (يا قومنا
عدد الصفحات ٤٤٢- 333 - إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدم إلى الرشد فآمنا بو كلن نشرؾ بربنا أحدا) كأنزؿ الله عز كجل على نبيو صلى الله عليو كسلم : (قل أكحي إلي أنو استمع نفر من الجن)ُ. قاؿ الحافظ في الفتح (ٖ/ٕٓٔ): كفي الحديث إثبات كجود الشياطين كالجن، كأنهما لمسمى كاحد، كإنما صارا صنفين باعتبار الكفر كالإيماف؛ فلب يقاؿ لمن آمن منهم إنو " شيطاف " " انتهى . كقاؿ الرازم في "مفاتيح الغيب" في تفسير سورة الحجر الآية ِٕ: " الأصح أف الشيطاف قسم من الجن فكل من كاف منهم مؤمنا فإنو لا يسمى بالشيطاف، ككل من كاف منهم كافرا يسمى بهذا الاسم " انتهى . كسئل العلبمة العثيمين كما في فتاكال نور على الدرب: ما الفرؽ بين الجن كالشياطين؟ كىل ىم من فصيلة كاحدة؟ فأجاب: الشياطين يكونوف من الجن كالإنس، كما قاؿ الله تعالى: (كىكىذىلًكى جىعىلٍنىا لًكيلّْ نىبًي عىديكٌان شىيىاطًينى الإًٍنٍسً كىالٍجًنّْ ييوحًي بػىعٍضيهيمٍ إًلىى بػىعٍضو زيخٍريؼى الٍقىوٍؿً غيريكران ) . بل يكوف الشيطاف من غير العقلبء، كما قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم: (الكلب الأسود شيطاف) . كأما الجن فإنو من ذرية إبليس، كما قاؿ الله تعالى: (أىفػىتىتَّخًذيكنىوي كىذيرّْيػَّتىوي أىكٍلًيىاءى مًنٍ ديكنًي كىىيمٍ لىكيمٍ عىديكّّ بًئٍسى لًلظَّالًمًينى بىدىلان ) ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (ص ّّٕ): ما ىو الفرؽ بين الجن كالشياطين؟ فأجاب: الجن يشمل الشياطين كالصالحين، كالشياطين خلقوا لإغواء الناس كإضلبلهم، كأما الصالحوف فهم متمسكوف بدينهم فعندىم المساجد كعندىم الصلبة في حدكد ما يعلموف إلا أف الغالب عليهم الجهل. (باب محاكلة الشيطاف إحراؽ المنازؿ بالنار) ُ أخرجو البخارم (ُِْٗ) كمسلم (ْْٗ).
عدد الصفحات ٤٤٣- 334 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قاؿ ( جاءت فأرة، فاخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدم رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم- على الخمرة التي كاف قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درىم، فقاؿ: "إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإف الشيطاف يدؿ مثل ىذه على ىذا فتحرقكم )ُ. كعن أبي موسى الأشعرم رضي الله عنو قاؿ ( احترؽ بيت على أىلو بالمدينة، فلما حدث رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بشأنهم، قاؿ: "إف ىذه النار إنما ىي عدك لكم فإذا نمتم فأطفئوىا عنكم )ِ. كعن جابر رضي الله عنو عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( غطوا الإناء، كأككئوا السقاء، كأغلقوا الأبواب كأطفئوا السراج، فإف الشيطاف لا يحل سقاء، كلا يفتح بابا، كلا يكشف إناء فإف لم يجد أحدكم إلا أف يعرض على إنائو عودا، كيذكر اسم الله، فليفعل، فإف الفويسقة تضرـ على أىل البيت بيتهم )ّ. قاؿ الحافظ في الفتح (ُُ/ٖٔ): قاؿ القرطبي: الأمر كالنهي في ىذا الحديث للئرشاد ، قاؿ : كقد يكوف للندب ، كجزـ النوكم بأنو للئرشاد لكونو لمصلحة دنيوية ، كتعقب بأنو قد يفضي إلى مصلحة دينية كىي حفظ النفس المحرـ قتلها كالماؿ المحرـ تبذيره ، كقاؿ القرطبي : في ىذه الأحاديث أف الواحد إذا بات ببيت ليس فيو غيره كفيو نار فعليو أف يطفئها قبل نومو أك يفعل بها ما يؤمن معو الاحتراؽ ، ككذا إف كاف في البيت جماعة فإنو يتعين على بعضهم كأحقهم بذلك آخرىم نوما ، فمن فرط في ذلك كاف للسنة مخالفا كلأدائها تاركا . ثم أخرج الحديث الذم أخرجو أبو داكد ُ أخرجو أبو داكد (ْ/ ّّٔ، رقم ِْٕٓ)، عبد بن حميد (ُٗٓ)، كالبخارم في الأدب المفرد (ُِِِ)، كالبزار في مسنده (ْٕٕٗ)، كابن حباف (ُِ/ ِّٕ، رقم ُٗٓٓ)، كالحاكم (ْ/ ُّٕ، رقم ٕٕٔٔ)، كالبيهقى فى الشعب (ٓ/ ُِٖ، رقم َّٔٔ) كالحديث صححو ابن حباف، ك الحاكم كأقره الذىبي، كصححو لشواىده العلبمة الألباني في الصحيحة (ُِْٔ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن أبي داكد (ٕ/ِٖٓ): صحيح لغيره. ِ أخرجو البخارم (ِْٗٔ)، كمسلم (َُِٔ). ّ أخرجو مسلم ( َُِِ).
عدد الصفحات ٤٤٤- 335 - كصححو ابن حباف كالحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قاؿ " جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدم النبي صلى الله عليو كسلم على الخمرة التي كاف قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرىم ، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم : إذا نمتم فأطفئوا سراجكم فإف الشيطاف يدؿ مثل ىذه على ىذا فيحرقكم " كفي ىذا الحديث بياف سبب الأمر أيضا كبياف الحامل للفويسقة - كىي الفأرة - على جر الفتيلة كىو الشيطاف ، فيستعين كىو عدك الإنساف عليو بعدك آخر كىي النار ، أعاذنا الله بكرمو من كيد الأعداء إنو رءكؼ رحيم . كقاؿ ابن دقيق العيد : إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أف السراج إذا كاف على ىيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده ، كما لو كاف على منارة من نحاس أملس لا يمكن الفأرة الصعود إليو ، أك يكوف مكانو بعيدا عن موضع يمكنها أف تثب منو إلى السراج . قاؿ : كأما كركد الأمر بإطفاء النار مطلقا كما في حديثي ابن عمر كأبي موسى - كىو أعم من نار السراج - فقد يتطرؽ منو مفسدة أخرل غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت ، ككسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقو ، فيحتاج إلى الاستيثاؽ من ذلك ، فإذا استوثق بحيث يؤمن معو الإحراؽ فيزكؿ الحكم بزكاؿ علتو قلت: كقد صرح النوكم بذلك في القنديل مثلب لأنو يؤمن معو الضرر الذم لا يؤمن مثلو في السراج . كقاؿ ابن دقيق العيد أيضا : ىذه الأكامر لم يحملها الأكثر على الوجوب، كيلزـ أىل الظاىر حملها عليو، قاؿ: كىذا لا يختص بالظاىرم بل الحمل على الظاىر إلا لمعارض ظاىر يقوؿ بو أىل القياس، كإف كاف أىل الظاىر أكلى بالالتزاـ بو لكونهم لا يلتفتوف إلى المفهومات كالمناسبات، كىذه الأكامر تتنوع بحسب مقاصدىا : فمنها ما يحمل على الندب كىو التسمية على كل حاؿ ، كمنها ما يحمل على الندب كالإرشاد معا كإغلبؽ الأبواب من أجل التعليل بأف الشيطاف لا يفتح بابا مغلقا؛ لأف الاحتراز من مخالطة
عدد الصفحات ٤٤٥- 336 - الشيطاف مندكب إليو كإف كاف تحتو مصالح دنيوية كالحراسة ، ككذا إيكاء السقاء كتخمير الإناء . كالله أعلم ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في الكنز الثمين في سؤالات ابن سنيد لابن عثيمين (صُّٖ): بعض الناس يقوؿ: الأكلى ترؾ إطفاء النار إذا كانت في البر فهل ىذا صحيح؟ فأجاب: لا، بل تطفأ كلا تترؾ كلو كانت في البر. كسئل أيضا في نفس المصدر (صُّٖ): كبعضهم يقوؿ: لا تصب الماء الحار على الأرض إلا بتسمية خشية دخوؿ الجن؟ فأجاب: ما فيو شيء لو صب الماء بدكف تسمية. (باب كيف يطرد الشيطاف من المنزؿ) عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إف الشيطاف ينفر من البيت الذم تقرأ فيو سورة البقرة )ُ. عن عبد الله بن مسعود موقوفا ك مرفوعا ( إف لكل شيء سناما ك سناـ القرآف سورة البقرة ، ك إف الشيطاف إذا سمع سورة البقرة تقرأ ، خرج من البيت الذم يقرأ فيو سورة البقرة )ِ. ُ أخرجو مسلم (َٖٕ). ِ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ٖٖٓ): أخرجو الحاكم ( ُ / ُٔٓ ) من طريق عمرك بن أبي قيس عن عاصم ابن أبي النجود عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفا ك مرفوعا . ك قاؿ : " صحيح الإسناد " . ك كافقو الذىبي . قلت : ك ىو عندم حسن لأف في عاصم ىذا بعض الضعف من قبل حفظو . ك لنصفو الآخر طريق أخرل عنده عن عاصم بو نحوه . ك النصف الأكؿ أخرجو الدارمي ( ِ / ْْٕ ) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بو موقوفا على ابن مسعود ك زاد : " ك إف لكل شيء لبابا ك إف لباب القرآف المفصل " . قلت : ك إسناده حسن. ك للحديث شاىد من حديث سهل بن سعد مرفوعا نحوه ك آخر من حديث أبي ىريرة نحوه كىما مخرجاف في الكتاب الآخر ( ُّْٖ ك ُّْٗ ) ك لطرفو الأكؿ منو شاىد آخر من حديث معقل بن يسار مرفوعا بلفظ : " البقرة سناـ القرآف ك ذركتو ، نزؿ مع كل آية منها ثمانوف ملكا ك استخرجت *( الله لا إلو إلا ىو
عدد الصفحات ٤٤٦- 337 - كعن أبي أمامة الباىلي رضي الله عنو قاؿ ( سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ اقرءكا سورة البقرة فإف أخذىا بركة كتركها حسرة كلا تستطيعها البطلة )ُ. قولو في الحديث الأكؿ (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أم خالية عن الذكر كالطاعة فتكوف كالمقابر كتكونوف كالموتى فيها قاؿ التوربشتي: أم اجعلوا لبيوتكم حصة من الذكر كالتلبكة كالصلبة لئلب تكوف كالمقابر التي تورط أىلها في مهاكم الفناء فقصرت مقدرتهم عن العمل، كذلك نظير قولو - صلى الله عليو كسلم - صلوا في بيوتكم كلا تتخذكىا قبوران، كقد مر الحديث مبين المعنى فيما تقدـ من الكتاب- انتهى. كقيل: المعنى لا تدفنوا موتاكم فيها، كيدؿ على المعنى الأكؿ قولو (إف الشيطاف) استئناؼ كالتعليل (ينفر) بكسر الفاء أم يتباعد كيخرج كيشرد. قاؿ النوكم: ىكذا ضبطو الجمهور ينفر، كركاه بعض ركاة مسلم يفر (أم من الفرار) ككلبىما صحيح. (من البيت الذم تقرأ فيو سورة البقرة) كفي ركاية الترمذم كإف البيت الذم تقرأ البقرة فيو لا يدخلو الشيطاف، كفي حديث سهل بن سعد عند ابن حباف ( من قرأىا (يعني سورة البقرة) ليلبن لم يدخل الشيطاف بيتو ثلبث لياؿ، كمن قرأىا نهاران لم يدخل الشيطاف ثلبثة أياـ )ِ، كخص سورة البقرة بذلك لطولها ككثرة أسماء الله تعالى كالأحكاـ فيها. الحي القيوـ )* من تحت العرش فوصلت بها ... " . أخرجو أحمد ( ٓ / ِٔ ) عن رجل عن أبيو عنو . قلت : ك ىذا إسناد ظاىر الضعف ك قد سمي الرجل الأكؿ في بعض الطرؽ بأبي عثماف كصرح فيها بأنو ليس النهدم ، فهو مجهوؿ على كل حاؿ . ُ أخرجو مسلم (َْٖ). ِ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ُّْٗ): ضعيف، أخرجو العقيلي في " الضعفاء " ( ص ُُٓ ) كابن حباف ( رقم ُِٕٕ - موارد ) من طريق أبي يعلى كىذا في " مسنده " ( ْ/ُِٖٔ ) كأبو نعيم في " أخبار أصبهاف " ( ُ/َُُ ) عن خالد بن سعيد المدني عن أبي حازـ عن سهل بن سعد قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم.. أكرده العقيلي في ترجمة خالد ىذا، كقاؿ : " لا يتابع على حديثو ". كأما ابن حباف فأكرده في " الثقات " ( ِ/ِٕ ) على قاعدتو في توثيق المجهولين. كىو خالد بن سعيد بن أبي مريم التيمي كما في " اللساف " كقد جهلو ابن القطاف ، كقاؿ ابن المديني : " لا نعرفو ". كلم نجد للحديث شاىدا نقويو بو إلا طرفو الأكؿ منو، كىو مخرج في السلسلة الأخرل (ٖٖٓ).
عدد الصفحات ٤٤٧- 338 - كقد قيل: فيها ألف أمر، كألف نهى كألف حكم كألف خبر كذا في المرقاة. مرعاة المفاتيح (ٕ/ُٕٖ). كقاؿ العلبمة العثيمين في شرح الرياض (ْ/ّٖٔ): ىذه الأحاديث في بياف فضل آيات أك سور من القرآف الكريم منها سورة البقرة نقل المؤلف رحمو الله عن أبي ىريرة رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ لا تجعلوا بيوتكم مقابر قاؿ العلماء معنى ذلك لا تتركوا الصلبة فيها يعني صلوا في بيوتكم كإنما سمى البيوت في حاؿ عدـ الصلبة فيها مقابر لأف المقبرة لا تصح الصلبة فيها كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ الأرض كلها مسجد إلا المقبرة كالحماـ كقاؿ لا تصلوا إلى القبور كلا تجلسوا عليها فالمقبرة لا تصح فيها صلبة النافلة كلا الفريضة كلا سجدة التلبكة كلا سجدة الشكر كلا أم شيء من الصلوات إلا صلبة كاحدة كىي صلبة الجنازة إذا صلى على الجنازة في المقبرة فلب بأس سواء كاف ذلك قبل الدفن أـ بعده لكن بعد الدفن لا يصلى عليها في أكقات النهي يعني مثلب لو جئت لحضور جنازة بعد صلبة العصر ككجدت أنهم قد دفنوىا فلب تصل عليها لأنو يمكنك أف تصلي في كقت آخر غير كقت النهي كالضحى مثلب كأما إذا جئت كىم لم يدفنوىا لكن قد كضعت في الأرض للدفن فلب بأس أف تصلي عليهاُ كلو كاف ذلك بعد العصر لأنو في ىذه الحاؿ تكوف صلبة لها سبب كالصلبة التي لها سبب ليس عنها ُ قاؿ العلبمة الألباني في أحكاـ الجنائز (صَُٖ) : كلا تجوز الصلبة عليها بين القبور، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنو. " أف النبي صلى الله عليو كسلم نهى أف يصلى على الجنائز بين القبور ". أخرجو الأعرابي في " معجمو " (ؽ ِّٓ / ُ) كالطبراني في المعجم الأكسط (ُ/َٖ/ِ) كمن طريقو الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (ٕٗ / ِ - مسند أنس) كقاؿ الهيثمي في المجمع (ّ/ّٔ): "كإسناده حسن"، قلت: كلو طريق أخرل عن أنس، عند الضياء يتقول الحديث بها ، كركل أبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف (ُٖ ٓٔ / ُ - الكواكب) كأبو بكر بن الأثرـ كما في الفتح البارم للحافظ ابن رجب الحنبلي (ٓٔ / ُٖ / ُ - الكواكب) عن أنس: " كاف يكره أف يبنى مسجدا بين القبور "..كرجالو ثقات رجاؿ الشيخين كيشهد للحديث ما تواتر عن النبي صلى الله عليو كسلم من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، كقد ذكرت ما كرد في ذلك في أكؿ كتابي " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " كسأذكر بعضها في المسألة (ُِٖ فقرة ٗ) .
عدد الصفحات ٤٤٨