المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٢٥ من ٣٧

- 275 - لعم الناس كالحيواف كربما يصيب الكثير من الناس كلا يصيب من ىو بجانبهم ممن ىو في مثل مزاجهم كربما يصيب بعض أىل بيت كاحد كيسلم منو باقيهم كما يذكر من أنو كخز إخوانكم الجن فقاؿ الحافظ لم أجده في شيء من طرؽ الحديث المسندة كلا في الكتب المشهورة كلا الأجزاء المنثورة بعد التتبع الطويل البالغ كعزاه في أكاـ المرجاف لمسند أحمد كالطبراني أك كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا كلا كجود لو في كاحد منها قيل إذا كاف الطعن من الجن فكيف يقع في رمضاف كالشياطين تصفد فيو كتسلسل أجيب باحتماؿ أنهم يطعنوف قبل دخوؿ رمضاف كلا يظهر التأثير إلا بعد دخولو كقيل غير ذلك ا.ىػ كقاؿ الإماـ ابن القيم في الزاد (ْ/ّْ): فصل في ىديو في الطاعوف، كعلبجو، كالاحتراز منو في الصحيحين عن عامر بن سعد بن أبي كقاص، عن أبيو، أنو سمعو يسأؿ أسامة بن زيد: ماذا سمعت من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في الطاعوف؟ فقاؿ أسامة: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ( الطاعوف رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، كعلى من كاف قبلكم، فإذا سمعتم بو بأرض، فلب تدخلوا عليو، كإذا كقع بأرض كأنتم بها فلب تخرجوا منها فرارا منو ) . كفي الصحيحين أيضا: عن حفصة بنت سيرين، قالت: قاؿ أنس بن مالك: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ( الطاعوف شهادة لكل مسلم ). الطاعوف من حيث اللغة نوع من الوباء، قالو صاحب الصحاح كىو عند أىل الطب: كرـ ردمء قتاؿ يخرج معو تلهب شديد مؤلم جدا يتجاكز المقدار في ذلك، كيصير ما حولو في الأكثر أسود أك أخضر، أك أكمد كيئوؿ أمره إلى التقرح سريعا. كفي الأكثر يحدث في ثلبثة مواضع في الإبط كخلف الأذف كالأرنبة كفي اللحوـ الرخوة ،

عدد الصفحات ٣٨٥

- 276 - كفي أثر عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليو كسلم: ( الطعن قد عرفناه، فما الطاعوف؟ قاؿ: غدة كغدة البعير يخرج في المراؽ كالإبط )ُ . قاؿ الأطباء: إذا كقع الخراج في اللحوـ الرخوة، كالمغابن، كخلف الأذف كالأرنبة، ككاف من جنس فاسد سمي طاعونا، كسببو دـ ردمء مائل إلى العفونة كالفساد، مستحيل إلى جوىر سمي، يفسد العضو كيغير ما يليو، كربما رشح دما كصديدا كيؤدم إلى القلب كيفية رديئة، فيحدث القيء كالخفقاف كالغشي، كىذا الاسم كإف كاف يعم كل كرـ يؤدم إلى القلب كيفية رديئة حتى يصير لذلك قتالا، فإنو يختص بو الحادث في اللحم الغددم؛ لأنو لرداءتو لا يقبلو من الأعضاء إلا ما كاف أضعف بالطبع، كأردؤه ما حدث في الإبط كخلف الأذف لقربهما من الأعضاء التي ىي أرأس، كأسلمو الأحمر، ثم الأصفر. كالذم إلى السواد فلب يفلت منو أحد. كلما كاف الطاعوف يكثر في الوباء، كفي البلبد الوبيئة، عبر عنو بالوباء، كما قاؿ الخليل: الوباء الطاعوف. كقيل: ىو كل مرض يعم، كالتحقيق أف بين الوباء كالطاعوف عموما كخصوصا فكل طاعوف كباء، كليس كل كباء طاعونا، ككذلك الأمراض العامة أعم من الطاعوف فإنو كاحد منها، كالطواعين خراجات كقركح كأكراـ رديئة حادثة في المواضع المتقدـ ذكرىا. قلت: ىذه القركح كالأكراـ كالجراحات ىي آثار الطاعوف كليست نفسو، كلكن الأطباء لما لم تدرؾ منو إلا الأثر الظاىر جعلوه نفس الطاعوف. كالطاعوف يعبر بو عن ثلبثة أمور: أحدىا: ىذا الأثر الظاىر، كىو الذم ذكره الأطباء. ُ أخرجو أحمد (ٔ/ُْٓ ، رقم ُُِٔٓ)، ك ابن راىويو (ُّٕٔ)، ك أبو يعلى (ْْٔٔ)، ك البزار (َُّْ- زكائد)، ك الطبراني في الأكسط (ِٕٓٓ)، كابن عبد البر في التمهيد (ُٗ/َِٓ) كالحديث قاؿ عنو المنذرم في الترغيب (ِ/ِْٗ): إسناده حسن، كقاؿ العراقي في المغني (ِ/َُّ): إسناده جيد، قاؿ الهيثمى (ِ/ُّْ): رجالو ثقات، ك قاؿ العلبمة الألباني في صحيح الترغيب (َُْٖ): حسن لغيره، كصححو في الإركاء (ٖ/ِٔ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِْ/ّٓ): إسناده جيد .

عدد الصفحات ٣٨٦

- 277 - كالثاني: الموت الحادث عنو، كىو المراد بالحديث الصحيح في قولو: (الطاعوف شهادة لكل مسلم). كالثالث: السبب الفاعل لهذا الداء، كقد كرد في الحديث الصحيح: ( أنو بقية رجز أرسل على بني إسرائيل )، ككرد فيو " أنو كخز الجن " كجاء أنو دعوة نبي. كىذه العلل كالأسباب ليس عند الأطباء ما يدفعها، كما ليس عندىم ما يدؿ عليها، كالرسل تخبر بالأمور الغائبة، كىذه الآثار التي أدركوىا من أمر الطاعوف ليس معهم ما ينفي أف تكوف بتوسط الأركاح، فإف تأثير الأركاح في الطبيعة كأمراضها كىلبكها أمر لا ينكره إلا من ىو أجهل الناس بالأركاح كتأثيراتها، كانفعاؿ الأجساـ كطبائعها عنها، كالله سبحانو قد يجعل لهذه الأركاح تصرفا في أجساـ بني آدـ عند حدكث الوباء كفساد الهواء، كما يجعل لها تصرفا عند بعض المواد الرديئة التي تحدث للنفوس ىيئة رديئة، كلا سيما عند ىيجاف الدـ، كالمرة السوداء، كعند ىيجاف المني، فإف الأركاح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب ىذه العوارض ما لا تتمكن من غيره، ما لم يدفعها دافع أقول من ىذه الأسباب من الذكر، كالدعاء، كالابتهاؿ كالتضرع، كالصدقة، كقراءة القرآف، فإنو يستنزؿ بذلك من الأركاح الملكية ما يقهر ىذه الأركاح الخبيثة، كيبطل شرىا كيدفع تأثيرىا، كقد جربنا نحن كغيرنا ىذا مرارا لا يحصيها إلا الله، كرأينا لاستنزاؿ ىذه الأركاح الطيبة كاستجلبب قربها تأثيرا عظيما في تقوية الطبيعة، كدفع المواد الرديئة، كىذا يكوف قبل استحكامها كتمكنها، كلا يكاد ينخرـ، فمن كفقو الله بادر عند إحساسو بأسباب الشر إلى ىذه الأسباب التي تدفعها عنو، كىي لو من أنفع الدكاء، كإذا أراد الله عز كجل إنفاذ قضائو كقدره، أغفل قلب العبد عن معرفتها كتصورىا كإرادتها، فلب يشعر بها كلا يريدىا ليقضي الله فيو أمرا كاف مفعولا. كسنزيد ىذا المعنى إف شاء الله تعالى إيضاحا كبيانا عند الكلبـ على التداكم بالرقى، كالعوذ النبوية، كالأذكار، كالدعوات، كفعل الخيرات، كنبين أف نسبة طب الأطباء إلى

عدد الصفحات ٣٨٧

- 278 - ىذا الطب النبوم، كنسبة طب الطرقية كالعجائز إلى طبهم، كما اعترؼ بو حذاقهم كأئمتهم كنبين أف الطبيعة الإنسانية أشد شيء انفعالا عن الأركاح كأف قول العوذ، كالرقى، كالدعوات، فوؽ قول الأدكية، حتى إنها تبطل قول السموـ القاتلة، كالمقصود أف فساد الهواء جزء من أجزاء السبب التاـ، كالعلة الفاعلة للطاعوف، فإف فساد جوىر الهواء الموجب لحدكث الوباء كفساده يكوف لاستحالة جوىره إلى الرداءة؛ لغلبة إحدل الكيفيات الرديئة عليو كالعفونة، كالنتن كالسمية في أم كقت كاف من أكقات السنة، كإف كاف أكثر حدكثو في أكاخر الصيف، كفي الخريف غالبا لكثرة اجتماع الفضلبت المرارية الحادة كغيرىا في فصل الصيف، كعدـ تحللها في آخره كفي الخريف لبرد الجو كردغة الأبخرة كالفضلبت التي كانت تتحلل في زمن الصيف، فتنحصر، فتسخن، كتعفن فتحدث الأمراض العفنة كلا سيما إذا صادفت البدف مستعدا قابلب رىلب، قليل الحركة كثير المواد فهذا لا يكاد يفلت من العطب. كأصح الفصوؿ فيو فصل الربيع. قاؿ أبقراط: إف في الخريف أشد ما تكوف من الأمراض، كأقتل، كأما الربيع فأصح الأكقات كلها كأقلها موتا، كقد جرت عادة الصيادلة كمجهزم الموتى أنهم يستدينوف كيتسلفوف في الربيع كالصيف على فصل الخريف، فهو ربيعهم، كىم أشوؽ شيء إليو، كأفرح بقدكمو، كقد ركم في حديث: ( «إذا طلع النجم ارتفعت العاىة عن كل بلد» . )كفسر بطلوع الثريا، كفسر بطلوع النبات زمن الربيع كمنو{ :كالنجم كالشجر يسجداف[ }الرحمن : ٔ[ ]الرحمن : ٕ]، فإف كماؿ طلوعو كتمامو يكوف في فصل الربيع، كىو الفصل الذم ترتفع فيو الآفات، كأما الثريا، فالأمراض تكثر كقت طلوعها مع الفجر كسقوطها. ( باب عمار أجاره الله من الشيطاف)

عدد الصفحات ٣٨٨

- 281 - عن علقمة، قاؿ: ( قدمت الشأـ فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من ىذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أف ييسر لي جليسا صالحا فيسرؾ لي، قاؿ: ممن أنت؟ قلت: من أىل الكوفة. قاؿ: أكليس عندكم ابن أـ عبد صاحب النعلين كالوساد كالمطهرة؟ كفيكم الذل أجاره الله من الشيطاف على لساف نبيو - صلى الله عليو كسلم -؟ أكليس فيكم صاحب سر النبي - صلى الله عليو كسلم - الذم لا يعلم أحد غيره؟ )ُ. قاؿ الحافظ في الفتح (ٕ/ُٗ): أما عمار فهو ابن ياسر ، يكنى أبا اليقظاف العنسي بالنوف ، كأمو سمية بالمهملة مصغر ، أسلم ىو كأبوه قديما ، كعذبوا لأجل الإسلبـ ، كقتل أبو جهل أمو فكانت أكؿ شهيد في الإسلبـ كمات أبوه قديما ، كعاش ىو إلى أف قتل بصفين مع علي رضي الله عنهم ، ككاف قد كلي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبو أبو الدرداء إليها، كأما حذيفة فهو ابن اليماف بن جابر بن عمرك العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار ، كأسلم ىو كأبوه اليماف كما سيأتي ، ككلي حذيفة بعض أمور الكوفة لعمر ، ككلي إمرة المدائن ، كمات بعد قتل عثماف بيسير بها، ككاف عمار من السابقين الأكلين ، كحذيفة من القدماء في الإسلبـ أيضا إلا أنو متأخر فيو عن عمار.. قولو ( عن إبراىيم عن علقمة قاؿ : قدمت الشاـ ) في ركاية شعبة التي بعد ىذه عن إبراىيم قاؿ : " ذىب علقمة إلى الشاـ " كىذا الثاني صورتو مرسل ، لكن قاؿ في أثنائو " قاؿ : قلت : بلى " فاقتضى أنو موصوؿ ، ككقع في التفسير من كجو آخر عن إبراىيم عن علقمة قاؿ : " قدمت الشاـ في نفر من أصحاب ابن مسعود ، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا " . ُ أخرجو البخارم ( ِّْٕ)، كمسلم (ِْٖ).

عدد الصفحات ٣٨٩

- 280 - قولو : ( حتى يجلس إلى جنبي ) أم يجعل غاية مجيئو جلوسو ، كعبر بلفظ المضارع مبالغة ، زاد الإسماعيلي في ركايتو " فقلت : الحمد لله ، إني لأرجو أف يكوف الله استجاب دعوتي " . قولو : ( قالوا أبو الدرداء ) لم أقف على اسم القائل. قولو ( قاؿ أكليس عندكم ابن أـ عبد ) يعني عبد الله بن مسعود، كمراد أبي الدرداء بذلك أنو فهم منهم أنهم قدموا في طلب العلم ، فبين لهم أف عندىم من العلماء من لا يحتاجوف معهم إلى غيرىم، كيستفاد منو أف المحدث لا يرحل عن بلده حتى يستوعب ما عند مشايخها. قولو ( صاحب النعلين ) أم نعلي رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ، ككاف ابن مسعود يحملهما كيتعاىدىما قولو ( كالوساد ) في ركاية شعبة "صاحب السواؾ - بالكاؼ - أك السواد" بالداؿ ككقع في ركاية الكشميهني ىنا "الوساد" كركاية غيره أكجو، كالسواد السرار براءين يقاؿ ساكدتو سوادا أم ساررتو سرارا، كأصلو أدنى السواد كىو الشخص من السواد. قولو ( كالمطهرة ) في ركاية السرخسي " كالمطهر " بغير ىاء، كأغرب الداكدم فقاؿ : معناه أنو لم يكن يملك من الجهاز غير ىذه الأشياء الثلبثة ، كذا قاؿ، كتعقب ابن التين كلبمو فأصاب ، كقد ركل مسلم عن ابن مسعود أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ لو: " إذنك علي أف ترفع الحجاب كتسمع سوادم " أم سرارم ، كىي خصوصية لابن مسعود، كسيأتي في مناقبو قريبا حديث أبي موسى " قدمت أنا كأختي من اليمن ، فمكثنا حينا لا نرل إلا أف عبد الله بن مسعود رجل من أىل بيت النبي صلى الله عليو كسلم ، لما نرل من دخولو كدخوؿ أمو " كالصواب ما قاؿ غير الداكدم أف المراد الثناء عليو بخدمة النبي صلى الله عليو كسلم كأنو لشدة ملبزمتو لو لأجل ىذه الأمور ينبغي أف يكوف عنده من العلم ما يستغني طالبو بو عن غيره. قولو : ( أفيكم ) بهمزة الاستفهاـ، كفي ركاية الكشميهني "كفيكم" بواك العطف، كفي ركاية شعبة "أليس فيكم أك منكم" بالشك في الموضعين. قولو ( الذم أجاره الله من الشيطاف، يعني على لساف نبيو ) في ركاية شعبة "أجاره الله على لساف

عدد الصفحات ٣٩٠

- 281 - نبيو يعني من الشيطاف" كزاد في ركاية شعبة "يعني عمارا" كزعم ابن التين أف المراد بقولو: "على لساف نبيو" قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم : "كيح عمار يدعوىم إلى الجنة كيدعونو إلى النار" كىو محتمل ، كيحتمل أف يكوف المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ( ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدىما ُ أخرجو الترمذم ، كلأحمد من حديث ابن مسعود مثلو أخرجهما الحاكم ، فكونو يختار أرشد الأمرين دائما يقتضي أنو قد أجير من الشيطاف الذم من شأنو الأمر بالغي ، كركل البزار من حديث عائشة " سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: ملئ إيمانا إلى مشاشو " يعني عمارا كإسناده صحيح ، كلابن سعد في الطبقات من طريق الحسن قاؿ: " قاؿ عمار: نزلنا منزلا فأخذت قربتي كدلوم لأستقي، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم : سيأتيك من يمنعك من الماء، فلما كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنو مرس ، فصرعتو" فذكر الحديث، كفيو قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم "ذاؾ الشيطاف"ِ فلعل ابن ُ أخرجو أحمد (ٔ/ُُّ) ، كالترمذم (ّٕٗٗ)، كابن ماجة (ُْٖ)، كالنسائي في "الكبرل" (ِٕٖٔ)، كالحاكم (ّ/ّْٖ)، كالخطيب (ُُ/ِٖٖ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: ىذا حديث حسن غريب لا نعرفو إلا من ىذا الوجو من حديث عبد العزيز بن سياه، كقاؿ النوكم في تهذيب الأسماء كاللغات (ِ/ّٖ) : إسناده صحيح على شرط مسلم، كصححو لشواىده العلبمة الألباني في الصحيحة (ّٖٓ) ، كقاؿ الشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (َُُٔ) : حسن على شرط مسلم، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ُْ/ِِّ) : إسناده صحيح على شرط مسلم. ِ أخرجو ابن سعد في الطبقات (ّ/ ُِٓ)، كإسحاؽ بن راىويو في مسنده كما في المطالب العالية» (ُٔ/ ُِٗ ، رقم ََُْ)، كابن أبي الدنيا كما في آكاـ الجاف (ص ُُٕ)، الطبراني كما في فتح البارم (ُُ/ ٗٔ)، ك البيهقي في الدلائل (ٕ/ ُِْ)، ك ابن عساكر في تاريخ دمشق (ّْ/ِّٖ ، ّّٖ) ك الحديث مداره على الحسن، عن عمار، كلم يسمع منو، قاؿ المنذرم، كالمزم، كابن حجر: الحسن لم يسمع من عمار. كعمار ممن شهد بدرا، كقد قاؿ البزار: كلم يثبت لو سماع من أحد من أىل بدر، كلا حديثا كاحدا، كقاؿ ابن حباف: كما شافو بدريا قط إلا عثماف، كعثماف لم يشهد بدرا، قاؿ الحافظفي المطالب العالية (ُٔ/ ِِٗ): ىذا إسناد منقطع، كرجالو ثقات، كقاؿ البوصيرم في إتحاؼ الخيرة (ٕ/ ِْٗ): ركاتو ثقات، إلا أنو منقطع. كللحديث شاىد من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنو، أخرجو أبو الشيخ في العظمة (ٓ/ ُْٕٔ ، ََُٗ)، كمن طريقو أبو نعيم في دلائل النبوة كما في آكاـ الجن (ص ُُٕ) كفي إسناده إسماعيل بن مسلم، أبو إسحاؽ المكي، قاؿ في «التقريب» (ص ُْْ): ضعيف الحديث.

عدد الصفحات ٣٩١

- 282 - مسعود أشار إلى ىذه القصة ، كيحتمل أف تكوف الإشارة بالإجازة المذكورة إلى ثباتو على الإيماف لما أكرىو المشركوف على النطق بكلمة الكفر ، فنزلت فيو : ( إلا من أكره كقلبو مطمئن بالإيماف ) كقد جاء في حديث آخر ( إف عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشو )ُ أخرجو النسائي بسند صحيح، كالمشاش بضم الميم كمعجمتين الأكلى خفيفة، كىذه الصفة لا تقع إلا ممن أجاره الله من الشيطاف، كقد تقدـ شرح الحديث الذم أشار إليو ابن التين في "باب التعاكف في بناء المسجد" مستوفى كلله الحمد. قولو ( أكليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليو كسلم الذم لا يعلم أحد غيره ) كذا فيو بحذؼ المفعوؿ، كفي ركاية الكشميهني "الذم لا يعلمو" كالمراد بالسر ما أعلمو بو النبي صلى الله عليو كسلم من أحواؿ المنافقين.. (تنبيو): توارد أبو ىريرة في كصف المذكورين مع أبي الدرداء بما كصفهم بو كزاد عليو، فركل الترمذم من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قاؿ: "أتيت المدينة فسألت الله أف يسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا ىريرة فقاؿ: ممن أنت ؟ قلت : من الكوفة، جئت ألتمس الخير، قاؿ: أليس منكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، كابن مسعود صاحب طهور رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كنعليو، كحذيفة صاحب سره، كعمار الذم أجاره الله من الشيطاف على لساف نبيو، كسلماف صاحب الكتابين )ِ. (باب مس الشيطاف للمولود) ُ أخرجو النسائي (َِِٓ)، كالحاكم (ّ/ ِّٗ - ّّٗ) عن رجل من الصحابة، كالحديث صححو الحاكم ككافقو الذىبي، كقاؿ الحافظ ىنا: إسناده صحيح، كصححو العلبمو الألباني في الصحيحة (َٕٖ)، كللحديث شواىد أخرل. ِ أخرجو الترمذم (ُُّٖ)، كالحاكم (ّ/ ِّٗ)، ك ابن عساكر في تاريخو كما في كنز العماؿ (ُّ/ ّٓٓ - ّٔٓ رقم ّّٕٕٗ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح غريب، كصححو الحاكم، كأقره الذىبي، كصححو العلبمة الألباني في المشكاة (ُْٖٔ).

عدد الصفحات ٣٩٢

- 283 - عنأبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ ( ما من بني آدـ مولود إلا يمسو الشيطاف حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطاف غير مريم كابنها ثم يقوؿ أبو ىريرة {كإني أعيذىا بك كذريتها من الشيطاف الرجيم } )ُ. قولو: (ما من بني آدـ) أم ما من أكلاده، كالمراد ىذا الجنس (مولود إلا يمسو الشيطاف) رفع مولود على أنو فاعل الظرؼ لاعتماده على حرؼ النفي، كالمستثنى منو أعم عاـ الوصف فالاستثناء مفرغ، يعني ما كجد من بني آدـ مولود متصف بشيء من الأكصاؼ حاؿ كلادتو إلا بهذا الوصف أم مس الشيطاف لو، كالمراد بالمس الحقيقي أم الحسي لقولو - صلى الله عليو كسلم - في ركاية للبخارم: (كل بني آدـ يطعن الشيطاف في جنبو بإصبعيو حين يولد غير عيسى بن مريم، ذىب يطعن فطعن في الحجاب). قاؿ القرطبي: ىذا الطعن من الشيطاف ىو ابتداء التسليط، فحفظ الله مريم كابنها ببركة دعوة أمها. (فيستهل) أم يصيح (صارخان ) رافعان صوتو بالبكاء، كىو حاؿ مؤكدة، أك مؤسسة أم مبالغة في رفعو، أك المراد بالاستهلبؿ مجرد رفع الصوت كبالصراخ البكاء (من مس الشيطاف) أم لأجلو، يعني سبب صراخ الصبي أكؿ ما يولد الألم من مس الشيطاف إياه. قاؿ الطيبي: كفي التصريح بالصراخ إشارة إلى أف المس عبارة عن الإصابة بما يؤذيو لا كما قالت المعتزلة من أف مس الشيطاف تخييل، كاستهلبلو صارخان من مسو تصوير لطمعو فيو، كأنو يمسو كيضرب بيده عليو كيقوؿ: ىذا ممن أغويو - انتهى. قاؿ الحافظ: قد طعن صاحب الكشاؼ أم الزمخشرم في معنى ىذا الحديث كتوقف في صحتو، فقاؿ: إف صح فمعناه أف كل مولود يطمع الشيطاف في إغوائو إلا مريم كابنها فإنهما كانا معصومين، ككذلك كل من كاف في صفتهما لقولو تعالى{ :إ عبادؾ منهم المخلصين[ }َْ:ُٓ]قاؿ كاستهلبؿ الصبي صارخان من مس الشيطاف تخييل لطمعو فيو، كأنو يمسو كيضرب بيده عليو، كيقوؿ ىذا ممن أغويو. كأما صفة النخس كما يتوىمو أىل الحشو فلب، كلو ملك ُ أخرجو البخارم ( ُّّْ)، كمسلم (ِّٔٔ).

عدد الصفحات ٣٩٣

- 284 - إبليس على الناس نخسهم لامتلؤت الدنيا صراخان - انتهى. ككلبمو متعقب من كجوه، كالذم يقتضيو لفظ الحديث لا إشكاؿ في معناه، كلا مخالفة لما ثبت من عصمة الأنبياء، بل ظاىر الخير أف إبليس ممكن من مس كل مولود عند كلادتو، لكن من كاف من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلبن، كاستثنى من المخلصين مريم كابنها فإنو ذىب يمس على عادتو فحيل بينو كبين ذلك، فهذا كجو الاختصاص، كلا يلزـ منو تسلطو على غيرىما من المخلصين. كأما قولو "لو ملك إبليس"... الخ فلب يلزـ من كونو جعل لو ذلك عند ابتداء الوضع أف يستمر ذلك في حق كل أحد. قاؿ الحافظ: كالجواب عن إشكاؿ الإغواء يعرؼ مما قدمنا أيضان، كحاصلو أف ذلك جعل علبمة في الابتداء على من يتمكن من إغوائو - انتهى. كقاؿ المولى سعد الدين: طعن أم الزمخشرم أكلان في الحديث بمجرد أنو لم يوافق ىواه، كإلا فأم امتناع من أف يمس الشيطاف المولود حين يولد بحيث يصرخ كما ترل كتسمع، كلا يكوف ذلك في جميع الأكقات حتى يلزـ امتلبء الدنيا بالصراخ، كلا تلك المسة للئغواء، ككفى بصحة ىذا الحديث ركاية الثقات كتصحيح الشيخين لو من غير قدح من غيرىما - انتهى.(غير مريم كابنها) حاؿ من مفعوؿ يمس، قالو ابن حجر. كاستثناءىما لإجابة دعوة حنة: امرأة عمراف، أـ مريم العذرانء البتوؿ حيث قالت{ :إني أعيذىا بك كذريتها من الشيطاف الرجيم }، كتفرد عيسى كأمو بالعصمة عن المس لا يدؿ على فضلهما على نبينا - صلى الله عليو كسلم - ، إذ لو فضائل كمعجزات لم تكن لأحد من النبيين، كلا يلزـ أف يكوف في الفاضل جميع صفات المفضوؿ، قالو الطيبي. كقاؿ النوكم: ظاىر الحديث اختصاص ىذه الفضيلة بعيسى كأمو، كأشار القاضي عياض أف جميع الأنبياء يشاركوف فيها، أم لعصمتهم من الشيطاف، كإنما نص على مريم كعيسى فقط لدعوة حنة، كغيرىما من بقية الأنبياء ملحق بهما. كقاؿ صاحب اللمعات: الظاىر أف نبينا - صلى الله عليو كسلم - مستثنى من ىذا العموـ، كأنو يخبر عن أحواؿ عامة بني آدـ سول نفسو الكريمة، إذ شأنو أرفع كأعلى من أف

عدد الصفحات ٣٩٤

- 285 - يدخل في مثل ىذا الحكم، إذا ىو الطاىر المطهر من كل دنس، كالمعصوـ من آفات الشيطاف كإفساده خصوصان في أكؿ خلقو كحين كلادتو. كقد قيل: إف المتكلم لا يدخل في عموـ ما يخبر بو الناس - انتهى. مرعاة المفاتيح (ُ/ُْٕ). (باب الشياطين لا تقيل) عن أنس رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( قيلوا فإف الشياطين لا تقيل )ُ. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ُْٕٔ): أخرجو أبو نعيم في الطب (ُِ/ ُ نسخة السفرجلبني ) كفي أخبار أصبهاف (ُ/ ُٓٗ ك ّّٓ ك ِ/ ٗٔ) من طرؽ عن أبي داكد الطيالسي حدثنا عمراف القطاف عن قتادة عن أنس قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: فذكره . قلت: ك ىذا إسناد حسن، رجالو ثقات رجاؿ مسلم غير عمراف القطاف ك ىو كما قاؿ الحافظ: صدكؽ يهم. ك لو طريق أخرل يركيو الطبراني في " الأكسط " (رقم - ِِٕٓ ج ُ/ ّ / ُ) عن كثير بن مركاف عن يزيد أبي خالد الدالاني عن إسحاؽ بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بو. ك قاؿ: " لم يركه عن أبي خالد إلا كثير بن مركاف"، قلت: قاؿ الحافظ في " الفتح " (ُُ/ ٖٓ): " ك ىو متركؾ ". قلت: ك شيخو الدالاني ضعيف. لكن قد توبع، فأخرجو أبو نعيم في " الطب " (ُِ/ ُ - ِ) كالخطيب في " الموضح " (ِ/ ُٖ - ِٖ) من طريق عباد بن كثير عن سيار الواسطي عن إسحاؽ بن عبد الله بن أبي طلحة بو، ك زاد في أكلو: " لاتصبحوا "، قلت: لكن سيار الواسطي لم أعرفو. ك عباد بن كثير إف كاف الرملي فضعيف، كإف كاف البصرم فمتركؾ. ك لو شاىد موقوؼ أخرجو ابن نصر في " قياـ الليل " (ص َْ) عن مجاىد: " بلغ عمر رضي الله عنو أف عاملب لو لا يقيل، فكتب إليو: أما بعد فقل، فإف الشيطاف لا يقيل ". ك لم يذكر مختصره المقريزم إسناده لننظر في رجالو، ك ىو منقطع بين مجاىد ك عمر، ك قد سكت عنو السخاكم في " المقاصد الحسنة " (ص ٔٓ). (تنبيو) لقد ظلم ىذا الحديث من قبل من خرجو من العلماء قبلي، ممن كقفت على كلبمهم فيو كالحافظ بن حجر في " الفتح "، ك تلميذه السخاكم في " المقاصد "، ك مقلده العجلوني في " كشف الخفاء " (ُ/ َُِ)، فإنهم جميعا عزكه للطبراني فقط كأعلو الأكلاف منهم بكثير بن مركاف، ك تبعهم على ذلك المناكم فقاؿ في " فيض القدير ": رمز المصنف لحسنو، ك ليس كما ذكر، فقد قاؿ الهيثمي: فيو كثير بن مركاف ك ىو كذاب. اىػ، ك قاؿ في " الفتح ": في سنده كثير بن مركاف متركؾ " قلت: ك المناكم أكثرىم جميعا بعدا عن الصواب، فإف كلبمو ىذا الذم يرد بو على السيوطي. تحسينو إياه صريح أك كالصريح في أف ىذا المتركؾ في إسناد أبي نعيم أيضا، ك ليس كذلك كما عرفت من ىذا التخريج، ك لذلك فالمناكم مخطئ أشد خطأ، كالصواب ىنا في ىذه المرة مع السيوطي لأف الإسناد الأكؿ حسن إما لذاتو كما نذىب إليو، ك إما لغيره ك ىذا أقل ما يقاؿ فيو، ك

عدد الصفحات ٣٩٥

- 286 - كعن أنس رضي الله عنو قاؿ: (كانوا يجمعوف ثم يقيلوف)ُ. عن السائب بن يزيد قاؿ ( كاف عمر رضي الله عنو يمر بنا نصف النهار أك قريبا منو فيقوؿ: قوموا فقيلوا فما بقي فللشيطاف )ِ. قاؿ المناكم في الفيض (ْ/ ُّٓ): (قيلوا فإف الشياطين لا تقيل) من القيلولة قاؿ الجوىرم: كىي النوـ في الظهيرة كقاؿ الأزىرم: القيلولة كالمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار كإف ثم يكن معو نوـ بدليل قولو سبحانو كتعالى {كأحسن مقيلب}كالجنة لا نوـ فيها كعمل السلف كالخلف على أف القيلولة مطلوبة لإعانتها على قياـ الليل قاؿ حجة الإسلبـ: كإنما تطلب القيلولة لمن يقوـ الليل كيسهر في الخير فإف فيها معونة على التهجد كما أف في السحور معونة على صياـ النهار فالقيلولة من غير قياـ الليل كالسحور من غير صياـ النهار ا.ىػ من الفيض. قولو في حديث أنس رضي الله عنو: (: كانوا يجمعوف، ثم يقيلوف) أم أف الصحابة رضي الله عنو كانوا يصلوف الجمعة مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ثم يقيلوف أم يناموف نومة القائلة ىي القيلولة كىي النوـ بعد الظهيرة، كقاؿ ابن الأثير: المقيل كالقيلولة الاستراحة نصف النهار كإف لم يكن معها نوـ، يقاؿ: قاؿ يقيل قيلولة، فهو قائل. شاىده الذم يصلح للبستشهاد إنما ىو حديث عمر، ك ىو ك إف كاف موقوفا فمثلو لا يقاؿ من قبل الرأم، بل فيو إشعار بأف ىذا الحديث كاف معركفا عندىم، ك لذلك لم يجد عمر رضي الله عنو ضركرة للتصريح برفعو كالله أعلم. ُ أخرجو البخارم في الأدب المفرد ( َُِْ) كحسنو العلبمة الألباني في صحيح الأدب المفرد. ِ أخرجو عبد الرزاؽ (ْ/ْْٗ، رقم َُٖٔ)، كالبخارم في الأدب المفرد (ُِّٗ) كالأثر قاؿ عنو ابن أبي حاتم في العلل (حديث َِْٕ): سألت أبي عن حديث ركاه عبد الرزاؽ عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن عمرك بن حزـ عن السائب بن يزيد قاؿ: كاف عمر يمر علينا نصف النهار أك قبيلو فيقوؿ: قوموا فقيلوا فما يقيل الشيطاف. قاؿ أبي: ليس فيو ابن حزـ من ركاية ابن المبارؾ ا.ىػ كحسنو العلبمة الألباني في صحيح الأدب المفرد.

عدد الصفحات ٣٩٦

- 287 - كقاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ّ/ ُُٔ): قاؿ الخلبؿ استحباب القائلة نصف النهار قاؿ عبد الله كاف أبي يناـ نصف النهار شتاء كاف أك صيفا لا يدعها كيأخذني بها كيقوؿ قاؿ عمر بن الخطاب - رضي الله عنو -: قيلوا فإف الشياطين لا تقيل. مسألة: يذكر أف الدراسات الحديثة في مراكز بحوث النوـ في الدكؿ المتقدمة، التي نشرتها «الشرؽ الوسط» في َّ مارس (آذار) عاـ ََِٓ في صفحة «علوـ»، توصلت أخيرا إلى نتائج اظهرت فائدة مهمة لنوـ الظهيرة .. فقد كجد اف للئنساف اصلب استعدادا طبيعيا للنوـ مرتين في اليوـ؛ مرة لمدة قصيرة بعد الظهر، كأخرل لمدة طويلة ليلب. كما توصل العلماء الى فائدة النوـ ظهرا في زيادة نشاط الجسم كتحسين حالتو المزاجية ليصبح اكثر سعادة كمرحا كقدرة على العطاء بقية ساعات اليوـ. كدفعت ىذه النتائج كثيرا من الدكؿ، مثل الصين كالياباف، الى تشجيع عادة النوـ ظهرا لدرجة اف الياباف أنشأت صالات في بعض أماكن العمل يسمح فيها للعاملين بالنوـ ظهرا لفترات قصيرة. كما اف بعض أطباء الدكؿ الأجنبية ينصحوف بالنوـ ظهرا لفترة قصيرة لمن يشكو عادة من مشاكل الحموضة في المعدة. كاذا كانت الدراسات العلمية تؤكد صحة النوـ قليلب بعد الغداء، فإنها تتفق في ذلك مع جزء من المثل الشعبي القائل: «تغدل كتمدل كلو الخيل تطاؾ»، أك «تغدل كتمدل كلو دقيقتين كتعشى كتمشى كلو خطوتين» مثل ما يقاؿ في بلبد شماؿ إفريقيا، غير أنو لا تفضل عادة المشي مباشرة عقب كجبة العشاء، لأف الجسم بعد تناكؿ الطعاـ كامتلبء المعدة بو يوفر لها كل النشاط للمساعدة على سهولة ككفاءة إتماـ الهضم، كيكوف ذلك بالطبع على حساب درجة نشاط بقية أعضاء الجسم الأخرل، بما فيها المسؤكلة عن الحركة كالمشي. (باب شهادة الجن للمؤذف يوـ القيامة)

عدد الصفحات ٣٩٧

- 288 - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصارم ثم المازني عن أبيو أنو أخبره أف أبا سعيد الخدرم قاؿ لو ( إني أراؾ تحب الغنم كالبادية فإذا كنت في غنمك أك باديتك فأذنت بالصلبة فارفع صوتك بالنداء فإنو لا يسمع مدل صوت المؤذف جن كلا إنس كلا شيء إلا شهد لو يوـ القيامة قاؿ أبو سعيد سمعتو من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم )ُ. قاؿ الحافظ في الفتح (ِ/ٖٖ): قولو: "تحب الغنم كالبادية" أم لأجل الغنم لأف محبها يحتاج إلى إصلبحها بالمرعى، كىو في الغالب يكوف في البادية كىي الصحراء التي لا عمارة فيها. قولو: "في غنمك أك باديتك" يحتمل أف تكوف " أك " شكا من الراكم، كيحتمل أف تكوف للتنويع لأف الغنم قد لا تكوف في البادية، كلأنو قد يكوف في البادية حيث لا غنم. قولو: "فأذنت للصلبة" أم لأجل الصلبة، كللمصنف في بدء الخلق " بالصلبة " أم أعلمت بوقتها. قولو: "فارفع" فيو إشعار بأف أذاف من أراد الصلبة كاف مقررا عندىم لاقتصاره على الأمر بالرفع دكف أصل التأذين، كاستدؿ بو الرافعي للقوؿ الصائر إلى استحباب أذاف المنفرد، كىو الراجح عند الشافعية بناء على أف الأذاف حق الوقت، كقيل لا يستحب بناء على أف الأذاف لاستدعاء الجماعة للصلبة، كمنهم من فصل بين من يرجو جماعة أك لا. قولو: "بالنداء" أم بالأذاف. قولو: "لا يسمع مدل صوت المؤذف" أم غاية صوتو، قاؿ البيضاكم: غاية الصوت تكوف أخفى من ابتدائو، فإذا شهد لو من بعد عنو ككصل إليو منتهى صوتو فلؤف يشهد لو من دنا منو كسمع مبادم صوتو أكلى. قوؿ "جن كلا إنس كلا شيء" ظاىره يشمل الحيوانات كالجمادات، فهو من العاـ بعد الخاص، كيؤيده ما في ركاية ابن خزيمة: "لا يسمع صوتو شجر كلا مدر كلا حجر كلا جن كلا إنس" ، كلأبي داكد كالنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي ىريرة بلفظ: "المؤذف يغفر لو مدل صوتو، كيشهد لو كل رطب كيابس " كنحوه للنسائي كغيره من حديث البراء كصححو ابن السكن، فهذه ُ أخرجو البخارم ( َٗٔ).

عدد الصفحات ٣٩٨

- 311 - الأحاديث تبين المراد من قولو في حديث الباب: "كلا شيء " كقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأكيلو على غير ما يقتضيو ظاىره، قاؿ القرطبي: قولو: "كلا شيء " المراد بو الملبئكة. كتعقب بأنهم دخلوا في قولو جن لأنهم يستخفوف عن الأبصار. كقاؿ غيره: المراد كل ما يسمع المؤذف من الحيواف حتى ما لا يعقل دكف الجمادات. كمنهم من حملو على ظاىره، كذلك غير ممتنع عقلب كلا شرعا. قاؿ ابن بزيزة، تقرر في العادة أف السماع كالشهادة كالتسبيح لا يكوف إلا من حي، فهل ذلك حكاية عن لساف الحاؿ لأف الموجودات ناطقة بلساف حالها بجلبؿ باريها، أك ىو على ظاىره؟ كغير ممتنع عقلب أف الله يخلق فيها الحياة كالكلبـ. كقد تقدـ البحث في ذلك في قوؿ النار " أكل بعضي بعضا " كسيأتي في الحديث الذم فيو: "أف البقرة قالت إنما خلقت للحرث " كفي مسلم من حديث جابر ابن سمرة مرفوعا: "إني لأعرؼ حجرا كاف يسلم علي " ا ىػ. كنقل ابن التين عن أبي عبد الملك: إف قولو ىنا " كلا شيء " نظير قولو تعالى{:كإف من شيء إلا يسبح بحمده" كتعقبو بأف الآية مختلف فيها، كما عرفت كجو ىذا التعقب فإنهما سواء في الاحتماؿ كنقل الاختلبؼ، إلا أف يقوؿ إف الآية لم يختلف في كونها على عمومها، كإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء ىل ىو على الحقيقة أك المجاز بخلبؼ الحديث. كالله أعلم. "فائدة": السر في ىذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب كالشهادة أف أحكاـ الآخرة جرت على نعت أحكاـ الخلق في الدنيا من توجيو الدعول كالجواب كالشهادة، قالو الزين بن المنير. كقاؿ التوربشتي: المراد من ىذه الشهادة اشتهار المشهود لو يوـ القيامة بالفضل كعلو الدرجة، ككما أف الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرـ بالشهادة آخرين. قولو: "إلا شهد لو" للكشميهني إلا يشهد لو، كتوجيههما كاضح. قولو: "قاؿ أبو سعيد سمعتو" قاؿ الكرماني: أم ىذا الكلبـ الأخير كىو قولو إنو لا يسمع الخ. قلت: كقد أكرد الرافعي ىذا الحديث في الشرح بلفظ: "أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ لأبي سعيد إنك رجل تحب الغنم " كساقو

عدد الصفحات ٣٩٩

- 310 - إلى آخره، كسبقو إلى ذلك الغزالي كإمامو كالقاضي حسين كابن داكد شارح المختصر كغيرىم، كتعقبو النوكم، كأجاب ابن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أف قوؿ أبي سعيد " سمعتو من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: "عائد على كل ما ذكر ا ق. كلا يخفى بعده. كقد ركاه ابن خزيمة من ركاية ابن عيينة كلفظو: "قاؿ أبو سعيد: إذا كنت في البوادم فارفع صوتك بالنداء، فإني سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: لا يسمع " فذكره، كركاه يحيى القطاف أيضا عن مالك بلفظ: "أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: إذا أذنت فارفع صوتك، فإنو لا يسمع " فذكره . فالظاىر أف ذكر الغنم كالبادية موقوؼ، كالله أعلم. كفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذاف ليكثر من يشهد لو ما لم يجهده أك يتأذل بو، كفيو أف حب الغنم كالبادية كلا سيما عند نزكؿ الفتنة من عمل السلف الصالح، كفيو جواز التبدم كمساكنة الأعراب كمشاركتهم في الأسباب بشرط حظ من العلم كأمن من غلبة الجفاء. كفيو أف أذاف الفذ مندكب إليو كلو كاف في قفر كلو لم يرتج حضور من يصلي معو، لأنو إف فاتو دعاء المصلين فلم يفتو استشهاد من سمعو من غيرىم ا.ىػ ك جاء في فتاكل اللجنة الدائمة (ٔ/ٔٓ): يجوز أف يصلي المنفرد بدكف أذاف ، لكن إف كاف في بادية أك مزرعة نائية كنحو ذلك شرع في حقو أف يؤذف كلو كاف سيصلي كحده ، كما تشرع لو الإقامة مطلقا ، لعموـ الأدلة كلقوؿ أبي سعيد الخدرم رضي الله عنو لعبد الله الأنصارم " إني أراؾ تحب الغنم كالبادية ، فإذا كنت في غنمك أك باديتك فأذنت بالصلبة فارفع صوتك بالنداء فإنو لا يسمع مدل صوت المؤذف جن كلا إنس كلا شيء إلا شهد لو يوـ القيامة " قاؿ أبو سعيد سمعتو من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم. (باب ىل الجن يتبولوف)

عدد الصفحات ٤٠٠