- 261 - فهي تركت الدار، لا ىي تقدر تدخل في الدار كلا ىي تقدر تشرد مثل ما يفعلوا اليوـ يعني: خاصة بمثل ىذا العذر، فهي كاقفة على باب الدار. مداخلة: كانت يا شيخنا يعني: بشعرىا. الشيخ: لا يوجد شيء كاضح ألا يكفي بركزىا إلى باب الدار، الشاىد: فدخل كرأل ىذا المنظر فما كاف منو إلا أف طعنها، يقوؿ راكم الحديث: فما ندرم أيهما كاف أسرع موتان من الآخر، الأنصارم مات كالحية ماتت، فلما كصل الخبر إلى الرسوؿ عليو السلبـ قاؿ: «إف أقوامان من الجن في المدينة، فإذا رأيتم شيئان من ذلك فأنذركىم» ىذا يؤيد أف الجن يتصور كيتشكل. الآية إذان تفسَّر على المعنى الذم لا يتصادـ مع ىذه الحوادث كالوقائع الصحيحة ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ِٕ/ِٕٗ): انتشر بين العامة صورة يزعموف أنها صورة لجني بصورتو الحقيقية . فهل يمكن أف يرل الجن بصورتهم الحقيقية ؟ كىلب حذرتم الناس من تداكلها ؛ لأنها تسبب بين الناس ذعرا، لا سيما الأطفاؿ كالنساء ؟ فأجابوا: الجن يتشكلوف بأشكاؿ مختلفة ؛ لأف الله أعطاىم القدرة على ذلك ، كقد يراىم بعض الناس في تلك الصور، كلكن لا يجوز تصويرىم ، كلا تصوير غيرىم من ذكات الأركاح؛ لأف النبي صلى الله عليو كسلم نهى عن التصوير كشدد فيو الوعيد ، كلعن المصورين، كىذا عاـ في كل ركح من الجن كغيرىم ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (ص ِّٕ): ىل يتشكل الجن على ىيئة الإنس كعلى ىيئو الثعابين؟ فأجاب: نعم يتشكلوف كما يقوؿ الله عز كجل في كتابو الكريم{ :إنٌو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم } فيمكن أف يأتي في صورة ىرٌ أك في صورة كلب كالكلب الأسود شيطاف، أك في صورة ثعباف كما حصل لبعض الصحابة عند أف قتل حية فاضطربت على سلبحو كلا يدرل أيهما أسرع موتنا ىو أـ الحية فقاؿ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم: (إفٌ
عدد الصفحات ٣٦٩- 260 - للمدينة سكٌاننا، فإذا رأيتم من ذكات البيوت فأنذركىا ثلبثنا)، بل ربما إف الإنسي لا يستطيع أف يراىم على صورتهم كحقيقتهم، فقد أخبرت عن شخص بصعدة كاف يتدارس مع شخص القرآف كىو جني فألح عليو كطلب منو أف يريو صورتو، فقاؿ: ليس من صالحك فألح إلحاحنا، فكأنو أراه صورة كريهة المنظر، فجنٌ الرجل الإنسي. فلعلهم لا يركف على صورتهم التي خلقهم الله عليها ا.ىػ مسألة: ىل صح أننا نرل الجن يوـ القيامة كىم لا يركنا؟ سئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني (ٖ/ٖٕ): ىل صح أف الجن يوـ القيامة نراه كلا يرانا أم عكس في الدنيا؟ فأجاب: ما صح. مسألة: تصور الجن في صور الصالحين. لقد أضلت الجن كثيرا من الإنس بتصورىم في صور الأكلياء كالصالحين كغيرىم ، قاؿ شيخ الإسلبـ : " ككثيرا ما يتصور الشيطاف بصورة المدعو المنادل المستغاث بو إذا كاف ميتا . ككذلك قد يكوف حيا كلا يشعر بالذم ناداه ؛ بل يتصور الشيطاف بصورتو فيظن المشرؾ الضاؿ المستغيث بذلك الشخص أف الشخص نفسو أجابو كإنما ىو الشيطاف ، كىذا يقع للكفار المستغيثين بمن يحسنوف بو الظن من الأموات كالأحياء كالنصارل المستغيثين بجرجس كغيره من قداديسهم ، كيقع لأىل الشرؾ كالضلبؿ من المنتسبين إلى الإسلبـ الذين يستغيثوف بالموتى كالغائبين ، يتصور لهم الشيطاف في صورة ذلك المستغاث بو كىو لا يشعر .... كذكر لي غير كاحد أنهم استغاثوا بي ، كل يذكر قصة غير قصة صاحبو فأخبرت كلب منهم أني لم أجب أحدا منهم كلا علمت باستغاثتو ، فقيل : ىذا يكوف ملكا ، فقلت : الملك لا يغيث المشرؾ ، إنما ىو شيطاف أراد أف يضلو " اىػ . مجموع الفتاكل (ُٗ/ْٕ-ْٖ). مسألة: ىل استطاع نبي الله سليماف عليو السلبـ رؤية الجن؟
عدد الصفحات ٣٧٠- 261 - لقد سخر الله عز كجل الجن لنبيو سليماف عليو السلبـ، كاستجاب الله دعوة نبيو سليماف لما دعاه بقولو: رب اغفر لي كىب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدم إنك أنت الوىاب، فقاؿ الله عز كجل: فسخرنا لو الريح تجرم بأمره رخاء حيث أصاب * كالشياطين كل بناء كغواص * كآخرين مقرنين في الأصفاد {ص:ّٓ-ّٖ} ككاف سليماف عليو السلبـ يراىم كيخاطبهم، كيجزم المحسن منهم بإحسانو كيعاقب المسيء منهم، قاؿ ابن كثير في تفسيره: كقولو: كالشياطين كل بناء كغواص أم: منهم من ىو مستعمل في الأبنية الهائلة من محاريب كتماثيل كجفاف كالجواب كقدكر راسيات إلى غير ذلك من الأعماؿ الشاقة التي لا يقدرعليها البشر كطائفة غواصوف في البحار يستخرجوف مما فيها من اللآلئ كالجواىر كالأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها كآخرين مقرنين في الأصفاد أم: موثقوف في الأغلبؿ كالأكباؿ ممن قد تمرد كعصى كامتنع من العمل كأبى أك قد أساء في صنيعو كاعتدل . كليس سليماف عليو السلبـ كحده ىوالذم كاف يرل الجن، بل إف العلماء ذكركا أف أصحابو أيضا كانوا يركف الجن على ىيئتهم، كمن الأحاديث التي استدلوا بها على ذلك: ما ركاه البخارم كمسلم في صحيحهما عن أبي ىريرة عن النبي صلى الله عليو كسلم ( إف عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلبتي فأمكنني الله منو فأخذتو فأردت أف أربطو على سارية من سوارم المسجد حتى تنظركا إليو كلكم فذكرت دعوة أخي سليماف: رب اغفر لي كىب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدم، فرددتو خاسئا )، قاؿ البغوم في شرح السنة (ّ/َِٕ): كفيو دليل على أف رؤية الجن غير مستحيلة، كفيو دليل على أف أصحاب سليماف صلى الله عليو كسلم كانوا يركف الجن كتصرفهم ا.ىػ كقاؿ الحافظ في الفتح (ٔ/ْٗٓ) : كاستدؿ الخطابي بهذا الحديث على أف أصحاب سليماف كانوا يركف الجن في أشكالهم كىيئتهم حاؿ تصرفهم. ا.ىػ
عدد الصفحات ٣٧١- 262 - كقاؿ العيني في عمدة القارم (ْ/ّْٔ): فيو دليل على أف أصحاب سليماف كانوا يركف الجن كىو من دلائل نبوتو كلولا مشاىدتهم إياىم لم تكن تقوـ الحجة لو لمكانتو عليهم. ا.ىػ قاؿ الشافعي في أحكاـ القرآف(ِ/ُْٗ): من زعم من أىل العدالة أنو يرل الجن أبطلت شهادتو، لأف الله عز كجل يقوؿ: إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم {سورة الأعراؼ: ِٕ}إ أف يكوف نبيا ا.ىػ كنقل ابن حجر في الفتح (ٔ/ّْْ) كلبـ الشافعي ثم قاؿ: ىذا محموؿ على من يدعي رؤيتهم على صورىم التي خلقوا عليها، كأما من ادعى أنو يرل شيئا منهم بعد أف يتطور على صور شتى من الحيواف فلب يقدح فيو، كقد تواردت الأخبار بتطورىم في الصور ا.ىػ فرؤية نبي الله سليماف للجن كمخاطبتهم كتعاملو معهم ثابتة كلا إشكاؿ فيها، ككذلك رؤية غير الأنبياء للجن ممكنة ككاقعة، كلكن بعد تشكلهم في صورة غير صورتهم التي خلقوا عليها، كما سبق. (باب أين يطلع قرف الشيطاف) عن ابن عمر رضي الله عنهما قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ( اللهم بارؾ لنا في شأمنا كفي يمننا قالوا: كفي نجدنا ؟ قاؿ: اللهم بارؾ لنا في شأمنا كفي يمننا قالوا: كفي نجدنا ؟ قاؿ: ىناؾ الزلازؿ كالفتن، كبها يطلع قرف الشيطاف)ُ. قاؿ الشيخ مشهور في كتابو العراؽ في أحاديث كآثار الفتن (ُ/ِٗ): قاؿ الخطابي في إعلبـ السنن (ِ/ُِْٕ - ط. المغربية) : «نجد: ناحية المشرؽ، كمن كاف بالمدينة كاف نجده بادية العراؽ كنواحيها، كىي مشرؽ أىلها، كأصل النجد: ما ارتفع من الأرض، كالغور: ما انخفض منها، كتهامة كلها من الغور، كمنها مكة، كالفتنة تبدك ُ أخرجو البخارم (َُّٕ) كمسلم (ََِٓٗ) ، كاللفظ للبخارم.
عدد الصفحات ٣٧٢- 263 - من المشرؽ، كمن ناحيتها يخرج يأجوج كمأجوج كالدجاؿ، في أكثر ما يركل من الأخبار» . كقاؿ العيني: في عمدة القارم (ِْ/ََِ) في شرح الحديث، كبوب عليو البخارم (باب قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: الفتنة من قبل المشرؽ) : «مطابقتو للترجمة في قولو: «كىناؾ الزلازؿ كالفتن، كبها يطلع قرف الشيطاف» ، كأشار بقولو: «ىناؾ» إلى (نجد)، ك (نجد) من (المشرؽ) » .ثم ذكر قوؿ الخطابي السابق، كعرؼ ببعض ركاة الحديث، كقاؿ: «كالفتن تبدك من المشرؽ، كمن ناحيتها يخرج يأجوج كمأجوج كالدجاؿ. كقاؿ كعب: بها الداء العضاؿ، كىو الهلبؾ في الدين. كقاؿ المهلب: إنما ترؾ الدعاء لأىل المشرؽ؛ ليضعفوا عن الشر الذم ىو موضوع في جهتهم، لاستيلبء الشيطاف بالفتن» . كقاؿ قبلو (ِْ/ََِ) في شرح الحديث نفسو، تحت الباب نفسو: «قولو: «قرف الشيطاف» ، ذىب الداكدم إلى أفٌ للشيطاف قرنين على الحقيقة، كذكر الهركم أفٌ قرنيو ناحيتا رأسو. كقيل: ىذا مثل؛ أم: حينئذو يتحرؾ الشيطاف كيتسلط. كقيل: القرف: القوة؛ أم: تطلع حين قوة الشيطاف. كإنما أشار صلى الله عليو كسلم إلى المشرؽ؛ لأف أىلو يومئذو كانوا أىل كفر، فأخبر أفٌ الفتنة تكوف من تلك الناحية، ككذلك كانت، كىي كقعة الجمل ككقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد كالعراؽ كما كراءىا من المشرؽ، ككانت الفتنة الكبرل التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثماف -رضي الله تعالى عنو- ككاف -صلى الله تعالى عليو كسلم- يحذر من ذلك، كيعلم بو قبل كقوعوُ؛ كذلك من دلالات نبوتو صلى الله عليو كسلم. ككذلك قاؿ الكرماني في «شرحو على صحيح البخارم» (ِْ/ُٖٔ) ، بعد أفٍ بيٌن معنى (النجد) ك (الغور) ، قاؿ: «كمن كاف بالمدينة الطيبة -صلى الله على ساكنها- ُ كىو من الغيب الذم أطلعو الله -عز كجل- عليو، كقد خرجتو بتفصيل في تعليقي على «المجالسة» (ِ/ُٓٓ-َُٔ رقم ِِٖ) ؛ فانظره.
عدد الصفحات ٣٧٣- 264 - كاف نجده بادية العراؽ كنواحيها، كىي مشرؽ أىلها، كلعل المراد من الزلازؿ كالاضطرابات التي بين الناس من البلبيا؛ ليناسب الفتن مع احتماؿ إرادة حقيقتها. قيل: إف أىل المشرؽ كانوا حينئذو أىل كفر، فأخبر أف الفتنة تكوف من ناحيتهم، كما أف كقعة الجمل كصفين كظهور الخوارج من أىل نجد كالعراؽ كما كالاىا كانت من المشرؽ، ككذلك يكوف خركج الدجاؿ كيأجوج كمأجوج منها. كقيل: القرف في الحيواف يضرب بو المثل فيما لا يحمد من الأمور» . كعلى ىذا درج الشارحوف، بل سبق بعض المذكورين جماعةه من الشراح؛ كابن بطاؿ -مثلبن - لما قاؿ في «شرحو على صحيح البخارم» (َُ/ْْ) -أيضان -: «قاؿ الخطابي: القرف في الحيواف يضرب بو المثل فيما لا يحمد من الأمور؛ كقولو -عليو السلبـ- في الفتنة كطلوعها من ناحية المشرؽ: «كمنو يطلع قرف الشيطاف» ، كقاؿ في الشمس أنها تطلع بين قرني الشيطاف، كالقرف: الأمة من الناس ييحدىثوف بعد فناء آخرين، قاؿ الشاعر: إذا مضى القرف الذم أنت منهم * كخلفت في قرف فأنت غريب كقاؿ غيره: كاف أىل المشرؽ يومئذو أىل كفر، فأخبر -عليو السلبـ- أف الفتنة تكوف من تلك الناحية، ككذلك كانت الفتنة الكبرل، التي كانت مفتاح فساد ذات البين، كىي مقتل عثماف -رضي الله عنو-، ككانت سبب كقعة الجمل كصفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد كالعراؽ، كما كراءىا من المشرؽ، كمعلوـ أف البدع إنما ابتدأت من المشرؽ، كإف كاف الذين اقتتلوا بالجمل كصفين بينهم كثير من أىل الشاـ كالحجاز، فإف الفتنة كقعت في ناحية المشرؽ، ككاف ذلك سببان إلى افتراؽ كلمة المسلمين كفساد نيات كثير منهم إلى يوـ القيامة، ككاف رسوؿ الله يحذر من ذلك كيعلمو قبل كقوعو، كذلك دليل على نبوتو» .
عدد الصفحات ٣٧٤- 265 - كيتبين لكل ذم عينين من خلبؿ النقولات السابقة كغيرىاُ، أف (نجدان ) المذكورة في بعض ركايات الحديث ليست اسمان لبلد خاص، بل يقاؿ لكل قطعة من الأرض مرتفعة عما حواليها (نجد) ، كبناءن عليو؛ فػ (النجود) التي تعرفها العرب كثيرةِ. ك (نجد) المذكورة التي منها يطلع قرف الشيطاف، كبها تكوف الزلازؿ كالفتن: ىي ناحية (العراؽ) ؛ لأنها ىي الواقعة في جهة المشرؽ من المدينة النبوية، كالركايات في ىذا الباب مؤتلفة غير مختلفة، كىي -على حسب ما ذكرنا بالترتيب-: - قولو في (نجد) -كأىبىى صلى الله عليو كسلم أف يدعو لها بالبركة -: «ىنالك الزلازؿ كالفتن، كبها يطلع قرف الشيطاف» . - قولو كىو مستقبل المشرؽ -كفي ركاية: يشير بيده نحو المشرؽ-: «أ إف الفتنة ىا ىنا -مرتين- من حيث يطلع قرف الشيطاف» . - قولو: «رأس الكفر قبل المشرؽ» . - قولو: «رأس الكفر نحو المشرؽ» . كمع ىذا؛ فإف سالم بن عبد الله بن عمر، ذكر قبل الحديث في ركاية لمسلم - كتقدمت-: «يا أىل العراؽ! ما أسأىلىكيم عن الصغيرة، كأركىبىكيم للكبيرة» . كيفهم من ىذا بدلالة اللبزـ: أفٌ الجهة المذكورة في الركايات السابقة عند سالم بن عبد الله بن عمر ىي العراؽ. كمع ىذا كلّْو؛ فقد جاء التٌصريح البيّْن، الذم لا يعتريو غموض أك إيهاـ، أنها (العراؽ) ، كالركايات في ذلك -كما تقدـ- صحيحة. ُ انظر -على سبيل المثاؿ-: «إرشاد السارم» (َُ/ُُٖ) ، «فتح البارم» (ُّ/ْٕ) ، كىذا ما تجده في مادة (نجد) في (المعاجم العربية) ؛ كػ «القاموس» ، ك «اللساف» ، ككتب (الغريب) ؛ كػ «النهاية» ، ك «الفائق» . ِ انظرىا في: «معجم البلداف» (ٓ/ِٓٔ) ، «تاج العركس» (ِ/َٗٓ) ، «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث» (الفهارس) (ٖ/ّّٗ) .
عدد الصفحات ٣٧٥- 266 - ك يلزـ من إخباره صلى الله عليو كسلم أف الفتن تظهر منها، أنها تبقى فيها كلا تتجاكزىا، كسيأتي معنا أف الفتن ستعم البلبد كلها، كلكن -كما جاء في بعض الركايات المتقدمة- أف «الفتنة تجيء من ىا ىنا» ، ك «تهيج الفتن» منها، كالحقائق التأريخية المؤكَّدة، كالأحداث الواقعة كالمتوقعة، كشواىد القركف الماضية كالغابرة يظهر منها صدؽ ىذه الأخبار، كيستحيل فيها بأدنى احتماؿ التخلٌف كعدـ الوقوع، كيستفاد منها جميعان أف (العراؽ) مركز مثار الفتن، التي صرح فيها رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، سواء فيما لم يقع؛ مثل: خركج يأجوج كمأجوج، كظهور الدجاؿ، كحسر الفرات عن جبل من ذىب، كاقتتاؿ الناس عنده مقتلة عظيمة، أك ما كقع كحصلُ؛ مثل: كقعة الجمل، كمحاربة صفين، كفتنة كربلبء، كحادثة التتر، أك ما ىو كاقع الآف؛ مثل: طمع الكفار بخيرات بلبد العراؽ، كسيطرتهم عليهاِ -على ما سيأتي بيانو بإسهاب كتفصيل، كالله الموفق للخيرات، كالهادم إلى الصالحات. كقد زعم بعضي من أزاغ الله قلبوّ، أف (نجدان ) المذكورة في الأحاديث السابقة ىي (الحجاز)، كأف الفتن التي ظهرت منها ىي دعوة الإماـ المجدد الشيخ محمد بن ُ ككذلك ظهور الفرؽ البدعيٌة الضالة؛ كالخوارج الذين ظهركا من (الحركراء) -كىي قرية على نحو ميلين من الكوفة-، كالركافض -كلا زاؿ كجودىم فيها قويٌان -، كسائر الفرؽ؛ كالمعتزلة، كالجهمية، كالقدرية، فإفٌ أكؿ ظهورىم كاف في العراؽ؛ كما في أكؿ حديث في «صحيح مسلم» كالناظر في تاريخ نشوء الفرؽ الكفرية كالضالة -كلا سيما تلك التي ىاجت كماجت كانتقلت إلى بلبد المسلمين الأخرل- قديمان كحديثان، يجد أفٌ (العراؽ) لها نصيب الأسد منها!. ِ سواء بالمحاصرة الاقتصادية، أك الاحتلبؿ العسكرم. ّ مثل: الحداد في «مصباح الأناـ» (ص ٓ-ٕ) ، كالعاجلي في «كشف الارتياب» (ص َُِ) ، كدحلبف في «الدرر السنية في الرد على الوىابية» (ص ْٓ) ، كمحمد حسن الموسوم في «البراىين الجلية» (ص ُٕ) ، كالنبهاني في «الرائية الصغرل» (ص ِٕ) ، كللدجوم في مجلة «الأزىر» (ـٓ/ص ِّٗ) كلبـ طويل فيو ترداد لهذه الفرية بتعصب كعناد، ككذا كجدتها في مواطن من «جؤنة العطار» لأحمد الغمارم! ثم كجدت لو كلبمان في كتابو «مطابقة الاختراعات العصريٌة لما أخبر بو سيٌد البريٌة» (ص َٓ) لا يقول على اعتقاده إلا شقيٌ غبي، جرمء على الله كرسولو - صلى الله عليو كسلم -، كىذا نصو بحركفو، قاؿ تحت عنواف (إخباره - صلى الله عليو كسلم - بالإىماؿ الواقع من النجديٌين للمدينة المنورة الذم سيؤكؿ بها إلى الخراب) ما نصٌو: «ركل أحمد كأبو
عدد الصفحات ٣٧٦- 267 - عبد الوىاب رحمو الله تعالىُ! كىذه فرية بلب مرية، إذ فيها مضادٌة للؤحاديث النبوية الصحيحة الشهيرة، كقد تتابعت جهود الأعلبـ من العلماء على اختلبؼ أعصارىم داكد من حديث معاذ بن جبل، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -: «عمراف بيت المقدس خراب يثرب، كخراب يثرب خركج الملحمة، كخركج الملحمة فتح القسطنطينيٌة، كفتح القسطنطينية خركج الدجاؿ» . فعمراف بيت المقدس قد ابتدأ كظهر إف لم يكن تم بإنشاء دكلة اليهود، فإنهم عمركه كلا زالوا جادّْين في عمارتو. كالمدينة المنورة في طريق الخراب لمحاربة (القرنيين) لها، كسعيهم في القضاء عليها بعدـ التفاتهم إليها كإلى إصلبحها، مع إىمالهم لأىلها كمعاكستهم لمن يريد الإقامة بها، كصرفهم النظر عن سكانها كعدـ مساعدتهم كمد يد المعونة إليهم لتخرب، كلا يبقى بها ساكن كلا مجاكر لسيد الخلق - صلى الله عليو كسلم -، بغضان منهم في جانبو الشريف، كاعتقادان منهم -قبحهم الله- أف زيارتو كمجاكرتو كتعظيمو بدعة كضلبؿ، فهم يسعوف لذلك في خرابها، حتى ينصرؼ الناس عن المجاكرة كالزيارة، كخرابها كما ترل من أشراط الساعة» . قاؿ أبو عبيدة: ىكذا يفعل الكذب بأىلو، فالعمراف الذم أخبر عنو النبي - صلى الله عليو كسلم - لبيت المقدس مقركف بخراب يثرب، ككقع الأكؿ -على زعمو-، فأين الثاني؟! كالمدينة لا تزاؿ عامرة على كجو لا يشك فيو عاقل! كفي كلبمو ظلم للقائمين على الحرمين الشريفين -زادىا الله عمارة كشرفان كتعظيمان -. كفيو -أيضان - كذب على علماء الدعوة النجدية، ببغضهم للنبي - صلى الله عليو كسلم -، كمن الذم يحارب المدينة، كيسعى في القضاء عليها كعلى أىلها؟! ككل من يعرؼ المدينة كيزكرىا؛ يعلم أف ىذا من المىيٍن كالزكر كالكذب الذم لو قركف!. ُ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوىاب دعوة سلفية خالصة، أيلصًقت بها تهم كبواطيل، كافتراءات كأكاذيب، كأصبح الخصوـ كالأعداء من القبوريين كالطرقيين ينعتوف الدعاة إلى التوحيد كالكتاب كالسنة بػ (الوىابيين) ؛ حنقان كحقدان على التوحيد كأىلو كأئمتو! كلا قوة إلا بالله. ككلمة (كىٌابي) -على حد عبارات النابزين- تسمية غريبة، لم تنقل عن أحد من أئمة الدعوة الأكؿ، كإنما نقلت عن خصومهم، كإلا؛ فنعم الانتساب إلى (الوىاب) -جل جلبلو-: إف كاف توحيد الإلو توىبان ... يا رىبّْ ! فاشهد أنني كىىٌابي، كىاؾ نصَّيٍن من كلبـ الإماـ الشيخ محمد بن عبد الوىاب -رحمو الله- في بياف معتقده كمنهجو: الأكؿ: ففي «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوىاب» -القسم الخامس (الرسائل الشخصية) (ص ِِٓ) - ما نصو: «لست -كلله الحمد- أدعو إلى مذىب صوفي، أك فقيو، أك متكلم، أك إماـ من الأئمة الذين أعظمهم؛ مثل: ابن القيم، كالذىبي، كابن كثير، كغيرىم، بل أدعو إلى الله كحده لا شريك لو، كأدعو إلى سنة رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - التي أكصى بها أكؿ أمتو كآخرىم، كأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله كملبئكتو كجميع خلقو: إف أتانا منكم كلمة من الحق، لأقبلنها على الرأس كالعين، كلأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقواؿ أئمتي، حاشا رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -؛ فإنو لا يقوؿ إلا الحق ... » .
عدد الصفحات ٣٧٧- 268 - كأمصارىم على كشف الباطل الذم فيها، كىذه شذرات من كلماتهم.. ثم نقل الشيخ كلماتهم ا.ىػ كلبـ الشيخ مشهور حفظو الله. (تنبيو): قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله كما في مجموع الفتاكل (ِٕ/ْٓ- ْٕ): كىو كما قاؿ سلماف الفارسى، فإف مكة حرسها الله تعالى أشرؼ البقاع، كقد كانت فى غربة الإسلبـ دار كفر كحرب يحرـ المقاـ بها ، كحرـ بعد الهجرة أف يرجع إليها المهاجركف فيقيموا بها ، كقد كانت الشاـ فى زمن موسى عليو السلبـ قبل خركجو ببني إسرائيل دار الصابئة المشركين الجبابرة الفاسقين، كفيها قاؿ تعالى لبنى إسرائيل: (سأريكم دار الفاسقين) فإف كوف الأرض دار كفر أك دار السلبـ أك إيماف، أك دار سلم أك حرب، أك دار طاعة أك معصية، أك دار المؤمنين أك الفاسقين، أكصاؼ عارضة لا لازمة، فقد تنتقل من كصف إلى كصف ، كما ينتقل الرجل بنفسو من الكفر إلى الإيماف كالعلم ، ككذلك بالعكس. كالآخر: جاء في رسالتو لعبد الرحمن بن عبد الله السويدم أحد علماء العراؽ يذكر الإماـ -رحمو الله- حقيقة دعوتو، كمن ذلك قولو -كما في «مؤلفات الشيخ الإماـ» (الرسائل الشخصية) (ٓ/ّٔ) -: «أخبرؾ أني -كلله الحمد- ميتَّبًعه، كلست بمبتدع، عقيدتي كديني الذم أدين الله بو مذىب أىل السنة كالجماعة، الذم عليو أئمة المسلمين؛ مثل: الأئمة الأربعة، كأتباعهم إلى يوـ القيامة، لكني بيٌنت للناس إخلبص الدين لله، كنهيتهم عن دعوة الأحياء كالأموات من الصالحين كغيرىم، كعن إشراكهم فيما ييعبىد الله بو، من الذبح كالنذر كالتوكل كالسجود، كغير ذلك مما ىو حق لله الذم لا يشركو فيو ملك مقرب، كلا نبي مرسل، كىو الذم دعت إليو الرسل من أكلهم إلى آخرىم، كىو الذم عليو أىل السنة كالجماعة» . كىناؾ نقولات عديدة عن الإماـ المجدد، كغيره من أئمة الدعوة المباركة في الاتباع، كالاقتصار على الدليل، كنبذ ما يخالفو. تراىا في رسالة «الإقناع بما جاء عن أئمة الدعوة من الأقواؿ في الاتباع » . كأما عن الشبو التي تثار في كجو ىذه الدعوة، فقد تصدل لها بالدراسة كالرد على كجو حسن غايةن : الأخ الباحث الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف في كتابو «دعاكل المناكئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوىاب، عرض كنقد» . كأما عن المؤلفات التي طبعت كفيها سموـ كبواطيل حوؿ ىذه الدعوة، فقد كدتي استيعابها كالتحذير منها في كتابي «كتب حذر منها العلماء» (المجموعة الأكلى) (ُ/َِٓ-ِٕٖ) ، فانظره، فإنو مفيد -إف شاء الله تعالى-. ككتب -حديثان - بعض إخواننا كمحبينا الشيخ مالك شعباف في مجلتنا (الأصالة) ثلبث حلقات عن أسوأ كتاب ظهر عن حياة الشيخ الإماـ محمد بن عبد الوىاب، كفنٌد أباطيلو، كىو «مذكرات ىمفر» ، انظر الأعداد (ُّ، ِّ، ّّ) ، كللمحدث الشيخ مقبل بن ىادم -رحمو الله- مقالة بعنواف «حوؿ كلمة كىابي» نشرناىا في «الأصالة» -أيضان- (العدد ّْ/ص ِٖ-ّّ) ؛ فلتنظر.
عدد الصفحات ٣٧٨- 271 - كأما الفضيلة الدائمة فى كل كقت كمكاف ففي الإيماف كالعمل الصالح ، كما قاؿ تعالى (إف الذين آمنوا كالذين ىادكا كالنصارل كالصابئين من آمن بالله كاليوـ الآخر كعمل صالحا فلهم أجرىم عند ربهم) الآية كقاؿ تعالى : (كقالوا لن يدخل الجنة إلا من كاف ىودا أك نصارل تلك أمانيهم قل ىاتوا برىانكم إف كنتم صادقين بلى من أسلم كجهو لله كىو محسن فلو أجره عند ربو) الآية كقاؿ تعالى: (كمن أحسن دينا ممن أسلم كجهو لله كىو محسن كاتبع ملة إبراىيم) فلب ينبغي للرجل أف يلتفت إلى فضل البقعة فى فضل أىلها مطلقا ، بل يعطي كل ذم حق حقو ، كلكن العبرة بفضل الإنساف فى إيمانو كعملو الصالح كالكلم الطيب، كإذا فضلت جملة على جملة لم يستلزـ ذلك تفضيل الأفراد على الأفراد : كتفضيل القرف الثاني على الثالث ، كتفضيل العرب على ما سواىم ، كتفضيل قريش على ما سواىم ، فهذا ىذا كالله أعلم " انتهى . ( باب الطاعوف كخز الجن) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ( الطاعوف شهادة لأمتي ، كخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل، تخرج بالآباط كالمراؽ، من مات فيو مات شهيدا ك من أقاـ فيو كاف كالمرابط في سبيل الله من فر منو كاف كالفار من الزحف )ُ. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ُِٖٗ): أخرجو الطبراني في الأكسط ( رقم - ُٔٔٓ ) كأبو بكر بن خلبد في الفوائد ( ؽ ّٔ / ُ ) ك السياؽ لو عن يوسف بن ميموف عن عطاء عن ابن عمر عن عائشة مرفوعا . ك ليس عند الطبراني : " من مات فيو مات شهيدا " ، ك قاؿ بدؿ قولو : " ك من أقاـ فيو كاف كالمرابط في سبيل الله " . " ك الصابر عليو كالمجاىد في سبيل الله " . ك قاؿ : " تفرد بو يوسف " . قلت : ك ىو المخزكمي مولاىم الكوفي الصباغ ك ىو ضعيف كما قاؿ الحافظ في التقريب. ك قد كجدت لزيادة ابن خلبد طريقا أخرل عند أبي يعلى في "مسنده (ّ/ُُْٔ) من طريق ليث عن صاحب لو عن عطاء قاؿ : قالت عائشة : ذكر الطاعوف ، فذكرت أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ : " كخزة يصيب أمتي من أعدائهم من الجن، غدة كغدة الإبل ، من أقاـ عليو كاف مرابطا ك من أصيب بو كاف شهيدا ك من فر منو كالفار من الزحف " . ك ليث ىو ابن أبي سليم ضعيف لاختلبطو . كلسائر الحديث شواىد كثيرة في " الصحيحين " ك غيرىما دكف ذكر الآباط ك
عدد الصفحات ٣٧٩- 270 - (تنبيو) كرد ىذا الحديث بلفظ (الطاعوف كخز إخوانكم من الجن) كىو لا أصل لو بهذا اللفظُ. قاؿ الحافظ في الفتح (َُ/َُٖ): الطاعوف بوزف فاعوؿ من الطعن عدلوا بو عن أصلو ككضعوه دالا على الموت العاـ كالوباء كيقاؿ طعن فهو مطعوف كطعين إذا أصابو الطاعوف كإذا أصابو الطعن بالرمح فهو مطعوف ىذا كلبـ الجوىرم كقاؿ الخليل الطاعوف الوباء كقاؿ صاحب النهاية الطاعوف المرض العاـ الذم يفسد لو الهواء كتفسد بو الأمزجة كالأبداف كقاؿ أبو بكر بن العربي الطاعوف الوجع الغالب الذم يطفئ الركح كالذبحة سمي بذلك لعموـ مصابو كسرعة قتلو كقاؿ أبو الوليد الباجي ىو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلبؼ المعتاد من المراؽ ، ك قد جاء ذكر المراؽ في حديث معاذ عن أحمد ( ٓ / ُِْ ) فلعلو من أجل ىذه الطرؽ حسن المنذرم في الترغيب (ْ/َِْ) إسناد ىذا الحديث ، ك تبعو الهيثمي ( ِ / ُّٓ )، كأشار الحافظ ابن حجر في بذؿ الماعوف (ٗٔ/ُ - ِ) إلى تقويتو كالله أعلم. ( المراؽ ): ما سفل من البطن فما تحتو من المواضع التي ترؽ جلودىا . ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ٖٔ): لا أصل لو بهذا اللفظ، كإف أكرده ابن الأثير في مادة كخز من " النهاية " تبعا لغريبي الهركم ، كإنما ىو مركب من حديثين صحيحين كما يأتي بيانو كقاؿ الحافظ في الفتح (َُ/ُْٕ): لم أره بهذا اللفظ بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرؽ الحديث المسندة، لا في الكتب المشهورة، كلا الأجزاء المنثورة ، كقد عزاه بعضهم لػ " مسند أحمد " ك" الطبراني " ك" كتاب الطواعين " لابن أبي الدنيا، كلا كجود لذلك في كاحد منها. قلت: كالحديث في مسند أحمد ( ْ / ّٓٗ ، ُّْ ، ُْٕ ) ككذا الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص ُٕ ) كالحاكم أيضا ( ُ / َٓ ) من طرؽ عن أبي موسى الأشعرم مرفوعا بلفظ : " الطاعوف كخز أعدائكم من الجن " . كقاؿ الحاكم : صحيح على شرط مسلم ككافقو الذىبي . قلت : ىو صحيح ، أما على شرط مسلم ، فلب ، فإف فيو عند الحاكم ككذا أحمد في بعض طرقو أبا بلج كاسمو يحيى بن سليم كىو ثقة ، إلا أنو ليس من رجاؿ مسلم ، كلو عند أحمد طريق أخرل بسند صحيح أيضا ، كصححو الحافظ ، فهذا ىو المحفوظ في الحديث : كخز أعدائكم ، كأما لفظ إخوانكم فإنما ىو في حديث آخر ، كىو قولو صلى الله عليو كسلم : " فلب تستنجوا بهما يعني العظم كالبقر فإنهما طعاـ إخوانكم من الجن " ، ركاه مسلم كغيره انظر " نيل الأك طار " فكأنو اختلط على بعضهم ىذا بالأكؿ. قاؿ السيوطي في " الحاكم " : كأما تسميتهم إخوانا في حديث العظم ، فباعتبار الإيماف ، فإف الأخوة في الدين لا تستلزـ الاتحاد في الجنس ، كقد أطاؿ الكلبـ على طرؽ الحديث كبياف أنو لا أصل لهذه اللفظة " إخوانكم " في شيء من طرقو الحافظ ابن حجر في كتابو القيم بذؿ الماعوف في فضل الطاعوف ( ؽ ِٔ/ُ-ِٖ/ِ).
عدد الصفحات ٣٨٠- 271 - أمراض الناس كيكوف مرضهم كاحدا بخلبؼ بقية الأكقات فتكوف الأمراض مختلفة كقاؿ الداكدم الطاعوف حبة تخرج من الأرقاع كفي كل طي من الجسد كالصحيح أنو الوباء كقاؿ عياض أصل الطاعوف القركح الخارجة في الجسد كالوباء عموـ الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلبؾ كإلا فكل طاعوف كباء كليس كل كباء طاعونا قاؿ كيدؿ على ذلك أف كباء الشاـ الذم كقع في عمواس إنما كاف طاعونا كما كرد في الحديث أف الطاعوف كخز الجن كقاؿ بن عبد البر الطاعوف غدة تخرج في المراؽ كالآباط كقد تخرج في الأيدم كالأصابع كحيث شاء الله كقاؿ النوكم في الركضة قيل الطاعوف انصباب الدـ إلى عضو كقاؿ آخركف ىو ىيجاف الدـ كانتفاخو قاؿ المتولي كىو قريب من الجذاـ من أصابو تأكلت أعضاؤه كتساقط لحمو كقاؿ الغزالي ىو انتفاخ جميع البدف من الدـ مع الحمى أك انصباب الدـ إلى بعض الأطراؼ فينتفخ كيحمر كقد يذىب ذلك العضو كقاؿ النوكم أيضا في تهذيبو ىو بئر ككرـ مؤلم جدا يخرج مع لهب كيسود ما حواليو أك يخضر أك يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة كيحصل معو خفقاف كقيء كيخرج غالبا في المراؽ كالآباط كقد يخرج في الأيدم كالأصابع كسائر الجسد كقاؿ جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعوف مادة سمية تحدث كرما قتالا يحدث في المواضع الرخوة كالمغابن من البدف كأغلب ما تكوف تحت الإبط أك خلف الأذف أك عند الأرنبة قاؿ كسببو دـ ردمء مائل إلى العفونة كالفساد يستحيل إلى جوىر سمي يفسد العضو كيغير ما يليو كيؤدم إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء كالغثياف كالغشي كالخفقاف كىو لرداءتو لا يقبل من الأعضاء إلا ما كاف أضعف بالطبع كأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية كالأسود منو قل من يسلم منو كأسلمو الأحمر ثم الأصفر كالطواعين تكثر عند الوباء في البلبد الوبئة كمن ثم أطلق على الطاعوف كباء كبالعكس كأما الوباء فهو فساد جوىر الهواء الذم ىو مادة الركح كمدده قلت فهذا ما بلغنا من كلبـ أىل اللغة كأىل الفقو كالأطباء في تعريفو كالحاصل أف حقيقتو كرـ ينشأ عن ىيجاف الدـ أك انصباب الدـ
عدد الصفحات ٣٨١- 272 - إلى عضو فيفسده كأف غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعونا بطريق المجاز لاشتراكهما في عموـ المرض بو أك كثرة الموت كالدليل على أف الطاعوف يغاير الوباء ما سيأتي في رابع أحاديث الباب أف الطاعوف لا يدخل المدينة كقد سبق في حديث عائشة قدمنا المدينة كىي أكبأ أرض الله كفيو قوؿ بلبؿ أخرجونا إلى أرض الوباء كما سبق في الجنائز من حديث أبي الأسود قدمت المدينة في خلبفة عمر كىم يموتوف موتا ذريعا كما سبق في حديث العرنيين في الطهارة أنهم استوخموا المدينة كفي لفظ أنهم قالوا إنها أرض كبئة فكل ذلك يدؿ على أف الوباء كاف موجودا بالمدينة كقد صرح الحديث الأكؿ بأف الطاعوف لا يدخلها فدؿ على أف الوباء غير الطاعوف كأف من أطلق على كل كباء طاعونا فبطريق المجاز قاؿ أىل اللغة الوباء ىو المرض العاـ يقاؿ أكبأت الأرض فهي موبئة ككبئت بالفتح فهي كبئة كبالضم فهي موبوءة كالذم يفترؽ بو الطاعوف من الوباء أصل الطاعوف الذم لم يتعرض لو الأطباء كلا أكثر من تكلم في تعريف الطاعوف كىو كونو من طعن الجن كلا يخالف ذلك ما قاؿ الأطباء من كوف الطاعوف ينشأ عن ىيجاف الدـ أك انصبابو لأنو يجوز أف يكوف ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السمية كيهيج الدـ بسببها أك ينصب كإنما لم يتعرض الأطباء لكونو من طعن الجن لأنو أمر لا يدرؾ بالعقل كإنما يعرؼ من الشارع فتكلموا في ذلك على ما اقتضتو قواعدىم كقاؿ الكلبباذم في معاني الأخبار يحتمل أف يكوف الطاعوف على قسمين قسم يحصل من غلبة بعض الأخلبط من دـ أك صفراء محترقة أك غير ذلك من غير سبب يكوف من الجن كقسم يكوف من كخز الجن كما تقع الجراحات من القركح التي تخرج في البدف من غلبة بعض الأخلبط كإف لم يكن ىناؾ طعن كتقع الجراحات أيضا من طعن الإنس انتهى كمما يؤيد أف الطاعوف إنما يكوف من طعن الجن كقوعو غالبا في أعدؿ الفصوؿ كفي أصح البلبد ىواء كأطيبها ماء كلأنو لو كاف بسبب فساد الهواء لداـ في الأرض لأف الهواء يفسد تارة كيصح أخرل كىذا يذىب أحيانا كيجيء أحيانا على غير قياس كلا
عدد الصفحات ٣٨٢- 273 - تجربة فربما جاء سنة على سنة كربما أبطأ سنين كبأنو لو كاف كذلك لعم الناس كالحيواف كالموجود بالمشاىدة أنو يصيب الكثير كلا يصيب من ىم بجانبهم مما ىو في مثل مزاجهم كلو كاف كذلك لعم جميع البدف كىذا يختص بموضع من الجسد كلا يتجاكزه كلأف فساد الهواء يقتضي تغير الأخلبط ككثرة الأسقاـ كىذا في الغالب يقتل بلب مرض فدؿ على أنو من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك منها حديث أبي موسى رفعو فناء أمتي بالطعن كالطاعوف قيل يا رسوؿ الله ىذا الطعن قد عرفناه فما الطاعوف قاؿ كخز أعدائكم من الجن كفي كل شهادة أخرجو أحمد من ركاية زياد بن علبقة عن رجل عن أبي موسى كفي ركاية لو عن زياد حدثني رجل من قومي قاؿ كنا على باب عثماف ننتظر الإذف فسمعت أبا موسى قاؿ زياد فلم أرض بقولو فسألت سيد الحي فقاؿ صدؽ كأخرجو البزار كالطبراني من كجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن الحارث كسماه أحمد في ركاية أخرل أسامة بن شريك فأخرجو من طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علبقة عن أسامة بن شريك قاؿ خرجنا في بضع عشرة نفسا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى كلا معارضة بينو كبين من سماه يزيد بن الحارث لأنو يحمل على أف أسامة ىو سيد الحي الذم أشار إليو في الركاية الأخرل كاستثبتو فيما حدثو بو الأكؿ كىو يزيد بن الحارث كرجالو رجاؿ الصحيحين إلا المبهم كأسامة بن شريك صحابي مشهور كالذم سماه كىو أبو بكر النهشلي من رجاؿ مسلم فالحديث صحيح بهذا الاعتبار كقد صححو بن خزيمة كالحاكم كأخرجاه كأحمد كالطبراني من كجو آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعرم قاؿ سألت عنو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقاؿ ىو كخز أعدائكم من الجن كىو لكم شهادة كرجالو رجاؿ الصحيح إلا أبا بلج بفتح الموحدة كسكوف اللبـ بعدىا جيم كاسمو يحيى كثقو بن معين كالنسائي كجماعة كضعفو جماعة بسبب التشيع كذلك لا يقدح في قبوؿ ركايتو عند الجمهور كللحديث طريق ثالثة أخرجها الطبراني من ركاية عبد الله بن المختار عن كريب بن الحارث بن أبي موسى عن أبيو عن جده كرجالو
عدد الصفحات ٣٨٣- 274 - رجاؿ الصحيح إلا كريبا كأباه ككريب كثقو بن حباف كلو حديث آخر في الطاعوف أخرجو أحمد كصححو الحاكم من ركاية عاصم الأحوؿ عن كريب بن الحارث عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعرم رفعو اللهم اجعل فناء أمتي قتلب في سبيلك بالطعن كالطاعوف قاؿ العلماء أراد صلى الله عليو كسلم أف يحصل لأمتو أرفع أنواع الشهادة كىو القتل في سبيل الله بأيدم أعدائهم إما من الإنس كإما من الجن كلحديث أبي موسى شاىد من حديث عائشة أخرجو أبو يعلى من ركاية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها كىذا سند ضعيف كآخر من حديث بن عمر سنده أضعف منو كالعمدة في ىذا الباب على حديث أبي موسى فإنو يحكم لو بالصحة لتعدد طرقو إليو كقولو كخز بفتح أكلو كسكوف المعجمة بعدىا زام قاؿ أىل اللغة ىو الطعن إذا كاف غير نافذ ككصف طعن الجن بأنو كخز لأنو يقع من الباطن إلى الظاىر فيؤثر بالباطن أكلا ثم يؤثر في الظاىر كقد لا ينفذ كىذا بخلبؼ طعن الإنس فإنو يقع من الظاىر إلى الباطن فيؤثر في الظاىر أكلا ثم يؤثر في الباطن كقد لا ينفذ تنبيو يقع في الألسنة كىو في النهاية لابن الأثير تبعا لغريبي الهركم بلفظ كخز إخوانكم كلم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرؽ الحديث المسندة لا في الكتب المشهورة كلا الأجزاء المنثورة كقد عزاه بعضهم لمسند أحمد أك الطبراني أك كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا كلا كجود لذلك في كاحد منها كالله أعلم ا.ىػ كقاؿ الزرقاني في شرح الموطأ (ْ/ِْٗ): الطاعوف بوزف فاعوؿ من الطعن عدلوا بو عن أصلو ككضعوه دالا على الموت العاـ كالوباء قاؿ الطاعوف كخز أعدائكم من الجن كىو لكم شهادة صححو الحاكم كغيره ك في كقوعو في أعدؿ الفصوؿ كأصح البلبد ىواء كأطيبها ماء دلالة على أنو إنما يكوف من طعن الجن لأنو لو كاف بسبب فساد الهواء أك انصباب الدـ إلى عضو فيحدث ذلك كما زعم الأطباء لداـ ذلك لأف الهواء يفسد تارة كيصح أخرل كالطاعوف يذىب أحيانا كيجيء أحيانا على غير قياس كلا تجربة كربما جاء سنة على سنة كربما أبطأ سنين كلو كاف من فساد الهواء
عدد الصفحات ٣٨٤