- 243 - ِ- قراءة المعوذتينك عن أبي سعيد الخدرم رضي الله عنو قاؿ ( كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يتعوذ من الجاف كعين الإنساف حتى نزلت المعوذتاف فلما نزلتا أخذ بهما كترؾ ما سواىما )ُ. ّ- قراءة آية الكرسي: عن أبي ىريرة قاؿ ( ككلني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بحفظ زكاة رمضاف فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعاـ، فأخذتو فقلت لأرفعنك إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فقاؿ أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت ما ىي ؟ قاؿ : إذا أكيت إلى فراشك فاقرأ ىذه الآية { :ا لا إلو إلا ىو الحي القيوـ} حتى ختم الآية فإنو لن يزاؿ عليك حافظ من الله تعالى كلا يقربك شيطاف حتى تصبح ، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم : ما فعل أسيرؾ الليلة ؟ قلت يا رسوؿ الله علمني شيئا زعم أف الله تعالى ينفعني بو ، قاؿ : كما ىو؟ قاؿ : أمرني أف أقرأ آية الكرسي إذا أكيت إلى فراشي زعم أنو لا يقربني حتى أصبح ، كلا يزاؿ علي من الله تعالى حافظ ، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم أما إنو قد صدقك كىو كذكب ، ذاؾ الشيطاف )ِ. ْ- قراءة سورة البقرة: عن أبي ىريرة رضي الله عنو ( أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، كإف الشيطاف ينفر من البيت الذم تقرأ فيو سورة البقرة )ّ. ٓ- خاتمة سورة البقرة: عن أبي مسعود الأنصارم رضي الله عنو قاؿ ( قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه )ُ، كعن ُ أخرجو ابن ماجو (ِ/ُُُٔ ، رقم ُُّٓ) ، كالترمذم (ْ/ّٓٗ رقم َِٖٓ) كالنسائي (ٖ/ُِٕ رقم ْْٗٓ)، كالطحاكم في شرح مشكل الآثار (َِِٗ) كالحديث حسنو الترمذم، كصححو العلبمة الألباني في المشكاة (ّْٔٓ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن ابن ماجة (ْ/ْْٓ): صحيح رجالو ثقات إلا أف عباد -كىو ابن العواـ- لم يذكر في عداد من ركل عن سعيد بن إياس قبل اختلبطو، كركاه القاسم بن مالك المزني عن سعيد بن إياس كىو مثل عباد بن العواـ. ِ أخرجو البخارم (َُُّ). ّ أخرجو مسلم (َٖٕ).
عدد الصفحات ٣٥٣- 244 - النعماف بن بشير رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ ( إف الله كتب كتابا قبل أف يخلق السموات كالأرض بألفي عاـ أنزؿ منو آيتين ختم بهما سورة البقرة، كلا يقرآف في دار ثلبث لياؿ فيقر بها شيطاف )ِ. ٔ- " لا إلو إلا الله كحده لا شريك لو، لو الملك كلو الحمد ، كىو على كل شيء قدير " مائة مرة: فعن أبي ىريرة رضي الله عنو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( من قاؿ لا إلو إلا الله كحده لا شريك لو، لو الملك كلو الحمد، كىو على كل شيء قدير في يوـ مائة مرة، كانت لو عدؿ عشر رقاب، ككتب لو مائة حسنة، كمحيت عنو مائة سيئة، ككانت لو حرزا من الشيطاف يومو ذلك حتى يمسي، كلم يأت أحد أفضل مما جاء بو إلا أحد عمل أكثر من ذلك )ّ. ٕ- كثرة ذكر الله عز كجل: عن الحارث الأشعرم رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ ( إف الله تعالى أمر يحيى بن زكريا عليو السلبـ بخمس كلمات أف يعمل بها كيأمر بني إسرائيل أف يعملوا بها ... ، كآمركم أف تذكركا الله تعالى ، فإف مثل ذلك كمثل رجل خرج العدك في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين ُ أخرجو البخارم (ِّْٕ) كمسلم (َٕٖ). ِ أخرجو أحمد (ْ/ِْٕ ، رقم ُّْٖٖ) ، كأبو عبيد فى فضائل القرآف (ِ/ّٕ ، رقم ِْٓ) ، كابن الضريس في فضائل القرآف (ُٕٔ) ، كالدارمى (ِ/ِْٓ ، رقم ّّٕٖ) ، كالترمذل (ٓ/ُٗٓ ، رقم ِِٖٖ) ، كالنسائى فى الكبرل (ٔ/َِْ ، رقم ََُّٖ) ، كمحمد بن نصر فى قياـ الليل كما فى مختصره للمقريزل (صِٗٓ ، رقم ُِٕ) ، كابن حباف (ّ/ُٔ ، رقم ِٖٕ) مختصرنا . كالحاكم (ِ/ِٖٔ ، رقم َُّّ) ، كالبيهقى فى شعب الإيماف (ِ/َْٔ ، رقم ََِْ) ، كالطبرانى فى الأكسط (ِ/ُِٖ ، رقم ُٖٖٗ) ، كالبزار (ٖ/ِّٔ ، رقم ِّٔٗ)، كالبغوم في شرح السنة (ْ/ْٕٔ) كالحديث صححو الحاكم ك أقره الذىبي ، كصححو الألباني في صحيح الجامع (ُٕٗٗ)، كقاؿ الأرنؤكط في تحقيق المسند: إسناده حسن. كخالفهم آخركف فاستغربو البغوم، ككذا استغربو ابن كثير في تفسيره (ُ/ّٕٓ)، كضعفو الحويني في مجلة التوحيد ُ- ٗ-ََِِ العددٗ : كقاؿ : لم أر في صحيح الحديث أف من قرأ آخر آيتين من سورة البقرة في بيتو ثلبث لياؿو لم يقربو شيطاف. إنما المحفوظ قولو : "البيت الذم تقرأ فيو سورة البقرة لا يدخلو شيطاف". كقد خرجتيوي في"تفسير ابن كثير. كالحمد لله تعالى . ّ أخرجو البخارم (ِّّٗ) ، كمسلم (ُِٗٔ).
عدد الصفحات ٣٥٤- 245 - فأحرز نفسو منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسو من الشيطاف إلا بذكر الله تعالى . . . . الحديث )ُ. ٖ- الآذاف: عن سهيل بن أبي صالح أنو قاؿ ( أرسلني أبي إلى بني حارثة كمعي غلبـ لنا أك صاحب لنا ، فناداه مناد من حائط باسمو ، كأشرؼ الذم معي على الحائط فلم ير شيئا ، فذكرت ذلك لأبي، فقاؿ لو شعرت أنك تلقى ىذا لم أرسلك، كلكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلبة ، فإني سمعت أبا ىريرة رضي الله عنو يحدث عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ : " إف الشيطاف إذا نودم بالصلبة كلى كلو حصاص )ِ. كعن أسيد بن عمرك قاؿ: (ذكرنا عند عمر الغيلبف فقاؿ: إنو لا يستطيع شيء أف يتحوؿ عن خلق الله الذم خلقو، كلكن فيهم سحرة كسحرتكم، فإذا أحسستم من ذلك شيئان فأذّْنوا)ّ. ُ أخرجو أحمد (ْ/ َُّ)، كالطيالسي (ُُُٔ)، كالبخارم في تاريخو (ِ/ َِٔ)، كابن سعد في الطبقات (ْ/ ّٗٓ)، كأبو يعلى (ُُٕٓ)، كالترمذم (ِّٖٔ، ِْٖٔ)، كالنسائي في الكبرل (ُُّْٗ)، كابن أبي عاصم في الآحاد كالمثاني (َُِٓ)، كابن خزيمة (َّٗ)، كابن حباف (ِّّٔ)، كالحاكم (ُ/ ُُٕ)، كالبغوم في شرح السنة (َِْٔ)، كابن طهماف في مشيختو (ََِ)، كابن منده في الإيماف (رقم ُِِ)، كالآجرم في الشريعة (صٖ)، كغيرىم كالحديث قاؿ عنو الترمذم ىذا حديث حسن صحيح غريب قاؿ محمد بن إسماعيل الحارث الأشعرم لو صحبة كلو غير ىذا الحديث، كألزـ الإماـ الدارقطني بو مسلم كما في الإلزامات كالتتبع (َُّ)، كصححو الحاكم كأقره الذىبي، كحسنو البغوم في شرح السنة (ٓ/ َّْ)، كصححو ابن العربي في العارضة (ٔ/ ٖ)، كصححو ابن القيم في إعلبـ الموقعين، كحسنو ابن كثير في تفسيره (ُ/ ٕٖ)، كصححو العراقي في المستخرج على المستدرؾ (ٖٗ)، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ُِْٕ)، كقاؿ الشيخ مقبل في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (ّ/ َْٓ - ِْٓ) ىذا حديث صحيح على شرط مسلم، كصححو الأرنؤكط في تحقيق المسند، كصححو العدكم في صحيح تفسير ابن كثير (ّ/ ِِِ). ِ أخرجو مسلم (ّٖٗ). ّ أخرجو عبدالرزاؽ ( ٓ/ ُِٔ)، كابن أبي شيبة (ٔ/ ْٗ) قاؿ الحافظ في الفتح (ٔ/ ّٔٗ): إسناده صحيح، ككذا قاؿ الشيخ مشهور في فتح المناف (صَّٓ). قاؿ الحافظ في الفتح (ِ/ٕٖ): كقد اختلف العلماء في الحكمة في ىركب الشيطاف عند سماع الأذاف كالإقامة دكف سماع القرآف كالذكر في الصلبة فقيل يهرب حتى لا يشهد للمؤذف يوـ القيامة فإنو لا يسمع مدل صوت
عدد الصفحات ٣٥٥- 246 - ٗ- قراءة القرآف عموما تعصم من الشياطين: قاؿ تعالى { :كإذا قرأت القرآف جعلنا بينك كبين الذين لا يؤمنوف بالآخرة حجابا مستورا} مسألة: في الفرؽ بين الإصابة بالمس كالعين. المؤذف جن كلا إنس إلا شهد لو كما يأتي بعد كلعل البخارم أشار إلى ذلك بإيراده الحديث المذكور عقب ىذا الحديث كنقل عياض عن بعض أىل العلم أف اللفظ عاـ كالمراد بو خاص كأف الذم يشهد من تصح منو الشهادة كما سيأتي القوؿ فيو في الباب الذم بعده كقيل إف ذلك خاص بالمؤمنين فأما الكفار فلب تقبل لهم شهادة كرده لما جاء من الآثار بخلبفو كبالغ الزين بن المنير في تقرير الأكؿ كىو مقاـ احتماؿ كقيل يهرب نفورا عن سماع الأذاف ثم يرجع موسوسا ليفسد على المصلي صلبتو فصار رجوعو من جنس فراره كالجامع بينهما الاستخفاؼ كقيل لأف الأذاف دعاء إلى الصلبة المشتملة على السجود الذم أباه كعصى بسببو كاعترض بأنو يعود قبل السجود فلو كاف ىربو لأجلو لم يعد إلا عند فراغو كأجيب بأنو يهرب عند سماع الدعاء بذلك ليغالط نفسو بأنو لم يخالف أمرا ثم يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذم أباه كقيل إنما يهرب لاتفاؽ الجميع على الإعلبف بشهادة الحق كإقامة الشريعة كاعترض بأف الاتفاؽ على ذلك حاصل قبل الأذاف كبعده من جميع من يصلي كأجيب بأف الإعلبف أخص من الاتفاؽ فإف الإعلبف المختص بالأذاف لا يشاركو فيو غيره من الجهر بالتكبير كالتلبكة مثلب كلهذا قاؿ لعبد الله بن زيد ألقو على بلبؿ فإنو أندل صوتا منك أم أقعد في المد كالإطالة كالإسماع ليعم الصوت كيطوؿ أمد التأذين فيكثر الجمع كيفوت على الشيطاف مقصوده من إلهاء الآدمي عن إقامة الصلبة في جماعة أك إخراجها عن كقتها أك كقت فضيلتها فيفر حينئذ كقد ييأس عن أف يردىم عما أعلنوا بو ثم يرجع لما طبع عليو من الأذل كالوسوسة كقاؿ بن الجوزم على الأذاف ىيبة يشتد انزعاج الشيطاف بسببها لأنو لا يكاد يقع في الأذاف رياء كلا غفلة عند النطق بو بخلبؼ الصلبة فإف النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطاف أبواب الوسوسة كقد ترجم عليو أبو عوانة الدليل على أف المؤذف في أذانو كإقامتو منفي عنو الوسوسة كالرياء لتباعد الشيطاف منو كقيل لأف الأذاف إعلبـ بالصلبة التي ىي أفضل الأعماؿ بألفاظ ىي من أفضل الذكر لا يزاد فيها كلا ينقص منها بل تقع على كفق الأمر فيفر من سماعها كأما الصلبة فلما يقع من كثير من الناس فيها من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرط فلو قدر أف المصلي كفى بجميع ما أمر بو فيها لم يقر بو إذا كاف كحده كىو نادر ككذا إذا انضم إليو من ىو مثلو فإنو يكوف أندر أشار إليو بن أبي جمرة نفع الله ببركتو فائدة قاؿ بن بطاؿ يشبو أف يكوف الزجر عن خركج المرء من المسجد بعد أف يؤذف المؤذف من ىذا المعنى لئلب يكوف متشبها بالشيطاف الذم يفر عند سماع الأذاف كالله أعلم تنبيهاف الأكؿ فهم بعض السلف من الأذاف في ىذا الحديث الإتياف بصورة الأذاف كإف لم توجد فيو شرائط الأذاف من كقوعو في الوقت كغير ذلك ففي صحيح مسلم من ركاية سهيل بن أبي صالح عن أبيو أنو قاؿ إذا سمعت صوتا فناد بالصلبة كاستدؿ بهذا الحديث.
عدد الصفحات ٣٥٦- 247 - يذكر المشتغلوف بالرقية الشرعية شيئا من الأعراض التي يعرؼ بها أف الشخص مصاب بمس من الجن أك أنو مصاب بالعين، كىي علبمات ظنية، قد تتخلف في بعض الحالات، كقد تزيد أك تنقص في حالات أخرل . أما أعراض المس فهي: ُ- الإعراض كالنفور الشديد من سماع الأذاف أك القرآف . ِ- الإغماء أك التشنج أك الصرع كالسقوط عند قراءة القرآف عليو . ّ- كثرة الرؤل المفزعة . ْ- الوحدة كالعزلة كالتصرفات الغريبة . ٓ- قد ينطق الشيطاف الذم تلبس بو عند القراءة عليو . أما أعراض الإصابة بالعين فيقوؿ الشيخ عبد العزيز السدحاف حفظو الله : " الأعراض إف لم تكن مرضا عضويا فإنها تكوف غالبا على ىيئة : صداع متنقل . صفرة في الوجو . كثرة تعرؽ كتبوؿ . ضعف شهية . تنمل أك حرارة أك بركدة في الأطراؼ . خفقاف في القلب . ألم يتنقل أسفل الظهر كالكتفين . حزف كضيق في الصدر . أرؽ في الليل . انفعالات شديدة من خوؼ غير طبيعي . كثرة تجشؤ كتثاؤب كتنهد . انعزاؿ كحب للوحدة . خموؿ ككسل . ميل إلى النوـ . مشاكل صحية بلب سبب طبي معركؼ. كقد توجد ىذه العلبمات أك بعضها حسب قوة العين ككثرة العائنين " انتهى. الرقية الشرعية " (ص/َُ) . (باب ىل يمكن رؤية الجن)
عدد الصفحات ٣٥٧- 248 - اعلم أف الأصل في الجن أنهم مستتركف عن الإنس، كلهذا سموا (جنا) لأف المادة اللغوية (جن) الجيم كالنوف تدؿ على أصل كاحد، كىو الستر كالتستر كما قاؿ ابن فارس في مقاييس اللغة مادة جن، فالجن سموا بذلك لأنهم مستتركف عن الإنس، كالجنين سمي بذلك لأنو مستتر في بطن أمو، كالجنة لأنها مستترة بالأشجار، كالمجنوف لأف عقلو مستتر كىكذا في جميع الاشتقاؽ. فالجن لا يركف على صورىم الحقيقية التي خلقهم الله -تعالى- عليها، كقد أخبر الله تعالى بهذه الحقيقة حيث قاؿ : (يابني آدـ لا يفتننكم الشيطاف كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم) الأعراؼ/ِٕ. قاؿ الشافعي كما في أحكاـ القرآف (ِ/ُٓٗ ، ُٔٗ): من زعم من أىل العدالة أنو يرل الجن أبطلت شهادتو لأف الله عز كجل يقوؿ { :إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم}إ أف يكوف نبيا ا.ىػ كقد اختلف العلماء في ىذه المسألة على أربع أقواؿ ىي: ُ – الفريق الأكؿ: أف الجن يركف إذا تشكلوا في غير صورىم الأصلية، في بعض الأكقات، كلبعض الناس. ِ - الفريق الثاني: يرل أف رؤية الجن مختصة بالأنبياء - عليهم السلبـ - فقط. كممن قاؿ بذلك: الشافعي كابن حزـ كالنحاس كالقشيرم كبعض المحدثين. ّ - الفريق الثالث: ينكر رؤية البشر للجن، سواء كانوا أنبياء أك غير أنبياء، كىو قوؿ لبعض المحدثين. ْ - الفريق الرابع: يتوسع في دائرة الرؤية، فيثبت رؤية الجن بصورىم الأصلية للؤنبياء، كلمن اختصو الله بذلك من غير الأنبياء من البشر، كىو قوؿ الألوسي، كابن العربي، على تفصيل سيأتي فيما بعد. كإليك تفصيل ىذه الآراء مع أدلتها:
عدد الصفحات ٣٥٨- 251 - ُ - رأم الفريق الأكؿ الذين قالوا بأف الجن يركف إذا تشكلوا في غير صورىم الأصلية، في بعض الأكقات كلبعض الناس. قاؿ القرطبي في تفسيره (ٕ/ ُٕٖ): كقد جاء في رؤيتهم أخبار صحيحة، فمنها حديث أبي ىريرة الذم ككلو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بحفظ زكاة رمضاف - كذكر قصة طويلة - كفيها: أف الشيطاف كاف يأتيو على صورة رجل فقير، يحثو من الطعاـ، حتى رفع أمره إلى الرسوؿ كأخبره أف الذم يأتيو إنما ىو شيطاف) ا.ىػ كأما قولو تعالى: (إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ إًنَّا جىعىلٍنىا الشَّيىاطًينى أىكٍلًيىاء لًلَّذًينى لاى يػيؤٍمًنيوفى ) [الأعراؼ: ِٕ]حكاية عن إبليس كقبيلو من الشياطين، فقد قاؿ الشوكاني في فتح القدير (ِ/ ُٕٗ): كقد استدؿ جماعة من أىل العلم بهذه الآية على أف رؤية الشياطين غير ممكنة، كليس في الآية ما يدؿ على ذلك، كغاية ما فيها أنو - أم إبليس - يرانا من حيث لا نراه، كليس فيها أنا لا نراه أبدان، فإف انتفاء الرؤية منا لو في كقت رؤيتو لنا لا يستلزـ انتفاءىا مطلقان ا.ىػ ثم إف المقصود من الآية عدـ رؤيتنا لهم على صورتهم الأصلية التي خلقهم الله عليها، كليس معناىا انتفاء رؤيتنا لهم في حالة تشكلهم بمختلف الصور، التي ثبت تشكلهم بها، لوركد الأحاديث الصحيحة في ذلك. قاؿ الحافظ في الفتح (ْ/ ْٖٗ): إف الشيطاف قد يتصور ببعض الصور، فتمكن رؤيتو، كأف قولو تعالى: (إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ إًنَّا جىعىلٍنىا الشَّيىاطًينى أى كٍلًيىاء لًلَّذًينى لاى يػيؤٍمًنيوفى ) مخصوص بما إذا كاف على صورتو التي خلق عليها، .. كأنهم يظهركف للئنس بالشرط المذكور ا.ىػ، يقصد إذا تشكلوا بغير صورىم. ككذلك يحمل قوؿ الإماـ الشافعي كما حملت ىذه الآية على امتناع رؤيتهم بصورىم الأصلية. فقد ركل البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الربيع: (سمعت الشافعي يقوؿ: من زعم أنو يرل الجن أبطلنا شهادتو، إلا أف يكوف نبيان )
عدد الصفحات ٣٥٩- 250 - كقاؿ الباقلبني كما في الفتاكل الحديثية (ٓٔ): لسنا ننكر مع كوف أصلهم النار أف الله تعالى يكثف أجسامهم كيغلظها كيخلق لهم أعراضان تزيد على ما في النار، فيخرجوف عن كونهم ناران، كيخلق لهم صوران كأشكالان مختلفة، ك قاؿ أيضا : (إنما رآىم من رآىم لأنهم أجساد مؤلفة كجثث ا.ىػ كسئل شيخ الإسلبـ ابن تيمية كما في مجموع فتاكاه ( ُٓ/ٕ): عن قولو تعالى {إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم }الآية الكريمة ىل ذلك عاـ لا يراىم أحد أـ يراىم بعض الناس دكف بعض ؟ كىل الجن كالشياطين جنس كاحد كلد إبليس أـ جنسين : كلد إبليس كغير كلده ؟ . فأجاب: الحمد لله ، الذم في القرآف أنهم يركف الإنس من حيث لا يراىم الإنس كىذا حق يقتضي أنهم يركف الإنس في حاؿ لا يراىم الإنس فيها كليس فيو أنهم لا يراىم أحد من الإنس بحاؿ ؛ بل قد يراىم الصالحوف كغير الصالحين أيضا ؛ لكن لا يركنهم في كل حاؿ كالشياطين ىم مردة الإنس كالجن كجميع الجن كلد إبليس. كالله أعلم ا.ىػ كقاؿ الحافظ في الفتح (ٔ/ّْْ): كاختلف في صفتهم فقاؿ القاضي أبو بكر الباقلبني قاؿ بعض المعتزلة الجن أجساد رقيقة بسيطة قاؿ كىذا عندنا غير ممتنع إف ثبت بو سمع كقاؿ أبو يعلى بن الفراء الجن أجساـ مؤلفة كأشخاص ممثلة يجوز أف تكوف رقيقة كأف تكوف كثيفة خلبفا للمعتزلة في دعواىم أنها رقيقة كأف امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها كىو مردكد فإف الرقة ليست بمانعة عن الرؤية كيجوز أف يخفى عن رؤيتنا بعض الأجساـ الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها كركل البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقوؿ من زعم أنو يرل الجن أبطلنا شهادتو إلا أف يكوف نبيا انتهى كىذا محموؿ على من يدعي رؤيتهم على صورىم التي خلقوا عليها كأما من ادعى أنو يرل شيئا منهم بعد أف يتطور على صور شتى من الحيواف فلب يقدح فيو كقد تواردت الأخبار بتطورىم في الصور كاختلف أىل الكلبـ
عدد الصفحات ٣٦٠- 251 - في ذلك فقيل ىو تخييل فقط كلا ينتقل أحد عن صورتو الأصلية كقيل بل ينتقلوف لكن لا باقتدارىم على ذلك بل بضرب من الفعل إذا فعلو انتقل كالسحر كىذا قد يرجع إلى الأكؿ كفيو أثر عن عمر أخرجو بن أبي شيبة بإسناد صحيح أف الغيلبف ذكركا عند عمر فقاؿ إف أحدا لا يستطيع أف يتحوؿ عن صورتو التي خلقو الله عليها كلكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا .. ا.ىػ (تنبيو) القاضي أبي يعلى الحنبلي في المعتمد في أصوؿ الدين (صُْٕ) يعتبر أف قدرة الجن على التشكل بالصور المختلفة، ليست من خصائصهم التي أكدعها الله فيهم، كإنما قدرتهم على التشكل إنما ىي بتعليم الله للجن كلمات كضربان من ضركب الأفعاؿ، إذا قالها كفعلها، نقلو الله من صورتو إلى صورة الحيواف الذم تشكل بو. يقوؿ بهذا الصدد: (كلا قدرة للملبئكة كالشياطين على تغيير خلقهم كالانتقاؿ في الصور، كإنما يجوز أف يعلمو الله تعالى كلمات كضربان من ضركب الأفعاؿ، إذا فعلو كتكلم بو، نقلو الله تعالى من صورة إلى صورة، فيقاؿ إنو قادر على التصور كالتمثيل، على معنى أنو قادر على قوؿ إذا قالو أك فعلو نقلو الله تعالى من صورتو إلى صورة أخرل بجرم العادة، فأما أف يصور نفسو فذلك محاؿ، لأف انتقالها من صورة إلى صورة، إنما يكوف بنقض البنية كتفريق الأجزاء، فإذا انتقضت بطلت الحياة، كاستحاؿ كقوع الفعل من الجملة، فكيف تنقل نفسها؟. كالذم ركم أف إبليس تصور في صورة سراقة بن مالك، كأف جبريل تمثل في صورة دحية الكلبي، كقولو تعالى: فىاتَّخىذىتٍ مًن ديكنًهًمٍ حًجىابنا فىأىرٍسىلٍنىا إًلىيػٍهىا ريكحىنىا فػىتىمىثَّلى لىهىا بىشىرنا سىوًيِّا [مريم: ُٕ]محموؿ على ما ذكرنا، كىو أنو أقدره على قوؿ قالو، نقلو الله تعالى عن صورتو إلى صورة أخرل ا.ىػ كقوؿ أبي يعلى دعول تفتقر إلى دليل، كلا دليل عليها، بل خاصية التشكل للجن من الخصائص التي أكدعها الله فيهم، كجعل لهم القدرة على ذلك فلب يكونوف بذلك خارجين عن قدرة الله، بل تصرفوا في حدكد ما منحهم الله إياه من القدرة على التشكل.
عدد الصفحات ٣٦١- 252 - ِ - الفريق الثاني الذين يركف بأف رؤية الجن إنما ىي مختصة بالأنبياء، كما كرد في تسخير الجن للنبي سليماف عليو السلبـ، كذلك قولو تعالى: (فىسىخَّرٍنىا لىوي الرّْيحى تىجٍرًم بًأىمٍرًهً ريخىاء حىيٍثي أىصىابى كىالشَّيىاطًينى كيلَّ بػىنَّاء كىغىوَّاصو كىآخىرًينى ميقىرَّنًينى فًي الأىصٍفىادً ىىذىا عىطىاؤينىا فىامٍنينٍ أىكٍ أىمٍسًكٍ بًغىيٍرً حًسىابو ) [ص: ّٔ - ّٗ]فالجن كانوا مرئيين كظاىرين لسليماف عليو السلبـ بمعجزة. ككما نعلم أف المعجزة أمر خارؽ للعادة، كأمر تجرم حوادثو خلبفان للؤمور التي تجرل تبعان للسنن الكونية . ككما حدث للرسوؿ محمد عليو الصلبة كالسلبـ من رؤيتو للجن في مواضع كثيرة، ... كمجيء الشيطاف إليو بشعلة من نار ليحرؽ بها كجهو، فقاؿ لو: ألعنك بلعنة الله ثلبثان، كلولا دعوة أخيو سليماف عليو لأخذه كربطو في سارية من سوارم المسجد، حتى يلعب بو كلداف أىل المدينة. كغير ذلك من الأحاديث التي تثبت رؤية الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ للجن. ... فالبشر لا يركف الجن عند ىذا الفريق إلا أف يكوف ذلك نبيان، فقد كاف الإماـ الشافعي رحمو الله يرل أف رؤيتهم من الخوارؽ الخاصة بالأنبياء ... كقوؿ الإماـ الشافعي المتقدـ محموؿ على رؤيتهم بصورتهم الأصلية كما مر معنا. كبمثل قوؿ الشافعي قاؿ النحاس. ففي تفسير قولو تعالى: (إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ إًنَّا جىعىلٍنىا الشَّيىاطًينى أىكٍلًيىاء لًلَّذًينى لاى يػيؤٍمًنيوفى ) [الأعراؼ: ِٕ]قاؿ القرطبي في تفسيره (ٕ/ ُٖٔ): قاؿ النحاس: (مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ ) يدؿ على أف الجن لا يركف إلا في كقت نبي، ليكوف ذلك دلالة على نبوتو، لأف الله جل كعز خلقهم خلقان لا يركف فيو، كإنما يركف إذا نقلوا عن صورىم، كذلك من المعجزات التي لا تكوف إلا في كقت الأنبياء صلوات الله كسلبمو عليهم ا.ىػ. كقاؿ القرطبي في نفس المصدر السابق: قاؿ القشيرم: أجرل الله العادة بأف بني آدـ لا يركف الشياطين اليوـ ا.ىػ
عدد الصفحات ٣٦٢- 253 - كمن قاؿ بالمنع ابن حزـ الظاىرم، فقد قاؿ في الفصل في الملل كالأىواء كالنحل (ٓ/ ُِ): كىم يركننا كلا نراىم، قاؿ الله تعالى: (إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ إًنَّا جىعىلٍنىا الشَّيىاطًينى أىكٍلًيىاء لًلَّذًينى لاى يػيؤٍمًنيوفى ) [الأعراؼ: ِٕ]كإذ أخبرنا الله عز كجل أنا لا نراىم، فمن ادعى أنو يراىم أك رآىم فهو كاذب، إلا أف يكوف نبيان من الأنبياء عليهم السلبـ، فذلك معجزة لهم، كما نص النبي صلى الله عليو كسلم: (أنو تفلت عليو الشيطاف ليقطع عليو صلبتو .. ) ثم يقوؿ في نفس المصدر السابق (ٓ/ ُّ): كلا سبيل إلى كجود خبر يصح برؤية جني بعد موت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كإنما ىي منقطعات أك عمن لا خير فيو ا.ىػ كقوؿ ابن حزـ إنما ىو محموؿ على رؤيتهم بصورىم الأصلية، كما حمل قوؿ الإماـ الشافعي من قبل. كركم عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنو أف رؤية الجن ليست حقيقة، كإنما ىي من باب التخييل. فعن أسيد بن عمرك قاؿ: (ذكرنا عند عمر الغيلبف فقاؿ: إنو لا يستطيع شيء أف يتحوؿ عن خلق الله الذم خلقو، كلكن فيهم سحرة كسحرتكم، فإذا أحسستم من ذلك شيئان فأذّْنوا)ُ. كعلى قوؿ عمر فإف ظهور الجن بالصور المختلفة ليس حقيقة، كإنما ىو من باب التخييل، كتخييل السحرة على الرائين. كلكن الأدلة الصحيحة تثبت رؤيتهم حقيقة كليس تخييلبن، كما حصل مع أبي ىريرة في الحديث المتقدـ الذم أخرجو البخارم، عندما جاءه الشيطاف على صورة رجل فقير ذم عياؿ، كغير ذلك من الأحاديث التي تثبت رؤيتهم حقيقة. ُ أخرجو عبدالرزاؽ ( ٓ/ ُِٔ)، كابن أبي شيبة (ٔ/ ْٗ) قاؿ الحافظ في الفتح (ٔ/ ّٔٗ): إسناده صحيح، ككذا قاؿ الشيخ مشهور في فتح المناف (ص َّٓ).
عدد الصفحات ٣٦٣- 254 - ّ - الفريق الثالث الذم ينكر حتى رؤية النبي صلى الله عليو كسلم للجن، فقد قاؿ عبد الله النورم في جوابو على سؤاؿ كجو إليو عن رؤية الرسوؿ عليو السلبـ للجن: (لم يثبت أف النبي صلى الله عليو كسلم رأل الجن بعينيو، كإنما أكحي إليو أف نفران من الجن استمع إليو، قاؿ تعالى: قيلٍ أيكحًيى إًلىيَّ أىنَّوي اسٍتىمىعى نػىفىره مّْنى الٍجًنّْ فػىقىاليوا إًنَّا سىمًعٍنىا قػيرٍآننا عىجىبنا [الجن: ُ] كىو لا يثبت الرؤية إلا للنبي سليماف عليو السلبـ، كما كرد في الآيات التي تبين تسخير الجن لو. كعلى ىذا فهو يخالف كل الآراء التي تجمع على رؤية النبي عليو السلبـ للجن، كأما بالنسبة للآية التي ذكرىا، فقد كانت إخباران من الله لنبيو بأف نفران من الجن استمعوا إليو، كىي تشعر بأف الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ لم يرىم في ىذه المرة، كلكن كفادات الجن على الرسوؿ عليو السلبـ قد تكررت عدة مرات، رآىم فيها، ... كأما أف ىذه خصوصية للنبي سليماف عليو السلبـ كمعجزة دالة على رسالتو ػ كما قاؿ صاحب الدعول عبد الله النورم ػ فهي دعول لا تمنع من تسخيرىم كرؤيتهم بعده. يقوؿ البهي الخولي: (كإذا كاف ذلك التسخير خصوصية لا تنبغي لأحد بعد سليماف فإف سر تلك الخصوصية لم ينقطع بعده ا. كاختصاص سليماف عليو السلبـ بذلك إنما ىو على جهة تسخيرىم في الأعماؿ، كبناء القصور، كالقلبع كغير ذلك، كىذا لم يقل بو أحد من الناس، كأنو ممكن للبشر بعده، أما أف يختص سليماف برؤيتهم دكف غيره فهذا ما ترده الشواىد الدالة على إمكانية رؤية الأنبياء كغيرىم للجن. بل إف تسخيرىم لنبينا عليو الصلبة كالسلبـ كاف ممكنان عندما قاؿ: (فأردت أف أربطو إلى سارية من سوارم المسجد، حتى تنظركا إليو كلكم) الحديث، لكن الذم منعو ىو تذكره لدعوة أخيو سليماف عليو السلبـ: قىاؿى رىبّْ اغٍفًرٍ لًي كىىىبٍ لًي ميلٍكنا لا يىنبىغًي لأىحىدو مّْنٍ بػىعٍدًم إًنَّكى أىنتى الٍوىىَّابي [ص: ّٓ]
عدد الصفحات ٣٦٤- 255 - كإ فالتسخير كاف ممكنان لمحمد عليو السلبـ، فكيف لا تكوف الرؤية للجن جائزة في حقو صلى الله عليو كسلبـ؟. كبمثل ىذا القوؿ قالت القدرية بانتفاء رؤيتهم مطلقان للؤنبياء كغيرىم، يقوؿ الباقلبني كما في كتاب الجن بين الحقائق كالأساطير (ُ/ ْٗ): كمن يقر بوجودىم من القدرية يزعم أنهم لا يركف لرقة أجسامهم كنفوذ الشعاع منها ... ، كمن العلماء من قاؿ: أنهم لا يركف، لأنهم لا ألواف لهم ا.ىػ ْ - الفريق الرابع الذم يتوسع في دائرة الرؤية، فيثبت رؤية الجن بخلقتهم الأصلية للؤنبياء، كلمن اختصو الله بذلك من غير الأنبياء. قاؿ ابن العربي في أحكاـ القرآف (ْ/ ُْٖٔ): كليس يمتنع أف يراىم النبي صلى الله عليو كسلم في صورىم كما يرل الملبئكة ا.ىػ كقاؿ الألوسي في ركح المعاني (ِٗ/ ِٖ): كقد ترل - أم الجن - بصور غير صورىا الأصلية، بل كبصورىا الأصلية التي خلقت عليها كالملبئكة عليهم السلبـ، كىذا للؤنبياء صلوات الله تعالى كسلبمو عليهم، كمن شاء الله تعالى من خواص عباده عز كجل ا.ىػ كمما تقدـ لنا من الأقواؿ في مسألة رؤية الجن يتبين لنا أف الحق مع الفريق الذم قاؿ بوقوع رؤيتهم للؤنبياء مطلقان كلغيرىم عند تمثلهم، كىو ما عليو الأكثرية من العلماء، كىو القوؿ الذم تدعمو النصوص الثابتة من السنة النبوية، كىو الذم تشهد لو التجربة مع كثير من الناس. عالم الجن في ضوء الكتاب كالسنة عبيدات ( صِٗ) بتصرؼ. كسئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ٖٕ): يقوؿ السائل: لكل إنساف قرين فهل يمكن ظهور القرين عيانان بشكل حقيقي أك بغيره؟ فأجاب: الله أعلم، يمكن أف يظهر الجني بصور مختلفة ىذا أمر مقطوع، أما كالسؤاؿ في القرين فما عندنا جواب؛ لأنو ما جاءنا شيء في ىذا.
عدد الصفحات ٣٦٥- 256 - مداخلة: ىل حقيقة أك خياؿ أنو يظهر بعد مقتل ىذا الرجل؟ الشيخ: لا ىذم خرافة نعم. مداخلة: نعم ا.ىػ كسئل العلبمة الألباني أيضا كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ٖٕ): ىل من الممكن أف يرل الإنساف الجن تبعو؟ فأجاب: لا. لا يمكن ا.ىػ مسألة: تشكل الجن في صور مختلفة. يمكن أف يتشكل الجن في صور يراىم الناس فيها، فقد ثبت في السنة كفي الواقع ظهور الجن على صور مختلفة كصور الناس كالحيوانات كغيرىا ، فمن أصرح الأدلة على ذلك من السنة تلك القصة التي ركاىا البخارم (ِّٕٓ) عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ : ككلني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بحفظ زكاة رمضاف ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعاـ ، فأخذتو كقلت : كالله لأرفعنك إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم . فشكا حاجة كعيالا فرحمو أبو ىريرة كتركو حتى تكرر ىذا ثلبث مرات كفي الثالثة قاؿ أبو ىريرة : لأرفعنك إلى رسوؿ الله كىذا آخر ثلبث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود ، قاؿ : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها ، قلت : ما ىو ؟ قاؿ : إذا أكيت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (الله لا إلو إلا ىو الحي القيوـ) حتى تختم الآية ، فإنك لن يزاؿ عليك من الله حافظ ، كلا يقربنك شيطاف حتى تصبح فخليت سبيلو . كحين أصبح أخبر رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بما حصل . فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم : أما إنو قد صدقك كىو كذكب . أتعلم من تخاطب منذ ثلبث لياؿ يا أبا ىريرة ؟ قاؿ : لا . قاؿ : (ذاؾ شيطاف) . قاؿ الحافظ في الفتح: " كفي الحديث من الفوائد ... أف الشيطاف من شأنو أف يكذب ، كأنو قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيتو ، كأف قولو تعالى (إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم) مخصوص بما إذا كاف على صورتو التي خلق عليها " اىػ
عدد الصفحات ٣٦٦- 257 - كفي صحيح مسلم (ِِّٔ) عن أبي سعيد الخدرم رضي الله عنو قاؿ : سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ : (إف بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأل شيئا من ىذه العوامر فليؤذنو ثلبثا فإف بدا لو بعد فليقتلو فإنو شيطاف) . كالعوامر : الحيات كالثعابين التي تكوف في البيوت ، لا تقتل حتى تستأذف ثلبثا فقد تكوف من الجن . انظر " غريب الحديث " لابن الأثير . قاؿ النوكم : «معناه : كإذا لم يذىب بالإنذار علمتم أنو ليس من عوامر البيوت ، كلا ممن أسلم من الجن ، بل ىو شيطاف ، فلب حرمة عليكم فاقتلوه ، كلن يجعل الله لو سبيلب للبنتصار عليكم بثأره بخلبؼ العوامر كمن أسلم ، كالله أعلم» .شرح مسلم ُْ/ِّٔ ك قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل (ُٗ/ْْ): كالجن يتصوركف في صور الإنس كالبهائم فيتصوركف في صور الحيات كالعقارب كغيرىا كفي صور الإبل كالبقر كالغنم كالخيل كالبغاؿ كالحمير كفى صور الطير كفى صور بنى آدـ كما أتى الشيطاف قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادكا الخركج إلى بدر ا.ىػ كسئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ٕٗ): ما معنى آية (إنو يراكم ىو كقبيلو من حيث لا تركنهم). فأجاب: الآية السابقة معناىا على ضوء ما جاء في السنة من مثل ىذا الحديث الصحيح معناىا{ :مًنٍ حىيٍثي لا تػىرىكٍنػىهيمٍ }الأعراؼ:ِٕ) على صورىم التي خلقهم الله عليها، أما صورىم التي يتشكلوف بها ممكن أف يركا بها، لكن ىذه الصورة لا تػيعىرّْؼ الإنس بشخصية صاحب الصورة؛ لأنو متلوف كمتلبس بصورة أخرل، على ىذا يحمل حديث أبي ىريرة كما شابهو، يعني: ىذا الشيطاف الذم تحوؿ إلى شخص كبني الإنساف حتى تمكن الإنساف كىو: أبو ىريرة أف يلقي القبض عليو كأف يهدده بأنو سارؽ كأنو سيرسلو إلى الرسوؿ عليو السلبـ، فيجرم بينو كبين أبي ىريرة ذاؾ الاستعطاؼ بأنو فقير كذك عائلة، فيطلب منو بأف يطلق سبيلو، فحن قلبو عليو كأطلق
عدد الصفحات ٣٦٧- 258 - سبيلو، كلما أصبح الصباح كقص أبو ىريرة القصة على رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم - قاؿ: «إنو شيطاف، كإنو سيعود إليك» كفعلبن عاد إليو مرتين أخريين. كفي المرة الثانية أيضان رؽ قلبو عليو كأطلق سبيلو، في المرة الثالثة قاؿ: لن أدعك؛ لأف الرسوؿ عليو السلبـ قاؿ لي: إنك شيطاف، قاؿ: دعني كأنا أعلمك آية إذا تلوتها قبل نومك فإنو لا يضرؾ في تلك الليلة إنس كلا جاف: آية الكرسي. الظاىر أف الزمن الأكؿ كانت القلوب غير قلوبنا كانت يعني: تصدؽ بسهولو، نحن مثلما أنت ترل الآف سؤاؿ بعد سؤاؿ، كنقاش بعد نقاش، فدخل في عقلو أف ىذا الكلبـ صحيح فتركو كىو على علم أف ىذا شيطاف، كالشيطاف عدك مبين للئنساف، كيف دخل في عقلو؟ ىكذا! فلما أصبح كلقي الرسوؿ عليو السلبـ كحدثو بما جرل بينو كبين الشيطاف قاؿ: «صدقك كىو كذكب». فالشاىد{ :إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لا تػىرىكٍنػىهيمٍ }الأعراؼ:ِٕ) على خلقتهم الطبيعية التي خلقهم الله عليها، أما إذا تصوركا ببعض الصور الأخرل فهذا ممكن أف يركه عليها، لكن كما قلت ىذه الرؤية لا تحدد شخصية المرء أماـ الإنساف، فقد يتمثل بصورة أخرل، من ىذا القبيل الحيات التي تخرج في الدكر فإنها قد تكوف من الجآف؛ لأنو تصور بصورة الجآف. كلهذا جاء الأحاديث تنهى المسلم عن قتل الجآف الذم يخرج في الدكر، إلا بعد الإنذار ثلبث مرات، ككاف ذلك بعد حادثة ذاؾ الشاب الأنصارم الذم كاف حديث عهد بالعرس، فخرج من داره ثم عاد إليها كإذا زكجتو على باب الدار فأخذتو الغيرة الله أكبر! اليوـ يخرجن سافرات كمتبرجات في الأزقة كبخاصة الرجاؿ كالشباب كلا حراؾ كلا غيرة كلا إحساس، ىذا مجرد ما رآىا كاقفة على باب الدار فأخذىا ليطعنها بالسهاـ التي كانت معو أك الحربة، قالت: اصبر ادخل الدار كانظر، فدخل في الدار كإذا بأفعى غليظة متكورة على نفسها على فراشها، كتعرؼ النساء يعني: يخفن جدان
عدد الصفحات ٣٦٨