المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ١٧ من ٣٧

- 147 - رآؾ الشيطاف سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك)ُ فإذا كاف الشيطاف يهرب من عمر، فكيف يقاتل عليا؟ ! كأيضا فدفع الجن كالشياطين كإىلبكهم موجود لكثير من أتباع أبي بكر كعمر كعثماف، كفي ذلك قصص يطوؿ كصفها. كقد ركل ابن الجوزم في كتاب الموضوعات حديثا طويلب في محاربتو للجن، كأنو كاف في الحج عاـ الحديبية، كأنو حاربهم ببئر ذات العلم، من طريق أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد السامرم، حدثنا عبد الله بن أحمد السكوني، حدثنا عمارة بن يزيد، حدثنا إبراىيم بن سعد، عن محمد بن إسحاؽ، حدثني يحيى بن عبيد الله بن الحارث، عن أبيو، عن ابن عباس، قاؿ: «لما توجو رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم يوـ الحديبية إلى مكة أصاب الناس عطش شديد كحر شديد، فنزؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم الحجفة معطشا كالناس عطاش، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: " ىل من رجل يمضي في نفر من المسلمين معهم القرب فيردكف بئر ذات العلم، ثم يعود، يضمن لو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم الجنة؟ " فذكر حديثا طويلب فيو أنو بعث رجلب من الصحابة ففزع من الجن فرجع، ثم بعث آخر كأنشد شعرا، فذعر من الجن فرجع، ثم أرسل علي بن أبي طالب فنزؿ البئر كملؤ القرب بعد ىوؿ شديد، كأف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ لو: الذم ىتف بك من الجن ىو سماعة بن غراب الذم قتل عدك الله مسعرا شيطاف الأصناـ الذم يكلم قريشا منها، كفزع من ىجائي» ثم قاؿ الشيخ أبو الفرج: " كىذا الحديث موضوع محاؿ، كالفنيد كمحمد بن جعفر كالسكوني مجركحوف. قاؿ أبو الفتح الأكدم: كعمارة يضع الحديثِ " قلت: ككتب ابن إسحاؽ التي ركاىا عنو الناس ليس فيها شيء من ىذا. ُ أخرجو البخارم ( ِّْٗ)، كمسلم (ِّٔٗ). ِ قاؿ الشيخ محمد رشاد سالم في تعليقو على منهاج السنة (ٖ/ُّٔ): لم أجد ىذا الحديث في كتاب " الموضوعات " مع طوؿ بحثي فيو، كلعل نسخة ابن تيمية من الكتاب كانت فيها زيادات ساقطة من النسخ التي بين أيدينا. كنقل كلبمو كأقره الشسخ مشهور في فتح المناف (ص ّٗٓ)، ثم قاؿ: ثم كجدت الحديث عند

عدد الصفحات ٢٥٧

- 148 - مسألة: حقيقة قصة الغرانيق. مفاد ىذه القصة أف النَّبيَّ صلى الله عليو كسلم (كاف بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى{ :أفرأيتم اللت كالعزل كمناه الثالثة الأخرل}فجرل على لسانو: تلك الغرانيق العلب الشفاعة منها ترتجى. قاؿ: فسمع ذلك مشركي أىل مكة فسورا بذلك فاشتد على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فأنزؿ الله تبارؾ كتعالى{ :كما أرسلنا من قبلك من رسوؿ كلا نبي إلاَّ إذا تمنى ألقى الشيطاف في أمنيتو فينسخ الله ما يلقي الشيطاف ثم يحكم الله آياتو})ُ الخرائطي في ىواتف الجاف (رقم ُِ) ضمن نوادر الرسائل (صُٕٔ-ُٖٔ) كعنو ابن كثير في البداية كالنهاية (ِ/ّْْ) كقاؿ: كىي قصة مطولة منكرة جدا. ُ للعلبمة الألباني رحمو الله كتاب باسم نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق خلص فيو الشيخ رحمو الله إلى أف القصة باطلة موضوعة كنقل ذلك عن كثير من العلماء كىاؾ أقواؿ بعض العلماء في ىذه القصة، قاؿ الإماـ ابن حزـ في الفصل فى الملل كالنحل (ِ/ َّٖ، َّٗ، ُُّ): "كأما الحديث الذل فيو "كإنهن الغرانيق العلب، كإف شفاعتهن لترتجى" فكذب بحت موضوع، لأنو لم يصح قط من طريق النقل، فلب معنى للبشتغاؿ بو، إذ كضع الكذب لا يعجز عنو أحد" ا. ىػ. كقاؿ القاضى عياض في الشفا (ِ/ ُِٓ - ُِٔ): إف ىذا الحديث لم يخرجو أحد من أىل الصحة، كلا ركاه ثقة بسند سليم متصل، كإنما أكلع بو كبمثلو المفسركف كالمؤرخوف، المولعوف بكل غريب، المتلقفوف من الصحف كل صحيح كسقيم ... كمن حكيت ىذه الحكاية عنو من المفسرين التابعين لم يسندىا أحد منهم كلا رفعها إلى صاحب، كأكثر الطرؽ عنهم فيها، ضعيفة كاىية، كالمرفوع فيو حديث ابن عباس كضعفو الأئمة أيضان . ا. ىػ كقاؿ القاضى بكر بن العلبء المالكى كما في الشفا (ِ/ ُِٓ): لقد بلى الناس ببعض أىل الأىواء كالتفسير، كتعلق بذلك الملحدكف، مع ضعف نقلتو كاضطراب ركاياتو، كانقطاع إسناده، كاختلبؼ كلماتو: فقائل يقوؿ إنو فى الصلبة، كآخر يقوؿ: قالها فى نادل قومو، حيث أنزلت عليو السورة؛ كآخر يقوؿ: قالها كقد أصابتو سنة، كآخر يقوؿ: بل حدث نفسو فسها، كآخر يقوؿ: إف الشيطاف قالها على لسانو، كأف النبى صلى الله عليو كسلم لما عرضها على جبريل، قاؿ: ما ىكذا أقرأتك؛ كآخر يقوؿ: بل أعلمهم الشيطاف أف النبى صلى الله عليو كسلم قرأىا؛ فلما بلغ النبى صلى الله عليو كسلم ذلك قاؿ: كالله ما ىكذا نزلت؛ إلى غير ذلك من اختلبؼ الركاة ا. ىػ كقاؿ الإماـ الرازل في تفسيره (ُِ/ ُٓ): "أىل التحقيق قالوا: ىذه الركاية باطلة موضوعة، كنقل عن الحافظ ابن خزيمة، أنو سئل عن ىذه القصة فقاؿ: ىذا كضع من الزنادقة، كصنف فيو كتابان، كما حكى عن الإماـ البيهقى قولو: ىذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ا. ىػ كقاؿ أبو حياف فى تفسيره البحر المحيط (ٔ/ ِّٖ) معقبان على كلبـ البيهقى: كلذلك نزىت كتابى عن ذكره فيو أىػ كقاؿ الشوكانى فى فتح القدير (ّ/ ُْٔ) "كلم يصح شيء من ىذا، كلا يثبت بوجو من الوجوه، كمع عدـ صحتو، بل بطلبنو فقد دفعو

عدد الصفحات ٢٥٨

- 151 - المحققوف بكتاب الله كقولو {كىلىوٍ تػىقىوَّؿى عىلىيػٍنىا بػىعٍضى الأقاكيل[ }الحاقة: ْْ]الآية كقولو {كىمىا يىنطًقي عىنً الهول} [النجم: ّ]الآية. كقولو {كىلىوٍلاى أىف ثػىبَّتػٍنىاؾى لىقىدٍ كًدتَّ تػىرٍكىني إًلىيٍهًمٍ شىيٍئان قىلًيلبن [ }الإسراء: ْٕ]فنفى المقاربة للركوف فضلبن عن الركوف ا. ىػ كقاؿ العلبمة الشنقيطي في دفع إيهاـ الاضطراب عن آيات الكتاب (صُٔ): أف قصة الغرانيق مع استحالتها شرعا لم تثبت من طريق صالح للبحتجاج، كصرح بعدـ ثبوتها خلق كثير من العلماء كما بيناه بيانا شافيا في رحلتنا ا. ىػ كقاؿ الآلوسي: لكن إثبات صحة الخبر أشد من خرط القتاد، فإف الطاعنين فيو من حيث النقل علماء أجلبء، عارفوف بالغث ك السمين من الأخبار، ك قد بذلوا الويسع في تحقيق الحق فيو فلم يرككه إلا مردكدان ا. ىػ كقاؿ ابن عاشور في التحرير كالتنوير: كىي قصة يجدىا السامع ضًغثان على إبىالة، كلا يلقي إليها النّْحرير بالىو. كما ريكيت إلا بأسانيد كاىية كمنتهاىا إلى ذكر قصة، كليس في أحد أسانيدىا سماع صحابي لشيء في مجلس النبي صلى الله عليو كسلم كسندىا إلى ابن عباس سنده مطعوف. على أفٌ ابن عباس يوـ نزلت سورة النجم كاف لا يحضر مجالس النبي صلى الله عليو كسلم كىي أخبار آحاد تعارض أصوؿ الدين لأنها تخالف أصل عصمة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم لا التباس عليو في تلقي الوحي. كيكفي تكذيبان لها قولو تعالى: {كما ينطق عن الهول[ }النجم: ّ]كفي معرفة الملكى . فلو رككىا الثقات لوجب رفضها كتأكيلها فكيف كىي ضعيفة كاىية. ككيف يركج على ذم ميسكة من عقل أف يجٍتمع في كلبممو كاحد تسفيوً المشركين في عبادتهم الأصناـ بقولو تعالى{ :أفرأيتم اللبت كالعزل[ }النجم: ُٗ]إلى قولو{ :ما أنزؿ الله بها من سلطاف[ }النجم: ِّ]فيقع في خلبؿ ذلك مدحها بأنها «الغرانيق العلى كأف شفاعتهن لترتجى» .كىل ىذا إلا كلبـ يلعني بعضيو بعضان . كقد اتفق الحاكوف أف النبي صلى الله عليو كسلم قرأ سورة النجم كلها حتى خاتمتًها {فاسجدكا لله كاعبدكا[ }النجم: ِٔ]لأنهم إنما سجدكا حين سجد المسلموف، فدؿٌ على أنهم سمعوا السورة كلها كما بين آية {أفرأيتم اللبت كالعزل[ }النجم: ُٗ]كبين آخر السورة آيات كثيرة في إبطاؿ الأصناـ كغيرىا من معبودات المشركين، كتزييف كثير لعقائد المشركين فكيف يصحٌ أف المشركين سجدكا من أجل الثناء على آلهتهم، فإف لم تكن تلك الأخبار مكذكبة من أصلها فإف تأكيلها: أف بعض المشركين كجدكا ذكر اللبت كالعيزٌل فيرصة للدخىل لاختلبؽ كلمات في مدحهنٌ، كىي ىذه الكلمات كركٌجيوىا بين الناس تأنيسان لأكليائهم من المشركين كإلقاء للريب في قلوب ضعفاء الإيماف ا. ىػ أما الحافظ ابن حجر فكاف لو اجتهاد في ىذا الموضوع ككل يأخذ من قولو كيترؾ إلا المعصوـ صلى الله عليو كسلم ا. ىػ كقاؿ الشنقيطي في أضواء البياف (ٓ/ ُِٗ): كأما على ثبوت القصة كما ىو رأم الحافظ ابن حجر فإنو قاؿ في فتح البارم: إف ىذه القصة ثابتة بثلبثة أسانيد كلها على شرط الصحيح، كىي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل، ككذلك من لا يحتج بو لاعتضاد بعضها ببعض، لأف الطرؽ إذا كثرت كتباينت مخارجها، دؿ ذلك على أف لها أصلبن . فللعلماء عن ذلك أجوبة كثيرة أحسنها، كأقربها: أف النَّبي صلى الله عليو كسلم كاف يرتل السورة ترتيلبن تتخللو سكتات، فلما قرأ {كىمىنىاةى الثالثة الأخرل}قاؿ الشيطاف لعنو الله محاكيان لصوتو: تلك الغرانيق العلى الخ فظن المشركوف أف الصوت صوتو صلى الله عليو كسلم، كىو برئ كمن ذلك براءة الشمس من اللمس، كقد أكضحنا ا. ىػ كقاؿ الآلوسي: كعلى كل حاؿ فإف الحافظ ابن حجر رحمو الله متفق مع الذين أنكركا القصة على

عدد الصفحات ٢٥٩

- 150 - ( بابمس الجن للئنس ) عن عثماف بن أبي العاص رضي الله عنو قاؿ ( شكوت إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم نسياف القرآف ، فضرب صدرم بيده فقاؿ: يا شيطاف اخرج من صدر عثماف ! فعل ذلك ثلبث مرات، قاؿ عثماف: فما نسيت منو شيئا بعد أحببت أف أذكره )ُ. تنزيهو صلى الله عليو ك سلم من أف يكوف للشيطاف تىكلٌم على لسانو عليو الصلبة ك السلبـ، فالخلبؼ بينو ك بينهم يكاد يكوف شكليان أك لفظيان، ك إنما الخلبؼ الحقيقي بينهم ك بين بعض المتأخرين حيث ذىب إلى تصحيح القصة مع التسليم بها دكف استنكار أم شيء منها، أك تأكيل! بل جوٌز على النبي صلى الله عليو ك سلم جميع ما فيها زاعمان أف ذلك لا يتنافى مع عصمتو. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ُِٖٗ): ىو من حديث عثماف بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنو ، ك لو عنو طرؽ أربعة : الأكلى : عن عبد الأعلى : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الله بن الحكم عن عثماف بن بشر قاؿ : سمعت عثماف بن أبي العاص يقوؿ : شكوت إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم نسياف القرآف ، فضرب صدرم بيده فقاؿ : فذكره . قاؿ عثماف : " فما نسيت منو شيئا بعد ، أحببت أف أذكره " . أخرجو الطبراني في " المعجم الكبير " ( ٗ / ّٕ / ّْٕٖ ) ك قاؿ الهيثمي في " المجمع " ( ٗ / ّ ) : " ركاه الطبراني ك فيو عثماف بن بشر ، ك لم أعرفو ، ك بقية رجالو ثقات " . فأقوؿ : بلى ىو معركؼ ، فقد ترجمو البحارم في " التاريخ " ، ك ابن أبي حاتم ، ك ركل عن ابن معين أنو قاؿ : " عثماف بن بشر الثقفي - ثقة " . ك بقية رجاؿ الإسناد ثقات رجاؿ مسلم على ضعف يسير في الطائفي ، ك غير عبد الله بن الحكم ، ك الظاىر أنو البلوم المترجم في " التاريخ " ، ك " ثقات ابن حباف " ( ٕ / َّ ) ، فإنو من ىذه الطبقة ، فالإسناد حسن . ك لعبد الله الطائفي ىذا

عدد الصفحات ٢٦٠

- 151 - قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ُِٖٗ) تحت حديث عثماف بن أبي العاص رضي الله عنو المتقدـ: كفي الحديث دلالة صريحة على أف الشيطاف قد يتلبس الإنساف كيدخل فيو كلو كاف مؤمنان صالحا، كفي ذلك أحاديث كثيرة، كقد كنت خرجت أحدىا فيما تقدـ برقم (ْٖٓ) من حديث يعلى بن مرة قاؿ: "سافرت مع رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم - فرأيت منو شيئا ّنعجبان .. " كفيو: "كأتتو امرأة فقالت: إف ابني ىذا بو لمم منذ سبع سنين، يأخذه كل يوـ مرتين، فقاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم -: " أدنيو "، فأدنتو منو، فتفل في فيو، كقاؿ: اخرج عدك الله! أنا رسوؿ الله ". ركاه الحاكم كصححو، ككافقو الذىبي، كىو منقطع. ثم إسناد آخر أصح من ىذا ، كىو الطريق : الثانية : يركيو معتمر بن سليماف قاؿ : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث عن عمو عمرك بن أكيس عن عثماف بن أبي العاص قاؿ : استعملني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ك أنا أصغر الستة الذين كفدكا عليو من ثقيف ، كذلك أني كنت قرأت سورة *( البقرة )* ، فقلت : يا رسوؿ الله ! إف القرآف ينفلت مني ، فوضع يده على صدرم ك قاؿ : " يا شيطاف ! اخرج من صدر عثماف " . فما نسيت شيئا أريد حفظو . أخرجو البيهقي في " دلائل النبوة " ( ٓ / َّٖ ) . ك إسناده صحيح . الثالثة : يركيو الحسن عنو ، قاؿ : شكوت إلى النبي صلى الله عليو كسلم سوء حفظي للقرآف ، فقاؿ : " ذاؾ شيطاف يقاؿ لو : ( خنزب ) ، ادف مني يا عثماف ! " . ثم كضع يده على صدرم ، فوجدت بردىا بين كتفي ، ثم قاؿ : ( فذكره ) . فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظتو . أخرجو أبو نعيم في " الدلائل " ( ص ََْ - َُْ )، ك كذا البيهقي من طريق عثماف بن عبد الوىاب الثقفي : حدثنا أبي عن يونس كعنبسة عنو . قلت : ك ىذا إسناد صحيح لولا عنعنة ( الحسن ) ، ك ىو البصرم ، فإنو كاف يدلس ، ك رجالو ثقات رجاؿ الشيخين غير عثماف بن عبد الوىاب ، كثقو ابن حباف ( ٖ / ّْٓ ) . ك أصل الحديث في " صحيح مسلم " بلفظ آخر ، ك ىو في " صفة الصلبة" . الرابعة : يركيو عيينة بن عبد الرحمن : حدثني أبي عن عثماف بن أبي العاص قاؿ : لما استعملني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلبتي ، حتى ما أدرم ما أصلي ! فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ، فقاؿ : " ابن العاص ؟ " . قلت : نعم يا رسوؿ الله ! قاؿ : " ما جاء بك ؟ " . قلت : يا رسوؿ الله ! عرض لي شيء في صلبتي حتى ما أدرم ما أصلي ! قاؿ: " ذاؾ الشيطاف ، ادنو " . فدنوت منو ، فجلست على صدكر قدمي ، قاؿ : فضرب صدرم بيده ، ك تفل في فمي ك قاؿ : " اخرج عدك الله ! " . ففعل ذلك ثلبث مرات ، ثم قاؿ : " الحق بعملك " . أخرجو ابن ماجو ( ّْٖٓ ) ك الركياني في " مسنده " ( ؽ ُْٖ / ُ - ِ ) كلبىما بإسناد كاحد عنو . ك ىو إسناد صحيح .

عدد الصفحات ٢٦١

- 152 - خرجتو من طرؽ أخرل عن يعلى، جود المنذرم أحدىا! ثم ختمت التخريج بقولي: " كبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيدُ. كالله أعلم ". ثم كقفت على كتاب عجيب من غرائب ما طبع في العصر الحاضر بعنواف (طليعة " استحالة دخوؿ الجاف بدف الإنساف")! لمؤلفو (أبو عبد الرحمن إيهاب بن حسين الأثرم) -كذا الأثرم موضة العصر! - كىذا العنواف كحده يغني القارئ اللبيب عن الاطلبع على ما في الكتاب من الجهل كالضلبؿ، كالانحراؼ عن الكتاب كالسنة، باسم الكتاب كالسنة ككجوب الرجوع إليهما، فقد عقد فصلب في ذلك، كفصلب آخر في البدعة كذمها كأنها على عمومها، بحيث يظن من لم يتتبع كلبمو كما ينقلو عن العلماء في تأييد ما ذىب إليو من الاستحالة أنو سلفي أك أثرم - كما انتسب - مائة في المائة! كالواقع الذم يشهد بو كتابو أنو خلفي معتزلي من أىل الأىواء، يضاؼ إلى ذلك أنو جاىل بالسنة كالأحاديث، إلى ضعف شديد باللغة العربية كآدابها، حتى كأنو شبو عامي، كمع ذلك فهو مغركر بعلمو، معجب بنفسو، لا يقيم كزنان لأئمة السلف الذين قالوا بخلبؼ عنوانو كالإماـ أحمد كابن تيمية كابن القيم، كالطبرم كابن كثير كالقرطبي، كالإماـ الشوكاني كصديق حسن خاف القنوجي، كيرميهم بالتقليد! على قاعدة (رمتني بدائها كانسلت)، الأمر الذم أكد لي أننا في زماف تجلت فيو بعض أشراط الساعة التي منها قولو - صلى الله عليو كآلو كسلم -: «كينطق فيها الركيبضة. قيل: كما الركيبضة؟ قاؿ: الرجل التافو يتكلم في أمر العامة»ِ. كنحوه قوؿ عمر رضي الله عنو: ( فساد الدين إذا جاء العلم من الصغير، استعصى عليو الكبير، كصلبح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير، تابعو عليو الصغير )ّ. كما أكثر ىؤلاء (الصغار) الذين يتكلموف في أمر المسلمين بجهل بالغ، كما العهد عنا ببعيد ذاؾ المصرم الآخر الذم ألف في ُ قاؿ العلبمة الألباني: كلو شواىد كثيرة يزداد بها قوة، قد ساقها المؤلف الآتي ذكره، كسلم بصحتو في الجملة، كلكنو ناقش في دلالتو، ك يأتي الرد عليو. ِ قاؿ العلبمة الألباني: حديث صحيح مخرج من طرؽ فيما تقدـ برقم ( ُٕٖٖ ك ِِّٖ ك ِِّٓ ). ّ قاؿ العلبمة الألباني: ركاه قاسم بن أصبغ بسند صحيح كما في " الفتح " ( ُّ / َُّ ).

عدد الصفحات ٢٦٢

- 153 - تحريم النقاب على المسلمة! كثالث أردني ألف في تضعيف قولو - صلى الله عليو كآلو كسلم -: " عليكم بسنتي كسنة الخلفاء الراشدين "، كفي حديث تحريم المعازؼ، المجمع على صحتهما عند المحدثين، كغيرىم كغيرىم كثير ككثير !! كإف من جهل ىذا (الأثرم) المزعوـ كغباكتو أنو رغم تقريره (ص ُٕ كُّٖ) أف: " منهج أىل السنة كالجماعة التوقف في المسائل الغيبية عندما ثبت عن رسوؿ الله صلى الله عليو كآلو كسلم، كأنو ليس لأحد مهما كاف شأنو أف يضيف تفصيلب، أك أف ينقص ما ثبت بالدليل، أك أف يفسر ظاىر الآيات كفق ىواه، أك بلب دليل ". أقوؿ: إنو رغم تقريره لهذا المنهج الحق الأبلج، فإنو لم يقف في ىذه المسألة الغيبية عند حديث الترجمة الصحيح. بل خالفو مخالفة صريحة لا تحتاج إلى بياف، ككنت أظن أنو على جهل بو، حتى رأيتو قد ذكره نقلب عن غيره (ص ْ) من الملحق بآخر كتابو، فعرفت أنو تجاىلو، كلم يخرجو مع حديث يعلى كغيره مما سبقت الإشارة إليو (ص ََُِ). ككذلك لم يقدـ أم دليل من الكتاب كالسنة على ما زعمو من الاستحالة، بل توجو بكليتو إلى تأكيل قولو تعالى المؤيد للدخوؿ الذم نفاه{ :الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ } (البقرة:ِٕٓ) تأكيلب ينتهي بو إلى إنكار (المس) - الذم فسره العلماء بالجنوف - كإلى موافقة بعض الأشاعرة كالمعتزلة! الذين فسركا (المس) بوسوسة الشيطاف المؤذية! كىذا تفسير بالمجاز، كىو خلبؼ الأصل، كلذلك أنكره أىل السنة كما سيأتي، كىو ما صرح بو نقلب عن الفخر الرازم الأشعرم (ص ٕٔ كٖٕ): " كأف الشيطاف يمس الإنساف فيجن "! كنقل (صٖٗ) عن غيره أنو قاؿ: " كأف الجن مسو "! كعليو خص المس ىذا بمن خالف شرع الله، فقاؿ (ص ِِ): " كما كاف ليمس أحد (كذا غير منصوب!) إلا بالابتعاد عن النهج المرسوـ "! كلو سلمنا جدلا أف الأمر كما قاؿ، فلب يلزـ منو عند العلماء ثبوت دعول النفي، لإمكاف كجود دليل آخر على الدخوؿ كما في ىذا الحديث الصحيح، بينما توىم الرجل أنو برده دلالة الآية

عدد الصفحات ٢٦٣

- 154 - على الدخوؿ ثبت نفيو إياه، كليس الأمر كذلك لو سلمنا برده، فكيف كىو مردكد عليو بهذا الحديث الصحيح، كبحديث يعلى المتقدـ كبهما تفسر الآية، كيبطل تفسيره إياىا بالمجاز. كمن جهل الرجل كتناقضو أنو بعد أف فسر الآية بالمجاز الذم يعني أنو لا (مس) حقيقة، عاد ليقوؿ (ص ّٗ): " كاللغة أجمعت على أف المس: الجنوف ". كلكنو فسره على ىواه فقاؿ: أم من الخارج لا من الداخل، قاؿ: " ألا ترل مثلب إلى الكهرباء ككيف تصعق المماس لها من الخارج ... " إلخ ىرائو. فإنو دخل في تفاصيل تتعلق بأمر غيبي قياسان على أمور مشاىدة مادية، كىذا خلبؼ المنهج السلفي الذم تقدـ نقلو عنو، كمع ذلك فقد تعامى عما ىو معركؼ في علم الطب أف ىناؾ جراثيم تفتك من الداخل كجرثومة (كوخ ) في مرحلتو الثالثة! فلب مانع عقلب أف تدخل الجاف من الخارج إلى بدف الإنساف، كتعمل عملها كأذاىا فيو من الداخل، كما لا مانع من خركجها منو بسبب أك آخر، كقد ثبت كل من الأمرين في الحديث فآمنا بو، كلم نضربو كما فعل المعتزلة كأمثالهم من أىل الأىواء، كىذا المؤلف (الأثرم) - زعم – منهم، كيف لا كقد تعامى عن حديث الترجمة، فلم يخرجو البتة في جملة الأحاديث الأخرل التي خرجها كساؽ ألفاظها من (ص ُُُ) إلى (صُِٔ) - كىو صحيح جدا - كما رأيت، كىو إلى ذلك لم يأخذ من مجموع تلك الأحاديث ما دؿ عليو ىذا الحديث من إخراجو صلى الله عليو كآلو كسلم للشيطاف من ذاؾ المجنوف، كىي معجزة عظيمة من معجزاتو صلى الله عليو كآلو كسلم، بل نصب خلبفان بين ركاية " اخرج عدك الله " كركاية " اخسأ عدك الله "، فقد أكرد على نفسو (ص ُِْ) قوؿ بعضهم: " إف الإماـ الألباني قد صحح الحديث "، فعقب بقولو: " فهذا كذب مفترل، انظر إلى ما قالو الشيخ الألباني لتعلم الكذب: المجلد الأكؿ من سلسلتو الصحيحة ص ٕٓٗ ح ْٖٓ ". ثم ساؽ كلبمي فيو، كنص ما في آخره كما تقدـ: " كبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد. كالله أعلم ". قلت: فتكذيبو المذكور غير كارد إذف، كلعل العكس ىو الصواب! كقد صرح

عدد الصفحات ٢٦٤

- 155 - ىو بأنو ضعيف دكف أم تفصيل (ص ِِ)، كاغتر بو البعض! نعم، لقد شكك في دلالة الحديث على الدخوؿ بإشارتو إلى الخلبؼ الواقع في الركايات، كقد ذكرت لفظين منها آنفا. كلكن ليس يخفى على طلبب ىذا العلم المخلصين أنو ليس من العلم في شيء أف تضرب الركايات المختلفة بعضها ببعض، كإنما علينا أف نأخذ منها ما اتفق عليو الأكثر، كإف مما لا شك فيو أف اللفظ الأكؿ: " اخرج " أصح من الآخر " اخسأ "، لأنو جاء في خمس ركايات من الأحاديث التي ساقها، كاللفظ الآخر جاء في ركايتين منها فقط! على أني لا أرل بينهما خلبفان كبيران في المعنى، فكلبىما يخاطب بهما شخص، أحدىما صريح في أف المخاطب داخل المجنوف، كالآخر يدؿ عليو ضمنا. كإف مما يؤكد أف الأكؿ ىو الأصح صراحة حديث الترجمة الذم سيكوف القاضي بإذف الله على كتاب " الاستحالة " المزعومة، مع ما تقدـ من البياف أنها مجرد دعول في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذم سبق ذكره. كلابد لي قبل ختم الكلبـ على ىذا الموضوع أف أقدـ إلى القراء الكراـ كلو مثالان كاحد على الجهل بالسنة الذم كصفت بو الرجل فيما تقدـ، كلو أنو فيما سلف كفاية للدلالة على ذلك! لقد ذكر الحديث المشهور في النهي عن اتباع سنن الكفار بلفظ لا أصل لو ركاية كلا دراية، فقاؿ (ص ِٕ): " كصدؽ رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم - إذ يقوؿ: " لتتبعن من قبلكم من الأمم حذاء القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه كراءىم. قالوا: اليهود كالنصارل يا رسوؿ الله؟ قاؿ: فمن؟ ". أك كما قاؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم - "! كمجاؿ نقده في سياقو للحديث ىكذا كاسع جدان، كإنما أردت نقده في حرؼ كاحد منو أفسد بو معنى الحديث بقولو (حذاء)، فإف ىذا تحريف قبيح للحديث لا يخفى على أقل الناس ثقافة، كالصواب (حذك). كليس ىو خطأ مطبعيِّا كما قد يتبادر لأذىاف البعض، فقد أعاده في مكاف آخر. فقاؿ (ص ّْ) مقركنا بخطأ آخر: " حذاء القذة بالقذة "! كذا ضبطو بفتح القاؼ! كإنما ىو

عدد الصفحات ٢٦٥

- 156 - بالضم. كنحو ذلك مما يدؿ على جهلو بالسنة قولو (ص َِْ): "يقوؿ السلف: ليس الخبر كالمعاينة ". كىذا حديث مرفوع ركاه جماعة من الأئمة منهم أحمد عن ابن عباس مرفوعان، كفيو قصة. كىو مخرج في " صحيح الجامع الصغير " (َِٓٓ). كمن أمثلة جهلو بما يقتضيو المنهج السلفي أنو حشر (ص ْٕ) في زمرة التفاسير المعتبرة " تفسير الكشاؼ "، ك" تفسير الفخر الرازم "، فهل رأيت أك سمعت أثريِّا يقوؿ مثل ىذا، فلب غرابة بعد ىذا أف ينحرؼ عن السنة، متأثران بهما كيفسر آية الربا تفسيران مجازيِّا! كأما أخطاؤه الإملبئية الدالة على أنو (شبو أمي) فلب تكاد تحصى، فهو يقوؿ في أكثر من موضع: " تعالى معي "! كقاؿ (ص ُُّ): " ثم تعالى لقولو تعالى "، كذكر آية. كفي (ص ُِٗ): " فمن المستحيل أف تفوت ىذه المسألة ىذاف الإماماف الجليلبف "! ك (صَُّ). " أضف إلى ذلك أف الإمامين ليسا طبيباف "! فهو يرفع المنصوب مراران كتكراران . كفي الختاـ أقوؿ: ليس غرضي مما تقدـ إلا إثبات ما أثبتو الشرع من الأمور الغيبية، كالرد على من ينكرىا. كلكنني من جانب آخر أنكر أشد الإنكار على الذين يستغلوف ىذه العقيدة، كيتخذكف استحضار الجن كمخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين كالمصابين بالصرع، كيتخذكف في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلبكة القرآف مما لم ينزؿ الله بو سلطانان، كالضرب الشديد الذم قد يترتب عليو أحيانان قتل المصاب، كما كقع ىنا في عماف، كفي مصر، مما صار حديث الجرائد كالمجالس. لقد كاف الذين يتولوف القراءة على المصركعين أفرادا قليلين صالحين فيما مضى، فصاركا اليوـ بالمئات، كفيهم بعض النسوة المتبرجات، فخرج الأمر عن كونو كسيلة شرعية لا يقوـ بها إلا الأطباء عادة، إلى أمور ككسائل أخرل لا يعرفها الشرع كلا الطب معان، فهي - عندم - نوع من الدجل كالوساكس يوحي بها الشيطاف إلى عدكه الإنساف {كىكىذىلًكى جىعىلٍنىا لًكيلّْ نًبًي عىديكِّا شىيىاطًينى الإًنسً كىالٍجًنّْ ييوحًي بػىعٍضيهيمٍ إًلىى

عدد الصفحات ٢٦٦

- 157 - بػىعٍضو زيخٍريؼى الٍقىوٍؿً غيريكرنا}، كىو نوع من الاستعاذة بالجن التي كاف عليها المشركوف في الجاىلية المذكورة في قولو تعالى{ :كىأىنَّوي كىافى رًجىاؿه مّْنى الإًنسً يػىعيوذيكفى بًرًجىاؿو مّْنى الٍجًنّْ فػىزىاديكىيمٍ رىىىقنا}فمن استعاف بهم على فك سحر - زعموا - أك معرفة ىوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر ىو أـ أنثى؟ مسلم أـ كافر؟ كصدقو المستعين بو ثم صدؽ ىذا الحاضركف عنده، فقد شملهم جميعان كعيد قولو - صلى الله عليو كآلو كسلم -: " من أتى عرافان أك كاىنان فصدقو بما يقوؿ، فقد كفر بما أنزؿ على محمد "، كفي حديث آخر: " .. لم تقبل لو صلبة أربعين ليلة ". فينبغي الانتباه لهذا، فقد علمت أف كثيران ممن ابتلوا بهذه المهنة ىم من الغافلين عن ىذه الحقيقة، فأنصحهم - إف استمركا في مهنتهم - أف لا يزيدكا في مخاطبتهم على قوؿ النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم -: " اخرج عدك الله "، مذكرا لهم بقولو تعالى {فػىلٍيىحٍذىرً الَّذًينى ييخىالًفيوفى عىنٍ أىمٍرًهً أىف تيصًيبػىهيمٍ فًتػٍنىةه أىكٍ ييصًيبػىهيمٍ عىذىابه أىلًيم}النور:ّٔ). كالله المستعاف كلا حوؿ كلا قوة إلا بالله ا.ىػ من الصحيحة. كقاؿ العلبمة ابن باز في مجموع فتاكاه ( ّ/ِٗٗ): إيضاح الحق في دخوؿ الجني في الإنسي كالرد على من أنكر ذلكُ. الحمد لله ، كالصلبة كالسلبـ على رسوؿ الله كعلى آلو كأصحابو كمن اىتدل بهداه.. أما بعد.. فقد نشرت بعض الصحف المحلية كغيرىا في شعباف من ىذا العاـ أعني عاـ َُْٕ ىػ أحاديث مختصرة كمطولة عما حصل من إعلبف بعض الجن - الذم تلبس ببعض المسلمات في الرياض - إسلبمو عندم بعد أف أعلنو عند الأخ عبد الله بن مشرؼ العمرم المقيم في الرياض ، بعدما قرأ المذكور على المصابة كخاطب الجني كذكره بالله ككعظو كأخبره أف الظلم حراـ ككبيرة عظيمة كدعاه إلى الإسلبـ لما أخبره الجني أنو كافر بوذم كدعاه إلى الخركج منها ، فاقتنع الجني بالدعوة كأعلن إسلبمو عند عبد الله المذكور ، ثم رغب عبد الله المذكور كأكلياء المرأة أف يحضركا ُ رد أرسل للشيخ علي الطنطاكم بتاريخ ِ\ُُ\َُْٖىػ.

عدد الصفحات ٢٦٧

- 158 - عندم بالمرأة حتى أسمع إعلبف إسلبـ الجني فحضركا عندم فسألتو عن أسباب دخولو فيها فأخبرني بالأسباب كنطق بلساف المرأة لكنو كلبـ رجل كليس كلبـ امرأة ، كىي في الكرسي الذم بجوارم كأخوىا كأختها كعبد الله بن مشرؼ المذكور كبعض المشايخ يشهدكف ذلك كيسمعوف كلبـ الجني ، كقد أعلن إسلبمو صريحا كأخبر أنو ىندم بوذم الديانة ، فنصحتو كأكصيتو بتقول الله ، كأف يخرج من ىذه المرأة كيبتعد عن ظلمها ، فأجابني إلى ذلك ، كقاؿ : أنا مقتنع بالإسلبـ ، كأكصيتو أف يدعو قومو للئسلبـ بعدما ىداه الله لو فوعد خيرا كغادر المرأة ككاف آخر كلمة قالها : السلبـ عليكم، ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد كشعرت بسلبمتها كراحتها من تعبو . ثم عادت إلي بعد شهر أك أكثر مع أخويها كخالها كأختها كأخبرتني أنها في خير كعافية كأنو لم يعد إليها كالحمد لله ، كسألتها عما كانت تشعر بو حين كجوده بها فأجابت بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع كتشعر بميوؿ إلى الدين البوذم كالاطلبع على الكتب المؤلفة فيو ، ثم بعدما سلمها الله منو زالت عنها ىذه الأفكار كرجعت إلى حالها الأكلى البعيدة من ىذه الأفكار المنحرفة . كقد بلغني عن فضيلة الشيخ علي الطنطاكم أنو أنكر مثل حدكث ىذا الأمر كذكر أنو تدجيل ككذب ، كأنو يمكن أف يكوف كلبما مسجلب مع المرأة كلم تكن نطقت بذلك، كقد طلبت الشريط الذم سجل فيو كلبمو كعلمت منو ما ذكر، كقد عجبت كثيرا من تجويزه أف يكوف ذلك مسجلب مع أني سألت الجني عدة أسئلة كأجاب عنها، فكيف يظن عاقل أف المسجل يسأؿ كيجيب، ىذا من أقبح الغلط كمن تجوبز الباطل، كزعم أيضا في كلمتو أف إسلبـ الجني على يد الإنسي يخالف قوؿ الله تعالى في قصة سليماف { :كىىىبٍ لًي ميلٍكنا لاى يػىنٍبىغًي لأًىحىدو مًنٍ بػىعٍدًم }ك شك أف ىذا غلط منو أيضا ىداه الله كفهم باطل فليس في إسلبـ الجني على يد الإنسي ما يخالف دعوة سليماف، فقد أسلم جم غفير من الجن على يد النبي صلى الله عليو كسلم، كقد أكضح الله ذلك في سورة الأحقاؼ كسورة الجن كثبت في الصحيحين من حديث أبي

عدد الصفحات ٢٦٨

- 161 - ىريرة رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ ( إف الشيطاف عرض لي فشد علي ليقطع الصلبة علي فأمكنني الله منو فذعتو كلقد ىممت أف أكثقو إلى سارية حتى تصبحوا فتنظركا إليو فذكرت قوؿ أخي سليماف عليو السلبـ فرده الله خاسئا )ُ ىذا لفظ البخارم كلفظ مسلم : « إف عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلبة كإف الله أمكنني منو فذعتو فلقد ىممت أف أربطو إلى جنب سارية من سوارم المسجد حتى تصبحوا تنظركف إليو أجمعوف أك كلكم ثم ذكرت قوؿ أخي سليماف فرده الله خاسئا ». كركل النسائي على شرط البخارم عن عائشة رضي الله عنها ( أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف يصلي فأتاه الشيطاف فأخذه فصرعو فخنقو قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم حتى كجدت برد لسانو على يدم كلولا دعوة سليماف لأصبح موثقا حتى يراه الناس )ِ كركاه أحمد كأبو داكد من حديث أبي سعيد كفيو : « فأىويت بيدم فما زلت أخنقو حتى كجدت برد لعابو بين أصبعي ىاتين الإبهاـ كالتي تليها » كخرج البخارم في صحيحو تعليقا مجزكما بو جػ ْ ص ْٕٖ من الفتح عن أبي ىريرة رضي الله عنو أنو قاؿ : « ككلني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بحفظ زكاة رمضاف فأتاني آت فجعل يحثو من الطعاـ فأخذتو فقلت: كالله لأرفعنك إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، قاؿ: إني محتاج كعلي عياؿ كلي حاجة شديدة، قاؿ فخليت عنو، فأصبحت، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يا أبا ىريرة ما فعل أسيرؾ البارحة؟ قلت: يا رسوؿ الله، شكا حاجة شديدة كعيالا فرحمتو فخليت سبيلو. قاؿ: أما إنو قد كذبك كسيعود، فعرفت أنو سيعود؛ لقوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فرصدتو فجاء يحثو من الطعاـ، فأخذتو فقلت: لأرفعنك إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: دعني فإني محتاج كعلي عياؿ كلا أعود، فرحمتو فخليت سبيلو فأصبحت فقاؿ ُ أخرجو البخارم (ُْٔ)، ك مسلم (ُْٓ). ِ

عدد الصفحات ٢٦٩

- 160 - لي رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: يا أبا ىريرة ما فعل أسيرؾ البارحة " قلت: يا رسوؿ الله، شكا حاجة شديدة كعيالا فرحمتو كخليت سبيلو " قاؿ: " أما إنو قد كذبك كسيعود " فرصدتو الثالثة، فجاء يحثو من الطعاـ فأخذتو فقلت لأرفعنك إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كىذا آخر ثلبث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود.. قاؿ دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما ىي؟ قاؿ: إذا أكيت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختم الآية فإنك لن يزاؿ عليك من الله حافظ كلا يقربنك شيطاف حتى تصبح، فخليت سبيلو فأصبحت فقاؿ لي رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: " ما فعل أسيرؾ البارحة " قلت: يا رسوؿ الله، زعم أف يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيلو، قاؿ: " ما ىي؟ " قلت: قاؿ لي: إذا أكيت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أكلها حتى تختم الآية كقاؿ لي: لن يزاؿ عليك من الله حافظ، كلا يقربك شيطاف حتى تصبح - ككانوا أحرص شيء على الخير - فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم: " أما إنو قد صدقك كىو كذكب، تعلم من تخاطب منذ ثلبث لياؿ يا أبا ىريرة "؟ قاؿ: لا قاؿ " ذاؾ شيطاف» . كقد أخبر النبي صلى الله عليو كسلم في الحديث الصحيح الذم ركاه الشيخاف عن صفية رضي الله عنها أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: «إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ » . كركل الإماـ أحمد رحمو الله في المسند جػ ْ ص ُِٔ بإسناد صحيح «أف عثماف بن أبي العاص رضي الله عنو قاؿ: يا رسوؿ الله، حاؿ الشيطاف بيني كبين صلبتي كبين قراءتي، قاؿ: " ذاؾ شيطاف يقاؿ لو خنزب، فإذا أنت حسستو فتعوذ بالله منو كاتفل عن يسارؾ ثلبثا " قاؿ: ففعلت ذاؾ فأذىبو الله عز كجل عني). كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليو كسلم أف كل إنساف معو قرين من الملبئكة كقرين من الشياطين حتى النبي صلى الله عليو كسلم إلا أف الله أعانو عليو فأسلم فلب يأمره إلا بخير. كقد دؿ كتاب الله عز كجل كسنة رسولو صلى

عدد الصفحات ٢٧٠

- 161 - ا عليو كسلم كإجماع الأمة على جواز دخوؿ الجني بالإنسي كصرعو إياه، فكيف يجوز لمن ينتسب إلى العلم أف ينكر ذلك بغير علم كلا ىدل، بل تقليدا لبعض أىل البدع المخالفين لأىل السنة كالجماعة؟ فالله المستعاف، كلا حوؿ كلا قوة إلا بالله، كأنا أذكر لك أيها القارئ ما تيسر من كلبـ أىل العلم في ذلك إف شاء الله. بياف كلبـ المفسرين رحمهم الله في قولو تعالى: {الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }قاؿ أبو جعفر بن جرير رحمو الله في تفسير قولو تعالى{ :الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }ما نصو: يعني بذلك يخبلو الشيطاف في الدنيا كىو الذم يخنقو فيصرعو " من المس " يعني: من الجنوف. كقاؿ البغوم رحمو الله في تفسير الآية المذكورة ما نصو: {لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }أم: الجنوف. يقاؿ مس الرجل فهو ممسوس إذا كاف مجنونا. أىػ. كقاؿ ابن كثير رحمو الله في تفسير الآية المذكورة ما نصو{ :الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }أم: لا يقوموف من قبورىم يوـ القيامة إلا كما يقوـ المصركع حاؿ صرعو كتخبط الشيطاف لو كذلك أنو يقوـ قياما منكرا. كقاؿ ابن عباس رضي الله عنو «آكل الربا يبعث يوـ القيامة مجنونا يخنق» ، ركاه ابن أبي حاتم، قاؿ: كركم عن عوؼ بن مالك كسعيد بن جبير، كالسدم، كالربيع بن أنس، كقتادة، كمقاتل بن حياف نحو ذلك. انتهى المقصود من كلبمو رحمو الله. كقاؿ القرطبي رحمو الله في تفسيره على قولو تعالى{ :الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }في ىذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن كزعم أنو من فعل الطبائع، كأف الشيطاف لا يسلك في الإنساف كلا يكوف منو مس. أ. ىػ، ككلبـ المفسرين في ىذا المعنى كثير من أراده كجده.

عدد الصفحات ٢٧١

- 162 - كقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله في كتابو إيضاح الدلالة في عموـ الرسالة للثقلين الموجود في مجموع الفتاكل جػ ُٗ ص ٗ إلى ص ٓٔ ما نصو بعد كلبـ سبق. (كلهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي كأبي بكر الرازم كغيرىما دخوؿ الجن في بدف المصركع كلم ينكركا كجود الجن، إذ لم يكن ظهور ىذا في المنقوؿ عن الرسوؿ كظهور ىذا كإف كانوا مخطئين في ذلك. كلهذا ذكر الأشعرم في مقالات أىل السنة كالجماعة أنهم يقولوف أف الجني يدخل في بدف المصركع، كما قاؿ تعالى{ :الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }كقاؿ عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي إف قوما يزعموف أف الجني لا يدخل في بدف الإنسي فقاؿ يا بني يكذبوف ىو ذا يتكلم على لسانو. كىذا مبسوط في موضعو) . كقاؿ أيضا رحمو الله في جػ ِْ من الفتاكل ص ِٕٔ - ِٕٕ ما نصو. (كجود الجن ثابت بكتاب الله كسنة رسولو كاتفاؽ سلف الأمة كأئمتها ككذلك دخوؿ الجني في بدف الإنساف ثابت باتفاؽ أئمة أىل السنة كالجماعة قاؿ الله تعالى{ :الَّذًينى يىأٍكيليوفى الرّْبىا لاى يػىقيوميوفى إًلاَّ كىمىا يػىقيوـي الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }كفي الصحيح عن النبي صلى الله عليو كسلم «إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ » . كقاؿ عبد الله بن الإماـ أحمد بن حنبل: قلت: لأبي إف أقواما يقولوف: إف الجني لا يدخل بدف المصركع، فقاؿ: يا بني، يكذبوف. ىو ذا يتكلم على لسانو، كىذا الذم قالو أمر مشهور، فإنو يصرع الرجل فيتكلم بلساف لا يعرؼ معناه، كيضرب على بدنو ضربا عظيما لو ضرب بو جمل لأثر بو أثرا عظيما، كالمصركع مع ىذا لا يحس بالضرب كلا بالكلبـ الذم يقولو، كقد يجر المصركع غير المصركع كيجر البساط الذم يجلس عليو كيحوؿ الآلات كينقل من مكاف إلى مكاف، كيجرم غير ذلك من

عدد الصفحات ٢٧٢