- 131 - المصحف باليسار ، كأزلت النجاسة باليمين ، فقد خصصت الشريف بما ىو خسيس ، فغضضت من حقو ، كظلمتو ، كعدلت عن العدؿ " انتهى . كحاصل ما ذكره العلماء من الحكمة من التيامن في الأشياء التي ىي من باب الإكراـ : ُ- أف في ىذا مخالفة للشيطاف، كما في الأكل كالشرب . ِ- أف فيو إكراما لليد اليمنى على اليسرل . ّ- أف فيو استعماؿ الأدب مع الناس، حيث لا يصافحهم كلا يأخذ منهم، كلا يعطيهم بيده التي يزيل بها النجاسة . ْ- أف في ىذا تفاؤلا أف يجعلنا الله من أىل اليمين كقد سئل العلبمة العثيمين كما في لقاءات الباب المفتوح: الأكل باليد اليسرل ىل ىو محرـ أـ المسألة خلبفية؟ فأجاب: الأكل باليد اليسرل بعذر لا بأس بو، أما لغير عذر فهو حراـ؛ لأف النبي صلى الله عليو كسلم نهى عنو كقاؿ: (إف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو)، كقد قاؿ الله تعالى: يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا لا تػىتَّبًعيوا خيطيوىاتً الشَّيٍطىافً كىمىنٍ يػىتَّبًعٍ خيطيوىاتً الشَّيٍطىافً فىإًنَّوي يىأٍميري بًالٍفىحٍشىاءً كىالٍمينٍكىرً [النور:ُِ]، ثم إف الشيطاف يفرح إذا أكلت بيسارؾ؛ لأنك تكوف متبعان لو مخالفان للرسوؿ صلى الله عليو كسلم. المسألة ليست ىينة! إذا أكلت بيسارؾ أك شربت باليسار فرح الشيطاف فرحان أكبر من كونو فعلبن، يفرح بأنك كافقتو كخالفت الرسوؿ صلى الله عليو كسلم في قولو كفعلو، فالمسألة ليست ىينة، كلهذا يجب على طلبة العلم أف ينبهوا العامة في ذلك. كثير من الناس نجدىم عند الأكل يشربوف باليسار يقولوف: نخشى أف يتسخ الكأس، كالحاؿ أف أكثر الكئوس الآف من الورؽ لا يشرب فيها أحد بعدؾ، اتركها تتلوث، ثم إنو يمكن أف تمسك حتى لو كانت من الزجاج أف تمسكها في أسفلها بين السبابة كالإبهاـ كتشرب، ثم لو قدر أنو ما أمكن ىذا كلا ىذا، إذا تلوثت فتغسل، فليست مشكلة؛
عدد الصفحات ٢٤١- 132 - لأنو ما داـ عرؼ أنو حراـ كأنو يكسب إثمان بالشرب بها، فالحراـ لا يجوز إلا للضركرة. السائل: كإذا أمسكها باليسار ككضعها على اليمين؟ الشيخ: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلب بأس، إذا كضعها على راحتو اليمنى كأمسكها باليسرل إف دعت الحاجة، لكني ما رأيت الحاجة تدعو إلى ذلك أنا جربتها بنفسي، أيمسك الكأس من الأسفل كلا يتلوث إطلبقان، ثم إذا تلوث تبقى خمس دقائق كيزيلها التغسيل، الأمر سهل، ككذلك الأخذ كالعطاء بالشماؿ ىذا أيضان خلبؼ السنة كقد نهي عنو. السائل: لكن ىل فيو قوؿ للعلماء أنو جائز؟ الشيخ: بعض العلماء يرل الكراىة، كلكن يا أخي! أنصحك كغيرؾ، إذا قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم قولان لا تقل: ىل قاؿ بعض العلماء؟ فالعلماء يفتوف بالفهم، إف بلغهم الدليل فقد يخطئوف في الفهم، كقد لا يبلغهم الدليل، كربما يكوف الدليل خفيان، ألم يخف على الصحابة رضي الله عنهم كلهم حديث الطاعوف: لما أقبل عمر رضي الله عنو على الشاـ قيل لو: إف الشاـ فيها طاعوف، فوقف كجعل يشاكر الصحابة، كيأتي بالمهاجرين كالأنصار فيشاكرىم على حدة، ككلهم ما علموا بالحديث، لكن كلله الحمد كفقهم الله للصواب أف يكوف الرجوع دكف القدكـ، ككاف عبد الرحمن بن عوؼ رضي الله عنو ىو الذم ركل الحديث لكنو كاف غائبان في حاجة، فجاء فحدثهم بهذا، كل الصحابة خفي عليهم ىذا الحديث مع العلم بأنهم محصوركف، كيف بعد انتشار الأمة كالعلماء؟!! فلب ينبغي أف نعارض كلبـ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بقوؿ: ىل فيو خلبؼ؟ ألم يقل بعض العلماء بكذا؟ إذا كاف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم قاؿ لنا الكلبـ: (لا يأكل أحدكم بشمالو، كلا يشرب بشمالو؛ فإف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو) انتهى الموضوع، لو خيرت أم مؤمن: أتحب ىدم الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، أـ خطوات الشيطاف؟ ماذا يقوؿ؟ يقوؿ: ىدم الرسوؿ صلى الله عليو كسلم. السائل: يا فضيلة الشيخ قصدم أف بعض الناس ينسبوف إلى بعض العلماء عدـ التحريم فأريد التأكد؟ الشيخ: ىذا حسن، كابن عباس رضي الله عنهما يقوؿ[ :يوشك أف تنزؿ
عدد الصفحات ٢٤٢- 133 - عليكم حجارة من السماء، أقوؿ: قاؿ رسوؿ الله كتقولوف: قاؿ أبو بكر كعمر ]، كمن العلماء عند أبي بكر كعمر ؟ كقد قاؿ فيهما الرسوؿ صلى الله عليو كسلم: (إف يطيعوا أبا بكر كعمر يرشدكا) كقاؿ: (اقتدكا باللذين من بعدم: أبي بكر كعمر ) منصوص على أخذ رأيهما، فإذا كاف أبو بكر ك عمر خالفا الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كأخذنا بقولهما يوشك أف تنزؿ علينا حجارة من السماء، فكيف بأخذ قوؿ غيرىما؟!! كلذلك حقيقة يؤلمني جدان إذا قاؿ قائل مثلبن عندما أقوؿ لو: قاؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كذا ككذا، قاؿ: فيو خلبؼ، المخالف قد يكوف معذكران في مخالفة النص لتأكيلو، أك عدـ علمو، لكن أنا غير معذكر، كليس إذا عذر المتبوع يعذر التابع ا.ىػ (فائدة) سئل العلبمة العثيمين أيضا: ما حكم قوؿ الرجل لأخيو : يسارؾ يمين . إذا ىو لم يستطع أف يعطيو شيئا بيده اليمنى فيعطيو بيده اليسرل كيقوؿ لو : يسارؾ ما تشناؾ . كنحن نعلم أنو لا يوجد أحد يساره يمين إلا الله عز كجل؟ فأجاب : "على كل حاؿ ىذا حسب نية القائل ، إذا قاؿ : يسارؾ يمين . بمعنى أنها تكوف عوضا عن اليمين عند العجز فلب بأس ، كلا أظن أحدا يريد أف يشبو المخلوؽ بالخالق في ىذه المسألة . كأما يسارؾ ما تشناؾ ، فأنا لا أعرؼ ما معناىا . السائل : يا شيخ ! معركؼ ىذا ، كمثاؿ ذلك : شخص أعطى آخر شيئا باليسار فلئلب يأخذ الآخر في نفسو يقوؿ : شماؿ ما تشنأؾ . أم : ما تشنؤؾ، من الشنآف كىو البغض ، فيجيب الآخذ : يسارؾ يمين! الشيخ : أكلا ىذه ما سمعناىا ، ما ىي موجودة في مجتمعنا ىنا ، لكن لا أظن أف الرجل يقصد التشبيو بالله عز كجل" انتهى من "الفتاكل الثلبثية" . (باب الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ)
عدد الصفحات ٢٤٣- 134 - عن صفية ابنة حيي رضي الله عنها قالت ( كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم معتكفا، فأتيتو أزكره ليلب، فحدثتو ثم قمت، فانقلبت فقاـ معي ليقلبني -ككاف مسكنها في دار أسامة بن زيد- فمر رجلبف من الأنصار، فلما رأيا النبي - صلى الله عليو كسلم - أسرعا، فقاؿ النبي - صلى الله عليو كسلم -: «على رسلكما إنها صفية بنت حيي» .فقا: سبحاف الله يا رسوؿ الله! قاؿ: "إف الشيطاف يجرم من الإنساف مجرل الدـ، كإني خشيت أف يقذؼ في قلوبكما سوءا" أك قاؿ: شيئا )ُ. قولو: (إف الشيطاف يجرم) أم يسرم (من الإنساف) أم فيو (مجرل الدـ) أم في عركقو. كقاؿ الطيبي: عدل " يجرم" بمن على تضمين معنى التمكن، أم يتمكن من الإنساف في جريانو في عركقو مجرل الدـ، فالمجرل يجوز أف يكوف مصدران ميميان كأف يكوف اسم مكاف، كعلى الأكؿ تشبيو شبو سرياف كيد الشيطاف كجرياف كساكسو في الإنساف يجرياف دمو في عركقو كجميع أعضائو، كالمعنى أف الشيطاف يتمكن من إغواء الإنساف كإضلبلو تمكنان تامان، كيتصرؼ فيو تصرفان لا مزيد عليو، كعلى الثاني يجوز أف يكوف حقيقة فإف الله تعالى قادر على أف يخلق أجسامان لطيفة تسرم في بدف الإنساف سرياف الدـ، فإف الشيطاف مخلوقو من نار السموـ، كالإنساف من صلصاؿ من حمأ مسنوف، كالصلصاؿ فيو نارية كبو يتمكن من الجرياف في أعضائو، كيجوز أف يكوف مجازا، أم إف كيد الشيطاف ككساكسو تجرم في الإنساف حيث يجرم فيو الدـ، فالشيطاف إنما يستحوذ على النفوس، كينفث كساكسو في القلوب بواسطة النفس الأمارة بالسوء، كمركبها الدـ كمنشأ قواىا منو، فعلبجو سد المجارم بالجوع كالصوـ؛ لأنو يقمع الهول كالشهوات التي ىي من أسلحة الشيطاف، فالشبع مجلبة للآثاـ منقصة للئيماف - انتهى. كفي الحديث الاستعداد للتحفظ من مكائد الشيطاف فإنو يجرم من الإنساف مجرل الدـ، كلا يفارقو كما لا يفارقو دمو، فيتأىب الإنساف للبحتراز من كساكسو كشره. كسبب الحديث أف النبي - صلى الله عليو كسلم - أتتو ُ أخرجو البخارم ( ُِّٖ)، كمسلم (ُِٕٓ).
عدد الصفحات ٢٤٤- 135 - صفية كىو معتكف في المسجد، فلما رجعت انطلق معها، فمر بو رجلبف من الأنصار، فدعاىما فقاؿ: إنما ىي صفية، قالا سبحاف الله، فذكره كأشار بذلك إلى أنو ينبغي التباعد من محل التهم، فما يفعلو بعض من ادعى التصوؼ من مخالطة النساء كالحدثاف، كيقولوف لا بأس علينا كلا يظن بنا أحد سوء من الجهل إذا كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أكلى بذلك، مرعاة المفاتيح (ُ/ُْٔ). قاؿ شيخ الإسلبـ في النبوات (صّٗٗ): كقد يخبركف –أم الجن- بأمور غائبة مما رأكه كسمعوه كيدخلوف في جوؼ الانساف قاؿ النبي صلى الله عليو ك سلم اف الشيطاف يجرم من الانساف مجرل الدـ لكن إنما سلطانهم كما قاؿ الله إنو ليس لو سلطاف على الذين آمنوا كعلى ربهم يتوكلوف انما سلطانو على الذين يتولونو كالذين ىم بو مشركوف ا.ىػ كقاؿ في مجموع الفتاكل ( ُٗ/ِّ):... كليس في ىذا تعرض لما يحصل من جهة النفس كلا من جهة الجن كإف كاف قد علم من غير طبو أف للنفس تأثيرا عظيما في البدف أعظم من تأثير الأسباب الطبية ككذلك للجن تأثير في ذلك كما قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم في الحديث الصحيح { :إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ }كفي الدـ الذم ىو البخار الذم تسميو الأطباء الركح الحيواني المنبعث من القلب السارم في البدف الذم بو حياة البدف كما قد بسط ىذا في موضع آخر ا.ىػ كقاؿ ابن القيم في إعلبـ الموقعين (ِ/ُُٖ):.. كلا ريب أف ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها كيطرد الشيطاف عن الذابح كالمذبوح، فإذا أخل بذكر اسمو لابس الشيطاف الذابح كالمذبوح، فأثر ذلك خبثا في الحيواف، كالشيطاف يجرم في مجارم الدـ من الحيواف، كالدـ مركبو كحاملو، كىو أخبث الخبائث، فإذا ذكر الذابح اسم الله خرج الشيطاف مع الدـ فطابت الذبيحة، فإذا لم يذكر اسم الله لم يخرج الخبث،
عدد الصفحات ٢٤٥- 136 - كأما إذا ذكر اسم عدكه من الشياطين كالأكثاف فإف ذلك يكسب الذبيحة خبثا آخر ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه ( ُ/ِْٗ): ىل ىناؾ دليل على أف الجن يدخلوف الإنس؟ فأجاب: نعم ىناؾ دليل من الكتاب كالسنة، على أف الجن يدخلوف الإنس، فمن القرآف قولو - تعالى -{ :الذين يأكلوف الربا لا يقوموف إلا كما يقوـ الذم يتخبطو الشيطاف من المس}قاؿ ابن كثير - رحمو الله -: " لا يقوموف من قبورىم يوـ القيامة إلا كما يقوـ المصركع حاؿ صرعو، كتخبط الشيطاف لو". كمن السنة قولو صلى الله عليو كسلم: «إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ»... ا.ىػ كسئل العلبمة الألباني كما موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ُُٖ): ما ىي الأدلة لدخوؿ الجن في الإنس من الكتاب كالسنة؟ الشيخ: ىذا بحث طرؽ كشبعتم منو، كالآية الكريمة{ :الَّذًم يػىتىخىبَّطيوي الشَّيٍطىافي مًنى الٍمىسّْ }البقرة:ِٕٓ) كالأحاديث التي جاءت عن النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - أنو من معجزاتو أنو أخرج بعض الشياطين من بعض المرضى فنشط المريض كأنما نشط من عقاؿ، فحسبكم ىذا، كىذه عقيدة صحيحة تلقتها الأمة بالقبوؿ، إلا المعتزلة كإلا من كاف فيو اعتزاؿ، كقد لا يكوف من المعتزلة. مداخلة: طيب! الحديث: «يجرم الشيطاف من ابن آدـ مجرل الدـ» قالوا: ىل سيحملنا ىذا الحديث أف تقوؿ» كل إنساف بو مس ... الشيخ: لا، ىذا كلبـ .. ىذا تحميل للحديث الصحيح ىذا ما لا يتحمل، كمن ىنا ندخل في بحث ىاـ جدنا قد يغفل عنو كثير من طلبة العلم إف لم أقل: قد يغفل عنو بعض أىل العلم أك على الأقل بعض من ينتسب إلى أىل العلم، قولو عليو السلبـ: «إف الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ» لو مناسبة، ىذه المناسبة تىشٍرىحي كتػيبػىي ني
عدد الصفحات ٢٤٦- 137 - للسامع للحديث المعنى الصحيح المقصود من الحديث، فلب يسعو حينذاؾ أف يحملو ما لا يتحمل من المعنى؛ الحديث في صحيح البخارم، كفي باب الاعتكاؼ منو بصورة خاصة، أك كتاب الاعتكاؼ الذم يلي كتاب الصياـ، أف النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كاف معتكفنا في مسجده فزارتو زكجتو صفية كجلست عنده مدة، ثم خرج معها يقلبها إلى أىلها فوقف معها في جانب في الطريق، كىو معها يتحدث مر رجلبف من الأنصار فوقع بصرىما على النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كبجانبو امرأة، ىم لا يعرفونها بطبيعة الحاؿ؛ لأف نساء النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كن يحتجبن حتى في كجوىهن كجوبنا كخصوصيةن للنبي - صلى الله عليو كآلو كسلم -، كلذلك كانت الفضليات .. النساء الفاضلبت من الصحابيات الجليلبت يغطين أيضنا كجوىهن تشبهنا بنساء الرسوؿ عليو السلبـ أمهات المؤمنين. فما عرؼ ىذاف الرجلبف ىذه المرأة التي كقف الرسوؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم - معها، فسارعا السير كالمشي، فقاؿ لهما عليو الصلبة كالسلبـ: «على رسلكما إنها صفية - زكجتي -» قا: «يا رسوؿ الله!» إف كنا نشك في أحد فما كنا لنشك بك يا رسوؿ الله» ..قاؿ: «إف الشطياف يجرم من الإنساف - كفي لفظ ركايات - من ابن آدـ مجرل الدـ» إذا ربطنا ىذا الحديث بمناسبتو انكشف لنا المراد منو؛ يجرم من الإنساف من ابن آدـ مجرل الدـ بالوسوسة، كليس بالإيذاء كالصرع كما زعم المشار إليو في كلبـ السائل. (باب التحذير من الإغترار بحديث أتياف أبليس للنبي عليو السلبـ) عن معاذ بن جبل رضى الله عنو عن ابن عباس قاؿ: كنا مع رسوؿ الله في بيت رجل من الأنصار في جماعة فنادل مناد: يا أىل المنزؿ .. أتأذنوف لي بالدخوؿ كلكم إلي حاجة؟ فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: أتعلموف من المنادم؟ فقالوا: الله كرسولو أعلم فقاؿ رسوؿ الله: ىذا إبليس اللعين لعنو الله تعالى
عدد الصفحات ٢٤٧- 138 - فقاؿ عمر بن الخطاب رضي الله عنو: أتأذف لي يا رسوؿ الله أف أقتلو؟ فقاؿ النبي: مهلب يا عمر ... أما علمت أنو من المنظرين إلي يوـ الوقت المعلوـ؟ لكن افتحوا لو الباب فإنو مأمور، فافهموا عنو ما يقوؿ كاسمعوا منو ما يحدثكم. قاؿ ابن عباس رضي الله عنهما: ففتح لو الباب فدخل علينا فإذا ىو شيخ أعور كفي لحيتو سبع شعرات كشعر الفرس الكبير، كأنيابو خارجة كأنياب الخنزير كشفتاه كشفتي الثور. فقاؿ: السلبـ عليك يا محمد .. السلبـ عليكم يا جماعة المسلمين. فقاؿ النبي: السلبـ لله يا لعين، قد سمعت حاجتك ما ىي. فقاؿ لو إبليس: يا محمد ما جئتك اختيارا كلكن جئتك إضطرارا. فقاؿ النبي: كما الذم اضطرؾ يا لعين. فقاؿ: أتاني ملك من عند رب العزة فقاؿ إف الله تعالى يأمرؾ أف تأتي لمحمد كأنت صاغر ذليل متواضع كتخبره كيف مكرؾ ببني آدـ ككيف إغواؤؾ لهم، كتصدقو في أم شيء يسألك، فوعزتي كجلبلي لئن كذبتو بكذبة كاحدة كلم تصدقو لأجعلنك رمادا تذركه الرياح كلأشمتن الأعداء بك، كقد جئتك يا محمد كما أمرت فاسأؿ عما شئت فإف لم أصدقك فيما سألتني عنو شمتت بي الأعداء كما شيء أصعب من شماتة الأعداء. فقاؿ رسوؿ الله: إف كنت صادقا فأخبرني من أبغض الناس إليك؟ فقاؿ: أنت يا محمد أبغض خلق الله إلي، كمن ىو على مثلك فقاؿ النبي: ماذا تبغض أيضا؟ فقاؿ: شاب تقي كىب نفسو لله تعالى قاؿ: ثم من؟ فقاؿ: عالم كرع قاؿ: ثم من؟ فقاؿ: من يدكـ على طهارة ثلبثة قاؿ: ثم من؟ فقاؿ: فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد كلم يشك ضره
عدد الصفحات ٢٤٨- 141 - فقاؿ: كما يدريك أنو صبور؟ فقاؿ: يا محمد إذا شكا ضره لمخلوؽ مثلو ثلبثة أياـ لم يكتب الله لو عمل الصابرين فقاؿ: ثم من؟ فقاؿ: غني شاكر فقاؿ النبي: كما يدريك أنو شكور؟ فقاؿ: إذا رأيتو يأخذ من حلو كيضعو في محلو فقاؿ النبي: كيف يكوف حالك إذا قامت أمتي إلى الصلبة؟ فقاؿ: يا محمد تلحقني الحمى كالرعدة فقاؿ: كلم يا لعين؟ فقاؿ: إف العبد إذا سجد لله سجدة رفعو الله درجة فقاؿ: فإذا صاموا؟ فقاؿ: أكوف مقيدا حتى يفطركا فقاؿ: فإذا حجوا؟ فقاؿ: أكوف مجنونا فقاؿ: فإذا قرأكا القرآف؟ فقاؿ: أذكب كما يذكب الرصاص على النار فقاؿ: فإذا تصدقوا؟ فقاؿ: فكأنما يأخذ المتصدؽ المنشار فيجعلني قطعتين فقاؿ لو النبي: كلم ذلك يا أبا مرة؟ فقاؿ: إف في الصدقة أربع خصاؿ ... كىي أف الله تعالي ينزؿ في مالو البركة كحببو إلي حياتو كيجعل صدقتو حجابا بينو كبين النار كيدفع بها عنو العاىات كالبلبيا فقاؿ لو النبي: فما تقوؿ في أبي بكر؟ فقاؿ: يا محمد لم يطعني في الجاىلية فكيف يطعني في الإسلبـ فقاؿ: فما تقوؿ في عمر بن الخطاب؟ فقاؿ: كالله ما لقيتو إلا كىربت منو فقاؿ: فما تقوؿ في عثماف بن عفاف؟ فقاؿ: استحى ممن استحت منو ملبئكة الرحمن فقاؿ: فما تقوؿ في علي بن أبي طالب؟ فقاؿ: ليتني سلمت منو رأسا برأس كيتركني كأتركو كلكنو لم يفعل ذلك قط فقاؿ رسوؿ الله: الحمد لله الذم أسعد أمتي كأشقاؾ إلى يوـ معلوـ فقاؿ لو إبليس اللعين: ىيهات ىيهات .. كأين سعادة أمتك كأنا حي لا أموت إلي يوـ معلوـ! ككيف تفرح على أمتك كأنا أدخل عليهم في مجارم الدـ كاللحم كىم لا
عدد الصفحات ٢٤٩- 140 - يركني، فوالذم خلقني كانظرني إلي يوـ يبعثوف لأغوينهم أجمعين .. جاىلهم كعالمهم كأميهم كقارئهم كفاجرىم كعابدىم إلا عباد الله المخلصين فقاؿ: كمن ىم المخلصوف عندؾ؟ فقاؿ: أما علمت يا محمد أف من أحب الدرىم كالدينار ليس بمخلص لله تعالى، كإذا رأيت الرجل لا يحب الدرىم كالدينار كلا يحب المدح كالثناء علمت أنو مخلص لله تعالى فتركتو، كأف العبد ما داـ يحب الماؿ كالثناء كقلبو متعلق بشهوات الدنيا فإنو أطوع مما أصف لكم! أما علمت أف حب الماؿ من أكبر الكبائر يا محمد، أما علمت أف حب الرياسة من أكبر الكبائر، كإف التكبر من أكبر الكبائر. يا محمد أما علمت إف لي سبعين ألف كلد، كلكل كلد منهم سبعوف ألف شيطاف فمنهم من قد ككلتو بالعلماء كمنهم قد ككلتو بالشباب كمنهم من ككلتو بالمشايخ كمنهم من ككلتو بالعجائز، أما الشباف فليس بيننا كبينهم خلبؼ كأما الصبياف فيلعبوف بهم كيف شاؤا، كمنهم من قد ككلتو بالعباد كمنهم من قد ككلتو بالزىاد فيدخلوف عليهم فيخرجوىم من حاؿ إلي حاؿ كمن باب إلي باب حتى يسبوىم بسبب من الأسباب فآخذ منهم الإخلبص كىم يعبدكف الله تعالى بغير إخلبص كما يشعركف. أما علمت يا محمد أف (برصيص) الراىب أخلص لله سبعين سنة، كاف يعافي بدعوتو كل من كاف سقيما فلم اتركو حتى زني كقتل ككفر كىو الذم ذكره الله تعالى في كتابو العزيز بقولو تعالى كمثل الشيطاف إذ قاؿ للئنساف أكفر فلما كفر قاؿ إني برمء منك إني أخاؼ الله رب العالمين. أما علمت يا محمد أف الكذب مني كأنا أكؿ من كذب كمن كذب فهو صديقي،كمن حلف بالله كاذبا فهو حبيبي، أما علمت يا محمد أني حلفت لآدـ كحواء بالله إني لكما لمن الناصحين .. فاليمين الكاذبة سركر قلبي، كالغيبة كالنميمة فاكهتي كفرحي، كشهادة الزكر قرة عيني كرضام، كمن حلف بالطلبؽ يوشك أف يأثم كلو كاف مرة
عدد الصفحات ٢٥٠- 141 - كاحدة كلو كاف صادقا، فإنو من عود لسانو بالطلبؽ حرمت عليو زكجتو! ثم لا يزالوف يتناسلوف إلي يوـ القيامة فيكونوف كلهم أكلاد زنا فيدخلوف النار من أجل كلمة. يا محمد إف من أمتك من يؤخر الصلبة ساعة فساعة .. كلما يريد أف يقوـ إلي الصلبة لزمتو فأكسوس لو كأقوؿ لو الوقت باؽ كأنت في شغل، حتى يؤخرىا كيصليها في غير كقتها فيضرب بها في كجهو، فإف ىو غلبني أرسلت إليو كاحدة من شياطين الإنس تشغلو عن كقتها، فإف غلبني في ذلك تركتو حتى إذا كاف في الصلبة قلت لو انظر يمينا كشمالا فينظر .. فعند ذلك أمسح بيدم على كجو كأقبل ما بين عينيو كأقوؿ لو قد أتيت ما لا يصح أبدا، كأنت تعلم يا محمد من أكثر الالتفات في الصلبة يضرب، فإذا صلى كحده أمرتو بالعجلة فينقرىا كما ينقر الديك الحبة كيبادر بها، فإف غلبني كصلى في الجماعة ألجمتو بلجاـ ثم أرفع رأسو قبل الإماـ كأضعو قبل الإماـ كأنت تعلم أف من فعل ذلك بطلت صلبتو، كيمسخ الله رأسو رأس حمار يوـ القيامة، فإف غلبني في ذلك أمرتو أف يفرقع أصابعو في الصلبة حتى يكوف من المسبحين لي كىو في الصلبة، فإف غلبني في ذلك نفخت في أنفو حتى يتثاءب كىو في الصلبة فإف لم يضع يده على فيو (فمو) دخل الشيطاف في جوفو فيزداد بذلك حرصا في الدنيا كحبا لها كيكوف سميعا مطيعا لنا، كأم سعادة لأمتك كأنا آمر المسكين أنا يدع الصلبة كأقوؿ ليست عليك صلبة إنما ىي على الذم أنعم الله عليو بالعافية لأف الله تعالي يقوؿ كلا على المريض حرج، كإذا أفقت صليت ما عليك حتى يموت كافرا فإذا مات تاركا للصلبة كىو في مرضو لقي الله تعالى كىو غضباف عليو يا محمد، كإف كنت كذبت أك زغت فأساؿ الله أف يجعلني رمادا، يا محمد أتفرح بأمتك كأنا أخرج سدس أمتك من الإسلبـ؟ فقاؿ النبي: يا لعين من جليسك؟ فقاؿ: آكل الربا فقاؿ: فمن صديقك؟ فقاؿ: الزاني فقاؿ: فمن ضجيعك؟ فقاؿ: السكراف
عدد الصفحات ٢٥١- 142 - فقاؿ: فمن ضيفك؟ فقاؿ: السارؽ فقاؿ: فمن رسولك؟ فقاؿ: الساحر فقاؿ: فما قرة عينيك؟ فقاؿ: الحلف بالطلبؽ فقاؿ: فمن حبيبك؟ فقاؿ: تارؾ صلبة الجمعة فقاؿ رسوؿ الله: يا لعين فما يكسر ظهرؾ؟ فقاؿ: صهيل الخيل في سبيل الله فقاؿ: فما يذيب جسمك؟ فقاؿ: توبة التائب فقاؿ: فما ينضج كبدؾ؟ فقاؿ: كثرة الاستغفار لله تعالي بالليل كالنهار فقاؿ: فما يخزم كجهك؟ فقاؿ: صدقة السر فقاؿ: فما يطمس عينيك؟ فقاؿ: صلبة الفجر فقاؿ: فما يقمع رأسك؟ فقاؿ: كثرة الصلبة في الجماعة فقاؿ: فمن أسعد الناس عندؾ؟ فقاؿ: تارؾ الصلبة عامدا فقاؿ: فأم الناس أشقي عندؾ؟ فقاؿ: البخلبء فقاؿ: فما يشغلك عن عملك؟ فقاؿ: مجالس العلماء فقاؿ: فكيف تأكل؟ قاؿ: بشمالي كبإصبعي فقاؿ: فأين تستظل أكلادؾ في كقت الحركر كالسموـ؟ فقاؿ: تحت أظفار الإنساف فقاؿ النبي: فكم سألت من ربك حاجة؟ فقاؿ: عشرة أشياء: فقاؿ: فما ىي يا لعين؟ فقاؿ: ُ - سألتو أف يشركني في بني آدـ في مالهم ككلدىم فأشركني فيهم كذلك قولو تعالى كشاركهم في الأمواؿ كالأكلاد كعدىم كما يعدىم الشيطاف إلا غركرا، ِ - ككل ماؿ لا يزكى فإني آكل منو كآكل من كل طعاـ خالطو الربا كالحراـ ككل ماؿ لا يتعوذ عليو من الشيطاف الرجيم، ّ - ككل من لا يتعوذ عند الجماع إذا جامع زكجتو فإف الشيطاف يجامع معو فيأتي الولد سامعا كمطيعا،
عدد الصفحات ٢٥٢- 143 - ْ - كمن ركب دابة يسير عليها في غير طلب حلبؿ فإني رفيقو لقولو تعالي كأجلب عليهم بخيلك كرجلك ٓ - ك سألتو أف يجعل لي بيتا فكاف الحماـ لي بيتا ٔ - ك سألتو أف يجعل لي مسجدا فكاف الأسواؽ ٕ - ك سألتو أف يجعل لي قرآنا فكاف الشعر ٖ - ك سألتو أف يجعل لي ضجيعا فكاف السكراف ٗ - ك سألتو أف يجعل لي أعوانا فكاف القدرية َُ - ك سألتو أف يجعل لي إخوانا فكاف الذين ينفقوف أموالهم في المعصية ثم تلب قولو تعالي إف المبذرين كانوا إخواف الشياطين فقاؿ النبي: لولا أتيتني بتصديق كل قوؿ بآية من كتاب الله تعالى ما صدقتك فقاؿ: يا محمد سألت الله تعالى أف أرل بنى آدـ كىم لا يركني فأجراني على عركقهم مجرل الدـ أجوؿ بنفسي كيف شئت كإف شئت في ساعة كاحدة .. فقاؿ الله تعالى لك ما سألت، كأنا أفتخر بذلك إلي يوـ القيامة، كإف من معي أكثر ممن معك كأكثر ذرية آدـ معي إلي يوـ القيامة. كإف لي كلدا سميتو عتمة يبوؿ في أذف العبد إذا ناـ عن صلبة الجماعة، كلولا ذلك ما كجد الناس نوما حتى يؤدكا الصلبة. كإف لي كلدا سميتو المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سرا كأراد أف يكتمها لا يزاؿ يتقاضى بو بين الناس حتى يخبر بها الناس فيمحوا الله تعالى تسعة كتسعين ثوابا من مائة ثواب. كإف لي كلدا سميتو كحيلب كىو الذم يكحل عيوف الناس في مجلس العلماء كعند خطبة الخطيب حتى يناـ عند سماع كلبـ العلماء فلب يكتب لو ثواب أبدا. كما من امرأة تخرج إلا قعد شيطاف عند مؤخرتها كشيطاف يقعد في حجرىا يزينها للناظرين كيقولاف لها أخرجي يدؾ فتخرج يدىا ثم تبرز ظفرىا فتهتك
عدد الصفحات ٢٥٣- 144 - ثم قاؿ: يا محمد ليس لي من الإضلبؿ شيء إنما موسوس كمزين كلو كاف الإضلبؿ بيدم ما تركت أحدا على كجو الأرض ممن يقوؿ لا إلو إلا الله محمد رسوؿ الله كلا صائما كلا مصليا، كما أنو ليس لك من الهداية شيء بل أنت رسوؿ كمبلغ كلو كانت بيدؾ ما تركت على كجو الأرض كافرا، كإنما أنت حجة الله تعالي على خلقو، كأنا سبب لمن سبقت لو الشقاكة، كالسعيد من أسعده الله في بطن أمو كالشقي من أشقاه الله في بطن أمو. فقرأ رسوؿ الله قولو تعالى: كلا يزالوف مختلفين إلا من رحم ربك ثم قرأ قولو تعالى: ككاف أمر الله قدرا مقدكرا، ثم قاؿ النبي يا أبا مرة: ىل لك أف تتوب كترجع إلى الله تعالى كأنا أضمن لك الجنة؟ فقاؿ: يا رسوؿ الله قد قضي الأمر كجف القلم بما ىو كائن إلى يوـ القيامة فسبحاف من جعلك سيد الأنبياء المرسلين كخطيب أىل الجنة فيها كخصك كاصطفاؾ، كجعلنى سيد الأشقياء كخطيب أىل النار كأنا شقي مطركد، كىذا آخر ما أخبرتك عنو كقد صدقت فيو ). سئل شيخ الإسلبـ كما في مجموع فتاكاه ( ُٖ/َّٓ): عن قصة إبليس كإخباره النبي صلى الله عليو كسلم كىو في المسجد مع جماعة من أصحابو كسؤاؿ النبي صلى الله عليو كسلم لو عن أمور كثيرة كالناس ينظركف إلى صورتو عيانا كيسمعوف كلبمو جهرا فهل ذلك حديث صحيح أـ كذب مختلق ؟ كىل جاء ذلك في شيء من الصحاح كالمسانيد كالسنن أـ لا ؟ كىل يحل لأحد أف يركم ذلك ؟ كماذا يجب على من يركم ذلك كيحدثو للناس كيزعم أنو صحيح شرعي ؟ فأجاب: الحمد لله ، بل ىذا حديث مكذكب مختلق ليس ىو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة لا الصحاح كلا السنن كلا المسانيد . كمن علم أنو كذب على النبي صلى الله عليو كسلم لم يحل لو أف يركيو عنو كمن قاؿ : إنو صحيح فإنو يعلم بحالو فإف أصر عوقب على ذلك كلكن فيو كلبـ كثير قد جمع من أحاديث نبوية فالذم كذبو كاختلقو جمعو من أحاديث بعضها كذب كبعضها صدؽ فلهذا يوجد فيو
عدد الصفحات ٢٥٤- 145 - كلمات متعددة صحيحة ؛ كإف كاف أصل الحديث كىو مجيء إبليس عيانا إلى النبي صلى الله عليو كسلم بحضرة أصحابو كسؤالو لو كذبا مختلقا لم ينقلو أحد من علماء المسلمين كالله سبحانو كتعالى أعلم. مسألة: حقيقة قتاؿ على رضي الله عنو للجن. سئل شيخ الإسلبـ كما في مجموع الفتاكل ( ْ/ْْٗ): عمن قاؿ : إف عليا قاتل الجن في البئر ؟ كأنو حمل على اثني عشر ألفا كىزمهم ؟ فأجاب: لم يحمل أحد من الصحابة كحده لا في اثني عشر ألفا كلا في عشرة آلاؼ لا علي كلا غيره ؛ بل أكثر عدد اجتمع على النبي صلى الله عليو كسلم ىم الأحزاب الذين حاصركه بالخندؽ ككانوا قريبا من ىذه العدة كقتل علي رجلب من الأحزاب اسمو (عمرك بن عبد كد العامرم)ُ كلم يقاتل أحد من الإنس للجن لا علي كلا غيره ُ أخرج الحاكم المستدرؾ (ّ/ ِّ) حدثنا لؤلؤ بن عبد الله المقندرم -في قصر الخليفة ببغداد-، ثنا أبو الطيب أحمد بن إبراىيم بن عبد الوىاب المصرم بدمشق، ثنا أحمد بن عيسى الخشاب بتنيس، حدثنا عمرك بن أبي سلمة، حدثنا سفياف الثورم، عن بهز بن حكيم، عن أبيو، عن جده، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلَّم-: "لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرك بن عبد كد يوـ الخندؽ أفضل من أعماؿ أمتي إلى يوـ القيامة". قاؿ الذىبي في تلخيص المستدرؾ: قلت: قبح الله رافضيان افتراه. قلت في سند الحديث: أحمد بن عيسى التنيسي الخشاب، قاؿ ابن عدم: لو مناكير، كقاؿ الدارقطني: ليس بالقوم. كقاؿ ابن طاىر: كذاب يضع الحديث، كقاؿ مسلمة: كذاب حدث بأحاديث موضوعة، كقاؿ ابن يونس: كاف مضطرب الحديث جدان . الميزاف (ُ/ ُِٔ)، اللساف (ُ/ َِْ، ُِْ). كقاؿ ابن حباف في الضعفاء (ُ/ ُْٔ): يركم عن المجاىيل الأشياء المناكير، كعن المشاىير الأشياء المقلوبة لا يجوز عندم الاحتجاج بما انفرد بو من الأخبار. كقاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ََْ): كذب.. كعلتو الخشاب ىذا فإنو كذاب كما قاؿ ابن طاىر كغيره كلعلو سرقو من كذاب مثلو ، فقد أخرجو الخطيب ( ُّ / ُٗ ) من طريق إسحاؽ بن بشر القرشي عن بهز بهوإسحاؽ ىذا ىو الكاىلي الكوفي كىو كذاب أيضا كقد سبقت لو أحاديث موضوعة... كقصة مبارزة علي رضي الله عنو لعمرك بن كد كقتلو إياه مشهورة في كتب السيرة كإف كنت لا أعرؼ لها طريقا مسندا صحيحا كإنما ىي من المراسيل كالمعاضيل فانظر إف شئت سيرة ابن ىشاـ ( ّ /َِْ - ِّْ ) كدلائل النبوة للبيهقي ( ّ / ّْٓ - ّْٗ ) ك" سيرة ابن كثير " ( ّ / َِّ - َِٓ ).
عدد الصفحات ٢٥٥- 146 - بل علي كاف أجل قدرا من ذلك كالجن الذين يتبعوف الصحابة يقاتلوف كفار الجن لا يحتاجوف في ذلك إلى قتاؿ الصحابة معهم ا.ىػ كقاؿ في منهاج السنة (ٖ/ُُٔ): قاؿ الرافضي : الثامن: ما ركاه الجمهور: أف النبي صلى الله عليو كسلم لما خرج إلى بني المصطلق ؛ حيث خرجوا عن الطريق، كأدركو الليل، بقرب كاد كعر، فهبط جبريل كأخبره أف طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادم يريدكف كيده كإيقاع الشر بأصحابو، فدعا بعلي كعوذه، كأمره بنزكؿ الوادم، فقتلهم» ." كالجواب: أف يقاؿ أكلا: علي أجل قدرا من ىذا، كإىلبؾ الجن موجود لمن ىو دكف علي، لكن ىذا الحديث من الأحاديث المكذكبة على رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كعلى علي عند أىل المعرفة بالحديث، كلم يجر في غزكة بني المصطلق شيء من ىذا. كقولو: إف ىذا ركاه الجمهور إف أريد بذلك أنو مركم بإسناد ثابت، أك في كتاب يعتمد على مجرد نقلو، أك صححو من يرجع إلى تصحيحو - فليس كذلك. كإف أراد أف جمهور العلماء رككه فهذا كذب. كإف أراد أنو ركاه من لا يقوـ بركايتو حجة، فهذا لا يفيد. كمن ىذا الجنس ما يركل أنو قاتل الجن في بئر ذات العلم، كىو حديث موضوع عند أىل المعرفة كعلي أجل قدرا من أف تثبت الجن لقتالو، كلم يقاتل أحد من الإنس الجن، بل كاف الجن المؤمنوف يقاتلوف الجن الكفار، ككاف من أىل العلم أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي رحمو الله سألو بعض الشيعة عن قتاؿ علي الجن، فقاؿ: أنتم معشر الشيعة ليس لكم عقل، أيما أفضل عندكم : عمر أك علي؟ فقالوا: بل علي. فقاؿ: إذا كاف الجمهور يرككف عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ لعمر: " (ما (تنبيو) قاؿ الشيخ مقبل رحمو الله في فتاكيو إجابة السائل (صْٓٔ) : إف أصل القصة ثابت كىي بركز علي لعمرك بن عبد كد كقتلو إياه.
عدد الصفحات ٢٥٦