المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ١٥ من ٣٧

- 115 - فذىب ليقطعها، فضرب بو الأرض، كخنقو حتى كاد يقتلو، قاؿ: أتدرم من أنا؟ أنا الشيطاف، جئت أكؿ مرة غضبان لله، فلم يكن لي عليك سبيل، فخدعتك بالدينارين، فتركتها، فلما جئت غضبان للدينارين سلطت عليك ا.ىػ. كقد حدثنا الله في كتابو عن شخص آتاه الله آياتو، فعلمها، كعرفها، ثمٌ إنو ترؾ ذلك كلو، فسلط الله عليو الشيطاف، فأغواه، كأضلو، كأصبح عبرة تركل، كقصة تتناقل: (كاتلي عليهم نبأ الَّذم آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعو الشَّيطاف فكاف من الغاكين - كلو شئنا لرفعناه بها كلكنَّو أخلد إلى الأرض كاتَّبع ىواه فمثلو كمثل الكلب إف تحمل عليو يلهث أك تتركو يلهث ذلك مثل القوـ الَّذين كذَّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلَّهم يتفكَّركف[ )الأعراؼ: ُٕٓ-ُٕٔ]ككاضح أف ىذا مثل لمن عرؼ الحق ككفر بو كاليهود الذين يعلموف أف محمدان مرسل من ربو، ثم ىم يكفركف بو. أما ىذا الذم عناه الله ىنا، فقاؿ بعضهم: ىو بلعاـ بن باعورا، كاف صالحان ثم كفر، كقيل: ىو أمية بن أبي الصلت من المتألهين في الجاىلية، أدرؾ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، كلم يؤمن بو حسدان، ككاف يرجو أف يكوف ىو النبي المبعوث، كليس عندنا نص صحيح يعرفنا بالمراد من الآية على كجو التحديد. كىذا الصنف (الذم يؤتى الآيات ثم يكفر) صنف خطر، بو شىبىو من الشيطاف؛ لأفٌ الشيطاف كفر بعد معرفتو الحق، كلقد تخوؼ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم ىذا النوع على أمتو، ركل الحافظ أبو يعلى عن حذيفة بن اليماف قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ( إف ما أتخوؼ عليكم رجل قرأ القرآف، حتى إذا رئيت بهجتو عليو، ككاف ردئا للئسلبـ، غيره إلى ما شاء الله، فانسلخ منو، كنبذه كراء ظهره، كسعى على جاره بالسيف، كرماه بالشرؾ، قاؿ: قلت: يا نبي الله، أيهما أكلى بالشرؾ، المرمي أـ الرامي؟ قاؿ: بل الرامي )ُ، قاؿ ابن كثير في تفسيره (ّ/ِِٓ): كىذا إسناد جيد . ُ أخرجو البخارم في التاريخ الكبير (ْ/ َُّ)، كالبزار (ٕ/َِِ، رقم ِّٕٗ)، ك ابن حباف (ُ/ُِٖ، رقمُٖ) كالحديث صححو ابن حباف، كقاؿ عنو العلبمة الألباني في الصحيحة (َُِّ) بعد أف أعل إسناده: كسواء كاف ىذا أك ذاؾ، فالحديث حسن إف شاء الله تعالى؛ لأف لو شواىد في الجملة، منها حديث عمر مرفوعا:

عدد الصفحات ٢٢٥

- 116 - ثانيان: خوؼ الشيطاف من بعض عباد الله كىربو منهم: إذا تمكن العبد في الإسلبـ، كرسخ الإيماف في قلبو، ككاف كقٌافان عند حدكد الله، فإفٌ الشيطاف يفرؽ منو، كيفرٌ منو، كما قاؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم لعمر بن الخطاب: ( إف الشيطاف ليخاؼ منك يا عمر )ُ، كقاؿ فيو أيضان : ( إني لأنظر إلى شياطين الجنٌ كالإنس قد فرٌكا من عمر )ِ، كفي صحيح البخارم (ِّْٗ) عن سعد بن أبي كقاص أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ لعمر بن الخطاب: ( كالذم نفسي بيده، ما لقيك الشيطاف سالكان فجان إلى سلك فجان غير فجك)..... ثالثان : تسخير الجن لنبي الله سليماف: سخر الله لنبيو سليماف عليو السلبـ في جملة ما سخر الجن كالشياطين، يعملوف لو ما يشاء، كيعذب كيسجن العصاة منهم: (فسخَّرنا لو الريح تجرم بأمره رخاءن حيث أصاب - كالشَّياطين كل بنَّاءو كغوَّاصو - كآخرين "إف أخوؼ ما أخاؼ على أمتي كل منافق عليم اللساف " ركاه أحمد كغيره بسند صحيح عن عمر، كىو مخرج فيما تقدـ (ّ/ُُ/َُُّ). كركاه البيهقي في "شعب الإيماف " (ِ/ِْٖ/ٕٕٕ ُ) بلفظ: ".. منافق يتكلم بالحكمة، كيعمل بالجور". كحديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: "إذا قاؿ الرجل للرجل : "يا كافر! فقد باء بو أحدىما إف كاف كما قاؿ، كإلا؛ رجعت على الآخر". أخرجو أحمد (ِ/ْْ)، كمسلم كغيرىما، كقد مضى تخريجو برقم (ُِٖٗ) في المجلد السادس. ُ أخرجو أحمد (ّٖ/ ّٗ - الرسالة)، كالترمذم (َّٗٔ)، كابن أبي شيبة (ُِ/ ِٗ)، كابن أبي عاصم في السنة (ُُِٓ)، كابن حباف (ِٖٗٔ)، كالبيهقي (َُ/ ٕٕ)، كابن عساكر في تاريخ دمشق (ُّ/ ّ - ْ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح غريب، كقاؿ ابن القطاف في أحكاـ النظر (ُٖٓ): حسن صحيح، كقاؿ ابن الملقن في تحفة المحتاج (ِ/ ّٖٓ): إسناده جيد، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (َُٗٔ)، كصححو العلبمة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (ُِٖ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّٖ/ ّٗ): إسناده قوم من أجل حسين -كىو ابن كاقد المركزم-، فهو صدكؽ لا بأس بو. ِ أخرجو الترمذم (ٓ/ُِٔ ، رقم ُّٗٔ)، كالنسائي في الكبرل (ٕٖٓٗ)، ك السراج (ُِْٓ). ك ابن عدل (ّ/ُٓ ، ترجمة َٖٔ خارجة بن عبد الله بن سليماف) ، كابن عساكر (ْْ/ْٖ) من حديث عائشة رضي الله عنها، كالحديث قاؿ عنو الترمذم حسن صحيح غريب من ىذا الوجو، ك قاؿ الترمذم أيضا كما في ترتيب علل الترمذم الكبير (ّٗٔ): سألت محمدا، يعني البخارم، عن ىذا الحديث فلم يعرفو كاستغربو، كقاؿ الدارقطني كما في أطراؼ الغرائب كالأفراد (َّْٔ): تفرد بو خارجة بن عبد الله بن سليماف بن زيد بن ثابت، عن يزيد، كتفرد بو زيد بن الحباب، عنو، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ِْٔٗ).

عدد الصفحات ٢٢٦

- 117 - مقرَّنين في الأصفاد[ )ص: ّٔ-ّٖ]،كقاؿ في سورة سبأ: (كمن الجن من يعمل بين يديو بإذف ربو كمن يزغ منهم عن أمرنا نذقو من عذاب السَّعير - يعملوف لو ما يشاء من مَّحاريب كتماثيل كجفافو كالجواب كقدكرو رَّاسياتو [ )سبأ: ُِ-ُّ]، كىذا التسخير على ىذا النحو استجابة من الله لعبده سليماف حين دعاه كقاؿ: (كىب لي ميلكان لاَّ ينبغي لأحدو من بعدم[ )ص: ّٓ]كىذه الدعوة ىي التي منعت نبينا محمدان صلى الله عليو كسلم من ربط الجني الذم جاء بشهاب من نار، يريد أف يرميو في كجهو، ففي صحيح مسلم (ِْٓ ) عن أبي الدرداء قاؿ: قاـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فسمعناه يقوؿ: (أعوذ بالله منك) ثم قاؿ: ألعنك بلعنة الله ثلبثان، كبسط يده كأنو يتناكؿ شيئان ، فلما فرغ من الصلبة قلنا: يا رسوؿ الله لقد سمعناؾ تقوؿ في الصلبة شيئان، لم نسمعك تقولو من قبل، كرأيناؾ بسطت يدؾ، فقاؿ: (إف عدكٌ الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعلو في كجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلبث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلبث مرات، ثم اٍردت أخذه، كالله لولا دعوة أخينا سليماف لأصبح موثقان يلعب بو كلداف أىل المدينة)، كقد تكرر ىذا أكثر من مرة، ففي الصحيحين البخارم (ِّّْ)، كمسلم (ُْٓ) عن أبي ىريرة أف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم قاؿ: (إف عفريتان من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع عليٌ الصلبة، كإف الله أمكنني منو، فىذىعىتُّوي، فلقد ىممت أف أربطو إلى جنب سارية من سوارم المسجد، حتى تصبحوا تنظركف إليو أجمعوف، (أك كلكم) ، ثمٌ ذكرت قوؿ أخي سليماف: (رب اغفر لي كىب لي ميلكان لاَّ ينبغي لأحدو من بعدم)، فرده الله خاسئان ). كمعنى يفتك: الفتك: الأخذ غفلة. كقولو: (ذعتو) ، أم: خنقتو. كذب اليهود على نبي الله سليماف: يزعم اليهود كأتباعهم الذين يستخدموف الجن بوساطة السحر أف نبي الله سليماف كاف يستخدـ الجنٌ بو، كقد ذكر غير كاحد من علماء السلف أفَّ سليماف لما مات كتبت الشياطين كتب السحر كالكفر، كجعلتها

عدد الصفحات ٢٢٧

- 118 - تحت كرسيو، كقالوا: كاف سليماف يستخدـ الجن بهذه، فقاؿ بعضهم: لولا أف ىذا حق جائز لما فعلو سليماف، فأنزؿ الله قولو: (كلمَّا جاءىم رسوؿه من عند الله مصدؽه لما معهم نبذ فريقه من الَّذين أكتوا الكتاب كتاب الله كراء ظهورىم كأنَّهم لا يعلموف) [البقرة: َُُ]، ثم بين أنهم اتبعوا ما كانت تتلوه الشياطين على عهد ملك سليماف، كبرأ سليماف من السحر كالكفر: (كاتَّبعوا ما تتلوا الشَّياطين على ميلكً سليماف كما كفر سليماف كلكنَّ الشَّياطين كفركا[ )البقرة: َُِ] رابعان: عجزىم عن الإتياف بالمعجزات: لا تستطيع الجن الإتياف بمثل المعجزات التي جاءت بها الرسل تدليلبن على صدؽ ما جاءت بو، فعندما زعم بعض الكفرة أف القرآف من صنع الشياطين قاؿ تعالى: (كما تنزَّلت بو الشَّياطين - كما ينبغي لهم كما يستطيعوف - إنَّهم عن السَّمع لمعزكلوف[ )الشعراء: َُِ-ُِِ] كتحدل الله بالقرآف الإنس كالجن: (قل لئًن اجتمعت الإنس كالجنُّ على أف يأتوا بمثل ىذا القرآف لا يأتوف بمثلو كلو كاف بعضهم لبعضو ظهيران [ )الإسراء: ٖٖ] خامسان: لا يتمثلوف بالرسوؿ صلى الله عليو كسلم في الرؤيا: كالشياطين تعجز عن التمثل في صورة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم في الرؤيا، ففي الحديث الذم يركيو الترمذم عن أبي ىريرة عن الرسوؿ صلى الله عليو كسلم: (من رآني فإني أنا ىو، فإنو ليس للشيطاف أف يتمثل بي)ُ. كفي الصحيحين عن أنس قاؿ: قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم: (من رآني في المناـ فقد رآني، فإف الشيطاف لا يتمثل بي) . ركاه مسلم من ركاية أبي ىريرة. كفي صحيح البخارم: (كإف الشيطاف لا يتراءىل بي) . كفيو من ركاية أبي سعيد: (من رآني فقد رأل الحقٌ، فإف الشيطاف لا يتكونني) . كفي الصحيحين من ركاية أبي ىريرة: (كلا يتمثل الشيطاف بي) . ُ أخرجو الترمذل (ْ/ّٕٓ ، رقم َِِٖ) ك الحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ِِٓٔ).

عدد الصفحات ٢٢٨

- 121 - كفي صحيح مسلم من حديث جابر: (من رآني في المناـ فقد رآني، إنو لا ينبغي للشيطاف أف يتمثل في صورتي). كفي ركاية أخرل عن جابر: (فإنو لا ينبغي للشيطاف أف يتشبو بي)ُ. كالظاىر من الأحاديث أف الشيطاف لا يتزيٌا بصورة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم الحقيقية، كلا يمنعو ىذا من التمثل في غير صورة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كالزعم بأنٌو رسوؿ الله، كىذا ما فقهو ابن سيرين رحمو الله، فيما نقلو عنو البخارم (ُِ/ّّٖ-فتح). كلذلك فلب يجوز أف يحتج بهذا الحديث على أف كل من رأل الرسوؿ صلى الله عليو كسلم في المناـ أنٌو رآه حقٌان، إلا إذا كانت صفتو ىي الصفة التي ركتها لنا كتب الحديث. كإلا فكثير من الناس يزعم أنٌو رآه على صورة مخالفة للصورة المركية في كتب الثقات. سادسان : لا يستطيع الجن أف يتجاكزكا حدكدىم في أجواز الفضاء: قاؿ تعالى: (يا معشر الجن كالإنس إف استطعتم أف تنفذكا من أقطار السَّماكات كالأرض فانفذكا لا تنفذكف إلاَّ بسلطافو ) - فىبًأىمّْ آلاء ربكما تكذباف - يرسل عليكما شواظه من نَّارو كنحاسه فلب تنتصراف[ )الرحمن : ّّ-ّٓ]،فمع قدراتهم كسرعة حركتهم لهم حدكد لا يستطيعوف أف يتعدكىا، كإلا فإنهم ىالكوف. سابعان : لا يستطيعوف فتح باب أغلق كذكر اسم الله عليو: ركل البخارم في صحيحو عن جابر بن عبد الله قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (إذا كاف جنح الليل - أك أمسيتم - فكفوا صبيانكم، فإف الشياطين تنتشر حينئذو، فإذا ذىب ساعة من الليل فحلوىم، كأغلقوا الأبواب، كاذكركا اسم الله، فإف الشيطاف لا يفتح بابانّى مغلقان ). ُ صحيح البخارم (ّٗٗٔ ، ٕٗٗٔ)، كصحيح مسلم (ِِٔٔ-ِِٖٔ).

عدد الصفحات ٢٢٩

- 120 - كفي لفظ لمسلم عن جابر: (غطوا الإناء، كأككوا السقاء، كأغلقوا الباب، كأطفئوا السراج، فإف الشيطاف لا يحلٌ سقاءن، كلا يفتح بابان، كلا يكشف إناء)ُ. عالم الجن كالشياطين للدكتور الأشقر (ص ِٓ). مسألة: لا يستطيع الشيطاف فتح باب أغلق كذكر اسم الله عليو. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قاؿ: قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - : (إذا كاف جنح الليل -أك أمسيتم- فكفوا صبيانكم، فإف الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذىب ساعة من الليل فحلوىم، فأغلقوا الأبواب كاذكركا اسم الله، فإف الشيطاف لا يفتح بابا مغلقا، كأككوا قربكم كاذكركا اسم الله، كخمركا آنيتكم كاذكركا اسم الله، كلو أف تعرضوا عليها شيئا، كأطفئوا مصابيحكم)ِ. كفي ركاية ( أككوا الأسقية كغلقوا الأبواب إذا رقدتم بالليل كخمركا الطعاـ كالشراب فإف الشيطاف يأتي فإف لم يجد الباب مغلقا دخل كإف لم يجد السقاء موكى شرب منو كإف كجد الباب مغلقا كالسقاء موكى لم يحلل ككاء كلم يفتح بابا مغلقا كإف لم يجد أحدكم لإنائو الذم فيو شرابو ما يخمره فليعرض عليو عودا )ّ. قاؿ ابن عبد البر في الاستذكار (ٖ/ّّٔ): " كفي ىذا الحديث الأمر بغلق الأبواب من البيوت في الليل ، كتلك سنة مأمور بها رفقا بالناس لشياطين الإنس كالجن ، كأما قولو : (إف الشيطاف لا يفتح غلقا ، كلا يحل ككاء ) فذلك إعلبـ منو كإخبار عن نعم الله عز ك جل على عباده من الإنس ، إذ لم يعط قوة على فتح باب كلا حل ككاء كلا كشف إناء ، كأنو قد حرـ ىذه الأشياء ، كإف كاف قد أعطي ما ىو أكثر منها من التخلل كالولوج حيث لا يلج الإنس " انتهى. ُ أخرجو البخارم ( َّّْ ، ِّٔٓ)، كمسلم (َُِِ). ِ تقدـ تخريجو كىو في الصحيحين. ّ أخرجو ابن خزيمة (ُ/ٗٔ ، رقم ُّّ)، ك ابن حباف (ْ/َٗ ، رقم ُِْٕ)، كالحاكم (ْ/ُٔٓ ، رقم ُِْٕ) كالحديث صححو ابن خزيمة، كابن حباف، كالحاكم كأقره الذىبي، كقاؿ العلبمة الألباني في تعليقو على صحيح ابن خزيمة (ُ/ٖٔ): إسناده جيد، كقاؿ الأرنؤكط في تحقيق صحيح ابن حباف (ْ/ُٗ): إسناده قوم.

عدد الصفحات ٢٣٠

- 121 - كقاؿ الحافظ في الفتحٔ/ّٔٓ): كقاؿ القرطبي: جميع أكامر ىذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة كيحتمل أف تكوف للندب، كلا سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثاؿ الأمر. كقاؿ ابن العربي: ظن قوـ أف الأمر بغلق الأبواب عاـ في الأكقات كلها، كليس كذلك كإنما ىو مقيد بالليل؛ ككأف اختصاص الليل بذلك لأف النهار غالبا محل التيقظ بخلبؼ الليل ا.ىػ كقاؿ الحافظ في الفتح أيضا (ُُ/ٕٖ): قاؿ ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلبؽ الأبواب من المصالح الدينية كالدنيوية حراسة الأنفس كالأمواؿ من أىل العبث كالفساد كلا سيما الشياطين، كأما قولو: "فإف الشيطاف لا يفتح بابا مغلقا" فإشارة إلى أف الأمر بالإغلبؽ لمصلحة إبعاد الشيطاف عن الاختلبط بالإنساف، كخصو بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليو إلا من جانب النبوة، قاؿ: كاللبـ في الشيطاف للجنس إذ ليس المراد فردا بعينو، كقولو في ىذه الركاية: "كخمركا الطعاـ كالشراب" قاؿ ىماـ: كأحسبو قاؿ: "كلو بعود يعرضو" كىو بضم الراء بعدىا ضاد معجمة، كقد تقدـ الجزـ بذلك عن عطاء في ركاية ابن جريج في الباب المذكور، كلفظو: "كخمر إناءؾ كلو بعود تعرضو عليو" كزاد في كل من الأكامر المذكورة "كاذكر اسم الله تعالى" كتقدـ في "باب شرب اللبن" من كتاب الأشربة بياف الحكمة في ذلك، كقد حملو ابن بطاؿ على عمومو كأشار إلى استشكالو فقاؿ: أخبر صلى الله عليو كسلم أف الشيطاف لم يعط قوة على شيء من ذلك، كإف كاف أعطى ما ىو أعظم منو كىو كلوجو في الأماكن التي لا يقدر الآدمي أف يلج فيها. قلت: كالزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الإشكاؿ، كىو أف ذكر اسم الله يحوؿ بينو كبين فعل ىذه الأشياء.كمقتضاه أنو يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله، كيؤيده ما أخرجو مسلم كالأربعة عن جابر رفعو: "إذا دخل الرجل بيتو فذكر الله عند دخولو كعند طعامو قاؿ الشيطاف: لا مبيت لكم كلا عشاء، كإذا دخل فلم يذكر الله عند دخولو قاؿ الشيطاف: أدركتم " كقد تردد ابن دقيق العيد في ذلك فقاؿ في شرح الإماـ: يحتمل أف يؤخذ قولو: "فإف

عدد الصفحات ٢٣١

- 122 - الشيطاف لا يفتح بابا مغلقا" على عمومو، كيحتمل أف يخص بما ذكر اسم الله عليو، كيحتمل أف يكوف المنع لأمر يتعلق بجسمو، كيحتمل أف يكوف لمانع من الله بأمر خارج عن جسمو، قاؿ: كالحديث يدؿ على منع دخوؿ الشيطاف الخارج، فأما الشيطاف الذم كاف داخلب فلب يدؿ الخبر على خركجو، قاؿ: فيكوف ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها، كيحتمل أف تكوف التسمية عند الإغلبؽ تقتضي طرد من في البيت من الشياطين، كعلى ىذا فينبغي أف تكوف التسمية من ابتداء الإغلبؽ إلى تمامو. كاستنبط منو بعضهم مشركعية غلق الفم عند التثاؤب لدخولو في عموـ الأبواب مجازا. (باب في ذكر القرين) قاؿ الله تعالى : (قاؿ قرينو ربنا ما أطغيتو كلكن كاف في ضلبؿ بعيد * قاؿ لا تختصموا لدم كقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدؿ القوؿ لدم كما أنا بظلبـ للعبيد) (ؽ/ِٕ-ِٗ) قاؿ ابن كثير في تفسيره (ْ / ِِٕ): {قاؿ قرينو}قاؿ ابن عباس رضي الله عنهما كمجاىد كقتادة كغيرىم : ىو الشيطاف الذم ككل بو ا.ىػ ك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( إذا كاف أحدكم يصلي فلب يدع أحدا يمر بين يديو، فإف أبى فليقاتلو، فإف معو القرين)ُ. كعن عبد الله بن مسعود قاؿ ( قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : ما منكم من أحد إلا كقد ككل بو قرينو من الجن، قالوا كإياؾ يا رسوؿ الله ؟ قاؿ : كإيام ، إلا أف الله أعانني عليو فأسلم فلب يأمرني إلا بخير ، كفي ركاية : " … كقد ككل بو قرينو من الجن كقرينو من الملبئكة )ِ. ُ أخرجو مسلم (َٔٓ). ِ أخرجو مسلم (ُِْٖ).

عدد الصفحات ٢٣٢

- 123 - ىناؾ ما يسمى القرين، كقد جعلو الله تعالى مع كل أحد من الناس، كىو الذم يدفع صاحبو للشر كالمعصية، باستثناء النبي صلى الله عليو كسلم. قاؿ الشوكاني في النيل (ّ / ٕ): قولو (فإف معو القرين) في القاموس القرين: المقارف كالصاحب، كالشيطاف المقركف بالإنساف لا يفارقو كىو المراد ىنا قولو: (فإنما ىو شيطاف) قاؿ الحافظ: إطلبؽ الشيطاف على المار من الإنس شائع ذائع، كقد جاء في القرآف قولو تعالى{ :شياطين الإنس كالجن[ }الأنعاـ: ُُِ]كسبب إطلبقو عليو أنو فعل فعل الشيطاف كقيل: معناه إنما حملو على مركره كامتناعو من الرجوع الشيطاف. كقاؿ ابن بطاؿ: في ىذا الحديث جواز إطلبؽ لفظ الشيطاف على من يفتن في الدين. قاؿ الحافظ: كىو مبني على أف لفظ الشيطاف يطلق حقيقة على الإنسي كمجازا على الجني، كفيو بحث. كقيل: المراد بالشيطاف القرين كما في الحديث الأكؿ. كقد استنبط ابن أبي جمرة من قولو: " فإنما ىو شيطاف " أف المراد بالمقاتلة: المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتاؿ؛ لأف مقاتلة الشيطاف إما ىي بالاستعاذة كالتستر عنو بالتسمية كنحوىا، قاؿ: كىل المقاتلة لخلل يقع في صلبة المصلي من المركر أك لدفع الإثم عن المار؟ الظاىر الثاني اىػ. قاؿ الحافظ: كقاؿ غيره: بل الأكؿ أظهر؛ لأف إقباؿ المصلي على صلبتو أكلى من اشتغالو بدفع الإثم عن غيره. كقد ركل ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أف المركر بين يدم المصلي يقطع نصف صلبتو، كركل أبو نعيم عن عمر: " لو يعلم المصلي ما ينقص من صلبتو بالمركر بين يديو ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس ". قاؿ: فهذاف الأثراف مقتضاىما أف الدفع لخلل يتعلق بصلبة المصلي كلا يختص بالمار كىما كإف كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع؛ لأف مثلهما لا يقاؿ بالرأمُ ا.ىػ ُ كقاؿ الصنعاني في السبل (ِ/ٓ): كلو قيل : إنو لهما معا لما بعد، فيكوف لدفع الإثم عن المار الذم أفاده حديث "لو يعلم المار" كلصيانة الصلبة عن النقصاف من أجرىا.

عدد الصفحات ٢٣٣

- 124 - كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه ُٕ/ِْٕ): ما ىو القرين؟ كىل يرافق الميت في قبره؟ فأجاب: القرين ىو الشيطاف مسلط على الإنساف بإذف الله عز كجل، يأمره بالفحشاء كينهاه عن المعركؼ، كما قاؿ عز كجل{ :الشَّيٍطىافي يىعًديكيمي الٍفىقٍرى كىيىأٍميريكيم بًالٍفىحٍشىآءً كىاللهي يىعًديكيم مَّغٍفًرىةن مّْنٍوي كىفىضٍلبن كىاللهي كىاسًعه عىلًيمه } كلكن إذا منٌ الله سبحانو كتعالى على العبد بقلب سليم، صادؽ متجو إلى الله عز كجل، مريد للبخرة، مؤثر الله على الدنيا فإف الله تعالى يعينو على ىذا القرين حتى يعجز عن إغوائو. كلذلك ينبغي للئنساف كلما نزغو من الشيطاف نزع أف يستعذ بالله من الشيطاف الرجيم، كما أمر الله، حيث قاؿ تعالى{ :كىإًمَّا يػىنػىزىغىنَّكى مًنى الشَّيٍطىافً نػىزٍغه فىاسٍتىعًذٍ بًاللهً إًنَّوي سىمًيعه عىلًيمه }كالمراد بنزغ الشيطاف أف يأمرؾ بترؾ الطاعة، كيأمرؾ بفعل المعصية. فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترؾ الطاعة، فذلك من الشيطاف، أك الميل إلى فعل المعصية فهذا من الشيطاف، فبادر بالاستعاذة بالله منو يعيذؾ الله عز كجل منو، كأما كوف ىذا القرين يمتد بأف يكوف مع الإنساف في قبره، فلب، فالظاىر كالله أعلم بمجرد أف يموت الإنساف يفارقو؛ لأف مهمتو التي كاف مسخران لها قد انتهت: "إذا مات ابن آدـ انقطع عملو إلا من ثلبث: صدقة جارية، أك علم ينتفع بو، أك كلد صالح يدعو لو" ا.ىػ مسألة: ىل يمكن أف يسلم القرين؟ ثبت في الحديث الصحيح الذم ركاه مسلم برقم (ُِْٕ) عن عبد الله بن مسعود قاؿ ( قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : ما منكم من أحد إلا كقد ككل بو قرينو من الجن ، قالوا : كإياؾ يا رسوؿ الله ؟ قاؿ : كإيام ، إلا أف الله أعانني عليو فأسلم فلب يأمرني إلا بخير . كفي ركاية : " … كقد ككل بو قرينو من الجن كقرينو من

عدد الصفحات ٢٣٤

- 125 - الملبئكة " ) كقد كقع الخلبؼ في معنى قولو (فأسلم) في ىذا الحديث ، كذكر ىذا الخلبؼ كالترجيح فيو النوكم في شرح ىذا الحديث فقاؿ: (قولو صلى الله عليو كسلم : (ما منكم من أحد إلا كقد ككل بو قرينو من الجن ، قالوا : كإياؾ ؟ قاؿ : كإيام إلا أف الله أعانني عليو فأسلم فلب يأمرني إلا بخير) (فأسلم) برفع الميم كفتحها، كىما ركايتاف مشهورتاف فمن رفع قاؿ : معناه : أسلم أنا من شره كفتنتو، كمن فتح قاؿ: إف القرين أسلم، من الإسلبـ كصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير، كاختلفوا في الأرجح منهما فقاؿ الخطابي : الصحيح المختار الرفع ، كرجح القاضي عياض ، الفتح كىو المختار ، لقولو : "فلب يأمرني إلا بخير"، كاختلفوا على ركاية الفتح، قيل: أسلم بمعنى استسلم كانقاد، كقد جاء ىكذا في غير صحيح مسلم (فاستسلم) كقيل : معناه صار مسلما مؤمنا، كىذا ىو الظاىر) . كقاؿ أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (ُ/ ُٖٓ): قيل أسلم أم آمن، فيكوف عليو السلبـ مختصا بإسلبـ قرينو كإيمانو)، كعلى ىذا يكوف إسلبـ القرين من خصائص النبي صلى الله عليو كسلم ا. ىػ كقاؿ شيخ الإسلبـ في منهاج السنة (ٖ/ ُِٕ): كالمراد في أصح القولين استسلم كانقاد لي كمن قاؿ حتى أسلم أنا فقد حرؼ معناه كمن قاؿ الشيطاف صار مؤمنا فقد حرؼ لفظو ا. ىػ كقاؿ في مجموع الفتاكل (ُٕ/ ِّٓ):أم استسلم كانقاد، ككاف ابن عيينة يركيو فأسلم بالضم كيقوؿ: إف الشيطاف لا يسلم لكن قولو في الركاية الأخرل: فلب يأمرني إلا بخير دؿ على أنو لم يبق يأمره بالشر كىذا إسلبمو كإف كاف ذلك كناية عن خضوعو كذلتو لا عن إيمانو بالله كما يقهر الرجل عدكه الظاىر كيأسره كقد عرؼ العدك المقهور أف ذلك القاىر يعرؼ ما يشير بو عليو من الشر. فلب يقبلو بل يعاقبو على ذلك فيحتاج لانقهاره معو إلى أنو لا يشير عليو إلا بخير لذلتو كعجزه لا

عدد الصفحات ٢٣٥

- 126 - لصلبحو كدينو؛ كلهذا قاؿ صلى الله عليو كسلم {إ أف الله أعانني عليو فلب يأمرني إلا بخير}ا. ىػ كسئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني (ٖ/ ٕٖ): كيف أسلم شيطاف النبي صلى الله عليو كآلو كسلم، كيف أسلم كىو ملعوف؟ فأجاب: أكلان يجب أف نعلم أف الله عز كجل لما خلق الإنس كالجن، ما خلقهم جميعان شياطين كفاران عصاةن، كإنما خلقهم على الفطرة، فكما أنو يوجد في الإنس صالحوف كطالحوف، فيهم من لىقَّبػىهيم رب العالمين بأنهم شياطين، كذلك الجن، كلا فرؽ أبدان من ىذه الحيثية يوجد فيهم الصالح كالطالح كىذا مذكور صراحةن في سورة الجن، كعلى لساف الجن، {كىأىنَّا مًنَّا الصَّالًحيوفى كىمًنَّا ديكفى ذىلًكى كينَّا طىرىائًقى قًدىدنا} [الجن:ُُ]، فكما يوجد في الإنس صالح كطالح، فكذلك يوجد في الجن صالح كطالح، فمن أسلم من الجن فهو صالح كمن لم يسلم فهو كافر أك فاسق على الأقل، كلذلك فلب إشكاؿ على إحدل الركايتين، في قولو عليو السلبـ «كلكن الله أعانني عليو فأسلم»، لا إشكاؿ في ىذا؛ لأف الجن ليس كلهم كفار منهم الصالحوف، كمنهم دكف ذلك، فإذان حديثو [فأسلم]يشير إلى ىذه الحقيقة أف من الجن الصالح كمنهم الطالح، كنحن نعلم جميعان أف إبليس كاف بصريح القرآف {إًبٍلًيسى كىافى مًنى الٍجًنّْ فػىفىسىقى عىنٍ أىمٍرً رىبّْوً }الكهف:َٓ)، فمن كاف من ذريتو يفسق أيضان كيخرج عن أمر ربو فهو مثلو، كمن أسلم كأطاع ربو فهو جني مسلم فلب فرؽ إذان بين الإنس كالجن من حيث أف فيهم المؤمن كالكافر، فيهم المؤمن الصالح، كفيهم المؤمن الطالح ىذا جواب ما سألت كىو كاضح، إف شاء الله تعالى. مسألة: ىل يشرع الدعاء بإسلبـ قرين الإنساف من الشياطين. لا يشرع للمسلم أف يدعو الله بإسلبـ قرينو؛ لأف ىذا اعتداء في الدعاء بسؤاؿ الله ما ىو من خصائصو صلى الله عليو كسلم -كىذا إف رجحنا القوؿ بإسلبـ قرين النبي صلى الله عليو كسلم، كلأف الصحابة كىم أحرص الناس على الخير كأقرب إليو منا لم

عدد الصفحات ٢٣٦

- 127 - ينقل عنهم الدعاء كالتوجو لله حتى يسلم قرناؤىم من الجن، كلا استعانوا بدعاء الرسوؿ صلى الله عليو كسلم لما سمعوا منو ذلك الحديث، فهذا أبو بكر كعمر كعثماف كعلي كىم من ىم من علو الهمة لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك كلا أبناؤىم كنحن يجب علينا اتباع ىدم ىؤلاء الصحابة الكراـ لأنهم فهموا ىذا الدين من مصدره كتعلموه مباشرة من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم غضا طريا ، كلا يجوز لنا اتباع غير سبيلهم قاؿ تعالى : (كمن يشاقق الرسوؿ من بعد ما تبين لو الهدل كيتبع غير سبيل المؤمنين نولو ما تولى كنصلو جهنم كساءت مصيرا) النساء / ُُٓ . كالحديث كرد في سياؽ تحذير الصحابة من فتنة القرين ، قاؿ النوكم : (كفي ىذا الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ككسوستو كإغوائو ، فأعلمنا بأنو معنا لنحترز منو بحسب الإمكاف) ، كىذا ىو الواجب شرعا . (باب بم يستحل الشيطاف الطعاـ) عن حذيفة رضي الله عنو قاؿ ( كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليو ك سلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم فيضع يده كإنا حضرنا معو مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذىبت لتضع يدىا في الطعاـ فأخذ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم بيدىا ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم إف الشيطاف يستحل الطعاـ أف لا يذكر اسم الله عليو كإنو جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدىا فجاء بهذا الأعرابي ليستحل بو فأخذت بيده كالذم نفسي بيده إف يده في يدم مع يدىا )ُ. قاؿ ابن ىبيرة في الإفصاح (ِ/ِِٓ): في ىذا الحديث من الفقو ما يدؿ على حسن أدب الصحابة مع رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كأنهم كانوا يأكلوف بالمركءة لا بالشره، كأف رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كاف يؤمهم في ذلك. ُ أخرجو مسلم ( َُِٕ).

عدد الصفحات ٢٣٧

- 128 - كفيو من الفقو أف التسمية على الطعاـ مؤكدة، كأف الله سبحانو كتعالى يبارؾ في الطعاـ إذا ذكر اسم الله تعالى عليو لحمايتو من الشيطاف، فإف الشيطاف إنما يمكنو أف يشارؾ الإنساف في طعامو إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليو؛ لأف اسم الله تعالى ىو نور كما قاؿ الله تعالى {ا نور السموات كالأرض}فإذا ذكر اسم الله عز كجل على طعاـ شمل نور الإسلبـ ذلك الطعاـ، فإذا مد إليو يده ادمي كلم يذكر اسم الله تعالى عليو أكجد للشيطاف طريقا من جهتو فجعل يده مع يده. كأف الشيطاف لم يمكنو أف يقربو حتى جاء بالمرأة كأنها تدفع فأمسك - صلى الله عليو كسلم - يدىا ثم جاء بأعرابي كأنو يدفع فأمسك رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - يده لأنهما جاءا إلى طعاـ لم يدعيا إليو على فجأة، كلم يتقدـ لهما إذف، فكاف مما عملبه من مخالفة الحق في ذلك كلو طواعية الشيطاف فلم يمكنهما رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - من ذلك لئلب ينفذ حكم الشيطاف على أحد في مجلس رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كعلى طعاـ ىو حاضره. ألا تراه يقوؿ: (إف يده في يدم مع يدىا). كفيو أف النبي - صلى الله عليو كسلم - ذكر استظهاره على الشيطاف كقهره لو (إف يده في يدم مع يدىا، ثم ذكر اسم الله كأكل) ا.ىػ كقاؿ العلبمة العثيمين في شرح الرياض (ْ/ُّٗ): أخبر النبي صلى الله عليو كسلم أف ىذا الأعرابي كىذه الجارية جاء بهما الشيطاف لأجل أف يستحل الطعاـ بهما إذا أكلب بدكف تسمية كىما قد يكوناف معذكرين لجهلهما ىذه لصغرىا كىذا أعرابي لكن الشيطاف أتى بهما من أجل أنهما إذا أكلب بدكف تسمية شارؾ في الطعاـ ثم أقسم النبي صلى الله عليو كسلم أف يد الشيطاف مع أيديهما في يد النبي صلى الله عليو كسلم كىذا الحديث يدؿ على فوائد: منها: احتراـ الصحابة لرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كأدبهم معو. كمنها: أنو ينبغي إذا كاف ىناؾ كبير على الطعاـ أؿ يتقدـ أحد قبل أكلو بل يؤثركف الكبير بالأكل أكلا لأف التقدـ بين يدم الكبير غير مناسب كينافى الأدب كمنها: أف

عدد الصفحات ٢٣٨

- 131 - الشيطاف يأمر الإنساف كيحثو كيزجره على فعل ما لا ينبغي كقد جاء في القرآف الكريم: الشيطاف يعدكم الفقر كيأمركم بالفحشاء كقاؿ تعالى{ :يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا لاى تػىتَّبًعيوا خيطيوىاتً الشَّيٍطىافً كىمىن يػىتَّبًعٍ خيطيوىاتً الشَّيٍطىافً فىإًنَّوي يىأٍميري بًالٍفىحٍشىاءً كىالٍمينٍكىرً } فدؿ ىذا على أف الشيطاف لو إمرة على بني آدـ كالمعصوـ من عصمو الله كمنها: أف الإنساف إذا أتى في أثناء الطعاـ فليسم كلا يقل سمى الأكلوف قبلي كلكن إذا كانوا جميعا كبدؤكا بالطعاـ جميعا فهل يكفى تسمية الواحد؟ كالجواب: إف كاف الواحد سمى سرا فإف تسميتو لا تكفى لأف الآخرين لم يسمعوىا كإف سمى جهرا كنول عن الجميع فقد يقاؿ إنها تكفي كقد يقاؿ الأفضل أف يسمي كل إنساف لنفسو كىذا أكمل كأحسن. كمن فوائد ىذا الحديث: أف للشيطاف يدا لأف النبي صلى الله عليو كسلم أمسك بيده كمنها أيضا: أف ىذا الحديث آية من آيات الرسوؿ صلى الله عليو كسلم حيث أعلمو الله تعالى بما حصل في ىذه القصة كاف الشيطاف دفع الأعرابي كالجارية كأنو أمسك بأيديهم أم بأيدم الثلبثة بيده الكريمة صلوات الله كسلبمو عليو كمنها: أنها إذا جاء أحد يريد أف يأكل كلم تسمعو سمى فأمسك بيده حتى يسمي لأف النبي صلى الله عليو كسلم أمسك بأيديهم كلم يقل سميا بل أمسك بأيديهم حتى يكوف في ذلك ذكرل لهم يذكركف ىذه القصة كلا ينسوف التسمية في المستقبل كمن فوائد ىذا الحديث: تأكد التسمية عند الأكل كالصحيح أف التسمية عند الأكل كاجبة كأف الإنساف إذا لم يسم فهو عاص لله عز كجل كراض بأف يشاركو في طعامو أعدل عدك لو كىو الشيطاف فلذلك كانت التسمية كاجبة فإف نسيت التسمية في أكلو كذكرت في أثنائو فقل بسم الله أكلو كآخره. (باب الشيطاف يأكل بشمالو)

عدد الصفحات ٢٣٩

- 130 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ : ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينو ، كإذا شرب فليشرب بيمينو، فإف الشيطاف يأكل بشمالو، كيشرب بشمالو )ُ. قولو: ( إذا أكل أحدكم ) أم أراد أف يأكل ( فليأكل ) قاؿ الحراني : في تقديم الأكل على الشرب إجراء الحكم على ىذا الشرع على كفق الطباع كلأنو سبب العطش ( بيمينو ) من اليمين كىو للبركة ( كإذا شرب فليشرب بيمينو ) لأف من حق النعمة القياـ بشكرىا كمن حق الكرامة أف يتناكؿ باليمين كيمميز بها بين ما كاف من النعمة كما كاف من الأذل فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما بالشماؿ إلا لعذر كما أرشد إلى بياف كجو العلة بقولو ( فإف الشيطاف يأكل بشمالو كيشرب بشمالو ) حقيقة إذ العقل لا يحيلو كالشرع لا ينكره أك المراد يحمل أكلياءه من الإنس على ذلك ليصاد بو الصلحاء كأخذ جمع حنابلة كمالكية منهم ابن العربي من التعليل بو حرمة أكلو أك شربو بها لأف فاعلو إما شيطاف أك يشبهو كأيدكه بما عند مسلم كغيره عن المصطفى صلى الله عليو ك سلم أنو قاؿ لمن أكل عنده بشمالو كل بيمينك فقاؿ: لا أستطيع فقاؿ لا استطعت فما رفع يده إلى فيو بعدىا فلو جاز لما دعا عليو كجوابو أف مشابهتو للشيطاف لا تدؿ على الحرمة بل للكراىة كدعاؤه على الرجل إنما ىو لكبره الحامل لو على ترؾ الإمتثاؿ كما ىو بين. فيض القدير (ُ/ِٖٗ). ك قاؿ النوكم في شرح مسلم (ُّ/ُُٗ): " ككراىتهما - أم الأكل كالشرب بالشماؿ ػ كىذا إذا لم يكن عذر ، فإف كاف عذر يمنع الأكل كالشرب باليمين من مرض أك جراحة أك غير ذلك فلب كراىة " اىػ . قاؿ الغزالي في "الإحياء" (ْ/ّٗ) : " ثم أحوجك من أعطاؾ اليدين إلى أعماؿ بعضها شريف ، كأخذ المصحف ، كبعضها خسيس كإزالة النجاسة ، فإذا أخذت ُ أخرجو مسلم (ََِِ).

عدد الصفحات ٢٤٠