- 101 - فأجابوا الجن يموتوف كالإنس؛ لعموـ قولو تعالى{ :كل نفس ذائقة الموت }كأما تقدير أعمارىم فالظاىر أنو يعمهم الحديث المذكور؛ لأنهم من جملة الأمة في عموـ رسالة محمد صلى الله عليو كسلم؛ لعموـ قولو{ :كإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعوف القرآف فلما حضركه قالوا أنصتوا فلما قضي كلوا إلى قومهم منذرين { } قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزؿ من بعد موسى مصدقا لما بين يديو يهدم إلى الحق كإلى طريق مستقيم { }يا قومنا أجيبوا داعي الله كآمنوا بو يغفر لكم من ذنوبكم كيجركم من عذاب أليم { }كمن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض كليس لو من دكنو أكلياء أكلئك في ضلبؿ مبين } كقولو تعالى{ :قل أكحي إلي أنو استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا { }يهدم إلى الرشد فآمنا بو كلن نشرؾ بربنا أحدا }إلخ السورة ا.ىػ كقاؿ الدكتور الأشقر (ص ِِ): لا شك أف الجن - كمنهم الشياطين - يموتوف؛ إذ ىم داخلوف في قولو تعالى: (كلّّ من عليها فافو - كيبقى كجو ربك ذك الجلبؿ كالإكراـ - فىبًأىمّْ آلاء ربكما تكذباف[ )الرحمن : ِٔ-ِٖ] كفي صحيح البخارم عن ابن عباس أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف يقوؿ: (أعوذ بعزتك، الذم لا إلو إلا أنت، الذم لا يموت، كالجن كالإنس يموتوف). أما مقدار أعمارىم فلب نعلمها، إلا ما أخبرنا الله عن إبليس اللعين، أنو سيبقى حيٌان إلى أف تقوـ الساعة: (قاؿ أنظرني إلى يوـ يبعثوف - قاؿ إنَّك من المنظرين[ )الأعراؼ: ُْ-ُٓ] أما غيره فلب ندرم مقدار أعمارىم، إلا أنهم أطوؿ أعماران من الإنس. (َُ/ َّٗ، رقم َٗٗٓ)، كالطبرانى فى الأكسط (ٔ/ ٖٓ، رقم ِٕٖٓ)، كأبو بكر الإسماعيلى فى معجم شيوخو (ُ/ َّٓ، رقم ُُٓ)، كأبو الشيخ فى طبقات المحدثين بأصبهاف (ْ/ َّْ)، كالديلمى في مسند الفردكس (ُ/ ُِْ، رقم ُٖٔٔ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو، كالحديث قاؿ عنو الترمذم حسن غريب كصححو ابن حباف كالحاكم، ككافقو الذىبي كقاؿ في تاريخ الإسلبـ (ِْ/ُِٕ): ىذا حديث حسن عاؿ، كحسنو النوكم في المنثورات (ِٓٗ)، كحسنو الحافظ في الفتح (ُُ/ َِْ)، كقاؿ العلبمة ابن باز في تعليقو على البلوغ ( َٖٕ): إسناده حسن، كقاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ٕٕٓ) حسن لذاتو، صحيح لغيره، كحسنو العلبمة الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (َُُّ).
عدد الصفحات ٢٠٩- 100 - كمما يدٌؿ على أنهم يموتوف أف خالد بن الوليد قتل شيطانة العزل، (الشجرة التي كانت تعبدىا العرب)، كأف صحابيان قتل الجني الذم تمثل بأفعى، كما سيأتي بيانو. (باب حيات البيوت قد تكوف من الجن) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنو سمع النبي صلى الله عليو كسلم يخطب على المنبر يقوؿ اقتلوا الحيات كاقتلوا ذا الطفيتين كالأبتر فإنهما يطمساف البصر كيستسقطاف الحبل، قاؿ عبد الله بن عمر فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قد أمر بقتل الحيات قاؿ إنو نهى بعد ذلك عن ذكات البيوت كىي العوامر)، كفي ركاية ( أف ابن عمر أنو كاف يقتل الحيات فحدثو أبو لبابة أف النبي صلى الله عليو كسلم نهى عن قتل جناف البيوت فأمسك عنها )ُ. كعن أبي السائب مولى ىشاـ بن زىرة ( أنو دخل على أبي سعيد الخدرم في بيتو قاؿ فوجدتو يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلبتو فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلى أف اجلس فجلست فلما انصرؼ أشار إلى بيت في الدار فقاؿ أترل ىذا البيت ؟ فقلت نعم فقاؿ كاف فيو فتى منا حديث عهد بعرس قاؿ فخرجنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم إلى الخندؽ فكاف ذلك الفتى يستأذف رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم بأنصاؼ النهار فيرجع إلى أىلو فاستأذنو يوما فقاؿ لو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم خذ عليك سلبحك فإني أخشى عليك قريظة فأخذ الرجل سلبحو ثم رجع فإذا امرأتو بين البابين قائمة فأىول إليها الرمح ليطعنها بو كأصابتو غيرة فقالت لو اكفف عليك رمحك كادخل البيت حتى تنظر ما الذم أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأىول إليها بالرمح فانتظمها بو ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليو فما ُ أخرجو البخارم ( ِّٕٗ ، ِّٖٗ ، ُِّّ)، كمسلم (ِِّّ).
عدد الصفحات ٢١٠- 101 - يدرم أيهما كاف أسرع موتا الحية أـ الفتى ؟ قاؿ فجئنا إلى رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم فذكرنا لو كقلنا ادع الله يحييو لنا فقاؿ استغفركا لصاحبكم ثم قاؿ إف بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلبثة أياـ فإف بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما ىو شيطاف )ُ. كعن ابن مسعود رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ( اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاؼ ثأرىن فليس مني )ِ. ك عن أبي ىريرة كابن عباس رضي الله عنهما قالا: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( ما سالمناىن منذ حاربناىن، كمن ترؾ شيئا منهن خيفة فليس منا )ّ. قاؿ أبو زرعة ابن العراقي في طرح التثريب (ٖ/ُِٗ): المسألة التاسعة: فيو تمسك ابن عمر بعموـ النهي عن قتل الحيات كطرده في كل حية حتى نقل لو تخصيص ذلك بغير ذكات البيوت كقد اختلف العلماء في ىذه المسألة على أقواؿ جمعها ابن عبد البر في التمهيد: ُ أخرجو مسلم ( ِِّٔ). ِ أخرجو أبو داكد (ْ/ّّٔ ، رقم ِْٗٓ) كالنسائى (ٔ/ُٓ ، رقم ُّّٗ)، الطبرانى (َُ/َُٕ ، رقم َُّٓٓ)، ك الطحاكم فى شرح مشكل الآثار (ُّّٗ) كالحديث قاؿ عنو المنذرل في الترغيب(ّ/ُّٖ): ركاه أبو داكد كالنسائى كالطبرانى بأسانيد ركاتها ثقات إلا أف عبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيو، كقاؿ العلبمة الألباني في صحيح الترغيب (ِِٖٗ): صحيح لغيره، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن أبي داكد (ٕ/َّٓ): حديث صحيح، كىذا إسناد ضعيف. شريك -كىو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، كعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيو إلا شيئا يسيرا. كقد ركم من كجو آخر صحيح كما سيأتي. ّ أخرجو عبد الرزاؽ (َُ/ ّْْ)، كأحمد (ّ/ ْٕٕ - الرسالة)، كأبو داكد (ْ/ ّّٔ، رقم َِٓٓ)، كالطبرانى (ُُ/ َُّ، رقم َُُُٖ) عن ابن عباس رضي الله عنهما، كأخرجو أحمد (ِ/ ِِّ، ِْٕ، َِٓ)، كأبو دادك (ْ/ ّّٔ، رقم ِْٖٓ)، كابن حباف (َُٕٗ - موارد)، كابن ماجو (ِِّْ)، كالدارمي (ِ/ ٖٖ - ٖٗ)، كالبيهقي (ٗ/ ُّٕ) عن أبي ىريرة رضي الله عنو كالحديث صححو ابن حباف، ك قاؿ الشيخ أحمد شاكر في تخريج المسند (ُّ/ٗٗ): إسناده صحيح، كصححو العلبمة الألباني في صحيح الجامع (ُُْٔ)، كصححو الشيخ مشهور في تعليقو على المجالسة، كصححو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّ/ْٕٕ).
عدد الصفحات ٢١١- 102 - (أحدىا) قتلهن مطلقا في البيوت كالصحارم بالمدينة كغيرىا على أم صفة كن كتمسك ىؤلاء بالعمومات في قتلهن مع الترغيب في ذلك كالتحذير من تركو . (ثانيها) قتلهن إلا ما كاف منهن في البيوت بالمدينة خاصة دكف غيرىا على أم صفة كن فلب يقتلن إلا بعد الإنذار ثلبثا، كبهذا قاؿ ابن نافع كالمازرم كالقاضي عياض كغيرىم كتمسك ىؤلاء بحديث أبي سعيد الخدرم أنو - عليو الصلبة كالسلبـ - قاؿ «إف بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلبثة أياـ فإف بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما ىو شيطاف» ركاه مسلم في صحيحو كقاؿ ابن عبد البر في حديث سهل بن سعد مرفوعا «إف لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فتعوذكا منو فإف عاد فاقتلوه» كىذا يحتمل أف يكوف أشار بو إلى بيوت المدينة كىو الأظهر كيحتمل أف يكوف إلى جنس البيوت. (ثالثها) استثناء ذكات البيوت سواء كن بالمدينة أك غيرىا إلا بعد الإنذار، كىو محكي عن الإماـ مالك - رحمو الله - كصاحبو عبد الله بن كىب كحكي عن مالك أيضا أنو يقتل ما كجد منها في المساجد كاستدؿ ىؤلاء بما في سنن أبي داكد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم سئل عن حيات البيوت فقاؿ ( إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكن العهد الذم أخذه عليكن نوح أنشدكن العهد الذم أخذه عليكن سليماف أف لا تؤذكنا، فإف عدف فاقتلوىن )ُ، فلم يخص في ىذا الحديث بيوت المدينة من غيرىا قاؿ ابن عبد البر كىو عندم محتمل للتأكيل كالأظهر فيو العموـ، كقاؿ أبو العباس القرطبي: إف ىذا ُ أخرجو ابن أبي شيبة (ٓ/َْْ ، رقم َِِٕٔ)، ك أبو داكد (ْ/ّٔٔ ، رقم َِٔٓ)، كالترمذم (ُْٖٓ) كالنسائي (َُّٖٕ)، ك في عمل اليوـ كالليلة (ٖٔٗ)، كالطبرانى (ٕ/ٕٗ ، رقم ِْٖٔ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: ىذا حديث حسن غريب، لا نعرفو من حديث ثابت البناني، إلا من ىذا الوجو من حديث ابن أبي ليلى، قلت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدكؽ سيء الحفظ جدان، كما قاؿ الحافظ في التقريب، لذا أعل الحديث بو المنذرم في الترغيب (ْ/ٖٔ)، كقاؿ الذىبي في السير (ٖ/ّْْ): غريب، كضعفو العلبمة الألباني في ضعيف الجامع (ُٓٓ).
عدد الصفحات ٢١٢- 103 - القوؿ كىو عدـ التخصيص بذكات البيوت في المدينة ىو الأكلى لعموـ نهيو عن قتل الحيات التي في البيوت كلقولو - عليو الصلبة كالسلبـ – (خمس فواسق يقتلن في الحل كالحرـ) كذكر فيهن الحيةُ كلا ناقد علمنا قطعا أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم رسوؿ إلى الجن كالإنس كأنو بلغ الرسالة إلى النوعين، كأنو قد آمن بو خلق كثير من النوعين بحيث لا يحصرىم بلد كلا يحيط بهم عدد كالعجب من ابن نافع كأنو لم يسمع قولو تعالى {كإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعوف القرآف فلما حضركه قالوا أنصتوا فلما قضي كلوا إلى قومهم منذرين[ }الأحقاؼ: ِٗ]ك قولو عليو الصلبة كالسلبـ (إف كفد جن نصيبين آتوني كنعم الجن ىم فسألوني الزاد)ِ الحديث فهذه نصوص في أف من جن غير المدينة من أسلم فلب يقتل شيء منها حتى يخرج عليو كما تقدـ. (رابعها) استثناء ذكات البيوت مطلقا فلب يقتلن كلا بعد الإنذار كىو ظاىر قولو في حديث أبي لبابة أنو نهي عن ذكات البيوت كلم يذكر إنذارىن. (خامسها) استثناء ذكات البيوت فلب يقتلن إلا ذا الطفيتين كالأبتر فإنهما يقتلبف بالمدينة كغيرىا بلب إنذار، كيدؿ لهذا حديث ابن عمر عن أبي لبابة أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ذم طفيتين) كىو في صحيح البخارم كما تقدـ كفي سنن أبي داكد من طرؽ عن نافع عن أبي لبابة أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( نهى عن قتل الحيات التي تكوف في البيوت إلا أف يكوف ذا الطفيتين كالأبتر فإنهما يخطفاف البصر كيطرحاف ما في بطوف النساء )ّ قاؿ ابن عبد ُ أخرجو مسلم ( ُُٖٗ) من حديث عائشة رضي الله عنها. ِ أخرجو البخارم ( َّٖٔ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو. ّ بهذا اللفظ أخرجو أبو داكد (ْ/ ّْٔ ، رقم ِّٓٓ) كالحديث صححو العلبمة الألباني في صحيح أبي داكد، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن أبي داكد (ٕ/ِّٓ): إسناده صحيح... كقد ذكر الدارقطني في "العلل" ُِ/ ِٖٗ ك َّٕ أف النهي عن قتل الجناف يركيو نافع عن ابن عمر عن أبي لبابة عن النبي-صلى الله عليو كسلم-، كأف قتل ذم الطفيتين كالأبتر فهو مما سمعو ابن عمر من النبي-صلى الله عليو كسلم-. قلنا: يوضح ذلك ركاية سالم بن عبد الله بن عمر الآتية.
عدد الصفحات ٢١٣- 104 - البر أجمع العلماء على جواز قتل حيات الصحارم صغارا كن أك كبارا أم نوع كن من الحيات. قاؿ: كترتيب ىذه الأحاديث كتهذيبها باستعماؿ حديث أبي لبابة كالاعتماد عليو، فإف فيو بيانا لنسخ قتل حيات البيوت كأف ذلك كاف بعد الأمر بقتلها جملة كفيو استثناء ذم الطفيتين كالأبتر فهو حديث مفسر لا إشكاؿ فيو لمن فهم، كعلم فهو الصواب في ىذا الباب كعليو يصح ترتيب الآثار فيو. (سادسها) ركل أبو داكد في سننو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنو أنو قاؿ ( اقتلوا الحيات كلها إلا الجناف الأبيض الذم كأنو قضيب فضة )ُ قاؿ ابن عبد البر كىذا قوؿ غريب حسن...... (المسألة الرابعة عشرة) للنهي عن ذكات البيوت شرطاف: أحدىما: أف يكوف ذلك قبل الإنذار. كالثاني: أف لا يكوف ذا طفيتين كلا أبتر فما كاف بهذه الصفة يقتل كلو كاف من ذكات البيوت بغير إنذار، كقد دؿ على ذلك الأحاديث الصحيحة المتقدـ ذكرىا كإنما تتم فائدة الحديث إذا جمعت طرقو كقد اجتمع ىذاف القيداف من طرقو كلهذا صوب ابن عبد البر ىذا القوؿ كما تقدـ كىو أكلى الأقواؿ بالحق لما بيناه كقد تقدـ كيفية الإنذار في حديث أبي ليلى كذكرناه في الفائدة التاسعة، كىو أف يقوؿ: أنشدكن العهد الذم أخذه عليكن نوح أنشدكن العهد الذم أخذه عليكن سليماف أف لا تؤذكنا، كقاؿ المازرم: أما صفة الإنذار فحكى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: «أنشدكن بالعهد الذم أخذه عليكن سليماف أف لا تؤذكنا أك تظهركا لنا» كأما مالك فإنو قاؿ: يكفي في الإنذار أف يقوؿ: أحرج عليك بالله كاليوـ الآخر أف لا تبدك لنا كلا تؤذينا كأظن مالكا إنما ذكر ىذا لقولو في صحيح مسلم. (فحرجوا عليها ثلبثا) فلهذا ذكر أحرج عليك. انتهى. ُ أخرجو أبو داكد (ُِٔٓ)، ك ابن عبد البر في التمهيد (ُٔ/َّ) كالحديث قاؿ عنو العلبمة الألباني في صحيح أبي داكد: صحيح موقوؼ، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن أبي داكد (ٕ/ّٔٓ): رجالو ثقات كىو موقوؼ عن ابن مسعود.
عدد الصفحات ٢١٤- 105 - كقاؿ القاضي عياض قاؿ مالك: أحب إلي أف ينذركا ثلبثة أياـ قاؿ عيسى بن دينار تنذر ثلبثة أياـ، كإف ظهرت في اليوـ مرارا يريد كلا يقتصر على إنذارىا ثلبث مرات في يوـ كاحد حتى يكوف ذلك في ثلبثة أياـ ا.ىػ من طرح التثريب. كقاؿ الدكتور الأشقر في عالم الجن كالشياطين (ص َّ): تنبيهات مهمة حوؿ قتل حيات البيوت: ُ- ىذا الحكم، كىو النهي عن قتل الحيوانات خاص بالحيات دكف غيرىا. ِ- كليس كل الحيات؛ بل الحيات التي نراىا في البيوت دكف غيرىا، أمٌا التي نشاىدىا خارج البيوت فنحن مأموركف بقتلها. ّ- إذا رأينا حيات البيوت فنؤذنها؛ أم نأمرىا بالخركج، كأف نقوؿ: أقسم عليك بالله أف تخرجي من ىذا المنزؿ، كأف تبعدم عنٌا شرٌؾ كإلا قتلناؾ. فإف رؤيت بعد ثلبثة أياـ قتلت. ْ- كالسبب في قتلها بعد ثلبثة أياـ أننا تأكدنا أنها ليست جنٌان مسلمان، لأنها لو كانت كذلك، لغادرت المنزؿ، فإف كانت أفعى حقيقية فهي تستحق القتل، كإف كانت جنٌان كافران متمردان فهو يستحق القتل؛ لأذاه كإخافتو لأىل المنزؿ. ٓ- يستثنى من جناف البيوت نوع يقتل بدكف استئذاف، ففي صحيح البخارم عن أبي لبابة أف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم قاؿ: (لا تقتلوا الجًنَّاف، إلا كلٌ أبتر ذم طيفٍيىتػىيٍن؛ فإنو يسقط الولد، كيذىب البصر، فاقتلوه)ُ. كىل كل الحيات من الجنٌ أـ بعضها؟ يقوؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم: (الحيٌات مسخ الجنٌ صورة، كما مسخت القردة كالخنازير من بني إسرائيل). مسألة: ىل الحيات الموجودة الآف من الجن الممسوخ؟ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ْ/ ّْٗ - َْْ): قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم: «الحيات مسخ الجن، كما مسخت القردة كالخنازير من بني ُ أخرجو البخارم ( ُُّّ).
عدد الصفحات ٢١٥- 106 - إسرائيل». ترجم لو الشيخ بقولو: ما مسخ انقرض ثم قاؿ: اعلم أف الحديث لا يعني أف الحيات الموجودة الآف ىي من الجن الممسوخ، كإنما يعني أف الجن كقع فيهم مسخ إلى الحيات، كما كقع في اليهود مسخهم قردة كخنازير، كلكنهم لم ينسلوا كما في الحديث الصحيح: (إف الله لم يجعل لمسخ نسلبن كلا عقبان »، كقد كانت القردة كالخنازير قبل ذلك)ُ. (باب دكاب الجن) عن عامر قاؿ ( سألت علقمة ىل كاف ابن مسعود شهد مع رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ليلة الجن ؟ قاؿ فقاؿ علقمة أنا سألت ابن مسعود فقلت ىل شهد أحد منكم مع رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ليلة الجن؟ قاؿ لا كلكنا كنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأكدية كالشعاب فقلنا استطير أك اغتيل قاؿ فبتنا بشر ليلة بات بها قوـ فلما أصبحنا إذا ىو جاء من قبل حراء قاؿ فقلنا يا رسوؿ الله فقدناؾ فطلبناؾ فلم نجدؾ فبتنا بشر ليلة بات بها قوـ فقاؿ أتاني داعي الجن فذىبت معو فقرأت عليهم القرآف قاؿ فانطلق بنا فأرانا آثارىم كآثار نيرانهم كسألوه الزاد فقاؿ لكم كل عظم ذكر اسم الله عليو يقع في أيديكم أكفر ما يكوف لحما ككل بعرة علف لدكابكم فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم فلب تستنجوا بهما فإنهما طعاـ إخوانكم )ِ. قاؿ الدكتور الأشقر في عالم الجن كالشياطين (صِّ): في حديث ابن مسعود في صحيح مسلم: أفَّ الجن سألوا الرسوؿ صلى الله عليو كسلم الزاد، فقاؿ: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليو، يقع في أيديكم أكفر ما يكوف لحمان، ككل بعرة علف لدكابكم)، فأخبر أف لهم دكابٌ، كأف علف دكابهم بعر دكاب الإنس. ُ أخرجو مسلم ( ِّٔٔ). ِ أخرجو مسلم ( َْٓ).
عدد الصفحات ٢١٦- 107 - كأخبرنا ربنا أف للشيطاف خيلبن يجلب بها على أعدائو من بني آدـ قاؿ تعالى: (كاستفزز من استطعت منهم بصوتك كأجلب عليهم بخيلك كرجلك[ )الإسراء: ْٔ] ا.ىػ كسئل الشيخ بن جبرين: جاء في الحديث عن طعاـ الجن قولو صلى الله عليو كسلم لهم: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليو يقع في أيديكم أكفر ما يكوف لحما، ككل بعرة علف لدكابكم". ثم قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم للصحابة: "فلب تستنجوا بهما فإنهما طعاـ إخوانكم".. فهل يعني ىذا أف للجن دكابا تخصهم ؟ كما ىي حقيقة تلك الدكاب ؟ فأجاب: نعم؛ ىذا يدؿ على أف للجن دكابا كما أف للئنس دكابا، كقد تكوف مركوبة كالإبل كالخيل أك محلوبة كالغنم كالبقر، كقد تتمثل بصور دكاب الإنس أك الوحش كالظباء كالوعوؿ كالمركوبات كنحوىا، ككثيرا ما تختفي عن أبصار الإنس؛ حيث إنها من جنس الجن الذين ىم أجساـ خفيفة يركننا كلا نراىم، كدؿ الحديث أنهم كالإنس يأكلوف كيشربوف ككذا دكابهم تأكل كتشرب كتتغذل، فمن غذائها بعر دكاب الإنس كركثها تكوف علفا لدكاب الجن لذلك نهينا عن الاستنجاء بها، كالله أعلم ا.ىػ كسئل الشيخ صالح بن عبد العزيز التويجرم: نحن نعرؼ أف ىناؾ حيوانات سخرىا الله لخدمة الإنساف كالانتفاع بها، فهل ىناؾ حيوانات تختص بالجن فقط دكف الإنساف؟ إذا كانت كذلك فما ىي؟ كماذا تسمى؟ كىل يمكن للئنساف أف يراىا؟. فأجاب: أخرج مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنو- قصة إتياف داعي الجن كذىاب الرسوؿ- صلى الله كعليو كسلم- كقراءتو عليهم للقرآف- كفيو "ككل بعرة علف لدكابكم" أما معرفة أنواع أسماء الدكاب فلب أعلم في ذلك شيئان، كلكني أرل عدـ الاشتغاؿ بفضوؿ العلم كالمسائل التي لا ينبني عليها عمل أك كبير فائدة، بل ىي على حساب أعماؿ أخرل تفيد الباحث كالسائل، كقد نهى علماؤنا عن التكلف كالخلبؼ حوؿ قضايا فضولية أك افتراضية. كالله أعلم.
عدد الصفحات ٢١٧- 108 - (باب قدراتالجن) لقد أعطى الله الجنٌ قدرة لم يعطها للبشر، كقد حدثنا الله عن بعض قدراتهم، فمن ذلك: أكلان : سرعة الحركة كالانتقاؿ: فقد تعهد عفريت من الجن لنبي الله سليماف بإحضار عرش ملكة اليمن إلى بيت المقدس في مدة لا تتجاكز قياـ الرجل من جلوسو، فقاؿ الذم عنده علم من الكتاب: أنا آتيك بو قبل أف يرتد إليك طرفك: (قاؿ عفريته من الجن أنا آتيك بو قبل أف تقوـ من مقامك كىإًنّْي عليو لقومّّ أمينه - قاؿ الَّذم عنده علمه من الكتاب أنا آتيك بو قبل أف يرتد إليك طرفك فلمَّا رآه مستقرٌان عنده قاؿ ىذا من فضل ربي [ ) ...النمل: ّٗ-َْ] ثانيان: سبقهم الإنساف في مجالات الفضاء: منذ القدـ كاف الجن يصعدكف إلى أماكن متقدمة في السماء، فيسترقوف أخبار السماء، ليعلموا بالحىدىث قبل أف يكوف، فلما بعث الرسوؿ صلى الله عليو كسلم زيدت الحراسة في السماء: (كأنَّا لمسنا السَّماء فوجدناىا ميلًئىتٍ حرسان شديدان كشهبان - كأنَّا كنَّا نقعد منها مقاعد للسَّمع فمن يستمع الآف يجد لو شهابان رَّصدان [ )الجن: ٖ-ٗ]،كقد كضح الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كيفية استراقهم السمع، فعن أبي ىريرة يبلغ بو النبي صلى الله عليو كسلم: (إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملبئكة بأجنحتها خضعانان لقولو، كأنو سلسلة على صفواف، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قاؿ ربكم؟ قالوا للذم قاؿ: الحق، كىو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، كمسترقو السمع ىكذا بعضو فوؽ بعض - ككصف سفياف بكفو، فحرفها كبدد بين أصابعو - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحتو، ثم يلقيها الآخر إلى من تحتو، حتى يلقيها على لساف الساحر أك الكاىن، فربما أدركو الشهاب قبل أف يلقيها، كربما ألقاىا قبل أف يدركو، فيكذب معها مائة
عدد الصفحات ٢١٨- 111 - كذبة. فيقاؿ: أليس قد قاؿ لنا يوـ كذا ككذا : كذا ككذا؟ فيصدٌؽ بتلك الكلمة التي سمع من السماء)ُ. كمعرفة السبب الذم من أجلو يرمي بشهب السماء قضى على خرافة كاف يتناقلها أىل الجاىلية، فعن عبد الله بن عباس قاؿ ( أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليو كسلم من الأنصار: أنهم بينما ىم جلوس ليلة مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم رمي بنجم فاستنار، فقاؿ لهم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ماذا كنتم تقولوف في الجاىلية إذا رمي بمثل ىذا ؟ قالوا: الله كرسولو أعلم، كنا نقوؿ: كلد الليلة رجل عظيم، كمات رجل عظيم، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (فإنها لا يرمى بها لموت أحد كلا لحياتو؛ كلكنٌ ربنا - تبارؾ كتعالى اسمو - إذا قضى أمران سبٌح حملة العرش، ثم سبح أىل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أىل ىذه السماء الدنيا، ثمٌ قاؿ الذين يلوف حملة العرش لحملة العرش: ماذا قاؿ ربكم؟ فيخبركنهم ماذا قاؿ، قاؿ فيستخبر بعض أىل السماكات بعضان؛ حتى يبلغ الخبر ىذه السماء الدنيا، فتخطف الجنٌ السمع، فيقذفوف إلى أكليائهم، كيرموف بو، فما جاؤكا بو على كجهو فهو حق، كلكنهم يػىقٍرًفوف فيو كيزيدكف)ِ. كقد يكوف استراقهم السمع بطريق أىوف عليهم من الطريق الأكلى، كذلك بأف تستمع الشياطين إلى الملبئكة الذين يهبطوف إلى العناف بما يكوف من أحداث قدرىا الله، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (الملبئكة تتحدث في العناف - كالعناف الغماـ - بالأمر يكوف في الأرض، فتستمع الشياطين الكلمة، فتقرىا في أذف الكاىن كما تقرٌ القاركرة، فيزيدكف معها مائة كذبة)ّ. ثالثان : علمهم بالإعمار كالتصنيع: ُ أخرجو البخارم ( ََْٖ). ِ أخرجو مسلم ( ِِِٗ). ّ أخرجو البخارم ( ِّٖٖ).
عدد الصفحات ٢١٩- 110 - أخبرنا الله أنو سخر لنبيٌو سليماف، فكانوا يقوموف لو بأعماؿ كثيرة تحتاج إلى قدرات، كذكاء، كمهارات: (كمن الجن من يعمل بين يديو بإذف ربو كمن يزغ منهم عن أمرنا نذقو من عذاب السَّعير - يعملوف لو ما يشاء من مَّحاريب كتماثيل كجفافو كالجواب كقدكرو رَّاسًيىاتو [ )سبأ: ُِ-ُّ]،كلعلهم قد توصلوا منذ القدـ إلى اكتشاؼ مثل (الراديو كالتلفزيوف) ، فقد ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاكل (ُُ/َّٗ): أف بعض الشيوخ الذين كاف لهم اتصاؿ بالجن أخبره كقاؿ لو: " إف الجن يركنو شيئان براقان مثل الماء كالزجاج، كيمثلوف لو فيو ما يطلب منو من الأخبار بو، قاؿ فأخبر الناس بو، كيوصلوف إليٌ كلبـ من استغاث بي من أصحابي، فأجيبو، فيوصلوف جوابي إليو ". رابعان : قدرتهم على التشكل: للجن قدرة على التشكل بأشكاؿ الإنساف كالحيواف، فقد جاء الشيطاف المشركين يوـ بدر في صورة سراقة بن مالكُ، ككعد المشركين بالنصر، كفيو أنزؿ: (كإذ زيَّن لهم الشَّيطاف أعمالهم كقاؿ لا غالب لكم اليوـ من النَّاس كىإًنّْي جاره لكم[ )الأنفاؿ: ْٖ] كلكن عندما التقى الجيشاف، كعاين الملبئكة تتنزؿ من السماء، كلى ىاربان : (فلمَّا تػىرىاءتً الفئتاف نكص على عقبيو كقاؿ إني برمءه منكم إًنّْي أرل ما لا تركف إني أخاؼ الله[ )الأنفاؿ: ْٖ] كقد جرل مع أبي ىريرة قصة طريفة ركاىا البخارم (ُُِّ) كغيره؛ قاؿ أبو ىريرة: (ككلني رسوؿ الله بحفظ زكاة رمضاف، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعاـ، فأخذتو... الحديث) . فقد تشكل ىذا الشيطاف في صورة إنساف. ُ لم يأت ذلك بسند صحيح لكن ىناؾ ركايات متفرقة ضعيفة عن عركة مرسلبن عند ابن إسحاؽ (سيرة ابن كثير ِ/ ّٖٔ) كعنده أيضنا كعند البيهقي (ّ/ ِٓ) بسند فيو جهالة كىو متصل، كعند الطبراني بسند ضعيف (ِ/ ّّْ) كعند البيهقي بسند فيو انقطاع (ّ/ ٖٕ) كعند الطبرم (ٔ/ ِٓٔ) بأسانيد ضعيفة ك قد يصح من مجموع ىذه الركايات ذكر إبليس كأنو كاف في صورة سراقة، قاؿ السعدم -رحمو الله- بعد أف ذكر قوؿ المفسرين أف إبليس تبدل لقريش في صورة سراقة: "كمن المحتمل أف يكوف الشيطاف سوٌؿ لهم، ككسوس في صدكرىم أنو لا غالب لهم اليوـ من الناس، كأنو جار لهم، فلما أكردىم مواردىم نكص عنهم، كتبرأ منهم، كما قاؿ تعالى{ :كىمىثىلً الشَّيٍطىافً إًذٍ قىاؿى لًلئًٍنٍسىافً اكٍفيرٍ فػىلىمَّا كىفىرى قىاؿى إًنّْي بىرًمءه مًنٍكى إًنّْي أىخىاؼي اللَّوى رىبَّ الٍعىالىمًينى ).
عدد الصفحات ٢٢٠- 111 - كقد يتشكل في صورة حيواف: جمل، أك حمار، أك بقرة، أك كلب، أك قط، كأكثر ما تتشكل بالأسود من الكلبب كالقطط. كقد أخبر الرسوؿ صلى الله عليو كسلم أف مركر الكلب الأسود يقطع الصلبة، كعلل ذلك بأف (الكلب الأسود شيطاف)ُ، يقوؿ ابن تيمية: " الكلب الأسود شيطاف الكلبب، كالجن تتصور بصورتو كثيران، ككذلك بصورة القط الأسود؛ لأف السواد أجمع للقول الشيطانية من غيره، كفيو قوة الحرارة ". جناف البيوت: تتشكل الجاف بشكل الحيات كتظهر للناس، كلذا نهى الرسوؿ صلى الله عليو كسلم عن قتل الحيات البيوت، خشية أف يكوف ىذا المقتوؿ جنيان قد أسلم، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدرم قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (إفٌ بالمدينة جنٌان قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئان فآذنوه ثلبثة أياـ، فإف بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما ىو شيطاف)ِ، كقد قتل أحد الصحابة حيٌة من حيات البيوت، فكاف في ذلك ىلبكو، -كما في الحديث المتقدـ في صحيح مسلم-... خامسان : الشيطاف يجرم من ابن آدـ مجرل الدـ من العركؽ: في صحيحي البخارم عن صفية بنت حيي زكج النبي صلى الله عليو كسلم قالت: ( كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم معتكفان، فأتيتو أزكره ليلبن، فحدثتو، ثمٌ قمت فانقلبت، فقاـ معي ليقبلني – يردني- ككاف مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرٌ رجلبف من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليو كسلم أسرعا، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحاف الله يا رسوؿ الله!! قاؿ: إف الشيطاف يجرم من الإنساف مجرل الدـ، كإني خشيت أف يقذؼ في قلوبكما سوءان ، أك قاؿ: شيئان )ّ. المطلب الثاني: جوانب ضعف الجن كعجزىم: ُ أخرجو مسم ( َُٓ). ِ أخرجو مسلم ( ِِّٔ). ّ أخرجو البخارم ( ُِّٖ)، كمسلم (ُِٕٓ).
عدد الصفحات ٢٢١- 112 - الجن كالشياطين كالإنس فيهم جوانب قوة، كجوانب ضعف، قاؿ تعالى: (إفَّ كيد الشَّيطاف كاف ضعيفان [ )النساء: ٕٔ]، كسنعرض لبعض ىذه الجوانب التي عرفنا الله كرسولو بها. أكلان : لا سلطاف لهم على عباد الله الصالحين: لم يعط الرَّب - سبحانو - الشيطاف القدرة على إجبار الناس، كإكراىهم على الضلبؿ كالكفر: (إفَّ عبادم ليس لك عليهم سلطافه ككفى بربك ككيلبن [ )الإسراء: ٓٔ]كما كاف لو عليهم من سلطافو إلاَّ لنعلم من يؤمن بالآخرة ممَّن ىو منها في شكو [ )سبأ: ُِ] كمعنى ذلك أف الشيطاف ليس لو طريق يتسلط بها عليهم، لا من جهة الحجة، كلا من جهة القدرة، كالشيطاف يدرؾ ىذه الحقيقة: (قاؿ رب بما أغويتني لأزيننَّ لهم في الأرض كلأغوينَّهم أجمعين - إلاَّ عبادؾ منهم المخلصين[ )الحجر: ّٗ-َْ] كإنما يتسلط على العباد الذين يرضوف بفكره، كيتابعونو عن رضا كطواعية: (إفَّ عبادم ليس لك عليهم سلطاف إلاَّ من اتبَّعك من الغاكين[ )الحجر: ِْ]كفي يوـ القيامة يقوؿ الشيطاف لأتباعو الذين أضلهم كأىلكهم: (كما كاف لي عليكم من سلطافو إلاَّ أف دعوتكم فاستجبتم لي[ )إبراىيم: ِِ] كفي آية أخرل: (إنَّما سلطانو على الَّذين يتولَّونو كالَّذين ىم بو مشركوف [ )النحل: ََُ]،كالسلطاف الذم أعطيو الشيطاف ىو تسلطو عليهم بالإغواء كالإضلبؿ، كتمكنو منهم، بحيث يؤزىم على الكفر كالشرؾ كيزعجهم إليو، كلا يدعهم يتركونو، كما قاؿ تعالى: (ألم تر أنَّا أرسلنا الشَّياطين على الكافرين تؤزُّىم أزان [ )مريم: ّٖ]، كمعنى تؤزىم: تحركهم كتهيجهم، كسلطاف الشيطاف على أكليائو ليس لهم فيو حجٌة كبرىاف، كإنما استجابوا لو بمجرد دعوتو إياىم، لما كافقت أىواءىىم كأغراضهم، فهم الذين أعانوا على أنفسهم، كمكنوا عدكىم من سلطانو عليهم بموافقتو كمتابعتو، فلما أعطوا بأيديهم، كاستأسركا لو، سيلٌط
عدد الصفحات ٢٢٢- 113 - عليهم عقوبةن لهم. فالله لا يجعل للشيطاف على العبد سلطانان، حتى يجعل لو العبد سبيلبن بطاعتو كالشرؾ بو، فجعل الله حينئذو لو عليو تسلطان كقهران ُ. تسليطو على المؤمنين بسبب ذنوبهم: ففي الحديث: (إف الله - تعالى - مع القاضي لم يىجير، فإذا جار تبرأ منو، كألزمو الشيطاف)ُ ركاه الحاكم، كالبيهقي بإسناد حسن. ُ الذكر حصن يقي من الشيطاف، قاؿ العلبمة ابن القيم في المدارؾ (ِ/ّٓٗ): كمن منازؿ {إياؾ نعبد كإياؾ نستعين[ }الفاتحة: ٓ]منزلة الذكر كىي منزلة القوـ الكبرل التي منها يتزكدكف كفيها يتجركف، كإليها دائما يترددكف، كالذكر منشور الولاية الذم من أعطيو اتصل كمن منعو عزؿ، كىو قوت قلوب القوـ الذم متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا، كعمارة ديارىم التي إذا تعطلت عنو صارت بورا، كىو سلبحهم الذم يقاتلوف بو قطاع الطريق، كماؤىم الذم يطفئوف بو التهاب الطريق كدكاء أسقامهم الذم متى فارقهم انتكست منهم القلوب، كالسبب الواصل كالعلبقة التي كانت بينهم كبين علبـ الغيوب. إذا مرضنا تداكينا بذكركم ... فنترؾ الذكر أحيانا فننتكس. بو يستدفعوف الآفات كيستكشفوف الكربات كتهوف عليهم بو المصيبات، إذا أظلهم البلبء فإليو ملجؤىم، كإذا نزلت بهم النوازؿ فإليو مفزعهم. فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبوف كرءكس أمواؿ سعادتهم التي بها يتجركف. يدع القلب الحزين ضاحكا مسركرا، كيوصل الذاكر إلى المذكور، بل يدع الذاكر مذكورا . كفي كل جارحة من الجوارح عبودية مؤقتة، كالذكر عبودية القلب كاللساف كىي غير مؤقتة، بل ىم مأموركف بذكر معبودىم كمحبوبهم في كل حاؿ: قياما كقعودا كعلى جنوبهم. فكما أف الجنة قيعاف كىو غراسها، فكذلك القلوب بور كخراب كىو عمارتها كأساسها. كىو جلبء القلوب كصقالها كدكاؤىا إذا غشيها اعتلبلها، ككلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقا: ازداد المذكور محبة إلى لقائو كاشتياقا، كإذا كاطأ في ذكره قلبو للسانو: نسي في جنب ذكره كل شيء كحفظ الله عليو كل شيء ككاف لو عوضا من كل شيء. بو يزكؿ الوقر عن الأسماع كالبكم عن الألسن كتنقشع الظلمة عن الأبصار. زين الله بو ألسنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين، فاللساف الغافل: كالعين العمياء كالأذف الصماء كاليد الشلبء. كىو باب الله الأعظم المفتوح بينو كبين عبده ما لم يغلقو العبد بغفلتو. قاؿ الحسن البصرم رحمو الله: تفقدكا الحلبكة في ثلبثة أشياء: في الصلبة كفي الذكر كقراءة القرآف، فإف كجدتم كإلا فاعلموا أف الباب مغلق. كبالذكر : يصرع العبد الشيطاف كما يصرع الشيطاف أىل الغفلة كالنسياف. قاؿ بعض السلف: إذا تمكن الذكر من القلب فإف دنا منو الشيطاف صرعو كما يصرع الإنساف إذا دنا منو الشيطاف، فيجتمع عليو الشياطين فيقولوف: ما لهذا؟ فيقاؿ: قد مسو الإنسي، كىو ركح الأعماؿ الصالحة، فإذا خلب العمل عن الذكر كاف كالجسد الذم لا ركح فيو. كالله أعلم.
عدد الصفحات ٢٢٣- 114 - كيركم لنا أبو الفرج ابن الجوزم - رحمو الله – في تلبيس إبليس (صّْ) عن الحسن البصرم - رحمو الله - قصة طريفة، كبغض النظر عن مدل صحتها فهي تصور قدرة الإنساف على قهر الشيطاف إذا أخلصو دينو لله، ككيف يصرع الشيطاف الإنساف إذا ضلٌ كزاغ . يقوؿ الحسن: كانت شجرة تعبد من دكف الله، فجاء إليها رجل، فقاؿ: لأقطعن ىذه الشجرة، فجاء ليقطعها غضبان لله، فلقيو إبليس في صورة إنساف، فقاؿ: ما تريد؟ قاؿ: أريد أف أقطع ىذه الشجرة التي تعبد من دكف الله، قاؿ: إذا أنت لم تعبدىا فما يضرؾ من عبدىا؟ قاؿ: لأقطعنها، فقاؿ لو الشيطاف: ىل لك فيما ىو خير لك؟ لا تقطعها، كلك ديناراف كل يوـ إذا أصبحت عند كسادتك. قاؿ: فمن أين لي ذلك؟ قاؿ: أنا لك. فرجع، فأصبح فوجد دينارين عند كسادتو، ثمٌ أصبح بعد ذلك، فلم يجد شيئان . فقاـ غضبان ليقطعها، فتمثل لو الشيطاف في صورتو، كقاؿ: ما تريد؟ قاؿ: أريد قطع ىذه الشجرة التي تعبد من دكف الله تعالى، قاؿ: كذبت ما لك إلى ذلك من سبيل، ُ أخرجو من حديث عن عبد الله بن أبي أكفى رضي الله عنو الترمذل (ّ/ ُٖٔ، رقم َُّّ)، كابن حباف (ُُ/ ْْٖ، رقم َِٔٓ)، كالحاكم (ْ/ ّٗ)، كالبيهقى (َُ/ ُّْ رقم َِِّٖ) عن عمراف القطاف عن أبي إسحق الشيباني كأخرجو ابن ماجة (ُِِّ)، كابن عدم في الكامل (ٔ/ ُِْٓ)، كالبيهقي (َُ/ ٖٖ)، كالمزم في تهذيب الكماؿ (ٔ/ ْٖٓ) عن عمراف القطاف عن حسين "في ابن ماجو كىو خطأ: "ابن عمراف "كفي "الكامل": المعلم" عن أبي إسحاؽ الشيباني، بو. كالأكؿ أصح، قاؿ ابن عدم: "قاؿ ابن صاعد: ركاه عمرك بن عاصم، عن عمراف القطاف، فلم يذكر في إسناده حسينان، كمحمد بن- بلبؿ ىذا لو غير ما ذكرت من الحديث، كىو يغرب عن عمراف القطاف. لو عن غير عمراف أحاديث غرائب كليس حديثو بالكثير، كأرجو أنو لا بأس بو". كانظر ما قالو البيهقي، كمحمد بن بلبؿ ذكره العقيلي في الكبير (ْ/ ّٕ) كقاؿ: "يهم في حديثو كثيران ". كإذا خالف محمد بن بلبؿ مثل عمرك بن عاصم، كاف الحكم لصالح عمرك لأف ابن معين قد كثقو، كما كثقو النسائي، كابن حباف، كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن غريب، كصححو الحاكم كأقره الذىبي، كحسنو العلبمة الألباني في صحيح الترمذم، كحسنو الشيخ مشهور في تعليقو على المجالسة (ٖ/ ُٖٕ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن ابن ماجة (ّ/ َُْ): حديث حسن، محمد بن بلبؿ -كىو التمار- صدكؽ يغرب عن عمراف، كقد زاد في ىذا الإسناد حسينا بين عمراف كالشيباني، كحسين ىذا ضعيف، كخالفو عمرك بن عاصم -كىو ثقة- فأسقط حسينا من الإسناد، كىو أصح.
عدد الصفحات ٢٢٤