- 083 - يفهم منو أنو ما جعل لهم أزكاجا تباينهم كمباينة الإنس كالجن، كىو ظاىر، كيؤيده قولو تعالى : (كمن آياتو أف خلق لكم من أنفسكم أزكاجا لتسكنوا إليها كجعل بينكم مودة كرحمة ) الركـ/ ُِ . فقولو : (أف خلق لكم من أنفسكم أزكاجا) في معرض الامتناف : يدؿ على أنو ما خلق لهم أزكاجا من غير أنفسهم . ا.ىػ من أضواء البياف "(ّ / ّْ). كقاؿ الشيخ كلي زار بن شاىز الدين - حفظو الله - : أما القضية من حيث الواقع : فالكل قد جوز كقوعها ، كحيث إف النصوص ليست قاطعة في ذلك - جوازا أك منعا - : فإننا نميل إلى عدـ الجواز شرعا ؛ لما يترتب على جوازه من المخاطر التي تتمثل في : ُ- كقوع الفواحش بين بني البشر، كنسبة ذلك إلى عالم الجن، إذ ىو غيب لا يمكن التحقق من صدقو ، كالإسلبـ حريص على حفظ الأعراض كصيانتها كدرء المفاسد مقدـ على جلب المصالح، كما ىو مقرر في الشريعة الإسلبمية . ِ- ما يترتب على التناكح بينهما من الذرية كالحياة الزكجية - الأبناء لمن يكوف نسبهم ؟ ككيف تكوف خلقتهم ؟ كىل تلزـ الزكجة من الجن بعدـ التشكل ؟ - ... ّ- إف التعامل مع الجن على ىذا النحو لا يسلم فيو عالم الإنس من الأذل ، كالإسلبـ حريص على سلبمة البشر كصيانتهم من الأذل . كبهذا نخلص إلى أف فتح الباب سيجر إلى مشكلبت لا نهاية لها -، كتستعصي على الحل -، أضف إلى ذلك أف الأضرار المترتبة على ذلك يقينية في النفس كالعقل كالعرض -، كذلك من أىم ما يحرص الإسلبـ على صيانتو، كما أف جواز التناكح بينهما لا يأتي بأية فائدة، كلذلك فنحن نميل إلى منع ذلك شرعا، كإف كاف الوقوع محتملب، كإذا حدث ذلك، أك ظهرت إحدل المشكلبت من ىذا الطراز : فيمكن اعتبارىا حالة مرضية تعالج بقدرىا، كلا يفتح الباب في ذلك. الجن في القرآف كالسنة (ص َِٔ).
عدد الصفحات ١٩٣- 084 - كسئل العلبمة الألباني كما في موسوعة العلبمة الألباني (ٖ/ٓٔ): ىل زكاج المسلم صحيح العقيدة الواعي بدينو، ىل زكاجو من إحدل فتيات الجن، ىل ىذا ممكن يحدث؟ كإف كاف ممكن حدكثو ىل ىذا حلبؿ أـ حراـ أـ مكركه؟ فأجاب: رحم الله البخارم لما سئل عن الخضر أحي ىو أـ ميت؟ قاؿ: من أحالك على غائب فما أنصفك، كماذا نعلم الجن ما الجن؟ كرجل يتزكج من امرأة جنية، ماذا سيكوف حاؿ النسل إنس أك جن أك إذا غلب ماؤىا .. ىذا يذكرنا بترجمة محيي الدين بن عربي النكرة في كتاب «الميزاف» للئماـ الذىبي، بعد ما ترجمو بما كاف عليو من الانحراؼ في تصوفو، يقوؿ: كاف يقوؿ بعدـ إمكانية تزاكج الإنس مع الجن، قاؿ: فرئي يومان كقد عصب جبينو، فلما سئل عن ذلك قاؿ: اختلفت أنا كزكجتي الجنية فضربتني بالقبقاب في رأسي فػىفىجَّتٍني، فهذه العصابة لأف زكجتو الجنية ضربتو، فاعتبر ذلك الإماـ الذىبي غمزان في صدقو، كأنت كنت تقوؿ قبل أياـ أف ىذا لا يمكن، خلق من طين كخلق من نار، فما بالك الآف تقوؿ: أف زكجتك الجنية ضربتك بالقبقاب، الله أعلم عن القبقاب ا.ىػ كسئل العلبمة الألباني أيضا كما في موسوعة العلبمة الألباني ( ٖ/ٕٓ): ما علبقة الإنس بالجن؟ ىل يمكن للئنسي أف يتزكج جنيةن أك يرل جنيِّا أك يلبس جني إنسيِّا؟ فأجاب: يمكن أف يكوف ىناؾ علبقة ما بين إنسي كجني، كليس يهمنا ىل ىذا من الممكن كاقعنا أك لا، إنما المهم ىل ىذه العلبقة إف كانت ممكنة يجوز للمسلم أف يحققها، ىذا ىو المهم، نحن مثلبن : لا يزاؿ بعض الناس يشكوف في كصوؿ الكفار اليوـ إلى القمر بالذات، إلى غيره من الكواكب، نحن لا يهمنا ىذا ممكن أك غير ممكن، لكن نقوؿ: ىل ىذا يجوز شرعنا أـ لا؟ نقوؿ: إذا كقع جاز، ىذا المثاؿ الأخير الذم أنا آتي بو. أما ما جاء من اتصاؿ الإنس بالجن إف كقع فلب يجوز، ىذا ىو المهم أف نعرؼ الحكم الشرعي؛ لأف الله عز كجل يقوؿ{ :كىأىنَّوي كىافى رًجىاؿه مًنى الإًنسً يػىعيوذيكفى بًرًجىاؿو
عدد الصفحات ١٩٤- 085 - مًنى الٍجًنّْ فػىزىاديكىيمٍ رىىىقنا}الجن:ٔ) كجاء في صحيح البخارم كغيره أف الكهاف في الجاىلية كانوا لهم قرناء من الجن، كأف القرين من الجن كاف يصعد إلى السماء كيسترؽ السمع مما يجرم ىناؾ بين الملبئكة فيختطف الكلمة كينزؿ بها فيقرىا كيلقيها في أذف قرينو من الإنس لكنو يكوف قد زاد فيها تسعة كتسعين كذبة، فيحدث ىذا القرين الإنسي بني جنسو من البشر بمائة خبر أكحى ذلك إليو قرينو من الجن خبرنا كاحدان صحيحان؛ لأنو سمعو من الملبئكة، كبقية المائة كلو كذب، فيصدؽ في الخبر الواحد كيكذب في سائر الأخبار. كاف ىذا الاتصاؿ بين الإنس كالجن سبب استغلبؿ الإنس من ىذا القبيل من الإنس بالجن، كىذا كما يقاؿ يعيد التاريخ نفسو في ىذا الزمن، فلب بد أنكم قرأتم في الجرائد كالمجلبت كخاصة مجلة المسلموف أخيرنا حيث تابعت ىذا الموضوع بشيء من السعة كالفائدة فالشاىد: نعتقد يمكن - أخيرنا أقوؿ -: أف يتصل الإنسي بالجني، لكن ىذا لا يعني جواز ذلك، كما أنو يمكن لرجل مسلم أف يتصل بالمرأة الكافرة، لكن ىل يجوز شرعنا؟ طبعنا لا يجوز شرعنا..... فالشاىد الذم يهم من ىذا السؤاؿ: ىو أف نعرؼ أف الاتصاؿ كتعلق الإنس بالجن ممكن بالنظر إلى الآية كالحديث كبعض الحوادث التاريخية، لكن ذلك لا يجوز إسلبمينا لما فيو من استغلبؿ اتصالهم بالجن للئنس كالانحراؼ بهم عن جادة الشرع . ختامنا أقوؿ من أجل ما سبق: قاؿ الرسوؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم -: «من أتى عرافنا أك كاىننا فصدقو بما يقوؿ فقد كفر بما أنزؿ على محمد» ا.ىػ مسألة: ىل يحصل التوالد بين المتناكحين من الجن كالإنس؟ ىذه المسألة من المسائل المختلف فيها كأشهر أقواؿ العلماء فيها ثلبثة أقواؿ: القوؿ الأكؿ: حصوؿ التوالد بين الجن كالإنس، قاؿ شيخ الإسلبـ بن تيمية كما في "مجموع الرسائل المنيرية" ص (ُِٓ): كقد يتناكح الإنس كالجن كيولد بينهما كلد، كىذا كثير معركؼ" كأصحاب ىذا القوؿ لا أعلم لهم دليلب نقليان كلا عقليا يدؿ على
عدد الصفحات ١٩٥- 086 - ىذا، كإنما يستدلوف بقصص كحكايات يتداكلها الناس، قلما يصح منها شيء كأيضا لو صحت القصة بإفادة التوالد بين الإنس كالجن يبقى صعوبة إثبات التوالد المذكور كما سيأتي. القوؿ الثاني: عدـ حصوؿ التوالد بينهما، قاؿ الماكردم: القوؿ بأف أـ بلقيس جنية مستنكر من العقوؿ لتباين الجنسين كاختلبؼ الطبعين كتفارؽ الحسين، لأف الآدمي جسماني كالجن ركحاني كخلق الله الآدمي من صلصاؿ كالفخار كخلق الجاف من مارج من نار، كيمتنع الامتزاج مع ىذا التباين كيستحيل التناسل مع ىذه الاختلبؼ" حكاه القرطبي في تفسيره (ُّ/ُِّ) كذكر الذىبي في الميزاف قصة كفيها أف ابن عربي الطائي تزكج جنية كرزؽ منها ثلبثة أكلاد، فأنكر عليو ذلك أبو محمد عبد السلبـ السلمي كالذىبي. كقاؿ ابن عطية في تفسيره (ٗ/ُّٖ): كما أدخل النقاش من كطء الجن كأنو يحبل المرأة من الإنس فضعيف كلو. قاؿ السيوطي في "الأشباه كالنظائر" ص (ِٕٓ) كىو يتحدث عن موانع النكاح بين الجن كالإنس: كمنها: أنو قد منع من نكاح الحر للؤمة لما يحصل للولد من الضرر بالارقاؽ كلا شك أف الضرر بكونو من جنية كفيو شائبة من الجن خلقان كخلقان كلو بهم اتصاؿ كمخالطة أشد من ضرر الإرقاؽ الذم ىو مرجو الزكاؿ بكثير، فإذا منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس للبختلبؼ في النوع فلؤف يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أكلى، كىذا تخريج قوم لم أر من تنبو لو" كاستدؿ السيوطي أيضان على منع التناكح بين الجن كالإنس بحديث: "نهى رسوؿ الله عن إنزاء الحمر على الخيل" كىو حديث صحيح عن علي كغيره قاؿ السيوطي: كيقويو أيضا أنو نهى عن إنزاء الحمر على الخيل، كعلة ذلك اختلبؼ الجنس، ككوف المتولد منها يخرج عن جنس الخيل، فيلزـ منو قلتها... كإذا تقرر المنع فالمنع من نكاح الجني الإنسية أكلى كأحرل" الأشباه كالنظائر ص(ِٕٓ)
عدد الصفحات ١٩٦- 087 - كقاؿ الآلوسي في "ركح المعاني" (ُٗ/ُٖٗ): ثم ليت شعرم إذا حملت الجنية من الإنسي ىل تبقى على لطافتها فلب ترل كالحمل على كثافتو فيرل أك يكوف الحمل لطيفا مثلها فلب يرياف، فإذا تم أمره تكثف كظهر كسائر بني آدـ أك تكوف متشكلة بشكل نساء بني آدـ ما داـ الحمل في بطنها كىو فيو يتغذل كينمو بما يصل إليو من غذائها ككل من الشقوؽ لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى. كقاؿ العلبمة الألباني في السلسلة الضعيفة (ُِ/َٖٔ): أين الدليل الشرعي كالعقلي على التوالد أكلا كعلى التزاكج الشرعي ثانيان ". القوؿ الثالث: التفصيل، فمنهم من قاؿ: يقع التوالد إذا نكح الإنسي جنية، كلا يقع إذا نكح الجني إنسية، كمنهم من فصل تفصيلب آخر ألا كىو: إف كانت الجنية ثقيلة تستطيع أف تحمل من الإنسي، كإف كانت خفيفة فلب تستطيع أف تحمل منو، كقالوا: إف نكح الجني إنسية فنطفتو عبارة عن ريح، كشغب بعض الكتاب فقاؿ: كلا أحد يرل إبن الإنسي من الجنية إلا أبوه. كالراجح أف الإنسي إذا نكح جنية لا يتأتى لو منها أكلاد لأنها تتشكل لو بصورة إنسية حتى يقضي غرضو منها ثم تعود إلى أصل خلقتها، فهذا مانع من أف تحمل منو، كإذا قاؿ فلبف الإنسي: نكحت جنية كصار لي منها أكلاد فهذا على حسب ما تخبره ىي كتصور لو ذلك، فإف كاف معها أكلاد كما تدعي فهم من الجن يتشكلوف كأكلاد الإنس كىي تكذب عليو أنهم أكلاده، كتستطيع أف تظهر لو أكلادان يتشكلوف بصورتو كىيئتو حتى يظن أنهم منو كىم من الجن كقد تكوف كاذبة فلب يكوف معها أكلاد أك تظهر لو أكلادان لجن آخرين تدعي أنهم منو. كإذا نكح الجني إنسية فلب تحمل منو لأنو يجامعها على غير خلقتو التي يتوالدكف منها، فإنو في حاؿ الجماع يتصور بصورة الإنسي ك الطبيعة مختلفة ا.ىػ كقاؿ الشيخ مشهور في "فتح المناف في جمع كلبـ شيخ الإسلبـ على الجاف" (ُ/ِْٓ): كقد نقل جماىير الفقهاء حرمة نكاح الجنية" ا.ىػ
عدد الصفحات ١٩٧- 088 - مسألة: ىل على المرأة غسل إذا جامعها الجني؟ كإحساس المرأة بأنها تجامع من قبل جني يأتي على ثلبث حالات: الحالة الأكلى: أف تحس بذلك في نومها فلب يجب عليها الغسل إلا إذا رأت منيا، كقد لا يكوف ىناؾ كطء حقيقي من جني بل مجرد رؤيا منامية، كأما التعب الذم تشعر بو بعد الاستيقاظ فقد يكوف نتيجة توتر أعصابها حاؿ رؤيتها. الحالة الثانية: أف يتمثل لها الجني في صورة إنسي في اليقظة كيطؤىا فعليها الغسل لحصوؿ الوطء. الحالة الثالثة: أف تشعر بوطء في اليقظة كلكنها لا ترل الواطئ متمثلب لها بصورة آدمي، فعليها الغسل إذا رأت منيا، أما إذا لم تره كإنما شعرت بأنها تجامع كما تجامع من قبل الإنسي فقد اختلف العلماء في ذلك ىل يلزمها الغسل أـ لا؟ على قولين: الأكؿ: كجوب الغسل، كإليو ذىب الجمهور على تفصيل بينهم خلبفا للحنفية، قاؿ المرداكم رحمو الله في الإنصاؼ كىو من الحنابلة: لو قالت امرأة: لي جني يجامعني كالرجل ، فقاؿ أبو المعالي: لا غسل عليها لعدـ الإيلبج كالاحتلبـ، قاؿ في الفركع : كفيو نظر، كقد قاؿ ابن الجوزم في قولو تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم كلا جاف: فيو دليل على أف الجني يغشى المرأة كالإنس. انتهى. قلت: الصواب كجوب الغسل، كاستوجهو العلبمة ابن حجر الهيتمي رحمو الله في التحفة كىو من الشافعية، فقد قاؿ كىو يبين كجوب الغسل بالوطء: كجنية إف تحقق - الوطء - كعكسو على الأكجو فيهما ، كإف كاف ناسيا أك مكرىا. .. اىػ. كىو القوؿ المحقق عند المالكية فقد قاؿ العلبمة الدسوقي في حاشيتو على الشرح الكبير للدردير: كلو رأت امرأة في اليقظة من جني ما تراه من إنسي من الوطء كاللذة، أك رأل الرجل في اليقظة أنو جامع جنية قاؿ ابن ناجي: الظاىر أنو لا غسل على الرجل كلا على المرأة ما لم يحصل إنزاؿ. كقاؿ الحطاب: الظاىر أنو لا غسل عليهما ما لم يحصل إنزاؿ أك شك فيو؛ لأف
عدد الصفحات ١٩٨- 111 - الشك في الإنزاؿ يوجب الغسل. كاعترضو البدر القرافي بأف الموافق لمذىب أىل السنة من أف الجن لهم حقيقة كأنهم أجساـ نارية لهم قوة التشكل، كلقوؿ مالك بجواز نكاح الجن كجوب الغسل على كل من الرجل كالمرأة كإف لم يحصل الإنزاؿ كلا شك فيو، ككافقو على ذلك تلميذه عج قاؿ شيخنا - العدكم - كىو التحقيق. اىػ. بتصرؼ يسير. كذىب الحنفية إلى أنو لا غسل عليها إلا إذا تمثل لها بصورة آدمي أك حصل نزكؿ مني لأنو لا يجب الغسل عندىم بالإيلبج إلا إذا كاف من آدمي في آدمي أك في غير آدمي كحصل إنزاؿ، قاؿ ابن عابدين نقلب عن المحيط : لو قالت : معي جني يأتيني مرارا كأجد ما أجد إذا جامعني زكجي لا غسل عليها لانعداـ سببو ، كىو الإيلبج أك الاحتلبـ . ك قاؿ الحصكفي رحمو الله في الدر المختار: إيلبج حشفة... آدمي احتراز عن الجني، يعني إذا لم تنزؿ كإذا لم يظهر لها في صورة الآدمي؛ كما في البحر. كقاؿ السيوطي من الشافعية : لو كطئ الجني الإنسية فهل يجب عليها الغسل ؟ لم يذكر ذلك أصحابنا ، كعن بعض الحنفية كالحنابلة أنو لا غسل عليها ؛ لعدـ تحقق الإيلبج كالإنزاؿ فهو كالمناـ بغير إنزاؿ، قاؿ السيوطي: كىو الجارم على قواعدنا، كذىب الحنابلة إلى كجوب الغسل على المرأة لو قالت : بي جني يجامعني كالرجل ، ككذا الرجل لو قاؿ : بي جنية أجامعها كالمرأةُ. (باب قولو تعالى "كشاركهم في الأمواؿ كالأكلاد") قاؿ القرطبي في تفسيره (َُ / ِٖٗ): أم اجعل لنفسك شركة في ذلك ... {كالأكلاد}قيل : ىم أكلاد الزنى قالو مجاىد كالضحاؾ كعبد الله بن عباس، كعنو ُ حاشية ابن عابدين ُ / َُٗ ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ُ / ُِٖ ، الأشباه كالنظائر للسيوطي ِٖٓ ، كشاؼ القناع ُ / ُْْ .
عدد الصفحات ١٩٩- 110 - أيضا ىو ما قتلوا من أكلادىم كأتوا فيهم من الجرائم، كعنو أيضا: ىو تسميتهم عبد الحارث كعبد العزل كعبد اللبت كعبد الشمس كنحوه، كقيل ىو صبغة أكلادىم في الكفر حتى ىودكىم كنصركىم كصنع النصارل بأكلادىم بالغمس في الماء الذم لهم، قالو قتادة . كقوؿ خامس ركم عن مجاىد قاؿ: إذا جامع الرجل كلم يسم انطول الجاف على إحليلو فجامع معو فذلك قولو تعالى { :لم يطمثهن إنس قبلهم كلا جاف} قاؿ ابن كثير في تفسيره (ّ/َٓ ، ُٓ): كقولو تعالى {كشاركهم في الأمواؿ كالأكلاد} قولو {كالأكلاد}قاؿ العوفي عن ابن عباس كمجاىد كالضحاؾ : يعني أكلاد الزنا ، كقاؿ علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ىو ما كانوا قتلوه من أكلادىم سفها بغير علم ، كقاؿ قتادة عن الحسن البصرم : قد كالله شاركهم في الأمواؿ كالأكلاد مجسوا كىودكا كنصركا كصبغوا غير صبغة الإسلبـ كجزءكا من أموالهم جزءا للشيطاف ، ككذا قاؿ قتادة سواء ، كقاؿ أبو صالح عن ابن عباس : ىو تسميتهم أكلادىم عبد الحارث كعبد شمس كعبد فلبف. قاؿ ابن جرير: كأكلى الأقواؿ بالصواب أف يقاؿ : كل مولود كلدتو أنثى عصى الله فيو بتسميتو بما يكرىو الله أك بإدخالو في غير الدين الذم ارتضاه الله أك بالزنا بأمو أك بقتلو أك كأده أك غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعلو أك فيو : فقد دخل في مشاركة إبليس فيو من كلد ذلك الولد لو أك منو ؛ لأف الله لم يخصص بقولو {كشاركهم في الأمواؿ كالأكلاد}معنى الشركة فيو بمعنى دكف معنى ، فكل ما عصى الله فيو أك بو أك أطيع الشيطاف فيو أك بو فهو مشاركة . كىذا الذم قالو متجو ، ككل من السلف رحمهم الله فسر بعض المشاركة ، فقد ثبت في صحيح مسلم - (ِٖٓٔ) - عن عياض بن حمار أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: يقوؿ الله عز كجل " إني خلقت عبادم حنفاء فجاءتهم الشياطين
عدد الصفحات ٢٠٠- 111 - فاجتالتهم عن دينهم كحرمت عليهم ما أحللت لهم "، كفي الصحيحين - البخارم (ُِّٕ) كمسلم (ُّْْ) - أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ : " لو أف أحدىم إذا أراد أف يأتي أىلو قاؿ بسم الله جنبنا الشيطاف كجنب الشيطاف ما رزقتنا ؛ فإنو إف يقدر بينهما كلد في ذلك لم يضره الشيطاف أبدا " ا.ىػ ك قاؿ السعدم في تيسير الكريم الرحمن (ص ُْْ): {كشاركهم في الأمواؿ كالأكلاد}كذلك شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم كأكلادىم ، من منع الزكاة كالكفارات كالحقوؽ الواجبة ، كعدـ تأديب الأكلاد كتربيتهم على الخير كترؾ الشر ، كأخذ الأمواؿ بغير حقها ، أك كضعها بغير حقها ، أك استعماؿ المكاسب الردية . بل ذكر كثير من المفسرين أنو يدخل في مشاركة الشيطاف في الأمواؿ كالأكلاد : ترؾ التسمية عند الطعاـ كالشراب كالجماع ، كأنو إذا لم يسم الله في ذلك شارؾ فيو الشيطاف كما كرد في الحديث ا.ىػ كالخلبصة: أف القوؿ الصحيح في معنى الآية أف تحمل على الوجوه السابقة في تفسيرىا، إذ لا منافاة بين معانيها ، كقد ذكر كل كاحد من السلف فردا من أفراد معانيها، كلا مضادة بينها، كالقاعدة في مثل ىذه الحاؿ: حمل الآية على معانيها جميعهاُ. ُ قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل (ُّ / ّّّ - ّّٕ): الخلبؼ بين السلف في التفسير قليل، كخلبفهم في الأحكاـ أكثر من خلبفهم في التفسير، كغالب ما يصح عنهم من الخلبؼ يرجع إلى اختلبؼ تنوع لا اختلبؼ تضاد ، كذلك صنفاف : أحدىما: أف يعبر كل كاحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبو تدؿ على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى ، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة كالمتباينة كما قيل في اسم السيف : الصارـ ، كالمهند ، كذلك مثل أسماء الله الحسنى ، كأسماء رسولو، كأسماء القرآف ؛ فإف أسماء الله كلها تدؿ على مسمى كاحد ، فليس دعاؤه باسم من أسمائو الحسنى مضادا لدعائو باسم آخر ، بل الأمر كما قاؿ تعالى {قل ادعوا الله أك ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فلو الأسماء الحسنى}، ككل اسم من أسمائو يدؿ على الذات المسماة كعلى الصفة التي تضمنها الاسم، كالعليم يدؿ على الذات كالعلم ، كالقدير يدؿ على الذات كالقدرة ، كالرحيم يدؿ على الذات كالرحمة ...
عدد الصفحات ٢٠١- 112 - (تنبيو) كرد عن مجاىد أنو قاؿ (إذا جامع الرجل كلم يسم؛ انطول الجاف على إحليلو، فجامع معو، فذلك قولو{ :لىمٍ يىطٍمًثػٍهينَّ إًنسه قػىبػٍلىهيمٍ كىلاى جىاف})ُ، كلكنو أثر ضعيف كما في الحاشية. الصنف الثاني: أف يذكر كل منهم من الاسم العاـ بعض أنواعو على سبيل التمثيل كتنبيو المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدكد في عمومو كخصوصو ، مثل سائل أعجمي سأؿ عن مسمى لفظ الخبز فأرم رغيفا كقيل لو : ىذا ، فالإشارة إلى نوع ىذا لا إلى ىذا الرغيف كحده. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ٕٕٕٓ): (منكر مقطوع ) أخرجو ابن جرير الطبرم في «تفسيره» (ِٕ/ ٖٖ): حدثني محمد بن عمارة الأسدم: ثنا سهل بن عامر: ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثماف بن الأسود عن مجاىد قاؿ:. . . فذكره موقوفان عليو. كاعلم أف إيرادم لهذا الأثر في ىذه «السلسلة» - كإف كاف ليس من شرطي، فقد كجدت نفسي مضطران لتخريجو كالكشف عن كىائو -؛ لأنني رأيت بعض العلماء من المفسرين كغيرىم قد ساقوه مساؽ المسلمات؛ كالقرطبي في «جامعو» (َُ/ ِٖٗ)، كالشوكاني في «فتح القدير» (ّ/ ِّّ)، كالآلوسي في «ركح المعاني» (ُْ/ ُُٗ)! كفسركا بو قولو تعالى لإبليس الرجيم في سورة الإسراء{ : . .كىشىارًكٍهيمٍ في الأىمٍوىاؿً كىالأىكٍلادً }بل ككذلك الحافظ ابن حجر في «الفتح» (ٗ/ ِِٗ) لما ذكر اختلبؼ العلماء في تفسير قولو - صلى الله عليو كآلو كسلم -: «لم يضره شيطاف أبدان »؛ في دعاء إتياف الرجل أىلو (ُ)، فكاف آخر ما ذكر منها قولو: «كقيل: لم يضره بمشاركة أبيو في جماع أمو كما جاء عن مجاىد. . . (فذكره . كقاؿ): كلعل ىذا أقرب الأجوبة»! فأقوؿ: قولو: «كما جاء. . .» بصيغة الجزـ؛ يخالف حاؿ إسناده! فكاف الواجب على الحافظ أف يشير إلى ذلك بقولو: «كما ركم»؛ كما ىو المقرر في المصطلح، ككما ىي عادتو الغالبة، كلكن غلبتو طبيعة كل إنساف، كالكماؿ لله كحده. على أنو لو صح ذلك عنو؛ فهو مقطوع موقوؼ عليو، فلب حجة فيو، كلو أنو رفعو؛ لكاف مرسلبن، كالمرسل ضعيف عند المحدثين، كلا سيما في مثل ىذا الأمر الغيبي الغريب، كىذا كلو لو صح السند بذلك إليو، فكيف كىو مقطوع كاهو؟! كقد أشار العلبمة الآلوسي إلى رده بقولو: «ثم إف دعول أف الجن تجامع نساء البشر جماعان حقيقيان مع أزكاجهن إذا لم يذكركا اسم الله تعالى غير مسلٌمة عند جميع العلماء، كقولو تعالى{ :كىشىارًكٍهيمٍ في الأىمٍوىاؿً كىالأىكٍلادً }غير نص في المراد كما لا يخفى». كما قالو من التعميم مخالف لما تقدـ، ككقع في كىم آخر، كىو أنو نسب أثر مجاىد للحسن أيضان - كىو البصرم -؛ قرنهما معان ! كىذا خطأ؛ فإف أثر الحسن ذكره الحافظ قبيل أثر مجاىد بلفظ آخر نحو حديث ابن عباس المشار اليو آنفان؛ إلا أنو قاؿ في آخره: «فكاف يرجى إف حملت أف يكوف كلدان صالحان » .كعزاه الحافظ لعبد الرزاؽ، كىو في «مصنفو» (ٔ/ ُْٗ/َُْٕٔ) بسند صحيح عنو. ثم إف الآلوسي - رحمو الله - جاء بغريبة أخرل؛ فقاؿ: «ك شك في إمكاف جماع الجني إنسية بدكف أف يكوف مع زكجها الغير الذاكر اسم الله تعالى، كيدؿ على ذلك ما ركاه أبو عثماف سعيد بن داكد الزبيدم قاؿ: كتب قوـ من أىل اليمن إلى مالك يسألونو عن نكاح الجن، كقالوا إف ىاىنا رجلبن من الجن يزعم أنو يريد الحلبؿ؟ (!) فقاؿ: ما أرل بذلك بأسان في الدين؛ كلكن أكره إذا كجدت امرأةي حامل
عدد الصفحات ٢٠٢- 113 - مسألة: ىل يشرع للمرأة أف تقوؿ عند الجماع : اللهم جنبنا الشيطاف؟ سئل علماء اللجنة الدائمة (ُٗ/ّٔٓ): عندما يهم الرجل بجماع زكجتو ، فإنو يقوؿ ما كصى بو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : (اللهم جنبنا الشيطاف......) سؤالي . ىل للمرأة قوؿ ذلك أيضا؟ فأجابوا: " ىذا الدعاء مشركع في حق الرجل إذا أراد أف يأتي أىلو ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (لو أف أحدكم إذا أراد أف يأتي أىلو قاؿ: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطاف، كجنب الشيطاف ما رزقتنا، فإنو إف قضي بينهما كلد في ذلك لم يضره الشيطاف أبدا) متفق عليو ، كركاه أصحاب السنن كغيرىم ، لكن لو دعت بو فلب بأس؛ لأف الأصل عدـ الخصوصية . كبالله التوفيق ". قيل: من زكجكً؟ قالت: من الجن! فيكثر الفساد في الإسلبـ». ككجو الغرابة استدلالو على الإمكاف المذكور بهذا الأثر عن مالك! كىو باطل - في نقدم - سندان كمتنان . أما السند؛ فإف سعيد بن داكد الزبيدم ضعفو ابن المديني، ككذبو عبد الله ابن نافع الصائغ في قصةو مذكورة في ترجمتو في «تاريخ بغداد» ك «التهذيب» .كقاؿ الحاكم: «ركل عن مالك أحاديث موضوعة» .كقاؿ الخطيب كغيره: «حدث عن مالك، كفي أحاديثو نكارة» .كقاؿ ابن حباف في «الضعفاء» (ُ/ ِّٓ): «لا تحل كتابة حديثو إلا على جهة الاعتبار». كأما المتن؛ فإني أستبعد جدان - على فقو الإماـ مالك - أف يقوؿ في تزكيج الإنسية بالجني: «ما أرل بذلك بأسان في الدين» !ذلك لأف من شركط النكاح - كما ىو معلوـ - الكفاءة في الدين على الأقل. فلب يجوز تزكيج مسلمة بكافر، بل كلا بفاسق، فمن أين لوليها كللشهود أيضان أف يعلموا أف ىذا الجني كفؤ لها، كىم لا يعرفونو؟! فإنو قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب كجميل! كلا يمكن رؤيتو على حقيقتو بنص القرآف. كقد يتمثل بصورة أخرل إنسانية أك حيوانية، كحينئذو كيف يمكن تطبيق الأحكاـ المعركفة في الزكجين - كالطلبؽ كالظهار كالنفقة كغيرىا - مع اختلبؼ طبيعة خلقهما؟! تالله! إنها من أغرب الغرائب أف يخفى مثل ىذا البيطل - بل السُّخف - على العلبمة الآلوسي - غفر الله لنا كلو -. كأغرب من ذلك كلو قوؿ ابن تيمية في رسالة «إيضاح الدلالة في عموـ الرسالة» (صُِٓ - مجموعة الرسائل المنيرية): «كقد يتناكح الإنس كالجن، كيولد بينهما كلد، كىذا كثير معركؼ» !!كأقوؿ: نعم؛ ىو معركؼ بين بعض النسوة الضعيفات الأحلبـ كالعقوؿ، كلكن أف الدليل الشرعي كالعقلي على التوالد أكلان، كعلى التزكاج الشرعي ثانيان؟! ىيهات ىيهات! كقد علمت مما ذكرتو تحت الحديث السابق قبل ىذا إنكار العز بن عبد السلبـ كالذىبي على ابن عربي الصوفي ادعاءه أنو تزكج جنية!! كأنو رزؽ منها ثلبثة أكلاد!! كأنو لم يعد يراىا فيما بعد!!! كانظر كلبـ المازرم المبطل لدعول ابن عربي فيما يأتي تحت الحديث التالي، كىو من الأحاديث التي تساعد على تصديق خرافة التزاكج بين الإنس كالجن.
عدد الصفحات ٢٠٣- 114 - (باب كقت انتشار الجن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ (إذا كاف جنح الليل أك أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإف الشيطاف ينتشر حينئذ، فإذا ذىب ساعة من الليل فخلوىم، كأغلقوا الأبواب كاذكركا اسم الله فإف الشيطاف لا يفتح بابا مغلقا ، كأككوا قربكم كاذكركا اسم الله، كخمركا آنيتكم كاذكركا اسم الله كلو أف تعرضوا عليها شيئا، كأطفئوا مصابيحكم)ُ. كفي ركاية (لا ترسلوا فواشيكم - أم كل ما ينتشر من ماشية كغيرىا - كصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذىب فحمة العشاء، فإف الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذىب فحمة العشاء)ِ. كفي ركاية (أقلوا الخركج بعد ىدأة الرجل ، فإف لله دكاب يبثهن في الأرض في تلك الساعة)ّ. قاؿ ابن ىبيرة في الإفصاح (ٖ/ِّٓ): كالجن منقسموف إلى مؤمن مأموف على من يلقاه، كمن لا يؤمن منهم لا يؤمن لكفره. كلا يؤمن على الأطفاؿ كالصبياف؛ لأف ُ أخرجو البخارم (َِّٖ)، كمسلم (َُِِ). ِ أخرجو مسلم (َُِّ). ّ أخرجو أحمد (ّ/ َّٔ، رقم ُِِّْ)، كعبد بن حميد (ص َّٓ، رقم ُُٕٓ)، كالبخارم في الأدب المفرد (ُِّّ)، كأبو داكد (ْ/ ِّٕ، رقم َُّٓ، َُْٓ)، كأبو يعلى (ْ/ َُِ، رقم ِِّٕ)، كابن خزيمة (ِٗٓٓ)، كابن حباف (ُِ/ ِّٔ، رقم ُٕٓٓ)، كالحاكم (ْ/ ُّٔ، رقم ِٕٕٔ)، كالبغوم (ََّٔ) كالحديث صححو ابن حباف، كصححو الحاكم كأقره الذىبي، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ُُٖٓ) بقولو: ك جملة القوؿ أف طرؽ الحديث الأربعة كلها معلولة، لكن الحديث بمجموعها قوم يرتقي إلى درجة الصحة كالله أعلم، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِِ/ ُٖٖ): إسناده حسن، رجالو ثقات رجاؿ الشيخين غير محمد بن إسحاؽ، فقد ركل لو أىل السنن، كقرنو مسلم بغيره، كقد صرح بالتحديث في بعض مصادر التخريج.
عدد الصفحات ٢٠٤- 115 - الصبي غير كامل العقل الذم لا يهولو التهويل، كليس عنده من أسماء الله - عز كجل - ما يتحصن بو من كيد الشيطاف غالبان فأمر بكف الصبياف لذلك ا.ىػ. كقاؿ النوكم في شرح مسلم (ُّ/ُٖٓ): " ىذا الحديث فيو جمل من أنواع الخير كالأدب الجامعة لمصالح الآخرة كالدنيا ، فأمر صلى الله عليو كسلم بهذه الآداب التي ىي سبب للسلبمة من إيذاء الشيطاف ، كجعل الله عز كجل ىذه الأسباب أسبابا للسلبمة من إيذائو ، فلب يقدر على كشف إناء ، كلا حل سقاء ، كلا فتح باب ، كلا إيذاء صبي كغيره إذا كجدت ىذه الأسباب..... قولو صلى الله عليو كسلم : (فكفوا صبيانكم) أم : امنعوىم من الخركج ذلك الوقت . قولو صلى الله عليو كسلم : (فإف الشيطاف ينتشر) أم : جنس الشيطاف ، كمعاه أنو يخاؼ على الصبياف ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ . كالله أعلم " انتهى. كقاؿ ابن الملقن في التوضيح (ِٕ/ُِّ): قاؿ المهلب: خشي الشارع على الصبياف عند انتشار الجن أف يلم بهم فيصرعهم فإف الشيطاف قد أعطى قوة على ىذا، كأعلمنا الشرع أف التعرض للفتن مما لا ينبغي، كأف الاحتراس منها أحزـ على أف ذلك الاحتراس لا يرد قدرا، كلكن لتبلغ النفس عذرتها، كلئلب يسبب لو الشيطاف إلى لوـ نفسو في التقصير ا.ىػ ك قاؿ الحافظ في الفتح البارم (ٔ/ُّْ): (جنح الليل) ىو بضم الجيم كبكسرىا ، كالمعنى : إقبالو بعد غركب الشمس ، يقاؿ جنح الليل أقبل . قاؿ ابن الجوزم: إنما خيف على الصبياف في تلك الساعة ، لأف النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا ، كالذكر الذم يحرز منهم مفقود من الصبياف غالبا ، كالشياطين عند انتشارىم يتعلقوف بما يمكنهم التعلق بو ، فلذلك خيف على الصبياف في ذلك الوقت .
عدد الصفحات ٢٠٥- 116 - كالحكمة في انتشارىم حينئذ أف حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار ؛ لأف الظلبـ أجمع للقول الشيطانية من غيره ، ككذلك كل سواد " انتهى. كسئلت علماء اللجنة الدائمة (ِٔ/ُّٕ): " في الحديث الصحيح الذم ركاه البخارم : (إذا كاف جنح الليل أك أمسيتم فكفوا صبيانكم) ثم جاء فيو : (كأطفئوا مصابيحكم) فهل ىذا الأمر للوجوب ؟ كإف كاف للبستحباب فما ىي القرينة الصارفة لو عن الوجوب ؟ فأجابوا : ىذه الأكامر الواردة في الحديث محمولة على الندب كالإرشاد عند أكثر العلماء ، كما نص عليو جماعة من أىل العلم ، منهم : ابن مفلح في الفركع (ُ/ُِّ)، كالحافظ ابن حجر في فتح البارم (ُُ/ٕٖ) كالله أعلم " انتهى. (باب أعمار الجن) عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنو قاؿ ( بيما أنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم على جبل من جباؿ تهامة إذ أقبل رجل فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم مشية الجن نغمة الجن فجاء حتى سلم على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقاؿ لو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من أنت فقاؿ أنا الهاـ بن الهيم بن لاقس بن إبليس قاؿ بينك كبين إبليس أبواف قاؿ نعم قاؿ كم أتى عليك من السنين قاؿ أفنيت عن الدنيا إلا قليلب قاؿ كم قاؿ كنت في زمن قابيل حين قتل ىابيل قاؿ كنت أنا غلبـ ابن أعواـ أدخل الآجاـ كأعلوا الآكاـ كآمر بإفساد الطعاـ كقطيعة الأرحاـ فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بئس عمل الشباب المتلوـ كالشيخ المتوسم، ثم ذكر حديثا طويلب )ُ. ُ أخرجو ابن حباف في المجركحين (ُ/ ُْٕ)، ك ابن الأعرابي في معجمو (َِٕٖ)، كأبو نعيم في دلائل النبوة (ِٗٔ)، كالشجرم في أماليو (ُ/ َُِ)، ك ابن الجوزم في الموضوعات (ُ/ ّّٓ)، كالسلفي في الطيوريات (ُٓٔ) كىو حديث باطل كما سيأتي في التعليق بعد القادـ.
عدد الصفحات ٢٠٦- 117 - كعنابن عباس رضي الله عنهما قاؿ ( كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في دار الأرقم مختفيا في أربعين رجلب كبضع عشرة امرأة، فدؽ الباب، فقاؿ: "افتحوا، إنها لنغمة شيطاف"، قاؿ: ففتح الباب فدخل رجل قصير، فقاؿ: السلبـ عليك يا نبي الله، كرحمة الله كبركاتو، فقاؿ: كعليك السلبـ كرحمة الله، من أنت؟ قاؿ: أنا ىامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس فذكره " مختصرا )ُ. ك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنو قاؿ: ( كنت مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم خارجا من جباؿ مكة، إذ أقبل شيخ يتوكأ على عكازة، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم مشية جني كنغمتو؟ قاؿ: أجل؛ فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم من أم الجن؟ قاؿ: أنا ىامة بن الهيم أك ابن ىيم بن لاقيس بن إبليس. فقاؿ: لا أرل بينك كبينو إلا أبوين قاؿ أجل قاؿ: كم أتى عليك؟ قاؿ: أكلت عمر الدنيا إلا أقلها، كنت ليالي قتل قابيل ىابيل غلبما ابن أعواـ، فكنت أتشوؼ على الآكاـ كأؤرش بين الأناـ. فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بئس العمل؟ فقاؿ: يا رسوؿ الله، دعني من العتب، فإني ممن آمن بنوح، كتبت على يديو، كإني عاتبتو في دعوتو، فبكى كأبكاني، كقاؿ: إني كالله لمن النادمين، كأعوذ بالله أف أكوف من الجاىلين؛ كلقيت ىودا، كآمنت بو؛ كلقيت إبراىيم ككنت معو في النار إذ ألقي فيها؛ ككنت مع يوسف إذ ألقي في الجب، فسبقتو إلى قعره؛ كلقيت شعيبا كموسى، كلقيت عيسى بن مريم، فقاؿ لي: إف لقيت محمدا فاقرأه مني السلبـ، كقد بلغت رسالتو؛ كآمنت بك، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم على عيسى، كعليك السلبـ، ما حاجتك يا ىامة»؟ قاؿ: إف موسى علمني التوراة، كعيسى علمني الإنجيل، فعلمني القرآف فعلمو كفي ركاية أنو صلى الله عليو كسلم علمو عشر سور من القرآف، كقبض رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كلم ينعو إلينا، فلب نراه - كالله أعلم - إلا حيا)ِ. ُ أخرجو الفاكهي في أخبار مكة (ْ/ُْ-ُٓ) كىو حديث باطل كما سيأتي في التعليق القادـ. ِ أخرجو ابن أبي الدنيا في الهواتف (صٕٕ ، رقم َُُ)، العقيلي في الضعفاء (ْ/ ُِِٓ)، ك ابن الأثير في أسد الغابة (ٓ/ ّٕٗ)، ك ابن الجوزم في الموضوعات (ُ/ ّّٓ) قاؿ العقيلي: ككلب ىذين الإسنادين غير ثابت،
عدد الصفحات ٢٠٧- 118 - كعن عبد الله بن عمرك بن العاص قاؿ ( إف فى البحر شياطين مسجونة أكثقها سليماف يوشك أف تخرج فتقرأ على الناس قرآنا )ُ. مسألة أعمار الجن كما إذا كانوا يعيشوف آلاؼ السنين كعشرات الآلاؼ كما قاؿ بعض العلماء مسألة غيبية لا يصح الجزـ فيو بشئ إلا بدليل صحيح، كقد صح كثبت أف إبليس طويل العمر، بوعد الله لو: (قاؿ رب فأنظرني إلى يوـ يبعثوف قاؿ فإنك من المنظرين) [الحجر: ّٔ-ّٕ]، كأما بقية الجن فإف ذلك من الأمور الغيبية التي لا يصح الكلبـ فيها إلا بدليل من الكتاب كالسنة، كلم نقف على شيء من ذلك صحيح، كأما ما كرد عن عبد الله بن عمرك بن العاص رضي الله عنهما من قولو، فلب حجة فيو، لأنو لعلو من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرك يوـ اليرموؾ من كتب أىل الكتاب فكاف يحدث منهما أشياء كغرائب. كقد سئل علماء اللجنة الدائمة (ِ/ُْٖ): أؤكد لكم أف التلبميذ يلقوف علي أسئلة محرجة كلا أجد جوابا مقنعا، فمن ذلك سؤاؿ يقوؿ: ىل الجن يموتوف كالإنس كيدفنوف؟ كىل يشملهم قوؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم: ( أعمار أمتي ما بين الستين كالسبعين )ِ. كلا يرجع منهما إلا صحة، كليس للحديث أصل، ك قاؿ ابن الجوزم في الموضوعات (ُ/ ّّٔ): ىذا حديث موضوع، لا يشك فيو كذكر أف حديث ابن عمر الحمل فيو على إسحاؽ بن بشر، كحديث أنس الحمل فيو على محمد بن عبد الله الأنصارم، ككذا أنكره الذىبي في الميزاف (ٓ/ ْْ) كقاؿ: كىو باطل بالإسنادين، كقاؿ شيخ الإسلبـ كما في كتاب فوائد حديثية لإبن القيم مخطوطة (كرقة ُِ): حديث ىامة بن ىيم بن لاقيس بن إبليس كأنو قدـ على النبي كأسلم: موضوع، كقاؿ ابن الأثير في أسد الغابة (ٓ/ ّٕٗ) في ترجمة «الهامة بن الهيم بن لاقيس بن بليس» :أكرده جعفر في الصحابة كقاؿ: لا يثبت إسناد خبره، ثم أكرد الحديث كقاؿ: أخرجو أبو موسى، كتركو أكلى، كإنما أخرجناه اقتداء بهم، لئلب نترؾ ترجمة ، كأكرده ابن القيم في المنار المنيف (ص ٖٔ) في فصل الأحاديث التي تقوـ الشواىد الصحيحة على بطلبنو، كذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (ُ/ ُْٕ)، كابن عراؽ في تنزيو الشريعة (ُ/ ِّٖ)، كالشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ْٖٗ) . ُ أخرجو مسلم في مقدمة صحيحو (ُ/ُِ) بإسناد صحيح. ِ أخرجو الترمذل (ٓ/ ّٓٓ، رقم َّٓٓ)، كابن ماجو (ِ/ ُُْٓ، رقم ِّْٔ)، كالحاكم (ِ/ ّْٔ، رقم ّٖٗٓ)، كالبيهقى في الكبرل (ّ/ َّٕ، رقم ُّْٔ)، كابن حباف (ٕ/ ِْٔ، رقم َِٖٗ)، كأبو يعلى
عدد الصفحات ٢٠٨