- 067 - كقاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية: "قاؿ أبو زكريا النواكم: نقل الاتفاؽ على أنو لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع ... كلا يجوز إثبات حكم شرعي بو .... " الآداب الشرعية (ّ/ ْْٕ). كقاؿ الشاطبي في الاعتصاـ (ُ/ ُِّ): كأما الرؤيا التي يخبر فيها رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - الرائي بالحكم فلب بد من النظر فيها أيضان لأنو إذا أخبر بحكم موافق لشريعتو فالحكم بما استقر كإف أخبر بمخالف فمحاؿ لأنو - صلى الله عليو كسلم - لا ينسخ بعد موتو شريعتو المستقرة في حياتو لأف الدين لا يتوقف استقراره بعد موتو على حصوؿ المرائي النومية لأف ذلك باطل بالإجماع فمن رأل شيئان من ذلك فلب عمل عليو كعند ذلك نقوؿ عن رؤياه غير صحيحة إذ لو رآه حقان لم يخبر بما يخالف الشرع ]كانظر أيضان الموافقات (ُ/ ُُْ - ُُٓ). قاؿ ابن حزـ في المحلى (ٔ/ َٕٓ): الشرائع لا تػيؤٍخىذ بالمنامات. كقاؿ الشوكاني في إرشاد الفحوؿ (صِْٗ): كلا يخفاؾ أف الشرع الذم شرعو الله لنا على لساف نبينا - صلى الله عليو كسلم - قد كملو الله عز كجل كقاؿ{ :الٍيػىوٍـى أىكٍمىلٍتي لىكيمٍ دًينىكيمٍ }كلم يأتنا دليل يدؿ على أف رؤيتو في النوـ بعد موتو - صلى الله عليو كسلم -إذ قاؿ فيها بقوؿ أك فعل فيها فعلبن يكوف دليلبن كحجة بل قبضو الله إليو عند أف كمَّل لهذه الأمة ما شرعو لها على لسانو كلم يبق بعد ذلك حاجة للؤمة في أمر دينها كقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع كتبينها بالموت كإف كاف رسولان حيان كميتان كبهذا تعلم أف لو قدَّرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قولو - صلى الله عليو كسلم - أك فعلو حجة عليو كلا على غيره من الأمة. كقاؿ العلبمة المعلمي - رحمو الله -: "اتفق أىل العلم على أف الرؤيا لا تصلح للحجة، كإنما ىي تبشير كتنبيو، كتصلح للبستئناس بها إذا كافقت حجة شرعية صحيحة" التنكيل (ِ/ ِِْ).
عدد الصفحات ١٧٧- 068 - كقاؿ العلبمة العثيمين في الشرح الممتع (ُّ/ ِِٗ): كىذه الرؤيا ىل يعمل بها أـ لا؟ من المعلوـ أف الأحكاـ الشرعية لا تثبت بالمرائي، حتى تعرض ىذه الرؤيا على نصوص الشرع؛ فإف كافقت قبلت، كتكوف الرؤيا تنبيها فقط، كإف لم توافق ردت، كإلا لأمكن كل كاحد أف يقوؿ: رأيت الرسوؿ صلى الله عليو كسلم البارحة، كقاؿ: يا بني عظمني، أقم لي ليلة المولد باحتفاؿ عظيم، كما أكثر مثل ىذه المنامات عند الصوفية، أىل الصوفة، كليسوا أىل الصفة، فأىل الصفة أكلياء كأتقياء، كأما ىؤلاء فبدع كخرافات، إذا إذا رأل الإنساف النبي صلى الله عليو كسلم في منامو بصورتو المعركفة، كأكصاه بشيء فإنو ليس حكما شرعيا؛ لأف إبلبغ الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ انتهى بموتو. كبهذا يتبين ضلبؿ أىل البدع كالصوفية الذين يزعموف أنهم رأكا النبي -صلى الله عليو كسلم- كأنو أمرىم كنهاىم بأمور تخالف الشريعة أك لم تثبت في الشريعة، لأف الرؤل لا يعوؿ عليها في إثبات الأحكاـ الشرعية. ا.ىػ كسئل العلبمة الوادعي كما في تحفة المجيب (ص ٖٔ): ىل يرل المؤمن ربو في المناـ مع الدليل، كىل ثبت عن بعض السلف أنٌهم رأكا ربٌهم في المناـ أـ لا؟ فأجاب: ليس ىناؾ ما يمنع، كقد جاء في حديث معاذ كحديث عبد الرحمن ابن عائش كابن عباس، كبعضهم يقوؿ: إنٌها ترتقي إلى الحجية، جاء فيها أفٌ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم رأل ربو. قاؿ الحافظ ابن كثير رحمو الله في "تفسيره" عند تفسير قوؿ الله عز كجل{ :ما كاف لي من علم بالملئ الأعلى إذ يختصموف}لأنو ذكر الحديث عنده، قاؿ: ىذه رؤيا منامية. فلب أعلم مانعنا من ىذا، أم: أفٌ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم رأل ربو في المناـ. كىكذا نقل عن الإماـ أحمد كعن غيره من علماء السلف أنٌهم يركف الله في المناـ. لكن لو رأل الإنساف ربو كأتى بشيء يخالف التشريع الإسلبمي الموجود، فلب يقبل
عدد الصفحات ١٧٨- 071 - لأف الذم رآه يحتمل أف يكوف رآه حقيقةن، كأف تكوف كساكس نفس، كما جاء أف الرؤيا تنقسم إلى ثلبثة أقساـ: رؤيا من الله، كحلم من الشيطاف، كحديث نفس. كزيادة على ىذا أف النائم ليس بوعيو حتى يقبل ما رآه في منامو. (تنبيو) قاؿ التويجرم في كتاب الرؤيا (ص ُٔٗ): كمما ينبغي التنبيو عليو كالتحذير من التصديق بو ما يزعمو التبليغيوف من الأحلبـ التي يملئوف بها بياناتهم كيعمركف بها مجالسهم كمجتمعاتهم في المساجد كغير المساجد، كيظهر على بعضها أنها من تلبعب الشيطاف بهم ليفتنهم بما زينو لهم من البدع كالضلبلات كالجهالات التي منشؤىا من الأخذ بالمذاىب الصوفية المبتدعة كالانحراؼ عن عقائد أىل السنة كالجماعة كمذاىبهم في الأصوؿ كالفركع . كمن القصص الغريبة من أحلبـ التبليغيين كتلبعب الشيطاف بهم في اليقظة كالمناـ ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد الدىلوم في صفحة (ّٗ) من كتابو المسمى "نظرة عابرة اعتبارية، حوؿ الجماعة التبليغية" حيث قاؿ ما ملخصو: كإف من غريب مضار الجهل ما حدث بالهند كباكستاف من بعض أىل الدين كالصلبح كالتقى حيث رأكا في المناـ أنهم ذبحوا - أك يذبحوف - بعض أكلادىم الذكور خاصة، فلما أصبحوا ظنوا منامهم إلهامنا كأمرنا كابتلبءن لهم من الله، فقاموا كأنجزكا ما أمركا بو في زعمهم فذبحوا أبناءىم من أصلببهم كما يذبح الكبش مطرحنا كىو ينظر، كأحسنوا ذبحتهم في زعمهم كاحتسبوىم كأحسنوا احتسابهم في زعمهم، فيا لهوؿ المنظر كيا لفظاعة الجهل، كلما أخذكا كنوقشوا قالوا: لم نأت إمٍرنا، كلم نحدث نكرنا، كإنما أنجزنا ما أمرنا بو كاتبعنا فيو سنة سيدنا إبراىيم عليو السلبـ، كلا يعلموف أف مناـ الأنبياء كحي، كمناـ الصلحاء بشائر أك أضغاث أحلبـ كمجرد رؤيا مناـ أك إضلبؿ شيطاف، كالسبب في جهلهم ىذا كأمثالو قيادتهم الدينية فهي المسئولة عن جهل الأتباع -إلى أف قاؿ-: كلم نسمع بمثل ىذه الأحداث في البلبد العربية. فيا لكارثة العقوؿ كزيغ القلوب، كيا لضياع الدين كالدنيا معنا، فإنا لله كإنا إليو راجعوف. انتهى.
عدد الصفحات ١٧٩- 070 - كإذا كانت ىذه الكارثة من أفعاؿ الموصوفين بالدين كالصلبح كالتقى من التبليغيين فما الظن بمن ىو دكنهم في ىذه الخصاؿ، فليحذر المؤمن الناصح لنفسو من الاغترار بالتبليغيين كالانضماـ إليهم فإنهم أىل بدع كضلبلات كجهالات كلا خير فيهم. كمن الأحلبـ التي لا شك أنها من تلبعب الشيطاف بالجهاؿ ما كقع للفئة التي فارقت الجماعة كألحدت في الحرـ في أكؿ سنة ََُْىػ كمنعت الناس من الصلبة في المسجد الحراـ كمن الطواؼ بالكعبة نصف شهر، فقد ذكر عن غير كاحد منهم أنهم رأكا في المناـ أف صاحبهم الذم ادعوا فيو المهدية ىو المهدم الذم أخبر رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - أنو يخرج في آخر الزماف، فكانت النتيجة من ىذه الأحلبـ الشيطانية أف فارقوا الجماعة كفعلوا الأفاعيل الشنيعة في حرـ الله تعالى إلى أف يسر الله القبض عليهم كالحكم عليهم بالإعداـ، فغرٌىم الشيطاف بالأحلبـ الكاذبة ثم تخلى عنهم كأسلمهم للقتل. نعوذ بالله من مكايد الشيطاف كأضاليلو. (باب ىل ابليس من الجن أـ من الملبئكة) إبليس - لعنو الله - من الجن، كلم يكن يوما ملكا من الملبئكة، كلا حتى طرفة عين؛ فإف الملبئكة خلق كراـ لا يعصوف الله ما أمرىم كيفعلوف ما يؤمركف، كقد جاء ذلك في النصوص القرآنية الصريحة التي تدؿ على أف إبليس من الجن كليس من الملبئكة، كمنها: ُ- قاؿ الله تعالى : (كإذ قلنا للملبئكة اسجدكا لآدـ فسجدكا إلا إبليس كاف من الجن ففسق عن أمر ربو أفتتخذكنو كذريتو أكلياء من دكني كىم لكم عدك بئس للظالمين بدلا) الكهف / َٓ .
عدد الصفحات ١٨٠- 071 - ِ- كقد بين الله تعالى أنو خلق الجن من النار، قاؿ تعالى : (كالجاف خلقناه من قبل من نار السموـ) الحجر/ِٕ، كقاؿ: (كخلق الجاف من مارج من نار) الرحمن / ُٓ، كقد جاء في الآيات أف إبليس - لعنو الله - خلق من النار، جاء ذلك على لساف إبليس لما سألو الله سبحانو كتعالى عن سبب رفضو السجود لآدـ لما أمره الله بذلك، فقاؿ - لعنو الله-: (قاؿ أنا خير منو خلقتني من نار كخلقتو من طين) الأعراؼ/ُِ، فيدؿ ىذا على أنو كاف من الجن، كجاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( خلقت الملبئكة من نور، كخلق الجاف من مارج من نار ، كخلق آدـ مما كصف لكم )ُ. فمن صفات الملبئكة أنها خلقت من نور، كالجن خلق من نار. ّ- كقد كصف الله عز كجل الملبئكة في كتابو الكريم ، فقاؿ : (يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم كأىليكم نارا كقودىا الناس كالحجارة عليها ملبئكة غلبظ شداد لا يعصوف الله ما أمرىم كيفعلوف ما يؤمركف) التحريم /ٔ . كقاؿ سبحانو : (بل عباد مكرموف * لا يسبقونو بالقوؿ كىم بأمره يعملوف) الأنبياء / ِٔ -ِٕ . كقاؿ : (كلله يسجد ما في السماكات كما في الأرض من دابة كالملبئكة كىم لا يستكبركف * يخافوف ربهم من فوقهم كيفعلوف ما يؤمركف) النحل / ْٗ -َٓ . فلب يمكن أف يعصي الملبئكة ربهم لأنهم معصوموف من الخطأ كمجبولوف على الطاعة . ْ- ككوف إبليس ليس من الملبئكة فإنو ليس مجبرا على الطاعة، كلو الاختيار، كما لنا نحن البشر، قاؿ تعالى : (إنا ىديناه السبيل إما شاكرا كإما كفورا) ، كأيضا فإف ىناؾ المسلمين كالكافرين من الجن ؛ جاء في الآيات من سورة الجن : (قل أكحي إلي أنو استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدم إلى الرشد فآمنا بو كلن نشرؾ برنا أحدا) الجن / ُ-ِ . كجاء في نفس السورة على لساف الجن : (كأنا ُ أخرجو مسلم (ِٔٗٗ).
عدد الصفحات ١٨١- 072 - لما سمعنا الهدل آمنا بو فمن يؤمن بربو فلب يخاؼ بخسا كلا رىقا * كأنا منا المسلموف كمنا القاسطوف ..) الآيات . قاؿ ابن كثير رحمو الله في تفسيره : قاؿ الحسن البصرم: " ما كاف إبليس من الملبئكة طرفة عين، كإنو لأصل الجن ، كما أف آدـ عليو السلبـ أصل البشر " ركاه الطبرم بإسناد صحيح) جّ/ ٖٗ . كقد قاؿ بعض العلماء إف إبليس ملك من الملبئكة، كأنو طاككس الملبئكة، كأنو كاف من أكثر الملبئكة اجتهادا في العبادة .. إلى غير ذلك من الركايات التي معظمها من الإسرائيليات، كمنها ما يخالف النصوص الصريحة في القرآف الكريم. قاؿ ابن كثير في تفسيره (ٓ/ُٕٔ): مبينا ذلك: كقولو {فسجدكا إلا إبليس كاف من الجن }أم: خانو أصلو؛ فإنو خلق من مارج من نار، كأصل خلق الملبئكة من نور، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة، عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، أنو قاؿ: "خلقت الملبئكة من نور، كخلق إبليس من مارج من نار، خلق آدـ مما كصف لكم" . فعند الحاجة نضح كل كعاء بما فيو، كخانو الطبع عند الحاجة، كذلك أنو كاف قد توسم بأفعاؿ الملبئكة كتشبو بهم، كتعبد كتنسك، فلهذا دخل في خطابهم، كعصى بالمخالفة . كنبو تعالى ىاىنا على أنو {من الجن }أم: إنو خلق من نار، كما قاؿ{ :أنا خير منو خلقتني من نار كخلقتو من طين [ }الأعراؼ:ُِ، ص:ٕٔ] قاؿ الحسن البصرم: ما كاف إبليس من الملبئكة طرفة عين قط، كإنو لأصل الجن، كما أف آدـ، عليو السلبـ، أصل البشر. ركاه ابن جرير بإسناد صحيح عنو. كقاؿ الضحاؾ، عن ابن عباس: كاف إبليس من حي من أحياء الملبئكة، يقاؿ لهم: الجن، خلقوا من نار السموـ من بين الملبئكة -قاؿ: ككاف اسمو الحارث، ككاف خازنا من خزاف الجنة، كخلقت الملبئكة من نور غير ىذا الحي-قاؿ: كخلقت الجن
عدد الصفحات ١٨٢- 073 - الذين ذكركا في القرآف من مارج من نار. كىو لساف النار الذم يكوف في طرفها إذا التهبت. كقاؿ الضحاؾ أيضا، عن ابن عباس: كاف إبليس من أشرؼ الملبئكة كأكرمهم قبيلة، ككاف خازنا على الجناف، ككاف لو سلطاف السماء الدنيا كسلطاف الأرض، ككاف مما سولت لو نفسو، من قضاء الله أنو رأل أف لو بذلك شرفا على أىل السماء، فوقع من ذلك في قلبو كبر لا يعلمو إلا الله. فاستخرج الله ذلك الكبر منو حين أمره بالسجود لآدـ "فاستكبر، ككاف من الكافرين. قاؿ ابن عباس: كقولو{ :كاف من الجن }أم: من خزاف الجناف، كما يقاؿ للرجل : مكي، كمدني، كبصرم، ككوفي . كقاؿ ابن جريج، عن ابن عباس، نحو ذلك. كقاؿ سعيد بن جبير، عن ابن عباس قاؿ: ىو من خزاف الجنة، ككاف يدبر أمر السماء الدنيا، ركاه ابن جرير من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، بو. كقاؿ سعيد بن المسيب: كاف رئيس ملبئكة سماء الدنيا. كقاؿ ابن إسحاؽ، عن خلبد بن عطاء، عن طاكس، عن ابن عباس قاؿ: كاف إبليس -قبل أف يركب المعصية-من الملبئكة، اسمو عزازيل، ككاف من سكاف الأرض. ككاف من أشد الملبئكة اجتهادا كأكثرىم علما. فذلك دعاه إلى الكبر، ككاف من حي يسموف جنا. كقاؿ ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة كشريك بن أبي نمر، أحدىما أك كلبىما عن ابن عباس قاؿ: إف من الملبئكة قبيلة من الجن، ككاف إبليس منها، ككاف يسوس ما بين السماء كالأرض. فعصى، فسخط الله عليو، فمسخو شيطانا رجيما -لعنو الله- ممسوخا، قاؿ: كإذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلب ترجو، كإذا كانت في معصية فارجو . كعن سعيد بن جبير أنو قاؿ: كاف من الجنانين، الذين يعملوف في الجنة.
عدد الصفحات ١٨٣- 074 - كقد ركم في ىذا آثار كثيرة عن السلف، كغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، كالله أعلم بحاؿ كثير منها. كمنها ما قد يقطع بكذبو لمخالفتو للحق الذم بأيدينا، كفي القرآف غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل كزيادة كنقصاف، كقد كضع فيها أشياء كثيرة، كليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفوف عنها تحريف الغالين كانتحاؿ المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة كالعلماء، كالسادة الأتقياء كالأبرار كالنجباء من الجهابذة النقاد، كالحفاظ الجياد، الذين دكنوا الحديث كحرركه، كبينوا صحيحو من حسنو، من ضعيفو، من منكره كموضوعو، كمترككو كمكذكبو، كعرفوا الوضاعين كالكذابين كالمجهولين، كغير ذلك من أصناؼ الرجاؿ، كل ذلك صيانة للجناب النبوم كالمقاـ المحمدم، خاتم الرسل، كسيد البشر عليو أفضل التحيات كالصلوات كالتسليمات، أف ينسب إليو كذب، أك يحدث عنو بما ليس منو، فرضي الله عنهم كأرضاىم، كجعل جنات الفردكس مأكاىم، كقد فعل ا.ىػ ك قاؿ ابن حزـ في الفصل في الملل كالأىواء كالنحل (ْ/ِٖ): كقد ادعى قوـ أف إبليس كاف ملكا فعصى كحاشى لله من ىذا لأف الله تعالى قد كذب ىذا القوؿ بقولو تعالى: إلا إبليس كاف من الجن. كبقولو: أفتتخذكنو كذريتو أكلياء من دكني. كلا ذرية للملبئكة... كبإخباره أنو خلق إبليس من نار السموـ، كصح عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: خلقت الملبئكة من نور كالنور غير النار بلب شك، فصح أف الجن غير الملبئكة كالملبئكة كلهم خيار مكرموف بنص القرآف كالجن كالأنس فيهما مذموـ كمحمود ا.ىػ كقاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ْ/ّْٔ): كلم يكن في المأمورين بالسجود أحد من الشياطين ؛ لكن أبوىم إبليس ىو كاف مأمورا فامتنع كعصى كجعلو بعض الناس من الملبئكة لدخولو في الأمر بالسجود كبعضهم من الجن لأف لو قبيلب كذرية كلكونو خلق من نار كالملبئكة خلقوا من نور، كالتحقيق أنو كاف منهم باعتبار صورتو
عدد الصفحات ١٨٤- 075 - كليس منهم باعتبار أصلو كلا باعتبار مثالو كلم يخرج من السجود لآدـ أحد من الملبئكة لا جبرائيل كلا ميكائيل كلا غيرىما ا.ىػ كقاؿ العلبمة الألباني أيضا في تحقيق الإيماف لأبي عبيد القاسم بن سلبـ (ص ٖٓ): ذكر أبو عبيد في "الإيماف": أف إبليس "كاف في عداد الملبئكة" فعلق الإماـ الألباني على ذلك قائلب: يعني الذين أمركا بالسجود، كلا يعني .. رحمو الله تعالى: أنو كاف منهم في الخلق كالجبلة، كيف كالقرآف يقوؿ عنو {كاف من الجن}، كالرسوؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم - قاؿ: «خلقت الملبئكة من نور، كخلق الجاف من نار، كخلق آدـ مما كصف لكم»" .مختصر مسلم" رقم (ُِٗٔ). كقاؿ العلبمة الألباني أيضا في الضعيفة (ِ/ ُُّ - ُِّ): كىذا –الحديث- منها بلب شك فإف التركيب كالصنع عليو ظاىر، ثم إف فيو ما ىو مخالف للقرآف الكريم في موضعين منو: الأكؿ: قولو في إبليس: " كاف من الملبئكة " كالله عز كجل يقوؿ فيو: {كىافى مًنى الٍجًنّْ فػىفىسىقى عىنٍ أىمٍرً رىبّْوً }، كما يركل عن ابن عباس في تفسير قولو{ :من الجن}أم من خزاف الجناف، كأف إبليس كاف من الملبئكة، فمما لا يصح إسناده عنو، كمما يبطلو أنو خلق من نار كما ثبت في القرآف الكريم، كالملبئكة خلقت من نور كما في صحيح مسلم عن عائشة مرفوعا، فكيف يصح أف يكوف منهم خلقة، كإنما دخل معهم في الأمر بالسجود لآدـ عليو السلبـ لأنو كاف قد تشبو بهم كتعبد كتنسك، كما قاؿ الحافظ ابن كثير، كقد صح عن الحسن البصرم أنو قاؿ: "ما كاف إبليس من الملبئكة طرفة عين قط كإنو لأصل الجن، كما أف آدـ عليو السلبـ أصل البشر [ ."ثم ذكر الإماـ الموضع الثاني] ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ّ/َٕٓ): ىل الشيطاف كاف من الملبئكة قبل أف يأمره الله تعالى بالسجود لآدـ عليو السلبـ؟
عدد الصفحات ١٨٥- 076 - فأجابوا اختلف العلماء في إبليس ىل ىو من الملبئكة أك من الجن؟ فقاؿ جماعة: ىو من نوع من الملبئكة خلقوا من نار السموـ، كخلق غيرىم من الملبئكة من نور، استدلوا على ذلك بأنو لو لم يكن من الملبئكة لما كاف مأمورا بالسجود لآدـ ، كلا أنكر عليو عدـ سجوده لو، كبأف الأصل في الاستثناء الاتصاؿ؛ بأف يكوف المستثنى من جنس المستثنى منو، كقد قاؿ تعالى{ :كإذ قلنا للملبئكة اسجدكا لآدـ فسجدكا إلا إبليس }فاستثنى إبليس بعد الملبئكة فدؿ على أنو منهم، كقاؿ آخركف إنو ليس من الملبئكة، بل من الجن، لقولو تعالى {كإذ قلنا للملبئكة اسجدكا لآدـ فسجدكا إلا إبليس كاف من الجن ففسق عن أمر ربو }كلأنو خلق من نار السموـ كالملبئكة خلقت من نور؛ كلأف لو ذرية تتوالد كالملبئكة لا تتوالد، كاختار ابن جرير الطبرم القوؿ الأكؿ، كأجاب عما استدؿ بو للقوؿ الثاني: بأف الملبئكة منهم من خلق من نور، كمنهم من خلق من نار السموـ، كإبليس من صنف الملبئكة الذين خلقوا من نار السموـ، كبأنو لا دليل على أف الصنف الذم خلق من نار السموـ لا يتوالد، كبأف الله إنما قاؿ فيو{ :إ إبليس كاف من الجن }من أجل أنو من قبيلة من الملبئكة تسمى الجن، أك قيل لو جاف لاختفائو كما سمى غيره من الملبئكة جنة في قولو تعالى { كجعلوا بينو كبين الجنة نسبا }لاختفائهم، كعلى القوؿ بأنو من الجن يكوف دخولو في أمر الله ملبئكتو بالسجود لآدـ من أجل كونو مختلطا بهم، كعلى كل حاؿ ىذه مسألة لا تترتب عليها فائدة عملية كالنزاع فيها لا طائل تحتو ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة أيضا (ّ/َٗٓ): ىل إبليس من الجن أك من الملبئكة؟ فأجابوا: إبليس من الجن كليس من الملبئكة، قاؿ تعالى{ :كإذ قلنا للملبئكة اسجدكا لآدـ فسجدكا إلا إبليس كاف من الجن }الآية، كقاؿ تعالى {خلق الإنساف من صلصاؿ كالفخار { }كخلق الجاف من مارج من نار }كقاؿ صلى الله عليو كسلم « خلقت الملبئكة من نور، كخلق إبليس من مارج من نار، كخلق آدـ مما كصف لكم » ركاه مسلم كقاؿ الحسن البصرم ما كاف إبليس من الملبئكة طرفة
عدد الصفحات ١٨٦- 077 - عين قط كإنو لأصل الجن، كما أف آدـ عليو السلبـ أصل البشر ركاه ابن جرير بإسناد صحيح عنو كلكن خاف إبليس الطبع، كذلك أنو كاف مع الملبئكة كتشبو بهم كتعبد كتنسك معهم فلهذا دخل في خطابهم كعصى بمخالفة أمر الله بالسجود ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه: ىل إبليس من الملبئكة؟ فأجاب: إبليس ليس من الملبئكة لأف إبليس خلق من نار كالملبئكة خلقت من نور، كلأف طبيعة إبليس غير طبيعة الملبئكة، فالملبئكة كصفهم الله - تعالى - بأنهم{ :لاى يػىعٍصيوفى اللَّوى مىا أىمىرىىيمٍ كىيػىفٍعىليوفى مىا يػيؤٍمىريكفى }ككصفهم الله - تعالى - بقولو{ :كىمىنٍ عًنٍدىهي لاى يىسٍتىكٍبًريكفى عىنٍ عًبىادىتًوً كىلاى يىسٍتىحٍسًريكفى ييسىبّْحيوفى اللَّيٍلى كىالنػَّهىارى لاى يػىفٍتػيريكفى }أما الشيطاف فإنو على العكس من ذلك فإنو كاف مستكبرنا كما قاؿ - تعالى -{ :إً إًبٍلًيسى أىبىى كىاسٍتىكٍبػىرى كىكىافى مًنى الٍكىافًرًينى }، كلكن لما كجو الخطاب إلى الملبئكة بالسجود لآدـ ككاف إبليس من بينهم - أم معهم مشاركنا لهم في العبادة - كإف كاف قلبو - كالعياذ بالله - منطوينا على الكفر كالاستكبار صار الخطاب متوجهنا إلى الجميع فلهذا صح استثناؤه منهم فقاؿ - تعالى -{ :فىسىجىديكا إًلاَّ إًبٍلًيسى }كإ فأصلو ليس منهم بلب شك كما قاؿ - تعالى -{ :فىسىجىديكا إًلاَّ إًبٍلًيسى كىافى مًنى الٍجًنّْ فػىفىسىقى عىنٍ أىمٍرً رىبّْوً }كا أعلم ا.ىػ كقاؿ الدكتور الفوزاف كما في المنتقى من فتاكاه: فهل إبليس من الملبئكة ؟ ىذا موضع خلبؼ بين أىل العلم قيل : إنو من الملبئكة لظاىر الاستثناء في قولو تعالى { :فىسىجىدى الٍمىلبئًكىةي كيلُّهيمٍ أىجٍمىعيوفى، إًلا إًبٍلًيسى اسٍتىكٍبػىرى [ }سورة ص : الآيتين : ّٕ، ْٕ ]ثم إنو بعد ذلك لما حصل منو ما حصل من استكبار عن طاعة الله، فإف الله سبحانو كتعالى عاقبو كأحل بو لعنتو، كىذا قوؿ ضعيف . كالصحيح : أنو ليس من الملبئكة لقولو تعالى { :إً إًبٍلًيسى كىافى مًنى الٍجًنّْ فػىفىسىقى عىنٍ أىمٍرً رىبّْوً [ }سورة الكهف : آية َٓ ]فالصحيح : أنو ليس من الملبئكة، لأف الملبئكة خلقت من نور كما في الحديث كالشيطاف خلق من نار كما قاؿ { :
عدد الصفحات ١٨٧- 078 - خىلىقٍتىنًي مًن نَّارو كىخىلىقٍتىوي مًن طًينو [ }سورة الأعراؼ : آية ُِ ]ا.ىػ كىو اختيار اللجنة الدائمة. (باب تزاكج الإنس ك الجن ) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعان (لاتقوـ الساعة حتى تكثر فيكم أكلاد الجن من نسائكم، كيكثر نسبهم فيكم حتى يجادلوكم بالقرآف؛ حتى يردككم عن دينكم)ُ. كلكنو حديث منكر جدا كما في الحاشية. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ٕٕٔٓ): منكر جدان . أخرجو أبو بكر الكلبباذم في مفتاح المعاني (ؽ ُّٖ / ُ) من طريق خلف بن سليماف النسفي أبي سعيد: ثنا محمد بن المصفى: ثنا بقية ابن الوليد: ثنا عمراف أك ابن عمراف: ثني كرز عن نافع عن ابن عمر مرفوعان . قلت: كىذا إسناد ضعيف، كمتن منكر؛ عمراف أك ابن عمراف؛ لم أعرفو، فهو من مشايخ بقية المجهولين الذين من طريقهم كثرت المناكير في تحديث بقية عنهم بتدليسو إياىم، أك بتصريحو بالتحديث عنهم؛ كما مر ىنا. أقوؿ ىذا على افتراض أف ىذا السند إليو صحيح، كليس كذلك؛ فإف خلف ابن سليماف النسفي ليس لو ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندم، فهو الآفة إف سلم من شيخ بقية. (فائدة) : ذكر الذىبي في الميزاف من ركاية الإماـ تقي الدين ابن دقيق العيد قاؿ: سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلبـ السلمي (يعني: عز الدين) يقوؿ - كجرل ذكر ابن عربي الطائي -: (كىو شيخ سوء شيعي كذاب. فقلت لو: ككذاب أيضان؟ قاؿ: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزكيج بالجن، فقاؿ ابن العربي: ىذا محاؿ؛ لأف الإنس جسم كثيف كالجن ركح لطيف، كلن يعلق الجسم الكثيف الركح اللطيف. ثم بعد قليل رأيتو كبو شجة! فقاؿ: تزكجت جنية فرزقت منها ثلبث أكلاد، فاتفق يومان أني أغضبتها، فضربتني بعظم حصلت منو ىذه الشجة، كانصرفت، فلم أرىا بعد). كعلق الذىبي رحمو الله على تكذيب العز بن عبد السلبـ للشيخ ابن عربي بقولو: (كما عندم من محيي الدين تعمد كذبان؛ لكن أثرت فيو الخلوات كالجوع فسادان كخيالان كطرؼ جنوف) كالغرض من ذكر ىذه الفائدة إنما ىو تذكير القراء بأف العلماء يستنكركف أشد الاستنكار إمكانية التزاكج بين الإنس كالجن؛ لاختلبؼ طبيعة خلقهما، حتى اتهموا من ادعى ذلك بالكذب أك بنوع من الجنوف، كأحلبىما مر، فما نسمعو في ىذا الزماف من أف بعض النسوة يشعرف كىن في فراش الزكجية بالمجامعة ممن لا يرينو، إف ىو إلا من كسوسة الشيطاف، كتلبعبو ببني الإنساف، كيستغل ذلك بعض أكلئك الذين يتعاطوف مهنة استخراج الجني من الإنسي، كيرتكبوف في أثناء ذلك أموران - غير تلبكة القرآف كالمعوذات - مما ىو غير كاردو في السنة، مثل: مكالمة الجني كسؤالو عن بعض الأمور الخفية، كعن دينهم كمذىبهم! كتصديقهم في كل ما يخبركف بو! كىم من عالم الغيب، لا
عدد الصفحات ١٨٨- 081 - كعن أبي ىريرة رضي الله عنو مرفوعا ( كاف أحد أبوم بلقيس جنيا )ُ كلكنو حديث منكر كما في الحاشية. كعن عائشة رضي الله عنها قالت: قاؿ لي رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (ىل رؤم -أك كلمة غيرىا- فيكم المغربوف؟ " قلت: كما المغربوف؟ قاؿ: الذين يشترؾ فيهم الجن)ِ. يمكن للئنس أف يعرفوا مؤمنهم من كافرىم، كالصادؽ من الكاذب منهم، كإذا كاف النبي - صلى الله عليو كسلم - قد حرـ إتياف الكهاف كتصديقهم؛ لأنهم ممن يوالوف الجن، كىؤلاء كانوا يسترقوف السمع كيلقوف إلى أكليائهم من الإنس ما استرقوا كيخلطوف معو أكثر من مئة كذبة؛ كما في الصحيح. أقوؿ: إذا كاف إتياف ىؤلاء محرمان؛ فبالأكلى أف يكوف محرمان إتياف أكليائهم من الإنس الذين يخاطبوف الجن مباشرة كيستخدمونهم، كيقضوف لهم بعض مصالحهم، ليضلوىم عن سبيل الله؛ كما كاف الأمر في الجاىلية، كذلك قولو تعالى{ :كأنو كاف رجاؿ من الإنس يعوذكف برجاؿ من الجن فزادكىم رىقان } ُ أخرجو ابن جرير في تفسيره (ُٗ/ُٗٔ)، كأبو الشيخ فى العظمة (ٓ/ُّٓٔ ، رقم َُٔٗ)، كابن عدم (ُ/ُٕٕ)، كالثعلبي في عرائس المجالس (ِٖٕ) كالحديث ضعفو ابن القيسرانس في الذخيرة (ُ/ِْٓ)، كعده الذىبي في ترجمة سعيد بن بشير من مناكيره كما في الميزاف (ِ/ُِٗ)، كضعفو ابن كثير في البداية كالنهاية (ِ/َِ)، كضعفو العلبمة الألباني في الضعيفة (ُُٖٖ)، كقاؿ في الضعيفة(ٖٕٕٓ): منكر. ِ أخرجو أبو داكد (ْ/ِّٖ ، رقم َُٕٓ) كالحديث ضعفو المنذرم في مختصر السنن للمنذرم (ٖ/ َُ) بقولو: كأـ حميد ىذه لم تنسب كلم يعرؼ لها اسم، كأشار الذىبي إلى ضعفو في الميزاف (ْ/ُِٔ)، كضعفو العلبمة الألباني في ضعيف أبي داكد، كضعفو الشيخ مشهور في فتح المناف (َِِِّْْ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقق سنن أبي داكد (ٕ/ِّْ): إسناده ضعيف، لتدليس ابن جريج -كىو عبد الملك بن عبد العزيز-، كضعف أبيو عبد العزيز بن جريج، كأـ حميد لا يعرؼ حالها. إبراىيم بن أبي الوزير: ىو إبراىيم بن عمر بن مطرؼ. قولو (المغربوف) بتشديد الراء ككسرىا المبعدكف عن ذكر الله تعالى عند الوقاع، حتى شارؾ فيهم الشيطاف. كقيل: سموا مغربين؛ لأنو دخل فيهم عرؽ غريب أك جاء من نسب بعيد. كقيل: أراد بمشاركة الجن فيهم، أمرىم إياىم بالزنا كتحسينو لهم، فجاء أكلادىم من غير رشدة. كمنو قولو تعالى{ :كشىارًكٍهيمٍ فًي الأىمٍوىاؿً كالأىكٍلادً }قيل: كيحتمل أف يراد بو من كاف لو قرين من الجن يلقي إليو الأخبار كأصناؼ الكهانة. المشكاة للطيبي (ٗ/ِْٕٗ). كفي عوف المعبود (ُْ/ُُ): كفي فتح الودكد المغربوف بكسر الراء المشددة قيل أم المبعدكف عن ذكر الله تعالى عند الوقاع حتى شارؾ فيهم الشيطاف كقيل المغرب من الإنساف من خلق من ماء الإنساف كالجن كىذا معنى المشاركة لأنو دخل فيو عرؽ غريب أك جاء من نسب بعيد كقد انقطعوا عن أصولهم كبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من جنسهم كقاؿ صلى الله عليو كسلم ىل تحس منكن امرأة أف الجن تجامعها كلعلو أراد ما ىو معركؼ أف
عدد الصفحات ١٨٩- 080 - كعن ابن عباس رضي الله عنو قاؿ (المؤنثوف أكلاد الجن قيل لو: ككيف؟ قاؿ: نهى الله كرسولو أف يأتى الرجل امرأتو كىى حائض فإذا أتاىا سبقو الشيطاف إليها فحملت منو فأتت بالمؤنث)ُ. كعن عقبة بن عبد الله (أف رجلب أتى الحسن بن أبي الحسن فقاؿ: يا أبا سعيد إف رجلب من الجن يخطب فتاتنا فقاؿ الحسن: لا تزكجوه كلا تكرموه، فأتى قتادة فقاؿ: يا أبا الخطاب إف رجلب من الجن يخطب فتاة لنا فقاؿ: لا تزكجوه كلكن إذا جاء فقولوا: إنا نحرج عليك إف كنت مسلما لما انصرفت عنا كلم تؤذنا فلما كاف الليل جاء الجني حتى قاـ على الباب فقاؿ: أتيتم الحسن فسألتموه فقاؿ لكم: لا تزكجوه كلا تكرموه، ثم أتيتم قتادة فسألتموه فقاؿ: لا تزكجوه كلكن قولوا لو: إنا نحرج عليك إف كنت مسلما لما انصرفت عنا كلم تؤذنا قالوا: نعم فإنا نحرج عليك إف كنت رجلب مسلما لما انصرفت عنا كلم تؤذنا فانصرؼ عنهم كلم يؤذىم)ِ. الزكاج من أعظم مسائل الحياة التي تقوـ عليو دينان كدنيا، كلهذا اعتنى بو الإسلبـ أيما عناية، كفصَّل مسائلو أيما تفصيل كما يرتبط بو من أحكاـ كثيرة كعظيمة، ييعلم ىذا من الآيات كالأحاديث الواردة في ذلك، كلقد امتن الله تعالى علينا بأف خلق الأنثى من ذات جنسنا، فكانت بشرا حتى يحصل سكن الرجل إليها، كيحصل بينهما مودة كرحمة، كحتى يتم إعمار الأرض بالذرية. قاؿ تعالى : (كالله جعل لكم من أنفسكم أزكاجا كجعل لكم من أزكاجكم بنين كحفدة) النحل/ من الآية ِٕ . بعض النساء يعشق لها بعض الجن كيجامعها انتهى مختصرا، كقاؿ في القاموس كالمغربوف بكسر الراء المشددة في الحديث الذين تشرؾ فيهم الجن سموا بو لأنو دخل فيهم عرؽ غريب أك لمجيئهم من نسب بعيد انتهى. ُ أخرجو ابن عدم في الكامل ( ٕ/ُِٔ) كالحديث ضعفو ابن القيسراني في الذخيرة (ْ/ِْْٓ) بقولو: ىذا الحديث الحمل فيو على يحيى بن أيوب، كقاؿ عنو ابن القطاف في أحكاـ النظر (صّْْ): منكر، كعده الذىبي في الميزاف (ْ/ّّٔ) من مناكير يحيى بن أيوب الغافقي. ِ أخرجو ابن أبي الدنيا في الهواتف (ص ُّٓ ، رقم ُٖٔ) كإسناده ضعيف من أجل أبو الجنيد الضرير.
عدد الصفحات ١٩٠- 081 - كقاؿ تعالى : (كمن آياتو أف خلق لكم من أنفسكم أزكاجا لتسكنوا إليها كجعل بينكم مودة كرحمة إف في ذلك لآيات لقوـ يتفكركف) الركـ/ ُِ . قاؿ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمو الله - :قولو تعالى : (كالله جعل لكم من أنفسكم أزكاجا كجعل لكم من أزكاجكم بنين كحفدة) الآية ، ذكر جل كعلب في ىذه الآية الكريمة : أنو امتن على بني آدـ أعظم منة، بأف جعل لهم من أنفسهم أزكاجا، من جنسهم كشكلهم، كلو جعل الأزكاج من نوع آخر ما حصل الائتلبؼ كالمودة كالرحمة، كلكن من رحمتو خلق من بني آدـ ذكورا كإناثا، كجعل الإناث أزكاجا للذكور، كىذا من أعظم المنن، كما أنو من أعظم الآيات الدالة على أنو جل كعلب ىو المستحق أف يعبد كحده . كأكضح في غير ىذا الموضع أف ىذه نعمة عظيمة، كأنها من آياتو جل كعلب، كقولو : (كمن آياتو أف خلق لكم من أنفسكم أزكاجا لتسكنوا إليها كجعل بينكم مودة كرحمة إف في ذلك لآيات لقوـ يتفكركف)، كقولو (أيحسب الأنساف أف يترؾ سدل ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كاف علقة فخلق فسول فجعل منو الزكجين الذكر كالأنثى)، كقولو تعالى (ىو الذم خلقكم من نفس كاحدة كجعل منها زكجها ليسكن إليها) ." أضواء البياف " (ِ / ُِْ) . كأما حكم التزاكج كالنكاح بين الجن كالإنس فقد اختلف العلماء فيو إلى ثلبثة أقواؿ: القوؿ الأكؿ: التحريم، كىو قوؿ الإماـ أحمد . كالقوؿ الثاني: الكراىة، كممن كرىو الإماـ مالك، ككذا كرىو الحكم بن عتيبة، كقتادة، كالحسن، كعقبة الأصم، كالحجاج بن أرطاة، كإسحاؽ بن راىويو - كقد يكوف معنى " الكراىة " عند بعضهم : التحريم - كىو قوؿ أكثر أىل العلم . قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في مجموع الفتاكل (ُٗ / َْ): ككره أكثر العلماء مناكحة الجن .
عدد الصفحات ١٩١- 082 - كالقوؿ الثالث: الإباحة، كىو قوؿ لبعض الشافعية، كاختيار العلبمة الوادعي فقد سئل كما في تحفة المجيب (صِّٕ): ىل بجوز للرجل المسلم أف يتزكج بجنية مسلمة كالعكس؟ فأجاب: اختلف العلماء كما في كتاب "حياة الحيواف" للدميرم، كالذم يظهر ىو الجواز، كأما قولو تعالى{ :كمن آياتو أف خلق لكم من أنفسكم أزكاجنا لتسكنوا إليها كجعل بينكم مودٌةن كرحمةن }، فهذا امتناف أعظم كىو أف يتزكج الإنسي بإنسية كالجني بجنية، لكن لو تزكج الإنسي بجنية فليس لدينا ما يمنع، أك إنسية تزكجت بجني فليس لدينا كذلك ما يمنع من الشرع، لكن كره الإماـ مالك رحمو الله أف تخرج المرأة حاملبن فيقاؿ: من أين حملت؟ فيقاؿ: إنٌها متزكجة من الجن، كأقوؿ: ربما يكوف ىذا فتح باب للزنا كالفجور ا.ىػ قاؿ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمو الله - :اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدـ كالجن فمنعها جماعة من أىل العلم، كأباحها بعضهم. قاؿ المناكم في شرح الجامع الصغير: ففي الفتاكل السراجية للحنفية لا تجوز المناكحة بين الإنس كالجن كإنساف الماء لاختلبؼ الجنس، كفي فتاكل البارزم من الشافعية: لا يجوز التناكح بينهما، كرجح ابن العماد جوازه . كقاؿ الماكردم: كىذا مستنكر للعقوؿ؛ لتباين الجنسين، كاختلبؼ الطبعين، إذ الآدمي جسماني، كالجني ركحاني، كىذا من صلصاؿ كالفخار، كذلك من مارج من نار، كالامتزاج مع ىذا التباين مدفوع، كالتناسل مع ىذا الاختلبؼ ممنوع اىػ كقاؿ ابن العربي المالكي: نكاحهم جائز عقلب، فإف صح نقلب فبها كنعمت . قاؿ مقيده عفا الله عنو –ام الشنقيطي-: لا أعلم في كتاب الله كلا في سنة نبيو صلى الله عليو كسلم نصا يدؿ على جواز مناكحة الإنس الجن ، بل الذم يستركح من ظواىر الآيات عدـ جوازه ، فقولو في ىذه الآية الكريمة : (كالله جعل لكم من أنفسكم أزكاجا) النحل/ ِٕ ممتنا على بني آدـ بأف أزكاجهم من نوعهم كجنسهم :
عدد الصفحات ١٩٢