المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ١١ من ٣٧

- 051 - مداخلة: لا أسمع منو. الشيخ: إلا إف عرفت أنو صدؽ فيو قولو عليو السلبـ: -كأنَّى لك ذلك-: «صدقك كىو كذكب» ا.ىػ أما العلبمة العثيمين فقد سئل كما في الكنز الثمين في سؤالات ابن سنيد لابن عثيمين (صُْٕ): يستعمل بعض الذين يقرؤكف على المرضى الجن لمعرفة المرض فما حكم ذلك؟ فأجاب: شيخ الإسلبـ يجوّْز ذلك إذا لم يكن ثمَّ محرَّـ فلب يعينونو على محرـ كلا يتقرب إليهم بمحرـ. كأنتم ماذا تركف؟ أرل ما يراه الشيخ. مسألة: حقيقة الاستعانة بالجن لفك الرصد على الكنوز المدفونة. قاؿ ابن خلدكف في تاريخو -المقدمة- (ُ/ ُْٖ): الفصل الرابع في اف ابتغاء الامواؿ من الدفائن كالكنوز ليس بمعاش طبيعي. إعلم أف كثيرا من ضعفاء العقوؿ في الامصار يحرصوف على استخراج الامواؿ من تحت الارض كيبتغوف الكسب من ذلك كيعتقدكف أف أمواؿ الامم السالفة مختزنة كلها تحت الارض مختوـ عليها كلها بطلبسم سحرية لا يفض ختامها ذلك إلا من عثر على علمو كاستحضر ما يحلو من البخور كالدعاء كالقرباف فاىل الامصار بافريقية يركف أف الافرنجة الذين كانوا قبل الاسلبـ بها دفنوا أموالهم كذلك كأكدعوىا في الصحف بالكتاب إلى أف يجدكا السبيل إلى استخراجها كأىل الامصار بالمشرؽ يركف مثل ذلك في أمم القبط كالركـ كالفرس كيتناقلوف في ذلك أحاديث تشبو حديث خرافة من انتهاء بعض الطالبين لذلك إلى حفر موضع الماؿ ممن لم يعرؼ طلسمو كلا خبره فيجدكنو خاليا أك معمورا بالديداف أك يشاىد الامواؿ كالجواىر موضوعة كالحرس دكنها منتضين سيوفهم أك تميد بو الارض حتى يظنو خسفا أك مثل ذلك من الهذر كنجد كثيرا من طلبة البربر بالمغرب العاجزين عن المعاش الطبيعي كأسبابو يتقربوف إلى أىل الدنيا بالاكراؽ المتحزمة الحواشي إما بخطوط عجمية أك بما ترجم

عدد الصفحات ١٦١

- 052 - بزعمهم منها من خطوط أىل الدفائن باعطاء الامارات عليها في أماكنها يبتغوف بذلك الرزؽ منهم بما يبعثونو على الحفر كالطلب كيموىوف عليهم بانهم إنما حملهم على الاستعانة بهم طلب الجاه في مثل ىذا من مناؿ الحكاـ كالعقوبات كربما تكوف عند بعضهم نادرة أك غريبة من الاعماؿ السحرية يموه بها على تصديق ما بقى من دعواه كىو بمعزؿ عن السحر كطرقو فتولع كثير من ضعفاء العقوؿ بجمع الايدم على الاحتفار كالتستر فيو بظلمات الليل مخافة الرقباء كعيوف أىل الدكؿ فإذا لم يعثركا على شئ ردكا ذلك إلى الجهل بالطلسم الذم ختم بو على ذلك الماؿ يخادعوف بو أنفسهم عن إخفاؽ مطامعهم كالذم يحمل على ذلك في الغالب زيادة على ضعف العقل إنما ىو العجز عن طلب المعاش بالوجوه الطبيعية للكسب من التجارة كالفلح كالصناعة فيطلبونو بالوجوه المنحرفة كعلى غير المجرل الطبيعي من ىذا كأمثالو عجزا عن السعي في المكاسب كركونا إلى تناكؿ الرزؽ من غير تعب كلا نصب في تحصيلو كاكتسابو كلا يعلموف أنهم يوقعوف أنفسهم بابتغاء ذلك من غير كجهو في نصب كمتاعب كجهد شديد أشد من الاكؿ كيعرضوف أنفسهم مع ذلك لمناؿ العقوبات كربما يحمل على ذلك في الاكثر زيادة الترؼ كعوائده كخركجها عن حد النهاية حتى تقصر عنها كجوه الكسب كمذاىبو كلا تفي بمطالبها فإذا عجز عن الكسب بالمجرل الطبيعي لم يجد كليجة في نفسو إلا التمني لوجود الماؿ العظيم دفعة من غير كلفة ليفي لو ذلك بالعوائد التي حصل في أسرىا فيحرص على ابتغاء ذلك كيسعى فيو جهده كلهذا فأكثر من تراىم يحرصوف على ذلك ىم المترفوف من أىل الدكلة كمن سكاف الامصار الكثيرة الترؼ المتسعة الاحواؿ مثل مصر كما في معناىا فنجد الكثير منهم مغرمين بابتغاء ذلك كتحصيلو كمسألة الركباف عن شواذه كما يحرصوف على الكيمياء ىكذا بلغني عن أىل مصر في مفاكضة من يلقونو من طلبة المغاربة لعلهم يعثركف منو على دفين أك كنز كيزيدكف على ذلك البحث عن تغوير المياه لما يركف أف غالب ىذه الامواؿ الدفينة كلها في بحارم النيل كأنو أعظم ما يستر دفينا أك مختزنا

عدد الصفحات ١٦٢

- 053 - في تلك الآفاؽ كيموه عليهم أصحاب تلك الدفاتر المفتعلة في الاعتذار عن الوصوؿ إليها بجرية النيل تسترا بذلك من الكذب حتى يحصل على معاشو فيحرص سامع ذلك منهم على نضوب الماء بالاعماؿ السحرية لتحصيل مبتغاه من ىذه كلفا بشأف السحر متوارثا في ذلك القطر عن أكليو فعلومهم السحرية كآثارىا باقية بأرضهم في البرارم كغيرىا كقصة سحرة فرعوف شاىدة باختصاصهم بذلك كقد تناقل أىل المغرب قصيدة ينسبونها إلى حكماء المشرؽ تعطى فيها كيفية العمل بالتغوير بصناعة سحرية حسبما تراه فيها كىي ىذه يا طالبا للسر في التغوير * إسمع كلبـ الصدؽ من خبير دع عنك ما قد صنفوا في كتبهم * من قوؿ بهتاف كلفظ غركر كاسمع لصدؽ مقالتي كنصيحتي * إف كنت ممن لا يرل بالزكر فإذا أردت تغور البئر التي * حارت لها الاكىاـ في التدبير صور كصورتك التي أكقفتها * كالرأس رأس الشبل في التقوير كيداه ما سكتاف للحبل الذم * في الدلو ينشل من قرار البير كبصدره ىاء كما عاينتها * عدد الطلبؽ احذر من التكرير كيطا على الطاءات غير ملبمس * مشي اللبيب الكيس النحرير كيكوف حوؿ الكل خط دائر * تربيعو أكلى من التكوير كاذبح عليو الطير كالطخو بو * كاقصده عقب الذبح بالتبخير بالسندركس كباللباف كميعة * كالقسط كالبسو بثوب حرير من أحمر أك أصفر لا أزرؽ * لا أخضر فيو كلا تكدير كيشده خيطاف صوؼ أبيض * أك أحمر من خالص التحمير كالطالع الاسد الذم قد بينوا * كيكوف بدء الشهر غير منير كالبدر متصل بسعد عطارد * في يوـ سبت ساعة التدبير يعني أف تكوف الطاءات بين قدميو كأنو يمشي عليها كعندم أف ىذه القصيدة من تمويهات المتخرفين فلهم في ذلك أحواؿ غريبة كاصطلبحات عجيبة كتنتهي التخرفة كالكذب بهم إلى أف يسكنوا المنازؿ المشهورة كالدكر المعركفة لمثل ىذه كيحتفركف الحفر كيضعوف المطابق فيها كالشواىد التي يكتبونها في صحائف كذبهم ثم يقصدكف ضعفاء العقوؿ بأمثاؿ ىذه الصحائف كيعثوف على كبراء ذلك المنزؿ كسكناه كيوىموف أف بو دفينا من الماؿ لا

عدد الصفحات ١٦٣

- 054 - يعبر عن كثرتو كيطالبوف بالماؿ لاشتراء العقاقير كالبخورات لحل الطلبسم كيعدكنو بظهور الشواىد التي قد أعدكىا ىنالك بأنفسهم كمن فعلهم فينبعث لما يراه من ذلك كىو قد خدع كلبس عليو من حيث لا يشعر كبينهم في ذلك اصطلبح في كلبمهم يلبسوف بو عليهم ليخفى عند محاكرتهم فيما يتلونو من حفر كبخور كذبح حيواف كأمثاؿ ذلك كأما الكلبـ في ذلك على الحقيقة فلب اصل لو في علم كلا خبر كاعلم أف الكنوز كإف كانت توجد لكنها في حكم النادر كعلى كجو الاتفاؽ لا على كجو القصد إليها كليس ذلك بأمر تعم بو البلول حتى يدخر الناس أموالهم تحت الارض كيختموف عليها بالطلبسم لا في القديم كلا في الحديث كالركاز الذم كرد في الحديث كفرضو الفقهاء كىو دفين الجاىلية إنما يوجد بالعثور كالانفاؽ لا بالقصد كالطلب كأيضا فمن اختزف مالو كختم عليو بالاعماؿ السحرية فقد بالغ في إخفائو فكيف ينصب عليو الادلة كالامارات لمن يبتغيو كيكتب ذلك في الصحائف حتى يطلع على ذخيرتو أىل الامصار كالآفاؽ ىذا يناقض قصد الاخفاء كأيضا فأفعاؿ العقلبء لا بد كأف تكوف لغرض مقصود في الانتفاع كمن اختزف الماؿ فإنو يختزنو لولده أك قريبو أك من يؤثره كأما أف يقصد إخفاءه بالكلية عن كل أحد كإنما ىو للبلبء كالهلبؾ أك لمن لا يعرفو بالكلية ممن سيأتي من الامم فهذا ليس من مقاصد العقلبء بوجو كأما قولهم أين أمواؿ الامم من قبلنا كما علم فيها من الكثرة كالوفور فاعلم أف الامواؿ من الذىب كالفضة كالجواىر كالامتعة إنما ىي معادف كمكاسب مثل الحديد كالنحاس كالرصاص كسائر العقارات كالمعادف كالعمراف يظهرىا بالاعماؿ الانسانية كيزيد فيها أك ينقصها كما يوجد منها بأيدم الناس فهو متناقل متوارث كربما انتقل من قطر إلى قطر كمن دكلة إلى أخرل بحسب أغراضو كالعمراف الذل يستدعي لو فإف نقص الماؿ في المغرب كأفريقية فلم ينقص ببلبد الصقالبة كالافرنج كإف نقص في مصر كالشاـ فلم ينقص في الهند كالصين كإنما ىي الآلات كالمكاسب كالعمراف يوفرىا أك ينقصها مع أف المعادف يدركها البلبء كما يدرؾ سائر الموجودات كيسرع

عدد الصفحات ١٦٤

- 055 - إلى اللؤلؤ كالجوىر أعظم مما يسرع إلى غيره ككذا الذىب كالفضة كالنحاس كالحديد كالرصاص كالقصدير ينالها من البلبء كالفناء ما يذىب بأعيانها لاقرب كقت كأما ما كقع في مصر من أمر المطالب كالكنوز فسببو أف مصر في ملكة القبط منذ آلاؼ أك يزيد من السنين ككاف موتاىم يدفنوف بموجودىم من الذىب كالفضة كالجوىر كاللآلئ على مذىب من تقدـ من أىل الدكؿ فلما انقضت دكلة القبط كملك الفرس بلبدىم نقركا على ذلك في قبورىم فكشفوا عنو فأخذكا من قبورىم ما لا يوصف كالاىراـ من قبور الملوؾ كغيرىا ككذا فعل اليونانيوف من بعدىم كصارت قبورىم مظنة لذلك لهذا العهد كيعثر على الدفين فيها كثيرا من الاكقات أما ما يدفنونو من أموالهم أك ما يكرموف بو موتاىم في الدفن من أكعية كتوابيت من الذىب كالفضة معدة لذلك فصارت قبور القبط منذ آلاؼ من السنين مظنة لوجود ذلك فيها فلذلك عني أىل مصر بالبحث عن المطالب لوجود ذلك فيها كاستخراجها حتى إنهم حين ضربت المكوس على الاصناؼ آخر الدكلة ضربت على أىل المطالب كصدرت ضريبة على من يشتغل بذلك من الحمقى كالمهوسين فوجد بذلك المتعاطوف من أىل الاطماع الذريعة إلى الكشف عنو كالذرع باستخراجو كما حصلوا إلا على الخيبة في جميع مساعيهم نعوذ بالله من الخسراف فيحتاج من كقع لو شئ من ىذا الوسواس كابتلي بو أف يتعوذ بالله من العجز كالكسل في طلب معاشو كما تعوذ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من ذلك كينصرؼ عن طرؽ الشيطاف ككسواسو كلا يشغل نفسو بالمحالات كالمكاذب من الحكايات كالله يرزؽ من يشاء بغير حساب ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه (ِ / السؤاؿ رقم ُُٔ): ىناؾ من يحضر الجن بطلبسم يقولها، كيجعلهم يخرجوف لو كنوزا مدفونة في أرض القرية منذ زمن بعيد، فما حكم ىذا العمل؟. فأجاب: ىذا العمل ليس بجائز؛ فإف ىذه الطلبسم التي يحضركف بها الجن كيستخدمونهم بها لا تخلو من شرؾ - في الغالب -، كالشرؾ أمره خطير قاؿ الله

عدد الصفحات ١٦٥

- 056 - تعالى: (إنو من يشرؾ بالله فقد حرـ الله عليو الجنة كمأكاه النار كما للظالمين من أنصار)، كالذم يذىب إليهم يغريهم كيغرىم، يغريهم بأنفسهم كأنهم على حق، كيغرىم بما يعطيهم من الأمواؿ. فالواجب مقاطعة ىؤلاء، كأف يدع الإنساف الذىاب إليهم، كأف يحذر إخوانو المسلمين من الذىاب إليهم، كالغالب في أمثاؿ ىؤلاء أنهم يحتالوف على الناس كيبتزكف أموالهم بغير حق كيقولوف القوؿ تخرصا، ثم إف كافق القدر أخذكا ينشركنو بين الناس، كيقولوف: نحن قلنا كصار كذا، كنحن قلنا كصار كذا، كإف لم يوافق ادعوا دعاكل باطلة، أنها ىي التي منعت ىذا الشيء. كإني أكجو النصيحة إل من ابتلي بهذا الأمر كأقوؿ لهم: احذركا أف تمتطوا الكذب على الناس كالشرؾ بالله عز كجل كأخذ أمواؿ الناس بالباطل، فإف أمد الدنيا قريب، كالحساب يوـ القيامة عسير، كعليكم أف تتوبوا إلى الله تعالى من ىذا العمل، كأف تصححوا أعمالكم، كتطيبوا أموالكم، كالله الموفق. (باب لا يتمثل الشيطاف بالنبي في الرؤيا) عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ( قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم من رآني في المناـ فقد رآني فإف الشيطاف لا يتمثل بي)، كفي ركايو عند البخارم (من رآني في المناـ فسيراني في اليقظة كلا يتمثل الشيطاف بي قاؿ أبو عبد الله قاؿ ابن سيرين إذا رآه في صورتو) كفي ركايو عند مسلم (من رآني في المناـ فسيراني في اليقظة أك لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطاف بي)ُ. للعلماء في تفسير ىذا الحديث أقواؿ أجملها فيما يلي: ُ - أف المراد بهذا الحديث كىو القوؿ الصواب أف من رأم النبي -صلى الله عليو كسلم- في منامو على صورتو المعركفة كأكصافو الجسمانية التي دلت عليها ُ أخرجو البخارم ( َُُ ، ُٕٗٔ ، ّٗٗٔ)، كمسلم (ِِٔٔ).

عدد الصفحات ١٦٦

- 057 - الأحاديث فكأنو رآه في اليقظة، أما أف يأتي الشيطاف في صورة أخرل سواء في اليقظة أك في المناـ ثم يكذب كيقوؿ: إني رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فهذا من الكذب، كليس ىي رؤية النبي صلى الله عليو كسلم، ككاف محمد بن سيرين إذا قص عليو رجل أنو رأل النبي -صلى الله عليو كسلم- قاؿ: صف لي الذم رأيتو فاف كصف لو صفة لا يعرفها قاؿ: لم تره" ذكره البخارم في الصحيح معلقا كسنده صحيح. كأخرج الحاكم (ُٖٖٔ) من طريق عاصم بن كليب: حدثني أبي، قاؿ: قلت لابن عباس: رأيت النبي -صلى الله عليو كسلم- في المناـ، قاؿ: صفو لي، قاؿ: ذكرت الحسن بن علي فشبهتو بو. قاؿ: قد رأيتو. كسنده جيد. كقاؿ القاضي عياض: "يحتمل أف يكوف معنى الحديث: إذا رآه على الصفة التي كاف عليها في حياتو لا على صفة مضادة لحالو، فإف رؤم على غيرىا كانت رؤيا تأكيل لا رؤيا حقيقة، فإف من الرؤيا ما يخرج على كجهو، كمنها ما يحتاج إلى تأكيل". كقاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة تحت الحديث (ِِٕٗ): في ىذه الأحاديث أنو من الممكن أف يرل الرائي النبي صلى الله عليو كسلم بعد كفاتو، ك لو لم يكن معاصرا لو، لكن بشرط أف يراه على صورتو التي كاف عليها صلى الله عليو كسلم في برىة من حياتو، ك إلى ىذا ذىب جماعة من العلماء كما في فتح البارم (ُِ/ ّْٖ)، كىو قوؿ ابن عباس في ركاية يزيد الفارسي ك كليب كالد عاصم، ك كذا البراء كما تقدـ، ك علقو البخارم عن محمد بن سيرين إماـ المعبرين، ك قد كصلو القاضي بسنده الصحيح عن أيوب قاؿ: " كاف ابن سيرين إذا قص عليو رجل أنو رأل النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: صف لي الذم رأيتو، فإف كصف لو صفة لا يعرفها قاؿ: لم تره ". كبو قاؿ العلبمة ابن رشد، فقاؿ كما في الاعتصاـ للشاطبي (ُ/ ّٓٓ): " كليس معنى قولو صلى الله عليو كسلم: " من رآني فقد رآني حقا " أف كل من رأل في منامو أنو رآه، فقد رآه حقيقة، بدليل أف الرائي قد يراه مرات على صور مختلفة، ك يراه

عدد الصفحات ١٦٧

- 058 - الرائي على صفة، ك غيره على صفة أخرل، ك لا يجوز أف تختلف صور النبي صلى الله عليو كسلم، كلا صفاتو، كإنما معنى الحديث: من رآني على صورتي التي خلقت عليها فقد رآني، إذ لا يتمثل الشيطاف بي، إذ لم يقل صلى الله عليو كسلم: من رأل أنو رآني فقد رآني، ك إنما قاؿ: " من رآني فقد رآني "، كأنى لهذا الرائي الذم رأل أنو رآه على صورتو الحقيقية أنو رآه عليها، ك إف ظن أنو رآه ما لم يعلم أف تلك الصورة صورتو بعينها، ك ىذا ما لا طريق لأحد إلى معرفتو ". قاؿ الحافظ: " ك منهم من ضيق الفرض في ذلك، فقاؿ: لابد أف يراه على صورتو التي قبض عليها، حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. ك الصواب التعميم في جميع حالو بشرط أف تكوف صورتو الحقيقة في كقت ما، سواء كاف في شبابو أك رجولتو أك كهولتو، أك آخر عمره .. ". ك قاؿ الشيخ علي القارلء في شرح الشمائل (ِ/ ِّٗ): " كقيل إنو مختص بأىل زمانو صلى الله عليو كسلم، أم من رآني في المناـ يوفقو الله تعالى لرؤيتي في اليقظة. ك لا يخفى بعد ىذا المعنى، مع عدـ ملبءمتو لعموـ (من) في المبنى، على أنو يحتاج إلى قيود، منها: أنو لم يره قبل ذلك، ك منها أف الصحابي غير داخل في العموـ .. ". قلت: ك لا أعلم لهذا التخصيص مستندا إلا أف يكوف حديث أبي ىريرة عند البخارم (ّٗٗٔ) مرفوعا بلفظ: " من رآني في المناـ فسيراني في اليقظة، ك لا يتمثل الشيطاف بي ". فقد ذكر العيني في شرح البخارم (ِْ/ َُْ) أف المراد أىل عصره صلى الله عليو كسلم، أم من رآه في المناـ كفقو الله للهجرة إليو ك التشرؼ بلقائو صلى الله عليو كسلم .. ". كلكنني في شك من ثبوت قولو: " فسيراني في اليقظة "، ك ذلك أف الركاة اختلفوا في ضبط ىذه الجملة: " فسيراني في اليقظة "، فركاه ىكذا البخارم كما ذكرنا، ك زاد مسلم (ٕ/ ْٓ): " أك فكأنما رآني في اليقظة ". ىكذا على الشك، قاؿ الحافظ (ُِ/ ّّٖ): " ككقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة : " فقد رآني في اليقظة "، بدؿ قولو: " فسيراني ". كمثلو في حديث ابن مسعود عند ابن ماجو، ك صححو الترمذم

عدد الصفحات ١٦٨

- 061 - كأبو عوانة. ككقع عند ابن ماجو من حديث أبي جحيفة: " فكأنما رآني في اليقظة ". فهذه ثلبثة ألفاظ: " فسيراني في اليقظة ". " فكأنما رآني في اليقظة ". (انظر ما تقدـ برقم ََُْ). " فقد رآني في اليقظة ". ك جل أحاديث الباب كالثالثة إلا قولو في (اليقظة) ". ك كلها في تأكيد صدؽ الرؤيا، فاللفظ الثاني أقرب إلى الصحة من حيث المعنى، فهو فيو كحديث ابن عباس ك أنس المتقدـ: " فقد رآني "، كآكد منو حديث أبي سعيد الخدرم بلفظ: " فقد رآني الحق ". أخرجو البخارم (ٕٗٗٔ) كأحمد (ّ/ ٓٓ) ك ىو لابن حباف (َُٗٔ ك ََِٔ) عن أبي ىريرة ا. ىػ كىو اختيار شيخ الإسم ابن تيمية، كالإماـ ابن القيم، كالعلبمة ابن باز، كالعلبمة العثيمين. ِ - كذىب بعض العلماء كىو قوؿ مرجوح إلى أف المراد بهذا الحديث أف كل من رأم النبي -صلى الله عليو كسلم- في المناـ فإنو يراه حقيقة، سواء كانت رؤيتو على حقيقتو المعركفة أك غيرىا، قاؿ القرطبي: "الصحيح في تأكيل ىذا الحديث أف مقصوده أف رؤيتو في كل حالة ليست باطلة كلا أضغاثا بل ىي حق في نفسها، كلو رؤم على غير صورتو فتصور تلك الصورة ليس من الشيطاف بل ىو من قبل الله". ّ - كذىب بعض العلماء إلى أف ىذا الحديث خاص بأىل عصره صلى الله عليو كسلم ممن آمن بو قبل أف يراه، قاؿ المازرم: " إف كاف المحفوظ: " فسيراني في اليقظة " احتمل أف يكوف أراد أىل عصره ممن يهاجر إليو، فإنو إذا رآه في المناـ جعل ذلك علبمة على أنو يراه بعد ذلك في اليقظة كأكحى الله بذلك إليو صلى الله عليو كسلم". كقاؿ النوكم رحمو الله في معنى قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: (فسيراني في اليقظة): فيو أقواؿ: أحدىا: أف يراد بو أىل عصره، كمعناه: أف من رآه في النوـ كلم يكن ىاجر يوفقو الله للهجرة كرؤيتو صلى الله عليو كسلم في اليقظة عيانا.

عدد الصفحات ١٦٩

- 060 - كثانيها: أنو يرل تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنو يراه في الآخرة جميع أمتو. كثالثها: أنو يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منو كحصوؿ شفاعتو، كنحو ذلك. " شرح مسلم " (ُٓ/ ِٔ). ْ - كذىب بعض العلماء إلى أف ىذا الحديث خاص بالصحابة الذين رأكا النبي - صلى الله عليو كسلم- كعرفوا صفتو، فمن رأل النبي -صلى الله عليو كسلم- منهم في منامو بعد كفاتو فإنو رآه حقا؛ لأنهم رأكا النبي -صلى الله عليو كسلم- كعرفوه، كيشعر بهذا قولو: "من رآني"، قاؿ ابن جزم المالكي: "تنبيو: قاؿ صلى الله عليو كسلم: "من رآني في المناـ فقد رآني، فإف الشيطاف لا يتمثل بي"، كقاؿ العلماء: لا تصح رؤيا النبي -صلى الله عليو كسلم- قطعا إلا لصحابي رآه حافظ صفتو حتى يكوف المثاؿ الذم رآه في المناـ مطابقا لخلقتو صلى الله عليو كسلم[ "ينظر القوانين الفقهية لابن جزم (ص ّٕٗ]) كقاؿ الإماـ القرافي: " قاؿ العلماء: إنما تصح رؤية النبي -صلى الله عليو كسلم- لأحد رجلين أحدىما صحابي رآه فعلم صفتو فانطبع في نفسو مثالو فإذا رآه جزـ بأنو رأل مثالو المعصوـ من الشيطاف، فينتفي عنو اللبس كالشك في ركيتو عليو السلبـ، كثانيهما رجل تكرر عليو سماع صفاتو المنقولة في الكتاب حتى انطبعت في نفسو صفتو عليو السلبـ، كمثالو المعصوـ كما حصل ذلك لمن رآه فإذا رآه جزـ برؤية مثالو عليو السلبـ كما يجزـ بو من رآه فينتفي عنو اللبس كالشك في رؤيتو عليو السلبـ، كأما غير ىذين فلب يحصل لو الجزـ، بل يجوز أف يكوف رآه عليو السلبـ بمثالو، كيحتمل أف يكوف من تخييل الشيطاف، كلا يفيد قوؿ المرئي لمن يراه أنا رسوؿ الله، كلا قوؿ من يحضر معو ىذا رسوؿ الله؛ لأف الشيطاف يكذب لنفسو كيكذب لغيره ... "، ىذا كالله أعلم.

عدد الصفحات ١٧٠

- 061 - مسألة ىل عدـ تمثل الشيطاف خاص بالنبي صلى الله عليو كسلم أـ عاـ لجميع الأنبياء. قاؿ ابن الملقن في التوضيح (ِّ/ُِِ): قاؿ أبو القاسم الأندلسي: كصف عيسى بالصورة التي خلقو الله عليها، كراه يطوؼ، كىذه رؤيا حق؛ لأف الشيطاف لا يتمثل في صورة الأنبياء، كلا شك أف عيسى في السماء، كىو حي، كيفعل الله في خلقو ما يشاء ا.ىػ كقاؿ المناكم في الفيض (ٔ/ُُّ): ( فإف الشيطاف لا يتمثل بي ) كفي ركاية لمسلم فإف الشيطاف لا ينبغي لو أف يتشبو بي كفي أخرل لو لا ينبغي أف يتمثل في صورتي كفي ركاية لغيره لا يتكونني كذلك لئلب يتدرع بالكذب على لسانو في النوـ ككما استحاؿ تصوره بصورتو يقظة إذ لو كقع اشتبو الحق بالباطل كمنو أخذ أف جميع الأنبياء كذلك ا.ىػ ك اختار شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله أنو عاـ في الأنبياء جميعا كذكر ركاية تؤيد ذلك كلم يعزىا فقاؿ: (كالنبي قاؿ من رآني في المناـ فقد رآني حقا فإف الشيطاف لا يتمثل في صورتي كفي ركاية في صورة الأنبياء فرؤيا الأنبياء في المناـ حق) الجواب الصحيح (ِ/ ِّٔ) كاختار ىذا القوؿ العيني رحمو الله في عمدة القارم (ِْ/ َُٔ). كسئل العلبمة ابن جبرين كما في الكنز الثمين (صٕٓ): يقوؿ الرسوؿ صلى الله عليو ك سلم: " من رآني في المناـ فقد رآني حقا فاف الشيطاف لا يتمثل بي " فهل تتحقق رؤية أحد من الانبياء غير الرسوؿ صلى الله عليو ك سلم؟ فأجاب: فيما يظهر لي اف ىذا الحديث خاص بالصحابة الذين رأكا شخصو ك عرفوه ك رأكا كجهو ك عاشركه ك عرفوه ، فاذا رأكه في المناـ عرفوه ك قالوا: ىذا الرسوؿ صلى الله عليو ك سلم. اما من بعدىم الذين لم يركه ، فاف الشيطاف قد يتمثل بصورة انساف، ام إنساف، كيقوؿ أنا محمد فما يدريك أف ىذا محمد صلى الله عليو ك سلم؟

عدد الصفحات ١٧١

- 062 - فهل رأيتو حتى تحكم اف ىذه ىي صورتو ك شخصو؟ فما دمت انك لم تره فليس ىناؾ يقين بأف ىذا محمد صلى الله عليو ك سلم. ك بهذا تبطل كثير من المرائي التي يحتج بها الخرافيوف. يقوؿ احدىم: رأيت الرسوؿ صلى الله عليو ك سلم في المناـ ، فإذا ىو يقوؿ لي: زر القبر الفلبني ، ك افعل كذا ك كذا فيتمسك ىؤلاء بتلك الرؤيا، ك يقولوف: الرسوؿ لا يتمثل بو شيطاف! نقوؿ: ك من ادراكم اف ىذا غير شيطاف؟ قد تكوف ىذه صورة شخص عادم يتمثل بو الشيطاف كيتسمى بانو محمد، ك ليس ىو اما الأنبياء السابقوف قبلو فلب اذكر فيهم شيئا من ىذا، ك لكن يقرب انهم مثل النبي صلى الله عليو ك سلم لاف الشيطاف لا يتمثل بصورىم. اما اذا كاف احد اصحابهم يعرفوف شخص ذلك النبي، باف ىو ىذا عيسى، ك اف ىذا ىو ايوب، رؤية عين في اليقظة، ثم رأكا في المناـ من يشبههم، مثل رؤية النبي صلى الله عليو ك سلم اذا رأكه في الحياة ، فنعم ام قد رآه حقا. (باب الحلم من الشيطاف) عن أبي ىريرة رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو ك سلم قاؿ ( إذا اقترب الزماف لم تكد رؤيا المسلم تكذب كأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا كرؤيا المسلم جزء من خمسة كأربعين جزءا من النبوة كالرؤيا ثلبثة فرؤيا الصالحة بشرل من الله كرؤيا تحزين من الشيطاف كرؤيا مما يحدث المرء نفسو فإف رأل أحدكم ما يكره فليقم فليصل كلا يحدث بها الناس..)ُ. ُ أخرجو مسلم (ِِّٔ).

عدد الصفحات ١٧٢

- 063 - كعنأبي قتادة رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ (الرؤيا الصالحة من الله كالحلم من الشيطاف فإذا حلم أحدكم حلما يخافو فليبصق عن يساره كليتعوذ بالله من شرىا فإنها لا تضره)ُ. ك عن أبي سعيد الخدرم رضي الله عنو أنو سمع النبي صلى الله عليو كسلم يقوؿ ( إذا رأل أحدكم رؤيا يحبها فإنما ىي من الله فليحمد الله عليها كليحدث بها كإذا رأل غير ذلك مما يكره فإنما ىي من الشيطاف فليستعذ من شرىا كلا يذكرىا لأحد فإنها لا تضره)ِ. ك عن عوؼ بن مالك رضي الله عنو عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ ( إف الرؤيا ثلبث: منها أىاكيل من الشيطاف ليحزف ابن آدـ، كمنها ما يهم بو الرجل في يقظتو فيراه في منامو، كمنها جزء من ستة كأربعين جزءا من النبوة )ّ. ما يراه النائم في نومو فهو ثلبثة أنواع : رؤيا ، كىي من الله تعالى ، كحلم كىو من الشيطاف، كحديث النفس . ُ أخرجو البخارم (ِِّٗ)، كمسلم (ُِِٔ). ِ أخرجو البخارم (ٖٓٗٔ). ّ علقو البخارم في التاريخ (ْ/ِ/ّْٖ)، ك أخرجو ابن ماجو (ِ/ُِٖٓ ، رقم َّٕٗ)، كابن أبي شيبة في المصنف (ُِ/ُّٗ/ِ)، كالطحاكم في مشكل الآثار (ّ/ْٔ - ْٕ) ، كابن حباف (ُْٕٗ)، كالمخلص في الفوائد المنتقاة - الثاني من السادس منها - (ؽ ُِٖ/ِ)، كابن عبد البر في التمهيد (ُ/ِٖٔ) ، كابن عساكر في تاريخ دمشق (ُٔ/ِّْ/ُ ك ُٖ/ُّٕ/ِ) ، ك الضياء المقدسي في موافقات ىشاـ بن عمار (َْ/ُ - ِ)، كالطبرانى فى الكبير (ُٖ/ّٔ ، رقم ُُٖ)، كفى الأكسط (ٕ/ِْ ، رقم ِْٕٔ) كالحديث قاؿ عنو البوصيرل (ْ/ُٓٓ): ىذا إسناد صحيح رجالو ثقات، كقاؿ الحافظ في الفتح (ُِ/َْٕ): إسناده حسن، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (َُٕٖ)، كصححو العلبمة الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (َُّٗ)، ك صححو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق سنن ابن ماجة (ٓ/ّٔ).

عدد الصفحات ١٧٣

- 064 - فالرؤيا ىي مشاىدة النائم أمرا محبوبا، كىي من الله تعالى، كقد يراد بها تبشير بخير، أك تحذير من شر، أك مساعدة كإرشاد ، كيسن حمد الله تعالى عليها، كأف يحدث بها الأحبة دكف غيرىم . كالحلم: ىو ما يراه النائم من مكركه، كىو من الشيطاف ، كيسن أف يتعوذ بالله منو كيبصق عن يساره ثلبثا، كأف لا يحدث بو، فمن فعل ذلك لا يضره، كما يستحب أف يتحوؿ عن جنبو، كأف يصلي ركعتين . كقد يكوف ما يراه النائم ليس رؤيا كلا حلما، كإنما ىو حديث نفس ، كيسمى " أضغاث أحلبـ "، كىو عبارة عن أحداث كمخاكؼ في الذاكرة كالعقل الباطن، يعيد تكوينها مرة أخرل في أثناء النوـ ، كمن يعمل في حرفة كيمضي يومو في العمل بها كقبل نومو يفكر فيها ، فيرل ما يتعلق بها في منامو ، ككمن يفكر في معشوقو فيرل ما يتعلق بو، كلا تأكيل لهذه الأشياء . سئل العلبمة العثيمين كما في فتاكل نور على الدرب: ما الفرؽ بين الرؤيا كالحلم ككيف نعرؼ الرؤيا من الحلم؟ فأجاب رحمو الله تعالى: ما يراه الإنساف في منامو ينقسم إلى ثلبثة أقساـ قسم رؤيا كىذه من الله عز كجل يضرب الملك مثلبن للئنساف الرائي في منامو يكوف ىذا المثل معبران عن شيء يقع لهذا الرائي أك عن شيء كقع منو فيتبين لو صحتو أك فساده كعلبمتها أف يقع الأمر مصدقان لها. الثاني حلم من الشيطاف يخيل للنائم أشياء تزعجو كتقلقو لأف الشيطاف حريص على ما يزعج بني آدـ كيقلقهم كيحزنهم كما قاؿ الله تعالى (إًنَّمىا النَّجٍوىل مًنٍ الشَّيٍطىافً لًيىحٍزيفى الَّذًينى آمىنيوا كىلىيٍسى بًضىارّْىًمٍ شىيٍئان إًلاَّ بًإًذٍفً اللَّوً ) كمثل ىذه الأحلبـ إذا رآىا الإنساف فإف دكاءىا أف يستعيذ بالله من شر الشيطاف كمن شر ما رأل كيتفل على يساره ثلبث مرات ثم ينقلب إلى الجنب الثاني كلا يحدث بذلك أحدان فإنها لا تضره.

عدد الصفحات ١٧٤

- 065 - كالقسم الثالث مراء يراىا النائم مما يقع لو من الأمور في حاؿ يقظتو كقد تكوف ىذه الأمور التي مرت بو في حاؿ اليقظة تعقلت بها نفسو فيراىا في منامو أك ما يقاربها كىذه الأخيرة لا حكم لها لأنها من جنس حديث النفس ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ّ/ٔٗ): حدثني أحد المشائخ فقاؿ: جاء شيخنا المتوفى إلى كالده في الرؤيا كإلى رجل آخر، كقاؿ لوالده: ابن لي ضريحا - مقاـ - ففعل، ككجد جسمو سليما، كمعلوـ أف ىذه الأضرحة مزار للناس، كقد تعرضهم للشرؾ، كما قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية ، إذ أف الناس يطوفوف بها كيتوسلوف عندىا، كحدثني بعض الصوفية فقاؿ: إف الشيخ إذا مات إذا لم يظهر كرامة جاء إلى أحد كبار الناس كأمره ببناء ضريح، كىذا غير جائز شرعا كما قاؿ السلف، فهل الذم يأتي في الرؤيا الشيخ أـ الشيطاف، كىل يصدؽ الكلبـ كيفعل ما أمر بو؟ فأجابوا: ليست ىذه رؤيا، كإنما ىي حلم، كالحلم من الشيطاف، كذلك لمخالفتها الشرع، فإف البناء على القبور كإقامة القباب عليها من كبائر الذنوب كذرائع الشرؾ، فقد ثبت عن أبي الهياج أنو قاؿ: قاؿ لي علي : « أ أبعثك على ما بعثني عليو النبي صلى الله عليو كسلم، ألا تدع صورة إلا طمستها، كلا قبرا مشرفا إلا سويتو » ركاه مسلم فيجب العمل بما ثبت عن النبي صلى الله عليو كسلم، كيحرـ العمل بهذا الحلم كأمثالو ا.ىػ كلما تقدـ كاف من الأمور المتقررة لدل العلماء أف الأحكاـ كالأكامر كالنواىي لا تؤخذ عن طريق الرؤل كالمنامات، كأف من رأل النبي -صلى الله عليو كسلم- في منامو يأمره بفعل أك ينهاه فعليو أف يعرض ذلك على شريعتو فما كافقها فهو حق، كما خالفها فالخلل من الرائي، لذا أجمع أىل العلم أف الرؤيا المحضة لا يجوز أف يثبت بها شيء من الأحكاـ العقدية أك العملية لأف الله سبحانو أكمل لنبينا محمد صلى الله عليو كسلم كلأمتو الدين كأتم عليهم النعمة قبل كفاتو عليو الصلبة كالسلبـ، قد ثبت في

عدد الصفحات ١٧٥

- 066 - الصحيح عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: (الرؤيا ثلبثة: رؤيا من الله، كرؤيا مما يحدث بو المرء نفسو، كرؤيا من الشيطاف). كقاؿ القرافي في الفركؽ: "إخباره صلى الله عليو كسلم في اليقظة مقدـ على الخبر في النوـ لتطرؽ الاحتماؿ للرائي بالغلط .... فلو قاؿ لو عن حلبؿ: إنو حراـ، أك عن حراـ: إنو حلبؿ، أك عن حكم من أحكاـ الشريعة، قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأل في النوـ".الفركؽ (ْ/ ِْٓ - ِْٔ). كقاؿ النوكم في شرح مقدمة مسلم: قولو (اف حمزة الزيات رأل النبى صلى الله عليو كسلم فى المناـ فعرض عليو ما سمعو من أباف فما عرؼ منو الا شيئا يسيرا) قاؿ القاضي عياض رحمو الله ىذا كمثلو استئناس كاستظهار على ما تقرر من ضعف أباف لا أنو يقطع بأمر المناـ كلا أنو تبطل بسببو سنة ثبتت كلا تثبت بو سنة لم تثبت كىذا باجماع العلماء ىذا كلبـ القاضي ككذا قالو غيره من أصحابنا كغيرىم فنقلوا الاتفاؽ على أنو لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر فى الشرع كليس ىذا الذل ذكرناه مخالفا لقولو صلى الله عليو كسلم من رآنى فى المناـ فقد رآنى فاف معنى الحديث أف رؤيتو صحيحة كليست من أضغاث الاحلبـ كتلبيس الشيطاف كلكن لا يجوز اثبات حكم شرعى بو لأف حالة النوـ ليست حالة ضبط كتحقيق لما يسمعو الرائى كقد اتفقوا على أف من شرط من تقبل ركايتو كشهادتو أف يكوف متيقظا لا مغفلب كلا سىء الحفظ كلا كثير الخطأ كلا مختل الضبط كالنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل ركايتو لاختلبؿ ضبطو ىذا كلو فى مناـ يتعلق باثبات حكم على خلبؼ ما يحكم بو الولاة أما اذا رأل النبى صلى الله عليو كسلم يأمره بفعل ما ىو مندكب إليو أك ينهاه عن منهى عنو أك يرشده إلى فعل مصلحة فلب خلبؼ فى استحباب العمل على كفقو لأف ذلك ليس حكما بمجرد المناـ بل تقرر من أصل ذلك الشيء كالله أعلم. كقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في مجموع الفتاكل (ِٕ/ ْٕٓ): الرؤيا المحضة التي لا دليل على صحتها لا يجوز أف يثبت بها شيء بالاتفاؽ.

عدد الصفحات ١٧٦