لا للأبحاث التطــويــرية عيد الـــدويهيس عبد الله عــــوده
عدد الصفحات ٣٥35لا للأبحاث التطويرية ماذا تريد التنمية من العلم ؟ 1 التنمية هي كلمة شاملة لكل جوانب الحياة الفكرية والمادية والإدارية وغير ذلك ومن الخطأ تضييقها لتعني فقط تنمية الاقتصاد أو الصناعة فهناك تنمية فكرية وتنمية اجتماعية وتنمية إدارية وتنمية تعليمية وتنمية للعلم ومؤسساته وتنمية سياسية وتنمية زراعية وهكذا والمشكلة الرئيسية عندنا في أغلب الدول النامية أن المجتمع لم يحدد ما تحتاجه التنمية من علم وبحث علمي ولهذا ضاعت المعاهد العلمية والباحثون والأبحاث فمثلنا كمثل مريض دخل لغرفة الطبيب وقال له إذا كنت طبيباً شاطراً فاعرف مرضي بدون أن أتكلم ولما أصر المريض على طلبه أعطاه الطبيب ورقة كتب عليها قام الطبيب بتنبيه المريض بأسلوب ساخر إلى أن هناك شروط في التعامل مع الطب البشري وإذا لم تتوفر في المريض فليبحث عن العلاج في مكان آخر. ومشكلة العلم والبحث العلمي مع مجتمعاتنا أن مجتمعاتنا لا زالت تصر ومنذ عقود على ألا تتكلم وتطلب من العلم وأهله أن يحددوا لها الدراسات والأبحاث التي تحتاجها. وتصوروا حالة الأطباء عندما يتعاملون مع مرضى لا يتكلمون فكل طبيب سيتعامل مع احتمالات كثيرة للمرض وسيضطر إلى عمل أشعة وتحاليل كثيرة وسيكون العلاج مكلفاً ويأخذ وقتاً طويلا وسوف تقل احتمالات الوصول للمرض الصحيح. وحالياً ينشغل الباحثون في مختلف التخصصات العلمية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية باقتراح الدراسات والمشاريع البحثية لأن الجهات المستفيدة من وزارات ومؤسسات وقطاع خاص لا تتكلم إلا نادراً فلم يتم تحديد الأبحاث المطلوب عملها في مجال البيئة أو الإدارة أو النفط وإذا حدث هذا فهو في حالات قليلة وأقصد بالتحديد هنا تحديدها لمشاريع بحثية مرتبة حسب الأولوية نتيجة جهد جماعي وكبير أما تحديدها لمجالات بحثية وبرامج بحثية عامة فهو أمر محدود الفائدة لأن كل مجال أو برنامج 35 لا للأبحاث التطويرية تحديدها لمشاريع بحثية مرتبة حسب الأولوية نتيجة جهد جماعي وكبير أما تحديدها لمجالات بحثية وبرامج بحثية عامة فهو أمر محدود الفائدة لأن كل مجال أو برنامج
عدد الصفحات ٣٦36لا للأبحاث التطويرية يمكن أن يستوعب عشرات المشاريع. وكم كتب الباحثون من مقترحات كلفت أموالاً طائلة وتم رفضها لأنها غير صالحة للمريض الصامت ولنتذكر أن العلم والبحث العلمي موجود لخدمة المجتمع والتنمية فإذا لم يتم تحديد المطلوب منه بدقة فإنه سيكون فاشلاً في عمله والطريف أن الباحثين العرب ومنذ عقود يحاولون معالجة مريض لا يتكلم والأكثر طرافة أنهم يظنون أن هذا هو الوضع الطبيعي وأن المطلوب منهم أن يكتبوا المزيد والمزيد من المقترحات البحثية وأقول تقييم أداء الباحثين هو في تقييم مدى جودة تنفيذ الأبحاث العلمية وتقييم المجتمع في تقييم كفاءته في تحديد ما يحتاجه من دراسات علمية. أما خلط الأوراق وتقاذف الاتهامات فلا يفيد المجتمع ولا يفيد الباحثين. 2 من أشد الأمور التي تؤدي إلى إحباط ويأس كثير من الباحثين ممن عملوا بجد وإخلاص في البحث العلمي هو أن هناك نسبة عالية من الأبحاث التي عملوها لا يتم تطبيق نتائجها، أي توضع تقاريرها النهائية على الرف مع أنها أخذت جهوداً كبيرة قد تصل إلى سنتين أو أكثر ومن طبيعة البشر رغبتهم في رؤية نتائج عملهم تطبق على أرض الواقع في مشروع اجتماعي أو قرار أو قانون أو غير ذلك وليست فقط التقارير النهائية للمشاريع البحثية هي التي توضع على الرف بل كذلك ترفض كثير من المقترحات البحثية التي أخذت جهداً ومالاً في كتابتها. والغريب أننا لا نجد دراسات تبحث في أسباب انفصال عالم الأبحاث عن عالم الواقع والتنمية خاصة أن الانفصال كبير. والسؤال الرئيسي هو لماذا اخترنا مشاريع بحثية لا علاقة لها بالواقع أي من الذي اختار هذه المشاريع؟ ولماذا حشدنا لها الموارد البشرية والمالية إذا لم يكن هناك من يريد الاستفادة منها؟ ومن الخطأ تقييم المشاريع من ناحية فنية بحتة بل لابد من تقييمها من نواحي أهميتها الاقتصادية والاجتماعية للجهات المستفيدة والمجتمع. فمن ناحية علمية بإمكاننا عمل أبحاث كثيرة جداً وفي مختلف فروع العلم حيث أن العلم والأبحاث عبارة عن بحار بل محيطات كبيرة فبإمكاننا أن نصرف على 36 لا للأبحاث التطويرية وفي مختلف فروع العلم حيث أن العلم والأبحاث عبارة عن بحار بل محيطات كبيرة فبإمكاننا أن نصرف على
عدد الصفحات ٣٧37لا للأبحاث التطويرية أبحاث الطاقة فقط مليارات من الدنانير فما بالك بالمجالات الأخرى. ويمكن أن يختار الباحث مشاريع بحثية يكون هدفه من اختيارها النشر العلمي أو الترقية أو كليهما وقد يختار مشروع لأهداف شخصية أي لا يهمه المشروع بل أن يستفيد منه مالياً أو كنوع من الشهرة أو غير ذلك . 3 الجهات المستفيدة من البحث العلمي من وزارات أو مؤسسات أو قطاع خاص لم تحدد للبحث العلمي ماذا تريد منه من مشاريع بحثية ودراسات علمية سواء كانت في مجال النفط أو الزراعة أو البيئة أو الإدارة أو الاقتصاد أو الحياة الاجتماعية أو غير ذلك ولهذا تعيش المؤسسات البحثية في حيرة حيث لا تستطيع أن تضع خطط قصيرة أو متوسطة أو طويلة المدى وأحياناً تتكرم الجهات المستفيدة وتذكر المجالات البحثية المهمة بها كأن تقول مثلاً أنها مهتمة بالتلوث البحري أو باستزراع الأسماك أو بعمليات استخراج النفط أو غير ذلك وهذه مجالات كبيرة يمكن أن تجري فيها عشرات المشاريع البحثية وهذا يعني أن الحيرة لازالت قائمة وأن تحديد المجالات لا يفيد وعموماً فالمطلوب من الجهات المستفيدة تحديد مشاريع بحثية محددة وترتيبها حسب الأولوية . 4 الأغلبية الساحقة تتعامل مع العلم والبحث العلمي بناءً على رد الفعل، أي كلما اكتشفوا دراسة يحتاجونها طلبوها، وهذا الأسلوب يجعل المعهد العلمي في وضع لا يُحسد عليه، لأنه يكون عاجزاً عن التخطيط لأبحاثه، وإذا غاب التخطيط فقدنا تسعين في المئة من النجاح، ومهما حاول الباحثون الاجتهاد بصورة جماعية أو فردية للتعرف على الأبحاث فإنهم لن ينجحوا إلا بنسبة متواضعة وستكون معظم أبحاثهم غير مناسبة ومكانها أرفف المكتبات، ولن يكون لها علاقة قوية بالمجتمع والتنمية والجهات المستفيدة. وقام الباحثون خلال الثلاثين سنة الماضية بكتابة المقترحات 37 لا للأبحاث التطويرية غير مناسبة ومكانها أرفف المكتبات، ولن يكون لها علاقة قوية بالمجتمع والتنمية والجهات المستفيدة. وقام الباحثون خلال الثلاثين سنة الماضية بكتابة المقترحات
عدد الصفحات ٣٨38لا للأبحاث التطويرية التي يظنون أنها تفيد الدولة ونسبة كبيرة من هذه المقترحات لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ، وهذا يكلف الدولة ملايين كثيرة، أما من يأخذ طريقه للتنفيذ فإنه يستغرق وقتاً طويلا لدراسته من الجهات المستفيدة والتمويلية، حيث تضيع ملايين أخرى جراء عملية الانتظار والموافقات المطلوبة، ولا توجد معايير وطنية للقبول أو الرفض للمقترحات البحثية مما يجعلها تتأثر باجتهادات جماعية وفردية في الجهات المستفيدة والبحثية ولا توجد معايير متفق عليها للقبول أو الرفض حتى في الوزارة الواحدة ناهيك عن مستوى الدولة وآن الأوان لهذه المشكلة الكبيرة أن تنتهي وآن الأوان أن تعلن الدولة ووزاراتها والمؤسسات والشركات حاجتها الكبيرة لدراسات وأبحاث محددة في مختلف المجالات من تعليم وإدارة واقتصاد وصناعة وزراعة وبيئة وسياحة... الخ . 5 مما سبق يتضح أن القطاع العلمي ليس قطاع يعمل وحده بل هو مساعد وتابع وخادم للتنمية فلا يمكن أن نضع له مواضيع وأهداف إذا لم يتم طلبها رسمياً من هذه الجهات وأن تكون هذه الجهات على معرفة صحيحة بما تحتاجه ومطلوب أن يشارك الكثيرون في تحديد الاحتياجات البحثية فمن الخطأ أن تكون نتيجة طموح فرد أو أفراد مسئولين أو لجان أو مجلس إدارة في الجهات البحثية أو المستفيدة أو الدولة ولابد من أن نخرج من دائرة الآراء المتناقضة في اختيار الأبحاث إلى اجتهادات جماعية شارك بها المئات وتأتي الاحتياجات البحثية بصفة رئيسية من مشاكل كبيرة يواجهها المجتمع والجهات المستفيدة ومن خطط التنمية الطويلة والقصيرة إذا كانت هذه الخطط جيدة الإعداد وبالتأكيد أننا نعيش في مجتمعاتنا ونعرف كثير من مشاكلها وطموحاتها ولكن الآراء الشخصية ليست الأسلوب الصحيح لتحديد الدراسات والأبحاث التي تحتاجها التنمية بل لابد من عمل وطني كبير يتبنى معايير شاملة وصحيحة لاختيار الدراسات والأبحاث وترتيبها حسب الأولوية وهذا العمل الوطني يشارك فيه بصورة رئيسية الحكومة والجهات المستفيدة وبصورة ثانوية 38 لا للأبحاث التطويرية شاملة وصحيحة لاختيار الدراسات والأبحاث وترتيبها حسب الأولوية وهذا العمل الوطني يشارك فيه بصورة رئيسية الحكومة والجهات المستفيدة وبصورة ثانوية
عدد الصفحات ٣٩39لا للأبحاث التطويرية (مساعدة) المعاهد البحثية. 6 تألمت وبكيت، وإذا نظرت إليها بعقل المفكر.. تعجبت وضحكت، ومن المشاكل أننا نريد أن نسمع صوت العلم والبحث العلمي، هل سمعتم أحد مسؤولينا يقول ماذا يقول العلم في هذا الموضوع؟ وهل قرأتم لأحد مثقفينا دعوة للاحتكام إلى العلم في موضوع يختلف فيه الناس مثل هذا العزوف يحدث في اجتماعات المسؤولين وقاعات المجالس النيابية وكثير جداً من الاجتماعات ناهيك عن القنوات الفضائية والصحف، ونحن هنا نتحدث عن كل أنواع العلم سواءً العلوم المادية أو الاجتماعية أو الإدارية أو السياسية، إننا للأسف إما مغرورون بما عندنا من آراء شخصية، فنعتبر أنفسنا علماء، وفي كثير من المجالات.. إن لم نقل كلها، وإما أننا جهلاء لا ندري أن هناك علماً وعلماء ومتخصصين وأنه بلا علم فلا تنمية بل لا نجاح حتى للفرد، فالعلاقة إذاً بين أهل العلم والمجتمع كوزارات ومؤسسات وشركات وأفراد مقطوعة أو ضعيفة وأهل العلم في واد والمجتمع في واد آخر أتدرون أن من أهم أسباب ضعفنا أن وزاراتنا ومؤسساتنا لا تعتمد على العلم وأنها لم تحدد احتياجاتها من العلم حتى يقدمها العلماء، وأننا لا نوجد للعلماء مؤسسات علمية تجمعهم وتشجعهم حتى يستطيعوا أن يقدموا الدراسات والأبحاث التي تفيد الإصلاح أو التطور، وقد يقول قائل أن هناك دعماً وتشجيعاً.. فأقول: نعم، ولكنه لا يصل حتى إلى عشرة في المئة مما هو مطلوب. 7 إذا كانت مشكلة البعض هي فساد نواياهم وضمائرهم، ولا تهمهم مصلحة دينهم ووطنهم، فإن مشكلة المخلصين هي اختلافهم وتفرقهم، والطريق الوحيد للوصول للاتفاق والتعاون هو زيادة علمهم، فالعلم يوحد والجهل يفرق. وإذا أردنا أن نحقق تقدماً حقيقياً في مجال حياتنا ومستقبل مجتمعاتنا فلابد من أن نوجد مؤسسات علمية تقود عقولنا ونحتكم إليها في اختلافاتنا بما لديها من نور العلم، والغريب 39 لا للأبحاث التطويرية في مجال حياتنا ومستقبل مجتمعاتنا فلابد من أن نوجد مؤسسات علمية تقود عقولنا ونحتكم إليها في اختلافاتنا بما لديها من نور العلم، والغريب
عدد الصفحات ٤٠40لا للأبحاث التطويرية فعلاً أننا لا نوجد مؤسسات قوية يتجمع فيها أهل العلم من المواطنين ومن غيرهم لتعطينا معرفة صحيحة بالعلم وبواقعنا وواقع العالم لم نوجد معهداً علمياً للإدارة يقودنا علمياً في عملية التطوير الإداري، ولم نوجد معهداً علمياً للاقتصاد يقودنا علمياً في التطوير الاقتصادي، ولم نوجد معهداً اجتماعياً يقودنا علمياً في مجال حل مشاكلنا الاجتماعية من طلاق وعنوسة ومخدرات وتبذير.. الخ، ولم يعد العلم سهلاً في كثير من جوانبه، فلا المتخصص المخلص قادر على إصدار الفتاوي الصحيحة في مجال عمله، سواء كان اقتصاداً أو سياسة أو اجتماعاً أو غير ذلك فالتطوير الاقتصادي يحتاج إلى مئات العقول لتعمل معاً لا إلى لجنة أو اجتهادات وزير أو وكيل أو مستشارين، وكذلك الأمر في التعليم والإعلام والاستثمار.. الخ. والعقل الحالي لدولنا قائم على اجتهادات فردية أو انفرادية لمسؤول أو لجنة، ولهذا كثرت اختلافاتنا وبالتأكيد فإن حصول عشرات الآلاف على شهادات جامعية سيكون ذا تأثير علمي محدود على التنمية، لأنه لا يوجد جزء منهم متفرغ للعلم والبحث فيه بصورة جماعية وعميقة تمكننا من الوصول إلى الحقائق، ولنتذكر أن العلم اليوم يعيش في معاهد متخصصة تصرف عليها عشرات وأحياناً مئات الملايين من الدنانير حتى تقرأ العلم والواقع بصورة صحيحة وتعطي حلولاً واقعية للحكومات والشركات وقد يقول قائل أن مشكلتنا تكمن في أننا لا نطبق ما نعرف من الصواب والعلم، وبالتالي لسنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث، وأقول: نعم هناك أمور نعرف الصواب والخطأ بها، وهي أمور قليلة، أما أغلبية أمورنا فنحن نختلف حولها، ونحتاج إلى كثير جداً من الدراسات حتى نحدد الصواب من الخطأ فيها. وحتى لو أوجدنا المعاهد العلمية المتخصصة والمتميزة ولم نكن مخلصين لمصلحة ديننا ووطننا فإنها لن تكون منها فائدة، بمعنى أن الحلول العلمية لن ترى التطبيق لأن العلم لا يثمر إذا لم يجد قلوباً مخلصة . 8 لأن قطاع العلم والبحث العلمي مهم جداً للتنمية وهو عمودها الفقري فبلا علم 40 لا للأبحاث التطويرية للتنمية وهو عمودها الفقري فبلا علم
عدد الصفحات ٤١41لا للأبحاث التطويرية لا عمل صالح (تنمية) فلابد من تنمية قطاع البحث العلمي من خلال إيجاد جهة مركزية مسئولة عن تطوير هذا القطاع من خلال إنشاء المعاهد العلمية وحشد الموارد لها وتشجيع الدراسات والأبحاث في كل قطاعات المجتمع واستقطاب الكفاءات البشرية المحلية والخارجية وزيادة المخصصات المالية زيادة كبيرة ومراقبة عمل المعاهد البحثية وتطوير الموارد البشرية المحلية وغير ذلك ومن مسئولياتها العمل على وضع الآليات لحسن اختيار المشاريع والدراسات وحسن تقييم نتائجها والعمل على الاستفادة منها وغير ذلك وقد توجد في بعض دولنا مجالس للبحث العلمي ولكن غالباً ما تكون ضعيفة التأثير أو محدودة الاختصاصات في حين أن الأولوية يجب أن تعطى لها مقارنة بغيرها وإذا كان التعليم استثمار بطيء فإن المعاهد البحثية استثمار سريع النتائج وقوي الارتباط بقطاعات التنمية هذا إذا أحسنا إدارته. 9 دخلت دولنا إلى العصر الحديث دون أن يكون لها ثروة أو رصيد من العلم في كثير من مجالاته، فلم تكن لديها مثلاً أي خبرة في الإدارة الحديثة، وحتى الآن وبعد أربعين عاماً من الدخول إلى هذا العصر، مازالت دولنا فقيرة في مجال المعرفة بالإدارة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لضعفنا وتخلفنا لأن التقدم العقائدي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي يقوم على قاعدة إدارية، وقد قيل الدول المتخلفة إدارياً شك هناك عوامل أخرى، كفساد النوايا، وضعف الإخلاص للمبادئ والوطن. فالمأساة الرئيسية في التخطيط على مستوى الدولة أو الوزارة أو المؤسسات هو الجهل بالعملية التخطيطية لأننا ببساطة لم نضع خطة تعليمية فعالة لتطوير مهاراتنا التخطيطية، وكذلك لم نضع خطة لتطوير المهارات والمعلومات الإدارية للمديرين، فكثير من مدرائنا لا يعرفون معنى الأدلة التشغيلية، وكثير منهم لم ير لوائح إدارية راقية، ولا يعرف كيفية إعدادها، أما ما يتعلق بالتفويض والاتصالات والحوافز والتعامل مع الموظفين والإدارات الأخرى، وتقييم أداء الموظفين،.. الخ، فحدث عن الجهل بها ولا 41 لا للأبحاث التطويرية يعرف كيفية إعدادها، أما ما يتعلق بالتفويض والاتصالات والحوافز والتعامل مع الموظفين والإدارات الأخرى، وتقييم أداء الموظفين،.. الخ، فحدث عن الجهل بها ولا
عدد الصفحات ٤٢42لا للأبحاث التطويرية حرج، وعالم الإدارة ليس هو عالم الهندسة أو الطب أو المحاماة أو غير ذلك، بل إن البعض يظل مديراً لسنوات دون أن يدرك أساسيات العمل الإداري، والخروج من هذا المأزق يتطلب إيجاد معهد للدراسات الإدارية يشخص أوضاعنا ونظمنا الإدارية، وكفاءة مدرائنا وموظفينا الإدارية، ويحدد العلاج المناسب، ويشرف على تناول هذا العلاج، وينصح الدولة بمكافأة ومعاقبة المسؤولين بناء على الجدية في الإصلاح الإداري، ومن الخطأ الظن أننا سنتقدم إدارياً بزيادة عدد المتخصصين في الإدارة في الجامعات، أو من خلال الدورات التدريبية، فما نحتاجه هو معهد إداري به مئات المتخصصين في علم الإدارة ممن ينزلون للواقع الإداري في دولنا ويتعاملون معه بتعاون كبير من العاملين في الجهاز الحكومي، بل الخاص أيضاً وعندها ستختفي الخطط الفاشلة واللوائح الغائبة والمدراء المتخلفون والعمالة النائمة.. الخ، وسنضيق الخناق على الواسطة وأهلها، وسنخرج من عالم الجهل والضياع الإداري الذي تمثل في آراء إدارية متناقضة للمسؤولين والموظفين، ومتى ما رأينا الحقائق الإدارية الواقعية سيسهل معرفة المحسنين من المسيئين، وسيسهل وضع أهداف تطويرية إدارية للمستقبل القريب والبعيد. 10 العلاقة بين القطاع العلمي والقطاع النفطي علاقة ضعيفة، ونقصد بالقطاع العلمي معهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الكويت، وبالقطاع النفطي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها. ونقول بداية إن إمكانيات القطاع العلمي محدودة من الناحية البشرية والمالية والتجهيزات.. ومطلوب من القطاع النفطي أن يحدد بدقة شديدة احتياجاته من الدراسات والأبحاث من خلال تشكيل فريق عمل كبير ومتخصص ويشارك فيه القطاع العلمي، ثم بعد ذلك يحدد الدراسات والأبحاث التي سيطلب من القطاع العلمي الكويتي تنفيذها خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة ويترك الاحتياجات الأخرى للقطاع الأجنبي، وتحديد هذه الدراسات والأبحاث يحتاج سنة إذا تم أخذها بجدية، والعمود الفقري لنجاح هذا العمل يتطلب 42 لا للأبحاث التطويرية الخمس المقبلة ويترك الاحتياجات الأخرى للقطاع الأجنبي، وتحديد هذه الدراسات والأبحاث يحتاج سنة إذا تم أخذها بجدية، والعمود الفقري لنجاح هذا العمل يتطلب
عدد الصفحات ٤٣43لا للأبحاث التطويرية مشاورة ومشاركة أكبر عدد من أهل الخبرة من الفنيين والإداريين في القطاع النفطي والعلمي. إذا كان هذا هو الحل المؤقت فإن الحل الجذري يتطلب بأن يبدأ القطاع النفطي فوراً بإنشاء معهد للدراسات والأبحاث البترولية لا يقل عدد العاملين فيه عن ألف موظف كمرحلة أولى، وأن يكون هذا المعهد هو العقل النفطي، فإذا كانت ماليزيا مثلاً أنشأت معهد لزيت النخيل فيه حوالي أكثر من خمسمائة موظف لأنه قطاع مهم، وكذلك أنشأت معهداً للمطاط ومعاهد أخرى، فمن البديهي أن تحتاج الكويت معهداً كبيراً للقطاع النفطي لأنه القطاع الرئيسي، إن لم نقل الوحيد، ومن الضروري أن يكون هذا المعهد تابعاً للقطاع النفطي وليس لأي جهة أخرى، ومن المهم أن تكون في المعهد إدارات للدراسات والأبحاث في المجالات الهندسية، وكذلك في مجال اقتصاديات النفط والإدارة النفطية وغير ذلك، ومن المهم أن يبتعد هذا المعهد عن دور تقديم تحاليل مختبرية أو دورات تدريبية لأن مهمته الرئيسية تقديم الدراسات والأبحاث حول مستقبل النفط وكيفية تطوير الصناعة النفطية واختيار أفضل الشروط للتعامل مع الشركات الأجنبية وحل المشاكل الفنية التي تواجه القطاع النفطي في النفط الثقيل والمياه الجوفية المصاحبة للنفط وأفضل السبل للتعامل مع الطاقة البديلة، وكذلك الدراسات الاقتصادية والإدارية، ولا يمكن الاعتماد كلياً على المكاتب الاستشارية والشركات الأجنبية في تلبية كل احتياجاتنا من العلم والبحث العلمي . 43 لا للأبحاث التطويرية
عدد الصفحات ٤٤لا للأبحاث التطــويــرية عيد الـــدويهيس عبد الله عــــوده
عدد الصفحات ٤٥45لا للأبحاث التطويرية لا للاختراعات والتطوير مفهوم الاختراعات يبسط البعض خطة التقدم العلمي والتنمية بأنهما يتحققان إذا قلدت الدول النامية الغرب في جامعاته ومعاهده ومؤسساته وصناعاته وحتى عقائده وقوانينه وعاداته وسنركز على تقليد الغرب في عمل الأبحاث الأساسية والتطبيقية التطويرية سواء في المجالات التقليدية أو التكنولوجيا الحديثة لنبين كم أخطأ الباحثون والمسئولون عندما سلكوا هذا الطريق: « صناعية جديدة أو بطرق ووسائل مستحدثة أو يحقق نسبة تطوير معينة ليكون خارج إطار التقليد وغالباً ما يدخل الاختراع تحت عباءة الإبداع وبهذا نجد أن الهدف واحد وهو أن البراءة تمنح في حال كون الاختراع جديداً على النطاق العالمي وغير بديهي لذوي الاختصاص ويكون قابلاً للتطبيق الصناعي مع ملاحظة أن كلمة الصناعة هي تعبير شامل للصناعة بمختلف أنواعها كالزراعة والطب والكيمياء وعملياتها.. الخ. فالاختراع إما أن يكون منتجاً جديداً أو طريقة جديدة لصنع منتج معين أو تحسين منتج في ذاته أو تحسين في طريقة صنعه (الإدارة العامة لبراءات الاختراع - مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية) عندما تتكلم الإحصائيات عالم الإحصائيات والأرقام يضع كثيرا من النقاط على الحروف ويجعلنا ندرك حجم قوتنا الاقتصادية والإدارية والتعليمية والعلمية كما أنه يوضح الفارق الكبير بيننا وبين الدول المتقدمة في الصناعة والزراعة والإدارة ... الخ وإليكم بعض من هذه الإحصائيات. 45 لا للأبحاث التطويرية بيننا وبين الدول المتقدمة في الصناعة والزراعة والإدارة ... الخ وإليكم بعض من
عدد الصفحات ٤٦46لا للأبحاث التطويرية 1 دولار في حين أنه للدول العربية مجتمعة هو مليار دولار والاتحاد الأوربي 779 2 بما يعادل من الدخل القومي واليابان مليار بما يعادل القومي وإيران مليار دولار بما يعادل 3 مليون ونصف) بما يعادل العربية ألف بما يعادل مليون أي السكان وعددهم في ألمانيا 4 الدول العربية 1248 5 هو في البحث والتطوير في الجامعات هي ومن الضروري أن نذكر أن هناك فرق أكبر في السنوات الماضية فقد كنا كدول 46 لا للأبحاث التطويرية ومن الضروري أن نذكر أن هناك فرق أكبر في السنوات الماضية فقد كنا كدول
عدد الصفحات ٤٧47لا للأبحاث التطويرية عربية أقل بكثير في الدخل القومي فارتفاع دخلنا هو نتيجة للقفزة التي حصلت في أسعار النفط كما أن ميزانيات البحث العلمي كانت متواضعة جدا على مدى العقود الثلاثة الأخيرة في كل دولنا العربية كما أن هناك جانب مهم جدا وهي أن الدول العربية متفرقة مما يضعف كثيرا من قوتها الاقتصادية والسياسية والبحث العلمي في حين أن هناك كيان واحد في الدول الغربية وهذا يضعف كثيرا أثر وفاعلية الباحثين وما ينفق على البحث العلمي. 1 جعلوا هدفه هو الأبحاث التطبيقية التطويرية أي تحقيق تطوير علمي واختراعات أي التعامل مع المواد أي مجاله الجانب المادي من الصناعة والزراعة وأحياناً يتم الاقتصار على الصناعة وحجة هؤلاء أن الاختراعات هي أساس النجاح الصناعي وإذا عملنا اختراعات سنعمل مصانع نستفيد منها وسنربح وسنحصل على أموال كثيرة وهذا الكلام صحيح إذا تكلمنا عن دولة متقدمة كالولايات المتحدة واليابان أما دولنا فهي دول متخلفة أو نامية صناعياً وزراعياً وإدارياً وسياحياً... الخ، فهي ليست بحاجة إلى اختراعات لأن ذلك لن يؤدي إلى إنشاء قطاع صناعي قوي لأن الاختراعات إذا حققناها فستكون اختراعات قليلة والصناعة لا تعتمد على الاختراعات وحدها بل بالإمكان إقامة مدن صناعية من خلال شراء أحدث المصانع في العالم بدون أن نعمل أي اختراع وهذه المصانع ستكون مربحة إذا كان لها جدوى اقتصادية ومن خلال عقود مع الشركات المصنعة الأجنبية نستطيع أن نستخدم التكنولوجيات التي ستظهر خلال العشرين سنة القادمة. وهناك نقطة هامة جداً تجعلنا نرفض عمل أبحاث تطبيقية تطويرية تؤدي إلى الاختراعات وهي والمادية المطلوبة؟ عمالقة العالم ممن يصرفون مئات المليارات من الدولارات على الأبحاث التطويرية والذين يعملون على رأس جبل علمي بنوه منذ قرنين أو أكثر؟ وحتى لو تخصصنا في مجالات محددة كأبحاث النفط أو الحاسب الآلي أو التلفونات النقالة فكم نحتاج من جهود ومال للمنافسة؟ وكم من وقت؟ وهل لدى دولنا خطط طويلة المدى لنكون 47 لا للأبحاث التطويرية مجالات محددة كأبحاث النفط أو الحاسب الآلي أو التلفونات النقالة فكم نحتاج من جهود ومال للمنافسة؟ وكم من وقت؟ وهل لدى دولنا خطط طويلة المدى لنكون
عدد الصفحات ٤٨48لا للأبحاث التطويرية منافسين في تكنولوجيا البترول أو تكنولوجيا المياه أو تكنولوجيا الحاسب الآلي؟ وإذا كنا حالياً عاجزين حتى عن فهم عالم الاختراعات العالمي وكيف نستثمر به ونربح هل سنكون قادرين على صناعة الاختراعات؟ وهل الأفضل لنا أن نستثمر الأموال في الاختراعات أم في الدراسات والاستشارات والأبحاث التطبيقية العادية؟ أي ما هو المردود الأفضل للتنمية والمجتمع؟ وهل خطأ أن نستورد أحدث المصانع وكثير جداً من الدول الناجحة تفعل ذلك وهل نحتاج أن ننقل الغرب مع بعض التعديلات أم نحاول أن نصرف أموالنا في اختراع نظريات إدارية جديدة وهل نستطيع ذلك ونحن دول متخلفة أو نامية في مجال فهم أساسيات العمل الإداري أي مبادئ الإدارة واعملوا إن شئتم امتحانات للمسئولين في بلادنا في مجال التخطيط أو الإدارة وستعرفون أننا بحاجة لنقل التكنولوجيا الإدارية أولاً بل لا حاجة لامتحان فالواقع الإداري المر في كثير من مؤسساتنا دليل على ضعف المخلصين منا في معرفة التخطيط والإدارة. وهذا معناه أن ليس هدف معاهدنا البحثية عمل اختراعات أو تحقيق إيرادات مالية وأرباح أو تحقيق تميز عالمي بالاختراعات أو من خلال التميز في مجال علمي محدد أو من خلال نشر أوراق علمية في مجلات عالمية فهذه أمور ليست ذات أهمية للدول النامية وبالتأكيد أن العلم الذي سننقله سيؤدي إلى ترشيد التنمية وجعلها تنجح اقتصادياً وإدارياً وزراعياً وتعليمياً وغير ذلك. 2 أكثر أي أن التطوير والاختراعات تمثل قمة الجبل فهي ليست مبنية على فراغ أو معلقة في الهواء وكلما كان الجبل كبير أي رصيد الدولة من العلم كبير كلما كانت الاختراعات أكثر فالاختراعات تحتاج علم كثير وصبر وأموال وخبرات علمية واقتصادية ونظرية وتطبيقية واستمرارية ومع كل هذا فكل مئة فكرة اختراع قد يتم الوصول إلى ثلاثين اختراع ومن كل مئة اختراع يصل إلى التطبيق التجاري وهذه النسبة تستحق أن تصرف عليها الدول المتقدمة لأنها قادرة من خلال رصيدها العلمي الكبير على استثمارها وتحقيق أرباح تعوض حتى وصلت إلى نجاح وإذا نظرنا للدول النامية وجدنا ضعف شديد في التخطيط أو 48 لا للأبحاث التطويرية العلمي الكبير على استثمارها وتحقيق أرباح تعوض حتى وصلت إلى نجاح وإذا نظرنا للدول النامية وجدنا ضعف شديد في التخطيط أو
عدد الصفحات ٤٩49لا للأبحاث التطويرية لا تخطيط للدولة والتنمية عموماً وهناك بالطبع دول نامية قليلة تخطط جيداً ولكننا نتكلم عن القاعدة وإذا نظرنا للقطاع العلمي وجدنا الفقر وانخفاض الرصيد العلمي في خبراته البشرية والمادية والمالية ووجدنا ضعف شديد حتى في الدراسات النظرية ونقل التكنولوجيا فما بالك بالأبحاث التطبيقية التطويرية التي هي أصعب وأكثر تعقيداً وقائمة على خبرات صناعية هائلة وفهم عميق للعلم بل نستطيع أن نقول أن القطاع العلمي لم يدخل عالم التخطيط بل يكاد يكون غير موجود لضآلة ما صرف عليه أي على العلم بكافة عناصره من موارد بشرية وأبحاث وغير ذلك وهذا يعني أن هناك ضعف شديد في تحديد الفرص الواعدة في مجال الاختراعات وضعف شديد في الوصول للاختراعات وضعف شديد في إيصال هذه الاختراعات للتطبيق التجاري فالحال عبارة عن ظلمات فوقها ظلمات فوقها ظلمات ونقول هذا ليس نقصاً في عقولنا بل لأنه لا يمكن أن نسبق أو ننافس الدول المتقدمة تكنولوجيا في سنين قليلة وبموارد محدودة فهذا خيال وليس طموح وهذا تخبيط وليس تخطيط. وهذا لا يعني أنه لن يتمكن أفراد منا أو مؤسسات من تحقيق بعض الاختراعات ولا يعني ألا نشجع بعض الاختراعات الواعدة ولكن هذا هو الاستثناء في مسيرتنا العلمية لا القاعدة. باختصار عندنا أكثر من ستين ألف من الحاصلين على الدكتوراه وجزء كبير منهم في مجالات علمية أي علوم وهندسة فلماذا لم يقدموا اختراعات كثيرة؟ ولماذا لم يتم تطبيق وتسويق ما تم عمله من اختراعات قليلة ؟ والجواب إن الاهتمام بالاختراعات هو اهتمام بقضية خاسرة في كثير من الأحيان. 3 والصناعات الناجحة والخبرات المتراكمة ولوجدنا شركات كبيرة ومتوسطة وصغيرة تعرف مجال عملها وتخطط بصورة صحيحة وهي التي تحدد الفرص الواعدة في الاختراعات والتطوير وتحدد الميزانيات المطلوبة في حين أن صناعاتنا هي عبارة عن صناعات مستوردة لا نعرف كيف نعيد صناعتها ناهيك عن أن نطور منتجاتها أي عجزنا عن التقليد فكيف بالتطوير وشركاتنا صغيرة فالاقتصاد العربي كله حجمه هو 49 لا للأبحاث التطويرية عجزنا عن التقليد فكيف بالتطوير وشركاتنا صغيرة فالاقتصاد العربي كله حجمه هو
عدد الصفحات ٥٠