|مذكرات مدمن إنترنت 129 وجد ته أصغر بكثير, و لم يكن مماثلاً له ببنايته و طوله و قوته, بل قوته كانت بمن يقف خلفه و من قبله من جدافل العسكر الذين يراقبون و يتابعون من تسول له نفسه أن يعبر, و عندما عادت برلين إلى بعضها قبّل نصفها اأمول نصفها الآخر, فتبسم القمر, و ضدكت الشمس, و انقشعت السدب عن السماء, وتنفس الناس الحرية و عادت العلاقات اأمسرية, وبكت جدران برلين تلك الليلة, و سال نهرها فرحاً بالتمام الشمل. إن من يرى سور (برلين ) يكاد يجزم أنه يتددث و يتكلم مع من يتأمله. و التنقل و الترحال و الكتابة في عالم الإنترنت ليست محصورة في رحلات الخارج, بل ك تبت حتى في الرحلات الداخلية الكثير, و يبقي بعضها لم أكتب عنها شيئاً حتى هذه الساعة, و ذلك أنني كنت أقول أن الوقت لم يحن بعد, وكنت أنتظر الفرصة المناسبة, و لما واتت الفرصة و حان الوقت أحسست أنني قد نسيت الكثير من المعلومات عنها, فينطبق علي المثل الشعبي الذي يقول (لما سخنا الماء طار
عدد الصفحات ١٢٩| مذكرات مدمن إنترنت 131 الديك), فملت الفرص من انتظاري و التوقف من أجلي فذهبت غير آسفة علي, وارتاح القراء من حرفي و ارتاحت المناطق مني لم ا نجت من وصفي لها وصفاً لا يفي بحقها فينزل من قدرها . و إن مما علق في الذاكرة من رحلات الداخل رحلة لمنطقة (جازان ), فباعتقادي أن اكتشاف هذه المنطقة هو أهم حدث لم أكتب عنه و للأسف, فلم أكن أ علم أنها تحظى بهذا الجمال, و هذا القدر من التنوع التضاريسي, و الخصوبة في اأمرض, خاصة أن زيارتي لها كانت في فصل الربيع, فاأمجواء مناسبة, و اأمرض استبدلت تربتها الطينية بعشبها اأمخضر الزاهي, و إن كانت المنطقة تعتبر منطقة بكاملها غريبة بالنسبة لي و مختفية في زاوية السياحة المحلية, فإن وادي (لجب) يعتبر اأمكثر غرابة و اأمجمل في تلك المنطقة و لديه حضور سياحي في نظر الغربيين يوم أن جهلناه نحن أو تجاه لناه, فالدخول في دهاليزه, و الغوص بين جباله يعتبر تجربة تستدق أن تولى العناية من الرحالة, و تحتاج إلى الإبراز من قبل هيئة السياحة, فعند دخول ك من فوهة
عدد الصفحات ١٣٠|مذكرات مدمن إنترنت 131 ذلك الوادي تقع بين فكين من الجبال, كل فك قائم يعانق السماء و من يكن هناك فسوف يحس أنه في كهف كبير و فتدته هي من جهة السماء فقط, و على جدرانه الصماء قد نبتت اأمشجار بشكل يدعوا للدهشة فاأمشجار قد وقفت باسقة كأنها تبدث عن ضوء الشمس فتمد إليها قامتها, و على صخور أخرى امتدت اأمشجار المتسلقة والتي زينت تلك البقعة النادرة من أرضنا الغالية, و من بين الصخور يترقرق الماء بصفا ء, ثم يتجمع بعد أن كان جداول تختفي ثم تظهر بين تلك الصخور مكونة بركة تنعكس عليها صورة السماء.. و الحديث عن بلادي الغالية قد أخذ الكثير من صفدات موقعي أو المواقع السياحة فكتبت عن رحلاتي البرية القريبة و رحلاتي في مناطق جنوب السعودية أو المنطقة الغربية, و شاركت بما أستطيعه من أجل أن أكون عامل بناء في جدار السياحة الداخلية, و لم يمنعني ذلك أن
عدد الصفحات ١٣١| مذكرات مدمن إنترنت 132 أقدم سياحتنا بصدق مع النفسو صدق مع الآخرين من أجل تقويم المعوج و إعلان شأن المميز. ليست هذه كل الزيارات و الرحلات التي قمت بها إنما هو تعريج على بعضها, و ضرب مثل لمن يريد أن يعر ف كيف نعيش في مواقعنا و منتدياتنا السياحية, وكيف تكتب التقارير, و كيف تطبخ في المطابخ الخلفية, ثم تقدم على طبق من ذهب للزائرين بلا أجر و لا رسوم, و تقدم إليهم و هم مستلقو ن على أسرتهم فيجوبون العالم عبر ضغطة زر. و هذه رؤوس أقلام و مقدمات لموضوعات تستمر بضعة أشهر و هي سطور لمئات الصفدات و هي حروف لبقية من أدوات التقرير من صور و لقطات. الوصول للهدف: يقول أبراهام لنكولن:"إنني أفعل كل ما في وسعي أمصل إلى ما يمكن أن أحققه, وأنا أمضي في طريقي حتى النهاية, فإذا جاءت نهاية الطريق ناجدة كما أردتها أن تكون, فلن أقيم وزناً لما قيل عني أو ضدي". هذه الحكمة هي |
عدد الصفحات ١٣٢|مذكرات مدمن إنترنت 133 الأضعها نصب عيني عندما أشرع بالكتابة عن أي بلد زرته , و أمكن أكثر واقعية فقد أقيم و إخواني بعض الوزن و لمدة معينة لما نلقاه من الثناء, فالثناء يمثل الشهادة بالنجاح, و بعد فترة يبقى ما كتبنا للتاريخ, و يبقى السجل مفتوحاً للفائدة, لذا كانت مثل تلك السطور السابقة و التي تحدثت فيها عن البلدان التي زرتها محل تقدير من القراء و محل فخر في نفسي إذ حملت فائدة لمن حولي فهذا جزء من هدفي. و لكن في المقابل كانت بداية الإدمان الحقيقي لصاحبكم, و لا يعتقد القارئ أن التقارير السياحية هي فقط ماعرضته في ما سبق بل هي سطور تمثل نموذجاً مبسطاً لما نكتبه من تقارير سياحية في مواقع الشبكة, و أجتهد فيها أن أنقل الحدث بأكمل صورة , يقول د. زكي مبارك:"الكتابة قوة روحية لا تتفق للكاتب إلا بموهبة سماوية, فم ن أراد أن يكون كاتباً, فليرحلْ من طبقات اأمرض إلى أجواز السماء". إنني أريد أن يسمع القارئ قرع نعالي منذ بدء الرحلة و أنا أمشي في أزقة المدن, و يشم عبير الورود في حدائق البلدان و اأممصار, و أحرص أن أضعه أمام الحدث بل أن
عدد الصفحات ١٣٣| مذكرات مدمن إنترنت 134 أضعهفي قلب الحدث و أمام الصورة اأمهم لكل بلد, و قد تزيد نفسي من الثناء إن أعجبني البلد, و قد يطلب عقلي التعقل في المدح إن جانبت الحقيقة و أكثرت من ذلك, و لكن يظل الهدف اأمول أن يكون القارئ قارئاً بكل حواسه يبصر و يشم و يلمس و من ثم يبدر بعيداً إلى عالم أجمل مما رسمته, حتى تقنعه نفسه أن يبدأ التخطيط لزيارة تلك البلد عما قريب, أو الحماس من أجل الشروع بالزيارة إ ن كانت من ضمن المخطط المرسوم, و العرض الماضي توضيح للقراء لمن لم يمر على تلك المواقع, وقد يكون هذا العرض نموذجاً مصغر اً للكتابة السياحية و هي بعض من كل, و جزء من مئات النماذج التي يقدمها الكتاب لرواد الإنترنت السياحية, و ليس هذا كل الموجود ففي كل يوم جديد يولد فيه إبداع فريد, و في كل يوم يتم ابتكار طريقة جديدة بكتابة التقارير في عالم المنتديات السياحية, و في كل يوم تخدم التقنية روادها و عشاقها, و تسهل الطريق أمامهم في سبيل إيصال المعلومة إليهم, إما بالرقي بالعرض, أو بالمساعدة على رسم الصورة الحقيقية لتلك البلاد ال تي يزورونها, فلديهم الحرف و الصورة
عدد الصفحات ١٣٤|مذكرات مدمن إنترنت 135 والتقنية في تنافس مستمر من أجل كسب ود القراء , و الحرف إما معلومات جاهزة معلبة تأخذ على شكل كبسولة علمية مركزة, أو حقنة ثقافية, أو قطعة أدبية, أو سرد كتابي, و الصورة إما ثابتة أو متدركة, فالصورة الثابتة أصبح إخراجها أكثر جمالاً لذا فقد اهتم الرحالة بكامل جوانبها ف باستخدام كاميرات احترافية و زوايا مختارة, و أوقات مناسبة, ثم تأطير فني , و إدخال على برامج الرسومات الاحترافية من أجل تزيينها, و تختم بكتابة الاسم و التوقيع من أجل حفظ الحقوق, ثم بعد ذلك يتم اختيار الكلمات المناسبة لتقترن بتلك الصورة, فتخرج في النهاية قطعة متناغمة. أما صور الفيديو فيتم مزج الصوت و الصورة و يتم إدخال المؤثرات التي تجعل المتابع في وسط الحدث, و لكن قد يكون عالم الفيديو في خطوات بطيئة و لم يتم التعامل معها بشكل موازي للصور الثابتة و ذلك لصعوبة رفعها على مواقع الإنترن ت و لحاجة الكاتب الوقت الطويل من أجل أخراجها بشكل جميل, و كل هذا الجهد المبذول سواء بالحرف أو الصورة إنما هو من أجل أن يجد الباحث عن المعلومة السياحية بغيته
عدد الصفحات ١٣٥| مذكرات مدمن إنترنت 136 بكل يسرو سهوله, و ذلك أمن المنتديات السياحية أصبدت اليوم هي الجهات التثقيفية اأمكثر إقبالاً من طالبي السفر و السياحة. وأمن تلك المنتديات غدت نافذة أمل واسعة على القراء , و لكن يبقى أنها في بعض اأمحيان نافذة ألم على الكت اب أنفسهم و على أسرهم إن تعلقوا بها أكثر مما يجب, مما يجعل أسر الكت اب يمقتونها و يمقتون كل ما يتعلق بها. في بيتنا مدمن: يقول كونفوشيوس: "إن تجاوزت الهدف, كأنك لم تبلغه". و كأنه يشير إلى أن ماخلف القمة قد تكون هاوية, أو أن فراغ مابعد الهدف لن ي شغل بسهولة و بالتالي قد يهدم ماقبله, أو أن اأمهداف الحقيقية الرائعة هي التي لا تنتهي بمرحلة , أو أن العمل لتدقيق اأمهداف أكثر لذة من فرحة الوصول لها , و على كل حال فإن هذه المقولة تلامس حياتي في الإنترنت بجوانب عدة, لقد رسمت لنفسي في الشبكة أهدافاً عدة, و لم أعلم أنني سوف أنجرف خلفها بهذا الشكل المخيف. فإن أراد ت |
عدد الصفحات ١٣٦|مذكرات مدمن إنترنت 137 أن تحقق أهدافك في الشبكة فهذا ممكن, و لكن لابد أن تخسر شيئاً من أهداف حياتك الواقعية. ففي كل مرة من سعيك لتدقيق أهدافك المرحلية في عالم الإنترنت يزداد اأممر صعوبة في الوصول للهدف الجوهر؛ و ذلك أن كل هدف مرحلي يتفرع بشكل مخيف و يشتت الانتباه دون غيره, و مع الصعوبات التي تواجهها في مثل هذه الحالة تجد أنك فقدت أشياء كثيرة جميلة في عالم الواقع و لم تتقدم كثير اً أمهدافك المرجوة في عالم الخيال, أو أنك تقدمت و لكن لم يكن التقدم محسوساً بالشكل الملدوظ خاصة أن التقدم في عالم الحاسوب و الإنترنت تسابق سرعة الضوء, أو أنه كان محسوساً و لكنك تجاوزته و لم تعلم عنه و لم تشعر به و ذلك أمنه لم يكن ذا طعم فقد فقد طعمه بعد أن تعرض لعدة تحولات أو صعوبات أثناء السعي لتدقيقه مما جعله في نفسك زهيداً , فتجد أنك وقفت برهة من الزمن تتذكر هدفك..ماهو؟!. إن السباق نحو تحقيق اأمهداف كمثل قفز الحواجز للخيال, فالفارس يتدرج من اأمسهل إلى اأمصعب, وكل مرة ينجو يعتقد أن الحظ و المهارة سوف تقف بجانبه
عدد الصفحات ١٣٧| مذكرات مدمن إنترنت 138 في الحاجز القادم, و قد يتجاوز الحاجز القادم و قد يسقط الخيل والفارس, و سقوط الخيل و الفارس وخسارة السباق ليست هي الخسارة بحد ذاتها, إن س ل م الفارس بالدرجة اأمولي و سلم الخيل في الدرجة الثانية. لقد تدرج بي اأممر وصرت لا أطيق صبراً بالبعد عن هذا الجهاز, و لا أتصور نفسي و الحياة لا تنبض بقلب جهازي , و لا أتخيل أن أوردته التي تغذيها الشبكة بالحياة قد تتوقف عن النبض في لحظة ما. بدأت أختلس اأموقات من أجل الجلوس معه و له و بين أحضانه, و العيش في رحابه , و البعد عن كل ما من شأنه أن يشوش علي خلوتي و يشتت انتباهي عن حبي الجديد, بل بدأت أوفر من أوقاتي في حياة الواقع أمصبها في وقت الحبيب الجديد, فمعه تحلوا اأموقات, و ببين يديه تكتب أجمل اللدظات, و في ميدانه حققت أجمل الانتصارات , فكان اللقاء حباً و شوقاً , و البعد هماً و عذاباً , و الكتابة فيه سدر و نغم و متعة لا تساويها أي متعة.
عدد الصفحات ١٣٨|مذكرات مدمن إنترنت 139 فلما كان هذا مقدار حبي لعالمي الجديد كان لزاماً أن أوفر مكاناً مستقراً يناسب هذا العالم الفريد , فرأيت أن من يريد أن يقابل حبيبه فعليه أن يقابله في مكان تصفو فيه الهمسات, و تسمع فيه النبضات, و ترتل للدب آيات بدون أن يكون هناك أي مقاطعة, فكان الحل لمعلب جاهز حيث خصصت لي غرفة خاصة للدخول إلى عالمي و اأمنس فيه, و في هذه الغرفة وجدت ما كنت أريده و أسعى إليه حيث لا ضجيج تلفاز, و لا أصوات تكرار الحروف و مراجعة الدروس من اأمولاد , و ب عد عن الزوجة و التي ليس لها هم إلا الحوار عن المستقبل و الحاضر و الحياة بشكل كامل, و فيه تركيز على حياتي في عالمي الثاني. كنت أدخل لهذه الصومعة كراهب يريد أن يتقرب إلي ربه كل عمره , أو اعتكاف طائع يريد أن يستغل وقته و يتضرع بكل دعاء, أو كأني في غرفة عمليات جراحية لا يسمح لكائن من كان أن يقاطعني أو يحاول أن يدخل عليّ أو يفتح معي موضوعاً , هذه
عدد الصفحات ١٣٩| مذكرات مدمن إنترنت 141 التعليمات قد تكون مقبولة لدى الكبار فيوافقون عليها إما مراعاة لحالتي التي أوهمتهم بها, و بعد أن أفهمتهم أن الإبداع لن يكون إلا في الوحدة , و أنه الإبداع حق من حقوقي و أن الوصول له من ق بلي يبدأ من الخلوة, فوافقوا مرغمين و منتظرين حتى يقضي الله –سبدانه و تعالى- أمراً كان مفعولا, أنا أري د وحدة أمنعم بحياتي الجديدة و عائلتي يتقلبون في جديم الوحدة التي ذكرها سعد البواردي حيث يقول:"أقسى أنواع الوحدة, إحساسك بالوحشة وأنت في عقر دارك وبين أقرب المقربين إليك" أما الصغار من أطفالي فمن الصعب أن يفهموا الغاية من وحدتي فهم كل حين يدخلون ليطمئنوا على أبيهم الذي أتى للتو من الخارج ثم ألقى السلام على عجل و دخل غرفته التي أصبدت ملاذه, و كل مرة تداعبهم أحلام الطفولة و تأمرهم بالدخول إلى تلك الصومعة, فيفتدون الباب على مهل من أجل أن ينظرون من طرف خفي فكأنهم يلاعبون أباهم بهذه النظرة , و يخيب ظنهم و تطوى
عدد الصفحات ١٤٠|مذكرات مدمن إنترنت 141 صفدة أحلامهم, فأباهم لاه بين الحروف و الردود على المشاركين في الموضوعات, و لكن اأمطفال هيهات أن يهدأ لهم بال حتى يلفتوا انتباهه إليهم, فيفتدوا فتدة من الباب أكبر لعله يشعر بهم و يبتسمون ابتسامة بريئة من أجل أن يبادلهم أباهم الابتسامة بمثلها أو أكثر, أو لعله يناديهم ليدتضنهم ليشعرهم أنه فقدهم خلال يومه الذي قضاه بالعمل بالنسبة له و بالدراسة بالنسبة لهم, و لكن عملهم هذا لم يكن أيضاً قد حقق نتائج مفيدة أو متقدمة لكي يلفت اأمطفال أباهم اللاهي برغم تكرره يومياً , فما يكون منهم في بعض اأمحيان إلا أن يفتعلوا مشكلة بينهم و يتجهوا إلى الحكم اأمقوى بنظرهم , و الذي يقف بوجه الظلم دائماً عند تعرضهم له, لقد أتوا أباهم مرة يبكون قائلين لقد ذهبنا و تركنا متاعنا في غرفتنا و لم نجده بعدما عدنا إليه. و بدؤوا يتقدمون خطوة خطوة من أجل أن يضمهم اأمب بحضنه, و يشعرهم أن اأممر بين يديه, وأنه سوف يعيد الحق أمهله, و أن الدموع التي تنهمر منهم لن تذهب هدر اً , و أن البكاء سوف ينقلب ضدكاً من القلب, هذا كان أملهم الذي
عدد الصفحات ١٤١| مذكرات مدمن إنترنت 142 كانوا يتوقعون, و لكن فوجئوا بقوله ببرود: أخرجوا و أغلقوا الباب من خلفكم و إياكم أن تعودو ا لمثلها, فزاد بكاؤهم و كأنهم أرادوا أن يلفتوا انتباهه إلى أن اأممر جلل, و أن وقوفه معهم و بينهم أمر مهم, وأن اأممر لا يتعلق بمتاع أو لعبة بل يتعلق بحياة كاملة, و عيشة يتم فيها الملاعبة و المداعبة و المخالطة, ولكن اأمب لم ينتبه لهذا اأممر لم ا تمادى في سكرته حتى غفل عن أقرب الناس إليه , أو أنه في حياته الجديدة قد أغلق الاتصال بكل حياة قديمة, فما كان منه إلا أن زاد من نهْ رهم و فرق جمعهم بصوت قوي دوى في أرجاء الغرفة و هو يقول: لا تأتو ا إلى هذه الغرفة أبداً مهما كان اأممر, فكأنه أوصد كل باب للدوار, و كأنه أغلق عينيه عن كل لغة من لغة تعابير الوجوه , فتلك الابتسامات التي بدؤوها هي لغة التلطف مع أبيهم, و تلك الدموع التي سكبوها هي لغة العطف, و تلك القصة والقضية التي نسجوها كأنها لغة الحوار ولفت الانتباه بأسلوب طفولي لا يفقهه إلا الحكماء من الكبار. أغلق اأمطفال الباب بقوة فهز كل أرجاء الغرفة فكأنه انتقام من هذه الصومعة البائسة, فما كان من اأمب إلا أن أغلق
عدد الصفحات ١٤٢|مذكرات مدمن إنترنت 143 الباب بالقفل و بإحكام من أجل أن لا يأتيه سائل, أو يزوره زائر , أو يقطع أفكاره محاور, كل ماسبق, و أشد منه بؤساً قد جعل بيني وبين أهل بيتي سوراً له باب باطنه الرحمة و ظاهره العذاب. يقول شكسبير:"المحبون لا يستطيعون أن يروا الحماقات الصارخة التي يرتكبونها, فالحب أعمى". أسأل الله شفاءً لا يغادر سقما.. الضمير: تقول لحكمة: "الضمير مثل قلم الرصاص , لابد أن تجعله حادا كل حين". نعم كان حاداً بشكل كاف أول اأممر من أجل أن يقوم بكتابة حروف اللوم إن رأى تقصيراً , و لكن ضميري الحي قد أنهكت ه من كثرة البري فلم يعد له س نان حاد مؤثر بل في النهاية صار ك العدم فأصبح رفات اً . إن ضميري المعاتب على تقصيري بشؤون اأمسرة ينام عندما أدخل الشبكة, و يصدوا عندما يحين وقت النوم, فكأن الضمير قد جبل على الحضور متأخراً في كثير من اأمحايين في معترك الحياة, أو كأن الضمير إنما هو ذاكرة نسيّ ه لا تفلح إلا بالمراجعة المستمرة , إن |
عدد الصفحات ١٤٣| مذكرات مدمن إنترنت 144 ضميري يستيقظ عندما يهجع الجميع لنومهم, لا أعلم هل هو يرى حالتي النفسية الصعبة أثناء الدخول للشبكة في اليقظة فيؤثر أن لا يبدأ الحوار معي في تلك الحالة مخافة أن أخرجه من الغرفة هو أيضاً بعد أن أخرجت أطفالي الصغار و أغلق اأمبواب من دونه,أو أكتم صوته فيخفت صداه فلا أسمع إلا صوتي ألذي أعتز به و أغتر به, أو يخشى أن أنزع فتيلته من قلبي فينطفئ نوره , أو آتي عليه من جذوره في عقلي فيموت في مكانه, و هو إنما يضيء و يتلأأم لينير لي دربي و ليس أي درب بل دروب الخير و الخير فقط, و ينموا و يحيا و يعيش ويزهو من أجل أن يكون ظلاً وارف في حياتي, و ستراً و غطاءً أمام كل ما يعيب عقلي و فعلي أمام نفسي و أمام من حولي و قبل ذلك كل ما يغضب ربي. إن ضميري يدخل معي في لحافي قبل نومي, بعد أن يتسلل مدعياً أنه معي ليسليني, و بأسلوب حواري جميل و بحكمة قلما أجدها في نفسي يبدأ جلسته, فيبدأ بذكر انجازاتي في الشبكة في ذلك اليوم أمنه يعلم أن هذا الوتر هو الذي يطربني , و أن هذه الصورة هي التي أحبها و أتعلق بها, فيستدرجني من حيث لا
عدد الصفحات ١٤٤