المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مذكرات مدمن انترنت

سليمان الصقير

صفحة ١٠ من ٢٢

|مذكرات مدمن إنترنت 145 أعلم من عمل إلى عمل فيمر على كل شيء حسن أنجزته في الإنترنت خلال تلك السويعات, فيشجعني و يؤيدني بالاستمرار على قطف النجاح في كل مجال, ثم يبدأ بربط اأمحداث مع بعضها, فتظهر من ضمن الصور التي يضعها أمامي صورة إنسان أناني بشكل شرس و صوت رفيع لا يألفه القلب, و من حوله جمع من اأمطفال عليهم أجمل زينه , و وجوههم بريئة مبتسمة, و ملابسهم زاهية و هم يتقلبون حول ذلك الرجل الشرس, و الشديد بطباعة, المزمجر صوته, فيخيفني ذلك المنظر, فأسأله من هو ذلك الرجل البشع, فيرد ضميري بأدب و بحكمة و بعيداً عن جرح المشاعر و بجواب فيه الكثير من الحنكة فيجيب بشكل آخر و بطريقة يفهمها كل من كان له عقل و لو كان كدبة خردل , إن أولئك اأمطفال هم أطفال اجتمعوا حول أبيهم من أجل أن يقطفوا بسمة من وجهه النير, و لكن ذلك اأمب يأبى إلا أن ينشغل بأمور تافهة تشغله عن فلذات كبده. ثم يثير تساؤلات جديدة, حول اللطف بين اأمبناء و الآباء و أن ملهيات الحياة كثيرة و لكن على الآباء أن يقدروا المصالح و يتعرفوا على الخطر

عدد الصفحات ١٤٥

| مذكرات مدمن إنترنت 146 قبل أن يقع. أتساءل في نفسي هل هؤلاء أطفالي؟ و هل أنا بمثل بشاعة ذلك اأمب. فأحس بغصة أمني كنت بمثل هذه الوحشية و تلك الصورة القاسية مع أطفالي زهرة حياتي, فأعاهد نفسي أنني لن أعود لمثلها أبداً , و أتذكر فعلهم و لعبهم و أشتاق إليهم و أهم بأن أوقظهم من أجل أن يعيدوا الكرة , و من أجل أن أعاهدهم على أن لا أعيد تلك التجربة السيئة, وألوم نفسي كيف أغلقت الحب من قلبي يوم هم اقتربوا؟ ثم أرسم أمام عيني كل لعبهم و أتصورهم بأجمل صورة , و لكن تبقى صورة اأمطفال الحقيقية لا ترسم , و بسمتهم لا توصف, و لعبهم لا يحاكى, و تبقى النفس حزينة على أن ضيعت فرصة ثمينة, و تتساءل بينها و بين نفسها هل تعاد تلك اأمهزوجة ..التي ذكرها الشاعر.. أين الضجيج العذب والشغب أيـن التدارس شابه اللعب أين التشاكس دونمـا غـرض أين التـشاكي ماله سبب أيـن التسـابق في مجـاورتي شغفاً إذا أكلوا وإ ن شربوا

عدد الصفحات ١٤٦

|مذكرات مدمن إنترنت 147 يتـزاحمـون على مجـالستي والقرب مني حيثما انقلبوا فنـشيدهم (بابا) إذا فرحوا ووعيدهم (بابا) إ ذا غضبوا وهتـافهم (بابا) إ ذا ابتعدوا ونجيـهم (بابا) إ ذا اقتربوا في النافذات زجاجها ح ط موا في الحائط المدهون قد ثقبوا في البـاب قد كسروا مزالجه وعليه قد رسموا وقد كتبوا في الصدن فيه بعض ما أكلوا في علبـة الحلوى التي نهبوا و عندما أستيقظ صباحاً فكأن نفسي اأممارة بالخير قد حلقت بعيداً عني فأتعوذ من الشيطان الرجيم ثم أنفث جهة اليسار ثلاثاً و أقول أضغاث أحلام لا تحتاج إلا تأويل, و أتجاهل تلك المقولة التي تقول:"الضمير صوت هادئ, يخبرك بأن احدهم ينظر إليك". فينام الضمير مقهوراً من تجاهل ذلك المسكين لها بالرغم أنني و عدته في المساء أن أهتم بهم. فأعود للطبع اأمول و بدون أي تغيير..و هذا

عدد الصفحات ١٤٧

| مذكرات مدمن إنترنت 148 مايسمى بموت الضمير..نسأل الله أن يحييه و يبقيه كما يحيي سبدانه و تعالى العظام و هي رميم . سباق من أجل نظرة: يقول المثل الإيطالي" يدفع الجندي من دمه ثمن شهرة قائده". و الجنود في بيتي هم أطفالي الصغار, و أسرتي التي تقف خلفي ليس سنداً , أنما أملاً أن تنقضي هذه المحنة و تنتهي على خير. أطفالي الصغار بدؤوا يتدينون الفرص من أجل أن يفوزوا بنظرة من أبيهم, و لعل أهم تلك الفرص و أجملها بالنسبة لهم هي نداء وجبة العشاء بعد أن رفضت أي مداخلة أو نداء غير نداء الوجبات , حيث يتسابقون إلى غرفتي من أجل إخباري أن موعد الوجبة قد حان, فكنت أرى أقدامهم الصغيرة من تحت الباب تتململ, و أصواتهم تنادي أن لا أتأخر, و أعدهم بالحضور عندما أنهي موضوعاً بيدي, أو أكتب رداً لآخر, أو أعلق على أمر مهم, و هم لا يملون من هذا الوضع بل هم بفرح يتناوبون على مناداتي, فتارة يضعون آذانهم على الباب من أجل أن يتأكدوا |

عدد الصفحات ١٤٨

|مذكرات مدمن إنترنت 149 هل لازال قلب أبيهم ينبض بالحب من أجلهم, أو أن نبض لوحة المفاتيح قد أخفى كل الخفقات, بل أجدهم أحياناً يستلقون على اأمرض لكي ينظرو ا إلي من تحت الباب, فلعلهم يريدون أن يستكشفوا مالذي شغل أباهم عنهم, و مالذي أخره عن الانضمام لوجبة العشاء معهم. إنهم يطمدون أن يأتي فيشاركهم تلك اللدظات القليلة خلال الوجبة و التي تعتبر هي الفرصة الوحيدة للقائهم. يمل اأمطفال من طول الانتظار و تمل الزوجة من تكرار النداء, فينقطع اأممل و ينتظر الجميع الحضور المبارك لرب اأمسرة من أجل إعلان افتتاح الوجبة و اأمذن لهم بطرد الجوع من بطونهم و كل ذلك بعد أن برد الطعام و مرت على المائدة عيون اأمطفال ناظرة إليه بحسرة , فتدعوا الله بأن يقرب راعي المائدة و أن يفك أسره من عالمه الخيالي و يعود إلى أطفاله بعد أن تضورت البطون و أوشكت على النوم العيون. بينما اأمسرة غارقة بالنظر إلى وجبتهم فإذ بالراعي المبجل يدخل و يعلن بدء الوجبة " فبسم الله على بركة الله", و ليته تبسمل فقط و أكل و أحس بالذنب, بل بدأ ينتقد أو باأمصح يبدث

عدد الصفحات ١٤٩

| مذكرات مدمن إنترنت 151 عن مخرج لهذا الحرج فيقول: أليس لديكم أحساس أن الوجبة تؤكل حارة فكأنها قد أخرجت من الثلاجة مباشرة و لم تسخن, فترد الصغيرة بحسن نية أنك أنت من تأخر و بالتالي كانت الوجبة متجمدة, و تقرصها اأمم قرصه لتبلغها أنها أخطأت القول. فيسكت اأمب و يغير الموضوع كأفضل طريقة للهروب من ذلك الموقف المحرج..المتكرر. يقول المثل الروسي:"يأكل الصدأ الحديد, وتأكل اأمحزان الفؤاد". عندما رأيت أن العشاء بدأ يأخذ من وقتي, وأن وقتي في عالم الإنترنت أهم من أبنائي وعائلتي, وأن نداءات اأمصدقاء في ذلك العالم لا تقف إما بطلب المزيد من المشاركات أو الإجابة عن الاستفسارات أو بالدعم بالردود , و أوجدت المبررات الداخلية اللازمة و منها أن نفعي في الإنترنت متعدي و أن الفائدة التي تصلها حروفي تصل إلى كل ما تطلع عليه الشمس و تلامسه, فإذاً و مع تلك المعادلة الوجيهة من وجهة نظري يجب أن يكون الوقت اأمكبر لهذا

عدد الصفحات ١٥٠

|مذكرات مدمن إنترنت 151 الجهاز و لذلك العالم, وكل وقت يمكن أن اقتنصه من حياتي مع عائلتي و أسكبه في كأس حياة الإنترنت فهو مكسب للبشرية جمعاء. و من أجل هذه الفكرة قررت التخلي عن شيء أساسي, بل هو المتبقي من حياتي الحقيقية, فقررت التبرع فيه إلى حياتي في عالم الخيال طالباً اأمجر من الله سائلاً إياه القبول والتوفيق, فأنا أريد أن أصل إلى أهداف بعيدة و كبيرة فالتضدية واجبة عبر طرق مرسومة يقول بلوطس:"عندما نتتبع النهر, نبلغ البدر" و للكنه لا يعلم أنني في طريقي للغرق في المحيط. لقد رسمت لهذا اأممر خطة و وجدت حيلة يستغفر منها باليوم خمس مر ات أشد الناس حيلة, فقد أخبرت أسرتي أنني أريد أن أبدأ بتنظيم الوجبات و أن العشاء عندما يمد على السفرة ليس لي قدرة على تحمله و الصبر على منظره الفتان, فطلبت من زوجتي أن تجعل عشائي بشكل شطيرة, الهدف الظاهر من ذلك أن أخفف من الوزن و الهدف الباطن أن أخفف من الوقت الذي أضيعه بين

عدد الصفحات ١٥١

| مذكرات مدمن إنترنت 152 أبنائي.فكان اأممر كما أردت , و كانت بداية لسقوط مرير , أشعر بمرارته حتى كتابة هذه الكلمات. ي طرق باب غرفتي عند موعد العشاء طارق , و تقدم الوجبة بدون أن أدري من الذي أحضرها و قدمها, و إن كان قد تكلم أو لم يتكلم و ما لذي قاله أو أنه لم يقل شيئاً , و آكلها ولا أعلم متى أكلتها؟! و ماهي؟! وما طعمها؟! و كل الذي يؤكد لي أنني أكلتها بقايا من فتاتها قد تبقى في الصدن الذي ق دمت فيه, و يتقدم الليل و لا يرتخي لي جفن, و يهدأ البيت من كل صوت و لا يبقى سوى صوت وقع أصابع يدي يدق على حبيبات الكمبيوتر, فهي بنظري سيمفونية الحياة و نغم السعادة, و هي بنظر عائلتي مقطع نشاز يصم الآذان و يقطع القلب حزناً و ألماً على قائدهم الذي تخلى عن أبسط حقوقهم, و نسي أقل الواجبات لهم, و أبتلعه إعصار الإدمان, فأخذ يقلبه في دوامته فهو ينتقل من مكان لمكان و لا يرى ما حوله من اأمحداث, و لا ينتهي اليوم إلا عندما أحس أن رقبتي تعبت من تحمل رأسي , و أن مخزن السهر قد بدأ ينفذ, و أن النوم قد تعدى مرحلة المغازلة عبر الجفون و سقط بأكمله

عدد الصفحات ١٥٢

|مذكرات مدمن إنترنت 153 على جسمي المنهك. فالذي أعرفه من سنين أن النوم يبدأ من العيون حتى يتسلل بهدوء لبقية الجسد, فكأنه يداعب كل عضو لوحده حتى يستسلم, لكن أن يغمرني النوم فجأة و ينزل علي وبدون سابق إنذار فذلك شيء لم أعرفه و لم أعهده, تصوروا لقد ضبطت نفسي عدة مرات وقد غفوت أثناء الكتابة. و أعيد نفسي للكتابة مرة أخرى و كأنني أحقق الحكمة التي تقول:"أفضل وسيلة لكي تحقق أحلامك, هي أن تستيقظ من النوم". بعدما يبلغ التعب مبلغه أتسلل ماشياً على رؤوس أصابعي متجهاً إلى غرفتي محدثاً نفسي أن لا أزعج من حولي, و يحدثني ضميري أنني كاذب في حديثي و أنني أخشى انكشاف أمري أمام عقلي و افتضاح ضدالته أمام نفسي, أمر على غرفة أطفالي و أنا في طريقي إلى غرفتي , فأجد في وجوههم البراءة التي قد أتت من كل مكان فدطت رحالها في وجوه أطفالي عند منامهم, و نزلت على خدودهم و أنارت كامل وجوههم , تغطي بعض خصلات الشعر تلك الوجوه

عدد الصفحات ١٥٣

| مذكرات مدمن إنترنت 154 النيرة فكأنها تريد أن تحجب عني وجوههم التي ه ربت عنها في نهاري , و ابتعدت عنها في صدوتي, أسمع تمتمة أحلام فكأنها كلمات عتاب ينطقون بها بلاشعو ر, ثم ينقلبون على جهة أخرى من أجسامهم النديلة فكأنها إشارة إعراض منهم عن أبيهم الذي لم يراعي حقهم و واجبه تجاههم, أبعد بعض الخصلات أمضع قبلة على جبين كل منهم و أكتم أنفاسي حتى لا تنبههم نسمات قلبي المحبة لهم, أرفع أقدامهم النقية المتدلية من السرير فأضع عليها لحافاً يقيهم برد المكيف, و بهدوء أدخل إلى النوم فأغط في سبات عميق, عميق جداً , بعد أن أخمدت ضميري الذي رأيته و كأنه يريد الحديث في هذا الوقت المتأخر من الليل, و سوفت له و وعدته وقطعت له اأميمان أن لقائي معه في وقت قريب , و متى هذا الوقت لا أعلم؟ و لكن الذي أعلمه أن ضمير ي قد صبر علي صبر أيوب, و أن عقلي يعيش في أشد حالات الإدمان فهو لا يعي ما يفعل و ما يعقل.

عدد الصفحات ١٥٤

|مذكرات مدمن إنترنت 155 زوجة مدمن: يقول شيشرون: " ما دام ثمة حياة.. فهناك أمل". لعل هذا المبدأ هو الذي تطبقه زوجتي - حفظها الله- مع زوجها المدمن, و لعل هذا هو ديدنها حتى يشفي الله مريضه ا, أو يكتب الله فتداً من عنده و يقضي الله أمراً كان مفعولاً. تبدث عنه عندما تعصف المشاكل بحياتها أو تمس صغارها أو ترميها الهموم بسهامها فتفتش عن شريك حياتها ليسليها أو يشاركها همومها أو يبني حلاً لمشكلتها أو يسمع عنها فقط لتدس براحة بعد أن تنفض غبار المتاعب و اأمحزان من قلبها, تأتي إلى شريك عمرها و هو يعيش بين لوحة المفاتيح و الشاشة و الفأرة , في ذلك المكان الذي يظن أنه برج سعادته, تأتي إليه من أجل أن تشكي حالها فتجده غارقاً في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سداب ظلمات بعضها فوق بعض, فلا هو يعلم في أي عالم يعيش و لا هو يدري إلى أين صائر, ظلام و ظلم و هم و غم و كدر و حزن , يشعر بها حيناً و يخفيها أحياناً عن نفسه و عن من حوله , زوجتي تأتي إلي منكسرة تبدث عن نفسها التي أغرقتها الحياة في محيط متلاطم لا |

عدد الصفحات ١٥٥

| مذكرات مدمن إنترنت 156 تعرف مشرقه من مغربه و تحيط بها سماء اأمحزان من كل مكان و تلتقي تلك السماء مع لون المحيط الداكن في نقطة سوداء لتقول للناظر أن لا أمل. تأتي تبدث عن صدى لكلماتها أو نظرة لهمومها و التي تنطق بها عيونها, تأتي لتبدث عن تعابير وجه يحس بغصص قلب, تستنطق كل شيء, تستخدم كل وسيلة من أجل أن تلفت الانتباه, و لكن لا حياة لمن تنادي, و لا جواب لمن تحاكي و لا أمل فيمن رمتها الحياة بين يديه. أحس بالخطأ و أنتبه معها تارة ثم أجد نفسي قد شردت مرة أخرى لجهازي , أحاول أن أكون بتركيز أفضل و لكن يفتضح أمري في كل مرة , فهي تنتظر مني جواباً لسؤالها و تجدني أجاوب جواباً لا يدور في صلب الموضوع الذي تسأل عنه, أو تنتظر أن أتأثر لحزنها فتجدني مبتسماً في وجهها , أو تريد أن أبارك لها بماحققته في عملها فتجدني مقطب الجبين في حال سرورها ..لا تعتقدوا أنني أحب أن أعاندها أو أخالف توجهها , و لكن القلب ليس معها ولا يدري مالذي يدور من حولها أو في فلكها, فكانت المتناقضات التي تصدر من قلبي اللاهي,..لحظات

عدد الصفحات ١٥٦

|مذكرات مدمن إنترنت 157 وإذا بي أبحث عن زوجتي فلا أجدها..أين اختفت؟!..و متى؟!..لا أعلم!! و للأسف خرجت أكثر من مرة و لم أدر بخروجها. حياة المدمن فيها خسائر كثيرة كبيرة و من حفظ الله أنني تنبهت قبل أن يقع الفأس بالرأس أو على اأمقل أن الفأس الذي وقع في رأسي لم يكن ذا ضرر كبير, و أن المشاكل لم تصل للخطوط الحمراء , و قد أعلمني أكثر من صديق ممن أدمنوا الشبكة كان بينه و بين زوجته خصومة فوصلت لطلب الطلاق و الانفصال, لقد كانت مرحلة سيئة جداً من حياتي, و حياة أسرتي أتذكرها و أحزن أشد الحزن على تلك اللدظات التي غامرت بها في مستقبلي و مستقبل أسرتي من أجل عالم وهمي و إن كان فيه الكثير من الحسنات, أو أمقل بشكل أدق أنني لم أحسن تنظيم وقتي بشكل مناسب فكانت تلك الهفوات و تلك السقطات.و بين تلك الهموم و تلك المشاكل و تلك المعاملة السيئة مني لها, كان الضرر يصل حتى مخترعو اأمجهزة و البرامج و المواقع و مطورو ها, فهناك الكثير من الشتائم من قبل الزوجة الحانقة على هذا المخترع أو ذاك و هذه التقنية السيئة أو تلك حتى

عدد الصفحات ١٥٧

| مذكرات مدمن إنترنت 158 أن شتائمها قد تصل إلى (بل قتس) – عذراً يابل- و كل من شارك أو ساهم أو صنع هذه التقنية. و في هذا المجال لا أنسى صديقي المدمن الذي خدعته مقولة مدام دي ريو:"الزواج يانصيب, يجازف فيه الرجل بحريته , وتجازف فيه المرأة بسعادتها". فقد رفض الزواج من أجل أن لا تأخذ الزوجة من وقته و أن لا تشغله الحياة الزوجية عن هذا العالم المحبوب لديه, فدريته أهم شيء في حياته و بغض النظر هل المرأة سوف تجازف بسعادتها أم لا. صديقي- قدس الله سره و فك أسره - مدمن من الدرجة اأمولى و قد ذكر لي ذات مرة أنه جلس أمام الكمبيوتر 48ساعة متواصلة, و يستدل و يقول هل هناك من زوجة تصبر على مثل هذا اأممر, فأقول من الممكن أن تصبر عندما تحقن بإبرة منوم, بعد فترة أضطر للموافقة على الزواج تحت إلحاح أهله فوافق بشرط أن يكون الزواج على طريقة (المسيار) فيتدقق رضا أهله بأن يرزق باأمبناء و تتدقق سعادته أن لا يأتي من يشغله عن عالمه المحبوب, فبصورة

عدد الصفحات ١٥٨

|مذكرات مدمن إنترنت 159 مبسطة من الممكن أن يضع على الحياة الزوجية في بعض اأمحيان(بلوكblock) ح يستمتع بحياته الوهمية فترة من الزمن ثم يعود من جديد, يقول عملت في هذا الطريق و خطبت و عندما رآني من كان وسيطاً في الخطبة بيني و بين من تريد زواج (المسيار), سألني الوسيط و قال: كيف تتزوج (مسيار) وأنت شاب صغير و كلاً يتمنى من هو مثلك, إنما زواج (المسيار) هو لمن كان له ظروف أو أراد أن يعدد فيجرب قدرته على التوفيق بين بيتين قبل أن يذوق اأمم ر ين, فيقول لا يزال بي حتى أقنعني أن لا أتزوج (المسيار), فأذعنت للأمر الواقع و تزوجت كما يتزوج الشباب من أمثالي, و عملت منذ اللدظة اأمولى أن أجعلها تقع في إدمان الحاسب كما وقعت أنا به, و كل ذلك من أجل أن تنشغل عني بإدمانها و لا تشغلني عن حياتي التي أحببتها, و بالفعل استجابت من أول جرعة و بدأنا نعمل عن بعد ونعيش حياتنا الزوجية عبر أسلاك الحاسوب, حتى طلبات الوجبات و القهوة و الشاي أطلبها عبر برامج المحادثات, فتم ما أردت و كان الذي اخترت, أخوتي لا تعجبوا من حالهم و لا من حالنا و لكن

عدد الصفحات ١٥٩

| مذكرات مدمن إنترنت 161 نسألكم الدعاء لهم و لنا. و السؤال الذي يطرح نفسه هل سيأتي يوم من اأميام و يكون الفدص قبل الزواج محتوياً على خانة هل هو مدمن إنترنت؟!..كل شيء وارد في هذا العالم. متاعب: يقول المثل التركي: "لا ينال المرء الشهرة وهو على سرير ناعم". حتى الكرسي له نفس الحكم فالكرسي الذي أجلس عليه أثناء تصفح الإنترنت بدأ يثير الكثير من المتاعب الصدية, فبدأت أشكوا من ظهري و تنمل أطرافي , فكان العلاج بتغيير ذلك الكرسي البالي و البدث عن آخر, و لم تكن هذه البداية هي النهاية بل هي افتتاح لشريط كامل من متاعب الإنترنت و مشاكله الصدية, و الكرسي الثاني لم يكن أحسن من صاحبه اأمول و لم يخفف اأموجاع التي بدأت تؤثر بحياتي بشكل عام. أصبدت بعد هذا التغيير زبوناً دائماً لمحلات اأمثاث المكتبي, أدور معهم على كل الكراسي المعروضة و يعرضون علي كل ما يستطيعون أن يقدموه من خدمات فهذا كرسي له ظهر طولي و هذا له مقعد وثير و هذا |

عدد الصفحات ١٦٠