|مذكرات مدمن إنترنت 113 اأمهرامات و لم يقتنع بقوة من كان خلفها, و عظمة العقول التي أنجزتها وخلفتها حتى هذا الوقت, فهو بالتأكيد لن يصدق شاب صغير لم يتجاوز العشرين يتكلم عن عصور مضى عليها آلاف السنين. في جانب آخر إذا أردت أن ترى القاهرة بشكل واسع و ترى أجمل ما فيها (نهر النيل) و هو يسيل مترنماً بين أطراف المدينة, فقد تكون الإطلالة من أعالي برج القاهرة هي التي ت عطيك التصور الرائع لتلك المدينة العريقة, و أكثر ما يميز القاهرة أنها مدينة قد نامت في عهود سالفة, و هي الآن مستيقظة إلى ما لانهاية, و مستعدة لاستقبال زوارها على مدار اأمربع و عشرين ساعة . إن خرجت أيها القارئ من بين سطور القاهرة و أنت تسمع أبواق السيارات و تتصور اأمهرامات فهذا بعض ما أبحث عنه. و في تركيا تستقبلك المآذن في كل مكان, و ت شهد الله أن هناك أمة هي خير أمة, و هي بلاد تتنوع فيها السياحة فإن اتجهت
عدد الصفحات ١١٣| مذكرات مدمن إنترنت 114 إإسطنبول) فهي مدينة تجمع بين حضارتين و تقع بين قارتين فجزء منها في آسيا و الجزء الآخر في أوربا و الجمال قد احتار بينهما أيهما يختار, و(اسطنبول) مدينة عصرية تسابق الريح في التقدم, و فيها و من حولها مزارات و أماكن سياحة تجعل المرء يعيش بسعادة و يتطعم بطعم تلك الرحلة مدة طويلة. و عندما تغادرها متوجهاً تلقاء (أنطاليا) فسوف تعتقد للوهلة اأمولى أنك قد أخطأت الطريق, وهبطت في أحد المدن اأملمانية فكل تلك المناطق و المدن والقرى القريبة هي محط أنظار اأموربيين و اأملمان خاصة, حيث تجذبهم حرارة الشمس الدافئة , وشواطئ البدر اأمبيض المتوسط الرائعة, فتلك المدينة تعيش أجواء ذلك الحوض المميز, و لكن يعيبها أنها انسلخت في الجوانب الظاهرة من مظاهر الإسلام, و ذلك بفعل أنها محل سياحة أوربية, فكان لهم تأثيرا واسع على تلك البلد. أما في الشمال التركي, فهي تحتوي على مدن مثل (طربزون ) و قرى صغيرة مثل (أوزنقول ) و(سلطان مراد ), و(أيدر), فهناك الجمال كله و اأمنس كله, فجمال الطبيعة, و سدر اأمجواء, و وجود الغذاء الطبيع ي الطازج, يجعل المرء يقول لن أبرح
عدد الصفحات ١١٤|مذكرات مدمن إنترنت 115 مكاو يجعل المرء يفكر متى يعود إليها مرة أخرى, و هو باأمصل لم يخرج من زيارته اأمولى. إن كتاب السياحة العربية يجاهدون من أجل أن يغيروا بوصلة التفكير السياحية العربية لتتجه إلى أعماق التاريخ الإسلامي إلى أرض الخير تركيا ذات الحضارة الإسلامية, و أنا مع الكتاب أجاهد في هذا المضمار أمثبت أن تركيا مهيأة في القريب العاجل أن تكون هي الوجهة اأمولى للسياحة المحافظة خاصة في الشمال التركي, وعندما أكتب عن مثل هذه المنطقة فأنني أكتب بحماس و كأنني أريد أن أقنع من لم يقتنع و لو بالقوة. عندما نتددث عن الطبيعة فبالتأكيد أن أوربا سوف تكون بالمقدمة, و أما عند تريد بالضبط أين يكمن أجمل الجمال اأموربي فإن سويسرا تحتضنه و بقوة و إن أردت الدقة بشكل أكبر فإن صدر الحسن هو قريتها الحالمة (إنترلاكن) الساحرة, فهي مدينة تقع بين بحيرتين, تكونتا من مياه الشلالات و اأمنهار التي تصب عليها من
عدد الصفحات ١١٥| مذكرات مدمن إنترنت 116 أعالي جبال اأملب, فهي تتغذى من مياه أعلى الجبال اأموربية و تطل عليها قمة (جينفروJungfrau) الشهيرة و التي تعتبر أعلى قمة ثلجية في أوربا , و من يذهب إليها فسوف يكون على ارتفاع 3454م من سطح اأمرض و من زارها سوف يعود بمكسبين و خسارة وا حدة, أما المكسب اأمول فهو سوف يرتقي إلى أعلى قمة أوربية, و يعيش في بياضها فترة زمنية, و أما المكسب الثاني فأنه سوف يختزن كمية كبيرة من البرد قد تكفيه مدى العمر, و أما الخسارة الوحيدة فهي الصداع الملازم أمكثر الناس الذين يصعدون إلى تلك القمة, حيث ينخفض الضغط, و يقل اأموكسجين و يعود المرء و قد اختلط حلو الرحلة بمرها. و من أراد أن يرى سلبيات بعض السياح العرب في الخارج!! فليذهب إلى (جنيف) وسوف يرى أعجب العجب, فلندخل سوياً إلى هذا المدينة, و لا تقلقوا!! فقد كنت أعتقد أن (جنيف) لا يدخلها إلا اأمثرياء, و عندما سمدوا لي بال دخول علمت أن في اأممر سعة,
عدد الصفحات ١١٦|مذكرات مدمن إنترنت 117 والمضدك أن كثير اً من الفتيان و الفتيات من أبنائنا قد حفروا الممرات على جانب بحيرة جنيف من كثرة دورانهم حولها ؛ و ذلك من أجل إبراز أنفسهم لمن حولهم أو التنافس و التفاخر فيما بينهم, و الغريب أنهم قد أتوا من لفح السموم, من أجل أن يدوروا ساعة حول البديرة, ثم يعودو ا للفندق ويغيرو ا ملابسهم ليعودو ا إلى البديرة من جديد. في المقابل إن التنافس النسائي هو أكثر من غيره حول تلك البديرة و إنني أرأف بحال بعض فتياتنا اللاتي قد سكبن الدهانات من كل نوع على وجوههن من أجل مجاراة اأموربيات الجميلات بالفطرة و بدون زينة, فتصبح الفتاة من بنياتنا كأنها محل متنقل من محلات بيع الدهان, و المضدك أن اأممطار تأبى إلا أن تكشف ذلك الزيف, فما إن تبتعد الفتاة عن مسكنها حتى ترشها السماء بماء بسيط ليزيل قناع الدهانات المستوردة فتكتشف الحقيقة بعد أن تختلط الدهانات مع بعضها مكونة بقعاً مشوهة, و ليس ذلك وحده المحبط و لكن المحبط جداً أن ترى فتاة قد ولدت في أرض العفاف فرمت بعفافها ليس في (جنيف) فقط بل منذ إعلان إقلاع الطائرة المتوج هة
عدد الصفحات ١١٧| مذكرات مدمن إنترنت 118 إلى الخارج, فتجدها قد كشفت عن ساقيها -وليتها لم تفعل - و أبدت جزءاً من نحرها و حاولت أن تحرك شعرها لعله أن يتطاير كما تتطاير شعور اأموربيات الشقراوات و لكنه كان أكثر منها عفافاً و حياءً فهو قد لزم مكانه و عاش على الفطرة و قاوم الرياح أيما مقاومة من أجل لا يلفت انتباه من حوله فتكسب تلك الفتاة سيئة من حيث أرادت أن يقول عنها الناس إنك فتاة حسنة, و لا تكتفي المسكينة بالمظهر فالصوت مهم إن لزم اأممر, فالقهقهات عالية و اأمصوات مرتفعة, كأنه قد أتت للتوا من مزاد اأمدوات المستخدمة, فلله العجب أهذه هي السياحة التي نريد؟!! و أحدث نفسي أحياناً كثيرة: أليس اأمجدر أن نستغل مثل هذه الرحلات للبدث عن كل جديد و مفيد والتطلع لرؤية كل غر يب عجيب و زيارة كل معل م قائم و الوصول إلى كل مكان يمكن أن ينزل الجمال في قلوبنا, أو يوسع من مداركنا, أو يفتح أبصارنا على مكتسبات تلك الدول التي نزورها. فالسياحة باقة متنوعة من الزهور الرائعة.
عدد الصفحات ١١٨|مذكرات مدمن إنترنت 119 فلتخرج من (جنيف) و عالمه المزيف إلى صغيرة فرنسا مدينة (آنسي) فالفرصة سانحة للزيارة أمنها لا تبعد كثيراً عن أرض الخيلاء (جنيف), فليس أجمل من أن تذهب بزيارة قصيرة إلى بحيرة آنسي المحاذية للددود السويسرية -الفرنسية فهي تبعد عن (جنيف) ما يقارب 13كيلومتراً, و هذه المدينة بممراتها المائية تعطي انطباعاً آخر عن المدن الفرنسية, فه ي مدينة غارقة بالجمال و بحيرتها الواسعة مسرح للسفن السياحية, و التي تقل السياح لكي ينعموا بجولة على كافة أطرافها, و عندما يعودون من رحلتهم فإن السفن ترسوا بهم على مقربة من نهر المدينة, و الذي اصطفت على ضفافه المطاعم المحتوية على كافة المذاقات الشهية, و نشرت عطر أطعمتها في اأمجواء المحيطة, فما يكون من السائح إلا أن يستجيب لذلك النداء, فيمتع العين برؤية البديرة أمامه, و النهر من تحت أقدامه, و الطعام وقد صفت أطباقه.
عدد الصفحات ١١٩| مذكرات مدمن إنترنت 121 في جانب آخر..كنت أعتقد أن الفرنسيين يولدون و بجانبهم زجاجة عطر فاخرة, و بين أيديهم مجلة جديدة عن آخر صرخ ات الموضة, و بالتالي تولد لدي أحساس أن باريس العطور و الموضة لا يمكن أن تندمج مع باريس التاريخ و الحضارة, و لكن عندما زرت باريس وجدتها قلعة سياحية متكاملة تحتوي أرثاً حضارياً متكاملاً يبدأ من المتاحف المنتشرة في أحيائها منتهياً بما تحتويه طرقاتها من قطع أثرية تدل على تاريخ المدينة في كافة مراحلها, و في جانب آخر هي مدينة الموضة فدور الموضة و عالم الجمال تجاور دور التراث في كل مكان . وكنت قد حدثت نفسي بزيارتها من قبل و عقدت العزم على ذلك بعد حين و أجلت ذلك أكثر من مرة حتى سندت الفرصة, و سبب التأجيل أنه جال في ذهني أن ز ائرها لابد أن يكون بكامل زينته أمنها بلد اأمزياء و العطور, حتى التفاصيل الصغيرة للزيارة لم تغب عن ذهني كربطة العنق التي أحسست أنها شيء أساسي لمن أراد أن يزور باريس؟! و لكني عندما تدارست الموضوع مع نفسي, وعقدت معها اجتماعاً مغلقاً وجدت من غير المعقول أن أربط عنقي بحبل, "فما
عدد الصفحات ١٢٠|مذكرات مدمن إنترنت 121 هكذا يا سعد تورد الإبل", و لن أضع ما يخنق تنفسي حتى لو تطلب اأممر إلغاء الزيارة بالكامل. ففكرت أن أكون موازياً للموضة و لكن بشكل لا يمس ثوابتي , فهل أفتح بعض اأمزارير التي في القميص فتنكشف بعض آثار و معالم شمس نجد على صدري, أو بعض مالمسته يد الطبيب الشعبي (بالكي) منذ صغري, بعد هذا الاجتماع قررت أن أغلق اأمزر ار إلا ماعلا منها, أعتقد أن هذا حل مناسب جداً. في باريس أو باغي أو باريز,أو انطقها كيفما تريد, و في النهاية سوف تجد أن كل أصناف السياحة العالمية تجتمع على طاولة واحدة, فكل المطلوب منك أن تفتح قائمة الطلبات الخاصة بمدينة باريس فتختار منها ماشئت, فمن أراد التاريخ فسوف يجده بالكامل في المتاحف المنتشرة و في التماثيل المزروعة و بكثرة في طرقاتها الفسيدة, و من أراد الحضارة الحديثة فبرج (إيفل) مزار أساس ي لكل زائر, و منطقة (اأمدفانز) هي المكان الملائم لمن كا ن هذا هدفه, و من أراد الموضة
عدد الصفحات ١٢١| مذكرات مدمن إنترنت 122 والماركات العالمية فجادة (الشانزليزية ) أو كما يدللها البعض (بالشانز) فهي جامعة لكل ماركة و عارضة لكل دار عالمية من دور خطوط الموضة, و من يسر فيها يعش عرضاً دعائياً عن كل جديد من عالم الصرخات الحديثة, و لقد سرني جداً أن وجدت رصيف الشارع من جهة المسلة المصرية لم يرصف كما في أوله من جهة قوس النصر, مما أفسد علي لمعة حذائي, و لم يكن السرور أنه أفسد علي اللمعة, و لكن السرور أن وجدت في ذلك الوجه الحسن (باريس) شيئاً ينتقد, بالضبط كما تتفدص المرأة وجه فتاة حسناء ثم تنطق بعد عناء أن ملامحها بار دة, أو تذكر أي عيب لا يمكن رؤيته بالعين المجردة, فهي انتقدت من أجل الانتقاد, و الذي حرك النقد في نفسها الغيرة أو فتح موضوع لإبداء الرأي عن عيوبها, إن أي امر أة ي ثنى عليها في جانب ما ستجد امرأة أو أكثر تنتقدها . نعود لحالنا في هذه المدينة الحالمة فمن أراد الم قاهي والمطاعم الراقية والتي يتم الحجز فيها بأيام سابقة و التي تجذب مشاهير العالم و شيوخ
عدد الصفحات ١٢٢|مذكرات مدمن إنترنت 123 الخليجو أبناء اأمغنياء, فما بين قوس النصر و المسلة المصرية و الشوارع المتفرعة منهما مكان مناسب أن يقول المرء: ه اأنذا!! هو للسائح الفقير أن يزاحم أياً من أصداب الوجوه الذهبي ة و الذين تترقبهم الكاميرات, و تلاحقهم مجلات وجوه المجتمع و المشاهير, فقد يكون له نصيب بالظهور في الصورة, وفي ذلك غلطة العمر له أو لهم أو للقراء الذين يدفعون ثمن المجلة من قوت يومهم لتطالعهم بصورة لا يألفونها و لا تألفهم . و كما تعلمون إن في الحياة وجوه اً أساسية و وجوه اً خلفية (كمبارس), و لتتصور المعنى بشكل أقرب تخيل أنك في ملعب كرة قدم كبير تشاهد مباراة ختامية, فالكاميرا تسلط على المنصة الرئيسية و اللاعبين فقط, أما الجمهور الكثيف فمن الممكن أن يخرج منهم واحد فقط في عين الكاميرا, حتى الذي خرج في عين الكاميرا من الجمهور فقد خرج أمنه كان في وضع مضدك أو في وضع يخدم المسرحية بالكامل , و لكن في باريس يمكنك أن تفسخ ثوب (الكومبارس) الذي تعودت عليه و تلبس ثوب الشخصيات اأمساسية في الحياة, و لك أن تخرج من دور (الكومبارس) الذي
عدد الصفحات ١٢٣| مذكرات مدمن إنترنت 124 تعيشه طوال عمرك, فتجلس مع كبار الشخصيات في العالم, أو أصداب وجوه الغلاف في المجلات, أو نجوم الشباك الذين يطلبهم الناس, و لكن كل الذي عليك هو أن تكون واثقاً من نفسك, و أن لا تخل باأمعراف التي يسيرون عليها, و أن تحاول أن تقرأ قبل حضورك لمثل هذه المجامع عن آخر أخبار الاقتصاد, و أحوال العالم و بعض الحريات التي تطالب به ا بعض دول العالم الثالث, و أن تقرأ قبل حضورك قائمة الطعام و قائمة المشروبات أكثر من مرة, وتتعلم على نطقها و معرفة الفرق بينها, و بعد ذلك لك أن تفخم من حروفك و ترفع من مكانتك الاجتماعية حتى لو كنت من الطبقة الرابعة في المجتمع , و لك أن تقهقه بقوة حتى يسمعك من هم في آخر الجادة فهذه علامة من علامات الطبقة الارستقراطية و إشارة من إشارات البطر و الخيلاء و الترف,و لو كنت من أصداب محلات أبو ريالين فقل: أنني في رحلة استجمام من أعمال السنة المالية. في باريس الكل ينظر إلى الكل و الكل يعتقد أن الناس ينظرون إليه, و لكن بعد العودة ي عود الت اجر تاجراً و(الكومبارس كومبارساً).
عدد الصفحات ١٢٤|مذكرات مدمن إنترنت 125 فالتجار يعودون لشركاتهم و يعيشون بين الملايين, و يعود (الكومبارس) لتسديد ديون أقساط السيارات التي استخرجها من أجل أن يتمم رحلته. فالحياة بترسانتها المهلكة تبدأ الدوران من جديد و لكن بقوة أكثر, فيعود التاجر يتأفف من همومه و يعود المغلوب على أمره يتأفف من ديونه. نعود للسياحة فأما من أراد أمطفاله المرح (فديزني لاند ) القريبة من ضواحي باريس من الممكن أن تكون هي اأمنسب, و لكن قبل كل هذا و ذاك فهناك شيء مهم قبل أن تسافر إلى هناك سواء إلى (باريس ) المدينة أو إلى الضواحي القريبة, و هو أن تملأ المحفظة باليوروات والحساب البنكي بالدراهم والدنانير , و تكثر من البطاقات الائتمانية الذهبية و الفضية و البرونزية و حتى إن كان هناك الخشبية, و بعدها انطلق كما تشاء (فالعداد يعد و الحسابه بتدسب). و إن ذكرنا فرنسا فهل ننسى مدينتها الصغيرة و المحاذية للددود اأملمانية مدينة (ستراسبورغ ) الرومانسية, فهي مدينة أخرى تمر بها
عدد الصفحات ١٢٥| مذكرات مدمن إنترنت 126 اأمنهارو تنهل من رحيق التاريخ المرسوم على جدرانها, تلك المدينة تجبرك على أن تتأمل كل شيء فيها, حتى الطوب الذي بنيت به قصورها و قلاعها كأنها تحدثك قائلة هل من نظرة على هذه الجدران التي تحكي قصة تاريخ هذه البلدة ؛ و حتى تشمل كل أطرافها من الممكن أن تكون الجولة في قواربها الزجاجية شيء خرافي, و التي صممت ككبسولة فضائية تجوب بك النهر فتستمع بجمال المدينة, و تحجب عنك حر شمسها و رطوبة نهرها, و في النهاية ليس لك أيها الزائر إلا أن تغادرها و قد بقيت صورة جميلة في ذهنك عن ذلك البلد, و قد تبقى الكثير من رائدتها في قلبك, بعد أن ملأت عقلك. و في أرض أخرى حيث بلجيكا أبت تلك البقعة إلا أن تنافس (البندقية) الإيطالية, فهذه مدينة (بر و غ) تعيش وسط ممرات مائية, تجعل الحياة فيها مصبوغة بصبغة رومانسية. و أهل تلك المدينة قد اعتادوا على أن تمر القوارب السياحية من أمام بيوتهم في كل حين, فيؤدون الواجب بإلقاء التدية عليهم مبتسمين. و لن تخرج هذه
عدد الصفحات ١٢٦|مذكرات مدمن إنترنت 127 المدينة عن بقية المدن البلجيكية فأكثر ما يجمل المحلات التجارية هي أصناف الحلوى المصفوفة بشكل يجعل السائح ينسى الهدف اأمساسي من الرحلة. و من لم يزر ألمانيا فهو لم يطلع على أوربا الحديثة, فألمانيا صاحبة البنية التدتية القوية, و الترسانة الصناعية المتمكنة, ألمانيا تصدوا عندما ينام الناس, و تركض عندما يسعى الناس, و تنفذ عندما يفكر الناس, وفي قاموس ألمانيا لا يوجد مركز ثاني, فهم لا يرضون إلا بأن يكونوا اأموائل, في ألمانيا تتنافس المدن بأن تكون هي الرائدة في كل مجال فللطب عندهم قصة نجاح, و للصناعة لهم قامة باسقة, و للتخطيط لهم باع طويل, فهم لا يعرفون الفشل, ولا توجد في قاموسهم عبارة (لا استطيع), ففي ذهنهم أن كل فكرة تطرح يستطيع المرء أن ينفذها, أو أن الدولة ت تبناها, أو أن الشعب يقوم بها.
عدد الصفحات ١٢٧| مذكرات مدمن إنترنت 128 زرت (برلين ) فوجدتها حقاً تستطيع أن تطلق عليها عاصمة, فهي غاية في التنظيم و الكمال, فكل ما تريده تجده في (برلين ), وكل ما لا تريده تجده في برلين, و تعجب أنها وبرغم هذه السنين, و تلك المكانة, لم ينسوا أن للددائق في وسط المدن جانب مهم في حياة سكانها, فهي رئة المدينة, وهي من يقضي على نسبة التلوث التي تحدثها المصانع, أو تنفثها السيارات في حركة السير في الشوارع, أتفكر بحالهم..ألم يفكروا أن يستغنوا عن تلك المساحات الشاسعة؟! إما ببنايات شاهقة؟! أو بأسواق تجارية رائدة؟! ولكنهم لديهم عقل يقو ل أن الحياة الصماء مميتة, فهم أبقوا تلك الحدائق الغناء وسط المدينة من أجل أن ينعم البصر بجمال خلق الله, و من أجل أن لا يضجر أهلها من الكتل الخرسانية المحيطة بهم من كل جانب و من أجل الحفاظ على البيئة. كذلك زرت سور (برلين ) الذي كان يفصل في عهد سابق بين ألمانيا الغربية و الشرقية, فاعتقدت أنه مماثل لسور الصين العظيم لكنني
عدد الصفحات ١٢٨