|مذكرات مدمن إنترنت 81 وأعلم أنني لن أستطيع تعديل تلك الصفعة إلا بصفعة مختبئة من صداري نجد مساوية لها بالمقدار معاكسة لها بالحرارة, تصور أنك تمشي ثم تجمدت, نعم تجمدت؟! و من حسن حظي أنني تجمدت على جانب العربة فلم أكن متجمداً في بوابة العربة, فلو كان ذلك لسببت مشكلة لدولة النمسا و للسياح من أقطار العالم الذين يقدمون لتلك المنطقة للنزهة و بالذات للسياح الراغبين بالخروج من تلك العربة, تحركوا و تجمدت, خرجوا و بقيت, تبسموا و بكيت, ما هذا الذي يحدث لي؟! نظرت لمنظم الرحلة نظرة استجداء لعله يبقيني بالعربة حتى يعود السياح إليها بعد تجوالهم الممتع في تلك القمة, و أن يتركني أتأمل ا لقمة و الناس من خلف النافذة الزجاجية عن كثب مع تعهدي إياه لا أحدث أي ضجيج, و لكنه هو الآخر لم يدع لي فرصة للتعبير عن رغبتي هذه رغم أن حرية التعبير عندهم مكفولة, فقد رأى أن يطبق علي نظرية الدجاج المجمد و يستمتع بمراحل تلك النظرية, و النظرية تعني أن يتم إطلاق كتلة بار دة مفاجئة على جسم دافئ فيتدول كل اللدم و الدم و كل السوائل في الجسم
عدد الصفحات ٨١| مذكرات مدمن إنترنت 82 إلى حالة صلبة فيكون ككرة متجمدة أضنه يريد ذلك . أمن لغة الصمت بيني و بينه هي السائدة و لغة النظرات هي قائدة الحوار في ذلك اللقاء, ثم بدأت لغة النفث..حيث رأيت بخاراً من فمه يتطاير فكأنه مدخنة في عز فصل الشتاء, ثم تبعه نفختين من أنفه اأمحمر كقطار بخاري قد أعياه طول الطريق , ثم سرد لي بعينيه المثل اأمسباني القائل:"الخوف والحب لا يأكلان من طبق واحد". أدركت عندها أن النزول من العربة قد وجب بعد ذلك الحوار المختلف اللهجات ؛ بعد هذا الذي حدث بقيت متجمداً في مكاني لا ألوي على شيء..إلا النظر إلى منظم الرحلة ثم التأمل في القمة من خارج العربة و كأنني أنتظر أن ينزل عليّ حل سدري أو يدخل علي مع باب العربة ..لكن من أين لي الحل؟ لا أعلم؟!, إذاً لا مفر من النزول إلى ساحة الوغى شئت أم أبيت. يقول نصر بن سيار: "كل شيء يبد صغيراً ثم يكبر, إلا المصيبة, فإنها تبدو كبيرةً ثم تصغر". حاولت أن ألملم أطراف المصيبة العظيمة و أن أجعلها مصيبة صغيرة تناسب المقام, فنجدت في ذلك.إذ خرجت إلى الكون اأمبيض ف إذا كل
عدد الصفحات ٨٢|مذكرات مدمن إنترنت 83 شيء يتددث بلغة الصفاء, بشكل بسيط تصور أن العالم كله يرقد على صديفة بيضاء و أن هناك نقطاً ملونة صغيرة و في وسطها نقط بيضاء صغيرة جداً بل متناهية بالصغر و لونها أبيض, فالصديفة المذكورة هي القمة الجليدية و النقط الملونة الصغيرة هي الناس هناك بملابسهم الملونة الزاهية و أما النقط البيضاء المتناهية في الصغير في وسط تلك النقاط الكبيرة إنما هي أسنانهم وهي تبد و مبتسمة سعيدة مسرورة بذلك المسرح الكوني الرائع. و لكن لو دققت النظر لوجدت أن كل تلك النقط متدركة إلا نقطة عربية واقفة تتابع المشهد و بملل, و لو دققت النظر أكثر فإنك لن تجد تلك النقطة مبتسمة بل هي حزينة بائسة. رأيت الناس من حولي يحاولو ن أن يقضو ا على قوة البرد القار س إما باللعب بالثلج أو التزلج على الجليد, حاولت مثلهم فعجزت, دعوني أحدثكم من قلب الحدث فأول المشاكل أنني لا أستطيع التدكم بأقدامي, ليس من شدة البرد فقط بل أمنني لم ألبس أحذية مناسبة
عدد الصفحات ٨٣| مذكرات مدمن إنترنت 84 للقمم الثلجيةو التي تمنع الانزلاق, كل قدم من أقدامي قد اختارت طريقاً لها و بدون أن تستأذن مني, فواحدة ذهبت ذات اليمن و اأمخرى ذات الشمال, فذهبت أمجمعهما, فوجدتهما بعد جهد جهيد أنهما قد اختارتا طريقاً آخر فواحدة قد سارت للأمام واأمخرى عادت للخلف, و كأنهما تريدان أن تهربا ممن أوقعهما في شراك تلك الثلاجة الواسعة, أو أن تتبرآن من صاحب هذه الفعلة الشنيعة, و لعلي ألتمس العذر لهما بأنهما قد فضلتا الحركة على السكون من أجل تبديد البرد الذي بدأ يتسلل إليهما, ماهذا الذي يحدث؟ هل من المعقول أني لا أستطيع أن أجمع أقدامي تحت جسمي؟ أو أنني لا أتحكم بأطرافي؟ من هذا الموقف علمت أن المرء لا يكفي لكي يقف أن يكون له قدمان بل يجب أن تكون تحته أرض مناسبة للوقوف, و علمت أن الله -سبدانه و تعالى- سخر كل شيء في هذه اأمرض من أجل الإنسان ليعمرها فاأمرض لو كانت ناعمة مصقولة لعجز الناس عن السير فيها و الحركة عليها, كذلك
عدد الصفحات ٨٤|مذكرات مدمن إنترنت 85 علمت أن المرء لا تكفيه ا ؤهلات من أجل أن يقف على قدميه بثبات إن لم تكن هناك بيئة مناسبة تساعده على ذلك. نعود أمقدامي..نحن ثلاثة في واحد, قدم تريد أن تذهب إلى اليسار و قدم إلى اليمين و أنا الوحيد أريد الثبات والوقوف ؛ لقد عزمت أن أوقع اتفاق اً معهما أساسه التفاهم و حسن الجوار و أن يبقيا تحت جسمي إلى أن أصل إلى ذلك الحاجز الخشبي المتثلج, و أن يساعدانني أن أستند إليه حتى يقضي الله بأمره , و ذكّ رتهما أنني قد كنت أسعى طوال حياتي في خدمتهما والذهاب بهما إلى ما يريدان, و أنني قد ساعدتهما في أيامهما اأمولى عندما كانا يخطوان و يسقطان, و أننا كنا على ا تفاق دائم و لم يقع منا خلاف من قبل, فل م الخلاف في أرض الغربة؟ هل أمن الغرب يقدر الحرية مهما كانت الحرية و إن كانت لجزء منك يريد أن يقتص منك, أعلم أن الغرب هنا من الممكن أن يعطيكما حريتكما فيقول لكما أذهبا فأنتم الطلقاء, فسيرا كيف شئتما و سافرا لوحدكما إلى أي مكان تريدان و أبقى أنا
عدد الصفحات ٨٥| مذكرات مدمن إنترنت 86 التابع لكما أينما سر تما, و أدفع مصاريف تنقلكما..بعد هذه الخطبة البليغة استكانتا, فأوصلتاني إلى ذلك الحاجز الخشبي, ولقد وصلت بالسلامة فكنت أخشى السقوط مع كل خطوة, و السقوط قد يكون له عواقب وخيمة, و العواقب الوخيمة ليست خسائر جسدية فقط, بل هي خسائر معنوية أشد و أدهى, إنها اهتزاز للمبادئ والقيم اأمساسية في أعماقي. و فوق كل ذلك أجهل محتويات الجبل و لكن أعلم يقيناً لا يقبل الشك أنه لا يوجد في القمة خياط, و قد يسأل سائل ما الذي أتى بسيرة الخياط, فأقول عندما تذهب قدم إلى هنا وقدم إلى هناك, فمن المؤكد أنني سوف أحتاج إلى خياط يرقع ما أفسده الثلج إن سقطت نتيجة افتراق اأمقدام, وبالتأكيد أنني لن أنزل بهذه الهيئة المشينة للقاع رغم أن الحرية هناك موجودة هناك بعض الشيء, و لكن لا تصل الحرية لهذا اأممد , وقد يعذرو ني بعض الشيء أنني كنت محافظاً هناك في القاع ؛ و عندما وصلت إلى القمة تنازلت عن بعض المبادئ و صرت أدعي الحرية وأني واحد ممن يريد أن يشرب من كأسها المر, كما يفعل الكثير من بني البشر عندما
عدد الصفحات ٨٦|مذكرات مدمن إنترنت 87 يتبدلونو يتغيرون مع القمم والتي تستلزم بنظرهم أن يغيروا مابأنفسهم و ينسلخوا من كل مبادئهم و ثقافتهم التي رضعوها منذ الصغر, ورحت أبعد عني هواجسي و أتمسك بالحاجز الخشبي و أسير بمداذاته على هذا البساط الثلجي كطفل صغير بدأ للتو يخطو خطواته اأمولى على اأمرض , أما الناس من حولي فهم منطلقون فرح ون. أما أنا فقد وقفت أتأمل ذلك المشهد و أتفكر بهذا الجمال مقارناً بينه و بين ماكنت أعيشه منذ فتر ة بسيطة من جمال في تلك البقعة الخضراء في المحطة السابقة, و كيف أن الله –سبدانه و تعالى- قد جعل كل ذلك التنوع في بقعة صغيرة من اأمرض يختلف جمال رأسها عن وسطها عن قاعها, بل إن كل واحد من الثلاثة يفتخر أنه اأمجمل و يستعرض مفاتنه أما زائريه, و بينما أنا بهذا العالم البديع سارح متفكر..إذ لاحظت أن كهلاً وعجوزاً يتعاضدان ويتجهان إليّ , ألقيا علي التدية و استأذناني قائلين: هل تستطيع أن تلتقط لنا صورة تجمعنا سوياً على رأس تلك القمة؟ فكان الجواب: بالطبع نعم, لقد وافقت خجلاً واحتراما, خجلاً ذلك أنني أخشى أن
عدد الصفحات ٨٧| مذكرات مدمن إنترنت 88 أسقط أكثر من مرة قبل أن أصل إلى رأس القمة, خجلاً أن تكون قدماي قد خانتا العهد و لم تثبتا بشكل مناسب وبالتالي تخرج الصورة مهتزة فتضيع أحلامها الذهبية. و وافقت احتراما لذلك الحب الذي يجمعها برغم تقدم سنهما, فلم تقطع الحياة و همومها أواصر الاتصال بين حبيبين جمعتها العيشة الزوجي ة لسنين طويلة, و احتراماً لهما أمن الملل لم يتسلل برغم تلك السنوات الطوال, احتراماً لهما أمنهما بقيا مترابطين و كأنهما عريسين ي زفان هذه الليلة, بل هو يعاملها كأنها صغيرته المحبوبة و فتاته الجميلة و شابته الوحيدة و قد طبق مقولة (كابو) بحذافيرها حينما قال:"أذكى اأمزواج وألطفهم معشراً, هو الذي ينادي زوجته – مهما بلغ العمر – يا صغيرتي". إنني وقفت في نفسي متسائلاً مالذي يجعل الحب لديهم يعمر كل هذا العمر, أما عندنا فلا تكاد تمضي السنوات اأمولى من الزواج حتى تختفي من بين الزوجين أكثر مظاهر الحياة الطبيعية, فتجد أن اللقاء فاتر في أغلب اأمحيان, وأن الحوار ميت إن لم يكن قد دفن في مقبرة و طمر منذ زمن , فالنظرات في حياتنا الزوجية نظرات عتب, أو نظرات تشفي,
عدد الصفحات ٨٨|مذكرات مدمن إنترنت 89 أو نظرات تبدث عن زلة من أجل إشعال شرارة المشاكل الزوجية و رأيت في عالمنا أن الرجل مع العمر يهرب من زوجته و بيته و يلجئ إلى صدبه أو متجره حتى لا تلدق به هموم البيت, ورأيت أن المرأة تهرب من هذا الواقع بهروب آخر بأن تقضي جل وقتها بالمحادثات الهاتفية, أو باللقاءات النسائية, أو بالخروج و التسوق, بل حتى عندما نخرج للمتعة ت تدول متعتنا إلى نكد و ضنك, و تزداد الفجوة بين الزوجين , و تكون التكشيرة هي البديل المناسب عن البسمة, و تكون الكآبة بديل السعادة, و تكون الحياة مملة لدرجة أنه ا كدكم مؤبد بالبقاء مع اأمعمال الشاقة, وهو بقاء بنية الطلاق, وحياة كالممات, و عيشة بأي معنى وبلا معنى, لماذا تذبل زهرة الحياة ب ا كراً في عالمنا؟و نراها تقترب من النهاية م ن قبل أن تأخذ عمرها الافتراضي, لماذا صيفنا لافح, و شتاؤنا قار س, و خريفنا مميت, و ربيعنا ذابل؟ لماذا نصنع الجديم في كل مكان؟ فالحياة اأمسرية نجعلها مملة, و حياة العمل نجعلها مقيتة, و حياة الصداقة نجعلها كآبة, فهل نحن صناع تعاسة؟!لو كنت أ عرف جواباً أمجبت!!
عدد الصفحات ٨٩| مذكرات مدمن إنترنت 91 دعو من نظرتي التشاؤمية هذه, أمعود إلى القمة الجبلية حيث تقف تلك السيدة و قد مالت بجسمها بأكمله إلى زوجها و كأنها تحضنه أو تريد عهداً منه أن يسندها في نهاية عمرها, أو تريد أن تكون هي هو و هو هي, أو أن يكونان كلاهما في جسد و روح واحدة, ثم ابتسمت ابتسامة صافيه نقية, متيقن أنها قد احتفظت بها في قلبها من ليلة الزواج اأمولى ولم تستخدمها من قبل, حتى سندت الفرصة على هذه القمة لتستخدمها كهدية و ذكرى لحياتهما السعيدة, و أضنها قد حفظت جيداً الحكمة التي تقول:"الزوج كالمصور, يريد من زوجته أن تبتسم" لذا رأيتها دائمة الابتسام, و كلما اقتربت ساعة الصفر لالتقاط الصورة أحسست أن خدي تلك السيدة قد مالتا أن تكونا ورديتان ثم تدرجتا بالتلون بازدياد حتى أصبدتا قريبتين للدمرة, فكأنها قد فعلت ذلك عنوة من اجل أن تخرج الصورة بكامل تلك الزينة, أو كأنها تذكرت شبابها و حياتها في الصبا, و كيف كانت سعيدة عند كل لقاء, و كيف كان الخجل ملازماً لخديها, فأراد الخد أن يوقع كشاهد على صدق تلك اأمقوال
عدد الصفحات ٩٠|مذكرات مدمن إنترنت 91 عبر الصورة الملتقطة في أعالي تلك الجبال, الزوج يبادلها النظرة بل كأني أسمع خفقات قلبه المحب, و في عينيه بريق من الحياة السعيدة, و نظراته تشع عن أماني متدققة و حياة موفقة, و بسماته تحكي كل الرضا عن الماضي بكافة أطيافه؛..انتبهت للتو أن السيدة قد اختارت أجمل ملابسها, بل أعتقد أنها ترددت كثيراً قبل أن تقرر لبس تلك اأملوان المميزة, أما التناسق الذي أخرجت به تلك الزينة فكأنما أشرفت عليه كبرى دور الموضة, و عجبي !! إذا كان هذا اختيار الكبيرات؟! فكيف يكون اختيار الشابات؟! و أعجب أكثر إن كان هذا اهتمام المسنات بلبسهن وزينتهن؟! فكيف باهتمام الفتيات؟! كما انتقل ذهني مباشرة إلى نسائنا وكيف أن البعض منهن لا يبالين بلباسهن , وكيف أنهن يسعين دائماً لشراء أغلى الملابس من أشهر الماركات ثم يحتفظ بها في خزينة الملابس للتاريخ و للذكرى, فكأن مخزن الملابس متدف يضم كل فريد و جديد و من خلف الزجاج يرى و لا يلمس أو يستخدم, و يشترين أكثر المستلزمات النسائية اأمخرى من أشهر الماركات أيضاً من أجل أن
عدد الصفحات ٩١| مذكرات مدمن إنترنت 92 تتددثن عنه في المجالس النسائية, فتقول الواحدة منهن أنها اشترت بالمبلغ الفلاني عطراً تفوح رائدته من الشارع الثاني, و زوجها المغلوب على أمره لا يشم إلا رائدة البصل المطعم بالثوم و الفلفل من ثوبها, و تجد أخرى تفتخر أن زوجها قد اشترى لها من سفرته الخارجية , من ذلك المكان القصي الملابس التي لا يستطيعها إلا أولوا السعة في الر زق, و قد تحرص على أن تلبسها في كل مناسبة و تتزين بها أمام كل الناس و ذلك المغلوب على أمره يتفطر قلبه أنها لم تلبسها له ولا مرة , و ثالثة تطارد الموضة من محل إلى محل و الزوج المغلوب يتبعها لاهثاً لعله يحظى بنصيب ولو ضئيلاً من المشتريات و التي تملأ بها سلال المتاجر لكنه في النهاية لم يفز و لو بقطعة واحدة من تلك القطع الفاخرة, و هذا اأممر مقلق أن تتعمد بعض النساء حجب الزينة عن أزواجهن, و تجتهد بإرضاء كل الناس إلا أهم الناس, وأن تتزين عند الخروج و(تتشين) عن الدخول, وأن تبتسم في المجالس و(تكشر) في البيت, و تتمنى قصص الحب الرومانسية و هي لحياتها الشخصية ناسية منسية.طبعاً ماسبق من الكلام عن نسائنا هو الكلام عن الشابات
عدد الصفحات ٩٢|مذكرات مدمن إنترنت 93 أما الكبيرات فداشاهن.فهن يعتقدن حرمة الزينة و أن هناك أجماع من صغار أهل العلم الجهلة على أن الزينة لها مدة معلومة فهي تبدأ عندهم من ليلة الدخلة و تنتهي في ثاني ليلة من شهر العسل اأمبيض (المنيل بنيلة). أعود لحديثي بعد أن التقطت الصور سألاني هل تريد التصوير على حافة القمة كرد للمعروف بمثله, فهززت رأسي بالموافقة التي لا بد منها ذلك خشية أن أكسر قلب العصفورين المعمرين, فتركت الهاوية السديقة من ورائي, و المنددر أمامي, و ابتسمت بسمة بيضاء اكتسبتها من تلك البقعة النقية, و لم ألحظ إلا و الرجل و زوجته و هم يصغران بعيني و يكبران في نظري بينما هما يبتعدان عني, لقد التقطا لي الصورة و سلماني الكاميرا وأنا أفكر بأشياء كثيرة, أهمها كيف بدوت في عينيهما بعد أن ابتسمت لهما ابتسامة رقيقة. ثم عدت إلى العربة مودعاً المكان بفوائد عديدة و أهمها أنني متجمد جداً و أحتاج إلى حمام دافئ لكي تنفك ع قد التجمد المتمركز في أنحاء شتى من
عدد الصفحات ٩٣| مذكرات مدمن إنترنت 94 جسدي, بالمثل كما نفعل بالدواجن المجمدة, عند غمسها بق در حار من أجل أن ترتد لحمة طرية لنميز العظم فيها من اللدم. نظرة من أعالي جبال كريمل Krimml: في رحل السابقة إلى مدينة زيلامسي كانت الجولة بالسيارة و نظرت إلى القرية و بحيرتها عبر الجبال المحيطة بها بعد أن مررت بطرق متعرجة صعبة, و في رحلتي إلى قمة الثلج كابرون وصلتها عبر العربات المعلقة (التلفريك), أما رحلتي هذه فهي إلى أطول شلال في أوربا إنها المنطقة المسماة "شلالات كريمل Krimml Falls" فقد قررت أن أخوض تجربته بالسير على اأمقدام و ذلك من أجل أن استمتع بمنظر الشلال من زوايا عدة, عندما تدخل إلى المنتزه المؤدي إلى الشلال سوف تجد في أوله مفترق طرق, طريق يؤدي إلى مجرى النهر المتكون من المياه الهابطة من أعلى الجبل, و هذا المجرى النهري مناسب لمن يريد أن يستمتع بمنظر الشلال و هو يهبط من اأمعالي, ثم ي كون النهر, فيرى الزائر النهر و هو يتمايل طرباً و من حوله الطبيعة تغني |
عدد الصفحات ٩٤|مذكرات مدمن إنترنت 95 وتتغنى بجمالها, و اأمجواء في تلك المنطقة رذاذية منعشة, أمن الشلال يهبط بقوة, فينشر في محيطه قطراته الندية, المكان مناسب لمن يحب أن يعيش لحظات تأمل, و لمن يبدث عن بيئة للتفكر, و مكاناً مناسباً للخلوة مع النفس, فما عليه إلا أن يستند على تلك اأمشجار المنتشرة بقرب مجرى النهر و يسرح في عالمه الخاص. أمّا الطريق الثاني من هذا المفترق فهو يصعد بالزائر إلى بداية مصب النهر من أعلى الجبل, و هو الذي سلكته , و لم أتوقع أنه بالغ الصعوبة, فهو يتدرج بك من أسفل الجبل حتى تصل إلى أعلاه, عبر طريق ملتو و جسور تنقلك من جبل إلى آخر, و تعبر بك شلالات المياه المتساقطة و بقوة من أعالي ذلك الجبل..الزحام على أشده في المسار المخصص لزائرين, و من بين أولئك الزائرين كبار في ال سن, فعلمت بقراءة سريعة للأحداث أن اأممر يسير و إلا كيف يصعد هؤلاء الكهول؟ امتطيت صهوة حذائي سالف الذكر, و الذي تذوق المرارة للمرة الثانية أيضاً حيث أنني لم أحسب حساباً لصعود الجبل
عدد الصفحات ٩٥| مذكرات مدمن إنترنت 96 مشياً علىقدمي بحذاء لم ي صنع للمشي مسافات طويلة, ثم إنني لاحظت اأمجواء في أسفل الجبل فرأيتها رائعة مناسبة فسخرت بيني و بين نفسي من أولئك الجبناء الذين يشترون الملابس البلاستيكية المخصصة لحماية الملابس القماشية من اأممطار,فإذا بي أراني أشد الناس جهلاً بتلك المنطقة بعدما رأيت أننا كلما اقتربنا من الشلال ازداد الرذاذ المتطاير و أصبح بإمكانه أن يبلل محلاً كاملاً من محلات بيع اأمقمشة, فكيف بقميص كاد أن لا يستر صدر ذلك الشاب العربي الضعيف. بدأت صعود الجبل بنشاط و همة, و كعادتنا نحن في بلادنا نسير سيراً حثيثاً أول اأممر ثم لا تلبث أن تخور قوانا بعد وقت قصير و نفقد الحماسة, و كعادتي أنا بالذات في رحلاتي أحب أن أكون في المقدمة, أمن ذلك يعطيني إطلالة جيدة, و إمكانية في التصوير قد لا تتدقق في المكان المزدحم , لذا كان سيري سريعاً, كجلمود صخر حط من عل . ولكني أحسست بعد أن قطعت ثلث الطريق أن اأمم ر ليس
عدد الصفحات ٩٦