|مذكرات مدمن إنترنت 219 روسيا و من المغرب العربي و من الخليج و أوربا , و من أماكن أخرى , هذا الحماس و هذا النتاج و هذا العمل جعلني أحس بشعور الفخر و أفرحني و أسعدني فعلمت أن اأممة فيها من الطاقات الخيرة والتي تحتاج إلى من يبدع في توظيفها و تسخيرها, و أن الخير و دروبه هي الدر و ب المحببة للنفس السوية, و أن سبيل الهدى هو السبيل الذي تبذل به كامل الطاقات, و في فترة زمنية محددة أتممنا بحمد الله و فضله كامل القرآن الكريم على شبكة اليوتيوب العالمية. أعود أمصداب (طريق الحقيقة) فهم لم يقفوا عند فتح الحلق لتعليم القرآن الكريم عبر الإنترنت, بل إنهم دائماً يبدثون عن الجديد المفيد للمجتمع بشكل عام, فكانت أفكارهم مميزة و جديدة, وهم يطبقون مقولة مدام كوري:"على المرء أن يجعل حياته حلماً, ثم يجعل هذا الحلم حقيقة". و أول تلك اأمحلام الجديدة هي موقع قناة (م شاهد), حيث تجمع تلك القناة كل المشاهد الإسلامية و الوثائقية من كافة القنوات الفضائية و هو مايعرف بـ (TVOnDemand) أي
عدد الصفحات ٢٠٩| مذكرات مدمن إنترنت 211 التلفزيون عند الطلب, و الهدف منه جمع المادة العلمية النافعة و وضعها في مكان واحد يأمن فيه الزائر على نفسه من وجود مقاطع مخلة يحذر منها أو يخشاها على من حوله. و لم يكتفوا بذلك بل كان أمر خدمة دستورنا القرآن الكريم على رأس القائمة حيث تم افتتاح موقع "مثاني" لمقاطع القرآن الكريم و يحتوي أكبر مكتبة بالصوت والصورة للقراء من أنحاء العالم, حيث يشترط الموقع أن يظهر القارئ للمشاهد و هو يقرأ القرآن الكريم, فكان عملاً مميز اً و وجد القبول و الانتشار. و في مجال آخر كانت للغات اأمخرى حضور لديهم حيث تم وضع موقع "تلاوات" و يحتوي على ثلاثة عشر ترجمة بالصوت و الصورة لمقاطع مختلفة من القرآن الكريم, الهدف منه إيصال القرآن الكريم إلى أطراف اأمرض بكل اللغات العالمية. جهود هنا و هناك, و عمل لا ينقطع, و نظر ات و تخطيط, و احتساب و بذل, و كل ذلك في سبيل
عدد الصفحات ٢١٠|مذكرات مدمن إنترنت 211 نشر هذا الدين, و في سبيل إيصال خيره لكل البشرية المتعطشة أمن تنهل من منهل الخير ذلك المعين الصافي و النهر الجاري. بعد فترة أحسست بحاجتي إلى الرا حة من الشبكة العنكبوتيه بشكل تام, أو أنني بحاجة إلى استراحة محارب , أقف فيها مع نفسي بل أقف أمتأمل ما مضى من عمري , أو لعلي ألتقط أنفاسي التي تبعثرت هنا و هناك جراء الركض خلف عالم الخيال بشقيه خيال الجمال و خيال البعد عن الواقع, و ساعدني الوضع الصدي الذي تدنى أن أتخذ هذه الهدنة المؤقتة, و أن أغلق الستار بيني و بين المشاهدين إلى وقت معلوم, كل ذلك تم بشكل تدريجي كمدمن يبدث عن العلاج و لا يريد أن ينقطع فجأة و يعود أكثر من ذي قبل إلى إدمانه, أو لعلي محتاج إلى وقفة مع النفس من أجل ترتيب اأمولويات و أرتاح من الفوضى التي عمت حياتي فأنفض عن النفس كل غبار لصق بها في هذا الطريق الطويل فقد أصبدت أشعث أغبر من طول المسير, يقول سندير:"الحياة كالفراش .. إذا أحسست أنه
عدد الصفحات ٢١١| مذكرات مدمن إنترنت 212 غ مريح فخير ماتفعله هو أن تنهض وتعيد ترتيبه". نعم..ياسندير..لقد عملت بنصيدتك و نهضت من الفراش و أعدت ترتيبه و لكن هل أعود فأنام مرتاحاً على فراشي مرة أخرى ..لا أعلم؟! أو أنني محتاج إلى أن أعود إلى الطبيعة و أنام على اأمرض كزاهد بهذه الدنيا كما يفعل بعض أغنياء العالم عندما يذهبون إلى الهند أو إلى أفريقيا و يعيشون عيشة الفقراء من أجل أن يطهروا النفس من أردانها بعد عام من انشغالهم بأكل اأمموال بالحق و الباطل..و بعد أن ملأتهم الحياة بالهموم مع كل جانب. زاد المسافر: يقول كومب: "لا تتخذ قرارا حتى آخر وقت ممكن. ربما تصلك بيانات جديدة ". وصلني اتصال من أحد اأمصدقاء وقال بلغة صريحة سريعة صارمة نحن -نحن عكس هم - اجتمعنا وقررنا افتتاح منتدىً سياحيّ جديد, يجمع شتاتنا و يبقى على أخوتنا, و نتواصل من خلاله و نحافظ على أهدافنا التي كنا نسعى لها من قبل و هي صناعة السياحة العائلية المحافظة, |
عدد الصفحات ٢١٢|مذكرات مدمن إنترنت 213 استشار في اأممر وكأنه يجزم بموافقتي, وافقت و أحسست بعد حين أنني تعجلت, وليس ذلك ندماً على أنني وافقت على إنشاء منتدى آخر, و لكن اأمعمال المكررة تثير في نفسي الاشمئزاز, و لا أدعي حب التميز ولكن أن تسير بخط واحد و تعيد الكرة من جديد, إدارة و مشرفين و أعضاء و عالم سياحي و نفس الخطوات, قد يرى البعض أن التخصص هو أقرب طريق للنجاح ولكن عن نفسي لا تستهويني تلك النجاحات المكرر ة, أريد أن أكتب في شيء مفيد أو عمل مميز أياً كان هذا العمل حتى لو حققت نجاحاً بسيطاً و لكن في خط جديد, لا أريد أن أرجع و أكتب التقارير السياحية المطولة والتي تستمر شهور اً عدة, و ما يتبعها من رفع للصور التي تستغرق ساعات طويلة, تمنيت أنني لو أطعت السيد كومب و تأخرت باتخاذ القرار أو أجلته حتى أطول وقت, لكن حماس الصدب كان يسابق تفكيري و ردي و ترددي , فأعتمد اأممر, و لم تمض إلا أيام حتى أصبح المنتدى مفتوح اً للعالم و يرحب بالكل, و من الحماس الذي عم المجموعة أن المنتدى أفتتح بدون أن ت رشح إدارة أو يعين مراقب و ن, بل تم افتتاحه
عدد الصفحات ٢١٣| مذكرات مدمن إنترنت 214 ولم يكن بيننا من يعلم عن لوحة التدكم أو الدعم الفني الذي يحتاجه مثل موقع كهذا, و لكن الجميع يعمل و الجميع يطلع على المواقع التي تشرح التعامل مع لوحة التدكم, الكل متدمس لبناء بيت جديد يعوض فيه البيت القديم, و ماهي إلا فترة وجيزة حتى تم تعيين الإدارة , و توافد اأمعضاء القدامى من كل حدب وصوب وسجلوا, و من لم يستجيب بقي يشاهد من بعيد و يتابع بترقب, حتى يستقر اأممر و يتأكد أن ماتراه عيناه حق. مضت اأميام و الهمة و النشاط تدفعان الجميع لتقديم الجديد, و الخبرة و اأمسماء التي يحتويها الموقع مغرية أمن يكون موقعاً فريداً , ولكن الوصول للقمة أو الوصول لمستوى المواقع اأمخرى يحتاج إلى عمل مضاعف, الموقع نشأ من الصفر و في خلال ثلاث سنوات أصبح بشكل تقريبي هو الموقع السياحي الثالث على مستوى الوطن العربي, و هي نتيجة رائعة في مثل هذه الفترة القياسية, و تجاوز مواقع كانت قد سبقته منذ سنوات و أغلقت أبوابها و هو قائم فاتح أبوابه
عدد الصفحات ٢١٤|مذكرات مدمن إنترنت 215 للسائد, بل إن معدل المواضيع المنشورة في الموقع بالنسبة لعدد اأمعضاء يتجاوز كل المنتديات في الساحة. بوادر النجاح واضدة برغم الصعاب المتوالية, فالحكمة تقودهم عند كل ملمة "لايصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمدطات التعب والفشل واليأس. وصاحب الإرادة القوية لايطيل الوقوف في هذه المحطات". في جانب آخر انتشرت في تلك السنة حمى المواقع و المنتديات السياحة بشكل غريب , ففتدت الكثير من المواقع بل إنك تجد المعرفات هنا و هناك متشابه, أما النجاح فكان يقتصر على مجموعة بسيطة من تلك المواقع, أمن المنتديات تتطلب نفس طويلاً و عملاً مضنياً و أعضاء مميزين , و التقارير السياحية لا تجلب أي إنسان بل أن المسافر الكاتب هو الذي يكتب و يجيب و يعمل, و كل هذا بعد أن يعود من السفر و من عاد من السفر فهو قد يكون متعباً لدرجة لا يستطيع معها أن يبدأ التقرير مباشرة و عندما تمضي مدة طويلة من العودة من السفر و هو لم يكتب تقريره فإما أن ينسى المعلومات أو تتفرق الصور أو يصاب ببرود عن الكتابة و يقل الحماس و تهبط
عدد الصفحات ٢١٥| مذكرات مدمن إنترنت 216 العزيمة, أو يمضي وقت المناسبة فينسى التقرير في اأمدراج , إلا إن وافق في الموقع من يشد على يديه و يحمسه لهذا العمل أو وجد التقارير التي تذكره بأيامه في تلك البلاد أو يطلع على جديد يريد أن يفاجأ المتابعين والقراء بهذا الشيء. المدونات و التدوين: يقول هـ.و.أرنولد: "أسوأ إفلاس في العالم هو الرجل الذي يفقد حماسة. دع رجلا يفقد كل شيء في العالم ألا حماسه وسوف يخترق الصفوف مرة ثانية إلى النجاح". تجعلني أخجل من نفسي يا (أرنولد ) و كأنك تبين لي أن الركون إلى الدعة و طلب الراحة إنما هو تنازل عن النجاح المتوقع أن أحصده في نهاية مشواري , خاصة أن المبشرات كثيرة, و الضريبة قد دفعت مقدماً جلها أوكلها , فهل من المعقول أن أتأخر بعد أن تقدمت, و هل من الحكمة أن أخرج بعد أن خسرت الكثير, و هل من الرجاحة في العقل أن يكون كل مشواري هباءً منثوراً , في هذه اللدظة تعطل الفكر لدي, ولم أتبين الصواب من الخطأ, فالصواب |
عدد الصفحات ٢١٦|مذكرات مدمن إنترنت 217 والخطأ في كفتي الميزان متساويان, بل أشد من ذلك فعندما انظر إلى كفة الصواب يرجح الصواب و عندما أنظر إلى كفة الخطأ يرجح الخطأ, فكأنهما يريدان لي الحيرة والاضطراب , أو كأن الصواب و الخطأ هما أيضاً دخلا في حيرة فلا يعلمان أيهما الصواب و أيهما الخطأ, و هذه حالة معقدة أن تتشابك خيوط اللعبة في يديك, و أن تختلط اأملوان عليك فلا تعلم اأمسود من اأمبيض فيكون لديك لون جديد هو (أبو د) جامعاً اللونين مع بعضهما, فلا تستطيع أن تحدد هل الوقت هذا مناسب للانسداب من الميدان؟ و أنت بأوج العزة و الانتصار أم أن النجاح الكامل لما يأتي بعد و أن الميدان لا زال مفسوحاً و متاحاً لمن يريد أن يصعد إلى مراتب أعلى من النجاح؟ سؤال لم أجد له جواباً شافياً , بصدق إنني أحتاج حكمة محمد إقبال حينما قال:"ربي أعطني القوة أمقول "لا" وأعطني العقل أمعرف كيف أقولها, وأعطني الكفاية أمعرف متى أقولها". وفي خضم هذا البدر المتلاطم و التردد الظاهر وجدت حلاً مؤقتاً لعله ينهي حالة التردد و يكون بداية لعمل منظم في المستقبل, فقد لاحظت أن
عدد الصفحات ٢١٧| مذكرات مدمن إنترنت 218 كتابا أصبدت هنا وهناك وأعمالي في كل بحر قطرة , و مبعثرة في كل أجزاء الشبكة, و من يريد أن يتابع (نسيم نجد) فعليه أن ينتقل من منتدى إلى آخر؛ بل لقد لاحظت أن هناك أدعياء على الاسم, و كتبوا بنفس المعرف في منتديات سياحية لم أسجل بها. فطرأت لي فكرة المدونات خاصة أنها في ذلك الوقت قد انتشرت و ذهبت على اأمخضر واليابس و مابينهما, خاصة في الدول الغربية أما المناطق العربية فالمغرب العربي قد يكون أكثر سعياً من غيرهم في هذا الميدان, فالمدونات تتيح لك حرية كاملة و ترفع عنك الرقابة التي تفرضها المنتديات, و التي تتدكم بسقف الحرية و تحدد لك مساراً لا تخرج عنه لا يمنة و لا يسرة بل تسير بحسب رؤية المدير القائم على المنتدى, فقد يكون صاحب المنتدى مبدع في تصميم المواقع و لكنه يفتقد لمقومات الإداري الناجح فيقع في أخطاء إدارية أو أخطاء في التعامل تجعل الكاتب يفلت من زمام الحكمة بعد أن يرى تسلط مدير الموقع عليه أو عدم إلمامه ببديهيات التعامل الاجتماعي في
عدد الصفحات ٢١٨|مذكرات مدمن إنترنت 219 الشبكات العنكبوتية, أما في المدونة أنت المدير و المشرف و الكاتب و الداعم الفني و أنت الخصم والحكم لك أن تسمح بتعليق القارئ الفلاني و تمنع آخر أو تشطب تدوينة قد كتبتها أو تعدّ ل فيها, و لك أن تحدد موعداً للنشر, و غيرها من المميزات التي تجعل الكاتب يلعب لوحده فهو بالتأكيد سوف يخرج راضياً عن النتيجة أمن كل ماتحتويه أو تحمله تلك المدونة بدءاً من تصميمها و اختيار قالبها إلى نوع الخط و لونه هو من صنع يده, فبالتالي أن المزاج الكلي موافق لمزاجك أنت أيها الكاتب فهم يعيشون مقول لويس الرابع عشر:"أنا الدولة والدولة أنا". لذا فنجد أن أصداب المدونات لديهم إبداعات رائعة , و لديهم قدرات متنوعة فهم يسعون سعياً حثيثاً من اجل معرفة كيفية دعم المدونة دعماً فنياً , و يقرأ عن كيفية تفعيل الزوار مع مدونته و سبل تفاعلهم, و كيفية الطرق الصديدة في نشر المدونة في آفاق الإنترنت, و هو أيضا يحاول أن يجدد في أسلوب العرض فكل يوم يعرض بضاعته في سوق أهل التدوين بشكل جديد فلعلها تعجب المارة من المتذوقين. و أكثر ما يناور به أصداب المدونات هو
عدد الصفحات ٢١٩| مذكرات مدمن إنترنت 221 خطف أي سبق إخباري فهو الذي سوف يذيع صيتهم من بين اأمقران و المهتمين. أطلعت على جمع كبير من المدونات و تابعتها عن كثب و قرأت ردود أفعال القراء , فوجدت عالماً آخر فكتاب المدونات يعيشون في زاوية أخرى من عالم الخيال, ولهم فكرهم الخاص أكثر من رواد المنتديات, فكتاب المدونات تجدهم يتبنون قضايا المجتمع بشكل حماسي مثير فهم يهتمون بالبيئة و الفقر و علاجه, و التدولات السياسية وأثرها , و الجديد من عالم الكتب و الجميل منها, و التقنية و تطوراتها و اأمدب و فروعه و أساتذته, و كل صاحب مدونة يحدد مساراً يسير فيه فيبدر و يبدر العشاق معه في مركبه , و هم يتناقشون و يتداورون بشكل رائع ينم عن أن المدونات مكان مناسب لنشر أي ثقافة أو تبني أي موقف اجتماعي, و بدون أن يكون للرقابة الإدارية أي أثر على نفسية الكاتب, وكتاب المدونات لهم صوتهم و تجد بينهم من يتفوق على كتاب الصدف و المجلات, و الكثير منهم يفصح عن اسمه
عدد الصفحات ٢٢٠|مذكرات مدمن إنترنت 221 ويضع صورته و إنجازاته و سيرته الذاتية, فتجد منهم اأمديب اأمريب , و الطبيب المشهور, و الكاتب القدير, و الصدفي المعروف, و أساتذة الجامعات و غيرهم ممن يحبون أن يتواصلوا مع العالم من حولهم, و أما في دول العالم التي تؤمن بالحريات فلهم تدويناتهم التي تتناقلها وسائل اأمعلام كل صباح كسبق صدفي, أما في العالم العربي فاأممر أقل بكثير في هذا المجال فهناك فجوة بين الصدافة و كتاب الإنترنت أصلاً , حتى يصل إلى عدم الاعتراف من الصدافة بكتاب الانترنت و قيمتهم, فكأن هناك تخوف من الصدافة أن يستدوذ كتاب الإنترنت على القراء أو أن ينافسوهم في عيشهم و حروفهم, فالمال عزيز و السلطة غالية و الشهرة ثمينة, ولا يفرط بها في عالمنا العربي إلا جاهل جهلاً مركباً أو أخرق يضدك منه الغلمان, فنجد أن الصدف الورقية تجاهد أن ت بقي الصدافة أو الكتابة الإلكترونية تحت مستوى الفقر, بل مستوى الفقر المدقع – المدقع للتعبير عن زيادة في الحسرة و أمعان منهم بالقسوة-, و أن تبقى معزولة عن العالم الحقيقي من حولها, فالصدافة و الكتابة والكت اب في عالم الشبكة
عدد الصفحات ٢٢١| مذكرات مدمن إنترنت 222 عليهم عيون الصدافة التقليدية مسلطة تراقبهم متلثمين أو متنكرين بأسماء وهمية ولكن ليس من أجل أن تستفيد من طاقاتهم أو من اجل إمدادهم بالخبرة التي يحتاجونها أو تعديل مسارهم , و لكن لتقوم بأعمال استباقية قبل أن يظهر أمرهم , لذا فقد وضعت كل صديفة ورقية لها رديف في عالم الخيال, فأصدرت صديفة إلكترونية و هذه الصديفة الإلكترونية تعيش في العسل مع ذات الورق , فالكتاب هم نفسهم, والطرح هو نفسه, و صوت الطبل هو نفسه ولكن الذي تغير أن القراء لهم حق التعليق, و التعليق بمايوافق رأي الصديفة و توجهها , و كم تمنيت أن يكون للصدافة الإلكترونية التابعة للصدافة الورقية كتاب من الإنترنت يفسح لهم المجال و تشجع فيها المواهب و تطلق فيها الطاقات, و يكون فيها نفس اأمخبار و لكن أعمدة الصديفة و المقالات تكون من كتاب الإنترنت الذي يبرزون في ساحاتها, و ذلك حتى نرى تنافساً أخوياً بين الطرفين يرفع مستوى الكلمة و يزيد من الفائدة للقراء في جانبي السباق, و لكن من المستديل أن يكون هذا, فكل عامود من أعمدة الصدافة قد
عدد الصفحات ٢٢٢|مذكرات مدمن إنترنت 223 أمتلكه كاتب (أباً عن جد) و له في ذلك صك معتبر بتاريخ ورقم , فهو بالوراثة و لكن ليست وراثة شرعية بل وراثة فكرية , تبدأ متسلسلة من فكر رئيس التدرير و تنتهي حتى أخر الشجرة العائلية لتلك الصديفة. أعود للتدوين و أقول لعل الغرب قد اختاروا التدوين بدل المنتديات كدل مناسب و أفضل مع الحرية التي يتمتعون فيها سواء الحرية السلبية أو الإيجابية, و تتناسب مع الفردية التي يعيشونها في حياتهم فالمنتديات هناك تكاد أن تتلاشى أمام عالم التدوين, و لكن في الدول العربية لا زالت المنتديات أكثر صوتاً من المدونات, خاصة أننا كعرب نحب الحياة الاجتماعية و نحب الارتباط بالآخرين و أن نعيش معهم و بينهم, و تطربنا الكثرة و تفرحنا الكلمة, فالمنتديات توفر لك ذلك الجو الاجتماعي فأنت تكتب و الآخر و ن يتابعون و يناقشون بشكل مكثف, و هم يكتبون و أنت تتابع و تتعرف على توجهاتهم وآراءهم فتميل لهم أو تميل عليهم, أما في المدونات تكاد
عدد الصفحات ٢٢٣| مذكرات مدمن إنترنت 224 تكون محطة استراحة و متعة و عبور للقراء فقد يسجلون انطباعاتهم أو يخرجون دون أن يكتبوا حرفاً واحداً عن مشاعرهم اتجاه تلك المدونة؛ لذا فصاحب التدوين يقدم بسرعة و بحماس فتجده في أول اأممر يكتب تدوينة صباحاً و تدوينة مساءً , ثم يتراخى فيكتب كل يوم, ثم يحس بثقل الحمل فيكتب في اأمسبوع مرة , ثم دواليك حتى يكتب كل حول, و بعد فترة قد تجده قدم اعتذاره للقراء و أقفل أبوابه و كتب معتذراً: كتبت في يوم معلوم أنني سوف أتوقف عن الكتابة إلى وقت غير معلوم, فيدبط المتابع و ينصرف المار إلى غير رجعه , و يحس القارئ أن المدون و كأنه هزئ به, و أستدرجه للطعم ثم ذهب و تركه يتضور جوعاً خلف قلمه, فيهرب القارئ و الشيطان يغمز ه أن اشتمه ما استطعت, و بعد فترة من التوقف يحن المدون إلى عالم التدوين فيعود من جديد إما من أجل تنفيذ فكرة قد طرأت على حين غفلة, أو من أجل نشوة عابرة , فيكتب بحماس فلا يجد صدى لصوته و لا يجد التفاعل من حوله, فيصيبه الإحباط فالناس قد انصرفوا من حوله, و بحثوا عن بديل أطول نفساً منه ليتابعوه, و مع الوقت وكثرة
عدد الصفحات ٢٢٤