|مذكرات مدمن إنترنت 161 تستطيع أن تغيير مسنده و آخر تتدكم بطوله, أجلس على هذا و أحرك ذاك و أجرب ذلك و لكن النتيجة واحدة و الآلام هي الآلام, فكأن الآلام تستمتع بهذه الجولة و تعتبرها نزهة , أو أنها أرادت أن تخرجه من بيته لترى النور و تعيش مع العالم من حولها بعد أن سجنها سنين عدة. أصبدت الجلسة على جهاز الحاسوب متعبة جداً في ظل هذا الوضع. و يحملني على الصبر ألفريد دو موسيه بمقولته":اأملم الكبير, يجعلنا كباراً".و أصبدت حائراً في أمري فكل يوم أتعرف على صديق جديد من بائعي اأمثاث من كثرة الترداد و البدث, و أوثق العلاقة أكثر عندما أعيد كرسي اً قد اشترطت تجربته من قبل , أو أسأل عن جديد قد نزل للسوق بمواصفات قد طلبتها, أو أصل محلاً فيه حاجتي بعد توصية وجدتها من اأمصدقاء أو الشبكة. بعد جهد جهيد أرتد حسيراً على وجهي خائباً في طلبي, فأسلي نفسي و أصبرها فترة, ثم أكرر اأممر مرات عدة و أبدأ بالبدث عن حل يعيدني إلى سابق عهدي. وأتساءل في كل مرة أزور فيها محلات اأمثاث, هل لدينا أزمة كراسي مثلما لدينا أزمة حديد و شعير
عدد الصفحات ١٦١| مذكرات مدمن إنترنت 162 ووظائف؟!! و لماذا التجار و الوزار ات لم يهتموا بها حق اهتمامها, تساؤلات لا تقرب بعيداً ولا توجد حلاً و لكنها تطفئ نيران الغضب في نفسي ليس إلا. و منذ أن تركت الجلوس على الكراسي توالت اأميام دون أن أكتب حرفاً واحداً. و استخدمت الحلول العربية السريعة , فجهزت مكاناً للداسب على اأمرض و فرشت اأمرض بالزل الفاخر, و وضعت مسندة للظهر, و متكأ أسند فيه نفسي و أمرر عليه فأرتي , و أصبدت عربياً قداً و لكن قد خالطته التقنية عبر الجهاز الذي ينظر إليّ و أنظر إليه بشوق. بدأت رحلة العمل الجديدة في مكان جديد و أسلوب جديد, فأحسست أن الحال تحسن كثيراً و أن الآلام التي كنت أشكو منها قد بدأت تزول, فكان هذا اأممر مفرحاً جداً لي و للأعضاء الذين أحسوا بغيابي – قد يكون ذلك اعتقاداً مني لا حقيقة -. عدت لساحة الكتابة, و بدأت أكثر نشاطاً من قبل, لا أعلم هل الغياب
عدد الصفحات ١٦٢|مذكرات مدمن إنترنت 163 جعل أكثر شوقاً أم أن تغير المكان كان ذا أثر كبير, بعدما أنست لهذا التغيير و ارتحت إليه, زارني زائر اأملم و لكن هذه المرة بطريقة جديدة, فقد أحسست بعوارض و آلام من الجلسة العربية فاليدان بعيدتان عن لوحة المفاتيح مما أثر على أسفل الظهر و الرقبة و الرسغ , و كان الحل في هذا اأممر أسهل من أخيه السابق فقد زرت ورش النجارة و صممت طاولة من السنديان تجعل لوحة المفاتيح الخاصة بالمحمول قريبة مني, و صممت هذه الطاولة بحيث تكون مشابهة للطاولة الطلابية فتستطيع تقديمها إلى أن تصل لمستوى الصدر, و تؤخرها بالقدر الذي يريح اليدين و بالتالي تريح الكاتب. و لكن ليالي شهر العسل لم تستمر طويلاً فقد أحسست بآلام في أسفل الساق وأصبت بتنمل قد جعلني لا أحس بأطرافي , بدأت مشكلة جديدة و آلام أخرى و بحث آخر عن الحلول, فكان الحل موجوداً لدى محلات تجهيزات الحاسوب حيث انتشرت الكثير من الطاولات التي تستطيع أن تستخدم الحاسب و أنت مستلق على ظهرك. فكان هذا الحل هو آخر الحلول و لكن لم يكن أفضل الحلول بل لا زالت
عدد الصفحات ١٦٣| مذكرات مدمن إنترنت 164 الآلام تزورني كل حين, و هذه الآلام قد انتشرت بين المدمنين حتى أن بعض الدول الغربية قد وضعوا عيادات مخصصة للمدمنين يعالجون فيها مدمني الإنترنت من آلامهم النفسية و اأمسرية و العضوية والتي تنجم عن الجلوس الخاطئ للداسب, أو إطالة المدة و بدون حركة , و هي آلام متعارف عليها تبدأ من الرقبة و العينين و الرسغ في اليد و تنزل إلى أسفل الظهر و مابين اللوحين و تنمل في أطرا ف اليدين و الرجلين و خطر قد يصل إلى جلطات في القدمين من الجلوس المطول على الكرسي أمام الإنترنت نسأل الله العافية للجميع. بل أنني شاهدت برنامجاً عن إدمان الإنترنت يخصص وقتاً للمدمنين من أجل إقامة ورش عمل و علاج من هذا البلاء الخفي, و طريقة الورش أن يجلس أولياء اأممور و أبناؤ هم في ورشة واحدة يتناقشون و يتبادلون وجهات النظر و كل فرد من المنظمين يحكي قصته كيف بدأ و آثار الإدمان عليه في حياته, لكي يستفيد كل مدمن من أخيه, و يتعاونون من أجل أن يجتازوا تلك المرحلة الصعبة.
عدد الصفحات ١٦٤|مذكرات مدمن إنترنت 165 بعد تلك اأمعراض التي انتابتني كان لابد أن أبحث عن طبيب مداو لما أحدثه الإنترنت من أثر, فانتهزت فترة مروري بألمانيا في تلك السنة و حجزت موعداً عند أمهر اأمطباء المتخصصين باأمعصاب و اأمطراف , فكان الموعد المعطى متأخراً بعض الشيء و ذلك بحكم أن البروفسور لديه مؤتمرات طبية في أمريكا , و آثرت الانتظار من أجل أن أضع حداً لهذه المشكلة. فلما كان اللقاء كنت أحلم بأن أخرج من ذلك اللقاء بحل نهائي لمشاكلي مع الحاسوب, و أن أجد حلاً جذري اً يقتلع تلك المشكلة من جذورها , فشرحت للدكتور آلامي و أن بعض الآلام تأتي وبعضها يزول و أن بعضها يزيد عند الجلسة على الكرسي و بعضها يختفي عندما أجلس على اأمرض, فنظر الدكتور للمترجم نظرة ازدراء و قال: أنتم أيها الخليجيون تريدون أن تبعثرون أموالكم بأي شكل!! فأنتم تأتون لتصرفوها على أي شيء!! و أنا دكتور لا أجد الوقت لمثل هذا الهراء , و كل المراجعين الذين يراجعونني إما أن حالاتهم ميئوس منها و ينتظرون أن أطلعهم على الجديد في عالم اأمعصاب فلعلها تفتح لهم اأممل, أو حالات
عدد الصفحات ١٦٥| مذكرات مدمن إنترنت 166 معقدة قد أقعدتهم كل العمر, أما أن تشتكو ا من حالات بسيطة تأتي و تختفي إما بالجلسة على الكرسي أو الجلسة على اأمرض, فهذا لا أقبله وأنصدكم أن تخرجوا من عيادتي. أصابني الذهول عندما ترجم لي المترجم رأي الدكتور وقلت في نفسي لهذا الحد أن الآلام العربية رخيصة , أراد المترجم أن يوضح للدكتور بعض اأممور و لكن الدكتور رفض ذلك و قال أنت مترجم تترجم الحديث فقط و ليس لك أن تبدي اأمعذار, يقول أيزنهاور:"دعونا لا نضيع دقيقةً من التفكير باأمشخاص الذين لا نحبهم". سجل لديك يا أيزنهاور هذا الدكتور من ضمن اأمشخاص الذين لا أحبهم, بالرغم أنني أعذره و لكن في جانب آخر أعذر نفسي بشكل أكبر, خرجنا من عنده و علامات الخجل بادية على المترجم, لذا بادرني بالقول أنه يعرف طبيباً آخر مميز اً وبالفعل اتجهنا للطبيب الآخر نبدث عن حظنا عنده, فلعله يكون على أقل تقدير أفضل من سابقه في السماع لشكوانا, بثثت على الطبيب الجديد كل ما أحس به من آلام و فصلت التفصيل الدقيق عن كل اأمعراض , ثم فدص و أخذ الصور,
عدد الصفحات ١٦٦|مذكرات مدمن إنترنت 167 فقال أنصدك أن تبتعد عن الجلوس على الحاسب إن أردت أن لا يزداد ألمك أو تتأثر بشكل أكبر, فقلت له لكن هذا قدري و حياتي و لا أستطيع أن أنفك منه, فقال هذه نصيدتي و سوف أكتب لك بعض التمارين التي سوف تقوي بعض العضلات فلعلها أن تساعدك في عملك, خرجت من الطبيب بحال يائس و بنفس حزينة و بقلب قد فقد كل أمل بالتخلص من هذه الآلام المتكررة , وعلمت أن الحاسب الآلي قد أثر في العضلات و و صل إلى الغضاريف فبدأ يطرق بابها و أخشى أن يصل أثره إلى العظام فيكون العلاج مستديلاً بعد أن فات اأموان. أعلم أنني كررت الحديث كثيراً حول الآلام و لكن الذي أعلمه أن الصدة كالشمعة نفقدها ببطء و لا نحس بذوبانها, و كررت كل ماسبق من أجل أن يلتفت القارئ لهذا اأممر و يراجع نفسه قبل أن يتفتت حاله, و لسان حالي في كثرة التكرار لسان حال (ويل ديورات ) حينما قال:"المرأة كالإعلان, تنال ما تريد بالتكرار". و لا تحسب المرأة المارة على هذه الفقرة أنه قدح بتلك الصفة التي تحملها, بل هو ثناء استطاعت به أن تجذب
عدد الصفحات ١٦٧| مذكرات مدمن إنترنت 168 كبريات شركات الاستثمار أن تنهج نهجها, فواصلي مسيرك فأنت على حق – اللهم أبعد عن هذه السطور اأمخيرة- من أحب. مدمن و السكن: يقول فلوريان :"الإفراط في العمل الجيد يجعله سيئاً ". العمل على الحاسوب و الدخول في عالم الإنترنت كان يحمل الكثير من المزايا و ينمي في نفسي الكثير من المواهب و يحيي أشياء كثيرة لم أكن أعلم بها أو أعلم أن بذرتها قد غرست في جسدي منذ أن نفخ الله الروح فيه, في المقابل كان الإدمان و المداومة على الإنترنت قد جعلني أغيب عن الواقع كثيراً بل أعيش يومياً في عالم الخيال أكثر من عالم الواقع حتى و أنا وسط الناس و بينهم أو بين أهلي و عائلتي يكون عقلي بعيداً بعيداً -كرروها ماشئتم- و بشكل لا يمكن أن يتصوره إلا من عاش في غياهب هذا الشبكة و عالمها الغريب , بدأت أستعجل الانصراف من جلسات العائلة و بدأت أستعجل الجميع بأن يفضوا أي اجتماع أما اأمسباب و اأمعذار فهي جاهزة , فمرة بحجة التعب و الحاجة إلى الراحة ومرة |
عدد الصفحات ١٦٨|مذكرات مدمن إنترنت 169 بحجة أن المقصد من الاجتماع قد حصل غير ذلك من الحجج التي تتوالد و بكثرة خاصة في مواسم الاجتماعات, بعد وقت بدأت الحجج لا تنطلي على من حولي, وبدأت أتضايق من أي اجتماع فكل اجتماع سوف يقطعني عن عالمي المحبب. ليس ذلك فدسب بل أنني ألزمت عائلتي بوقت محدد لجلب حاجيات البيت أو الذهاب بهم إلى اأمسواق, وعندما أذهب بهم إلى اأمسواق فإن جهاز المحمول هو رفيقي اأمول حيث تكون مواقف السيارات فرصة للخلوة مع النفس و كتابة الموضوعات الجديدة, و لا أنتبه لتأخرهم إلا بعد أن تنتهي البطاريات من الشدن, فتقوم قائمتي و أبدأ ألاتصالات و رفع الصوت جراء تأخرهم وأزيد على ذلك بعض كلمات الغضب فأقول لهم أنهم لا يحترمون من يبذل من أجلهم. فينقلب يومهم ذلك رأس اً على عقب. و في السفر معهم يكون المحمول أول راكب و من ثم تركب اأمسرة , فهو الجهاز الذي سوف يوصلني للعالم من حولي و حتى لو كانت
عدد الصفحات ١٦٩| مذكرات مدمن إنترنت 171 مدة الرح لة يسيرة و مدة العوم في الشبكة قصيرة فعدم الدخول إلى هذا العالم لا يحسب بمقياس الناس بل هو بمدى راحة النفس, و في جانب آخر فالمعيار في اختيار نوعية الشقق التي أسكنها أو الفنادق التي أختارها هي مدى وجود الإنترنت فيها فمتى توفرت الشبكة فذلك السكن هو المناسب حتى لو كان في أقصى اأمرض, أو لا يحقق أقل قدر من الخدمات المطلوبة, أو أن اأمثاث المعد للنزلاء متدنياً , و كل ذلك قبل أن تظهر الشرائح المتنقلة (الكنكت) فهي قد فكت أزمة للمدمنين و سهلت تواصلهم مع عالمهم الخيالي و زادت من أوقات جلوسنا أمام شاشة الشبكة و أصبح العالم كله بين أيدينا في كل وقت وحين. و إن لم أجلب معي جهاز المحمول فجهاز الجوال قد يقوم بالواجب أو الذهاب لمقاهي الإنترنت قد يكفيني عن ذلك, و هذا تكرر مراراً فأخرج متسللاً في صبا ح باكر والناس نيام من حولي و أذهب إلى مقهى و أطمئن على عالمي و المواقع التي أشارك فيها وأرد عليهم وأشارك معهم ثم أعود إلى شقتي و كأن شيئاً لم يكن, و بالطبع أن تلك الجرعة التي تناولتها صباحاً وعلى الريق قد
عدد الصفحات ١٧٠|مذكرات مدمن إنترنت 171 تكون كافية إلى الليل, و أحتاج في وقت المساء إلى جرعة أخرى ؛ لا تستغربوا أو تعتبروا ذلك ضرب من الجنون ففرانسيس بيكون يقول:"من الصعب أن تحب وأن تكون عاقلاً في الوقت نفسه". و الإدمان يسافر معي حتى خارج وطني فهو مخلص بدرجة كبيرة, ففي مدينة بون اأملمانية كان الحصول على شقة تحتويه على خط إنترنت فيه الكثير من الصعوبة, فعلى المستأجر أن يفتح خطاً هاتفياً باسمه ثم يتقدم ليشترك في خدمة الإنترنت عبر ذلك الخط, و الاشتراك لا يكون إلا بعد مضي شهر من التقديم, و بحكم أن إقامتي كانت تقترب أو تزيد عن اأمربعين يوماً , فكان اأممر فيه الكثير من الصعوبة فكيف أجلس كل هذه المدة وبدون الشبكة, خاصة أن التقديم و توصيل خط الشبكة يحتاج إلى شهر؟ فاستعنت بعد الله بأخي المقيم هناك فاشترك بخط هاتفي باسمه و استفدت منه مباشرة , ولكن لم يكن حال الإنترنت في تلك البلدة بحال تسر, فالانقطاع و التعطل يصيب الشبكة كل فترة, و كانت فترات التوقف يسيرة,
عدد الصفحات ١٧١| مذكرات مدمن إنترنت 172 ولكن ذات مرة توقف لمدة يومين لم يتنفس بنفس أو ينبض قلبه بنبضة,وأيقنت أن اأممر جلل و علمت أن هناك خلل, فاستدعيت فني الشبكة المتخصص بتلك الشركة , ففدص الجهاز و الشبكة, وفدص اأمسلاك و كل مايتعلق به, ثم نفخ نفخة تعلن عن الهزيمة, فقال لا أعلم مالسبب ثم أردف قائلاً:فقط الذي أعلمه أن الشبكة متعطلة لديك وحدك , و كأنه قد أتى بشيء جديد, ضرب كفاً بكف و خرج و تركني متدسراً لا ألوي على شيء, استعنت باأمصدقاء من اأمخوة المغاربة في تلك البلدة فقال أحدهم أنه يعرف مهندس حاسب آلي و هو ألماني مسلم, و حضر المهندس بدراجته و استقبلته أفضل استقبال كما يليق باأمبطال, و كان يلبس ثوباً إلى منتصف الساق و من تحته بنطال, نظر إلى الجهاز ثم نظر إلى اأمسلاك ثم وصله بجهازه ثم استبشر و كاد أن يبتسم فرحاً بنجاحه وماهي إلا ثوان و إذا بابتسامة النصر تتوارى و تظهر على محياه علامات الدهشة والاستغراب, و كأي ألماني يحترم وقته و وقت الآخرين أعلن أنه فشل بالوصول إلى الحل, وخرج و تركني وحدي في الصالة
عدد الصفحات ١٧٢|مذكرات مدمن إنترنت 173 وأنا أنظر إلى الجهاز الذي حير الفنيين من اأملمان, بحثت عن بديل من الشركات اأمخرى و لم تفلح جميع محاولاتي , ومع كل فشل أجد نفسي في مأزق جديد و كل محاولة لا أصل فيها إلى حل أحس أن التوتر النفسي يزداد عن ذي قبل, اتصلت بمسؤو ل الشقق ليجد لي حلاً , فأرسل المندوب اأمول, فداول مرة أخرى و فتش عن حل لعله يعيد الحياة إلى شبكتي التعيسة و لكن لا أمل فقد أصيبت بسكتة نهائية, و كالعادة نفخ ذلك الفني خديه حتى أحمرتا استعدادا أمن يطلق كمية من الهواء عبر فمه ليعبر عن الحنق و اليأس من الوصول إلى حل, نفخ نفخة كادت تتطاير منها اأموراق الموجودة على الطاولة القريبة منه فأعلن الاستسلام و الخسارة في الجولة الثانية. ضاقت حيلتي و علمت أن نفسيتي سوف تتبدل إلى أسوء و لكن هناك حل ذهبي نجيده نحن العرب , وهو يأتي بالحلول السدرية , و يحقق المعجزات و يعيد الحياة, و في كثير من الحالات يكون اأممل الذي نرجوه واقعاً نسبح فيه, أخرجت من جيبي ورقة نقدية بقيمة 100يورو فأخذ 30يورو و أرجع الباقي و قال إن أجر عملي هي
عدد الصفحات ١٧٣| مذكرات مدمن إنترنت 174 هذه الورقة فقط, فقلت أعلم ذلك, و لكن أنا أريد شبكة بأي شكل كان, فاذهب و لا ترجع إلي إلا بشبكة و إن كان اأممر يحتاج إلى أكثر من ذلك فأخبرني, تفدص الوريقات النقدية و هو لم يصدق الخبر, و فتح عدته مرة أخرى و بدأ العمل من جديد, و بعد أن مكث غير بعيد و إذ به ينفخ نفخة أخرى و لكن لها مواصفات تختلف عن النفخة المشئومة سابقة الذكر , اقتربت منه فقلت ما لخبر؟ فقال لقد نجدت و الآن يمكنك العمل على الإنترنت و بسرعة أكبر قلت كيف ذلك؟! قال لقد وضعت لك الشبكة الخاصة باشتراكي على خط هاتفك و الآن تستطيع أن تعمل باسمي. بالفعل كان الحل ذهبياً فعلمت أن الدراهم مراهم.وشفع لي أن جارتهم اأموربية (السويد) لدى أهلها مثل يوازي مافعلت فعلمت أن كل الشعوب تتدرك تروسها بسهولة عندما يتم تشديمها كل فترة, وفي ذلك يقول المثل سويدي:"أكرم خادمك جيداً, تعطيك البقرة حليباً أكثر". فكان الحليب الذي نلته كثير الدسم.
عدد الصفحات ١٧٤|مذكرات مدمن إنترنت 175 التصوير يقول برنارد شو:"الرجل القوي يعمل, والضعيف يتمنى ". تخلصت من جميع اأممنيات الورقية و بدأت أتعلم و أعمل على أرض الواقع كل ما من شأنه أن يزيد من موهبتي في كتابة التقارير عبر الشبكة و يجعل الناس تتخيل أكثر مما أقول, في البداية نزلت لساحة التصوير الفو تغرافي و تعلمت بعض الفنون المهمة في هذا المجال و كلما تقدمت وجدت نفسي في ذيل القائمة في هذا العالم الواسع –عالم التصوير- اشتركت في المنتديات المتخصصة فعرضت صوري فيها ف لاقى البعض منها استدسان المبتدئين و صمت الخبراء عن النطق بأحكامهم مراعاة لشعوري و أملاً أن أ كون في مستقبل اأميام شيئاً يذكر و لا يقعون بالمأزق نفسه الذي وقع فيه أساتذة العلماء عندما راهنوا على فشلهم و أثبتت اأميام عبقريتهم – طبعاً أمنية أن أكون كذلك-, لا أخفيكم أنني عندما أجد لقطة مميزة فإنها تأخذني إلى عالم آخر لا حدود له من المتعة, و عندما أرى صورة فريدة أحاول أن ألتقط لها الصورة من كل جانب, و كان أبي –حفظه الله-في كثير من اأمحيان ينظر إلي شفقة |
عدد الصفحات ١٧٥| مذكرات مدمن إنترنت 176 ورحمة وفي بعض اأميام تكون له فرصة التندر على ابنه و ملاطفته و مداعبته أمن تلك الوضعيات مثار للتندر, فأكون حديث اأمخوة في كل جلسة, فلم تمنعني تلك الكلمات الرائعة الساحرة من أبي- حفظه الله- أن أتوقف عن ملاحقة الجديد في عالم التصوير أو التوقف عن اكتساب الجديد من الصور عبر أوضاع أراها مناسبة قد أقطف منها صورة مميزة , حتى أن والدي –حفظه الله تعالى- بدأ يشاركني هذا الهم إذ أنه عندما عاد ذات مرة من سفرة خارجية قال لي: تمنيتك معي ذات يوم فقد رأيت النهر و من خلفه قرص الشمس بلون الغروب فكان المنظر يستدق التصوير و كان أفضل من يلتقط له هذه الصورة أنت – يشير إلي – فكانت شهادةً من أبي حفظه الله تعالى و مباركةً و تحولاً في النظرة إلى عالم التصوير. و لم أخفي فرحي عندما رأيت صغاري و هم يستلقون على بطونهم و كل ذلك أملاً أن يلتقطوا صورة مناسبة تكون من أسفل المنظر, و بعد هذه الحركة أصدرت مرسوماً عائلياً أن من يصور بالوضع –
عدد الصفحات ١٧٦