المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما اجمع عليه السلف

غير معروف

صفحة ٨ من ١١

107 والعشرين) للمنار من خطر الدعاية الِلحادية على ضة الِصلاح الِسلامي ودولتها الجديدة مبني على الْوف من تمكن اللادينيين في مصر من جعل الأمة المصرية والدولة المصرية عدوًّا للدولة الحجازية النجدية بدسائس الأجانب وأعوان الأجانب من غير المسلمين بل بغفلة رجال الدين وجهلهم بحال العصر وضعفهم أمام رجال الدنيا - وبقابلية العوام لتأْثير الملاحدة بإتيانَّم من ناحية البدع والْرافات التي تصدت جريدة المقطم لتأْييدها والدفاع عنها ووصفها بالتقديس (!!) ولماىا لم ينصر أصحاب المقطم تقاليد نصرانيتهم المقدسة عند آبائهم وأجدادهم بل خذلوها باسم الِصلاح؟ أثارت جريدة السياسة سحا بة خلاف بين حكومتي الحجاز ومصر في مسأْلة المحمل وركب المحمل وحرسه وقالت ما معناه: إن ملك الحجاز ابن سعود يَنع تقاليد المحمل الموروثة فلا يسمح لعسكر مسلح مع موسيقى عسكرية تعزف له بدخول مكة وسائر أماكن النسك ... إلخ فكثر الْوض في ىلك وحمدث النا بتوقع منع الحكومة المصرية للحج أو للمحمل ولم ا يرسل مع ركبه عادة من الأموال والأرزا التي هي من حقو أهل الحرمين في مصر وتطوعت جريدة المقطم بمقالات تتوسل بها إلى تقوية عزيَة الحكومة في مصر وتطوعت جريدة المقطم بمقالات تتوسل بها إلى تقوية عزيَة الحكومة على منع الحج اقتداء بحكومة إيران التي كان قنصلها في سورية هو الذي وسو في أىن الحكومة عقب عودته من مكة في هذا الشهر بِن ملك الحجاز يريد كذا ويأبى كذا وهو الذي لقن جريدة المقطم ما أىاعته وكبرته وظنت أنه بتكبيرها وإرجافها سيحمل الحكومة على اقتراف جريَة الموسم الماضي ك ما بسطنا الكلام فيه في مقال نشر في جريدة كوكب الشر الوطنية. فتنة دب ر مكيدتها شيعي متفرنج يغلب على الظن أنه من اللادينيين إن لم يكن من البهائيين وأىاعتها جريدة دعاية الِلحاد وأرجفت بها جريدة المقطم بما يوهم قارئها أن الشعوب الِسلامية وحكوماتها قد أجمعت على المنع والامتناع من أداء فريضة الحج فلا ينقص إجماعها إلا ما يتوقع يومًابعد يوم من اتفا مصر معها فتنة هذا شأْنَّا وتلك صفة مثيريها كان المعقول أن تقيم قيامة علماء الأزهر وأىكياء طلابه للدفاع عن ركن الِسلام ومجاهده قطاع طريقه ولكنها - والشكوى إلى الله- لم حمرك منهم ساكنًا ولم تنطق ساكتًا فنىا كانوا يصدقون على أنفسهم ما قلناه

عدد الصفحات ١٠٧

108 من رأي النا فيهم يوم دعوا إلى مؤتمر الْلافة من أنَّم لا يتحركون إلا إىا حركوا ولا ينطقون إلا إىا أنطقوا فما بال خريجي مدرسة القضاء الشرعي وهم أفطن لهذه الدسائس وأجدر بنضال رماته ا وما بال قدماء أساتذة دار العلوم الذين غلبتهم دعاية الجامعة المصرية على طلبتها فأْلقوا بعمائمهم وجببهم احتقارًا لها وبراءة من جامعة الأزهر التي هي منبت أسلتهم والأسا لبناء مدرستهم؟ إنني كلمت بعض كبار علماء الأزهر الأىكياء في هذه المسأْلة كعادتي في أمثالها فجادلني في بعض جزئياتها جدالهم المعهود في جزئيات الكتب التي يتدارسونَّا - واقفًا موقف المؤيد للحكومة المصرية فيما قيل من خلافها مع ملك الحجاز لم يستطع أن يدافع عن مسأْلة موسيقى حر المحمل لما في كتب فقه المذاهب المشهورة من حمريَ جميع المعازف إلا ما استث ني من دف العر وطبل الحرب ونفيره - والاستثناء معيار العموم - ولم يتناول هذه المعازف الجديدة التي أخترعت بعد عصر الاجتهاد عندهم وفيها أنواع من المزامير وهي مرمة بنص المذهب أو المذاهب فهو لا يجادل فيها ولو تكلم معي فيها بالدليل لألفان معتقدًا أن الموسيقى العسكرية كلها في معنَ طبل الحرب الذي استثني لأجله من المعازف المحرمة وهو أنَّا تثير الشجاعة والِقدام دون طرب الشهوة الذي ربما يبعث على ارتكاب اْثام. اقتصر الأستاى على الاحتجاج للحكومة فيما تصر عليه من دخول حر المحمل مكة وغيرها من أماكن النسك بِسلحتها و لم يجد له علة تصح شرعًا إلا حماية الحجاج المصريين من الاعتداء على دمائهم وأموالهم لأن ما تدعيه حكومة الحجاز من تأمين البلاد لم يصح عند الحكومة المصرية فلابد لها أن تأخذ بالاحتياط ولو في هذه السنة. قلت: لكن الحكومة المصرية لا تدعي هذه الدعوى وحرسها لا يَشي مع الحجاج بين جدة ومكة بل تألفت في هذا العام شركة مصرية لنقل الحجاج بالسيارات (الأوتومبيلات) فهل يَكن أن يسير الجيش مع هذه السيارات لحراستها؟ بمثل هذا الجدل في الجزئيات يصرف الأزهريون عن النظر في الموضوع الكلي والِحاطة بِطرافه للتمكن من صحة الحكم فيه وه ذه الْطة يتلاقى في مدرسة القضاء ضررها بتكليف طلابها در بعض المسائل (من الأصول كالاجتهاد والتقليد أو الفروع كالطلا والوقف) والنظر في أدلتها ووجوه الترجيح

عدد الصفحات ١٠٨

109 بينها ولو عرضت مسأْلة الحج التي نحن بصدد الكلام الاستطرادي فيها على من اعتاد هذه الْطة لكان أول ما توجه إليه نفسه وجوب السعي لِحباط كل عمل يقصد به منع أداء فريضة الدين وإقامة ركن الِسلام. غرضنا من هذا الاستطراد ضرب المثل لضعف الجامعة الأزهرية فيما يجب عليها من صد هجمات ملاحدة الجامعة المصرية وكتاب جريدة السياسة على عقائد الِسلام وآدابه وتشريعه وشكل حكوم ته فننَّم أضر من دعاة النصرانية الذين يرد الأكثرون كلامهم بتهمة العداوة الدينية - ويأخذون كلام هؤلاء بالقبول لانتفاء التهمة - فهم ضعفاء العزيَة ضعفاء الحجة إنما مبلغ أكثرهم من العلم أن ينقلوا من بعض كتب الفقه المتداولة نصوصًا ينشرونَّا ويوجبون على النا اتباعها عقلوها أم لم يعقلوها بناءً على أنَّا هي المعتمدة في المذهب أو المذاهب أو الِجماع: هذا حلال وهذا حرام هذا كفر وهذا إيَان فمن خالف فسق أو ارتد عن الِسلام وهم يرون الكثير من النا يأبونَّا ومنهم من يرد عليها ويهزأ بها ثُ لا ينقص لأحد من هؤلاء في ق ومه قدر ولا يعامل معاملة المرتدين في حياة ولا موت وآخر ما رأيناه في ىلك فتوى المفتي الأكبر وشيخ الجامع الأزهر في حكم لبس البرنيطة. لهذا ترى هؤلاء الملاحدة موقنين بِنَّم المنصورون وأن رجال الجامعة الأزهرية والمعاهد الدينية هم المهزومون المخذولون وأنَّم سيف علون في هذا القطر ما فعله الكماليون في بلاد الترك فاحماد الأسباب يؤىن باحماد المسببات والنتائج لا تتخلف عن المنتج من المقدمات. هنا وجه الْطر على مصر من تعاليم الِلحاد التي يقصدها الأجانب الذين غرسوا فسيلها ومهدوا الأرض لنموها وجنوا بواكير ْراتها بل أص بحوا التصرف الأعلى فيها وإنما يفيضون على تلاميذهم وربائبهم أجور خدمتهم منها ومن ورائهم جمعيات سرية ودسائس خفية ومرغبات إباحية ومطامع بلشفية فماىا بقي للإسلام تجاه ىلك كله؟ غير أنه لا تزال طائفة من شبان الأزهر العلماء موضع الرجاء لما لهم من الدراية بع لوم العصر والقدرة على التحرير والولوع بالِصلاح ما يستطيعون به أن يعيدوا مجده ويَفظوه مكانته. يقال بقي أن سواد الشعب الأعظم في هذا القطر على الِسلام - وهو أعظم

عدد الصفحات ١٠٩

110 قوة- ونقول إن الشعب التركي كذلك ويقال إن الدستور المصري مصرح بِن دين الدولة الِسلام ونقول إن دستور الجمهورية التركية التي تهدم الِسلام فيه مثل هذا النص فلابد للانتفاع من قوة أكثر الشعب ومن قوة الدستور من نظام يديره زعماء يرجعون بالِسلام إلى أصله الذي كان عليه في الصدر الأول قبل حدوث الفتن وابتداع البدع وبيان ما هو دين ثابت بالنص القطعي رواية ود لالة أو بإجماع السلف وما دون ىلك من الأحكام الظنية التي هي مل الاجتهاد - ومن الرجوع في تعليمه وتعلمه إلى الاستقلال والاجتهاد في الاستدلال وتأييده والدفاع عنه بما تقتضيه حالة هذا العصر وما عليه أهله من علم وعرفان وبيان ما هو الحق من موافقته لمصالح البشر في كل زمان ومكان ولا يتم هذا إلا بثورة دينية على هذا الأزهر وسائر المعاهد الدينية لا تبقي ولا تذر من نظمه وعاداته ومناهجه وكتبه شيئًا إلا بدلت به ما هو خير منه إلا كتب الحديث فهذه الكتب يزاد فيها ولا ينقص منها. كلمت في هذا كبراء الشيوخ في هذا العام مرارً ا وأنذرتهم ما حل بإخوانَّم الترك إنذارًا فلم يتماروا بالنذر ولكن تعلل بعضهم بالقدر وإنما القدر حجة عليهم لا لهم والحق أنَّم لا يقدرون على العمل ولا يَكن لغيرهم أن يعمل معهم وقد شاهدنا بِعيننا ما كان من مجاهدة الأستاى الِمام فيهم وأنَ لمصر مثل الأستا ى الِمام أو من يقرب منه في علمه وحكمته وعقله وبصيرته وهمته وعزيَته بل سبق لَ مثل هذا الحكم عليهم بالعجز منذ تسع وعشرين سنة لا عليهم خاصة بل على علماء هذا العصر الدينيين كافة أي على جمهورهم وجماعاتهم لا على كل فرد منهم كيف وقد كان فيهم الأستاى الِمام بم صر وأفراد على مذهبه ومشربه في كل قطر؟ ىلك بِنني كتبت في السنة الأولى من المنار الذي صدر العدد الأول منه في 22 شوال سنة1315ه مقالات في بيان ضعف المسلمين وأسبابه و الِصلاح الذي يجدد مجده ويعيد هدايته أنحيت فيها باللائمة على الزعماء المسئولين من الْلفاء والسلاطين والعلماء ومشايخ طر الصوفية ومن أشد تلك المقالات لهجة وأنَّضها حجة ما كان عنوانَّا فَأَْضَلُّوناَ الس بَيلاْ67) فكتب إلَ أحد المجاورين في روا الشوام كتاباً غفلاً من الِمضاء يستنكر فيه وضع شيء من تبعة ضعف المسلمين وسوء

عدد الصفحات ١١٠

111 حالهم على العلماء ويعتذر عنهم بما وسعه الاعتذار فأْجبته بما ظهر لَ بعد ىلك أنه لم يقنعه إى زارن جماعة من مجاوري هذا الزمان في العيد وجرى ىكر المسأْلة فناضل أحدهم عن العلماء وأطال في إنتحال الأعذار وانتهى الحوار بقيام الحجة عليه وإقراره بها وبِنه صاحب ىلك الكتاب الِنكاري وىكر ما لا أنكر من حسن نيته وإخلاصه فيه. بعد هذا قلت له: إن للعلماء لدي عذرًا لو أوردته علي لما استطعت له ردًّا ولا حاولت له نقضًا قال أبعد هذا كله تقول: إن لهم عذراً صحيحاً؟ بالله ما هذا العذر؟ قلت هو الجهل! قال الجهل؟ قلت: الجهل وإنما عنيت الجهل بتاريخ الِسلام كيف انتشرت دعوته وقبلت هدايته وسادت حكومته ودونت علومه وزهت حضارته ثُ كيف طرأت عليه البدع وكيف كاد له العجم وكيف رجع القهقري فتفر أهله شيعًا وصارت دولته دولاً ثُ كيف كان جهاد الِفرنج له بالسيف والنار ثُ بالسياسة ثُ بالعلم وهو أشد جهادهم خطرًا فننه هو الذي جعل المسلمين يُربون بيوتهم بِيديهم - لو عرف علماء الِسلام هذا التاريخ وهو يتوقف على معرفة تاريخ خصومهم لعرفوا كيف يكون المخرج من هذه المآز . (والثان) التقليد الذي أجمع السلف على تسميته جهلاً دع حمريَ الله إياه في كتابه ونذره لأهله وقف عند عجز علماء التقليد في هذا العصر عن إقامة الحجة على كون الِسلام هو دين الله الحق وعن الدفاع عنه ورد الشبهات الحديثة التي يوردها عليه الطاعنون وعجزهم عن جعل شريعته كافية لما أستحدث البشر من فنون الحرب ومناهج السياسة والنظم المالية والشؤون المعاشية هذا العجز الذي كان سبب ترك حكومة هذه البلاد الِسلامية لتشريعه واتباع التشريع الِفرجْي المدن والجزائي (العقوبات) وسبب ىبذبة الترك في ىلك إلى أن نبذت حكومتهم شريعته برمتها وصارت أكبر أعدائها وأشدهم وطأْة عليها أرفع صوتي بِنه لا ينقذ الِسلام في مصر من مثل هذه العاقبة إلا قلب نظام التربية والتعليم في الأزهر وملحقاته بعد أن خصص لها من أموال أوقاف المسلمين المبالغ الكافية لِدارة جامعة من أعظم الجامعات حميي علوم الدين وعلوم الدنيا وفنونَّا مع الترب ية الدينية وتمكنها من تأسيس مدار تغني البلاد عن مدار دعاة النصرانية الذين يفسدون على أولاد المسلمين دينهم وقوميتهم وإلا وجب نزع هذه الأموال منهم والمطالب بذلك من بيده بذل هذا المال.

عدد الصفحات ١١١

112 إنني لم أكتب هذا إلا وأنا معتقد وجوب بيانه بعد أن نصحت بالقول فلم يفد ولم يسمع وأنني أعتقد أنني أشد غَيرة على هؤلاء النا من أنفسهم وأضن بكرامتهم وشرفهم من أبنائهم وإنني لأتميز غيظًا كلما قرأت طعنًا فيهم من هؤلاء الملاحدة الِباحيين عبيد الشهوات وأشهد أن رؤساءهم الحاضرين لم يكونوا من خصوم الأستاى الِمام بل فضيلة المفتي والأستاى المدير من تلاميذه والأستاى الأكبر كان مُوادًا له. ولو كانوا قائمين بما يجب من خدمة الدين لكان عدد الملاحدة والِباحيين قليلاً ولكان ضرر هذا القليل في الأمة أقل فنن أعلم أن منهم الحسن النية والمخلص في طلب العزة والرفعة للأمة والذين لو وجدوا من جماعة الدين إصلاحًا لرضوا أن يكونوا أعواناً لهم وأنصارًا وسأْبين هذا في مقال آخر من هذا الحديث أثبت فيه أن سوء حال رجال الدين فتنة للكافرين وحجة للملحدين فَت ْنَةً ل َل ذَينَ كَفَرُوا وَاغْفَرْ لَنَا رَب نَا إَن كَ أَنْتَ العَزَ يزُ الحَكَيمُ5. ) ((يتبع بمقال تالٍ __________(1) 75. 29-"الكاتب: ممد رشيد رضا __________ بدعة الزيادة في الأىان أو عليه تاريُها ومبتدعها ومنكروها وادعاء مجلة مشيخة الأزهر شرعيتها (سئلنا عن هذه الزيادة فأْفتينا في مجلة المنار بِنَّا بدعة م نكرة وسئلت عنها مجلة مشيخة الأزهر فأْفتت بِنَّا بدعة حسنة ورد علينا مفتيها الشيخ يوسف الدجوي ردًّا ضم نَه تلك البهائت السبع المفتريات التي فضحنا جهله وكذبه فيها بثلاثة عشر مقالاً متتابعات وهذا مقال خاص برد شبهاته على بدعة الأىان. الأىان شعيرة من شعائر الِسلام التعبدية مروي بالتواتر والعلم من عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه منقول في جميع كتب السنة وفقه أئمة أهلها (1) مجلة المنار27/119

عدد الصفحات ١١٢

113 معدود الكلمات موصوف الأداء وكل عبادة هذا شأْنَّا في ثبوتها وصفاتها يجب فيها الاتباع بلا زيادة ولا نقصان ولا يقبل فيها رأي أحد بشبهة قيا أو استحسان خللاف العبادات المطلقة من ىكر الله تعالى أو صلاة نافلة غير معينة أو صلاة على النبِ صلى الله عليه وسلم فكل امرئ مخير في الِكثار منها ما شاء بشرط أن تكون الصلاة على الصفة المأْثورة وأن لا يلتزم فاعل العبادة المطلقة قيودًا لها من الزمان أو المكا ن أو الجهر أو الجماعة تخرجها من دائرة إطلا الشرع لها وتدخلها في أعداد ما سَاه الِمام الشاطبِ بالبدع الِضافية المخرجة لها عن إطلاقها ولذلك قال الفقهاء في صلاة ليلة الرغائب من رجب وليلة النصف من شبعان اللتين اعتادهما بعض العباد: (إنَّما بدعتان قبيحتان مذمومتان) كما في المنهاج للنووي وغيره. فالعبادات منها ما هو مقيد بعدد أو زمان أو مكان أو وصف فالواجب فيه التزام القيد المأْثور عن الشارع ومنها ما ورد مطلقًا غير مقيد فيلتزم فيه الِطلا والأىان من النوع الأول فلا يباح أن يزاد فيه ولا عليه ولا أن ينقص منه. وقد ابتدع فيه الشيعة في مصر وغيرها ما بينه العلامة المقريزي في أوائل الجزء الرابع من خططه المصرية المشهورة بعد بيان أصله ونصوص السنة فيه وق َف ى على ىلك بإبطال السلطان صلاح الدين لما ابتدعه الفاطميون فيه وإعادته لما كان عليه من مذهب أهل السنة وما حدث بعد ىلك من الابتداع فيه فقال ما نصه: (وأما مصر فلم يزل الأىان بها على مذهب القوم إلى أن استبد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بسلطنة ديار مصر وأزال الدولة الفاطمية في سنة سبع وستين وخمسمائة وكان ينتحل مذهب الِمام الشافعي رضي الله عنه وعقيدة الشيخ أِ الحسن الأشعر ي رحمه الله فأْبطل من الأىان قول (حي على خير العمل) وصار يؤىن في سائر إقليم مصر والشام بِىان أهل مكة وفيه تربيع التكبير وترجيع الشهادتين فاستمر الأمر على ىلك إلى أن بنت الأتراك المدار بديار مصر وانتشر مذهب أِ حنيفة رضي الله عنه في مصر فصار يؤىن في بعض المدار التي للحنفية بِىان أهل الكوفة وتقام الصلاة أيضا على رأيهم وما عدا ىلك فعلى ما قلنا. إلا أنه في ليلة الجمعة إىا فرغ المؤىنون من التأْىين سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شيء أحدثه متسب القاهرة صلاح الدين عبد الله بن عبد

عدد الصفحات ١١٣

114 الله البرلسي بعد سنةستين وسبعمائة فاستمر إلى أن كان في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ومتولَ الأمر بديار مصر الأمير منطاش القائم بدولة الملك الصالح المنصور أمير حاج المعروف بحاجي بن شعبان بن حسين بن ممد بن قلاون فسمع بعض الفقراء الْلاطين سلام المؤىنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة جمعة وقد استحسن ىلك طائفة من إخوانه فقال لهم: أحمبون أن يكون هذا السلام في كل أىان؟ قالوا نعم فبات تلك الليلة وأصبح متواجدًا يزعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه وأنه أمره أن يذهب إلى المحتسب ويبلغه عنه أن يأمر المؤىنين بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أىان فمضى إلى متسب القاهرة وهو يومئذ جْم الدين ممد الطنبدي (وكان شيخًا جهولاً وبلهاناً مهولاً سَي َئَ السيرة في الحسبة والقضاء متهافتًا على الدرهم ولو قاده إلى البلاء لا يتحشم من أخذ البرطيل والرشوة. ولا يراعي في مؤمن إلاًّ ولا ىمة. قد ضَرَيَ على اْثام وتجسد من أكل الحرام يرى أن العلم إرخاء العذبة ولبس الجبة ويَسب أن رضا الله سبحانه في ضرب العباد بالدرة وولاية الحسبة. لم حممد النا قط أياديه ولا شكرت أبدًا مساعيه بل جهالته شائعة وقبائح أفعاله ىائعة أشخص غير مرة إلى مجلس المظالم وأوقف مع من أوقف للمحاكمة بين يدي السلطان من أجل عيوب فوادح. حقق فيها شكاته عليه القوادح وما زال في السيرة مذمومًا ومن العامة والْاصة ملومًا) وقال له رسول الله يأمرك أن تتقدم لسائر المؤىنين بِن يزيدوا في كل أىان قولهم: (الصلاة والسلام عليك يا رسول الله) كما يفعل في ليالَ الجمع فأْعجب الجاهل هذا القول وجهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بعد وفاته إلا بما يوافق ما شرعه الله على لسانه في حياته وقد نَّى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن الزيادة فيما شرعه حيث ي قول الِلّ ُ21) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومدثات الأمور) فأْمر بذلك في شعبان من السنة المذكورة وتمت هذه البدعة واستمرت إلى يومنا هذا في جميع ديار مصر و بلاد الشام وصارت العامة وأهل الجهالة ترى أن ىلك من جملة الأىان الذي لا يَل تركه وأدى ىلك إلى أن زاد بعض أهل الِلحاد في الأىان ببعض القرى السلام بعد الأىان على شخص من المعتقدين الذين ماتوا فلا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون) اه ما قاله

عدد الصفحات ١١٤

115 المقريزي بنصه هذا أصل هذه البدعة وسببها وهو افتراء بعض الدجالين الْرافيين من أهل الطريق على رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا أمر بها ىلك المحتسب الظالم الفاجر بتعميمها. وحسبك ما كتبه العلامة المقريزي في إنكارها وتسفيه مبتدعها ولعله يعني بما زاده عليها بعض أهل الِلحاد في بعض قرى مصر من السلام على بعض المعتقدين الذين ماتوا سلامهم على السيد أحمد البدوي. وقد انتقل هذا من بعض القرى إلى الأمصار حتى القاهرة نفسها وزيد على السلام عليه نداء السيد ودعاؤه متصلاً بالأىان أيضًا. فقد سَعت مؤىن الفجر في أول دار سكنتها بمصر يصيح بعد الأىان: يا شيخ العرب! مع كلمات لم أتبينها. وما كنت أعلم أن هذا لقب البدوي. إن شر مفاسد البدعة أنَّا بطول الزمان ت ُعْطَى حكم السنة المشروعة فيعد فاعلها متبعًا ومنكرها مبتدعًا ويُترع أدعياء العلم العلل والشبهات لشرعيتها. والقاعدة العامة عندهم لِثبات كل بدعة قولهم: (بدعة حسنة) وهو مصادم لنص الحديث الصحيح الذي كان النبِ صلى الله عليه وسلم يقوله على المنبر: (وشر الأمور مدثاتها وكل مدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم وهو مجُْمَع على معناه في البدع الدينية وإنما قال من قال من العلماء: إن ا لبدعة تنقسم إلى حسنة وسيئة في البدعة اللغوية وهي ما يُترعه النا ويضعونه من العلوم والفنون والصناعات والأعمال والأىان من العبادات التي يلتزم فيها الاتباع بإجماع السلف والأئمة المجتهدين. وقد عر ف العلامة الشاطبِ البدعة الدينية في كتابه الاعتصام بِنَّا (طر يقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) ثُ نقل عن الِمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: من ابتدع في الِسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن ممدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقولمْ دَينَكُمْ3) فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا. اه . وقد احتج نصير البدع الشيخ يوسف الدجوي على شرعيتها في مجلة مشيخة الأزهر بما جاء في بعض الأحاديث الواردة في جواب المؤىن وهو (إىا سَعتم المؤىن فقولوا مثل ما يقول ثُ صلوا علي ) الحديث هكذا ىكر منه ما وافقه وعزاه

عدد الصفحات ١١٥

116 إلى صحيح مسلم- ونزيد عليه أنه رواه أحمد وأصحاب السنن أيضًا إلا ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو - (ثُ قال) : وإن المؤىن ممن سَع الأىان وكل من سَع الأىان طُلَبَ منه الصلاة على النبِ صلى الله عليه وسلم. وأقول: إن هذا قد ىكره الفقهاء المتأْخرون وزاد هو عليهم أنه مخير في هذه الصلاة من وصلها بالأىان مع رفع الصوت وعدمه وهذه الشبهة مردودة من وجوه: (أولها) أن من المعلوم بالاختبار أن المؤىنين يقلد بعضهم بعضًا في هذه الزيادة ولا يقصدون بها اتباع هذا الحديث ولا غيره مما ورد في إجابة الم ؤىن ويقل فيهم من يعرفها. وتتمة هذا الحديث: (.... ثُ سلوا الله لَ الوسيلة فننَّا منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأْل لَ الوسيلة حلت عليه الشفاعة) والمؤىنون لا يسأْلون له الوسيلة ولم يذكر الشيخ الدجوي هذه التتمة؛ لأنَّا تدحض شبهه. (ثانيها) أن المؤىن لو كان يأتي بهذه الصلاة لِجابة نفسه عملاً بالسنة لأتى بكل ما ورد في السنة من الأدعية في هذه الِجابة وأشهرها في هذه الِجابة الدعاء المفسر لطلب الوسيلة في الحديث الذي احتج به وهو كما في حديث آخر أصح منه (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت ممدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا ممودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن من حديث جابر بن عبد الله. (ثالثها) أن وصلها بالأىن مع رفع الصوت يوهم من لا يعرف السنة فيه أنَّا منه أو أنَّا مشروعة. وقد قال المقريزي: إن العامة وأهل الجهالة يرون أن هذه الزيادة من جملة الأىان الذي لا يَل تركه وأكثر النا في هذا العصر يجهلون السنة؛ فلذلك ينكرون على من أىن الأىان الشرعي مقتصرًا عليه ولم يزد عليه هذه الصلوات والتسليمات ويطعنون فيه وفيمن ينكر هذه الزيادة أو العلاوة بِنه عدو للرسول صلى الله عليه وسلم فانقلب الشرع وانعكس الوضع وصار الذي يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤىن كما كان يؤىن المؤىنون له ولْلفائه الراشدين ي ُعَدُّ عدوًّا له والمبتدع في ملته المخالف لسنته المتبع لذلك الفقير الْلاط المفتري على النبِ صلى الله عليه وسلم وللبرلسي المحتسب الفاسق هو التقي المتبع له صلى الله عليه وسلم وهذا شر غوائل هذه البدع. (رابعها) أن الذي فهمه الصحابة ومنهم مؤىنو المصطفى صلى الله عليه

عدد الصفحات ١١٦

117 وسلم أن إجابة المؤىن بقولهم مثل ما يقول إلا الحَي ْعَلَتَينَْ فيقول عندهما: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة له وسائر الأدعية هي من الأىكار التي يقولها كل سامع له منفردًا خلفض الصوت فلم يرو أحد من المحدثين عن مؤىنيه صلى الله عليه وسلم ولا مؤىن خلفائه الراشدين ولا مؤىن خير القرون ولا عن غيرهم من الصحابة والتابعين أنه رفع صوته بذلك كالأىان فضلا عن وصل المؤىنين له بالأىان ولا ما دون الأىان مما ورد فيه رفع الصوت كنقامة الصلاة وهي الأىان الثان فعلينا اتباعهم ورفع الصوت فيه خلاف الأصل فلا يتوقف إنكاره على نَّي ال شارع عنه ولو كان مشروعًا لجاز لأهل المسجد عند الأىان والِقامة أن يرفعوا أصواتهم بإجابتها بمثل صوت المؤىن ومن ىا الذي لا يقول: إن هذا عمل منكر؟ ومن ىا الذي ينكر على المؤىن أن يأتي بالأىكار المأْثورة في إجابته وهو منصرف من الأىان بصوت خاشع كما يجيبه سائر من سَعه؟ (خامسها) أننا قد بينا أن ما أطلقه الشرع من العبادات فليس لنا أن نقيده بصفة نلتزمها فيها لم ترد في الشرع كالأىكار المأْثورة بعد الصلاة وىلك مفصل في كتاب الاعتصام للعلامة الشاطبِ فقد عَد من البدع الِضافية اجتماع المصلين ورفع أصواتهم بالتسبيح والتحميد والتكبير 33 مرة وغير ىلك والتزامهم إياه المسجد؛ لأنه يوهم أنه مشروع بهذه الصفة ووصل أىكار إجابة المؤىن بالأىان برفع الصوت على المنار أولى بذلك. وإنني أؤىن لصلاة الفجر في روشن الدار كل يوم تقريبًا ثُ أصلي على النبِ صلى الله عليه وسلم وأنا منصرف من الأىان وأسأْل له صلى الله عليه وسلم الوسيلة باللفظ المروي عنه في الصحاح والسنن وغير ىلك مما ورد. (سادسها) ولو كان المؤىن يقصد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد الأىان ما ورد عنه في جواب النداء لما تركه في صلاة المغرب بل لأتى به بعدها وزاد عليه الدعاء المأْثور بعده وهو (اللهم هذا إدبار ليلك وإقبال نَّارك وأصوات دعائك فاغفر لَ) رواه أبو داود والترمذي من حديث أم سلمة رضي الله عنها ولما زاد عليه بعضهم بعد أىان الفجر نداء شيخ العرب البدوي فبذلك دحضت شبهات مجلة الأزهر كلها وثبت أن ما يزيده المؤىنون ليس إ لا بدعة يجب إنكارها.

عدد الصفحات ١١٧

118 (سابعها) من مفاسد هذه البدعة أنه لما كان الوهابية يتبعون السنة في أىانَّم ويَنعون الزيادة فيه أو عليه وهم مبتدعة في زعم الدجوي رماهم المبتدعون بِنَّم لا يصلون على النبِ صلى الله عليه وسلم مطلقًا حتى إن المرحوم التقي النقي ممد أمين بك الرافعي لما حضر مجلس الملك عبد العزيز الفيصل بن السعود بمكة المكرمة وسَعه يصلي على النبِ صلى الله عليه وسلم كلما ىكره وإن تكرر ىكره في المجلس مرارًا كثيرة متوالية استغرب ىلك وكتبه في جريدته (الأخبار) وقال: إنه ما رأى أحدًا مثله في ىلك أي لا في مصر ولا في غير ها. وأغرب من هذا أن بعض حجاج بلدنا قال لَ بمكة المكرمة: إن النا قالوا لنا: إن الوهابية منعوا من الأىانَ الشهادةَ لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وقد سَعت جميع المؤىنين ينطقون بها. فقلت له: هذا من افتراء النا عليهم وىكرت له سببه. وقال بعض النا مثل هذا مرة لوكيل إدارة المنار فدله الوكيل على دار الوكالة العربية للحكومة السعودية وقال له: اىهب إليها في هذا اليوم وكان يوم الجمعة تر فوقها علمًا أخضر فاقرأ ما فيه لتعلم كذب هذا القول بالمشاهدة - فنن فيه (لا إله إلا الله ممد رسول الله) وهذا شعار الوهابية فبُ هَتَ الرجل. رد علينا الأستاى الدجوي من وجوه غير ما تقدم نوجز الكلام في الجواب عنها فنقول: (1) زعمه أنه خفي علينا الفر بين الزيادة في الشيء والزيادة على الشيء وهذا من الثان - ونقول: لا فر بينهما في المعنَ المقصود فهي على كل حال زيادة متصلة بعبادة من شع ائر الِسلام لم يأىن بها الله وقد سَاها المقريزي قبلنا زيادة في الأىان. (2) قوله: إنه ليس أول من قال: إنَّا بدعة مستحسنة بل علماء المذاهب الأربعة مُصَر َحُونَ بذلك وجوابه - إن صح النقل - أن هؤلاء العلماء (المتأْخرين ليسوا من الأئمة المجتهدين بالاتفا بيننا و بينه فقولهم كقوله لا يعتد به؛ إى لا دليل لهم عليه ولا يجوز تقليدهم فيه باتفا من يقول بجواز التقليد أو وجوبه على العاجز عن الاستدلال لأنَّم إنما يقولون بتقليد المجتهد وهؤلاء لا يدعون الاجتهاد بل يعيبون علينا الاستدلال بالكتاب والسنة لأنَّم يعدونه من الاجتهاد المتعذر ويتهكمون بنا ثُ يفعلون مثل فعلنا ولكنهم يستدلون بِقوال أمثالهم.

عدد الصفحات ١١٨

119 (3) قوله: إنه (ليس كل ما لم يفعل في عهده صلى الله عليه وسلم يكون بدعة سيئة ومن فهم أن ىلك داخل في الحديث: (وكل بدعة ضلالة) فهو من أقل النا علمًا وأضيقهم عقلاً) ونقول: إن كل ما لم يفعل في عصره صلى الله عليه وسلم من العبادات ولا سيما شعائر الِسلام فهو البدعة السيئة خللاف أعمال الْير غير التعبدية كتأْليف الكتب العلمية النافعة وبناء القناطر والمستشفيات مثلا وقد صر ح بهذه التفرقة كبار العلماء ومن لم يفهم هذا فلا فهم له ولا علم ولا عقل. (4) قوله: إن هذه البدعة تدخل في عموم حديث: (من سن سنة حسنة إلخ ونقول: إن هذا خطأْ ظاهر فعلماء المسلمين سلفهم وأئمة الْلف منهم مجُْمَعُونَ على أنه ليس لأحد أن يسن في العبادات المشروعة سنة جديدة كما بي ناه آنفًا. ومقلدة الْلف يقولون هذا أيضًا ولكن منهم من يُالفه كما فعل هو ومن يَتج بقولهم وهو ليس بحجة بإجماع علماء الأصول. (5) قوله: (ليس هناك من يجعل الزيادة من الأىان بدليل أنَّا تترك أىان المغرب وبدليل أنَّم يطيلون تارة ويقصرون وبدليل ما ىكره هو (يعنينا) أنَّم قد ينادون شيخ العرب (السيد البدوي) فهل يفهم أن ىلك كله من الأىان؟) وجوابه أن الجاهلين يفهمون أنه من الأىان كما قال المقريزي ومن لم يفهم أنه منه يعتقد أنه مشروع في الِسلام ولذلك ينكرون على من يتركه كما تقدم وإنما هذا حجة عليه مبطل لزعمه أنَّم يقصدون به اتباع السنة في جواب المؤىن وتقدم تفصيله على أن الكلام في هذا الفعل المبتدع لا في تسميته فسواء عليهم أَجَعَلُوه أو سَوه من الأىان كما يفهم جماهير العوام أم جعلوه من إجابة المؤىن لنفسه كما زعم هو (الدجوي) حتى قال: إنَّم اقتتلوا في بعض القرى أو كادوا يقتتلون في اختلافهم فيه هو على كل حال ابتداع في الدين وشرع لم يأىن به الله فجميع هذه الأجوبة حجة على قائلها لا له وإىا أمكن المَرَاء في بعضها فلا يَكن في جملتها. وخلاصة القول: أن هذه الزيادة في الأىان أو عليه أو العلاوة له بدعة أحدثها بعض الفسا في آخر القرن الثامن وزيد عليها فيما بعده ما لا شبهة في بطلانه فيجب إنكارها والسعي لمنعها وعدم إطالة الجدل لِثبات استحسانَّا. وهذا هو الذي يصح أن يدخل فيما أمر الكتاب العزيز به من رد التنازع إلى الله والرسول. وهو الذي يَكن أن تجتمع كلمة الأمة عليه إىا دعاها إليه علماؤها

عدد الصفحات ١١٩

120 بناء على أنه هو الذي كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم ومن يقول: إنَّا بدعة غير سيئة أو حسنة لا يقول: إنَّا خير مما كان عليه المسلمون في ىلك العهد. وهذا معلوم بالضرورة لا يُالف فيه أحد. وإن من شر مفاسد هذه البدع في الدين أن يتعصب لها أهلها مع تهاونَّم في السنن وفي الفرائض أيضًا وأعجب من ىلك إقرار أدعياء العلم للمبتدعين على بدعهم وأعجب من هذا الأعجب تأولها لهم والرد على منكريها عليهم يُرَدَ الِلّ ُ فَت ْن َتَهُ ف َلَن تمَْلَكَ لَهُ مَنَ الِلّ َ شَيْئاً 41) ولا حول ولا قوة إ بالله العلي العظيم. ((يتبع بمقال تالٍ)) __________(1) 76. 30-"الن جْدَي َ لَلْمُشَاوَرَةَ مَعَهُمْ فيَ حَق َهَ - عَلَيْهَ الص لاَةُ وَالس لاَمُ - فَحَفَظَهُ ت َعَالىَ خلََبرََ جَبرَْائَيلَ - عَلَيْهَ الص لاَةُ وَالس لاَمُ - وَأَن ْزَلَ ق َوْله ت َعَالىَ - {نَ كَفَرُوا30]- إلىَ ق َوْلَهَ - {30]- وَأَم ا ق َوْله ت َعَالىَ- { الش يْطَانَ ن َزْغٌ 200]- اْْيَةُ فَقَيلَ: أَيْ يَسْتَخَف ن كَ ي َعْنيَ ي ُزْ عَجَن كَ وَيََْ مَلُك عَلَى الَْْف ةَ وَيُزَيلُ حَلْمَك غَضَبٌ يََْمَلُك عَلَى ت َرْكَ الَِْعْرَاضَ مَثَلاً عَن ْهُمْ - {لِلّ َ200]- وَلاَ تُطَعْ مَنْ سَوَاهُ وَقَيلَ: ي َن ْزَغَن كَ ي ُغْرَي َن كَ وَيََُر َكَن كَ وَالن زْغُ أَدْنََ الْوَسْوَسَةَ فَأَْمَرَهُ ت َعَالىَ أَن هُ مَتىَ حمََر كَ عَلَيْهَ الْغَضَبُ عَلَى عَدُو َهَ أَوْ رَامَ الش يْطَانُ مَنْ إغْرَائَهَ وَخَوَاطَرُ أَدْنََ وَسَاوَسَهَ مَا لمَْ يجُْعَلْ لَهُ سَبَ يلٌ إلَيْهَ أَنْ يَسْتَعَيذَ مَنْهُ ف َيُكْفَى أَمْرُهُ ف َيَكُ ونُ سَبَبَ تمََامَ عَصْمَتَهَ إىْ لمَْ يُسَل طْ بََِكْث َرَ مَنْ الت عَرُّضَ لَ هُ وَلمَْ يجُْعَلْ لَهُ قُدْرَةً عَلَيْهَ وَأَم ا أَق ْوَالُهُ - صَل ى الِلّ ُ ت َعَالىَ عَلَيْهَ وَسَل مَ - فَأَْم ا فيَ باَبَ الت بْلَيغَ فَ مَعْصُومٌ عَمْدًا إجمَْاعًا أَوْ سَهْوًا أَوْ نَسْيَاناً أَوْ غَلَطًا أَيْ خَطَأًْ وَأَم ا فيَ أُمُورَ الدُّن ْيَا فَكَذَا أَيْضًا مَعْصُومٌ عَلَى الَْْلاَفَ عَمْدًا وَنَسْ يَ اناً وَخَطَأًْ حَالَ رَضَاهُ وَسَخَطَهَ وَجَد َهَ وَمَزْحَهَ وَصَح تَهَ وَمَرَضَهَ بإِِجمَْاعِ السَّلَفِ - وَ أَم ا مَا رُوَيَ عَنْ أََِ هُرَي ْرَةَ - رَضَيَ الِلّ ُ ت َعَالىَ عَنْهُ - أَن هُ ي َقُولُ «صَل ى رَسُولُ الِلّ َ - صَل ى الِلّ ُ عَلَيْ هَ وَسَل مَ - صَلاَةَ الْعَصْرَ فَسَل مَ مَنْ رَكْعَتَينَْ ف َقَامَ ىُو الْيَدَيْنَ ف َقَالَ: أَقَصَرْت الص لاَةَ ياَ رَسُولَ الِلّ َ أَمْ نَسَيت؟ ف َ قَالَ - صَل ى الِلّ ُ ت َعَالىَ عَلَيْهَ وَسَل مَ -: كُلُّ ىَلَكَ لمَْ يَكُنْ وَفيَ رَوَايَةٍ أُخْرَى مَا قَصَرْت الص لاَةَ وَلاَ نَسَيت » فَأَْخْبرََ بَن َفْيَ الحَْالَينَْ وَقَدْ كَانَ أَحَدَ ىَلَكَ كَمَا قَالَ ىُو الْ يَدَيْنَ قَدْ كَانَ ب َعْضُ ىَلَكَ ياَ رَسُولَ الِلّ َ فَلاَ ي َت َوَج هُ شَيْءٌ عَ لَى مَنْ جَو زَ الْوَهْمَ وَالْغَفْلَةَ فيَ غَيرَْ باَبَ الت بْلَيغَ وَإَنْ زَي فَ. (1) مجلة المنار33/113

عدد الصفحات ١٢٠

121 وَقَيلَ: أَن هُ عَامَدٌ لَصُورَةَ الن َسْيَانَ لَت َعْلَيمَ حُكْمَ الْمَسْأَْلَةَ ف َلَمْيَكُنْ شَيْءٌ مَنْ الْقَصْرَ وَحَقَيقَةَ الن َسْيَانَ لَكَنْ مَثْلُ هَذَا الْقَصْدَ لأََجْلَ مَثْلَ إعْلاَمَ تَشْرَيعَ هَذَا الحُْكْمَ بَعَيدٌ وَقَيلَ: ن َفْيُ الن َسْيَانَ بحََسَبَ اعْتَ قَادَهَ - عَلَيْهَ الص لاَةُ وَالس لاَمُ - أَوْ بحََسَبَ ن َفْيَ الس لاَمَ وَإَنْ ث َبَتَ الس هْوُ فيَ الْعَدَدَ أَوْ الن فْيَ بحََسَبَ مجَْمُوعَ الْقَصْرَ وَالن َسْيَانَ ي َعْنيَ لمَْ يجَْمَعْ الْقَصْرُ وَالن َسْيَانُ أَوْ الْمَنْفَيُّ عَنْ الن بَِ َ - عَ لَيْهَ الص لاَةُ وَالس لاَمُ - هُوَ الن َسْيَانُ لاَ الس هْوُ فَ الْوَاقَعُ هُوَ الس هْوُ لاَ الن َسْيَانُ لأََن الن َسْيَانَ غَفْلَةٌ وَآفَةٌ وَالس هْوَ شَغْلٌ ف َيَسْهُو فيَ صَلاَتَهَ وَلاَ ي َغْفُلُ وَأَم ا الأَْعْمَالُ فَشَامَلَةٌ لَلأَْق ْوَالَ الْغَيرَْ الت بْلَيغَي ةَ ف َهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ الْفَوَاحَشَ وَا لْ كَبَائَرَ إجمَْاعًا وَإَنم َا الَْْلاَفُ فيَ عَصْمَتَهَمْ اخْتَيَارًا أَوْ بَعَدَمَ قُدْرَتهََمْ عَلَى الْمَعَاصَي - وَأَم ا الص غَائَرُ فَجَ و زَهَا جمََاعَةٌ مَنْ الس لَفَ وَالْفُقَهَاءَ وَالْمُحَد َثَينَ وَت َوَق فَ ب َعْضُهُمْ وَمَنَعَ الْمُحَق َقُ ونَ كَالْكَبَائَرَ مَنْ الْفُقَهَاءَ وَالْمُتَ كَل َمَينَ لَت َنَافيَ الاَت َبَاعَ الْمُطْلَقَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أََِ حَنَيفَةَ وَمَالَكٍ وَالش افَعَي َ بَلاَ حَاجَةَ إلىَ قَرَينَةٍ وَإَنْ اُخْتُلَفَ فيَ كَوْنَهَ وَا جَ بًا أَوْ نَدْباً أَوْ إباَحَةً وَق َ ي دَ ب َعْضُهُمْ الاَت َبَاعَ باَلأُْمُورَ الد َينَي ةَ فَالحَْظْرُ وَالْكَرَاهَةُ مُنَافٍ لَلت بَعَي ةَ وَأَم ا ق َبْلَ الن ُّب ُو ةَ وَإَنْ اُخْتُلَفَ فيَ صُدُورَ مُطْلَقَ الْمَعْصَيَةَ لَكَن الأَْصَح عَدَمُهَا كَيْفَ وَتَصَوُّ رُ الْمَسْأَْلَةَ كَالْمُمْتَنَعَ فَنَن الحُْرْمَةَ ف َرْعُ الش رْعَ وَلاَ شَرْعَ ق َبْلَ الن ُّب ُو ةَ وَإَنْ اُخْتُلَفَ فيَ ت َعَبُّدَ نَبَي َ نَا ق َبْلَ الش رْعَ هَلْ هُوَ مُت بَعٌ لَشَرْعٍ أَمْ لاَ وَأَم ا الس هْوُ وَالن َسْيَانُ فيَ الت بْلَيغَ وَب َيَانَ الأَْحْكَامَ فَ كَالأَْ ق ْوَالَ فيَ الاَمْتَنَاعَ عَنْدَ الِْسْفَرايَينيَ لَمُنَافَاتَهَ الت بَعَي ةَ الْمَأْْمُورَةَ أَيْضًا وَأَحَادَيثُ الس هْوَ مُؤَو لَةٌ وَجَائَزٌ عَنْدَ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءَ وَالْمُتَكَل َمَينَ وَعَنْ الن وَوَي َ وَهُوَ الحَْقُّ لأََن الس هْ وَ فيَ الأَْف ْعَالَ لَعَدَمَ كَوْنَََّا مَنْ جَنْسَ الْمُعْجَزَةَ لاَ ي ُنَافَيهَا كَمَا قَالَ - صَل ى الِلّ ُ ت َعَالىَ عَلَيْهَ وَسَل مَ - «إنم َا أَناَ بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا ت َنْسَوْنَ فَنَىَا نَسَيت فَذَك َرُونَ » وَأَن ىَلَكَ دَاعَيًا إلىَ ت َقْرَيرَ شَرْعٍ كَمَا قَالَ - عَلَيْهَ الص لاَةُ وَالس لاَمُ - «إن َ لأََنْسَى أَوْ أُنْسَى لأََسُن »بَلْ قَدْ رُوَيَ «لَسْت أَنْسَى وَلَكَنْ أُنْسَى لأََسُن »فَمَنْ باَبَ تمََامَ الن َعْمَةَ لاَ الن قْصَ لأََن الَِْجمَْاعَ عَلَى عَدَمَ ت َقْرَيرَهَمْ عَلَ ى هَذَا الس هْوَ وَالْغَلَطَ بَلْ ي ُن َب هُ ف َوْرًا. وَأَم ا فيَ غَيرَْ الت بْلَيغَ وَب َيَانَ الأَْحْكَامَ ممَ ا يُوجَبُ الت بَعَي ةَ فَالأَْكْث َرُ عَلَى الجَْوَازَ لَلاَشْتَ غَالَ بََِحْوَالَ الَِْنْذَارَ وَالت كْلَيفَ وَمَُافَظَةَ الأُْم ةَ وَلَ كَنْ بَلاَ تَكْرَارٍ وَدَوَامٍ بَلْ باَلنُّدْرَةَ كَمَا قَالَ - صَل ى الِلّ ُ ت َعَالىَ عَلَيْهَ وَسَل مَ - «إن هُ لَي ُغَانُ عَلَى ق َلْبَِ فَأَْسْت َغْفَرُ الِلّ َ فيَ الْي َوْمَ سَبْعَينَ مَر ةً أَوْ مَائَةَ مَر ةً » وَعَنْدَ جمََاعَةٍ مَنْ الْمُتَصَو َفَةَ وَأَصْحَابَ

عدد الصفحات ١٢١

َ وَسَل مَ - «إن هُ لَي ُغَانُ عَلَى ق َلْبَِ فَأَْسْت َغْفَرُ الِلّ َ فيَ الْي َوْمَ سَبْعَينَ مَر ةً أَوْ مَائَةَ مَر ةً » وَعَنْدَ جمََاعَةٍ مَنْ الْمُتَصَو َفَةَ وَأَصْحَابَ عَلْمَ الْقُلُوبَ وَالْمَقَامَاتَ الْعَلَي ةَ مَنْعُ الس هْوَ وَالن َسْيَانَ وَالْغَفَلاَتَ وَالْفَترََاتَ مُطْلَقًا عَلَى تأَْ وَيلَ مَثْلَ آثاَرَ الس هْوَ الس ابَقَةَ كَحَكْمَةَ ب َيَانَ حُكْمَ مَثْلَ هَذَهَ". (1) (1) بريقة ممودية في شرح طريقة ممدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية 1/197

عدد الصفحات ١٢١