91 لثُل عرش توحيده ولْرت سَاء إيَانه على الأرض وإن الممسك له من يَسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإىنه. فهج يرَى قلبه21] القلوب ثبت قلبِ على دينك يا مصر ف القلوب صر ف قلبِ إلى طاعتك) ودعواه (يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ىا الجلال والِكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لَ شأْن كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك) ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأْله توفيقه مسأْلة المضطر ويعوى به من خذلانه عياى الملهوف ويُلقي نفسه بين يديه طريًَا ببابه مستسلمًا له ناكس الرأ بين يديه خاضعًا ىليلاً مستكينًا لا يَلك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتاً ولا حياةً ولا نشورًا. والتوفيق إرادة الله من نفسه أن يفعل بعبده ما يصلح به العبد بِن يجعله قادرًا على فعل ما يرضيه مريدًا له مبًّا له مؤثرًا له على غيره ويبغض إليه ما يسخطه ويكرهه إليه. وهذا مجرد فعله والعبد مل له قال ت عالى: {إلَيْكُمُ الَِيََانَ وَزَي نَهُ فيَ ق ُلُوبَكُمْ وَكَر هَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُو َ وَالْعَصْيَانَ أُوْلَئَكَ هُمُ الر اشَدُونَ* فَضْلاً م َنَ الِلّ َ وَنَعْمَةً وَالِلّ ُ عَلَيمٌ حَكَيمٌ7-8) . فهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذا الفضل ومن لا يصلح له حكيم يضعه في مواضعه وعند أهله لا يَنعه أهله ولا يضعه عند غير أهله. وىكر هذا عقيب قوله رَسُولَ الِلّ َ لَوْ يُطَيعُكُمْ فيَ كَثَيرٍ م َنَ الأَمْرَ لَعَنَتُّمْ 7) ثُ جاء به22] بحرف الاستدراك فقال7) ؛ يقول سبحانه: لم تكن مبتكم للإيَان وإرادته وتزيينه في قلوبكم منكم ولكن الله هو الذي جعله في قلوبكم كذلك فآثرتموه ورضيتموه؛ فلذلك لا تقدموا بين يدي رسولَ ولا تقولوا حتى يقول ولا تفعلوا حتى يأمر. فالذي حبب إليكم الِيَان أعلم بمصالح عباده منكم وأنتم فلولا توفيقه لكم 23] الِيَان بمشورتكم وتوفيق أنفسكم ولا تقدمتم به إليها فنفوسكم تقصر وتعجز عن ىلك ولا تبلغه فلو أطاعكم رسولَ في كثير مما تريدون لشق عليكم ىلك ولهلكتم وفسدت مصالحكم وأنتم لا تشعرون ولا تظنوا أن نفوسكم تريد بكم الرشد والصلاح كما أردتُ الِيَان فلولا أن حببته إليكم وزينته في قلوبكم وكرهت إليكم ضده لما وقع منكم ولا سَحت به أنفسكم.
عدد الصفحات ٩١92 وقد ضرب للتوفيق والْذلان مثلُ مَلَك أَرسل إلى أهل بلد من بلاده رسولا؛ وكتب معه 24] ومهلك من فيها وأرسل إليهم أموالاً ومراكبَ وزادًا وعد ةً وأدلةً وقال: ارحملوا إلَ مع هؤلاء الأدلة وقد أرسلت إليكم جميع ما حمتاجون إليه. ثُ قال لجماعة من مماليكه: اىهبوا إلى فلان فخذوا بيده واحملوه25] فلان كذلك وإلى فلان وىروا من عداهم فننَّم لا يصلحون أن يساكنون في بلدي فذهب خواص مماليكه إلى من أمروا بحملهم فلم يتركوهم يقرون بل حملوهم حملاً وساقوهم سوقًا إلى الملك فاجتاح العدو من بقي في المدينة وقتلهم وأسر من أسر. فهل يعد الملك ظالمًا لهؤلاء أم عادلاً فيهم؟ نعم؛ خَص أولئك بإحسانه وعنايته وحرمها من عداهم؛ إى لا يجب عليه ال تسوية بينهم في فضله وإكرامه بل ىلك فضله يؤتيه من يشاء. وقد فسرت القدرية الجبرية التوفيق بِنه خلق الطاعة والْذلان (بِنه) خلق المعصية. ولكن بنوا ىلك على أصولهم الفاسدة من إنكار الأسباب والحكم وردوا الأمر إلى مض المشيئة من غير سبب ولا حكمة. وقابلهم القدري ة النفاة ففسروا التوفيق بالبيان العام والهدي العام والتمكن من الطاعة والِقبال عليها وتهيئة أسبابها. وهذا حاصل لكل كافر ومشرك بلغته الحجة وتمكن من الِيَان. فالتوفيق عندهم أمر مشترك بين الكفار والمؤمنين إى الأقدار والتمكين والدلالة والبيان قد عم به الفر يق26] خلذلان امتنع به الِيَان منهم ولو فعل ىلك لكان عندهم ماباة وظلمًا. والتزموا لهذا الأصل لوازم قامت بها عليهم سو الشناعة بين العقلاء ولم يجدوا بدًّا من التزامها فظهر فساد مذهبهم وتناقض أقوالهم27] حق تصوره وعلم أنه من أبطل مذهب (؟) في العالم وأرداه وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإىنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فلم يرضوا بطريق هؤلاء ولا طريق هؤلاء وشهدوا انحراف الطريقين عن الصراط الم ستقيم فأْثبتوا القضاء والقدر وعموم مشيئة الله للكائنات وأثبتوا الأسباب والحكم والغايات والمصالح ونزهوا الله عز وجل أن يكون في ملكه ما لا يشاء أو أن يقدر خلقه على ما لا يدخل حمت قدرته ولا مشيئته أو أن يكون شيء من أفعالهم واقعًا بغير اختياره وبدون مشيئته. ومن قال ىلك فلم يعرف
عدد الصفحات ٩٢93 ربه ولم يثبت له كمال الربوبية. ونزهوه مع ىلك عن العبث وفعل القبيح وأن يُلق شيئًا سدًى وأن تخلو أفعاله عن حَكَم بالغة لأجلها أوجدها وأسباب بها سب بها وغايات جعلت طرقًا ووسائل إليها. وأن له في كل ما خلقه وقضاه حكمة بالغة. وتلك الحكمة صفة له قائمة به ليست مخلوقة كما تقول القدرية النفاة للقدر والحكمة في الحقيقة. فأْهل الصراط المستقيم بريئون من الطائفتين إلا من حق تتضمنه مقالاتهم فننَّم يوافقونَّم عليه ويجمعون حق كل منهما إلى حق الأخرى ولا يبطلون ما معهم من الحق لَمَا قالوه من الباطل فهم شهداء الله على الطوائف أمناء عليهم حكام بينهم حاكمون عليهم ولا يَكم عليهم أحد منهم يكشفون أحوال الطوائف ولا يكشفهم إلا من كشف له عن معرفة ما جاء به الرسول 28] وبين غيره ولم يلتبس عليه وهؤلاء أفراد العالم وَبته وخلاصته ليسوا من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا ولا من الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرًا بل ممن هو على بينة من ربه وبصيرة في إيَانه ومعرفة بما عند النا والله الموفق. *** فصل المشهد الثامن: مشهد الأسَاء والصفات وهو من أجل المشاهد وهو أعلى مما قبله وأوسع. والمطلع29]ى هذا المشهد معرفة تعلق الوجود خلقًا وأمرًا بالأسَاء الحسنَ والصفات العلى وارتباطه بها وإن كان العالم بما فيه من بعض آثارها ومقتضياتها. وهذا من أجل المعارف وأشرفها وكل اسم من أسَائه سبحانه له صفة خاصة فنن أسَاءه أوصاف مدح وكمال وكل صفة لها مقتضٍ وفَع ل: إما لازم وإما متعد ٍ ولذلك الفعل تعلق بمفعول هو من لوازمه وهذا في خلقه وأمره وثوابه وعقابه كل ىلك آثار الأسَاء الحسنَ وموجباتها. ومن المحال تعطيل أسَائه عن أوصافها ومعانيها وتعطيل الأوصاف عما تقتضيه وتستدعيه من الأفعال وتعطيل الأفعال عن المفعولات كما أنه يستحيل تعطيل مفعوله عن أفعاله وأفعاله عن صفاته وصفاته عن أسَائه وتعطيل أسَائه وأوصافه عن ىاته. وإىا كانت أوصافه صفات كمال وأفعاله حكمًا ومصالحَ وأسَاؤه حسنَ ففرض تعطيلها عن موجباتها مستحيل في حقه. ولهذا ينكر سبحانه على من عطله
عدد الصفحات ٩٣94 عن أمره ونَّيه و ثوابه وعقابه وأنه نسبه إلى ما لا يليق به ويتنزه عنه 30] ىلك حكم سيئ ممن حكم به عليه وإن من نسبه إلى ىلك فما قدره حق قدره و عظمه حق تعظيمه كما قال تعالى في حق منكري النبوة وإرسال الرسل وإنزال الكتبالُوا مَا أَنزَلَ الِلّ ُ عَلَى بَشَرٍ م َن شَيْءٍ : 91) وقال تعالى في حق منكري المعاد والثواب والعقاب الِلّ َ حَق قَدْرَهَ وَالأَرْضُ جمََيعاً ق َبْضَتُهُ ي َوْمَ القَيَامَةَ وَالس مَوَاتُ مَطْوَيا تٌ بَيَمَينَهَ 67) . وقال حق من جوز عليه التسوية بين المختلفين كالأبرار والفجار والمؤمنين والكفار كَال ذَينَ آمَنُوا وَعَمَلُوا الص الحََاتَ سَوَاءً م ْيَاهُمْ وَممََاتهُُمْ سَاءَ مَا يََْكُمُونَ الجاثية: 21) . فأْخبر أن هذا حكم سيئ لا يليق به تأباه أسَاؤه وصفاته وقال سبحانه { إَلَهَ إلا هُوَ رَبُّ العَرْشَ الكَرَيََ لمؤمنون: 115-116) عن هذا الظن والحسبان الذي تأباه أسَاؤه وصفاته. ونظائر هذا في القرآن كثير ينفي عن نفسه خلاف موجب أسَائه وصفاته إى ىلك31] الِنسان سدًى مهملاً معطلاً لا يؤمر ولا ينهىولا يثاب ولا يعاقب وكذلك اسَه الحكيم يأبى ىلك وكذلك اسَه الملك واسَه الحي يَنع أن يكون معطلاً من الفعل بل حقيقة الحياة الفعل فكل حي فع ال وكونه سبحانه خالقًا قيومًا من موجبات حياته ومقتضياتها واسَه السميع البصير يوجب مسموعًا ومرئيًّا واسَه الْالق يقتضي مخلوقًا. وكذلك الرزا . واسَه الملك يقتضي مملكةً وتصرفًا وتدبيرًا وإعطاءً ومنعًا وإحساناً وعدلاً وثواباً وعقاباً. واسم البر المحسن المعطي المنان ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها. إىا عرف هذا فمن أسَائه سبحانه الغفار التواب العفو 32] من متعلقات ولا بد من جناية تغفر وتوبة تقبل وجرائم يعفى عنها. ولا بد لاسَه الحكيم من متعلق يظهر فيه حكمه33] اسم الْالق الراز المعطي المانع للمخلو والمرزو والمعطى والممنوع وهذه الأسَاء كلها حسنَ والرب تعالى يَب ىاته وأوصافه وأسَاءه. فهو عفو يَب العفو ويَب المغفرة ويَب التوبة ويفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعم فرح
عدد الصفحات ٩٤95 يُطر بالبال. وكان تقدير ما يغفره ويعفو عن فاعله ويَلم عنه ويتوب عليه ويسامه من موجب أسَائه وصفاته وحصول ما يَبه ويرضاه من ىلك وما يَمد به نفسه ويَمده به أهل سَاواته وأهل أرضه ما هو من موجبات كماله ومقتضى حمده. وهو سبحانه الحميد المجيد وحمده ومجده يقتضيان آثارهما ومن آثارهما مغفرة الزلات وإقالة العثرات والعفو عن السيئات والمسامة على الجنايات هذا34]منه سبحانه بالجناية ومقدار عقوبتها فحلمه بعد علمه وعفوه بعد قدرته ومغفرته عن كمال عزته وحكمته كما قال المسيح - صلى الله عليه وسلم - { ت َغْفَرْ لهَُمْ فَنَن كَ أَنْتَ العَزَيزُ الحَكَيمُ 118) . أي فمغفرتك عن كمال قدرتك وحكمتك لست كمن يغفر عجزًا ويسامح جهلاً بقدر الحق بل أنت عليم بحقك قادر على استيفائه حكيم في الأخذ به. فمن تأمل سريان آثار الأسَاء والصفات في العالم وفي الأمر تبين له أن مصدر قضاء هذه الجنايات من العبيد وتقديرها هو من كمال الأسَ اء والصفات والأفعال وغاياتها أيضًا مقتضى حمده ومدده كما هو مقتضى ربوبيته وإلهيته فله في كل ما قضاه وقدره الحكمة البالغة واْيات الباهرة والتعرفات إلى عباده بِسَائه وصفاته واستدعاء مبتهم له وىكرهم له وشكرهم له وتعبدهم له بِسَائه الحسنَ إى كل اسم فل ه تعبد مختص به علمًا ومعرفةً وحالاً وأكمل النا عبودية المتعبد بجميع الأسَاء والصفات التي يطلع عليها البشر فلا يَجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر كمن يَجبه التعبد باسَه القدير عن التعبد باسَه الحكيم الرحيم أو يَجبه عبودية اسَه المعطي من عبودية اسَه الم انع أو عبودية اسَه الرحيم والعفو والغفور عن اسَه المنتقم أو التعبد بِسَاء التودد والبر واللطف والِحسان عن أسَاء العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ىلك. وهذه طريقة الكم ل من السائرين إلى الله وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن. قال الله تعالى: {الأَسََْاءُ الحُسْنََ فَادْعُوهُ بهََا 180) والدعاء بها يتناول دعاء المسأْلة ودعاء الثناء ودعاء التعبد. وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بِسَائه وصفاته ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من عبوديتها وهو سبحانه يَب موجب أسَائه وصفاته. فهو عليم يَب كل عليم وجوَادٌ يَب كل جواد وت ْرٌ يَب الوتر جميل يَب الجمال عفو يَب العفو وأهله حيي يَب الحياء
عدد الصفحات ٩٥96 وأهله بر يَب الأبرار شكور يَب الشاكرين صبور يَب الصابرين حليم يَب أهل الحلم فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة والعفو والصفح خلق من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه وقدر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض له ليترتب عليه المحبوب له المرضي له فتوسطه كتوسط الأسباب المكروهة المفضية إلى المحبوب. فربما كان مكروه النفو إلى ... مبوبها سببًا ما مثله سبب والأسباب مع مسبباتها أربعة أنواع: مبوب يفضي إلى مبوب وم كروه يفضي إلى مبوب. وهذان النوعان عليهما مدار أقضيته وأقداره سبحانه بالنسبة إلى ما يَبه ويكرهه. والثالث مكروه يفضي إلى مكروه. والرابع مبوب يفضي إلى مكروه. وهذان النوعان ممتنعان في حقه سبحانه إى الغايات المطلوبة من قضائه وقدره - الذي خلق ما خلق وقضى ما قضى لأجل حصولها - لا تكون إلا مبوبة للرب مرضية له والأسباب الموصلة إليها منقسمة إلى مبوب له ومكروه له. فالطاعات والتوحيد أسباب مبوبة له موصلة إلى الِحسان والثواب المحبوب له أيضًا والشرك والمعاصي أسباب مسخوطة له موصلة إلى العدل المحبوب له وإن كان الفض ل أحب إليه من العدل؛ فاجتماع العدل والفضل أحب إليه من انفراد أحدهما لما فيهما من كمال الملك والحمد وتنوع الثناء وكمال القدرة. فنن قيل: كان يَكن حصول هذا المحبوب من غير توسط المكروه. قيل هذا سؤال باطل لأن وجود الملزوم بدون لازمه ممتنع والذي يقدر الذهن وجوده شيء آخر غير هذا المطلوب المحبوب للرب وحكم الذهن عليه بِنه مبوب للرب حكم بلا علم بل قد يكون مبغوضًا للرب تعالى لمنافاته حكمته فنىا حكم الذهن عليه بِنه مبوب له كان نسبة له إلى ما لا يليق به ويتعالى عنه. فليعط اللبيب هذا الموضع حقه من التأْمل فننه مزلة أقدام ومضلة إفهام ولو أمسك عن الكلام من لا يعلم لقل الْلاف. وهذا المشهد أجل من أن يَيط به كَتاب أو يستوعبه خطاب وإنما أشرنا منه إلى أدنَ إشارة تطلع على ما وراءها والله الموفق 35. ] *** فصل المشهد التاسع: مشهد زيادة الِيَان وتعدد شواهده
عدد الصفحات ٩٦97 وهذا من ألطف المشاهد وأخصها بِهل المعرفة. ولعل سامعه يبادر إلى إنكاره ويقول: كيف يشهد زيادة الِيَان من الذنوب والمعاصي؟ ولا سيما ىنوب 36] العبد ومعاصيه وهل ىلك إلا منقص للإيَان؟ فننهبإجماع السلف يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فاعلم أن هذا حاصل من التفات العارف إلى الذنوب والمعاصي منه ومن غيره وإلى ترتب آثارها عليها. وترتب هذه اْثار عليها علم من أعلام النبوة وبرهان من براهين صد الرسل وصحة ما جاءوا به. فنن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أمروا العباد بما فيه صلاح ظواهرهم وبواطنهم في معاشهم ومعادهم ونَّوهم عما فيه فساد ظواهرها وبوطنهم في المعاش والمعاد وأخبروهم عن الله عز وجل أنه يَب كذا وكذا 37] ويعاقب عليه بكيت وكيت وأنه إىا أطيع بما أمر به شكر عليه بالِمداد والزيادة والنعم في القلوب والأبدان والأموال ووجد العبد زيادته وقوته في حاله كلها وإ نه إىا خولف أمره ونَّيه ترتب عليه من النقص والفساد والضعف والذل والنهاية والحقارة وضيق العيش وتنكد الحياة ما ترتب كما قال تعا م َن ىَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمَنٌ ف َلَنُحْيَي َن هُ حَيَاةً طَي َبَةً وَلَنَجْزَي َن هُمْ أَجْرَهُم بََِ حْسَنَ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ97) وقال م تَاعاً حَسَناً إَلىَ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَي ُؤْتَ كُل ىَي فَضْلٍ فَضْلَهُ 3) . وقال تعانَن لَهُ مَعَيشَةً ضَنكاً وَنحَْشُرُهُ ي َوْمَ القَيَامَةَ أَعْمَى : 124) ؛ وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر؛ والصحيح أنَّا في الدنيا وفي البرزخ فنن من أعرض عن ىكره الذي أنزله فله من ضيق الصدر ونكد العيش وكثرة الْوف وشدة الحرص والتعب على الدنيا والتحسر على فواتها قبل حصولها وبعد حصولها واْلام التي في خلال ىلك - ما لا يشعر به القلب - لسكرته وانغماسه في السكر فهو لا يصحو ساعة إلا أحس وشعر بهذا الألم فبادر إلى إزالته بسكر ثانٍ فهو هكذا مدة حياته. وأي عيشة أضيق من هذه لو كان للقلب شعور فقلوب أهل البدع و المعرضين عن القرآن وأهل الغفلة عن الله وأهل المعاصي في جحيم قبل الجحيم الكبرى وقلوب الأبرار في نعيم قبل النعيم الأكبر {13-14) هذا في دورهم الثلاث ليس مختصًّا بالدار اْخرة وإن كان تمامه وكماله وظهوره إنما هو في الدار اْخرة 38]
عدد الصفحات ٩٧98 ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ىَلَكَ وَلَكَن أَكْث َرَهُمْ لاَ ي َعْلَمُونَ 47) وقال تعا { صَادَقَينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدَفَ لَكُم ب َعْضُ ال ذَي تَسْت َعْجَلُونَ 71-72) وفي هذه الدار دون ما في البرزخ ولكن يَنع من39] وعدم التفكير فيه. والعبد قد يصيبه ألم حسي فيطرحه عن قلبه ويقطع التفاته عنه ويجعل إقباله على غيره لئلا يشعر به جملةً فلو زال عن ىلك الالتفات لصاح من شدة الألم فما الظن بعذاب القلوب وآلامها؟ ! وقد جعل الله سبحانه للحسنات والطاعات آثارًا مبوبة لذيذة طيبة لذاتها فو لذة المعصية بِضعاف مضاعفة لا نسبة لها إليها وجعل للسيئات والمعاصي آلامًا وآثارًا مكروهةً وحرازات ترِ على لذة تناولها بِضعاف مضاعفة. قال ابن عبا : إن للحسنة نورًا في القلب وضياءً في الوجه وقوةً في البدن وزيادةً في الرز ومبةً في قلوب الْلق. وإن للسيئة سوادًا في الوجه وظلمةً في القلب ووهنًا في البدن ونقصًا في الرز وبغضةً في قلوب الْلق. وهذا يعرفه صاحب البصيرة ويشهده من نفسه ومن غيره فما حصل للعبد حال مكروهة قط إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر. قال الله تعا كَسَبَتْ أَيْدَيكُمْ وَي َعْفُو عَن كَ ثَيرٍ30) وقال لْيار خلقه وأصحاب نبيه 79) والمراد بالحسنة والسيئة هنا النعم والمصائب التي تصيب العبد من ولهذا قال (ما أصابك) ولم يقل: ما أصبت. فكل نقص وبلاء وشر في الدنيا واْخرة فسببه الذنوب ومخالفة أوامر الرب فليس في العالم شر قط إلا الذنوب وموجباتها. وآثار الحسنات والسيئات في القلوب والأبدان والأموال أمر مشهود في العالم لا ينكره ىو عقل سليم بل يعرفه المؤمن والكافر والبر والفاجر و شهود العبد هذا في نفسه وفي غيره وتأمله ومطالعته مما يقوي إيَانه بما جاءت به الرسل وبالثواب والعقاب فنن هذا عدل مشهود مسو في هذا العالم ومثوبات وعقوبات عاجلة دالة على ما هو أعظم منها لمن كانت له بصيرة كما قال بعض النا : إىا صدر مني ىنب ولم أبادره ولم أتدراكه بالتوبة انتظرت أثره السيئ فنىا أصابني أو فوقه أو دونه كما حسبت يكون هجيراي: (أشهد أن لا إله إلا الله
عدد الصفحات ٩٨99 وأشهد أن ممدًا رسول الله) ويكون ىلك من شواهد الِيَان وأدلته فنن الصاد مني أخبرك إنك إىا فعلت كذا وكذا ترتب عليه من المكروه كذا وكذا فجعلت كل ما فعلت شيئًا من ىلك حصل ما قال من المكروه لم تزدد إلا علمًا بصدقه وبصيرةً فيه وليس هذا لكل أحد بل أكثر النا يرين الذنوب على قلبه فلا يشهد شيئًا من ىلك ولا يشعر به ألبتة. وإنما يكون هذا لقلب فيه نور الِيَان وأهوية الذنوب والمعاصي تعصف فيه فهو يشاهد هذا وهذا ويرى حال مصباح إيَانه مع قوة تلك الأهوية والرياح فيرى نفسه كراكب البحر عند هيجان الرياح وتقلب السفينة وتكفئها ولا سي ما إىا انكسرت به وبقي على لوح تلعب به الرياح فهكذا المؤمن يشاهد نفسه عند ارتكاب الذنوب إىا أريد به الْير وإن أريد به غير ىلك ف قلبه في وادٍ آخر. ومتى انفتح هذا الباب للبعد انتفع بمطالعة تاريخ العالم وأحوال الأمم ومجريات الْلق بل انتفع بمجريات أهل زمانه وما يشاهده من أحوال النا وفهم حينئذ معنَ قوله تعا : 33 )وقوله لاَ إَلَهَ إلا هُوَ العَزَيزُ الحَكَيمُ 18) فكل ما تراه في الوجود من شر وألم وعقوبة وجدب ونقص في نفسك وفي غيرك فهو من قيام الرب تعالى بالقسط وهو عدل الله وقسطه وإن أجراه على يدَ ظالم فالمُسَل َط له أعدل العادلين كما قال تعالى لمن أفسد في الأرض ل نَا أُوْلََ بَِْ ٍ شَدَيدٍ فَجَاسُوا خَلالَ الد َياَرَ 5. ).. اْية فالذنوب مثل السموم مضرة بالذات فنن تداركها من سقي بالأدوية المقاومة لها … وإلا قهرت القوة الِيَانية وكان الهلاك كما قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت فشهود العبد نقص حاله إىا عصى ربه وتغير القلوب عليه وجفولها منه وانسداد الأبواب في وجهه وتوعر المسالك عليه وهو أنه على أهل بيته وأولاده وزوجته وإخوانه 40] السبب الموجب لذلك مما يقوي إيَانه. فنن أقلع وباشر الأسباب التي تفضي به إ ضد هذه الحال ورأى العز بعد الذل والغنَ بعد الفقر والسرور بعد الحزن والأمن بعد الْوف والقوة في قلبه - بعد ضعفه ووهنه - ازداد إيَاناً مع إيَانه فتقوى شواهد الِيَان في قلبه وبراهينه وأدلته في حال معصيته وطاعته فهذا
عدد الصفحات ٩٩100 من الذينجْرَهُم بََِحْسَنَ ال ذَي كَانُوا ي َعْمَلُونَ35) وصاحب هذا المشهد متى تبصر فيه وأعطاه حقه صار من أطباء القلوب العالمين بدائها ودوائها فنفعه الله في نفسه ونفع به من شاء من خلقه والله أعلم. *** فصل المشهد العاشر: مشهد الرحمة فنن العبد إىا وقع في الذنب خرج من قلبه تلك الغلظة والقسوة والكيفية الغضبية التي كانت عنده لمن صدر منه ىنب حتى لو قدر عليه لأهلكه وربما دعا الله عليه أن يهلكه ويأخذه غضبًا منه لله وحرصًا على أن لا يعصى فلا يجد في قلبه رحمة للمذنبين الْاطئين ولا يراهم إلا بعين الاحتقار و الازدراء ولا يذكرهم إلا بلسان الطعن فيهم والعيب لهم والذم فنىا جرت عليه المقادير وخلي ونفسه استغاث بالله والتجأْ إليه وتململ بين يديه تململ السليم ودعاه دعاء المضطر فتبدلت تلك الغلظة على المذنبين رقة وتلك القساوة على الْاطئين رحمة ولينًا مع قيامه بحدود الله وتبدل دعاؤه عليهم دعاءًا لهم وجعل لهم وظيفة من عمره؛ يسأْل الله فيه أن يغفر لهم فما أنفعه له من مشهد وما أعظم جدواه عليه! والله أعلم. *** فصل فيورثه ىلك (المشهد الحادي عشر) وهو مشهد العجز والضعف وأنه أعجز شيء عن حفظ نفسه وأضعفه وأنه لا قوة له ولا قدرة ولا حول إلا بربه فيشهد قلبه كريشة ملقاة بِرض فلاة تقلبها الرياح يَينًا وشمالاً ويشهد نفسه كراكب سفينة في البحر تهيج بها الرياح وتتلاعب بها الأمواج ترفعها تارة وتخفضها تارة أخرى تجري عليه أحكام القدر وهو كاْلة طريًَا بين يدي وليه ملقى ببابه واضعًا خده على ثرى أعتابه لا يَلك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتاً ولا حياةً ولا نشورًا ليس له من نفسه إلا الجهل والظلم وآثارهما ومقتضياتهما فالهلاك أدنَ إليه من شراك نعله كشاة ملقاة بين الذئاب والسباع لا يردهم عنها إلا الراعي فلو تخلى عنها طرفة عين
عدد الصفحات ١٠٠101 لتقاسَوها أعضاءً. هكذا حال العبد ملقى بين الله وبين أعدائه من شياطين الِنس والجن فنن حماه منهم وكفهم عنه لم يجدوا إليه سبيلاً إن تخلى عنه ووكله إلى نفسه طرفة عين لم ينقسم عليهم بل هو نصيب من ظفر به منهم. وفي هذا المشهد يعرف نفسه حقًّا ويعرف ربه وهذا أحد التأْويلات للكلام المشهور (من عرف نفسه عرف ربه) وليس هذا حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو أثر إسرائيلي بغير هذا اللفظ أيضًا (يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك) وفيه ثلاث تأويلات: (أحدها) أن من عرف نفسه بالضعف؛ عرف ربه بالقوة ومن عرفها بالعجز؛ عرف ربه بالقدرة ومن عرفها بالذل؛ عرف ربه بالعز ومن عرفها بالجهل؛ عرف ربه بالعلم فنن الله سبحانه استأْثر بالكمال المطلق والحمد والثناء والمجد والغنَ والعبد فقير ناقص متاج وكلما ازدادت معرفة العبد بنقصه وعيبه وفقره وىله وضعفه ازدادت معرفته لربه بِوصاف كمال ه. (التأْويل الثان) أن من نظر إلى نفسه وما فيها من الصفات الممدوحة من القوة والِرادة والكلام والمشيئة والحياة عرف أن من أعطاه ىلك وخلقه فيه أولى به فمعطي الكمال أحق بالكمال فكيف يكون العبد حيًّا متكلمًا سَيعًا بصيرًا مريدًا عالمًا يفعل باختياره ومن خلقه وأوجده لا يكون أولى بذلك منه؟ . فهذا من أعظم المحال بل من جعل العبد متكلمًا أولى أن يكون هو متكلمًا ومن جعله حيًّا عليمًا سَيعًا بصيرًا فاعلاً قادرًا أولى أن يكون كذلك. فالتأْويل الأول من باب الضد وهذا من باب الأولوية. (والتأْويل الثالث) أن هذا من باب النفي. أي كما أنك لا تعرف نفسك التي هي أقرب الأشياء إليك فلا تعرف حقيقتها ولا ماهيتها ولا كيفيتها فكيف تعرف ربك وكيفية صفاته؟ . والمقصود أن في هذا المشهد يعرف العبد أنه عاجز ضعيف فيزول عنه رعونات الدعاوى والِضافات إلى نفسه ويعلم أنه ليس له من الأمر شيء وليس بيده شيء؛ إن هو إلا مض الفقر والعجز والضعف. (للبحث بقية) ((يتبع بمقال تالٍ)) __________ (*) تابع لما نشر في ص113 من المجلد السابع عشر
عدد الصفحات ١٠١102 (1) المعنَ المراد من لفظ المشهد: هو ما يغلب على اعتقاد الِنسان أو وجدانه وشعوره في معصيته أو معصية غيره ومثله كل عامل في عمله ويعبر بعض النا اْن عن مثل هذا المعنَ بالملاحظة. فيقال على عُرفهم: إن العامي الجاهل لا يلاحظ في المعصية إلا إرضاء شهوته. ولكن الطبيب الجاهل يلاحظ معنَ آخر مع قصد الشهوة وهو أن هذا العمل من الوظائف الطبيعية لبعض أعضاء الجسم. وعلى ىلك فقس. (2) حذفنا من هذا الموضع بحثًا وجيزًا في عقاب من ثبت أنه يؤىي بعينه وأنه إن قتل بالعين لا يقتل بالسيف؛ لأن الجزاء من جنس العمل. (3) أي كبار النا النافعين ورؤساؤهم. أي تعتبر رؤيتها في المنام بذلك (4) أي في إفساد كل ما تصل إليه يده (5) وفي نسخة (المغتذي (6) وفي نسخة (أكلها (7) كان الظاهر أي يقال (ضروري) ؛ لأنه خبر قوله فاحتياجه (8) كذا (9) وفي نسخة التغيرات (10) وفي نسخة (تاركو الذنوب (11) وفي نسخة (من (12) بقي من بيان حكمة الله تعالى في تقدير الكفر والمعاصي كلمة ضرورية لا يتم بدونَّا. وهي مع ىلك التقدير وكونه لا دلالة فيه ولا اقتضاء للجبر والِكراه على الفعل. وىلك أنه تعالى خلق النا مختارين في أفعالهم يعملونَّا بإرادتهم حسب علمهم أو ظنهم بِن فعل كذا أو تركه خير لهم. فكل عمل من أعمالهم حلقة من سلسلة الأسباب والمسببات قبله حلقة الاختيار وهذا الترتيب هو التقدير فالقدر جعل المسببات على قدر الأسباب وانتظام الجميع في سلسلة واحدة وضده الْلق الأنف الذي هو مذهب القدرية. ومعناها أن الله تعالى يُلق كل شيء يقع في الكون ابتداءً واستئنافًا لا يكون شيء من الحوادث مبنيًّا على تقدير ونظام سابق تكون فيه الأسباب على قدر المسببات والنتائج أثرًا لترتيب المقدمات. فكل مخلو له علم وإرادة واختيار يطيع أو يعصي باختياره الذي هو من قدر الله ولا يُلق الله كل عمل يصدر منه خلقًا مستأْنفًا كما يزعم منكرو القدر العميان. وله في هذا التقدير حَكَم كثيرة أشار المصنف إلى طائفة منها والله عليم حكيم. (13) وفي نسخة بزيادة (أي مقطوع) وهو تفسير لممنون (14) وفي نسخة (توحيد) بدون هاء
عدد الصفحات ١٠٢103 (15) وبعبارة أخرى توحيد الربوبية باب يدخل منه إلى توحيد الِلهية (16) وفي نسخة (العبد (17) وفي نسخة (وأنه لا خالق سواه (18) أي أن الذي يدرك حقيقة معنَ القدر يعلم أن ما آتاه الله تعالى إياه من هدايات الحوا والعقل والوجدان وما يصل إليه علمه المكتسب بها والضروري الذي هو أقوى منه كل ىلك لا يكفي لتصريف إرادته واختياره دائمًا فيما هو خير له فننه مهما اتسع علمه واختياره يُتار لنفسه أحياناً كثير ة ما هو شر له في دينه ودنياه وعاجل أمهر وآجله فنىا فقه هذا علم عَلْمَ شهود أنه لا يستغني طرفة عين عن توفيق الله وعنايته. (19) هذا تفسير باللازم وأما الملزوم فكون الأسباب المكسوبة وغير المكسوبة موافقة للمصلحة الصحيحة. (20) وفي النسخة الثانية (وتوحيده ممسك بيد غيره بيده تعالى) . (21) هجيرى الِنسان (بكسر الهاء وتشديد الجيم المكسورة والقصر) دأبه الذي يلازمه ولا يتركه ويسميها النا في بعض البلاد في هذا العصر (لازمة) فالذي يكثر في كلامه من كلمة (مثلاً) يقولون: لازمته مثلاً. (22) سقط من النسخة الثانية لفظ (به. (23) سقط من النسخة الثانية لفظ (لكم (24) وفي نسخة (له (25) وفي نسخة (فاحملوه (26) وفي نسخة (بين الفريق (27) وفي نسخة (قولهم (28) وفي نسخة (الرسل (29) المطلع بفتح اللام. وخبره معرفة تعلق الوجود (30) وفي نسخة: (بل يتنزه عنه (31) ونسخة(ىاك) . (32) وفي نسخة بواو العطف في هذه الأسَاء الثلاثة الأخيرة. وهنا مل الشاهد (33) وفي نسخة (حكمة (34) سقط لفظ (هذا) من النسخة الثانية (35) وفي نسخة زيادة (المع
عدد الصفحات ١٠٣104 (36) وفي نسخة (من ىنوب (37) وفي نسخة زيادة (فيثيب عليه (38) ما رأيت أحدًا سبقني إلى تقرير هذا المعنَ والاستدال عليه بالقرآن مثل المصنف. (39) وفي نسخة بسقوط (من (40) هذه اْثار التي تترتب على الذنب لا يشهدها كلها إلا المؤمن الذي يعيش بين المؤمنين الصادق وأما الجاحدون والمنافقون والفاسقون المصرون فلا تتغير قلوب بعضهم على بعض لأجل المعصية ولا يشعرون بهوانَّم على أهل بيوتهم إلا قليلاً وفي بعض المعاصي. دون بعض؛ فالذين اعتادوا شرب الْمر في بيوتهم وغير بيوتهم يعدونَّا هم وأهلوهم كشرب الماء. وللمعاصي آثار أخرى في الأخلا وفي الصحة لا يغفل عن قبحها وشؤمها إلا من هو أجهل من الأنعام.". (1) 74. 28-"الكاتب: ممد رشيد رضا __________ دعاية الِلحاد في مصر ليس الِلحاد بجديد في مصر وإنما الجديد هو الدعوة إليه وتأليف الجمعيات لبثه وهدم الِسلام وتأليف الكتب في الطعن على أعلام حكمائه المتقدمين الذين يُعلي الِفرنج قدرهم كالغزالَ وابن خلدون والتنو يه بمن اتهُّموا بالكفر والِلحاد كالمعري والِشادة بِدب من اشتهر بالفسق والْلاعة كأِْ نوا وقد كنا ىكرنا منذ بضع عشرة سنة خبر تأليف أول جمعية إلحادية من أعضائها معمم متخرج في الأزهر ثُ إنَّم خلعوا العَذَار وجهروا بدعايتهم في درو مدرسة الجامعة المصرية وماضرا تها وفي جريدة السياسة ناشرة هذه الدعاية ومؤيدة جمعيتها وأفرادها حتى أنَّا بعد مناصرتها الشيخ علي عبد الراز المجاهر باللادينية اخترعت من عهد قريب معنَ جديدًا زعمت أنه هو الذي يَل مل الدين في التكوين المعنوي للأمم والشعوب وضم الملايين منهم إلى جامعة واحدة - وهو ما يعبرون عنه بالثقافة القومية. وإىا كان لمصر مكانة ممتازة في العالم الِسلامي الذي يضم بين رجويه (طرفيه) أكثر من ثلثمائة مليون مسلم وإى كان سبب هذه المكانة الراسخة من (1) مجلة المنار17/113
عدد الصفحات ١٠٤105 زهاء ألف عام الجامع الأزهر الذي يتلقى العلوم الدينية والفنون العربية فيه ألوف كثيرة من الأقطار الِسلامية العديدة ثُ ما عزز ىلك في هذا العصر عصر المطابع من أصدار مصر للألوف من المطبوعات العربية من دينية إسلامية وأدبية وفنية إلى مشار البلاد الِسلامية ومغاربها عربيها وعجميها. وإى كان هؤلاء الملاحدة من المصريين يدعون إلى الوطنية بالمعنَ الاجتماعي العصري وهو تمايز الأقوام والشعوب وتكونَّا بِوطان مدودة تضمها دون ما هو أوسع من ىلك من الجوامع والمقومات كالدين واللغة حتى إنَّم ليعدون المسلم فيها وهي إسلامية ويعدون العرِ فيها وهي عربية بل لها المكانة التي أشرنا إليها في العالمين الِسلامي والعر ِ - يعدونَّما من الأجانب الذين لا تجمعهم بالمصري وشيجة لا يَتنون إليه بوسيلة فالشريف الحجازي أو السوري والوثني الصيني أو المنشوري عندهم سواء ولكن يَتاز عليهما لابس البرنيطة الِفرجْي. وإى فطنوا في هذه الأيام لما في وطنيتهم ولا دينيتهم من الْسارة الأدبية والسياسية على مصر أنشأْت جريدتهم (السياسة) تعدهم وتمنيهم بِن ثقافتها الِلحادية الجديدة طفقت تتبوأ مباءة تلك الزعامة الدينية من أنفس الشعوب الشرقية عامة والسورية خاصة إى شعرت هذه الشعوب بِن الدين صار الأدنَ والأضعف من جوامع الأقوام وروابط الأمم وأن مدرسة الج امعة المصرية (الِلحادية) وهي المظهر الأعلى للثقافة الجديدة قد خلفت الأزهر المتوفى غير مأْسوف عليه وورثت مكانته المعنوية - كما أن جرائد مصر اللادينية ومطبوعاتها الحديثة قد خلفت مطبوعات المطبعة الأميرية وسائر المطابع العربية التي تصدر الكتب الدينية (ولم تعرض الجريدة لمسأْلة الكتب الحديثة والكتب القديَة) . لقد صدقت جريدة السياسة - وقلما كانت صادقة - فيما صورته من التنازع بين الجامعة الأزهرية الدينية والجامعة المصرية الِلحادية فهذا أمر يعرفه البصيرون وإن غفل عنه الأكثرون وأول من صرح به في مجلسنا من غير المسلمين شاب إسرائيلي ىكي سَعنا نتكلم في مسأْلة كتاب الشيخ علي عبد الراز عقب ظهوره وكونه ينصر فيه دعاية الِلحاد الجديدة. فقال ليست المسأْلة مسأْلة كتاب ألفه شيخ مسلم في ماربة الِسلام فلو كان هذا كل ما تشكون منه لهان خطبه ولكنما المسأْلة كل المسأْلة هي التنازع بين ا لجامعة المصرية وجامعة الأزهر فنىا غلبت الثانية بقيت هذه البلاد إسلامية وإىا انتصرت الأولى لحقت
عدد الصفحات ١٠٥106 مصر بالبلاد التركية وانقضى عصر الِسلام فيها قلت: إن الِلحاد ليس بجديد في مصر وإنما الجديد هو الدعوة إليه.. . وأقول أيضاً إن مدرسة الجامعة المصرية ليست هي المدر سة التي بذرت بذور الكفر والِباحة في هذا القطر بل بُذرت هذه البذور في المدار العصرية منذ وجدت في مصر وكذا الدولة العثمانية. وإنما الجامعة المصرية هي دوحتها التي ظهرت فيها ْرتها إى برز دكاترتها عمي البصائر والأبصار -إحداهما أو كلتيهما - يبارزون الدين والفضيلة الحرب جهرًا بدون تقية ولا احترا . من قرأ اللائحتين اللتين كتبهما الأستاى الِمام رحمه الله تعالى في إصلاح التربية والتعليم في المدار العثمانية والمصرية يجده قد أثبت فيهما أن طلابها يُرجون منها وليس لهم دين يهتدون به ولا ملة يعتصمون بعروتها وقد بين ه ذا في غيرهما من مقالاته ورسائله الِصلاحية وحكم حكمًا فاصلاً بِن هذا التعليم الناقص الذي لا يقترن بتربية دينية صحيحة خطر على الأمة وعلى الدولة ومضيعة لما كانت تعتز به الدولة من منصب الْلافة وكذلك كان. هذا والأستاى الِمام وأستاىه حكيم الِسلام هما أول من وضع في مصر أسا النهضة الوطنية بالحزب الوطني الذي أسساه في عهد إسَاعيل باشا ورفعا قواعده بالعمل ولكن وطنيتهما الحكيمة الصادقة غير وطنية دكاترة الجامعة المصرية ومرري جريدة السياسة تلك وطنية تتفق هي وهداية الدين وهذه وطنية لا يبقى معها وطن ولا دين ولا فضيلة. لما كان الأستاى الِمام منفيًّا في بيروت رأى في بعض الجرائد المصرية طعنًا في بطر باشا غالَ زعيم القبط الأكبر وفي القبط أنفسهم كان سببه استقالة شفيق بك منصور النابغة المسلم المشهور خَدَمة القضاء المصري ىاهبة إلى وكيل وزارة الحقانية هو الذي ألجأْه إلى الاستقالة بتعصبه وحمامله عليه فرد الأستاى على هذه الجرائد ردًّا حكيمًا مكمًا دافع فيه عن بطر باشا وأنكر أشد الِنكار إدخال اختلاف الدين في هذه المسائل وإدخال الشقا بين أبناء الوطن فيما لا علاقة للدين به. وقد ظفرنا بهذه المقالة في أثناء اشتغالنا بالطبعة الثانية لجزء منشآت الأستاى التي تمت في هذا الشهر فليراجعها من شاء أن يرى كيف تكون الوطنية الصحيحة وكيف يهدي إليها زعماؤها الصادقون. أما بعد فنن ما توقعناه في فاحمة الجزء الأول من هذا المجلد (السابع
عدد الصفحات ١٠٦