المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما اجمع عليه السلف

غير معروف

صفحة ٥ من ١١

59 الماضي والترك فى الحال والعزم على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى رم ضان واما اطلا اْية التي هى قوله تعالى (وَهُوَ ال ذَي ي َقْبَلُ الت وْبَةَ عَنْ عَبادَهَ) فمقيد باْية السابقة وهى قول ه تعالى (وَلَيْسَتَ الت وْبَةُ) اْية وبقوله عليه السلام (ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضى الله ع نهما وهو يشمل توبة المؤمن والكافر فالايَان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأْ بالمثناة خللافهما قبل هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. فمعنَ الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور أوائل الموت وظهور مقدماته م طلقا وقس عليه حال البأْ بالموحدة بقي انه لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال عليه السلام (لم قتلته يا على) قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال عليه السلام (هل شققت قلبه) فهذا يدل على ان ايَان المضطر والمكره صحيح مقبول ولعله عليه السلام اطلع بنور النبوة على ايَان ىلك المقتول خلصوصه فقال فى حقه ما قال والعلم عند الله المتعال هذا وىهب الامام مالك الى ان الايَان عند اليأْ بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايَان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد الدليل ىلك الايَان فايَان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قول ه (آْْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ ق َبْلُ) اْية وانما لم يرده مالك مط لقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الايَان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى مالك لا يُلو عن سَاحة كما لا يُفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع والترتيب والترجيح والتهذيب ثُ اسأْل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة الايَان ويَلينا بحلية العيان والِيقان ويُتم لنا بالْير والحسنَ ويبشرنا بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه واللائقين خلطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم". (1) 66. 20-"المسأْلة الثالثة: حكم الزان الثيب والْلاف في جلده المسأْلة الثالثة: إىا عرفنا حقيقة الزنا وما يجب بالنسبة للزان البكر فالسؤال: ما حكم الزان الثيب؟ الثيب: هو كل من تزوج ووطئ في نكاح صحيح مسلماً عاقلاً بالغاً فنىا حمقق الِسلام مع البلوغ مع العقل م ع نكاح صحيح ووطءٍ صحيح فننه يَُْكَم بكون الِنسان ثيباً ولو أن رجلاً تزوج امرأة وعَقَد عليها ولم يدخل بها ثُ زنا قبل الدخول بها فننه لا يزال بكراً ولا يَُْكم بكونه ثيباً بمجرد العقد. فالثيوبة بإجماع العلماء يشترط فيها الدخول. وبناءً عليه: فمتى حمقق هذا الوصف -وهو كون الزان ثيباً - فنن الحكم أنه ي ُرْجَم وهذا بإجماع السلف والْلف خلافاً للخوارج الذين يقولون: إن الثيب إىا زنا لا يرجم؛ لأن الله عز وجل أوجب جلد الزان (1) روح البيان 8/224

عدد الصفحات ٥٩

60 ولم يوجب رجمه وجْيبهم: بِن السنة دلت على الرجم كما في الحديث الصحيح الذي سبقت الِشارة إلي ه فحكمه أنه يجلد أولاً ثُ يرجم بعد جلده. وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل يجُلد الثيب قبل أن يُرجم أم لا؟ وىلك على قولين: فذهب الِمام أحمد وداوُد الظاهري وطائفة من السلف إلى أن الثيب إىا زنَ يجُمع له في العقوبة بين أمرين: - أحدهما: جلده مائة جلدة. - ثُ بعد ىلك يرجم سواءً كان رجلاً أو امرأة. وهذا القول دليله حديث عبادة بن الصامت عند أحمد في مسنده والِمام مسلم في صحيحه من قوله عليه الصلاة والسلام: (. والثيب بالثيب؛ جلد مائة والرجم) . وىهب الِمام أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمة الله على الجميع إلى أن الثيب يرجم ولا يج لد واحتجوا بحديث ماعز في الصحيحين من أن النبِ صلى الله عليه وسلم أمر برجمه ولم يأمر بجلده فدل على أن الثيب يرجم ولا يجلد وهكذا المرأة التي اعترفت بالزنا أمر برجمها ولم يأمر بجلدها قالوا: فهذا يدل دلالة واضحة على أن الواجب هو الرجم دون الجلد. وأصح الأقوال -والعلم عند الله- هو الجمع بين الجلد والرجم؛ لأن حديث ماعز وحديث المرأة التي اعترفت بالزنا فأْمر بها فرجمت لم يُذكر فيها الجلد وسُكت عنه وحديث عبادة نطق فيه بوجوب الجلد والقاعدة: أنه إىا تعارض المسكوت عنه والمنطو به فيقدم المنطو على المسكوت عنه فاستدلال الجمهور من باب المسكوت عنه واستدلال الِمام أحمد وداوُد من جهة المنطو وهذا أقوى ولذلك يقال بالجمع بين الجلد والرجم على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله. إىا ثبت هذا فنن هذه العقوبة وهي معاقبة البكر بجلد مائة وتغريب عام ومعاقبة الثيب بجلد مائة والرجم هذه العقوبة نسخ الله عز وجل بها حكماً سابقاً ىلك أنه كان في أول الِسلام إىا زنَ الرجل أو زنت المرأة يَُبس كل منهما حتى يتوفاه الموت فجعل الله عز وجل الفَ رَج والمخرج و لذلك ورد في حديث عبادة الذي سبقت الِشارة إليه قوله عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر؛ جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب؛ جلد مائة والرجم) .". (1) 67. 21-"أ- طريقة الحنفية: جاءها: وإىا وقعت في البئر جْاسة نزحت وكذا نزح ما فيها طهارة لها بإجماع (1) تفسير سورة النور 1/27

عدد الصفحات ٦٠

61 السلف ومسائل اْبار مبنية على اتباع اْثار دون القيا وإن ماتت فيها فأْرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص- نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها يعني: بعد إخراج الفأْرة لحديث أنس رضي الله عنه أنه قال: في الفأْرة: إىا ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها نزح منها عشرون دلوا والعصفورة ونحوها تعادل الفأْرة في الجثة فأْخذت حكمها والعشرون بطريق الِيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب فنن ماتت فيها حمامة ونحوها كالدجاجة والسن و ر: نزح ما بين أربعين دلوا إلى ستين. و أنه قال في الدجاجة: إىا ماتت في البئر نزح منها أربعون دلوا وهذا لبيان الِيجاب والْمسون بطريق الاستحباب ثُ المعتبر في كل بئر دل وها الذي يستقى به منها وقيل: دلو يسع فيها صاع ولو ن زح منها بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز؛". (1) 68. 22-"أ- طريقة الحنفية: جاء في بداية المبتدي وشرحها وإىا وقعت في البئر جْاسة نزحت وكذا نزح ما فيها طهارة لها بإجماع السلف ومسائل اْبار مبنية على اتباع ا ْثار دون القيا . وإن ماتت فيها فأْرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها يعني بعد إخراج الفأْرة لحديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال في الفأْرة إىا ماتت في البئر وأخرجت من ساعت ها نزح منها عشرون دلوا والعصفورة ونحوها تعادل الفأْرة في الجثة". (2) 69. 23-"1 - طريقة الحنفية جاء في بداية المبتدي وشرحها: وإىا وقعت في البئر جْاسة نزحت وكذا نزح ما فيها طهارة لها بإجماع السلف ومسائل اْبار مبنية على اتباع اْثار دون القيا . وإن ماتت فيها فأْرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها يعني بعد إخراج الفأْرة؛ لحديث أنس رضي الله عنه أنه قال في الفأْرة إىا ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها: نزح منها عشرون دلوا والعصفورة ونحوها تعادل الفأْرة في الجثة فأْخذ ت حكمها و العشرون بطريق الِيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب. فنن ماتت فيها حمامة ونحوها كالدجاجة والسنور نزح ما بين أربعين دلوا إلى ستين وفي الجامع الصغير (1) أبحاث هيئة كبار العلماء 6/192 (2) مجلة البحوث الِسلامية17/23

عدد الصفحات ٦١

62 أربعون أو خمسون وهو الأظهر؛ لما روي عن أِ سعيد الْدري رضي الله عنه أنه قال في الدجاجة: إىا ماتت في". (1) 70. 24-"معناه بحرف مثل قوله¬(1) . وهذا معناه كمل و يقال: استوى النبات واستوى الطعام. وأما المقيد: فثلاثة أضرب أحدها: مقيد بإلى كقوله¬(2) واستوى فلان إلى السطح وإلى الغرفة وقد ىكر سبحانه هذا المعدى بإلى في موضعين من كتابه في سورة البقرة في قوله تعاعًا ثُُ اسْت َوَى إَلىَ الس مَ اءَ¬(3) والثان في سورة فصلت¬(4) وهذا بمعنَ العلو والارتفاع بإجماع السلف كما سنذكره ونذكر ألفاظهم بعد إن شاء الله. والثان: مقيد بعلى كقوله هَ¬(5) وقوله ¬(6) وقوله¬(7) وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة. والثالث: المقرون بواو مع التي تعدي الفعل إلى المفعول معه نحو استوى الماء والْشبة بمعنَ ساواها. _______¬___ ¬(1) سورة القصص اْية 14 ¬(2) سورة البقرة اْية 29 ¬(3) سورة البقرة اْية 29 ¬(4) سورة فصلت اْية 11 ¬(5) سورة الزخرف اْية 13 ¬(6) سورة هود اْية 44 ¬(7) سورة الفتح اْية 29 ."(2) 71. 25-"ويقول ابن بطال: (مذهب جماعة أهل السنة ممن سلف من الأمة وخلفها أن الِيَان قول وعمل يزيد وينقص) ¬(1. ) وحكى شيخ الِسلام ابن تيمية رحمه الله اتفا السلف على أن الِيَان قول وعمل فيدخل في القول (1) مجلة البحوث الِسلامية35/43 (2) مجلة البحوث الِسلامية67/162

عدد الصفحات ٦٢

63 قول القلب واللسان وفي العمل: عمل القلب والأركان ¬(2. ) ثانيا: حكاية علماء الدعوة الِجماع على أن الِيَان قول وعمل ونسبة ىلك إ السلف: فعلماء الدعوة تارة يَكون الِجماع على ىلك وتارة ينسبونه إلى أهل السنة. فممن حكى الِجماع إمام الدعوة في قوله: (فالِيَان بإجماع السلف مله القلب والجوارح جميعا) ¬(3. ) وجاء في التوضيح: (وقد تقدم أيضا إجماع السلف على أن الِيَان قول وعمل يزيد وينقص و معنَ ىلك: أنه قول القلب وعمله ثُ قول اللسان وعمل الجوارح) ¬(4. ) __________¬ ¬(1) التوضيح123 وهو في: شرح صحيح البخاري لابن بطال 1 /56. ¬(2) انظر: منهاج التأْسيس216 ومصباح الظلام215 وراجع: الفتاوى 12 /472. ¬(3) الفتاوى: ضمن القسم الثالث من مؤلفاتالشيخ الِمام 51. ¬(4) التوضيح129 .".(1) 72. 26-"الكاتب: ممد رشيد رضا __________ الفتاوى الثلاث في لبس قلنسوة أهل الكتاب وأكل ىبائحهم واقتداء الشافعية بالحنفية ىكرنا في الجزء الثامن عشر أنه شاع أن بعض علماء مصر أفتى رجلاً ترنسفاليًّا بجواز لبس القلنسوة التي يلبسها أهل أوربا وتسمى (البرنيطة) وأن بعض النا أكبر هذه الفتوى جهلاً منهم بالدين وىكرنا من هداية السنة السَن َي ةَ ما تَبين به أن الِسلام لم يقيد أهله بزي مخصوص؛ لأن الزي من العادات التي تختلف باختلاف حاجات الشعوب وأىواقهم وطبائع بلادهم فهو مباح لهم فلم يكن من حكمة هذا الدين العام لجميع البشر أن يقيد شعوب الأرض كلها بعادة طائفة منهم كأْهل الحجاز أو غيرهم؛ ولهذا لبس النبِ عليه الصلاة والسلام من لبو النصارى والمجو والمشركين كما ثبت في الأحاديث الصحيحة التي أشرنا إلى (1) مجلة البحوث الِسلامية82/182

عدد الصفحات ٦٣

64 بعضها في ىلك الجزء ولذلك ترى للمسلم في كل قطر زياًّ يشاركهم فيه غالبًا من ليس من دينهم؛ بل أكثر لبوسهم مأْخوى عن النصارى برمته ومنه زي العثمانيين الرسَي كما تقدم. ثُ بعد كتابة ما أشرنا إليه رأينا في بعض الجرائد أن الذي أفتى بما ىكر هو مفتي الديار المصرية وأنه أفتى بفتويين أخريين كانتا أيضًا موضوع لغط الجاهلين الذين لا يعرفون من الدين إلا ما ينسب إليه من العادات والتقاليد الشائعة بين المسلمين في بلادهم خاصة. وقد ىكر في إحدى الجرائد نص الأسئلة التي رفعت إلى المفتي مع أجوبتها ويقال: إن بعض أصحاب الجرائد اشترى ورقة الفتوى من الترنسفالَ بمال كثير لظنه أن فيها ما يثبت مخالفة المفتي في ىلك للمشهور من مذهب الحكومة التي يفتي به الحكومة وللمعروف عند العامة فيؤاخَذ!! وسعى بعد ىلك في نشرها في الجرائد وانبرت إحداها للرد عليها أو التنويه خلطئها بدعوى المدافعة عن الدين. ولو كان صاحبها يعتقد بِن الفتاوى خطأْ كلها أو بعضها لكان الواجب عليه أن لا يصرح بِن إمامًا كبيرًا أفتى بها؛ لأن كثيرًا من النا في مشار الأرض ومغاربها يثقون بفتواه ويعملون بها ولا يصدهم عن ىلك أن صاحب جريدة سياسية لم يرضَ بها. فنن كان يرى أن المستفتي معتقد بصحة الفتوى فكان عليه أن يقنعه بعدم صحتها إن قدر. أما الأسئلة التي قدمها الترنسفالَ للمفتي فهي بنصها: (1) يوجد أفراد في هذه البلاد تلبس البرانيط لقضاء مصالحهم وعود الفوائد إليهم فهل يجوز ىلك أم لا؟ (2) إن ىبحهم (أي: نصارى الترنسفال) مخالف؛ وىلك لأنَّم يضربون البقر بالبلط وبعد ىلك يذبحون بغير تسمية والغنم يذبحونَّا من غير تسمية أيضًا هل يجوز ىلك أم لا؟ (3) إن الشافعية يصل ِ ُِون خلف الحنفية بدون تسمية ويصلون خلفهم العيدين ومن المعلوم أن هناك خلافًا بين الشافعية والحنفية في فرضية التسمية وفي تكبيرات العيدين فهل تجوز صلاة كل ٍ خلف اْخر أم لا؟ هذا نص الأسئلة كما نشرتها الجرائد. فأْما المسأْلة الأولى فقد علمت ما فيها.

عدد الصفحات ٦٤

65 وأما الثانية فظاهر السؤال أنه عن جواز فعلهم وليس من شأْن المسلم أن يبحث عن أفعال غير المسلمين في نفسها فلا بد أن يكون المراد الاستفهام عن جواز أكل المسلم من تلك الذبائح وقد أفتى المفتي بالجواز واستدل عليه باْية وهو موافق في ىلك للجماهير من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين كما ستعلم ىلك بنصوصه. وأما المسأْلة الثالثة ففتواه فيها بالجواز موافق لعمل سلف الأمة الصالح بلا استثناء وإنما استنكرها الجاهلون؛ لأن بعض الفقهاء من الحنفية والشافعية حك ى في ىلك خلافًا مبنيًّا على استنباطاتهم المعروفة الناشئة عن التعصب للمذاهب الذي يفر بين المسلمين ويجعلهم شيعًا كل شيعة تبطل عبادة الأخرى وكأْنَّم يرون أن يكون لكل أهل مذهب مساجد خاصة بهم كالنصارى: وكل خير في اتباع مَن سلف ... وكل شر في ابتداع مَن خلف كان الِمام أحمد يرى الوضوء في الفصد والحجامة والرعاف فقيل له: فنن كان الِمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأْ هل تصلي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف الِمام مالك وسعيد بن المسيب؟ هكذا كان السلف الصالحون حتى جاء الْلف المتعصبون المفرقون ولكن سَورة التعصب للمذاهب قد سكنت في هذا العصر لذلك لا يرى المفسدون وجهًا للغط في هذا الجواب. * * * طعام أهل الكتاب أما مسأْلة ىبيحة أهل الكتاب فهي التي أكثرت اللغط فيها الجريدة السياسية والسؤال ناطق بِن أهل تلك البلاد (الترنسفال) يذبحون البقر بعد ضربها بالبلطة ولكن موضع المخالفة لبعض المسلمين أنَّم لا يذكرون اسم الله عليها. والمفتي أفتى بالأخذ بنص آية5) ؛ فقد قال الله هذا بعد آية حمريَ الميتة وأحل طعامهم وهو يعلم ما يقولون عند الذبح ويعلم ما يعتقدون بعُزَيْرٍ والمسيح. وإننا ننقل بعض كلام أئمة السلف من الصحابة والتابعين في ىلك ثُ نَتي بفقه الدين في حمريَ الميتة وما أُهل به لغير الله فنقول: جاء في تفسير اْية من كتاب (فتح البيان في فهم مقاصد القرآن) ما نصه: (والحاصل أن حل الذبيحة تابع لحل المناكحة على التفصيل المقرر في الفروع. و الطعام اسم لما يؤكل ومنه الذبائح وىهب أكثر أهل العلم إلى تخصيصه

عدد الصفحات ٦٥

66 هنا بالذبائح ورجحه الْازن. وفي هذه اْية دليل على أن جميع طعام أهل الكتاب من اللحم وغيره حلال عند المسلمين وإن كانوا لا يذكرون اسم الله على ىبائحهم وتكون هذه اْية مخصصة لعموم قولهتأَْكُلُوا ممَ ا لمَْ يُذْكَرَ اسْمُ الِلّ َ عَلَيْهَ 121 ) وظاهر هذا أن ىبائح أهل الكتاب حلال وإن ىكر اليهودي على ىبيحته اسم عزير وىكر النصران على ىبيحته اسم المسيح وإليه ىهب أبو الدرداء وعبادة بن الصامت وابن عبا والزهري وربيعة والشعبِ ومك حول. وقال علي وعائشة وابن عمر: إىا سَعت الكتاِ يسمي غير الله فلا تأكل. وهو قول طاو والحسن وتمسكوا بقوله تعا121. ) ويدل عليه أيضًا قولهمالك: إنه يُكره ولا يَُرم. وسئل الشعبِ وعطاء عنه فقالا: يَل فنن الله قد أحل ىبائحهم وهو يعلم ما يقولون. فهذا الْلاف إىا علمنا أن أهل الكتاب ىكروا على ىبائحهم اسم غير الله. وأما مع عدم العلم فقد حكى الكيا الطبري وابن كثير الِجماع على حلها لهذه اْية ولما ور د في السنة من أكله (صلى الله عليه وسلم) من الشاة المصلية التي أهدتها إليه اليهودية وهو في الصحيح وكذلك جراب الشحم الذي أخذه بعض الصحابة من خيبر وعلم بذلك النبِ (صلى الله عليه وسلم) وهو في الصحيح أيضًا وغير ىلك) . ثُ ىكر أهل الكتاب مَن هم واستثناء سيدنا علي بني تغلب منهم؛ لأنَّم من العرب الذين لم يأخذوا من النصرانية إلا شرب الْمر وىكر الْلاف في المجو ونقل بعد ىلك عن القرطبِ أنه قال: (قال جمهور الأمة: إن ىبيحة كل نصران حلال سواء كان من بني تغلب أو غيرهم وكذلك اليهود) وفي تفسير ابن جرير نحو ما تقدم ومنه روايات عن الصحابة بحل ما ىبحه النصارى للكنائس عملاً بعموم اْية. فعلم من هذه النقول أن ىبائح أهل الكتاب حَل عند جماهير المسلمين وإن لم يكن ىبحها على الطريقة الِسلامية؛ بل وإن كانت على خلاف الطريقة الِسلامية عملاً بإطلا اْية الكريَة التي هي آخر ما ورد في الأكل نزولاً وبذلك استدل مفتي الديار المصرية وقال في نصارى الترنسفال: إنَّم من أشد النصارى تعصبًا في دينهم وتمسكًا بكتبهم ثُ قال: (ومجئ اْية الكريَة وَطَعَامُ ال ذَينَ أُوتُوا الكَتَابَ حَل ل كُمْ 5) من بعد آية حمريَ الميتة: {3) بمنزلة دفع ما يتوهم من حمريَ طعام أهل

عدد الصفحات ٦٦

67 الكتاب؛ لأنَّم يعتقدون بِلوهية عيسى وكانوا كذلك كافة في عهده عليه الصلاة والسلام إلا مَنْ أسلم منهم. ولفظ (أهل الكتاب) مطلق لا يصح أن يَمل على هذا القليل النادر فنىًا تكون اْية كالصريح في حل طعامهم مطلقًا كما كانوا يعتقدونَّا حلاًّ في دينهم دفعًا للحرج في معاشرتهم ومعاملتهم) . اه وهو موافق للنقول التي قال بها جماهير الأئمة كما تقدم. * * * الفقه في حمريَ الميتة وكيفية التذكية {أُوحَيَ إَلََ مَُر ماً عَلَى طَاعَمٍ يَطْعَمُهُ إَلا أَن يَكُونَ مَي ْتَةً أَوْ دَماً م سْفُوحاً أَوْ لحَْمَ خَنزَيرٍ فَنَن هُ رَجْسٌ أَوْ فَسْقاً أُهَل لَغَيرَْ الِلّ َ بَهَ 145. ) وألحق في آية المائدة بالميتة ما في حكمها مما مات بغقصد التذكية وهو المنخنقة بدخول رأسها بين عودين أو في حبل ونحو ىلك والموقوىة وهي التي ضُربت بعصا أو حجر غير مدد ولا بقصد الذبح حتى انحلت قوتها وماتت والمتردية من شاهق والنطيحة أي التي تموت بالمناطحة وما أكل السبع قال تعالى بعد ىكر هذه الأنواعا ىَك ي ْتُمْ3) ؛ أي: ما أدركتم فيه حياة فذكيتموه بالقصد ثُ قال3) وهي أحجار كانوا يذبحون عليها للأصنام. فأْما حمريَ ما أهل لغير الله به فهو أشد المحرمات حمريًَا؛ لأن علة حمريَه تتعلق بحفظ جوهر الِيَان؛ لأن ىكر اسم غير الله مما يعتقد على الذبيحة ضرب من الوثنية وعمل المشركين وأما الميتة فقد قيل: إن علة حمريَها أن احتبا الدم فيه يجعل أكلها ضارًا وهو تعليل ينافي إطلاقه علم الطب كما ينافيه الكتاب والسنة الصحيحة في الِىن بِكل الصيد تصيده بالجوارح فيموت من غير تذكية وكذلك صيد اليد بشرطه قال تعا الِلّ ُ فَكُلُوا ممَ ا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ4) أي: ما أحضره الكلب ونحوه لصاحبه ولم يأكل منه روى أحمد والبخاري ومسلم من حديث عدي بن حاتُ عن النبِ صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إىا أرسلت كلابك المعلمة وىكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فنن أخاف أن يكون إنما أمسك فعلى نفسه) وفي رواية لهم أن عدياً قال: قلت: وإن قتلن: قال (وإن قتلن ما لم يشر كها كلب ليس معها) قلت: فنن أرمي بالمعراض الصيد فأْصيد؟

عدد الصفحات ٦٧

68 قال: (إىا رميت بالمعراض فخز فكُلْه وإن أصبته بعرضه فلا تأكله) وقد اختلف في تفسير المعراض فقيل هو سهم لا نصل له ولا ريش وقيل هو خشبة ثقيلة في آخرها عصا مدد رأسها وقيل هو عصا في طرفها حديدة وكأْنه كان يطلق على هذه الأشياء وكانوا يرمون الصيد بها والمراد بالْز الْدش فنىا جرحت هذه العصا الصيد فمات حل أكله. وفي هذا المعنَ أحاديث كثيرة والحكم مجمع عليه إلا أن أحمد وإسحق منعا الصيد بالكلب الأسود البهيم وفي رواية من حديث عدي متفق عليها أيضًا أنه قال عليه السلام: (إىا أرسلت كلبك فاىكر اسم الله فنن أمسك عليك فأْدركته حيًّا فاىبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فنن أخذ الكلب ىكاة) ومذهب الشافعي أنه إىا أكل منه بعد إحضاره يَل. وروى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أِ ثعلبة الُْشني قال: (إى رميت سهمك فغ اب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن) وروى البخاري والنسائي وابن ماجه من حديث عائشة أن قومًا قالوا: يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أىُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: (سَ وا عليه أنتم وكلوا) وكانوا حديثي عهد بالكفر. وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عدي بن حاتُ قال: قلت: يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا جْد سكينًا إلا الظرار وشقة العصا فقال صلى الله عليه وسلم: (أمر الدم بما شئت) الظرار: جمع ظر بالكسر وظرر وهو الحجر المدور المحدد. و (أمر) من أمار الشيء ومار إىا جرى أو من مرى الضرع إىا مسحه ليدر فعلم من مجموع الأحاديث أن الصيد قد يَل وإن مات ولم يذبح وأن التسمية مستحبة غير واجبة ولا شرط للذبح وعليه ابن عبا وأبو هريرة والشافعي وأن إراقة الدم بِي شيء جائز وأن أخذ الكلب للصيد ىكاة شرعية على أنواع منها الذبح المعروف وهو للغنم ونحوه من الحيوان الصغيرة ومنها النحر وهو يدل على أن ما قالوه في تعليل حمريَ الميتة غير صحيح وعلى أن الذبح المعروف اْن وهو قطع الحلقوم والمريء ليس من الأمور التي تعبدنا بها في الذبح بحيث لا تصح الذكاة بدونه مطلقًا؛ بل الذكاة الشرعية على أنواع: منها الذبح والمعرو ف وهو للغنم ونحوه من الحيوان الصغير ومنها النحر وهو للإبل والْيل والبقر جاءت السنة بذلك في الجميع ومنها الصيد كما علمت ومنها أن الجنين يوجد في بطن أمه ميتًا فيؤكل تبعًا لها إىا ىكيت بنوع من أنواع التذكية

عدد الصفحات ٦٨

69 الصحيحة ومنها العقر والجرح روى الِمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث رافع بن خديج قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لهذه البهائم أوابد كأْوابد الوحوش فما ف عل منها هذا فافعلوا به هكذا) والجمهور على أن الرمي تذكية له خلافًا لمالك. وروى مَن عدا الشيخين من هؤلاء عن أِ العُشَراء (بضم ففتح واسم عطارد) عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال: (لو طعنت في فخذها لأجزأك) وقد حمل أبو داود هذا على المتردية والنافرة والمتوحشة وأخذ بهذا الشافعية وكثير من الفقهاء ولكن السؤال يدل على الِطلا وإن كان في سند الحديث الأخير مقال. فعلم من هذه الأحاديث الصحيحة أن التذكية الشرعية هي ما كانت بقصد من الِنسان إلى إماتة الحيوان لأكله فنن باشر ىلك بنفسه فله أن يفعله بكل مدد جارح وإن كان حجرًا إلا أنه جاء في حديث النهيُ عن التذكية بالسن والظفر فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله إنا نلقى العدو غدًا وليس معنا مُدًى (جمع مُدية وهي السكين) فقال النبِ صلى الله عليه وسلم: (كل ما أنَّر الدم وىكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنًّا أو ظُفرًا) وسأْحدثكم عن ىلك (أي: عن سبب استثناء السن والظفر) أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة. وقد اختلف في هذه الجملة هل هي من المرفوع أو مدرجة والراجح أنَّا مدرجة لت عليل النهي ولذلك لم يرضَ جميع العلماء هذا التعليل بل قال بعضهم: إن علة النهي هي أن في الذبح بالسن والظفر تعذيبًا للحيوان. وقيل غير ىلك. وكما تصح التذكية بكل آلة جارحة تصح بِية كيفية ممكنة كما رأيت في الِىن بِكل ما خزقه المعراض والِىن بالطعن في الفخذ. والبل طة التي جاء ىكرها في سؤال الترنسفالَ لا تقل عن هذه المحددات إنَّارًا للدم وعقرًا للحيوان على أنه قال: إنَّم يعقرون البقر أو يضربونه بها ثُ يذبحونه وظاهر أن الذبح قبل الموت فنىا فرضنا أن الضرب بالبلطة وقذ (وهو ليس بوقذ؛ لأنَّا آلة مددة ولأن الضرب بها يقصد به التذكية للأكل لا الِهلاك) فهو داخل فيما استثنَ الله تعالى بقوله3) ؛ فننَّم يذبحونَّا كما قال

عدد الصفحات ٦٩

70 السائل فأْين مكان الغيرة على دين أهل الترنسفال أن يأكلوا الموقوىة ممن لا يغار على دين نفسه فهو يفتي بغير علم؟ ثُ إن هذه الأحكام كلها خاصة بالمسلمين وأما أهل الكتاب فغير مكلفين بها عملاً لأن الذين يقولون من العلماء أنَّم مكلفون بفروع الشريعة كالشافعية يريدون بذلك أنَّم يعذبون على تركها في اْخرة عذاباً زائدًا على عذاب ترك الِيَان لا أنَّم يطالَبون بها في الدنيا فالمسلمون متفقون إىًا على أنَّم غير مطالَبين بهذه الأحكام وطعامهم مع هذا حلال بنص الكتاب كيفما كان إلا ما حرم لذاته عندنا وعندهم كلحم الْنزير إىا أكلوه. وقد علمت أن جماهير أئمة السلف والْلف أباحوا ىبائحهم وإن لم يذكروا اسم الله عليها؛ بل وإن ىكروا اسم غيره عملاً بعموم اْية التي اعتبروها مخصصة للأمر بالتسمية وملاحظة لقاعدة عدم مطالبتهم بفروع الشريعة. علمت أيضًا أن ما أهل به لغير الله هو أشد المحرمات؛ لأنه من أعمال الشرك وأنه مع ىلك قد أحل أكله أكثر المسلمين من طعام أهل الكتاب فلأن يَلوا ما ىكاه أهل الكتاب على غير طريقة التذكية عند المسلمين أولى فقد رأيت من الأحاديث الصحيحة التساهل في أمر التذكية وكثرة أنواعها حتى يكاد يتعذر أن توجد طريقة للتذكية لا تشملها هذه الأحاديث. إن سلف الأمة الصالح من الصحابة والتابعين اعتبروا كل مَن يُنسب إلى اليهودية والنصرانية مَن أهل الكتاب الذين حمل ىبائحهم سواء تمسكوا بدينهم أم لا إلا ما نقل عن علي كرم الله وجهه من استثناء بني تغلب من متنص رة العرب معللاً ىلك بقوله: إنَّم لم يأخذوا عن النصارى إلا شُرب الْمر. واكتفى الجماهير بنسبتهم إلى النصارى ومن هنا تورع بعض أئمة المالكية كالقاضي أِ بكر بن العرِ واشتر ط في حل ىبائح النصارى أن يأكل منه قسيسهم وعامتهم فلم يكتفَ بعمل من ينتسب إليهم دون علماء دينهم ورؤسائه وجرى على هذا التورع مفتي الديار المصرية في فتواه للترانسفالَ فقال ما نصه كما نشر في الجرائد: (وأما الذبائح فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى في قوله: {5) وأن يعولوا على ما قاله الِمام الجليل أبو بكر بن العرِ المالكي من أن المدار على أن يكون ما يذبح من مأْكول أهل الكتاب قسيسهم وعامتهم ويعد طعامًا لهم كافة) ثُ أوضح هذا بما نقلنا بعضه من قبل وقد تقدم أن القرطبِ قال: (جمهور الأمة على أن ىبيحة كل

عدد الصفحات ٧٠

71 نصران حلال سواء كان من بني تغلب أو من غيرهم) ومم ن صر ح بحل ىبيحة بني تغلب سعيد بن المسيب والحسن البصري وهما أعلم أئمة التابعين وأورعهم فلعل المفتي زاد في الورع عليهما تأثرًا بقول المالكية الذين تلقى مذهبهم أول اشتغاله بالعلم وإن كان لا يعمل اْن إلا بقوة الدليل وأراد موافقة الِجماع في فتواه من حيث العمل بها لا من حيث اشتراط ما قاله ابن العرِ فنن الجماهير لا يشترطونه كما علمت. * * * نص فتوى القاضي أِ بكر بن العرِ قال في تفسير آية ل كُمْ5) من كتابه (أحكام القرآن) ما نصه: (هذا دليل قاطع على أن الصيد وطعام الذين أوتوا الكتاب من الطيبات التي أباحها الله وهو الحلال المطلق وإنما كرره الله تعالى ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات عن الْواطر الفاسدة التي توجب الاعتراضات وحمرج إلى تطويل القول. ولقد سئلت عن النصران يفتل عنق الدجاجة ثُ يطبخها: هل تؤكل معها أو تؤخذ منه طعامًا؟ وهي المسأْلة الثامنة فقلت: تؤكل؛ لأنَّا طعامه وطعام أحباره ورهب انه وإن لم تكن هذه ىكاة عندنا ولكن الله أباح لنا طعامهم مطلقًا وكل ما يرونه في دينهم فننه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه. ولقد قال علماؤنا: إنَّم يعطوننا نساءهم أزواجًا فيحل لنا وطؤهن فكيف لا نَكل ىبائحهم والأكل دون الوطء في الحل والحرمة؟) اه . وقد استنكر هذه الفتوى بعض الطلاب الذين لا يعرفون من الِسلام إلا ما يرون عليه قومهم من العادات الدينية فسأْل عنها أبا عبد الله الحفار أحد علماء المالكية فأْجاب بما نصه: (لا إشكال فيه - أي: قول ابن العرِ - عند التأْمل؛ لأن الله أباح لنا أكل طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه الذي أبيح لهم من ىكاة فيما شرعت فيه الذكاة على الوجه الذي شرعت. ولا يشترط أن تكون ىكاتهم موافقة لذكاتنا في ىلك الحيوان المُزك ى ولا يستثنَ من ىلك إلا ما حرم الله سبحانه علينا بالْصوص كالْنزير وكالميتة التي لم تقتل بقصد الأكل وأما ما لم يَرم علينا على الْصوص فهو مباح كسائر أطعمتهم وكل ما يفتقر إلى الذكاة من الحيوانات فنىا كان على مقتضى دينهم حل لنا أكله ولا يشترط في ىلك أن تكون ىكاتهم موافقة لذكاتنا؛ ىلك رخصة من الله وتيسير علينا. وإىا كانت الذكاة تختلف في

عدد الصفحات ٧١

72 شريعتنا فتكون ىبحًا في بعض الحيوانات ورًا في بعض وعقرًا في بعض وقطع عضو كرأ وشبهه كما هو ىكاة الجراد ووضعًا في ماء حار كذلك كالحلزون فنىا كان هذا الْلاف عندنا بالنسبة إلى الحيوانات فكذلك قد يكون شرع في غير ملتنا سل عنق الحيوان على وجه الذكاة فنىا أجاز الكتاِ ىلك أكلنا طعامه كما أىن لنا ربنا سبحانه ولا يلزمنا أن نبحث عن شريعتهم في ىلك؛ بل إىا رأينا أهل دينهم يستحلون ىلك أكلنا كما قال القاضي أبو بكر؛ لأنَّا طعام أحبارهم ورهبانَّم. (وإنما وقع الاستشكال في هذه المسأْلة؛ لأن سل عنق الحيوان عندنا لا يستباح به أكل الحيوان بل يصير ميتة فصارت الطباع ناف رة عن الحيوان المفعول به ىلك فحين أباح القاضي ىلك من طعام أهل الكتاب وقع استشكاله ولا إشكال فيه على ما قررته. وعلى المحمل الذي ىكرته حمله بعض أئمتنا المتأْخرين المحققين) . اه . ولم يذكر الحفار بقية أنواع التذكية الشرعية من أخذ الكلاب وغيرها من الجوارح المع لمة للصيد وإتيانَّا به ميتًا ومن الرمي بالسهم والصيد بالمعارض وما ىكرناه كافٍ. *** كلام الشيخ ممد بيرم في مسأْلة الْنق ىكر الفقيه الحنفي الشيخ ممد بيرم الْامس في كتابه (صفوة الاعتبار) مبحثًا طويلاً في ىبائح أوربا ونقل عن أهل مذهبه أن ىبائح أهل الكتاب حلال مطلقًا وجاء بتفصيل في أنواع المأْكول في أوربا ثُ قال ما نصه: (وأما مسأْلة الْنق فنن كان لمجرد شك فلا تأثير له كما تقدم وإن كان لتحقق فلم أَرَ حكم المسأْلة مصرحًا به عندنا وقياسها على حمقق تسمية غير الله أنَّا مرمة عند الحنفية وأما عند من يرى الحل في مسأْلة الت سمية كما هو مذهب جمع عظيم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين فالقيا عليها يفيد الحَل َية؛ حيث خصصوا بآية5) آية تأَْكُلُوا ممَ ا لمَْ يُذْكَرَ اسْمُ الِلّ َ عَلَيْهَ121) آية3) وكذلك تكون مخصصة ْية المنخنقة ويكون حكم اْيتين خاصًّا بفعل المسلمين والِباحة عامة في طعام أهل الكتاب؛ إى لا فر بين ما أهل به لغير الله وما خنق فنىا أبيح الأول فيما يفعله أهل الكتاب فكذلك الثان. وقد كنت رأيت رسالة لأحد أفاضل المالكية نص فيها على الحل وجلب

عدد الصفحات ٧٢

73 النصوص من مذهبه بما ينثلج به الصدر سي ما إىا كان عمل الْنق عندهم من قبيل الذكاة كما أخبر كثير من علمائهم وأن المقصود التوصل إلى قتل الحيوان بِسهل قَتلة لتوصل إلى أكله بدون فر بين طاهر وجْس مستندين في ىلك لقول الِجْيل على زعمهم فلا مرية في الحَل َية على هاته المذاهب. فنن قلت: كيف يسوغ تقليد الحنفي لغير مذهبه؟ قلت: أما إن كان المقلد من أهل النظر وقلد الحنفي عن ترجيح برهان فهذا بما يقال: إنه لا يسوغ له ىلك؛ أي: إلا أن يظهر له ترجيح دليل الحل ثان يًا وأما إىا كان من أهل التقليد البحت كما هو في أهل زماننا فقد نصوا على أن جميع الأئمة بالنسبة إليه سواء والعامي لا مذهب له وإنما مذهبه مذهب مفتيه قوله: أنا حنفي أو مالكي كقول الجاهل: أنا نحوي لا يَصل له منه سوى مجرد الاسم فبأْي العلماء اقتدى فهو ناجٍ. على أن الكلام وراء ىلك فقد نصوا على الجواز والوقوع بالفعل في تقليد المجتهد لغيره والكلام مبسوط في ىلك في كثير من كتب الفقه وقد حرر البحث أبو السعود في شرح الأربعين حديثًا النووية وألف في ىلك رسالة عبد الرحيم المكي فليراجعهما من أراد الوقف على التفصيل. فنن قيل: قد ىكرت أن الْنزير مرم وإن كان من طعامهم فلماىا لا يجعل مخصصًا بالحَلية بهذه اْية؛ أي: آية طعامهم وإىا جعلت آية حمريَه مكمة غير منسوخة فكذلك تكون المنخنقة؟ ولماىا تقيسها على مسأْلة التسمية ولا تقيسها على مسأْلة الْنزير؟ وأي مرجح لذلك؟ فالجواب أن ا لمأْكولات منها ما حرم لعينه ومنها ما حرم لغيره فالْنزير وما شاكله من الحيوانات مرمة لعينها ولهذا تبقى على حمريَها في جميع أطوارها وحالاتها. وأما متروك التسمية أو ما أهل به لغير الله والمخنقة فنن التحريَ أتى فيه لعارض وهو ىلك الفعل ثُ أتى نص آخر عام في طعام أهل الكتاب وأنه حلال فأْخرج منه مرم العين ضرورة وبالِجماع أيضًا وبقي المحرم لغيره وهو مسأْلتان: إحداهما: مسأْلة التسمية. والثانية: مسأْلة المنخنقة. فبقيتا في مل الكل لتجاىب كل من نصي التحريَ والِباحة لهما فوجدنا إحداهما وهي مسأْلة التسمية وقع الْلاف فيها بين المجتهدين من الصحابة وغيرهم وىهب جمع عظيم منهم إلى الِباحة وبقيت مسأْلة المنخنقة التي يتخذها أهل الكتاب طعامًا لهم مسكوتاً عنها فكان قياسها على مسأْلة التسمية هو المتعين لاحماد العلة.

عدد الصفحات ٧٣

74 وأما قياسها على مسأْلة الْنزير فهو قيا مع الفار فلا يصح؛ إى شرط القيا المساواة. وإنما أطلنا الكلام في هذا المجال؛ لأنه مهم في هذا الزمان وكلام النا فيه كثير والله يؤيد الحق وهو يهدي السبيل.اه . * * * توضيح القول في الموقوىة وإدراك ىكاتها قال القاضي البيضاوي في تفسير الموقوىة: هي المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت من (وقذته) إىا ضربته وتبعه في ىلك أبو السعود الحنفي في تفسيره وكذلك السيد ممد صديق حسن في تفسيره فتح البيان وزاد أن الوقذ هو شدة الضرب حتى يسترخي ويشرف على الموت (قال) : وشاة موقوىة: ضُربت بالْشب وهذا هو المنصوص في القامو وشرحه وغيرهما من المعاجم. وفي مجمع بحار الأنوار: (الوقيذ والموقوى هو الذي يقتل بغير مدد من عصا وحجر) وقد صرح الِمام الرازي بِن الموقوىة في معنَ الميتة والمنخنقة قال: (فننَّا ماتت ولم يسلْ دمها) وهذا لا خلاف فيه فنن الوقذ هو الضرب بغير المحدد. وقد ىكر في تفسير قوله تعا(المائدة: 3) أنه استثناء من جميع ما تقدم من المنخنقة إلى قوله3) وهو قول علي وابن عبا والحسن وقتادة (قال) : فعلى هذا أنك إىا أدركت ىكاته بِن وجدت له عينًا تطرف أو ىن َبًا يتحرك أو رجلاً تركض فاىبح فننه حلال فننه لولا بقاء الحياة فيه لما حصلت هذه الأحوال) اه بحروفه. والتعبير بالذكية يؤيده فنن أصلها - كما قال الرازي وغيره - إتمام الشيء ومنه الذكاء في الفهم وهو تمامه ومثله الذكاء في السن ويقال: ىكيت النار؛ أي: أتممت إشعالها كأْنه يقول: إلا ما أتممتم أنتم إماتته بذبح ونحوه . وقال في فتح البيان في مقاصد القرآن: ففي قوله تعا3) استثناء متصل عند الجمهور وهو راجع على ما أدركت ىكاته من المذكورات سابقًا وفيه حياة ثُ ىكر خلاف غير الجمهور وقال في إدراك الذكاة: وأما كيفية إدراكها فقال أهل العلم من المفسرين: إن أدركت حياته بِن توجد له عين تطرف أو ىنَب يتحرك فأْكله جائز. وقيل: إىا طرفت عينها أو ركضت برجلها أو حمركت فاىبح فننه حلال. وقال اْلوسي في تفسيره: أي إلا ما أدركتموه وفيه بقية حياة يضطرب اضطراب المذبوح وىكيتموه وعن السيدين السندين الباقر و الصاد رضي الله عنهما أن أدنَ

عدد الصفحات ٧٤