16 الر ابَعَةُ: أَنْ يجَُاهَدَهَا عَلَى الص برَْ عَلَى مَشَا َ الد عْوَةَ إَلىَ الِلّ َ وَأَىَى الَْْلْقَ وَي َتَحَم لُ ىَلَ كَ كُل هُ لِلَّ َ. فَنَىَا اسْتَكْمَلَ هَذَهَ الْمَرَاتَبَ الأَْرْبَعَ صَارَ مَنَ الر با نَي َينَ فَنَن السَّلَفَ مجُْمِعُونَ عَلَى أَن الْعَالمََ لاَ يَسْتَحَقُّ أَنْ يُسَم ى رَبا نَيًّا حَتى ي َعْرَفَ الحَْق وَي َعْمَلَ بَهَ وَي ُعَل َمَهُ فَمَ نْ عَلَمَ وَعَمَ لَ وَعَل مَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظَيمًا فيَ مَلَكُوتَ الس مَاوَاتَ.". (1) 17. 17-"إنَّم يؤو َلون المتواتر أو يفوضونه لمجرد مخالفته لعقولهم التي هي مختلفة ومتناقضة وقاصرة. 1 ثالثاً: أن هذا القول طوال القرون الثلاثة بل الأربعة الأولى لم يكتب له الانتشار والظهور - كما حصل فيما بعد - وهذا بفضل الله ثُ بفضل جهود السلف الذين هيأْهم الله لحفظ السُّن ة وتبليغها للأم ة فكانوا يجاهدون لِحياء السنن وقمع البدع في مهدها رحمهم الله وجزاهم عن الِسلام والمسلمين خير الجزاء. ولم يكتب لهذا القول - فيما أعلم - الانتشار والظهور إلا في عصور الضعف وظهور البدع وتسلط أصحاب الأهواء وأهل البدع على رقاب المسلمين وىلك من أوائل القرن الْامس الهجري فما بعده. قال شيخ الِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في معرض الرد على أهل هذا الرأى من معاصريه: "وعذرهم أنَّم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى السيف اْمدي وإلى ابن الْطيب الرازي فنن علا سندهم صعدوا إلى الغزالَ والجويني والباقلان 2 وإفالسلف مجمعون على قبول خبر اْحاد والعمل به دون تفريق بينه وبين غيره". 3 __________ 1 انظر مثلاً على ىلك: كلام أِ المعالَ الجويني في كتاب: الِرشاد ص146 – 148 عند الكلام على صفة اليدين والعينين والوجه. 2 توفي الباقلان سنة403 ه والغزالَ سنة 505 ه 3 ىكره ابن القيم عن شيخه في: مختصر الصواعق 2 /412 – 433 .".(2) 18. 18-"وقد علق ابن تيميةفي "المسودة" تعليقا لطيفا على تقرير ابن عبد البر بما يشبه ه ذا السؤال فقال: "هذا الِجماع الذي ىكره في خبر الواحد العدل في الاعتقادات يؤيد قول من يقول: إنه يوجب العلم وإلا فما لا يفيد علما ولا عملا كيف يجعل شرعا ودينا يوالى عليه ويعادى؟ " ( 1. ) (1) زاد المعاد في هدي خير العباد 3/9 (2) تدوين السنة النبوية نشأْته وتطوره من القرن الأول إلى نَّاية القرن التاسع الهجري ص 55
عدد الصفحات ١٦17 وقد سبق أن ابن حزم يتلازم عنده إيجاب العمل خلبر الواحد وإفادته للعلم فلم يبق للخلاف المذكور عند الجمهور إلا الثمرة الثانية التي سيأْتي الحديث عنها. وأياًّ ما كان فنن جماهير العلماء عدُّوا قول من يفر بين العقائد والأحكام في إثباتها خلبر الواحد قولاً مبتدعاً لم يكن معر وفاً عند السلف الماضين وإنما تسرب إلى المتأْخرين من الفقهاء والأصوليين وبعض المشتغلين بالحديث. ويبدو أن السلف مجمعون إجماعاً سكوتياً على قبول خبر الواحد في العقائد كقبوله في مجال الأحكام وقد صر ح ابن القيم وغيره بِن الِجماع على قبول أخبار اْحاد في إثبات صفات الرب سبحانه بها إجماع معلوم متيقن "لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول" ( 2. ) ولم يُر هذا الِجماع إلا بعض متأْخري المتكلم 3) وتسربت منهم هذه التفرقة بين العقائد والأحكام إلى الأصوليين والفقهاء وبعض __________ (1) المسودة في أصول الفقه ص245. (2 )مختصر الصواعق المرسلة ص 502. (3) مختصر الصواعق المرسلة ص 489 .".(1) 19. 19-"فأْجاب فضيلته بقوله إن الشيخين الحافظين "النووي ابن حجر" لهما قدم صد ونفع كبير في الأمة الِسلامية ولئن وقع منهما خطأْ في تأويل بعض نصوص الصفات إنه لمغمور بما لهما من الفضائل والمنافع الجمة ولا نظن أن ما وقع منهما إلا صادر عن اجتهاد وتأويل سائغ ولو في رأيهما وأرجو الله تعالى أن يكون من الْطأْ المغفور وأن يكون ما قدماه من الْير والنفع من السعي المشكور وأن يصد عليهما قول الله تعا114] ويشهد لذلك خدمتهما لسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وحرصهما على تنقيتها مما ينسب إليها من الشوائب وعلى حمقيق ما دلت عليه من أحكام ولكنهما خالفا في آيات الصفات وأحاديثها أو بعض ىلك عن جادة أهل السنة عن اجتهاد أخطئا فيه فنرجو الله تعالى أن يعاملهما بعفوه. وأما الْطأْ في العقيدة: فنن كان خطأْ مخالفًا لطريق السلف فهو ضلال بلا شك ولكن لا يَكم على صاحبه بالضلال حتى تقوم عليه الحجة فنىا قامت عليه الحجة وأصر على خطئه وضلاله كان مبتدعًا فيما خالف فيه الحق وإن كان سلفيًّا فيما سواه فلا يوصف بِنه مبتدع على وجه الِطلا (1) حجية خبر اْحاد في العقائد والأحكام- ممد جميل مبارك ص/ 61
عدد الصفحات ١٧18 ولا بِنه سلفي على وجه الِطلا بل يوصف بِنه سلفي فيما وافق السلف مبتدع فيما خالفهم كا قال أهل السنة في الفاسق: إنه مؤمن بما معه من الِيَان فاسق بما معه من العصيان فلا يعطي الوصف المطلق ولا ينفى عنه مطلق الوصف وهذا هو العدل الذي أمر الله به إلا أن يصل المبتدع إلى حد يُرجه من الملة فننه لا كرامة له في هذه الحال. وأما الفر بين الْطأْ في الأمور العلمية والعملية: فلا أعلم أصلا للتفريق بين الْطأْ في الأمور العلمية والعملية لكن لما كان السلف مجمعين -فيما نعلم- على الِيَان في الأمور العلمية الحيوية والْلاف فيها إنما هو في فروع من أصولها لا في أصولها كان المخالف فيها أقل عددًا وأعظم لومًا. وقد اختلف السلف في شيء من فروع أصولها كاختلافهم هل رأى النبِ صلى الله عليه وسلم ربه في اليقظة واختلافهم في". (1) 20. 20-"الل هُم ث َب َتْ وقو مبتك في قلوبنا واشرح صدرونا ونورها بنور الَِيََان وَاجْعَلْنَا هداة مهتدين وألهمنا ىكرك وشكرك وَاجْعَلْنَا ممن يفوز بالنظر إلَ وجهك في جنات الن عَيم يا حليم ويا كريَ وَاغْفَرْ لَنَا وَلَوَالَدَي ْنَا وَلجََمَيعَ المسلمين الأحياء مَن ْ هُمْ والميتين بَرَحمَْتَكَ يا أرحم الراحمين وصلي الله علي مَُم د وعلي آله وصحبه أجمعين. (فَصْلٌ) وَقَالَ ابن القيم رَحمََهُ اللهُ: الجَهَادُ أرْبَعُ مَرَاتَبَ أحدُهَا أنْ يجُاهَدَهَا عَلَى ت َعَلُّمَ الهُدَي ودَينَ الحق َ ال ذَي لاَ فلاحَ لهَا وَلاَ سَعادَ ةَ لهَا فيَ معَاشَهَا ومَعادَها إَلا بَهَ وَمَتى فَاتهَا علمُهُ شَقَيَتْ فيَ الد ارَيْن الث انَيَة أَنْ يجُاهَدَهَا عَلَى العَمَلَ بَ هَ عَلْمَهَ وإَلا فمُجَر دُ العَلْم بَلا عَمَلٍ إنْ لمَْ يَضُر ها لمَْ ي َن ْفَعْهَا الث الَثَةُ أنْ يجُاهَدَ عَلَى ال د عْوَةَ إلَيْهَ وت َعْلَيمَهَ مَنْ لاَ ي َعْلَمُهُ وإََِلا كَانَ مَنْ ال ذينَ يَكْتُمُونَ مَا أَن ْزَلَ اللهُ مَنْ الهُدَي والب َي َنَاتَ وَلاَ ي َن ْفَعُهُ علمُهُ وَلاَ ي ُنْجَيهَ مَ نْ عَذَابَ اللهَ. الرابعة: أن يجاهدها علي الصبر علي مشا الدعوة إلَ الله وأىى الْلق ويتحمل ىَلَكَ كله لله ف نىا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين فنن السَّلَف مجمعون علي العَالمَ لا يستح ق أن يسمي ربانياً حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه. فمن علم وعل مَ وعمل فذاك يدعي عظيماً في ملكوت السماء وأما جهاد الشيطان فمرتبتان جهاده (1) العلم للعثيمين ص149
عدد الصفحات ١٨19 عليدفع ما يلقي إلَ الْعَبْد من الشبهات والشكوك القادحة في الَِيََان.". (1) 21. 21-"حقده ومال إلى الانتقام وهذه كل ها أفعال تور ط صاحبها وتوقعه في المهاوي والمهالك إى يغلب الحسد والط يش والقحة والل جاج. أم ا الن فس الن اطقة وهي ال تي يكون بها الفكر والذ كر وهذه صفات حميدة ولكن لهذه الن فس إلى جانب ىلك رىائل لا بد من مجاهدتها عليها وهي الْبث والحيلة والملق والمكر والر ياء ونحو ىلك «1 » . جهاد الن فس يوصل إلى الأخلا الحميدة وجهاد الن فس أسا كبير في تهي ؤ الِنسان للخلافة في الأرض وحتى تطهر تلك الن فس بالمجاه دة فنن لذلك أسبابه ودواعيه يقول الر اغب: وال ذي يطه ر الن فس: العلم والعبادات الموظ فة ال تي هي سبب الحياة الأخروي ة كما أن ال ذي يطهر به البدن هو الماء ال ذي هو سبب الحياة الد نيوي ة ولذلك سَ اها: الحياة وسَ ي ما أنزل الله تعالى في كتابه: الماء فقال اسْتَجَيبُوا لِلَّ َ وَلَلر سُولَ إَىا دَع اكُمْ لَما يَُْيَيكُمْ (الأنفال/ 24) . فسم ى العلم والعبادة حياة من حيث إن الن فس متى فقدتهما هلكت هلاك الأبد كما قال وصف الماء: وَجَعَلْنا مَنَ الْماءَ كُل شَيْءٍ حَي ٍ أَفَلا ي ُؤْمَنُونَ (الأنبياء 30. ) وطهارة الن فس تتحق ق بإصلاح الفكر بالت عل م حتي يَيز بين الحق والباطل في الاعتقاد وبين الص د والكذب في المقال وبين الجميل والقبيح في الفعال وإصلاح الش هوة بالعف ة حتى تسلس بالجود والمواساة المحمودة بقدر الط اقة وإصلاح الحمي ة بإسلاسها حتى يَصل ال ت حك م وهو كف ال ن فس عن قضاء وطر الْوف وعن الحرص المذمومين وبإصلاح هذه القوى الث لاث يَصل للن فس العدالة والِحسان «2. » مراتب مجاهدة الن فس قال ابن القي م- رحمه الله تعالى -: جهاد الن فس على أربع مراتب: الأولى: مجاهدتها على تعل م الهدى ودين الحق . الث انية: مجاهدتها على العمل به (أي بالهدى ودين الحق ) بعد علمه. الث الثة: مجاهدتها على الد عوة إلى الحق . الر ابعة: مجاهدتها على الص بر على مشا الد عوة إلى الله وأىى الْلق ويتحم ل ىلك كل ه لله. ثُ قال- رحمه الله - عقب ىلك: فنىا استكمل (المسلم) هذه المراتب الأربع صار من الر با ني ين فنن السّلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسم ى ربا ني ا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعل مه فمن (1) موارد الظمآن لدرو الزمان 4/342
عدد الصفحات ١٩20 علم وعمل وعل م فذاك يدعى عظيما في ملكوت الس موات«3. » [- التواضع- جهاد الأعداء- العزم والعزيَ ة- كظم الغيظ- القوة والشدة- قوة الِرادة - الصبر والمصابرة الرجولة - التقوى- أكل الطيبات- المراقبة. وفي ضد ىلك: انظر صفات: اتباع الهوى - التفريط والِفراط - أكل الحرام - الغرور- الغلو ل- الكبر والعجب- التطفيف- الغش __________ (1) تهذيب الأخلا للجاحظ2015) بتصرف واختصار. (2) الذريعة للراغب 38 48. ) (3) زاد المعاد 3 /10- 11) بتصرف (1) 22. 22-"أَقُولُ مَن ْهُمْ» وَأَخْرَجَهُ أَحمَْدُ بإََسْنَادٍ حَسَنٍ فَنَنْ كَانَ مَْفُوظًا فَكَأَْنَّ َا رَجَعَتْ عَنَ الَِْنْكَارَ لَمَا ث َبَتَ عَنْدَهَا مَنْ رَوَايَةَ هَؤُلاَ ءَ الص حَابَةَ ؛ لَكَوْنَََّا لمَْ تَشْهَدَ الْقَص ةَ ان ْت َهَى مَنْهُ . وَاحْتَمَالُ رُجُوعَهَا لَمَا ىُكَرَ قَوَي لأََن مَا ي َقْتَضَي رُجُوعَهَا ث َبَتَ بإََسْنَادَيْنَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إَن أَحَدَهمَُا جَي َدٌ وَاْْخُرُ حَسَنٌ. ثُُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قَالَ الَِْسََْاعَ يلَيُّ: كَانَ عَنْدَ عَائَشَةَ مَنَ الْفَهْمَ وَالذ كَاءَ وَكَث ْرَةَ الر َوَايَةَ وَالْغَوْصَ عَلَى غَوَامَضَ الْعَلْمَ مَا لاَ مَزَيدَ عَلَيْهَ لَكَنْ لاَ سَبَيلَ إَلىَ رَد َ رَوَايَةَ الث َقَةَ إَلا بَنَص ٍ مَثْلَهَ يَ دُلُّ عَلَى نَسْخَهَ أَوْ تخَْصَيصَهَ أَوَ اسْتَحَالَتَهَ ان ْت َ هَى مََلُّ الْغَرَضَ مَنْ كَلاَمَ ابْنَ حَجَرٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَي َمَ فيَ أَو لَ «كَتَابَ الرُّوحَ »الْمَسْأَْلَةُ الأُْولىَ: وَهَيَ هَلْ ت َعْرَفُ الأَْمْوَ اتَ زَياَرَةَ الأَْحْيَاءَ وَ سَلاَمَهُمْ أَمْ لاَ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدَ الْبرَ َ: ث َبَتَ عَنَ الن بَِ َ - صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَ سَل مَ - أَن هُ قَالَ: «مَا مَنْ مُسْلَمٍ يََُرُّ عَلَى قَبرَْ أَخَيهَ كَانَ ي َعْرَفُهُ فيَ الدُّن ْيَا ف َيُسَل َمُ عَلَيْهَ إَلا رَد الِلّ ُ عَلَ يْ هَ رَوْحَهُ حَتى ي َرُد عَلَيْهَ الس لاَمَ » ف َهَذَا نَص فيَ أَن هُ ي َعْرَفُهُ بَعَيْنَهَ وَي َرُدُّ عَلَيْهَ الس لاَمَ. وَفيَ الص حَيحَينَْ عَنْهُ - صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ - مَنْ وُجُوهٍ مُت َعَد َدَةٍ: أَن هُ أَمَرَ بَقَت ْلَى بَدْرٍ فَأُْلْقُوا فيَ قَلَيبٍ ثُُ جَاءَ حَتى وَقَفَ عَلَيْهَمْ وَناَدَاهُمْ بََِسََْائَهَمْ: «ياَ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ وَياَ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ هَلْ وَجَدْتُُْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا فَنَن َ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنَ رَِ َ حَقًّا » ف َقَالَ لَ هُ عُمَرُ: ياَ رَسُولَ الِلّ َ مَا تخَُاطَبُ مَنْ أَق ْوَامٍ قَدْ جَي فُوا ف َقَالَ: «وَال ذَي ب َعَثَنيَ باَلحَْق َ مَا أَن ْتُمْ بََِسََْعَ لَمَا أَقُولُ مَن ْهُمْ وَلَ كَن هُمْ لاَ يَسْتَطَيعُونَ جَوَاباً » وَث َبَتَ عَنْهُ - صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَ ل مَ -: أَن الْمَي َتَ يَسْمَعُ ق َرْعَ نَعَالَ الْمُشَي َعَ ينَ لَهُ إَىَا انْصَرَفُوا عَنْهُ وَقَدْ (1) نضرة النعيم في مكارم أخلا الرسول الكر 8/3307
عدد الصفحات ٢٠21 شَرَعَ الن بَِ- صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ - لأَُم تَهَ إَىَا سَل مُوا عَلَى أَهْلَ الْقُبُورَ أَ نْ يُسَل َمُوا عَلَيْهَمْ سَلاَمَ مَنْ يَُُ اطَبُونَهُ ف َي َقُولُ: «الس لاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ ق َوْمٍ مُؤْمَنَينَ » وَهَذَا خَطَابٌ لَمَنْ يَ سْمَعُ وَي َعْقَلُ وَلَوْلاَ ىَلَكَ لَكَانَ هَذَا الَْْطَابُ بمََنْزَلَةَ خَطَابَ الْمَعْدُومَ وَالجَْمَادَ وَالسَّلَفُ مجُْمِعُونَ عَلَ ى هَذَا وَقَدْ ت َ وَات َرَتَ اْْثاَرُ عَن ْهُمْ أَن الْمَي َتَ ي َعْرَفُ زَياَرَةَ الحَْي َ لَهُ وَيَسْت َبْشَرُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الِلّ َ بْنُ مَُم دَ بْنَ عُب َيْدَ بْنَ أََِ الدُّن ْيَا فيَ «كَتَابَ الْقُبُورَ » باَبٌ فيَ مَعْرَفَةَ الْمَوْتَى بَزَياَرَ ةَ الأَْحْيَاءَ. حَد ث َنَا مَُم دُ بْنُ عَوْنٍ حَد ث َنَا يََْيََ بْنُ يَََانٍ عَنْ عَبْدَ الِلّ َ بْنَ سََْعَانَ عَنْ زَيْدَ بْنَ أَسْلَ مَ عَنْ عَائَشَةَ رَضَيَ الِلّ ُ عَن ْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الِلّ َ - صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ -: «مَا مَنْ رَجُلٍ ي َزُورُ قَبرَْ أَخَيهَ وَيجَْلَسُ عَنْدَهُ إَلا اسْتَأْْنَسَ بَهَ وَرَد عَلَيْهَ حَتى ي َقُومَ » حَد ث َنَا مَُم دُ بْنُ قُدَامَةَ الجَْوْهَرَيُّ حَد ث َنَا مَعْنُ بْنُ عَيسَى الْقَز ازُ أَخْبرََناَ هَشَامُ بْنُ سَعْدٍ حَد ث َنَ ا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أََِ هُرَي ْرَةَ". (1) 23. 23-"وَالص حَيحُ عَنْدَ الْعُلَمَاءَ رَوَايَةُ ابْنَ عُمَرَ لَمَا لهََا مَنَ الش وَاهَدَ عَلَى صَح تَهَا مَنْ وُجُو هٍ كَثَيرَةٍ مَنْ أَشْهَرَ ىَلَكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدَ الْبرَ َ مُصَح َحًا ]1) عَنَ ابْنَ عَب ا ٍ مَرْفُوعًا: "مَا مَنْ أَحَدٍ يََُرُّ بَقَبرَْ أَخَيهَ الْمُسْلَمَ كَانَ ي َعْرَفُهُ فيَ الدُّن ْيَا ف َيُسَل َمُ عَلَيْهَ إَلا رَد الِلّ ُ عَلَيْهَ رُ و حَهُ حَتى ي َرُد عَلَيْهَ الس لاَمَ" (2. ) [الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ أَن الْمَي َتَ يَسْمَعُ ق َرْعَ نَعَالَ الْمُشَي َعَينَ لَهُ إَ ىَا انْصَرَفُوا عَنْهُ وَقَدْ شَرَعَ الن بَُِّ صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ لأَُم تَهَ إَىَا سَل مُوا عَلَى أَهْلَ الْقُبُورَ أَنْ يُسَل َمُوا عَلَيْهَمْ سَ لاَمَ مَنْ يَُُاطَبُونَهُ ف َي َقُولُ الْمُسْلَمُ: الس لاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ ق َوْمٍ مُؤْمَنَينَ وَهَذَا خَطَابٌ لَمَنْ يَسْمَعُ وَي َعْقَلُ وَلَوْلاَ هَذَا الَْْ طَابُ لَكَانُوا بمََنْزَلَةَ خَطَابَ الْمَعْدُومَ وَالجَْمَادَ وَالسَّلَفُ مجُْمِعُونَ عَلَى هَذَا وَقَدْ ت َوَات َرَتَ ا ْْثاَرُ عَن ْهُمْ بََِن الْمَي َتَ ي َعْرَفُ بَزَياَرَةَ الحَْي َ لَهُ وَيَسْت َبْشَرُ ف َرَوَى ابْنُ أََِ الدُّن ْيَا فيَ كَتَابَ الْقُبُورَ عَنْ عَائَشَةَ رَضَيَ الِلّ ُ عَن ْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الِلّ َ صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ: "مَا مَنْ رَجُلٍ ي َزُورُ قَبرَْ أَخَيهَ وَيجَْ لَسُ عَنْدَهُ إَلا اسْتَأْْنَسَ بَهَ وَرَد عَلَيْهَ حَتى ي َقُومَ". وَرُوَيَ عَنْ أََِ هُرَي ْرَةَ رَضَيَ الِلّ ُ عَنْهُ قَالَ: إَىَا مَر رَجُلٌ بَقَبرٍْ ي َعْرَفُهُ فَسَل مَ عَلَيْ هَ رَد عَلَيْهَ الس لاَمَ. وَرَوَى ابْنُ أََِ الدُّن ْيَا بإََسْنَادَهَ عَنْ رَجُلٍ مَنْ آلَ عَاصَمٍ الجَحْدَرَي قَالَ: رَأَيْتُ عَاصَمًا الجَْحْدَرَي فيَ مَنَامَي ب َعْدَ مَوْتَهَ بَسَن َتَينَْ ف َقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ مَت ؟ قَالَ: ب َلَى ق ُلْتُ: فَأَْ يْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَناَ -وَالِلّ َ -فيَ رَوْضَةٍ مَنْ (1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 6/135
عدد الصفحات ٢١22 رَياَضَ الجَْن ةَ أَناَ وَن َفَرٌ مَنْ أَصْحَاَِ جَْْتَمَعُ كُل لَي ْلَةَ جمُْعَةٍ وَصَبَيحَتَهَا إَلىَ بَكْرَ بْنَ عَبْدَ الِلّ َ الْمُزَنَ َ ف َن َت َلَق ى أَخْبَارَكُمْ. قَالَ: ق ُلْتُ: أَجْسَامُ كُمْ أَمْ أَرْوَاحُكُمْ؟ قَالَ: هَي ْهَاتَ! قَدْ بَلَيَتَ الأَْجْسَامُ وَإَنم َا ت َ تَلاَقَى الأَْرْوَاحُ قَالَ: ق ُلْتُ: ف َهَلْ ت َعْلَمُونَ بَزَياَرَتَنَا إَيا كُمْ؟ قَالَ: ن َعْلَمُ بهََا عَشَي ةَ الجُْمْعَةَ وَي َوْمَ الجُْمْعَةَ كُ ل هُ وَي َوْمَ الس بْتَ إَلىَ طُلُوعَ الش مْسَ قَالَ: ق ُلْتُ: فَكَيْفَ ىَلَكَ دُونَ الأَْيا مَ كُل َهَا؟ قَالَ: لَفَضْلَ ي َوْمَ الجُْمْعَةَ وَعَظْمَتَهَ . قَالَ: وَحَد ث َنَا مَُم دُ بْنُ الحُْسَينَْ ث َنَا بَكْرُ بْنُ مَُم دٍ ث َنَا حَسَنٌ الْقَص ابُ قَالَ: كُنْتُ أَ غْ دُو مَعَ مَُم دَ بْنَ وَاسْعٍ فيَ كُل َ غَدَاةَ سَبْتٍ حَتى نََْتيََ أَهْلَ الجَْب انَ ف َنَقَفُ عَلَى الْقُبُورَ ف َنُسَل َمُ عَلَيْهَمْ وَ نَدْعُو لهَُمْ ثُُ ن َنْصَرَفُ ف َقُلْتُ ىَاتَ ي َوْمٍ: لَوْ صَير ْتُ هَذَا الْي َوْمَ ي َوْمَ الاَث ْنَينَْ؟ قَ الَ: ب َلَغَنيَ أَن الْمَوْ تَى ي َعْلَمُونَ بَزُو ارَهَمْ ي َوْمَ الجُْمْعَةَ وَي َوْمًا ق َب ْلَهَا وَي َوْمًا ب َعْدَهَا. قَالَ: ث َنَا مَُم دٌ ث َنَا عَبْدُ الْعَزَيزَ بْنُ أَباَنٍ قَالَ: ث َنَا سُفْيَانُ الث وْرَيُّ قَالَ: ب َلَغَنيَ عَنَ الض ح اكَ أَن هُ قَالَ: مَنْ زَارَ قَبرًْا ي َوْمَ الس بْتَ ق َبْلَ طُلُوعَ الش مْسَ عَلَمَ الْمَي َتُ بَزَياَرَتَ هَ فَقَيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ىَلَكَ؟ قَالَ: لَمَكَانَ ي َوْمَ الجُْمُعَةَ. حَد ث َنَا خَالَدُ بْنُ خَدَاش ث َنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أََِ الت ي اح ي َقُولُ: كَ انَ مُطَر ف ي َغْدُو فَنَىَا كَانَ ي َوْمُ الجُْمْعَةَ أَدْلَََ. قَالَ: وَسَََعْتُ أَباَ الْت ي احَ ي َقُولُ: ب َلَغَنَا أَن هُ كَانَ ي َنْزَلُ بَغَوْطَةٍ فَأَْق ْبَلَ لَ ي ْلَةً حَتى إَىَا كَانَ عَنْدَ الْمَقَابَرَ ي َقُومُ وَهُوَ عَلَى ف َرَسَ هَ ف َرَأَى أَهْلَ الْقُبُورَ كُل صَاحَبَ قَبرٍْ جَالَسًا عَلَى قَبرَْ هَ ف َقَالُوا: هَذَا مُطَر َفٌ يأَْتيَ الجُْمْعَةَ وَيُصَلُّونَ عَنْدَكُمْ ي َوْمَ الجُْمْعَةَ؟ قَالُوا: ن َعَمْ وَن َعْلَمُ مَا ي َقُولُ فَيهَ الط يرُْ. ق ُلْ تُ : وَمَا ي َقُولُونَ؟ قَالَ: ي َقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ؛ حَد ثَنيَ مَُم دُ بْنُ الحَْسَنَ ث َنَا يََْيََ بْنُ أََِ بَكْرٍ __________ (1) زيادة من أ (2) الاستذكار لابن عبد البر من طريق بشر بن بكير عن الأوزاعي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُب َيْدَ بْنَ عُمَيرٍْ عَنَ ابن عبا مرفوعا. ولفظه: "ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام".". (1) 24. 1-"2) أن يجاهدها على العمل بما علمه من وحي الله المبارك لأن مجرد العلم بلا عمل خطيئة كبرى. ومن عمل بما علم أورثه الله على ما لم يعلم كما في الأثر. 3) أن يجاهد نفسه على الدعوة إلى الله وتعليم وحيه من لا يعلمه لأن من لم يقم بهذا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى. فالدعوة إلى الله من أعظم ضروب الجهاد ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله حتى يكون داعياً به (1) تفسير ابن كثير ت سلامة 6/325
عدد الصفحات ٢٢23 إ 4) أن يجاهد نفسه على الصبر على مشا الدعوة وحممل أىى النا في سبيل الله فنن الدعوة إلى الحق والصبر عليه من ضروريات الدين ومن استكمل هذه المراتب كان من الربانيين قال ابن القيم رحمه الله: (السلف مجمعون على أن العالم لا يسمى ربانياً حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعل م فذاك يُد عى عظيماً في ملكوت السماء) . ثانيهما: تكوين قيادة إسلامية على أعلى المستويات في القوة والصلابة والحزم والتوكل على الله واستصغار كل قوة دون الله متطبعة بقوله تعات العلمانية كما ضاعت في حروب فلسطين حين رفضت فيها تلك القيادات نصر". (1) 25. 2-"جَوَاباً» وَث َبَتَ عَنْهُ صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ: أَن الْمَي َتَ يَسْمَعُ ق َرْعَ نَعَالَ الْمُ شَي َعَينَ لَهُ إَىَا انْصَرَفُوا عَنْهُ وَقَدْ شَرَعَ الن بَُِّ صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ لأُم ته إَىَا سَل مُوا عَلَى أَهْلَ الْقُبُورَ أَنْ يُسَل َمُوا عَلَيْهَمْ سَلاَمَ مَنْ يَُُاطَبُونَهُ ف َي َقُولُ: «الس لاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ ق َوْمٍ مُؤْمَنَينَ » وَهَذَا خَطَابٌ لَمَنْ يَسْمَعُ وَي َعْقَلُ وَلَوْلاَ ىَلَكَ لَ كَانَ هَذَا الَْْطَابُ بمََنْزَلَةَ خَطَابَ الْمَعْدُومَ وَالجَْمَادَ وَالسَّلَفُ مجُْ مِعُونَ عَلَى هَذَا وَقَدْ ت َوَات َرَتَ اْْثاَرُ عَن ْهُمْ أَن الْمَي َتَ ي َعْرَفُ زَياَرَةَ الحَْي َ لَهُ وَيَسْت َبْشَرُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الِلّ بْ نُ مَُم دَ بْنَ عُب َيْدَ بْنَ أََِ الدُّن ْيَا فيَ «كَتَابَ الْقُبُورَ »باَبٌ فيَ مَعْرَفَةَ الْمَوْتَى بَزَياَرَةَ الأَْحْيَاءَ": حَد ث َنَا مَُم دُ بْنُ عَوْنٍ حَد ث َنَا يََْيََ بْنُ يَََانٍ عَنْ عَبْدَ الِلّ بْنَ سََْعَانَ عَنْ زَيْدَ بْنَ أَسْ لَمَ عَنْ عَائَشَةَ رَ ضَيَ الِلّ عَن ْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الِلّ صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ: «مَا مَنْ رَجُلٍ ي َزُورُ قَبرَْ أَخَيهَ وَيجَْلَسُ عَنْدَهُ إَلا اسْتَ أْْنَسَ بَهَ وَرَد عَلَيْهَ حَتى ي َقُومَ ¬( »1. ) حَد ث َنَا مَُم دُبْنُ قُدَامَةَ الجَْوْهَرَيُّ حَد ث َنَا مَعْنُ بْنُ عَيسَى الْقَز ازُ أَخْبرََناَ هَشَامُ بْنُ سَعْ دٍ حَد ث َنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أََِ هُرَي ْرَةَ رَضَيَ الِلّ ت َعَالىَ عَنْهُ قَالَ: إَىَا مَر الر جُلُ بَقَبرَْ أَخَيهَ ي َعْرَفُهُ فَسَل مَ عَلَيْهَ رَد عَلَيْهَ الس لاَمَ وَعَرَفَهُ وَإَىَا مَر بَقَبرٍْ لاَ ي َعْرَفُهُ فَسَل مَ عَلَيْهَ رَد عَلَيْهَ الس لاَمَ ¬(2. ) وَىَكَرَ ابْنُ الْقَي َمَ فيَ كَلاَمَ أََِ الدُّن ْيَا وَغَيرَْهَ آثاَرًا ت َقْتَضَي سَََاعَ الْمَوْتَى وَمَعْرَف َت َ هُ مْ لَمَنْ ي َزُورُهُمْ وَىَكَرَ فيَ ىَلَكَ مَرَائَيَ كَثَيرًا جَدًا ثُُ قَالَ: وَهَذَهَ الْمَرَائَي وَإَنْ لمَْ تَصْلُحْ بمَُجَر دَهَا لََِث ْبَاتَ مَثْلَ ىَ لَ كَ فَهَيَ عَلَى كَث ْرَتهََا وَأَنَّ َا لاَ يَُْصَيهَا إَلا الِلّ قَدْ ت َوَاطَأَْتْ عَلَ ى هَذَا الْمَعْنََ وَقَدْ قَالَ ا لن بَُِّ صَل ى الِلّ ُ عَلَيْهَ وَسَل مَ: _________¬ (1) الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة ص170
عدد الصفحات ٢٣24 ¬(1 )- إَسْنَاده ضَعَيف جدا فَيهَ عبد الله بن زَياَد بن سَْعَان قَالَ عَنهُ الذ هَبَِ فيَ الكاشف: أحد المتروكين فى الحَدَيث كذبه مَالك. وَقَالَ عَنهُ ابْن حجر فيَ الت قْرَيب: مَترُْوك اتهمه باَلْكَذَبَ أَبُو دَاوُد وغَيره. ¬(2 )- إَسْنَاده ضَعَيف فَيهَ مَُم د بن قدامَة قَالَ عَنهُ الذ هَبَِ فيَ الكاشف: لين. وَقَالَ عَنهُ ابْن حجر فيَ الت قْرَيب: فَيهَ لين.". (1) 26. 3-"الْمَسْأَْلَة الأولى وَهَي هَل تعرف الأَْمْوَات زَياَرَة الأَْحْيَاء وسلامهم أم لاَ قَالَ ابْن عبد الْبر ثَبت عَن الن بَِ أَنه قَالَ: مَا من مُسلم يَر على قبر أَخَيه كَانَ يعرفهُ فيَ الدُّن ْيَا فَيسل م عَلَيْهَ إَلا رد الله عَلَيْهَ روحه حَتى يرد عَلَيْهَ الس لاَم ف َهَذَا نَص فيَ أَنه بَعَيْنَه وَيرد عَلَ يْهَ الس لاَم وَفيَ الص حَيحَينَْ عَنهُ من وُجُوه مُتعَد َدَة أَنه أَمر بقتلى بدر فَأْلْقوا فيَ قليب ثُ جَاءَ حَتى وقف عَ لَيْهَم وناداهم بََِسََْائَهَمْ ياَ فلاَن ابْن فلاَن وَياَ فلاَن ابْن فلاَن هَل وجدْتُُ مَا وَعدكُم ربكُم حَقً ا فَنَن َ وجدت مَا وَعَدَن ربى حَقًا ف َقَالَ لَهُ عمر ياَ رَسُول الله مَا تخاطب من أَقوام قد جيفوا ف َقَالَ وَال ذَي بعثنَ باَلحَْ ق َ مَا أَن ْتُم بِسَع لما أَقُول مَن ْهُم وَلَكنهُمْ لاَ يَسْتَطَيعُونَ جَوَابا وَثَبت عَنهُ صلى الله وَآله وَسلم أَن الْمَي َ ت يسمع قرع نعال المشيعين لَهُ إَىا انصرفوا عَنهُ وَقد شرع الن بَِ لأمته إَىا سلمُوا على أهل الْقُبُور أَن يسلمُوا عَلَيْهَم سَلام من يُاطبونه ف َي َقُول الس لاَم عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَهَذَا خطاب لمن يسمع وَيعْقل وَلَوْلاَ ىَلَك لَكَانَ هَذَا الْْطا ب بمََنْزَلَة خطاب الْمَعْدُوم والجماد وَالسَّلَف مجمعون على هَذَا وَقد ت َوَات َرَتْ اْْثاَر عَن ْهُم بََِن الْمَي َت يعرف زَياَرَة الحَْي لَهُ ويستب شر بَهَ قَالَ أَبُو بكر عبد الله بن مَُم د بن عبيد بن أَبى الدُّن ْيَا فيَ كتاب الْقُبُور باَب معرفَة الْمَ وْ تَى بزيارة الأَْحْيَاء حَدثنَا مَُم د بن عون حَدثنَا يَيَ بن يََان عَن عبد الله بن سَْعَان عَن زيد بن أسلم عَن عَائَشَة رضى الله ت َعَالىَ عَن ْهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله مَا من رجل يزور قبر أَخَيه وَيجْلس عَنْده إَلا استأْنس بَهَ ورد عَلَيْهَ حَ تى يقوم حَدثنَا مَُم د بن قدامَة الجوهرى حَدثنَا معن بن عَيسَى الْقَزاز أخبرناَ هَشَام بن سعد حَدثنَا زيد بن أسلم عَن أَبى هُرَي ْرَة رضى الله ت َعَالىَ عَنهُ قَالَ إَىا مر الرجل بَقَبرْ أَخَيه يعرفهُ فَسلم عَلَيْهَ رد عَلَيْهَ ال س لاَم وعرفه وَإَىا مر بَقَ برْ لاَ يعرفهُ فَسلم عَلَيْهَ رد عَلَيْهَ الس لاَم حَدثنَا مَُم د بن الحُْسَينْ حَد ثَنَ يَيَ بن بسطَام الأَْصْغَر حَد ثَنَ مسمع حَد ثَنَ رجل من آل عَاصَم (1) الجموع البهية للعقيدة السلفية 2/592
عدد الصفحات ٢٤25 الجحدرى قَالَ رَأَيْت عَاصَمًا الجحدرى فيَ منامى بعد مَوته بَسنتَينَْ فَقلت أَلَيْسَ (1) 27. 4-"قال الشافعي رحمه الله تعا 1: لوما أَن ْزَلَ اللهُ حُج ةً عَلَى خَلْقَهَ إَلا هَذَهَ السورة لكفتهم 2 __________ فاتها علمه شقيت في الدارين. الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بدون عمل إن لم يضرها لم ينفعها. الثالثة: أن يجاهدها على ا لدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا ك ان من الذين يكتمون ما انزل الله من الهدى والبي نات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله. الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشا الدعوة إلى الله وأىى الْلق ويتحمل ىلك كله لله. فنىا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانين فنن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانياً حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعل م فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السماء. 1 هو ممد بن إدريس القرشي الِمام الشهير المتوفى سنة أربع ومائتين رحمه الله تعا 2 لعظم شأْنَّا مع غاية اختصارها لو فكر النا فيها". (2) 28. 5-"مباين للأمكنة ومن حلها ومن فو1 كل مدث. فلا حمديد2 في قولنا3 وهو ظاهر خفاء به4 ه __________ 1 "من" ليست في "ب" وحذفها أظهر 2 في "ب" "لذاته 3 من قوله: "وإنما يقول بالتحديد- إلى هنا - اقتبسه شيخ الِسلام ابن تيمية عن هذه الرسالة في كتابه: بيان تلبيس الجهمية 1 /446." 4 اختلف السلف في قضية الحد: وهل يقال لله سبحانه وتعالى حد أم ليس له حد وقبل أن نذكر أقوالهم في ىلك ينبغي أن نبين أولاً معنَ الحد في اللغة فالحد في اللغة: هو الفصل بين شيئين لئلا يُتلط أحدهما باْخر أو لئلا يتعدى أحدهما على اْخر. وحد الشيء من غيره يَده حداً وحدده: ميزه. انظر: لسان العرب 3/140 فالحد إىا: ما يتميز به الشيء عن غيره (1) الروح ص 5 (2) حاشية ثلاثة الأصول ص21
عدد الصفحات ٢٥26 والسلف مجمعون على أن الله عز وجل متميز عن خلقه بائن منهم مستو على عرشه وورد إطلا لفظ الحد لله عز وجل بهذا المعنَ عن شيخ الِسلام عبد الله ابن المبارك "ت 181." فقد روى الدارمي بسنده عن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك أنه سئل: بم نعرف ربنا؟ قال: بِنه فو العرش فو السماء السابعة على العرش بائن من خلقه- قال- قلت: بحد قال فبأْي شيء انظر: الرد على الجهمية ص:5 ورواه عبد الله ابن أد من عدة طر إلى الحسن بن شقيق وفي بعضها لفظ "بحد" وليس في بعضها ىكر ىلك انظر: السنة: 7 35. . وروى الْلال بسنده عن الِمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن قول ابن المبارك هذا قال: قد بلغني ىلك عنه وأعجبه. وفي رواية أخرى قال: هكذا على العرش استوى بحد قال: فقلنا له: ما معنَ قول ابن المبارك بحد؟ قال لا أعرفه ولكن لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع { …وهو على العرش وعلمه بكل مكان. وكذلك روى عن ابن راهوية قال الْلال: أخبرنا حرب بن إسَاعيل قال قلت لِسحا - يعني ابن راهوية- على العرش بحد؟ قال نعم بحد- وىكر قول ابن المبارك نقلا عن ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية: 1/428-429. والذي دعا هؤلاء الأئمة لَِطلا لفظ الحد: هو أن الجهمية لما قالوا إن الْالق في كل مكان وأنه غ مباين لْلقه ولا متميز عنهم بين هؤلاء الأئمة أن الرب سبحانه على عرشه مباين لْلقه وىكروا الحد لأن الجهمية كانوا يقولون ليس له حد وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فو العالم. انظر: بيان تلبيس الجهمية 1/443. ومنع بعض السلف من إطلا الحد عليه سبحانه وتعالى وهو قول: الْطاِ: الذي يرى أن ه لفظ لم يرد في الكتاب ولا في السنة فلا ينبغي إطلاقه في حق الله لأن صفات الله إنما تؤخذ عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجيب بِن الذين أثبتوا الحد لم يثبتوه صفة لله. وممن منع منه: القاضي أبو يعلى في سابق قوليه وقد رجع عنه وقال بإطلاقه وروى الْلال عن الِمام أحمد أنه قال: "نحن نؤمن بالله تعالى على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف ويَده أحد فصفات الله له ومنه وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية.." نقلا عن ابن تيمية بيان تلبيس الجهمية: 1/430. فقد نفى الَِمام أحمدالحد في هذه الرواية وأثبته في الرواية المتقدمة وأحسن ما قيل في الجمع بين الروايتين: إن إطلا الحد يَمل على معنَ أنه سبحانه: خارج العالم متميز عن خلقه وأنه سبحانه على صفة يبين بها من غيره ويتميز. وحممل رواية المنع: على الحد الذي بمعنَ الصفة وأن خلقه لا يَدونه ولا يصفونه إلا بما وص ف به نفسه ولا يدركون كنه وكيفية صفاته كما في رواية عن أحمد "له حد لا نعلمه".
عدد الصفحات ٢٦27 أما الحد الذي نفاه الحافظ السجزي فهو الذي بمعنَ الحصر فهو رحمه الله ينفي عن الله سبحانه وتعا أن يكون مدوداً بشيء من الأمكنة لا حمده ولا حمصره لأنه سبحانه مباين لها ولأنَّا مدثة والله سبحانه فو المحدثات. أما الحد الذي أثبته ابن المبارك والِمام أحمد وغيرهما فهو الحد الذي بمعنَ التمييز والمباينة للخلق. والِمام السجزي لا ينازع فيه بهذا المعنَ. فهورحمه الله موافق للإمام أحمد وسائر السلف في إثبات علو الله على خلقه ومباينته وتميزه عن سائر مخلوقاته. والْلاف إنما هو في إطلا لفظ الحد ولكل وجهة والاتفا بينهم حاصل على التنزيه وإثبات العلو ومباينته سبحانه للمخلوقات. والله تعالى أعلم.". (1) 29. 6-"ثالثاً: أن نقول جاءت اليد بصيغة التثنية وإىا فسرنا اليد بالقدرة كانت قدرة الله قدرتين وهذا ليس بصحيح فليست قدرة الله تعالى قدرتين بل قدرة الله معنَ واحد شامل لكل شيء (وَهُوَ عَلَى كُل َ شَيْءٍ قَدَيرٌ) (الشورى: اْية 9. ) وكذلك نقول لمن فسرها بالنعمة: لا يَكن أن حمصر النعمة بنعمتين والله تعالى يقول: (وَإَنْ ت َعُدُّوا نَ عْمَتَ الِلّ َ لا حمُْصُوهَا) (إبراهيم: اْية 34) ؛ فدل ىلك على بطلان تفسيرها بالقدرة وبالنعمة وأما ما استشهدوا به فنن في السيا ما يَنع أن يكون المراد باليد اليد الحقيقية وقد نقول: المراد باليد اليد الحقيقية في نفس ما استشهدوا به؛ وىلك لأن النعمة والِحسان والمنة في الغالب تناول باليد فيكون ىلك من باب التعبير بالسبب عن المسبب. ثُ لما كان السلف مجمعين على أن المراد باليد اليد الحقيقية كان تفسير هؤلاء المحرفة لليد مخالفا لِ جماع السلف فلا يعول عليه. وأما القول بِن إثبات اليد يستلزم التبعيض في الْالق فهذا نحتاج فيه إلى تفصيل فنقول: لا يَكن أن نطلق على شيء من صفات الله أنَّا بعض؛ لأن البعض ما جاز أن يفار الكل وصفات الله عز وجل لازمةٌ أزليةٌ أبديةٌ ف َيَدُه أزلية أبدية وكذلك وجهه وعينه وغير ىلك من صفاته الْبرية هي صفات أزليةٌ أبدية لا يَكن أبداً أن تتبعض وهذا شيء معلوم بالمعقول فلا تُلزمونا بشيء نحن لا نعترف به وأنتم كذلك لا تعترفون به وإنما تذكرن ىلك على سبيل الِلزام. وقوله: (وكل ما من نَّجه) أي: طريقه يعني كل ما كان على هذا النحو من صفات الله فنن الواجب أن نؤمن به ونثبته لله عز وجل لكن من غير تمثيل .". (2) (1) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت ص 198 (2) شرح العقيدة السفارينية ص 266
عدد الصفحات ٢٧28 30. 7-"أنه لا فو العالم ولا حمته ولا يَين ولا شمال! أو أنه في كل مكان ثالثاً: وأما دلالة الِجماع؛ فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا. إن قلت كيف أجمعوا؟ نقول: إمرارهم هذه اْيات والأحا ديث مع تكرار العلو فيها والفوقية ونزول الأشياء منه وصعودها إليه دون أن يأتوا بما يُالفها إجماع منهم على مدلولها. ولهذا لما قال شيخ الِسلام: "إن السلف مجمعون على ىلك"؛ قال: "ولم يقل أحد منهم: إن الله ليس في السماء أو: إن الله في الأرض أو: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل أو: إنه لا تجوز الِشارة الحسية إليه". رابعاً: وأما دلالة العقل؛ فنقول: لا شك أن الله عز وجل إما أن يكون في العلو أو في السفل وكونه في السفل مستحيل؛ لأنه نقص يستلزم أن يكون فوقه شيء من مخلوقاته فلا يكون له العلو التام و السيطرة التامة والسلطان التام فنىا كان السفل مستحيلاً؛ كان العلو واجباً.". (1) 31. 8-"الَْْبرَ من ق َوْله قَالَ عَيسَى ابْن مَرْيََ للحواري الَْْبرَ قديَ والمخبر عَنهُ مخ دث وَيلْزم مَنْهُ أَن يكون أَمر وَنَّى وَخبر واستخبار وَلاَ مَأْْمُور وَلاَ منهى وَلاَ مستخبرا عَنهُ وَىَلَكَ كُله ممُْتَنع وَإَن كَانَ حَادَثا لزم أَن يكون الرب ت َعَالىَ ملا للحوادث وَهُوَ مَال وَأَيْضًا فَنَن الامة من الس لف وَالْْلف مجمعة على كَون الْقُرْآن معْجزَة الر سُول والبرهان الْقَاطَع على صدقه وَىَلَكَ يجب أَن يكون من الأَْف ْعَال الْارقة للعادات المقارنه لتحدى الانبياء بالرسالات فَنَن هُ أَن كَانَ قَدَيَا ازليا لم يكن ىَلَك مخُْتَصًّا بَب َعْض المخلوقين دون الْب َعْض إَىْ الْقَدَيَ لاَ اخْتَصَاص لَهُ وَلَو جَازَ أَن يجَْعَل بعض الص َفَات الْقَدَيََة معجزا لجَاز ىَلَك على باقى الص َفَات كَالْعلمَ وَالْقُدْرَة والِرادة إَىْ الْفر حمكم لاَ حَاصَل لَهُ وَممَ ا يدل على أَنه فعل الله تعنلى مَا ورد بَهَ الت نْزَيل من ق َوْ لهن رَبهم مُدث { وَأَيْضًا فَنَن الأْمة من السّلف مجمعة على أَن الْقُرْآن كَلاَم الله وَهُوَ مُن ْتَظم من الحُْرُوف والأص و ات ومؤلف ومجموع من سور وآيات وَمن ىَلَك سَى ق ُرْآناً أَخذ من قَول الْعَرَب ق َرَأت الن اقة لَبنهَا فيَ ضرعنا أَي (1) شرح العقيدة الواسطية للعثيمين ص 391
عدد الصفحات ٢٨29 جمعته وَمَنْه ق َوْله(1) 32. 9-"ف َلَو كَانَ الأَْمر مخلوقا لاستدعى ىَلَك سَابَقَة أَمر آخر وَىَلَكَ يفضى إَلىَ التسلسل وَ هُوَ مَال وَبمََا ق َر رْناَهُ ينْدَفع ق َوْلهم أَيْضا إَن الأْمة من السّلف مجمعة على ان الْقُرْآن مؤلف من الحُْرُوف والأصوات فَنَن الَِْجمَْاع إَنم َا ان ْعَقَد على ىَلَك بمََعْنَ الْقَرَاءَة لاَ بمََعْنَ المقروء وَإَلَيْهَ الَِْشَارَة بقوله {إَن علينا جمعه وقرآنه وَق َوْلهمْ لَو لم يكن كَذَلَك لما سََعه مُوسَى ق ُلْنَا الد لَيل إَنم َا لزم الْمُعَطل هَهُنَا من حَيْثُ إَن ه لم يفهم م عنَ السماع وَإن هُ بِى اعْتَبَار يُسمى سَََاعا وَعند حمَْقَيقه ينْدَفع الَِْشْكَال ف َن َقُول السماع قد يُطلق وَي ُرَاد بَ هَ الَِْدْرَاك كَمَا فيَ الَِْدْرَاك بحاسة الأْىن وَقد يُطلق وَي ُرَاد بَهَ الانقياد وَالط اعَة وَقد يُطلق بمََعْنَ الْفَهم والِ حاطة وَمَنْه ي ُقَال سَََعت فلاَنا وَإَن كَانَ ىَلَك مبلغا على لَسَان غَيره وَلاَ يكون المُرَاد بَهَ غير الْفَهم لما هُوَ قَائَ م بَ نَفسَهَ وَال ذَي هُوَ مَدْلُول عبارَة ىَلَك الْمبلغ وَإَىا عرف ىَلَك فَمن الجَْائَز أَن يكون قد سَع مُوسَى كَلاَم الله ت َعَالىَ الْقَدَيَ بمََعْنَ أَنه خلق لَهُ فهمه والِحاطة بَهَ إَم ا بَوَاسَطَة أَو بَغَيرْ وَاسَطَة وَالس مَاع بهََ ذَا الاَعْتَبَار لاَ يستدعى صَوتا وَلاَ حرفا". (2) 33. 10-"وكأْن هذه المسأْلة لم يقل بها إلا بعض الشاىين من الرافضة مع إجماعهم - لعنهم الله - على حمريف القرآن ونقصه واتهامهم أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعلى مسائل كثيرة يطول عرضها كلهم مجمعون عليها والسلف مجمعون على كفر من قال بها. وإنما عاب المالكي على الرافضة مسأْلة القتل دون غيرها: ليهون أمرها بعد ىلك حين زعم: أن جميع أهل المذاهب والعقائد - كما يزعم - يستحلون دماء المخالفين! كالرافضة تماما! فمن عاب الرافضة بهذا: لزمه عيب غيرهم! وها هم الحنابلة - ويعني بهم أهل السنة - يستحلون دماء القائلين خللق القرآن! وهكذا. الثالثة: قوله بِن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين فيه أمران: - الأول: أن ىلك لا يَصل إلا بنقد عالم عارف بما ينقد وأن يكون ميزان نقده ميزان عدل وصد أما موازين المالكي: فباطلة تبخس النا أشياءهم ولا توفيهم كيلهم مع جهله وعدم معرفته. - الثان: أن قوله هذا هنا مناقض لما قرره في كتابه هذا مرارا من أمره بترك الاختلافات والتوحد على خطوط الِسلام العريضة! (1) غاية المرام في علم الكلام ص 95 (2) غاية المرام في علم الكلام ص 110
عدد الصفحات ٢٩30 فنىا نقد أحذ مذهب المالكي الفاسد: كان ىلك النقد غير مثمر! مفرقا لوحدة المسلمين! ويجب ترك النقد والاحماد على خطوط الِسلام العريضة!". (1) 34. 11-"الِيَان قول وعمل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: قال المصنف رحمه واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح هذا الأصل من الأصول المهمة التي يجب على المؤمن أن يعلم الحق فيها لكثرة الاشتباه والاضطراب. قال رحمه الله: ومن أصول أهل الفرقة الناجية -جعلنا الله وإياكم منهم- أن الدين والِيَان الدين: عام والِيَان: خاص فهذا من باب عطف الْاص على العام؛ لأن الدين يشمل الِيَان ويشمل الِسلام ويشمل الِحسان كما تقدم في أول هذا الكتاب المبارك. (أن الدين والِيَان قول وعمل) وعلى هذا أجمع أهل السنة والجماعة متقدموهم ومتأْخروهم والعبرة بإجماع السلف والسلف مجمعون على هذا حتى إنه لكثرة كلامهم وظهوره في هذا الباب مما يؤدي إلى هذا المعنَ: أن الِيَان قول وعمل؛ أصبحت هذه الكلمة من علامات السنة ومن شعائرهم ومن شعاراتهم فمن شعارات أهل السنة وأعلامهم: أن الِيَان اعتقاد وأن الِيَان قول وعمل. وقد تنوعت عبارات أهل السنة والجماعة في بيان الِيَان: فبعضهم قا ل: الِيَان قول وعمل كم ا هو كلام الشيخ رحمه الله ومنهم من قال: الِيَان قول وعمل ونية ومنهم من قال: الِيَان قول وعمل ونية واتباع سنة ومنهم من قال: الِيَان قول اللسان واعتقاد الجنان وعمل الجوارح. واعلم أن هذه المنقولات عن السلف لا اضطراب فيها ولا اختلاف بل هي من تنوع العبارة فالع بارة متنوعة لكن المضمون واحد والعقد فيها متفق فلا اختلاف وكلها ترجع إلى أمر واحد والْلاف هو باعتبار تقسيم المعرف للإيَان أما من حيث المضمون وما تؤديه هذه العبارات المختلفة فهو واحد. فمن قال: إن الِيَان قول وعمل فمراده: قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح. ومن قال: إن الِيَان قول وعمل ونية فمراده: أن عمل القلب لا يدخل في القول؛ لأن القول ظهور من اللفظ والقلب لا يظهر منه شيء فاحتاج إلى زيادة نية. ومنهم من زاد: (اتباع السنة) ؛ لأن العمل إىا لم يكن متبعاً فيه السنة فننه مردود على صاحب ه فهذه العبارات المختلفة تؤدي إلى معنًَ واحد كما بين ىلك شيخ الِسلام رحمه الله وقال: إن هذا من اختلاف التنوع والمضمون في كلامهم واحد لا خلاف فيه. (1) قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الِسلام الحنابلة ص46
عدد الصفحات ٣٠31 يقول رحمه الله: (قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح فأْضاف القول إلى القلب لو قال قائل: كيف تضيفون القول إلى القلب والقول لا يكون في الأصل إلا في اللسان؟ نقول: إن القول يضاف إلى اللسان وإلى القلب فهو عند الِطلا قول اللسان لكن إىا قيد بإضافة إلى القلب فننه يصح إثباته للقلب فما هو قول القلب في كلام المؤلف رحمه الله؟ هو إقراره واعتقاده ونيته وقال بعضهم: قول القلب هو إخلاصه. فقول المؤلف رحمه الله: (قول القلب) يعني: اعتقاده ونيته وإقراره (وقول اللسان) هو ما ظهر من اللسان من الِقرار بالشهادتين ولا يَكن أن يكون الِنسان مؤمناً إلا بهذين الأمرين فنىا صدر منه قول اللسان دون إقرار ا لقلب هل ينفعه هذا الشيء؟ لا فمن تكلم بالشهادتين لكن قلبه خال منهما فهو منافق هذه هي حال المنافق11. ] ولو قر في قلبه تعظيم هذا الدين ومبته والتصديق به لكنه لم يتلفظ بلسانه فلم يقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ممداً رسول الله وهو قادر على التلفظ هل يكون مسلماً؟ الجواب: لا بإجماع أهل الِسلام؛ ولذلك قال النبِ صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل النا حتى يشهدوا) والشهادة إنما تكون بالِعلام والبيان وفي رواية: (حتى يقولوا) والأكثر: (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن رسول الله) فعلم بهذا أنه لا تستقر قدم أحد على دين الِسلام إلا بهذين الأمرين قول القلب: وهو إقراره واعتقاده ونيته وقول اللسان: وهو تلفظه بالشهادتين. وقوله: (عمل القلب) هل القلب له عمل؟ نعم القلب له عمل عظيم وهو أصل عمل الجوارح المح بة أين هي؟ هل تتحرك اليدان بالمحبة؟ المحبة أمر قلبِ الْوف أين يكون؟ في القلب وهكذا الْشية الرجاء التوكل الِنابة الِخبات فأْعمال القلوب كثيرة وهي حركاته في الطاعات وهي من الِيَان ويدل لذلك قول النبِ صلى الله عليه وسلم: (والحياء شعبة من الِيَان) والحياء أمر قلبِ وأصله في القلب وإن كانت تظهر علاماته على الجوارح لكن أصل الحياء إنما يكون في قلب الِنسان. قال: (وعمل اللسان) . الشهادتان مضت في قول اللسان فما هو عمل اللسان؟ اشتغاله بذكر الله عز وجل: التسبيح التحميد التكبير قراءة القرآن تع ليم العلم تعلم العلم إىا كان بقراءة كل هذا من عمل اللسان فهو من الِيَان دليل ىلك قول النبِ صلى الله عليه وسلم: (الِيَان بضع وسبعون شعبة: أعلاها قول: لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأىى عن الطريق والحياء شعبة من الِيَان) الشاهد في قوله: (قول لا إله إلا الله) وكذلك الأحاديث الكثيرة التي لا حصر لها في فضائل الأقوال وترتيب الأجور على ما يكون من الِنسان من الأقوال وقول النبِ صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله؛ دخل الجنة) والجنة إنما تكون لأهل الِيَان فجعل هذا القول سبباً لدخول الجنة وهي لا تكون إلا
عدد الصفحات ٣١