المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح ديوان المتنبي للواحدي تحميل PDF

الواحدي

صفحة ٤ من ١٦٢

«وقوله: «وهي فنك 6 زيادة على كثير من الشعراء ؛ اذ لم يجعل هَتَكَها من قبل الطيب الذي استعملته. بل جعل نفسها مسْكا. وكأنه من قول امرىء القيس : وجدت بها طيبًا وإن لم تَطَيّب.. وقال آخر: 0 5 كيفما ادتحدت أضاءت ومن هذا المعنى . قول بشار: وَنَوَقَ الطيب يلقا ... ومن هذا المعنى . قول البحتري: وحاوأن كتمان الترخّل بالدجى وقوله أيضا: وكان العبيرٌ بها واشيًّا وقول آخر: فأَخفوا على تلك المطايا مَسيِرَهُمْ إلة واش ومَشَمٌ من حيث ما شم فاحا إذا سلتعها وجَرْس الحلي عليها رقيبا 2 6ه 5 2 ما وهم ففم عليهم في الظلام التبسم وزاد أبو المطاع بن ناصر الدولة على الجميع . في قوله: 5 مم مم لائة متعتلني من زيارتها ضوءٌ الجبينٍ 0 مس الحلي وما هَب الجبين . بفضل بفضل الكُمٌ تَسْتَرَهُ وقد دجا الببل خوف الكاشح الحَتق بفوح من عَرَقٍ اعيبر القشكق. والحلى تَنزْعَة ما الشَأنْ ف العرق ؟ ( شرح الواحدي/؟91١)‏ 1 - ومن خصائص الواحدي, التماسه غير وجه في تفسير شعر المتنبي , وبخاصة ما كان ظاهره غير مقبول أو غير مسوغ, كقوله في شرح البيت التالي : «وإني لمِن قوم كأن نفوسّتا بها تف أن تسكن اللحم والعَظُما

عدد الصفحات ٥٠

... ولو قال: « كأن نفوسهم», كان أوجه, لإعادة الضمير على لفظ الغيبة؛ لكنه قال: «نفوسنا» لأنهم هم القوم الذزين عناهم. ولأن هذا أمُدج» (الواحديك/رع7؟). فتأمّلَ هذا التعليل المكين الذي يبدو فيه متناقضًا مع نفسه. وليس الأمر كذلك . . ومثله دفاعه عن المتنبى » فى بيته : لو استطغت زكينت الاين كُلَهُم ٠ ٠‏ “لق ممعي بن عبد اله بفسواتا فردّ على الصاحب بن عباد الذي هزأ بالمتنبى, قائلاً (اي الصاحب): «ومن الناس أمّه» فهل ينشط لركوبها ؟ » فقال الواحدي: « وقد يَخْرّجٌّ من جملتهم كثيرٌ من الناس... على أنه خصص في البيت الثاني » بقوله : فالعيس أعقل من قوم رأيتهُمٌ عما يراه من الاحسان عميانا قد ظهر في هذا البيت. أنه إنما يمتطى من الناس. اللئام» (الواحدي ا 1/ا؟) ومثله. أيضا . دفاعه عن تشبيهين متعاقبين. فى بيتين متوالين. يبدوان للناظر متناقضين. فعلّل الواحدي ذلك. قائلا بأن التشبيه الأول جزثئى , والثاني تشبية جملة . فلم يتعارضا . والميتان. هما : توحدوا ف سمدر ا التحدزاة.:. عت كبانيا لني عيذ اكه «.. يقول: أردت مُشْبّهًا لها. فكان مستحيل الوجود. فإن قيل: هذا يناقض ما قبله. لأنه ذكر التشبيه » قلنا : ذلك تشبية جزئى » لأنه ذكر خضرة النبات على حمرة التراب في التشبيه. وأراد في هذا البيت. تشبيه الجملة. فلم يتعارضا». (الواحدي//ر١1؟؟).‏ 0١

عدد الصفحات ٥١

- التفسير الاستقصائي, أو التقصي اللغوي القدير في شرح الأبيات فى كلامنا على ثقافة الواحدي وآثاره. عرفنا أشياء كثيرة عن قدرة الرجل فى علوم العربية, وهو ما جعله إمامًا بارعًا في التفسير والتأويل, مما لا يتيس إلا لمن عرف أسرار اللغة وفقهها ووجوهها.. قال ابن قاضي شهبة (المتوفى 0١‏ ه / ١547‏ م) ١‏ كان فقيهاء إمامًا في النحو واللغة, شاعرًا ..0 9" . وقد بدا ذلك واضحًا في شرح ديوان المتنبي, الذي أظهر فيه فنونًا في التأويل اللغوي ينتهي احيانًا الى استطراد غير ممل في شرحه وتحليله ونقده.. من الأمثلة التى أحصيناها. فى هذا الصدد. : الاعتاق » في البيت التالي‎ ٠ : عِنّْق» . وهي اسم. بالمصدر‎ ٠ شرحه لكلمة‎ )١ أمالِك رفي ومَنْ شألةٌ هبات اللجين وعمثق العبيد‎ قال: «... ووضع « العتق » موضع « الإعتاق » لأنه اذا أعتق , حصل العنق » فعثّق عبيده» بإعتاقه ,. 9) ؟) استساغته لجمع غير مألوفي كثيرًا في اللغة. وهو «رؤْس» جممٌ لرأس» في قول المتنبي 9" : إنْ حَلَّ فارقت الخزائن ماله أو سان فارقت الجسومٌ الرؤسا قال الواحدي: ١‏ المشهور في جمع راع : الرؤوس» وقد جمع (فغل) على فُغْل) مثل: : فرس وَرّد» وخيل وَرْدٌء ورجل كت اللحيةع وقوم كُثء 2 وسُقف» ورهن ورهن .. قال امرؤ القيس: (906) شذرات الذهب */ر.؟. (0") من قصيدة له في صباه يمدح احد السلاطين ويبرأ اليه وهو في السجن » صم البيت .)١18(‏ (:؟) شرح الواحدي ء ص 15 -البيت .)١١(‏ 6

عدد الصفحات ٥٢

قَيَوْما إِلى أهلي ودهري إليكم ويومًا خط الخيل من ركس الجبال» )٠‏ طول باعه في تقليب صيغة الأسماء واختلاف وجوهها وتصريفهاء كقوله في شرح بيِّت المتنبي : نذا ولة وعد النحابة بالروى. ٠١‏ سند ونا غلة الله المخيل الرّوَى ( بفتح الراء) يجوز أن يكون مصدر ١‏ رَوى» من الماء : ريا ورّوى. ويجوز أن يكون مقصور «الرَّوَاء » من قولهم: ماخ روا اذا كان مَرُويًا.. ومن كسّر (الراء ) فلأنه يقال: «مالءّ روالّ)» ممدود. مفتوح؛ وروى' مكسور » مقصور .. الخ » 90 , ؛) أصولية في التأليف وارتكاز سمح في القواعد. كقوله في البيت الأول من قصيدة ( قافيّة) في مدح سيف الدولة, عندما شرع الو المتنبي في التقديم والتأخير » وجعل التعبير الشعري في وضع لغوي سليم : أيدري الربيم أي دم أراقا وأ قلوب هذا الركب شاقا؟ « هذا استفهام إنكار واستعظامٌ لما فعله الربع من قتله بشوقه الى أحبته. وذلك أن الربع هيّحَ له شوقا وجَدّدَ له ذكر الأحبة. وكان من حق ترتيب الكلام أن يقدّم ١‏ شاقا» على «اراقا» لأنه ما لم يَشّْق الربعٌ لم يرق دمّه. لكن الواو, لا توجب الترتيب» إنما هي للجمع, فالمؤخر في الذكرء يجوز أن يقدّم في الارادة:0 59 , ه) الربط المحكم بين النحو والاعراب من جهة, وتحليل المعنى وحسن تأويل الكلام؛ من جهة ثانية» وهو ما رأيناه في شرح البيت التالي : ما مَضُوا لم يقاتلوك ولكن (م) القعتال الذي كفاك القتالا «ما: نفي. «ولم يقاتلورك» حال. والمضارع يقوم مقام اسم الفاعل كثيرًاء (0) من قصيدة في رثاء ابن سيف الدولة. ص ؟١‏ 5 ء البيت ( 5١‏ ). (55) الواحدي.؛ ص15 . 0

عدد الصفحات ٥٣

كقول الشاعر : ٠‏ يَقْصرٌ يمشي ويطول باركًا». يقول: ما انهزموا غير مقاتلين» ولكن القتال الذي قاتلتهم قبل هذا كفاك القتال.7) ومثله, قوله في شرح البيت (77) من القصيدة نفسها : ما لِمَن يَنصبْ الحبائل في الأرض ومَرّجلةهُ أن يصيد الهلالا «المرجاة: مصدر كالرجاء . مثل المسعاة والمعلاة والمغزاة, فإذا قلت: ومرجاه: فهو مَفْعَل من (الرجاء ) بمعنى المصدر.. وهذا استفهام تعجب؛ يتعجب من جهل من يعمل هذا... ومن رَوَى: « ومرجاةً» جعلها مفعولا معها كقولك: ما لزيد وعَمْرًا » ولو جَرَّها عطفًا على « مَنْ» كان أظهر .., 20 , 3( التوسع في الشرح والبحث عن مزيد من الروايات للوصول الى حال من الرضى النفسي. في مواضع كثيرة» منها _مثلاً شرحه للبيت (9) من (الميميّة) في مدح أبي شجاع فاتك: قذك الذي عَبََهُ مالو وذاك الذي ذاهقه طعمّلة فبعد أن أورد روايتين مختلفتين؛. لكل من ابن جني وابن فورجة, ولكنهما مفيدتان.. شعرّ الواحدي أنه لم يرتو. فأدلى بدلوه وقال, معقبًا على رواية ابن فورّجة: «انتهى كلامه وهو على ما قاله, لكنه لم يُبيَّهُ بيانًا شافيًا. والمعنى أن هذا مثل. وهو أن الكَرْم إذا سُقَيّ الخمرَ فشربَهُ, فقد شرب ماء نفسهء والذي ذاقه من طعم الخمرء هو طعم الكرم. كذلك موت فاتك لما أهلكه فشرب شراب الموت,» وذاق طعمهء فكأنه شرب شراب نفسه وذاق طعم نفسه غ92 وفى (70) البيت )١١(‏ من القصيدة اللامية في نهوض سيف الدولة الى ثغر الحدث/الواحدي 06 . ش (8*) نفسه/لامة. (59) شرح الواحدي.» ص7١7.‏ وللمزيد » يمكن مراجعة ص ١٠١‏ بيت )8١(‏ وص 55٠١‏ بيت (8) وغيرها. ويمكن النظر الى شرح البيت (8) من قصيدته. في مدح شجاع بن محمد الطائي. كنموذج راق لقدرة الواحدي على التقصي اللغوي والشرح الوافي - 0

عدد الصفحات ٥٤

الفقرة التالية توس وإضافة يُكمّلان ما شرحته الفقرة الحالية: ا خبرة الواحدي اللغوية والنحوية والعروضية مِنْ نافل القول. الحديث عن ثروة لغوية» لرجل باحث من القرن الخامس الهجري , اشتغل بالتفسير والحديث , فضلًا عن الفقه والنحو والاعراب... وريما كانت هذه الثروة وراء إقدامه على تفسير أخطر ديوان شعري فى تراثنا اللغوي . ولهذا سنكتفى ببعض الاشارات الدالة, اخترناها عَرَضَاء وعلى سبيل المثال.. أقبلتها غررَ الجياد كأنما أيدي بني عمرانَ في جَبّهاتها شرّحه الواحدي. فقال: « .. جرت العادة في جَمْع يد النعمة « بالأيادي » وفي يد العضو, « بالأيدي». واستعمل ابو الطيبء, هذه في مكان تلك. في الموضعين جميعًاء أحدهما هذا البيتء والثاني قوله: ٠‏ قُثْل الأيادي ». وبياض يد النعمة مجاز, والشاعر يورد المجاز موارد الحقيقة»7©). ومثله. وبصورة تظهر براعة في التأويل والتعليل. شرحُه للبيت التالي. متصرّفًا في شرح لفظة «اهتدى» وتقليب وجوهها: مَن يهتدي في الفعل ما لا يهتدي في القول حتى يفعل الشعراء قال:« .. وكان من حقه أن يقول: «١‏ لما لا يهتدي» أو إلى «ما لا يهتدي» لأنه يقال: اهتديت إليه وله ولا يقال: اهتديته. ولكنه عَدَاه بالمعنى لأن الاهتداء الى الشيء معرفة به. كأنه قال: « من يعرف في الفعل ما لا يهتدي ,40 . - والتعليل الرضي, بلا ملل أو نفور أو تعنتء والبيت هو: ]15 اعدكوا: فيهنا اعت بساتنه. كنا كلا فوادا نا حمل (الواحدي//ا5" ) )4٠(‏ الواحدي. ص 79 . )4١(‏ نفسه. ص95١.‏ 00

عدد الصفحات ٥٥

ومثله أيضا. حُسْن تفسيره لمعنى ١‏ الرؤيا » و١‏ الرؤية» والربط بينهما وبين كلمة «اللقيا ): مَضّى الليل والفضل الذي لك لا يَمضي2 ورؤياك أحلى في العيون من الخُسض قال: كان يجب أن يقول: و١‏ لقياك» لأن الرؤيا تستعمل في المنام خاصة. لكنه ذهب «بالرؤيا الى الرؤية؛ لأنه كان بالليل. كقوله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس» لم يُرِد رؤيا المنام » إنما أراد رؤيا اليقظة. ولكنه كان بالليل 1901 هذا في اللغة عامة. شرحًا وتأويلاً وربطًا بالأصول والمراجع .. أما في النحو ‏ فندلٌ على الأمثلة التالية : « وليل دجوجى »... البيت. قال الواحدي: «١‏ الدجوجى: المظلم . لا يستعمل يغير ياء النسية . . ). ونذكر له ايضا في شرح بيت المتنبي ؛ مُعْرِبًا وشارحًا في آن ( وما أشد ارتباط الشرح بالاعراب!) : افزسيهبا فاوينا وأطعوليكا”. <باعما رسشوارفياة وتنا «أي: هو أفرسها اذا ركب فرسه وكان فارسًا؛ وأكد الكلام بذكر الحالء لأن «أفرس» يكون من الفَرّس والفراسة. وطول الباع: مما يمدح به الكرام. ويقال فلان طويل الباع ‏ إذا امتدت يده بالكرم , ويقال للكيم : ضيق الباع 4 , وفي العروض » ندل على مثال واحد يجمع بين اللغة والعروض ٠»‏ وهو قوله في (؟4) نفسه. ص 58١‏ . انظر ايضاً ص 56 ., البيت .)١(‏ (؟1) من قصيدة قالها فى صباه ومدح فيها محمد بن عبيد الله العلوي ص ١١‏ . وانظر تفسيره للبيت (؟) من «أيْن أزمعت أيهذا الهمام ؛ ص 784 » وفيها تمييز بين لام السبب ولام الملكية , 01

عدد الصفحات ٥٦

شرح البيت )١7(‏ من (عينيّة) مدح بها ابن أبي الاصبع الكاتب: فمتى يُكدّبْ مُدَّع لك فزق ذا وللهُ يَشْهَدُ أن حقًّا ما ادعى قال: و كان الوجه أن يقال: إن ما ادَعى حق. فجعل الخبر الذي هو نكرة؛ في موضع الاسم ونصبّه بأن. وجعل الاسم الموصول. في محل الخبرء وذلك جائز في ضرورة الشعر .. 49 , وينبغي التنبيه إلى أنناء لم نرد من وراء هذا التقسيم. فصل اللغة عن النحو والعروض أو غيرها.. إذ لا مجال له ولا يَحْسْ مثل ذلك. لأن اللغة كل لا يتجزأ سواء فيها النحو أم الصرف أم الاشتقاق أم العروض أم البلاغة وما إلى ذلك .. دأبنا دائمًا رصدٌ الظواهر الفارقة لهذه الشعبة اللغوية أو تلك.. ١‏ - ععنايته بالنقد البلاغي ليس المقصود بذلك, تشريحًا مفصلًا لوجوه البلاغة أو إعرايًا بيانيًا» وبديعيًا مستقلّين بل الاهتمام العام بمسألة البلاغة, وبخاصة ناحية تقليب وجوه المعنى وإسناده الى عناصره الرئيسة. مع شيء من العناية البيانية ؛ من أمثلة ذلك. تفصيله استخدام اسم الاستفهام ١‏ متى ) مكان «اين) فى بيت ١‏ لمننبي : أليومَ عهدْكُّم فأين الموعِدٌ هيهات ليس ليوم عهدكم عد قال: « ولو قال: ١‏ فمّتى الموعدٌ ؟؛ كان أليق بما ذكر بعده. لأن «أين» سؤال عن المكان, و« متى » سؤال عن الزمان » 42 , وفي الاطار نفسه (أي التماس الوجه الصحبح للتركيب الشعري) حُسْنْ تعليله لهذا البيت : حافّى لمثلك أن تكون بخيلة ولمثل وجهك أن يكون عبوسًا (84) شرح الواحدي». ص ١86‏ . (146) شرح الواحدي 9ل . و0

عدد الصفحات ٥٧

قال: « كان الوجه ان يقول: حاشا لمثلك أن يكون بخيلا , لتذكير «المثل»» ولكنه حمل ١‏ المثل » على المعنى لا على اللفظ , لأنها اذا كانت مؤنثة فمثلها أيضا مؤنثة ) (47), وفي شرحه للبيت )٠١(‏ من ( لاميّة) في مدح سيف الدولة: ومع أيتمنا سلكت كانتي كل وجوه بوجهي كفيل قال الواحدي, متناولًا مسألة القلب في التعبير الأدبي, بمعنى تبادل الأدوار بين الفاعل والمفعول به.: «١‏ .. هذا يحول على القلياء آراة لي كفيل بوجه نداهء يُرينيه» ويأتيني به. والقلب شائع في الكلام وهو كثير في الشعر... والأفعال المشتركة, يَسمْتوي المعنى في إسنادها الى الفاعل والى المفعغول. كما تقول: لقيني زيد ء ولقيت زيداء وأصابني مال وأغنيت مالا ,159 , الواحدي يصوب ألفاظًا وتراكيب للمتنبي, وكذلك صورًا شعرية وعروضية.. على الرغم من موقفه الحيادي أمام الروايات؛ واتجاهه الموضوعي في إبداء الآراء والتعليقات؛ وعلى الرغم أيضاء من إعجابه الشديد بشعر أبي الطيب 24 , فقد وضع لصب عينيه جلاء الغوامض وفهمَ المقاصد من غير تطويل أو تخمين أو ادّعاء.. فرأيناه ساهرًا على تحقيق هذا المنهج. يشهد على الجيد المصيب, كما يشهد على النواقص قراف وفي الفقرات السابقة؛ نبذ ولقطات تعرض فيها للرواة والشراح» فتّقدهم وخطأهم مُلْتَسمًا الفائدة والحكم العادل. . ولم يحد عن هذا النهج مع المتنبي نفسه., لأنه يعرف منذ البداية. أن ما أصاب الناسَ من احتفاء لغ بهذا الشعر. كان وراءه بخت عظيم اتفق لصاحبه. فبلغ المدى. كما يقول؛. لكنه أي ابو الطيب- لم يكن مُحْسنا في كل ما (17) نفسه. من قصيدة قالها في صباه. لصديق أراد سفرًاء ص 94-57 (بيت (6). (/11) نفسه. ص .51١5-51١6‏ (14) مقدمة الواحدي: ص”. 048

عدد الصفحات ٥٨

قال 9ك فمن الطبيء إذن الوقوف » من حين لآخر. على لغته . واجراء نصويب أو نقد او عتاب ... وقد أحصينا جملة من الملاحظات التي ترصّد فيها الواحديّ شعر المتنبي. نَسوقها تباغاء وبشيء من التفصيل, تحقيقا لغرضين, الأول الافادة المباشرة من معرفة الصحيح بن الفلا ؛ الثاني التعرف الى أغاليط الشاعر الكبير الذي « حارت البرية فيه » كما يقول أبو العلاء في وصفه الانسان بعامة.. تنوعت مآخذ الواحدي على المتنبي فتعرّض للغة: تركيبًا » وفصاحةً. وصرقا ونحوًا.. ولأصول المخاطبة ومسرّغات الكلام : لياقة وذوقا.. وللعروض ووجوهه؛ تَعرضُ لها من باب توخَّي الصدق والموضوعية إن في كلام الشاعر أو في نقد الشارح. . « قال الواحدي. في شرح البيت (؟5؟) من (الحائية) التي مدح فيها مساور بن محمد الرومي: يَفْضَى الطّعانَ فلا يَردٌ قَنَاتَهٌ مكسورةًٌ ومن الكّماةٍ صحيح قوله: « مكسورة» حشو؛ أراد أن يطابق بينها وبين الصحيح, لأنه لا فائدة في (19) لا يسعنا ههنا إلا التأكيد على هذا الاعجاب, لأن الرجل قد صرّح بذلك من غير مواربة أو تحفظ - فقال, وهو يشرح البيت الأخير من القصيدة ( النونية) في مدح سعيد بن عبد الله الانطاكى ومطلعها : قد عَلَمَ البئْنْ منا كن أجفانا2 تَذدمى وألّفْ في ذا القلب أحزانا « قرأت على أبي العلاء المعري, ومنزلته في الشعر ما قد علمه من كان ذا أدبء فقلت له يومًا: ما ضر أبا الطيب, لو قال مكان هذه الكلمة كلمةٌ أخرى وتيا فأبان لي عوار الكلمة التي ظننئهاء ثم قال لي : لا تظتّن أنك تقدرٌ على إبدال كلمة واحدة من شعره., بما هو خيرٌ منها. فجَرّبْ إن كنت مرتابا. وها أنا أجرّب ذلك منذ العهد. فلم أعثر بكلمة, لو أبدلتها بأخرى كان أليق بمكانها. ولْيُجرٌبُ مَنَ لم يصدّق. يجد الأمر على ما أقول». (الواحدي ص /الا3 ). 08

عدد الصفحات ٥٩

أنَ تُرَدَ القناةٌ من الحرب مكسورة: ولَوْ رَدَها صحيحة لم يلحقّه نقص.:7. « وقال في شرح البيت ١8(‏ ) من ( الحائية) نفسها : نفديك من سَيْل إذا سئل الندى ‏ هَول اذا اختلطا دم ومّسبيح « وقال: اختلطا : والوجه اختلط » ( نفسه/ر؟١١).‏ « وأخذ الواحدي على المتنبي سوء تعبيره واختياره الكلمة المناسبة: في شرح البيت (59) من داليّة, في مدح علي بن ابراهيم التنوخي: ترى في النوم رمحَّك في كلاه ويخشّى أن يراه في السهاد قال: ١‏ قصّرَ أبو الطيب في ذكر ( السهاد ) لأنه أراد به اليقظة. والسهاد: امتناع النوم بالليل ؛ ولا يسمّى المتصرف بالنهار ساهدا » (نفسه/ر ع .)١‏ « وأخذ عليه ترخيمه اسمًا ثلائيّا. ورآه لَحْنًا. في البيت (+*) من ( ميمية) في : مدح عمر بن سليمان الشرابي: و ادك ما نفيك كان تفكة و عم 0 سليمان ومال تَفَكمْ قال: «عُمَ» ترخيم: عمر. وهو لحن . لأن الاسم الثلائي لا يجوز ترخيمة؛ لأنه على أقل الأصول عددًا . فترخيمه إجْحاف به. وانما يُجيزه الكوفيون» ( ص .)١8١‏ « وآخَذه في استخدامه معنى تقليديًا معروفا., وكذلك سوء استخدام لام الجر ( السببية ) . في كلامه على البيت ( ١‏ ) من مدح سيف الدولة : لشن كن نايل الإبان داك ' حزن دنفت ارك الجا ومعناه المباشر والسريع : نحن من ضايقهُ الزمان وبخلت الأيام عليهم بقربك.. قال الواحدي : ١‏ الهاء. في قوله «١‏ له» راجعة الى الزمان... وإلحاق ( اللام) بالمفعول قبيح جدا, وذلك من لفظ البغداديين » وكان قد انتقد المعنى ء وقال: (.ه) الواحدي/١١١.‏

عدد الصفحات ٦٠

« هذا معنى معروف. قد ذكرتهُ الشعراء. كما قال محمد بن وهيب: وحاربني فيه رب الزمان ‏ كأن الزمان له عاشِق؛ (الواحدي/81-787؟5) « ومن مآخذه عليه خروجه على القياس في استخدام ( انْفَعَلَ) مما هو ثلاثي غير متعدً. فقال. في شرح البيت (71) من ( دالية), مدح فيها سيف الدولة: ولْحَقْنُ بالصفصاف سابورَ فانْهَوَى وذاق الردّى أهلاهما والجلامدٌ «انهرى» غريب في القياس لأن (انفعل) إنما يُبنى مما الثلائي منه متعَد . و(هوى) غير متعد » ( ص 1375 ). ه أخذ عليه أيضاء إخلاله بالتركيب الفصيح, في البيت )١(‏ من قصيدة مدح فيها سيف الدولة. وأكبر منه هِمّة بعت ببه إليك العدى. واستنظرتة الجحافل « ..والفصيح أن يقال: ١‏ بَعَمته». وحكى أبو علي الفسّوي, أن ١‏ بعثت به ) : لغة». (الواحدي//989-80578هة). « وفى إطار المؤاخذات البلاغية والذوقية. أو ما يوصف باللياقة ومراعاة المقام وخلافه, نذكر له هذا الموقف الذي سجّله عليه. في معرض مدحه لعلي بن منصور الحاجب: كَرَمَا فلو حَدَنْتَهُ عن نفسه بعظيم ما صتمت لَظنَك كاذبا فقال: « قد أساء في هذاء لأنه جعله يستعظم فعلّه, وبضده يمدّح. وإنما يَستَحْسِن غيرْهُ ما فعل. كما قال أبو تمام: تَجاور اينات الفقول: 'زغناقهي. “تعاة بهن “لول العييان تكسدمة:: ١‏ (الواحدي ص )١!/1‏ « ومثله. الموقف الذي وقفه. من البيت (5) من الهمزية التي امتدح بها 5١

عدد الصفحات ٦١

الكاتب هرون بن عبد العزيز الأوراجي : مَن يَظْلمُ اللؤماة في تكليفهمْ أن يُصبحوا وهم له أكفاءً «..يقول: هو الذي يظلم اللئام في تكليفهم أن يكونوا مثلهى لأنهم لا يقدرون على ذلك. وليس في هذا مدح. ولو قال: ١‏ الكرماء » كان مَدْحًا. فأما إذا كان أفضل من اللثام. ولا يقدرون أن يكونوا أكفاءه. فهذا لا يليق بمذهبه في إيثاره السالغة» . (ص/ا9١).‏ © وشبيهةُ؛ مأخذه عليه في المبالغة والاغراق في الوصف. أثناء شرحه للبيت (0 ) من ( الميمية) التي مدح فيها سيف الدولة : والأعوجيّةٌ مِلغ الطرق خلفَهُمٌ و«المشرفيّةٌ مِل اليوم فوقَهُم ؛ الأعوجية: الخيل المنسوبة الى (أعوج) فحل معروف من فحول العرب. أي كانت لكثرتها تملأ الطرق؛ وجعل السيوف ملء اليوم... فأينما كان النهار. كانت السيوف., وهذا مبالغة في القول وإغراق في الوصف» ( ص 100-704). ٠‏ ومثله, ولكنْ باستخفاف واستغراب واضحين, وصفه بالغرور واللا إحتمال» قول أبي الطيب. مادحًا كافور , (البيتين الأول والثاني) : إنَفِنا الثيقات اللاقفتصساق. .ولكن تدتقن تحن الشندداء وأئعا معنف :لا ييتئ: عضتو ٠‏ بالتسرات:.سائر الأعفتاء قال الواحدي : «لا يجري التهاني بين أعضاء الانسان وأجزائه. لاشتراكهما في بدن واحد. وهذا طريق المتنبي. يدّعي لنفسه المساهمة والكفاءة مسع الممدوحين في كس من المواضع وليس ذلك للشاعر . فلا أدري لم احثمل ذلك منه؟» (الواحدي ص )17١‏ « المأخذ الأشد. بين ما ذكرناء هو زَجْرَهٌ الصريح, في شرح البيت الخامس » من ( دالبّته) في وصف شوقه وسروره لكتاب ورد من ابن العميد : فقلنت وقد فْرَين التاطقنن.. “كذا يفل الأنة بن الأشذد 15

عدد الصفحات ٦٢

فقال ابو الحسن الواحدي: « لو خرس المتنبي» ولم يصف كتاب أبي الفتح بن العميد. بما وصف, لكان خيرًا له. وكأنه لم يسمع قط وَضْف كلام... وأي موضع للإخراق والابراق والمَرْس [إشارةٌ إلى البيت 8» السابق في القصيدة] في واضف الالفال والكتب؟ هلا احتذى على مثل قول البحتري. في قوله. يصف كلام ابن الزيات ؛ في نظام من الللاغة ماشّكئْ )2 كك امروالَهُ نظامٌ قريد وكلام كأن ةالزَهَرٌالضا_ حك في رونق الربيع الجديد ونَمَانَ لو فصلتها القوافي هَجَّنَت شعرٌ جدول ولبييد حون تتتتم لكلذم اخيت” تت ليا السصسن م ) 76٠١ (ص‎ ١ ١ بقىي أن نشير الى مأخذه العروضي, وفي شرحه أكثر من مأخذ. نكتفي بإيراد, واحد. هو شرحه المسهب لحروف القافية ووجوهها الأساسية: من خلال نقده لتركيبة البيتين الأول والثاني؛ من ( رائية) في مسايرة سيف الدولة. وهما: أنا بالوشاة اذا ذكرثك أَشْبَهٌُ تأتي الندى. فيشَاعٌ عنك فتكرهٌ فإذا رأيتك دون عرض عارضا0' أيقنت أن الله يفىئ تعره قال الواحدي : ٠‏ .. هذه القافية فيها خلل واضطراب. لأنها (رائيّة) لقوله: « نصرّه» لأن (هاء) الاضمار اذا تحرَّك ما قبله. لم تكن إلا وصلاء ولا تكون حرف روي. فإذا كانت القافية رائيّةء فالهاء في «تكرةٌ» وصل أيضًا وإن كان (لامَ الفعل) كقرل الشاعر : أعطيت فيها طائعًا أو كارهما ‏ حديقة غلباة فى أشجارها فالشعر : رائىَ. وإحدى (الهاءَيّْن) وَصل » والثانية أصْل. وإذا كان الأمر على ما ذكرناء كان قولُّه «أشبة» [غروض البيت الأول] فى هذه القافية. خطأ. لأن (الهاء) فيه الأصل. وقد ألحقَهُ بواو. ولا يجوز ذلك إلا فى القافية؛ وكان نا

عدد الصفحات ٦٣

من حقه أن يجعل القافية ( هائيّة) أو بائيّة).. الخ.؛ ( الواحدي ص 400 ) 00 , جدير بالذكرء أن أبا الحسن. في نقده وتصويبه ههناء لم يسلك طريق المتعت أو المتكبر على غرار ما فعل كل من أبي سعيد محمد العميدي (ت88: ها/ 1١4١‏ م).ء وأبي علي محمد الحاتمسي (المتوفى ه/مووم) في كتابيهما: ١‏ الابانة عن سرقات المتنبي » و١‏ الرسالة الموضحة في ذكر سرقات ابي الطيب»؛ بل كان جرجانيا » تتبع خطى استاذه القاضي ابي الحسن علي بن عبد العزيز. الجرجاني , في توازنه واعتداله.. ولا نراه جار أو حاد عن هذه الجادة لأن ما أشار اليه ودوّنه من مآخذ. أمورٌ صحيحةً, لا يكاد أحد يرفضها إذا طبَّقَ مفهوم النقد الأدبي في رَماني الشاعر والشارح. ولم يُحِشُمْ نفسه الدخول في متاهات التعليل والتأويل مما يدخل في نطاق المماحكة أو المعاظلة ... 17 - مباهيات الواحدي فيما توصل اليه من شروح نعرف أن أبا الطبيب قد شغل الناس بين حافظ لشعره. راوء ومفسّر شارح,. وناقدٍ موازن, ومتهم ( بكسر الهاء ) ناقم, الى حاسد لا ينام , ومُعْجب الى حدود التعجيز.. كل ذلك جعل من سيرته وشعره. بخاصة. مدار كلام بدأ في الثلث الأول من القرن الرابع ولم ينته. ولا تظنه منتهيًا .. ص م- - وللواحدي ولغيره؛ أن يباهي أو يُشيد بما حقَّقَهُ من كشف معنى غامض وإزالة التباس عن إشكال وما أكثر المشكل في شعر المتنبي!- فقد ألّفت في ذلك كتب ومقالات. نذكر منها اثنين: الأول: « شرح مُشكل ابيات المتنبي ؛ لابن سيدة الاندلسي (ت08: ه/ره ٠١‏ م) والثاني : « شرح المشكل من شعر المتنبي » لابن القطاع الصقلي المتوفى 5١0‏ ه/ 1١١5١‏ م). )0١1(‏ هناك مواضع أخرى سهونا عن إثباتهاء ويمكن الرجوع إليها في الصفحات التالية: ص ١9‏ البيت )١5(‏ وفيه مأخذ ذوقي. ص 6". البيت )١9(‏ مبالغة مرفوضة. ص 9". البيت (7) وفيه مأخذ ذوقي. ص 11 البيت (70) سوء ترتيب الكلام ... 15

عدد الصفحات ٦٤

والشىء الذي تميّزت به مشاعر الواحدي, هو انطباق القول على الفعل, عَنَيْنا : إشادة المؤرّخين فيما بعد بهذا الشرح وتفضيلهم إياه على سائر الشروح فضلًا عن المستوى الناجع في ما توصّل اليه من شرح.. ومن هذه المباهيات التي دونا بعضها , اثنتان: « الأولى» أثناء تفسيره للبيت (*5) من (الفائيّة) التي مدح فيها أبا الفرج أحمد بن الحسين؛ وهو: ولمَا فقدنا مثْلّه دام كشُفنا2 عليهء فدامّ الفقدٌ وانكشف الكشّف «يقول: لما فقدنا نَظيرّه؛ ومَنْ يكون مثْلاً له دام كشفنا على حال الفقد عن مثْل له. يعني : طلبّنا ذلك فلم نجد. وهو قوله: «فدام الفقدٌ وانكشف الكشف» أي زال. وبطل, لأنّا يئسنا عن وجود مثله. ولم يفسّر أحد هذا البيت تفسيرا افيًا كما فسَّرتَهُ وبيّْنُهِ ولو حكيت تخبّط الناس في هذا البيت وأقوالهم المرذولة, والروايات الفاسدة, طال الخطب» 9" . « والثانية, أثناء تفسيره مطلع القصيدة (الهمزية) في مدح هارون بن عبد العزيز الأوراجي الكاتب: أمِنَ ازديارك في الدجى الرقباح إِذْ حَيِتْ أنت من الظلام ضياء (؟0) شرح الواحدي/179١.‏ (انظر ايضا: مباهاته في شرح البيت (75) من همزيّته التي مدح بها الأوراجي الكاتبء والبيت: لا تكثرٌ الأموات كثرةً قلّة إلا اذا شّقيتْ بك الأحباءً ص ١99‏ ومثله شرح البيت )١8(‏ من دالية في مدح ابي الحسن بدر بن عمار الأسدي . وهو: إلى الهام تصدرٌ عن مئله ترى صّدرًا عن ورود ورودا (ص8١٠-5١٠١)‏ 310

عدد الصفحات ٦٥