المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن الكريم وتدبره مقررات دبلومات معاهد معلمي القرآن الكريم

فريق من المتخصصين

صفحة ٣ من ١٩

ٖٗ لأصدرىم" (ُ). ِ- تفاكَم بُ معرفة ما أحاط بالقرآف من ظركؼ كملابسات ، ك أسباب النزكؿ، كالناسخ كاب٤نسوخ ، كاب٤كي كاب٤دب٘ ، كغبّ ذلك من الأمور البٍ ل يستغبِ عنها اب٤فسًٌر . عىنٍ مىسٍريكؽو، قىاؿى : قىاؿى عىبٍدياللّ ً  :"كىاللّ ً ال ذًم ل إًلىوى غىيػٍريهي، مىا أينٍزًلىتٍ سيورىةه مًنٍ كًتىابً اللّ ً إًل أىناى أىعٍلىمي أىيٍنى أينٍزًلىتٍ، كىل أينٍزًلىتٍ آيىةه مًنٍ كًتىابً اللّ ً إًل أىناى أىعٍلىمي فًيمى أينٍزًلىتٍ، كىلىوٍ أىعٍلىمي أىحىدنا أىعٍلىمى مًبًٌِ بًكًتىابً اللّ ً، تػيبػىلًٌغيوي الإًبًلي لىرىكًبٍتي إًلىيٍوً "(ِ). ّ- أنهم ك انوا ل يتساككف بُ معرفة اب٤عاب٘ البٍ كيضعت ب٥ا اب٤فردات، فمن مفردات القرآف ما خفً يى معناه على بعض الصحابة ، كل ضىبٍّ بُ ىذا، فإف اللغة ل بٰي يط بها إل معصوـ، كبٓ يد عً أحى ده أف كي ل فردو من أيم ةو يعرؼ بٝيع ألفاظ لغتها. ْ- تفاكَم بُ ملازمة الرسوؿ ﷺ، فمنهم مىن كاف يي لازـ النبي ﷺ؛ فيعرؼ من أسباب النزكؿ ما ل يعرفو غبّه ، كاف أبو ىريرة  ملازمنا لرسوؿً ﷺ ل يكادي يفارقيوي ، ركل البخارمُّ بسنده عن سىعًيدً بٍنً الٍميسىي بً كىأىبي سىلىمىةى بٍنً عبدالربٞن أف أبا ىريرة  قاؿ"إًن كيمٍ تػىقيوليوفى إًف أىباى ىيرىيػٍرىةى ييكٍثًري اب٢ٍىدًيثى عىنٍ رىسيوؿً اللّ ً ﷺ، كىتػىقيوليوفى مىا باىؿي الٍميهىاجًرًينى كىالأٍىنٍصىارً لى بٰيىدًٌثيوفى عىنٍ رىسيوؿً اللّ ً ﷺ بًًٗثٍلً حىدًيثً أىبيً ىيرىيػٍرىةى ؟ كىإًف إًخٍوىبًٌ مًنٍ الٍميهىاجًرًينى كىافى يىشٍغىليهيمٍ صىفٍقه باًلأٍىسٍوىاؽً، كىكينٍتي أىلٍزىـي رىسيوؿى اللّ ً ﷺ عىلىى مًلٍءً بىطٍبًِ، فىأىشٍهىدي إًذىا غىابيوا، كىأىحٍفىظي إًذىا نىسيوا، كىكىافى يىشٍغىلي إًخٍوىبًٌ مًنٍ الأٍىنٍصىارً عىمىلي أىمٍوىاب٥ًًمٍ، كىكينٍتي امٍرى ءن ا مًسٍكًيننا مًنٍ مىسىاكًبًْ الصُّف ةً أىعًي حًبْى يػىنٍسىوٍفى، كىقىدٍ قىاؿى رىسيوؿي اللّ ً ﷺ بًُ حىدًيثو بٰيىدًٌثيوي : «إِنَّوُ لَنْ ي َبْسُطَ أَحَدٌ ث َوْبَوُ حَتََّّ أَقْضِيَ مَقَالَتِِ ىَذِهِ ثَُُّ يجَْمَعَ إِلَيْوِ ث َوْبَوُ إِلَّ وَعَى مَا أَقُولُ » فػىبىسىطٍتي ب٭ىًرىةن عىلىي حىبٌ إًذىا قىضىى رىسيوؿي اللّ ً ﷺ مىقىالىتىوي بٝىىعٍتػيهىا إبٔ صىدٍرًم، فىمىا (ُ) الذىبي، التفسبّ كاب٤فسركف: (ُ/ّٔ). (ِ) صحيح البخارم ، كتاب فضائل القرآف، باب القر اءً من أصحاب النبي : (ٔ/ُٕٖ)، (حََِٓ).

عدد الصفحات ٣٤

ٖ٘ نىسًيتي مًنٍ مىقىالىةً رىسيوؿً اللّ ً ﷺ تًلٍكى مًنٍ شىيٍءو "(ُ). ٓ- تفاوت معرفتهم بأيام العرب وعاداتهم في الجاىلية وأحوال اليهود، فلا شك أف ب٤عرفة أياـ العرب كأحواب٥م كعاداَم بُ اب١اىلية، أثره مهم بُ فهم القرآف الذم جاء مي بطلان لذميم عاداَم كمدحضن ا لفاسد تصوراَم، كقد بٱفى معبُ الآية أك يقع الإشكاؿ ؛ بسبب عدـ معرفة أحواؿ العرب الذين نزلت فيهم : مثال ذلك: عن عيرٍكىةى بن الزببّ، قىاؿى : "قػيلٍتي لًعىائًشىةى : مىا أىرىل عىلىي جينىاحنا أىفٍ لى أىتىطىو ؼى بػىبٍْى الص فىا كىالٍمىرٍكىةً "، قىالىتٍ : "بًٓى؟" قػيلٍتي : لأًىف اللهى  يػىقيوؿي: ﴿ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾ [البقرة :ُٖٓ]، فػىقىالىتٍ : "لىوٍ كىافى كىمىا تػىقيوؿي، لىكىافى : فىلاى جينىاحى عىلىيٍوً أىفٍ لى يىط و ؼى بهًًمىا، إًب٭ ىا أينٍزًؿى ىىذىا بًُ أيناىسو مًنى الأٍىنٍصىار كىانيوا إًذىا أىىىلُّوا، أىىىلُّوا لًمىنىاةى بًُ اب١ٍىاىًلًي ةً، فىلاى بٰىًلُّ ب٥ىيمٍ أىفٍ يىط و فيوا بػىبٍْى الص فىا كىالٍمىرٍكىةً، فػىلىم ا قى دً ميوا مىعى الن بيًًٌ ﷺ لًلٍحىجًٌ، ذىكىريكا ذىلًكى لىوي، فىأىنػٍزىؿى اللهي تػىعىابٔى ىىذًهً الآٍيىةى، فػىلىعىمٍرًم، مىا أىبًى اللهي حىج مىنٍ بٓىٍ يىطيفٍ بػىبٍْى الص فىا كىالٍمىرٍكىةً ".(ِ) ٔ- تنوع اىتمامات الصحاب ة ، فمنهم من عي بِى بالتفسبّ، كمنهم عبِ بٗسائل اب٢لاؿ كاب٢راـ ، كمنهم من بى دى ع بُ الفرائض ، كمنهم من عبِ بركاية اب٢ديث، ركل البَمذم بُ سي نى نً و عن أنس بن مالك  قاؿ: قاؿ رسوؿ ﷺ: «أَرْحَمُ أُمَّتِِ بأُِمَّتِِ أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّىُمْ فيِ أَمْرِ اللََِّّ عُمَرُ، وَأَصْدَق ُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِِلَْْلالِ وَالَْْرَامِ مُعَاذُ بْ نُ جَبَلٍ، وَأَف ْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثََبِتٍ، وَأَق ْرَأُىُمْ أُبيٌّ، وَلِ كلّ أُمَّ ةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ ىَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُب َيْدَةَ »(ّ). (ُ) صحيح البخارم ، كتاب البيوع ، باب (ُ)، (حُِْٗ)، كالن مًرىة: بي ردةه من صوؼو ، أك من غبًّه ب٨ي ططة. (ِ) صحيح البخارم ، كتاب اب٢ج، باىبي كيجيوبً الص فىا كىال ػمىرٍكىةً : (ِ/ُٕٓ)، (حُّْٔ)، كصحيح مسلم كاللفظ لو: (ِ/ِٖٗ)، (حَّٔ) - (حُِٕٕ). (ّ) سنن البَمذم: باب مناقب معاذ بن جبل كزيد بن ثابت كأبي كأبي عبيدة بن اب١راح رضي الله عنهم، (حَُِٓ)، قاؿ الألباب٘: (صحيح).

عدد الصفحات ٣٥

ٖٙ مديزات تفسير الصحابة : بٛيز تفسبّ الصحابة بٗزايا منها  : ُ- توضيح بعض اب٤ فردات الغريبة كاب٤عاب٘ ال ػمي شٍ كً لة، أك بياف ما يتعلق بأسباب النزكؿ، كالناسخ كاب٤نسوخ، كالعاـ كاب٣اص، كاب٤طلق كاب٤قيد ، كب٫و ذلك، كبٓ يكن تفسبّن ا شاملان لً كي لًٌ القرآف الكربٙ؛ كذلك لأنهم كانوا عر بان خي ل صن ا يفهموف اب٤عبُ دكف شرح ، إضافة إبٔ إب٤امهم الواسع بأحواؿ نزكؿ الآيات كمعرفة أسباب النزكؿ كزمانو كمكانو ؛ ب٩ا يي عبْ على فهم اب٤عبُ؛ كلذا فإف أقواب٥م بُ التفسبّ جاءت بُ أمورو مهمةو ، ل بٲي كن لأحدو ب٩ن بعدىم أف يستغبِ عنها. ِ- اعتمدكا بُ تفسبّىم على الكلمات اب١امعة كالعبارات الواضحة البٍ تدؿ على اب٤عبُ ، دكف استطراد إبٔ ما ل صلة لو بالتفسبّ، أك ل فائدة كببّة بُ اب٣وض بُ تفاصيلو. ّ- الصفاء من كلًٌ أنواع البدع البٍ كقعت بعدىم بُ الأمة، فأقو اب٥م أصفى الأقواؿ عقيدةن كمنهجن ا؛ كذلك لعدـ ظهور أىل الأىواء بُ تلك اب٢قبة اب٤باركة. ْ- قلة الختلاؼ بينهم بُ التفسبّ، كما كي جً دى يرجع غالبو إبٔ اختلاؼ التنوع ل التضاد؛ كذلك لأنو كي ل ما قري ب الإنساف من عهد النبوة ب٪د الجتماع كالئتلا ؼ علمن ا كعملان كاف ىو الذم يسي ود، ك كلٌ ما بػى عي دى الإنساف عن تلك اب٢قبة اب٤باركة كجد العكس بٛامن ا، كالله اب٤ستعاف، كبٓ يي نقل عنهم خلاؼه إل بُ رؤية النبي ﷺ ﵁ تعابٔ بُ ليلة الإسراء كاب٤عراج. ٓ- قً ل ةي الأخذ بالإسرائيليات كتناكب٥ا بُ التفسبّ، كلعل لبَبية النبي ﷺ اب٣اصة ب٥م ب٥ا أثره على ذلك بُ العتزاز بٗا عندىم، كعدـ اللتفات إبٔ ما عند أىل الكتاب؛ خاصة كىي ركايات أغلبها ب٧ر فة كفيها الكثبّ من الأباطيل كاب٣رافات ، كب٥ذا غضب ﷺ حينما رأل بُ يد عمر  صحيفة من التوراة، كما جا ء عىنٍ جىابًرً بٍنً عىبٍدً اللّ ً ، أىف عيمىرى بٍنى اب٣ٍىط ابً أىتىى الن بيً ﷺ كىسىل مى بًكًتىابو أىصىابىوي مًنٍ بػىعٍضً أىىٍلً الٍكيتيبً ، فػىقىرىأىهي عىل ى الن بيًُّ ﷺ فػىغىضًبى، كىقىاؿى : «أَمُت َهَوِّكُونَ فِيهَا ياَ ابْنَ الَْْطَّا بِ، وَالَّذِي ن َفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئ ْتُكُمْ بَِِا ب َيْضَاءَ نَقِيَّةً ،

عدد الصفحات ٣٦

ٖٚ لَ تَسْأَلُوىُمْ عَنْ شَيْءٍ ف َيُخْبُِِوكُمْ بَِِقٍّ ف َتُكَذِّبُوا بِو، أَوْ بِبَاطِلٍ ف َتُصَدِّقُوا بِوِ، وَالَّذِي ن َفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَوُ إِلَّ أَنْ ي َتَّبِعَنِ »(ُ). ٔ- كاف تفسبّىم منقو لن بالركاية شأنو شأف اب٢ديث، فلم يي دك ف التفسبّ بُ عصرىم. ٕ- التزموا أحسن طرؽ التفسبّ من تفسبّ القرآف بالقرآف، كالقرآف بالسنة، كتفسبّ القرآف بٗن يعلم من أصحاب النبي ﷺ، كتفسبّ الجتهاد القائم على الإب٤اـ الكامل بلغة القرآف، كأحواؿ نزكؿ الآيات، كأحواؿ العرب عند نزكؿ القرآف، مع معرفةو تامة بعاداَم كتقاليدىم، إضافة إبٔ ما كانوا عليو من تقول ككرع ؛ جعلهم ل يتكلٌ موف إل بعلم، كما جاء عن بٞاد بن زيد قاؿ: حدثنا عبيد الله بن عمر قاؿ: "لقد أدركت فقهاء اب٤دينة كإنهم ليغلً ظي وف القوؿ بُ التفسبّ منهم : سابٓ بن عبد الله، كالقاسم بن ب٧يمد ، كسعيد بن اب٤سيٌ ب، كنافع"، كقد جاء عن أيوب عن ابن أبي مي ليٍ كة: "أف ابن عباس سي ئً لى عن آية لو سي ئً ل عنها بعضكم لقاؿ فيها ، فأبى أف يقوؿ فيها "، كعن بٰبٓ بن سعيد عن ابن اب٤سيٌ ب: "أنو كاف ل يت كلٌ م إل بُ اب٤علوـ من القرآف "(ِ). مصادر الصحابة في التفسير: كاف الصحابة يعتمدكف بُ تفسبّىم للقرآف الكربٙ على أربعة مصادر: الأكؿ: تفسبّ القرآف بالقرآف . الثاب٘: النبي ﷺ. الثالث: الجتهاد كقوة الستنباط. الرابع: أىل الكتاب (اليهود كالنصارل ). ونُ وضِ ح كلّ مصدر من ىذه المصادر الأربعة فنقول: (ُ) مسند الإماـ أبٞد: (ح ُْٖٓٔ )، كالبيهقي بُ شي عب الإبٲاف: (ح ُُٕ ) . (ِ) الطبرم، جامع البياف: (ُ/ِٔ) .

عدد الصفحات ٣٧

ٖٛ المصدر الأول: تفسير القرآن بِلقرآن: اب٤تأمل بُ القرآف الكربٙ بٯد أف ما أيكجًزى بُ مكاف قد يػيبٍسطى بُ مكاف آخر، كما أيبًٍٝلى بُ موضع قد ييببْ بُ موضع آخر، كما جاء مطلقن ا بُ ناحية قد يلحقو التقييد بُ ناحية أخرل، كما كاف عامن ا بُ آية قد يدخلو التخصيص بُ آية أيخرل. كب٥ذا كاف ل بد ب٤ن ي تعر ض لتفسبّ كتاب الله تعابٔ أف ينظر بُ القرآف أك لن ، فيجمع ما تكر رى منو بُ موضوع كاح د، كيي قابل الآيات بعضها ببعض؛ ليستعبْ بٗا جاء مسهى بن ا على معرفة ما جاء موجىزن ا، كبٗا جاء ميبيػ نن ا على فهم ما جاء ب٦يمٍ لان ، كليحمً لى الػميطٍلىق على اب٤قي د، كالعاـ على اب٣اصى ، كبهذا يكوف قد فسر القرآف بالقرآف، كفهم مراد الله بٗا جاء عن الله، كىذا أحسن طرؽ التفسبّ. مثال تطبيقي: عن عمر بن اب٣طاب  بُ تفسبّ قولو تعا(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ) [ٕ]، قاؿ: تزكبٯها: أف يؤلف كلٌ قوـ إبٔ شبههم، كقاؿ: (ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ) [ِِ](ُ). المصدر الثاني: تفسير القرآن بأقوال الرسول ﷺ: اب٤صػػدر الثػػاب٘: الػػذل كػػاف يرجػػع إليػػو الصػػحابة  بُتفسػػبّىم لكتػػاب الله تعػػابٔ ىػػو رسػػوؿ ﷺ، فكػػاف الواحػػد مػػنهم إذا أي شػػكلت عليػػو آيػػة مػػن كتػػاب الله ؛ رجػػع إبٔ رسػػوؿ الله ﷺ بُ تفسػػبّىا، فيػي بىػػبْي لػػو مػػا خفػػي عليػػو؛ لأف كظيفتػػو البيػػاف، كمػػا أخػػبر الله عنػػو بػػذلك بُ كتابػػو حيػػث قػػاؿ: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [:ْْ]. أمثلة تطبيقية عىػػنٍ عىلًػػيوٌ  قىػػاؿى: سىػػأىلٍتي رىسيػػوؿى اللّ ً ﷺ عىػػنٍ يػىػػوٍـً اب٢ٍىػػجًٌ الأٍىكٍػػبرىً، فػىقىػػاؿى : «ي َ وْمُ النَّحْ رِ» .كعىػػنٍ أيبيىٌ بػػنً (ُ) السيوطي، الدُّ ر اب٤نثور: (ٖ/َّْ).

عدد الصفحات ٣٨

ٜٖ كى عبو أنو ب٠ىً عى رى سي وؿ اللهً ﷺ يػى قي وي ؿي : (ﮢ ﮣ ﮤ ) [ِٔ]. قاؿ «لَ إِ لَ وَ إِ لَّ اللُ »(ُ). ك عىػػنٍ عى ائً شىػػةى قى الىػػتٍ : قىػػاؿى رى سيػػوؿي الله ﷺ: «مَ نْ نُ وقِ شَ الِْْ سَ ابَ عُ ذِّ بَ »، قػي لٍػػتي : أى لىػػيٍ سى يػى قيػػوؿي اللهي : (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [:ٖ]؟ قاؿ: «ذَلِ كَ الْ عَ رْ ضُ »(ِ). ككاف عليو السلاـ يي فسٌ ر كإف بٓ يي سٍ أؿ، رى كى ل مي سلً مه بسى نى دً ه عى نٍ أى نى سو  قىاؿى : قى اؿى رى سي وؿي اللهً ﷺ: «الْ كَ وْ ث َ رُ ن َ هْ رٌ أَ عْ طَ انِ يِ وِ رَ بيِّ فيِ الْ جَنَّ ةِ »(ّ). المصدر الثالث: الجتهاد وقوة الستنباط: كاف الصحابة رضواف الله عليهم أبٝعبْ، إذا بٓ بٯدكا التفسبّ بُ كتاب الله، كبٓ يتيسر ب٥م أخذه عن رسوؿ الله ﷺ رجعوا بُ ذلك إبٔ اجتهادىم كإعماؿ رأيهم، كىذا بالنسبة ب٤ا بٰتاج إبٔ نظر كاجتهاد، أما ما بٲي كن فهمو بٗجرد معرفة اللغة العربية فكانوا ل بٰتاجوف بُ فهمو إبٔ إعماؿ النظر، ضركرةى أنهم من خيل صً العرب، يعرفوف كلاـ العرب كمناحيهم بُ القوؿ، كيعرفوف الألفاظ العربية كمعانيها بالوقو ؼ على ما كرد من ذلك بُ الشًٌ عر اب١اىلي الذم ىو ديواف العرب، كما يقوؿ عمر . أدوات الجتهاد في التفسير عند الصحابة: ككث بّ من الصحابة كاف ييفسًٌر بعض آ م القرآف بهذا الطريق، أعبِ طريق الرأ م كالجتهاد، مستعينن ا على ذلك بٗا يأبٌ: أك لن : معرفة أكضاع اللغة كأسرارىا. ثانينا: معرفة عادات العرب. ثالثنا: معرفة أحواؿ اليهود كالنصارل بُ جزيرة العرب كقت نزكؿ القرآف. (ُ) اب٤رجع السابق:(ِِ/ِّٓ). (ِ) صحيح البخارم ، باب من نوقش اب٢ساب عذب: (حّٔٓٔ). (ّ) السُّ نن الكبرل للن سى ائي: سورة الكوثر (حُُّٗٔ)، قاؿ الألباب٘: (صحيح)، صحيح اب١امع الصغبّ كزياداتو : (حَُِٕ).

عدد الصفحات ٣٩

ٓٗ رابعنا: قوة الفهم كسعة الإدراؾ. فمعرفة أكضاع اللغة العربية كأسرارىا، تي عبْ علػى فهػم الآيات الػبٍ ل يتوقػف فهمهػا علػى غػبّ لغػة العػػػرب ، كمعرفػػػة عػػػادات العػػػرب تي عػػػبْ علػػػى فهػػػم كثػػػبّ مػػػن الآيات الػػػبٍ ب٥ػػػا صػػػلة بعػػػاداَم، فمػػػثلان قولػػػو تعػػػابٔ: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) [:ّٕ]، كقولػػػو تعػػػابٔ: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ) [:ُٖٗ]، ل بٲي كػػن فػى هٍػػم اب٤ػػراد منػػو إل ب٤ػػن عػػرؼ عػػادات العػػرب بُ اب١اىليػػة كقػػت نزكؿ القرآف. كمعرفة أحواؿ اليهود كالنصارل بُ جزيرة العرب كقت نزكؿ القرآف، تي عبْ على فهم الآيات البٍ فيها الإشارة إبٔ أعماب٥م كالرد عليهم. كمعرفة أسباب النزكؿ، كما أحاط بالقرآف من ظركؼ كملابسات، تي عبْ على فهم كثبّ من الآيات القرآنية، كب٥ذا قاؿ الواحد م - ربٞو الله - : "ل بٲكن معرفة تفسبّ الآية دكف الوقوؼ على قً ص تً ها كبياف نزكب٥ا"(ُ)، كقاؿ ابن دقيق العيد - ربٞو الله - :"بياف سبب النُّ زكؿ طريقه قو مه بُ فهم معابٗ القرآف" (ِ)، كقاؿ ابن تيمية - ربٞو الله - :"معرفة سبب النُّ زكؿ يي عبْ على فهم الآية؛ فإف العلم بالسبب يي ورث العلم بال ػمي سبب"(ّ). كأما قوة الفهم كسعة الإدراؾ، فهذا ف ضل الله يؤتيو مىن يشاء من عباده، ككثبّ من آيات القرآف يدًٌ ؽي معناىا، كبٱفى اب٤راد منه ا، كل يظهر إل ب٤ن أي كتى حظن ا من الفهم كنور البصبّة، كلقد كاف ابن عباس صاحب النصيب الأكبر كاب٢ظ الأكفر من ذلك، كىذا ببركة دعاء رسوؿ الله ﷺ لو بذلك حيث قاؿ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْوُ فيِ الدِّينِ وَعَلِّمْوُ التَّأْوِيلَ »(ْ). (ُ) الواحدم، أسباب النزكؿ: (صْ-ٓ). (ِ) السيوطي، الإتقاف بُ علوـ القرآف: (ُ/ّٖ). (ّ) ابن تيمية، مقدمة بُ أصوؿ التفسبّ: (صُٔ). (ْ) صحيح ابن حباف: ذكر كصف الفقو كاب٢كمة الذين دعا اب٤صطفى  لبن عباس بهما(حَٕٓٓ)، قاؿ الألباب٘: (صحيح).

عدد الصفحات ٤٠

ٔٗ كقد ركل البخار م بُ صحيحو بسنده إبٔ أبى جحيفة  أنو قاؿ "قلت لعل يٌو : ىل عندكم شيء من الوح ي إل ما بُ كتاب الله؟ قاؿ: ل، كالذل فلق اب٢بة كبرأ النسمة ما أعلمو إل فهمن ا ييعطيو الله رجلان بُ القرآف، كما بُ ىذه الصحيفة، قلت: كما بُ ىذه الصحيفة؟ قاؿ: العقل، كفً كاؾ الأسبّ، كأل ييقتل مسلم بكافر"(ُ). ىذه ى ي أدكات الفهم كالستنباط البٍ استعاف بها الصحابة  على فهم كثبّ من آيات القرآف، كىذا ىو مبلغ أثرىا بُ الكشف عن غوامضو كأسراره. أشهر المفسِّر ين من الصحابة: اشتي هر بالتفسبّ من الصحابة: اب٣لفاء الأربعة، كابن مسعود، كابن عباس، ك أيبيىٌ بن كعب، كزيد ابن ثابت، كأبو موسى الأشعر م، كعبدالله بن الزببّ، رضى الله عنهم أبٝعبْ. كىناؾ مىن تكلٌ م بُ التفسبّ من الصحابة  غبّ ىؤلء كأنس بن مالك، كأبى ىريرة، كعبدالله ابن عمر، كجابر بن عبد الله، ك عبدالله بن عمرك بن العاص، كعائشة، غبّ أف ما نيقًل عنهم بُ التفسبّ قليل جدن ا. كما أف العشرة الذين اشتي هً ركا بالتفسبّ تفاكتوا قًل ة ككثرة، فأبو بكر كعمر كعثماف بٓ يىرد عنهم بُ التفسبّ إل النزر اليسبّ، كيرجع السبب بُ ذلك إبٔ تقدـ كفاَم، كاشتغاب٥م بٗهاـ اب٣لافة كالفي تي وحات، أى ضً ف إبٔ ذلك كجودىم بُ كسطو أغٍ لى بى أىلو عي لماءه بكتاب الله، كاقفوف على أسراره، عارفوف بٗعانيو كأحكامو، مكتملة فيهم خصائص العركبة، ب٩ا جعل اب٢اجة إبٔ الرجوع إليهم بُ التفسبّ غبّ كببّة. أما عليٌ بن أبي طالب ، فهو أكثر اب٣لفاء الراشدين ركاية عنو بُ التفسبّ، كالسبب بُ ذلك راجع إبٔ تفرُّ غو عن مهاـ اب٣لافة مي دةن طويلة، دامت إبٔ نهاية خلافة عثماف ، كتأخر كفاتو إبٔ زمنو كثرت فيو حاجة الناس إبٔ مىن ييفسًٌر ب٥م ما خفى عنهم من معابٗ القرآف ؛ كذلك ناشئه من اتساع ري قعة الإسلاـ، كدخوؿ كثبّ من الأعاجم بُ دين الله، ب٩ا كاد يذىب بٖصائص اللغة العربية. ككذلك كثرت الرٌ كاية بُ التفسبّ عن عبدالله بن عباس، ك عبدالله بن مسعود، ك أيبيىٌ بن كعب؛ (ُ) صحيح البخارم: باب العاقلة : (حَّٗٔ).

عدد الصفحات ٤١

ٕٗ ب٢اجة الناس إليهم، كلصفات عامة مك نت ب٥م كلعليٌ بن أبى طالب أيضن ا بُ التفسبّ، ىذه الصفات ىي: ُ- قي وَم بُ اللغة العربية ، كإحاطتهم بٗناحيها كأساليبها. ِ- عدـ بٙرٌ جهم من الجتهاد كتقرير ما كصلوا إليو باجتهادىم. ّ- ب٨الطتهم للنبي ﷺ ب٨الطةن مك نتهم من معرفة اب٢وادث البٍ نزلت فيها آيات القرآف، نستثبُ من ذلك ابن عباس، فإنو بٓ يلازـ النبي ﷺ بُ شبابو؛ لوفاة النبي ﷺ كىو بُ سً نً الثالثة عشرة أك قريبن ا منها، لكنو استعاض عن ذلك بٗلازمة كبار الصحابة ، يأخذ عنهم كيركل ب٥م(ُ). مدارس التفسير: قاؿ ابن تيمية - ربٞو الله - : "كأما التفسبّ فأعلم الناس بو أىل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاىد، كعطاء بن أبي رباح، كعكرمة موبٔ ابن عباس، كغبّىم من أصحاب ابن عباس، كطاككس، كأبى الشعثاء، كسعيد بن جببّ، كأمثاب٥م. ككذلك أىل الكوفة من أصحاب ابن مسعود، كمن ذلك ما بٛيز كا بو عن غبّىم، كعلماء أىل اب٤دينة بُ التفسبّ، مثل زيد بن أسلم الذم أخذ عنو مالك التفسبّ، كأخذ عنو أيضن ا ابنو عبدالربٞن ، ك عبدالله بن كىب"(ِ). مدرسة عبدالل بن عباس رضي الل عنهما في مكة: ىو عبدالله بن عباس بن عبد اب٤طلب بن ىاشم بن عبد مناؼ القرش ي اب٥اشمي، ابن عم رسوؿ الله ﷺ، كأمُّ و ليبابة الكبر ل بنت اب٢ارث بن حىزىف اب٥لالية. كليدى كالنبي ﷺ كأىل بيتو بالشًٌ عٍب بٗكة، فأيبًٌى بو النبي ﷺ فحنكو بريقو، كذلك قبل اب٥جرة بثلاث سنبْ، كلزـ النبي ﷺ بُ صغره ؛ لقر ابتو منو؛ كلأف خالتو ميمونة كانت من أزكاج رسوؿ الله ﷺ، كقد توبُ سنة (ٖٔق). كاف ابن عباس ييلق ب باب٢ىبرٍ كالبحر ل كثرة علمو، ككاف على درجة عظيمة من الجتهاد كاب٤عرفة ُ)) الذىبي، التفسبّ كاب٤فسركف: (ُ/َٓ). ِ)) ابن تيمية، مقدمة ابن تيمية بُ أصوؿ التفسبّ: (صُٓ).

عدد الصفحات ٤٢

ٖٗ بٗعبُ كتاب الله ؛ كلذا انتهت إليو الرًٌ ياسة بُ الفتول كالتفسبّ. قاؿ فيو ابن مسعود : "نًعٍمى تيربٝاف القرآف ابن عباس" (ُ)، كقيل لطاككس: لزمتى ىذا الغلاـ - يعبُ ابن عباس - كتركتى الأكابر من أصحاب رسوؿ الله - قاؿ: "إب٘ رأيت سبعبْ رج لان من أصحاب رسوؿ الله ﷺ إذا تدارءكا بُ أمرو صاركا إبٔ قوؿ ابن عباس"(ِ). كركل الأعمش عن أبي كائل شقيق ابن سلمة، قاؿ: "قرأ ابني عباسو سورة البقرة، فج عل ييفسًٌرىا، فقاؿ رجل: لو ب٠ىً عى ت ىذا الديلمي ؛ لأى سٍ لى مى ت"(ّ). كقاؿ ابن عمر رضى الله عنهما: "ابن عباس أعلم أيم ة ب٧يمد بٗا نزؿ على ب٧يمد ﷺ"(ْ). كقد اشتهر من تلاميذ ابن عباس بٗكة: سعيد بن جببّ، كب٦اىد، كعكرمة موبٔ ابن عباس، كطاككس بن ك يساف اليماب٘، كعطاء ابن أبي رباح ، كىؤلء كلٌ هم كانوا من اب٤وابٕ . مدرسة عبدالل بن مسعود في الكوفة: ىػػو عبػػدالله بػػن مسػػعود بػػن غافػػل، يصػػل نسػػبو إبٔ ميضىػػر، كييكػػبُ بأبي عبػػدالربٞن اب٥يػػذى بٕ، كأيمُّػػو أيـٌ عبػػػد بنػػػت عبػػػدكد، مػػػن ىيػػػػذى يل، ككػػػاف يينسػػػب إليهػػػا أحيػػػانان فيقػػػػاؿ: ابػػػن أـ عبػػػد، أسػػػلم قػػػػدبٲن ا. ركل الأعمش، عن القاسم بن عبدالربٞن ، عػن أبيػو قػاؿ: قػاؿ عبػدالله - يعػبُ ابػن مسػعود - : "لقػد رأيتيػبِ سادى س سً ت ةو ما على ظهر الأرض مسلمو غبّنا"(ٓ)، كىو أكٌ ؿ مىػن جى هىػر بالقػرآف بٗكػة كأب٠عػو قريشنػا بعػد رسوؿ الله ﷺ، كأيكذل بُ الله من أجل ذلك، ك كاف ابػن مسػعود  مػن أحفػظ الصػحابة لكتػاب الله، ككاف رسوؿ الله ﷺ بٰي ب أف يسمع منو القرآف، ركل البخارم بسػنده عػن عبػدالله قىػاؿى: قىػاؿى بًٕ رسػوؿ الله : ﷺ «اق ْرَأْ عَلَي»، فػىقيلٍتي: أىقػٍرىأي عىلىيٍكى، كىعىلىيٍكى أينٍزًؿى ؟ قىاؿى : «إِنيِّ أُحِبُّ أَنْ أَسَْْعَوُ مِنْ غَيرِْي ». قىاؿى ُ)) الذىبي، سبّ أعلاـ النبلاء: (ّ/ّْٕ). ِ)) ابن حجر، الإصابة: (ِ/ّّّ). ّ)) الطبرم، جامع البياف: (ُ/ُٖ). ْ)) ابن حجر، َذيب التهذيب: (ٓ/ِٖٕ). ٓ)) صحيح ابن حباف، ذكر البياف بأف عبد الله بن مسعود كاف سي دس الإسلاـ: (حَِٕٔ).

عدد الصفحات ٤٣

ٗٗ فىافػٍتػىتىحٍػػػػتي سيػػػػورىةى النًٌسىػػػػاءً، فػىلىم ػػػػا بػىلىغٍػػػػت: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ)[:ُْ]. قاؿ «كُفَّ - أَ و أَ مْ سِ كْ - »، فػى رى أى يٍ تي عى يػٍ نى يوً تى ذٍ رً فى افً (ُ). ككاف رسوؿ الله ﷺ يػى قيػوؿي : «مَنْ سَ رَّهُ أَ نْ ي َ قْ رَ أَ القُ رآنَ رَ طبً ا كَ مَ ا أُن زِلَ ، ف َ لْ يَ ق رَ أْ هُ عَ لَ ى قِ رَ اءَ ةِ ابْ نِ أُمّ عَ بْ دٍ »(ِ). كقد أقاـ  بالكوفة يأخذ عنو أىلها اب٢ديث ، كالتفسبّ، كالفقو، كىو معلمهم كقاضيهم، كمؤسس طريقتهم بُ العتداد بالرأ م حيث ل يي وجد الن ص، كلػم ا قى دً ـ عليُّ  الكوفة، حضر عنده قوـ كذكركا لو بعض قوؿ عبدالله ، كقالوا: يا أمبّ اب٤ؤمنبْ؛ ما رأينا رج لان أحسن خيليقن ا، كل أرٍ فى قى تعليمن ا، كل أى حسنى ب٦السة، كل أشد كرعن ا من ابن مسعود ، قاؿ علي : "أىنٍ شي دي كم الله أىو الصًٌ دؽ من قلوبكم؟" قالوا: نعم، قاؿ: "الل هم اشهد أب٘ أقوؿ مثل ما قالوا كأفضل"(ّ). كاشتهر من تلاميذ عبدالله بن مسعود بالعراؽ: علقمة بن قيس، كمسركؽ، كالأسود بن يزيد، كعامر الشعبي، كاب٢سن البصرم، كقتادة بن دعامة الس دي كسي. أُبيَّ بن كعب  ومدرسة المدينة ىو أبو اب٤نذر، أك أبو الطفيل أيبيىٌ بن كعب بن قيس الأنصارم اب٣زرجي ، شهد العقبة كبدرن ا، كىو أكٌ ؿ مىن كتب لرسوؿ الله ﷺ عند مى قدً مو اب٤دينة، كقد أثبُ عليو عمر  فقاؿ "أيبيىُّ سيٌ دي اب٤سلمبْ"(ْ)، كقد اخٍتيلًفي بُ كفاتو على أقواؿ كثبّة، كالأكثر على أنو مات بُ خلافة عمر بن اب٣طاب . كافأيبيىٌ بن كعب سي دى القير اء، كأحدي كيت اب الوح ي لرسػوؿ الله ﷺ، كقػد قػاؿ فيػو ﷺ: «وأَ ق ْ رَ ؤُ ىُ مْ ُ)) صحيح البخارم ، باب البكاء عند قراءة القرآف : (حَٓٓٓ). ِ)) صحيح ابن خزبٲة، باب اب١هر بالقراءة بُ صلاة الليل: (حُُٔٓ) ّ)) ابن الأثبّ، أسد الغابة: (ّ/ُّٖ). ْ)) النوكم، َذيب الأب٠اء كاللغات: (ُ/َُٗ).

عدد الصفحات ٤٤

٘ٗ أُبيَُّ ب نُ كَ عْ بٍ » (ُ)، كلػػيس أدؿ علػػى جػػودة حفظػػو لكتػػاب الله تعػػابٔ مػػن قػػراءة النػػبي ﷺ، فقػػد أخػػرج البَمذم بسنده إبٔ أىنىس بٍنً مىالًكو ، قىػاؿى الن ػبيً ﷺ لأًيبيىٌو: «إِنَّ اللَََّّ أَمَ رَنيِ أَنْ أَق ْ رَأَ عَلَيْ كَ : (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ) [ُ]»،قىاؿى: آللّ ي ب٠ى ابً٘ لىكى؟ قى اؿى : «ن َعَ مْ »، فىجى عى لى أيبيىٌ يػى بٍ كً ي(ِ). "كاف أيبيىٌ بن كعب من أعلم الصحابة  بكتاب الله تعابٔ، كلعل من أىم عوامل معرفتو بٗعاب٘ كتاب الله، ىو أنو كاف حىبػٍرن ا من أحبار اليهود، العارفبْ بأسرار الكتب القدبٲة كما كرد فيها، ككونو من كيت اب الوحى لرسوؿ الله ﷺ، كىذا بالضركرة بٯعلو على مبلغ عظيم من العلم بأسباب النزكؿ كمواضعو، كميقىد ـ القرآف كميؤخره، كناسخو كمنسوخو، بٍ ل ييعقل بعد ذلك أف بٛر عليو آية من القرآف يي شكل معناىا عليو دكف أف يسأؿ عنها رسوؿ الله ﷺ؛ ب٥ذا كلٌ و عيد أيبيىٌ بن كعب من اب٤كثرين بُ التفسبّ، الذين ييعتد بٗا صح عنهم، كييعو ؿ على تفسبّىم"(ّ). من أشهر تلاميذ أي بيٌ بن كعب: أبو العالية الرياحي، كزيد بن أسلم، ك ب٧يمد بن كعب القي رظي، كابنو الطفيل بن أي بيٌ بن كعب. حكم تفسير الصحابي: إذا ل يجد المفسِّر التفسير في القرآن والسنة رجع إلى أقوال الصحابة، قاؿ ابن تيمية - ربٞو الله - : "...إذا بٓ ب٪د التفسبّ بُ القرآف كل بُ السُّ نة رجعنا بُ ذلك إبٔ أقواؿ الصحابة ، فإنهم أدرل بذلك لً ػما شاىدكه من القرآف، كالأحواؿ البٍ اختصوا بها؛ كب٤ا ب٥م من الفهم التاـ، كالعلم الصحيح، كالعمل الصابّ، ل سيٌ ما علماؤىم ككبراؤىم ؛ كالأئمة الأربعة اب٣لفاء الراشدين، كالأئمة ُ)) سنن البَمذم: باب مناقب معاذ بن جبل، كزيد بن ثابت، كأبيٌ ، كأبي عبيدة بن اب١راح ، رضي الله عنهم، (حَُِٓ). قاؿ الألباب٘: (صحيح). ِ)) سنن البَمذم: باب مناقب معاذ بن جبل، كزيد بن ثابت، كأي بيٌ ، كأبي عبيدة بن اب١راح ، رضي الله عنهم، (ِّٕٗ)، قاؿ الألباب٘: (صحيح). ّ)) الذىبي، التفسبّ كاب٤فسركف: (ِ/ِْ).

عدد الصفحات ٤٥

ٙٗ اب٤هديبْ؛ مثل: عبدالله بن مسعود"(ُ). ويكون حكم تفسير الصحابي على النحو التالي: أو لً : لو حكم المرفوع ؛ إذا كاف ب٩ا يرجع إبٔ أسباب النزكؿ، ك كلٌ ما ليس للرأم فيو ب٦اؿ، أما ما يكوف للرأ م فيو ب٦اؿ، فهو موقوؼه عليو ما داـ بٓ يي سنده إبٔ رسوؿ الله ﷺ. ثَنيًا: ما حُكِمَ عليو بأنو من قبيل المرفوع ل يجوز ردُّ ه اتفاقً ا، بل يأخذه اب٤فسًٌر كل يعدً ؿي عنو إبٔ غبّه بأمًٌ حاؿ. ثَلثًا: ما حُكِمَ عليو بِلوقف، تختلف فيو أنظار العلماء: فذىب فريق: إبٔ أف اب٤وقوؼ على الصحابي من التفسبّ ل بٯب الأخذ بو؛ لأنو لىم ا بٓ يرفعو، عيلًم أنو اجتهد فيو، كالمجتهد بٱيطئ كييصيب، كالصحابة بُ اجتهادىم كسائر المجتهدين. وذىب فريق آخر: إبٔ أنو بٯب الأخذ بو كالرجوع إليو ؛ لظنٌ ب٠اعهم لو من رسوؿ الله ﷺ، كلأنهم إف فس ركا برأيهم فرأيهم أصوب؛ لأنهم أدرل الناس بكتاب الله، إذ ىم أىل اللساف، كلً برى كة الصحابة كالتخلق بأخلاؽ النبوٌ ة، كلًمىا شاىدكه من القرائن كالأحواؿ البٍ اختيصُّ وا بها، كلًمىا ب٥م من الفهم التاـ كالعلم الصحيح، ل سيما علماؤىم ككبراؤىم كالأئمة الأربعة، ك عبدالله بن مسعود، كابن عباس كغبّىم(ِ). ثالجًا : التفطير في عَد التابعين: للتػػابعبْ د دكره بارزه بُ التفسػػبّ؛ حيػػث نقلػػوا لنػػا علػػمى الص ػػحابةً، فضػػلان عػػن اجتهػػاداًَم اب٤بني ػػةً علػػى عًلٍػػمو غزيػػرو كفهػػمو صػػحًيح ؛ لػػذا فػػإف تفسػػبّىىم يػيعىػػدُّ مػػنى اب٤صػػادًرً اب٤همػػةً بعػػد تفسػػبًّ الصػػحابةً د أبٝعبْ. كلقػػػد بػػػدأ تػػػدكين التفسػػػبّ بُ نهايػػػة القػػػرف الأكٌ ؿ اب٥جػػػرم ، بٔهػػػودو مباركػػػة مػػػن بعػػػض اب٤فسًٌػػػر ين إبٔ جانػػػب تػػػدكين موضػػػػوعات علػػػوـ القػػػرآف، حػػػػبٌ ظهػػػرت اب٤ؤلفػػػات اب٤وسػػػػوعيٌ ة بُ مى طلىػػػعً القػػػرف الثالػػػػث ُ)) ابن تيمية، مقدمة بُ أصوؿ التفسبّ: (صِْٓ). (ِ) الذىبي، التفسبّ كاب٤فسركف: (ُ/ِٕ).

عدد الصفحات ٤٦

ٚٗ اب٥جرم . التابعي: ىو من لقي الصحابي كىو مؤمن، كمات على ذلك(ُ). قاؿ ابن تيمية - ربٞو الله - : "... إذا بٓ ب٘د التفسبّ بُ القرآف كل بُ السُّ نة كل كجدتو عن الصحابة؛ فقد رجع كثبّ من الأئمة بُ ذلك إبٔ أقواؿ التابعبْ"(ِ). كقد اعتمد اب٤فسًٌر كف من التابعبْ بُ فهمهم لكتاب الله تعابٔ على ما جاء بُ القرآف الكربٙ ، كعلى ما رككه عن الصحابة عن رسوؿ الله ﷺ، كعلى ما رككه عن الصحابة من تفسبّىم أنفسهم، كعلى ما أخذكه من أىل الكتاب ب٩ا جاء بُ كتبهم، كعلى ما يفتح الله بو عليهم من طريق الجتهاد كالنظر بُ كتاب الله تعابٔ. مصادر التابعين ومنهجهم في التفسير: بٓ بٱتلف منهج التابعبْ عن طرؽ التفسبّ البٍ كاف عليها أصحاب النبي ﷺ إل بُ إضافات يسبّة؛ نتيجة لبعض اب٤ستجدات البٍ عاشوىا بعد أصحاب النبي ﷺ بسبب توسع الفتوحات الإسلامية؛ ككذلك ؛ لأنهم تلاميذىم كمنهم أخذكا، كب٪د منهجهم كاف قائمن ا على ما يلي: ُ. تفسيرُ القرآنِ بِلقرآن، فكػاف للتػابعبْ اجتهػاداَم بُ فهػم القػرآف، كاب١مػع بػبْ الآيات، كالنظرة ال كلي ة ب٥ا، كاستنباط اب٤عاب٘، كدفع الإً شكاؿ. ِ. تفسيرُ الق رآنِ بِلسُّ نة النبوي ة، فهػي اب٤صػدر الثػاب٘ للتفسػبّ، كالتػابعوف ىػم اب٢لقػة الثانيػة بُ سلسلة ركاية الأحاديث. ّ. تفسيرُ القرآنِ بأقوال الصحابة، فػى هي م تلامذة الصحابة ، كعنهم أخذكا التفسبّ. ْ. تفسيرُ القرآنِ بِلرأي والجتهاد، فكاف للتابعبْ اجتهاداَم بُ التفسبّ كآراؤىم اب٤عتبرة . ٓ. الرج وعُ إلى مسْ لَمَةِ أى لِ الكت ابِ، فيمػػا يتعل ػػقي بقصػػصً الأنبيػػاءً كالأيمػػمً السػػابقةً ، فكػػاف مػػػن التػػػابعبْ أمثػػػاؿ كىػػػب بػػػن منبػػػو، ككعػػػب الأحبػػػار ، كغبّبٮػػػا مػػػن أحبػػػار اليهػػػود الػػػذين (ُ) يي نظر: ابن الصلاح، معرفة أنواع علوـ اب٢ديث: (صَْٓ). (ِ) ابن تيمية، مقدمة بُ أصوؿ التفسبّ: (صِٖ).

عدد الصفحات ٤٧

ٛٗ أسػلموا، كنقلػوا مػركياتو عػػن الكتػب السٌػابقة مػػن تلقػاء أنفسػهم أك جػػوابان عػن سػؤاؿو كيجٌػػو إليهم، ككاف من التابعبْ من يرجع ب٤سلى مى ةً أىل الكتاب فينقي لي عػنهم مػن باب الستشػهاد كالستئناس، كىذا العمل مع خطورتو إل أنو ل بٱلو من فوائد، فالإسرائيليات كما سني ببٌْ لحقن ا ليست مرفوضةن كلٌ يٌةن، كل بٲي كن أف نقبلها كافةن، بل منها اب٤قبوؿ كمنها اب٤ردكد. مديزات تفسير التابعين: بٛي ز التفسبّ بُ عهد التابعبْ بٗزايا عديدة منها : ُ- دخوؿ الإسرائيليات بُ التفسبّ . ِ- الىتماـ بالإسناد بُ الركاية، كنسبة كلٌ قوؿ لصاحبو حبٌ تي عرؼ الأقواؿ ، كبٲي يػ زي ببْ قويًٌ هى ا كضعيفها، كصحيحها كسقيمها. ّ- الحتفاظ بطابع التلقي كالركاية، كقد تلق ى كركل أىل كلٌ مً صٍ رو التفسبّ عن إمامهم، فاب٤كيُّ وف يرككف عن عبدالله ابن عباس - رضي الله عنهما - ، كاب٤دنيُّ وف يرككف عن أي بيٌو  ، كالعراقيُّ وف يرككف عن عبدالله بن مسعو د(ُ). ْ- التوسع بُ التفسبّ أكثر ب٩ا كاف عليو بُ عهد الصحابة  حبٌ شمل القرآف كام لان ؛ كذلك لتوسع الدكلة، كدخوؿ العجم، كبركز اب٢اجة إبٔ اجتهاد أكسع. ٓ- كثرة اب٣لافات بُ التفسبّ أكثر ب٩ ا كاف عليو الوضع بُ عهد الصحابة ، فنجد أقوالن متعددة بُ معبُ الآية، كإف كانت أحيانان بٙي مل على اختلاؼ التنوع ل التضاد. ٔ- بػي ري كز نواة اب٣لاؼ اب٤ذىبي. حُ جيَّ ةُ تفسير التابعيّ : اختلف العلماء بُ الرٌ جوع إبٔ تفسبّ التابعبْ، كالأخذ بأقواب٥م؛ إذا بٓ ييؤثىر بُ ذلك شيء من الرسوؿ ﷺ، أك عن الصحابة رضواف الله عليهم أبٝعبْ. فنيقًل عن الإماـ أبٞد - رضى الله عنو - ركايتاف بُ ذلك: ركاية بالقبوؿ، كركاية بعدـ القبوؿ، ُ)) الذىبي، التفسبّ كاب٤فسركف: (ُ/ُُّ) .

عدد الصفحات ٤٨

ٜٗ كذىب بعض العلماء: إبٔ أنو ل ييؤخذ بتفسبّ التابعي، كاختاره ابن عقيل، كحي كيى عن شي عبة. و استدل أصحاب ىذا الرأي على ما ذىبوا إليو بما يلي: - أف التابعبْ ليس ب٥م ب٠اع من الرسوؿ ﷺ، فلا بٲكن اب٢مل عليو كما قيل بُ تفسبّ الصحابي: إنو ب٧موؿ على ب٠اعو من النبي ﷺ. - أنهم بٓ يشاىدكا القرائن كالأحواؿ البٍ نزؿ عليها القرآف، فيجوز عليهم اب٣طأ بُ فهم اب٤راد ، كظن ما ليس بدليل دليلان . - عدالة التابعبْ غبّ منصوص عليها كما نيص على عدالة الصحابة. و ذىب أكثر المفسِّر ين: إبٔ أنو يؤخذ بقوؿ التابع ي بُ التفسبّ؛ لأف التابعبْ تلقوا غالب تفسبّاَم عن الصحابة، فمجاىده مثلان يقوؿ: "عرضتي اب٤صحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فابٙتو إبٔ خابٛتو، أيكقً في وي عند كلٌ آية منو كأسألو عنها"(ُ)، كقتادة يقوؿ: "ما بُ القرآف آية إل كقد ب٠عتي فيها شيئن ا"(ِ)؛ كلذا حكى أكثر اب٤فسًٌر ين أقواؿ التابعبْ بُ كتبهم، كنقلوىا عنهم مع اعتمادىم ب٥ا. الرأي الراجح: أف قوؿ التابعيٌ بُ التفسبّ ل بٯب الأخذ بو إل إذا كاف ب٩ا ل ب٦اؿ للرأ م فيو، فإنو يي ؤخذ بو حينئذو عند عدـ الرًٌ يبة، فإف ارتبنا فيو بأف كاف يأخذ من أىل الكتاب، فلنا أف نبَؾ قولو كل نعتمد عليو، أما إذا أبٝع التابعوف على رأ مو فإنو بٯب علينا أف نأخذ بو كل نتعداه إبٔ غبّه، قاؿ ابن تيمية - ربٞو الله - : "إذا أبٝعوا على الشيء؛ فلا ييرتاب بُ كونو حيج ة، فإف اختلفوا فلا يكوف قوؿ بعضهم حيج ة على بعض، كل على مىن بعدىم، كييرجع بُ ذلك إبٔ لغة القرآف، أك السُّن ة، أك عموـ لي غى ةً العرب، أك أقواؿ الصحابة بُ ذلك"(ّ). ُ)) الطبرم، جامع البياف، بٙقيق شاكر: (ُ/َٗ). ِ)) الذىبي، التفسبّ كاب٤فسركف: (ُ/ُِٗ). ّ)) ابن تيمية، مقدمة بُ أصوؿ التفسبّ: (صِٗ).

عدد الصفحات ٤٩