ٕٕٗ ككذبو كبطلانو . ِ. التعبير بِلموصول: ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾، "بُ التعببّ باب٤وصوؿ كتكرير الإسناد كتنكبّ العذاب ككصفو بالعظم من َويل اب٣طب ما ل بٱفى"(ُ). ّ. تصويرٌ دقيقٌ : ﴿ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾ [النور:ُٓ]: بُ ىذه الآية الكربٲة تصوير دقيق ب٢اؿ اب٣ائض الإفك، الذين تناقلوه بألسنتهم دكف تثبٌت كدكف تػدبٌر، فهو قوؿ بٓ يتجاكز الأفواه، كىو كذب كزكر ، كظلم كبهتاف. ْ. اللتفات: ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾ [النور:ُ]كإب٭ا اقتضت البلاغة ىذا اللتفات كالعدكؿ عن الضمبّ إبٔ الظاىر؛ للمبالغة بُ التوبيخ، كليي صرًٌ ح بلفظ الإبٲاف زيادة بُ الزجر كالعتاب بأف ىذا ب٩ا ل يليق بٗؤمن، فالأصل حي سٍ ن الظن باب٤ؤمنبْ. ٓ. المبالغة: ﴿كتقولوف بأفواىكم ﴾: ذً كٍ ري الأفواه كالقوؿ ل يكوف إل بالفم، للمبالغة كالتعريض بأنو ربٗا يتشد ؽي تى شدُّ ؽ جازـو عابٓو ، كىذا أشدُّ جي رٍ من ا، أك لبياف كوف الإفك ليس إل قوؿه بٯرم على ألسنتكم، كيدكر بُ أفواىكم، من غبّ تربٝة عن علم بو بُ القلب. (ِ) ٔ. الفصل بين (لول) و(قلتم): ﴿ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾ [النور:ُٔ]، بإذ الظرفية لأف الظُّ ركؼ تنزؿ من الشيء منزلة نفسو لوقوعو فيها، كأنها ل انفكاؾ ب٥ا عنو، فلذلك يت سً عي فيها ما ل يتسع بُ غبّىا. فإف قيل: أمُّ فائدة بُ تقدبٙ الظرؼ حبٌ أكقع فاصلان ؟ أي جً يبى : بأف الفائدة فيو بياف أنو كاف الواجب عليهم أف (ُ) الألوسي، ركح اب٤عاب٘:/ (ٗ/ُِّ). (ِ) اب٣طيب الشربيبِ، السراج اب٤نبّ بُ الإعانة على معرفة بعض معاب٘ كلاـ ربنا اب٢كيم اب٣ببّ: (ِ/َٖٔ) بتصرؼ.
عدد الصفحات ٢٤٢ٖٕٗ يى ذي بُّ وا أكى ؿ ما ب٠عوا بالإفك عن التكلٌ م بو، فلما كاف ذً كري الوقت أىم كجب التقدبٙ. (ُ) ٕ. بلاغة التذييل: من ذلك قولو تعابٔ : ﴿ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴾ [النور:ُٖ]، يي ببْ الله تعابٔ لعباده اب٤ؤمنبْ ما فيو اب٣بّ كالصلاح ب٥م بُ دنياىم كأي خراىم ، فهو سبحانو العليم بٗا يي صلً ح شئو ف خلقو كاب٢كيم فيما يفعلو سبحاف. قاؿ الزب٨شرم : "كيي ببْ الله لكم الدللت على علمو كحكمتو بٗا يي نزؿ عليكم من الشرائع ، كيعلمكم من الآداب اب١ميلة، كيعظكم بو من اب٤واعظ الشافية البليغة ، كالله عابٓه بكلٌ شيء، فاعله لػً ما يفعلو بدكاعي اب٢كمة"(ِ). ٖ. بلاغة التذييل: ﴿ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﴾ [النور:ُٗ]: يعلمي الذين بٰبوف إشاعة الفاحشة سر ىم كجهرىم كيط لً عي على نواياىم اب٣بيثة ، كنفوسهم الأم ارة بالسوء ، كيعلم قبح فعلً هم كشناعتو، كما يبَتب عليو من فسادو كاب٫لاؿو ، كفسقو كضلاؿو . قاؿ الراز م: "كأما قولو تعابٔ: ﴿ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾: فهو حسى ني اب٤وقع بهذا اب٤وضع؛ لأف ب٧بة القلب كامً نى ةه ، كب٫ن ل نعلمها إل بالأمى ارى ات، أما الله سبحانو فهو ل بٱفى عليو شيء، فصار ىذا الذٌ كر نهاية بُ الزجر؛ لأف من أحب إشاعة الفاحشة كإف بالغ بُ إخفاء تلك ا﵀بة فهو يعلم أف الله تعابٔ يعلم ذلك منو، كإفٌ عً لٍ مى و سبحانو بذلك الذم أخفاه، كعلمو بالذم أظهره ، كيعلم قدٍ رى اب١زاء عليو"(ّ). ٗ. التكرار: بُ قولو : ﴿ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﴾ [النور:َِ] كرر سبحانو مًػنٌتو على عباده كتفض لو عليهم كربٞتو كرأفتو بهم ببَؾ تعجيل (ُ) نفس اب٤رجع : (ِ/َٖٔ). (ِ) الكشاؼ: (ّ/ُِِ) بتصرؼ (ّ) مفاتيح الغيب، للراز م: (ِّ/ُْٖ).
عدد الصفحات ٢٤٣ٕٗٗ عقوبتهم، كبَ ىذا تذكبّه بعظيم فضل الله تعابٔ ككاسع ربٞتو، كتذكبًّه بعظم ذلك الفبَاء على السيدة عائشة رضي الله عنها، قاؿ النسفي: "ككرر اب٤نة ببَؾ اب٤عاجلة بالعقاب مع حذؼ اب١واب مبالغة بُ اب٤نٌ ة عليهم كالتوبيخ ب٥م، ﴿ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﴾: حيث أظهر براءة اب٤قذكفة كقى بً ل توبة القاذؼ"(ُ). َُ. خطاب التكربٙ، قولو تعابٔ: ﴿أىل بٙيًبُّوفى أىفٍ يػىغٍفًرى اللّ ي لىكيمٍ ﴾: اب٤راد أبو بكر الصدٌيق، كخاطبو بصيغة اب١مع ؛ للتعظيم. التفسير: إف الذين جاؤكا بأشنع الكذب، كىو اَاـ أـ اب٤ؤمنبْ عائشة رضي الله عنها بالفاحشة، بٝاعة منتسبوف إليكم - معشر اب٤سلمبْ - ل بٙسبوا قوب٥م شراا لكم، بل ىو خبّ لكم، ب٤ا تضمن ذلك مًن تبرئة أـ اب٤ؤمنبْ كنزاىتها كالتنويو بذكرىا، كرفع الدرجات، كتكفبّ السيئات، كبٛحيص اب٤ؤمنبْ. ل كلٌ فرد ت كلٌ م بالإفك جزاءي فعلو من الذنب بقدر ما خاض كأفاض، كالذم بٙم ل معظمو، كىو عبدالله بن أيبيًٌ بن سلوؿ كببّ اب٤نافقبْ - لعنو الله - لو عذاب عظيم بُ الآخرة، كىو اب٣لود بُ الدٌ رؾ الأسفل من النار، ىلا ظن اب٤ؤمنوف كاب٤ؤمنات بعضهم ببعض خبّنا عند ب٠اعهم ذلك الإفك، كىو السلامة ب٩ا رموا بو، كقالوا: ىذا كذ ب ظاىر على عائشة رضي الله عنها، كلول فىضٍلي الله عليكم كربٞتو لكم بٕيث شملكم إحسانو، بُ دينكم كدنياكم فلم يعجًٌل عقوبتكم، كتاب على مىن تاب منكم، لأصابكم بسبب ما خي ضتم فيو عذاب عظيم، حبْ تتلقفوف الإفك كتتناقلونو بأفواىكم، كىو قوؿه باطله ، ليس عندكم بو علم، فوقعتم بُ ب٧ظور ين: التكلٌ م بالباطل، كالقوؿ بلا علم، كتظنوف ذلك شيئنا ىيًٌننا، كىو عند الله عظيم. كبُ ىذا زجره بليغه عن التهاكف بُ إشاعة الباطل ، كىلا قلتم عند ب٠اعكم إياه: ما بٰىًلُّ لنا ال كلاـ بهذا الكذب، تنزيهنا لك - يارب - مًن قوؿ ذلك على زكجة نبيك ب٧يمد ﷺ، فهو كذً به عظيمه بُ الوزٍ رً كاستحقاؽي الذ نب، يي ذكًٌركم الله كينهاكم أف تعودكا أبدنا ب٤ثل ىذا الفعل من الَاـ الكاذب، إف كنتم مؤمنبْ بو، كيي ببْ الله لكم الآيات اب٤شتملة على الأحكاـ الشرعية كاب٤واعظ، كالله عليم بأفعالكم، (ُ)النسفى، مدارؾ التنزيل : (ّ/ُّٕ)، كيي راجع الزب٨شرم بُ الكشاؼ: (ّ/ُِِ).
عدد الصفحات ٢٤٤ٕ٘ٗ حكيم بُ شرعو كتدببّه ، إف الذين بٰبوف شيوع الفاحشة بُ اب٤سلمبْ من قىذٍؼو بالزبٗ ، أك أم قوؿ سيًٌئ ب٥م عذاب أليم بُ الدُّنيا بإقامة اب٢دٌ عليهم، كغبّه من البلايا الدنيوية، كب٥م بُ الآخرة عذاب النار إف بٓ يتوبوا، كالله - كحده - يعلم كذبهم، كيعلم مصابّ عباده، كعواقب الأمور، كأنتم ل تعلموف ذلك، كلول فىضٍلي الله على مىن كقع بُ حديث الإفك كربٞتو بهم، كأف الله يرحم عباده اب٤ؤمنبْ ربٞة كاسعة بُ عاجلهم كآجلهم، ب٤ا ببْ ىذه الأحكاـ كاب٤واعظ، كلىعاجل مىن خالف أمره بالعقوبة، يا أيها الذين صد قوا الله كرسولو كعملوا بشرعو ل تسلكوا طي رؽ الشيطاف، كمىن يسلك طي رؽ الشيطاف فإنو يأمره بقبيح الأفعاؿ كمنكراَا، كلول فىضٍلي الله على اب٤ؤمنبْ ك ربٞتو بهم ما طىهيرى منهم أحد أبدنا مًن دى نى س ذنبو، كلكن الله - بفضلو - يي طهًٌ ر من يشاء. كالله ب٠يع لأقوالكم، عليم بني اتكم كأفعالكم، كل بٰلف أىل الفضل بُ الدين كالس عىة بُ اب٤اؿ على ترؾ صلة أقربائهم الفقراء كا﵀تاجبْ كاب٤هاجرين، كمنعهم النفقة؛ بسبب ذنب فعلوه، كلٍيتجاكزكا عن إساءَم، كل يعاقبوىم. أل بٙبوف أف يتجاكز الله عنكم؟ فتجاكزكا عنهم. كالله غفور لعباده، رحيم بهم. كبُ ىذا اب٢ثُّ على العفو كالصفح، كلو قوبل بالإساءة. الهدايات المستنبطة: ُ- إف داء الأمة ينبي ع من داخلها، كأخطري داءو فيها زعزعة الثقة بقادَا كمي صلحيها، كتوجيو النقد اب٥د اـ ب٥م، كب٧اكلة النيل من عرضهم ، كب٠عتهم ، ككرامتهم، فأىل الإفك ليسوا من الأعداء اب٣ارجبْ، كإب٭ا ىم أعداء الداخل. ِ- ليس بُ الأشياء خبّ ب٧ض كل شر ب٧ض، كإب٭ا ما غلب نفعو على ضرره فهو خبّ، كما غلب ضرره على نفعو فهو شر؛ لذا كاف حديث الإفك خبّن ا على عائشة رضي الله عنها، كأىلها آؿ أبي بكر، كعلى صفواف بن اب٤عطٌل اب٤تهم البرمء، فقاؿ تعابٔ: ﴿ل بٙىٍسىبيوهي شىراا لىكيمٍ، بىلٍ ىيوى خىيػٍره لىكيمٍ ﴾؛ لرجحاف النفع كاب٣بّ على جانب الشر. ّ- الواجب على اب٤سلمبْ إذا ب٠عوا رجلان يقذؼ أحدن ا أك يذكره بقبيح ل يعرفونو بو ؛ أف يي نكركا عليو كيكذبوه لقولو تعابٔ : ﴿لول إًذٍ ب٠ىًعٍتيميوهي ظىن الٍميؤٍمًنيوفى كىالٍميؤٍمًناتي بأًىنػٍفيسًهًمٍ خىيػٍرن ا﴾.
عدد الصفحات ٢٤٥ٕٙٗ ْ- إف إثبات َي مة الزٌ بٗ إما بالإقرار أك بأربعة شهود، لقولو تعابٔ: ﴿جاؤي ا عىلىيٍوً بأًىرٍبػىعىةً شيهىداءى ﴾. ٓ- إف أحكاـ الدُّنيا بُ الإثبات كب٫وه ب٘رم على الظاىر، كالسرائر إبٔ الله عزٌ كجلٌ . ٔ- القذؼ من أكبر الكبائر البٍ حرٌمها الشرع كشنٌعها. ٕ- من سبٌ عائشة رضي الله عنها بعد نزكؿ براءَا، قي تً ل؛ لأف الله تعابٔ يقوؿ: ﴿يىعًظيكيمي اللّ ي أىفٍ تػىعيوديكا لًمًثٍلًوً أبدنا إًفٍ كينػٍتيمٍ ميؤٍمًنًبْى ﴾، فمن سب عائشة فقد خالف القرآف، كمن خالف القرآف قي تً ل، كقد أبٝع العلماء ربٞهم الله قاطبة على أف من سب ها بعد ىذا كرماىا بٗا رماىا بو بعد ىذا الذم ذي كً رى بُ ىذه الآية، فإنو كافر معاند للقرآف . ٖ- ﵁ تعابٔ كحده الفضل بُ تزكية اب٤ؤمنبْ كتطهبّىم كىدايتهم. ٗ- على اب٤ؤمن التخلق بأخلاؽ الله، فيعفو عن اب٥فوات كالزلت كاب٤زالق، فإف فعل، فا﵁ يعفو عنو كيسبَ ذنوبو، ككما تدين تداف، لقولو تعابٔ: ﴿أىل بٙيًبُّوفى أىفٍ يػىغٍفًرى اللّ ي لىكيمٍ ﴾. َُ- القذؼ كإف كاف معصية كببّة ل بٰبط الأعماؿ ؛ لأف الله تعابٔ كصف مً سطحن ا بعد قولو باب٥جرة كالإبٲاف ، ككذلك سائر الكبائر ، كل بٰي بط الأعماؿ غبّ الشرؾ با﵁ . ُُ- من حلف على شيء أل يفعلو، فرأل أف فعلو أكبٔ من تركو، أتاه ككفٌر عن بٲينو. ُِ- دؿ قولو تعابٔ: ﴿كىل يأىٍتىلً أيكليوا الٍفىضٍلً مًنٍكيمٍ كىالس عىةً ﴾ على أف أبا بكر أفضل الناس بعد النبي ﷺ؛ لأف الله كصفو بصفات دالة على علو شأنو بُ الدين. ُّ- من سن شرن ا أعظم إبٜن ا ب٩ن كافقو عليو، لقولو تعابٔ: ﴿لً كلٌ امٍرًئو مًنػٍهيمٍ مىا اكٍتىسىبى مًنى الإًٍبًٍٍ ﴾. ُْ- ما على الأرض شيء أحوج إبٔ طي وؿ سى جٍ نو من اللساف؛ لذا على اب٤رء أل يقوؿ شيئن ا بلسانو إل ما يعلمو كيتحققو، كليحذر فضوؿ الكلاـ.
عدد الصفحات ٢٤٦ٕٚٗ جصاٛ الكرف الأخسّٖ في قص٘ الإفو ﴿ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ [النور:ِّ-ِٔ] معاني المفردات ﴿الٍغافًلاتً ﴾: العفيفات الل وابٌ بٓ بٚطي ر الفاحشة بقلوبهن، فهن غافلات عن اب٣نا، كالفجور ل بٱطر بباب٥ن. ﴿ليعًنيوا﴾: طي ردكا كأي بعدكا من ربٞة الله. ﴿دًينػىهيمي اب٢ٍىق ﴾:جزاءىم بالعدؿ. سبب النزول: عػػػػن ابػػػػن عبػػػػاس، رضػػػػي الله عنهمػػػػا: ﴿ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ [:ِّ] قاؿ(نزلت بُ عائشة خاصة ) (ُ). ك عن اب٢كم بن عتيبة، قاؿ: "ب٤ا خاض الناس بُ أمر عائشة أرسل رسوؿ الله ﷺ إبٔ عائشة، قالت: فجئت كأنا انتفض من غبّ بٞى، فقاؿ: «يا عَائِ شَ ةُ مَ ا ي َ قُ ولُ النَّ اسُ ؟»، فقلت: ل، كالذم بعثك باب٢ق ل أعتذر بشيء إليك، قالوا: حبٌ ينزؿ عذرم من السماء، فأنزؿ الله فيها بٟس عشر ة آية من سورة النور، بٍ قرأ اب٢ى كى مي حبٌ بلغ ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﴾ (ُ) اب٤ستدرؾ على الصحيحبْ، للحاكم: ذً كٍ ري الصحابيات من أزكاج النبي: (حُّٕٔ)، قاؿ اب٢اكم: ىذا حديث (صحيح الإسناد) كبٓ بٱرجاه، قاؿ الذىبي: (صحيح)، تلخيص الذىبي: (حُّٕٔ).
عدد الصفحات ٢٤٧ٕٛٗ [:ِٔ]، قاؿ: فاب٣بيثات من النساء للخبيثبْ من الرجاؿ، كاب٣بيثوف من الرجاؿ للخبيثات من النساء، كالطيبات من النساء للطيببْ من الرجاؿ، كالطيبوف من الرجاؿ للطيبات من النساء " (ُ). المناسبة: بعد بياف خبر الإفك كعقاب الأفاكبْ، كتأديب اب٣ائضبْ، ذكر الله تعابٔ براءة عائشة صراحة، كذكر مع ذلك حكما عامن ا كىو أف كلٌ من قذؼ مؤمنة عفيفة بالزبٗ، فهو مطركد من ربٞة الله، كلو عذاب عظيم. الإعراب والبلاغة: ُ. اب٠ية اب١ملة تدؿ على توكيد اب٤عاب٘ كتقريرىا . ِ. بٚصيص ىذه الأعضاء ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾، بالذكر مع أف الشهادة تكوف من بٝيع اب١سد؛ لأف ب٥ذه الأعضاء عمل بُ رمي ا﵀صنات فهم ينطقوف بالقذؼ ، كيي شبّكف بالأيدم إبٔ اب٤قذكفات، كيسعوف بأرجلهم إبٔ ب٦الس الناس لإبلاغ القذؼ. ّ. العدكؿ عن التعببّ عن الإفك باب٠و إبٔ (ب٩ً ا يػىقيوليوفى ) إبٔ أنو ل يعدك كونو قو لن ، أم أنو غبّ مطابق للواقع. ْ. قاؿ الزب٨شرم : "كلو قرأت القرآف كلٌ و، كفتشت عمٌ ا أكعد بو من العصاة، بٓ تر الله تعابٔ قد غلظ بُ شيء تغليظو بُ إفك عائشة رضواف الله عليها، كل أنزؿ من الآيات القوارع، اب٤شحونة بالوعيد الشديد كالعتاب البليغ كالزجر العنيف ، كاستعظاـ ما ركب من ذلك، كاستفظاع ما أقدـ عليو، ما أنزؿ فيو على طرؽ ب٨تلفة كأساليب مفتنٌ ة. كلٌ كاحد منها كاؼ بُ بابو، كلو بٓ يي نزؿ إل ىذه الثلاث لكفى بها، حيث جعل القذفة ملعونبْ بُ الد ارين بٝيعن ا، كتوعدىم بالعذاب العظيم بُ الآخرة، كبأفٌ ألسنتهم، كأيديهم، كأرجلهم تشهد عليهم بٗا أفكوا كبهتوا، كأنو يي وفًٌ يهم جزاءىم اب٢ق الواجب الذم ىم أىلو، حبٌ يعلموا عند ذلك أىف اللّ ى ىيوى اب٢ٍىقُّ الٍميبًبْي فأكجز بُ ذلك كأشبع، (ُ) الطبراب٘، اب٤عجم الكببّ، باب: تأكيل قولو ﴿اب٣بيثات للخبيثبْ﴾: (حُِٓ)، كقاؿ اب٥يثمي بُ ب٦مع الزكائد:"رىكىاهي الط بػىرىابًُّ٘ ميرٍسى لان ، كىرًجىاليوي رًجىاؿي الص حًيحً، إًفٍ كىافى سيلىيٍمىافي الٍميبػٍهىمي سيلىيٍمىافى بٍنى عىبٍدً الر بٍٞىنً الدًٌمىشٍقًي ، كىالظ اىًري أىن وي ىيوى ، ب٦مع الزكائد كمنبع الفوائد: (ٕ/ِٖ)
عدد الصفحات ٢٤٨ٜٕٗ كفصل كأبٝل، كأك د ككرٌر، كجاء بٗا بٓ يقع بُ كعيد اب٤شركبْ عبدة الأكثاف إل ما ىو دكنو بُ الفظاعة، كما ذاؾ إل لأمر"(ُ). التفسير: إف الذين يقذفوف بالزبٗ العفيفات الغافلات اب٤ؤمنات اللابٌ بٓ بٱطر ذلك بقلوبهن، مطركدكف من ربٞة الله بُ الدُّنيا كالآخرة، كب٥م عذاب عظيم بُ نار جهنم. كبُ ىذه الآية دليل على كفر من سب ، أك اَم زكجة من زكجات النبي ﷺ بسوء؛ ذلك العذاب يوـ القيامة يوـ تشهد عليهم ألسنتهم بٗا نطقت، كتتكلٌ م أيديهم كأرجلهم بٗا عملت ، بُ ىذا اليوـ يي وفيهم الله جزاءىم كام لان على أعماب٥م بالعدؿ، كيعلموف بُ ذلك اب٤وقف العظيم أف الله ىو اب٢ق اب٤ببْ الذم ىو حق، ككعده حق، ككعيده حق، ك كلٌ شيء منو حق، الذم ل يظلم أحدنا مثقاؿ ذرة، كلٌ خبيث من الرجاؿ كالنساء كالأقواؿ كالأفعاؿ مناسب للخبيث كموافق لو، ك كلٌ طيًٌب من الرجاؿ كالنساء كالأقواؿ كالأفعاؿ مناسب للطيب كموافق لو، كالطيبوف كالطيبات مبر ؤكف ب٩ا يرميهم بو اب٣بيثوف من السوء، ب٥م من الله مغفرة تستغرؽ الذنوب، كرزؽ كربٙ بُ اب١نة. الهدايات المستنبطة: ُ- إف الذين يرموف بالزبٗ أك الفاحشة النساء ا﵀صنات العفائف، أك الرجاؿ ا﵀صنبْ قياسن ا كاستدللن أك يقذفوف غبّىم، كمن ىؤلء عائشة كسائر زكجات النبي ﷺ، لي عنوا بُ الدُّنيا كالآخرة ، ك شهادة ألسنتهم كأيديهم كأرجلهم يوـ القيامة عند اب٢ساب بٗا ت كلٌ موا بو ، كبٗا عملوا بُ الدُّنيا. ِ- دؿ قولو تعابٔ: ﴿ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ على أف الغفلة عن القبائح مانعة من فعلها؛ إذ ل يتأتى فعلها إل بالعزـ عليها. ّ- من قذؼ عائشة رضي الله عنها بعد نزكؿ براءَا فهو كافره مرتد باتفاؽ أىل العلم، كبَ بقية أمهات اب٤ؤمنبْ رضي الله عنهن قولف ، أصحهما أنهن كعائشة رضي الله عنهن . قاؿ الألوسي: "كحي كٍ مي رمي سائر أمهات (ُ) الزب٨شرم ، الكشاؼ عن حقائق غوامض التنزيل : (ّ/ِِّ) بتصرؼ.
عدد الصفحات ٢٤٩ٕٓ٘ اب٤ؤمنبْ كحكم رمى عائشة ككذا حكم رمى أزكاج الأنبياء كأمهاَم ، كعندم أف حكم رمى بنات النبي ﷺ كذلك، لسيما بضعتو الطاىرة ال كربٲة فاطمة الزىراء رضي الله عنها ..."(ُ) كقاؿ القاضى عياض: "كمن سب غبّ عائشة من أزكاج النبي ﷺ ففيو قولف : أحدبٮا يي قتل لأنو سب النبي ﷺ بسبًٌ كقذٍ ؼً حليلتو، كالآخر أنهن كسائر الصحابة بٯي لد القاذؼ حد اب٤فبَ م - القذؼ - كاب٤ختار ىو القوؿ الأكؿ"(ِ). كذكر ابن تيمية بُ كتابو "الصارـ اب٤سلوؿ " أف قذؼ أـ اب٤ؤمنبْ عائشة كي فره بلا خلاؼ ، كبُ قذؼ غبّىا من أمهات اب٤ؤمنبْ قولف ، أصحهما أنو كقذؼ أـ اب٤ؤمنبْ عائشة يكفر فاعلو (ّ). ْ- العمل الصابّ ل بٰبط بارتكاب الكببّة قولو تعابٔ : ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾ [النور:ِِ]فهذه الآية الكربٲة نزلت أعقاب حادثة الإفك، كذلك أف أبا بكر الصديق كاف قد حلف أف ل ينفق على مسطح بعد أف خاض مع اب٣ائضبْ بُ الإفك، ككاف مسطح قريبن ا لأبى بكر ككاف من اب٤هاجرين البدريبْ (ْ)، ككاف من اب٤ساكبْ كلو كاف قذفو للسيدة عائشة ب٧بطن ا لعملو لػمى ا كصفو الله تعابٔ بكونو من اب٤هاجرين بُ سبيل الله بعد أف كقع بُ القذؼ، فدؿ ىذا على أف ثواب ىجرتو بٓ بٰبط بوقوعو بُ تلك الكببّة . يقوؿ الرازم : "احتج أصحابنا بهذه الآية على بطلاف ا﵀ابطة، كقالوا إن و سبحانو كصف مسطح بكونو من اب٤هاجرين بعد أف ارتكب كببّة القذؼ؛ فدؿ ىذا على أف ثواب كونو مهاجرن ا بٓ بٰبط بإقدامو على القذؼ"(ٓ). (ُ)الألوسي، ركح اب٤عاب٘: (ُٖ/ُِٖ). (ِ) القاضي عياض شرح الشفا بُ شمائل أصحاب الصطفا (ٓ/ّْٓ)، مطبعة اب٤دب٘ بدكف تاريخ . (ّ) يراجع لبن تيمية، الصارـ اب٤سلوؿ على شابً الرسوؿ : (صٓٔٓ: ٕٔٓ)، ط. دار الكتب العلمية- ببّكت (ُّٖٗق-ُٖٕٗـ). (ْ) الذين شهدكا غزكة بدر. (ٓ) مفاتيح الغيب للراز م: (ِّ/ُُٗ).
عدد الصفحات ٢٥٠ٕٔ٘ الاضتٝراٌ لدخْل البْٔت ّآدابُ ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾ [النور:ِٕ-ِٗ] معاني المفردات ﴿تىسٍتىأٍنًسيوا﴾: تستأذنوا أىل البيوت، كب٠ي الستئذاف استئناسن ا؛ لأنو يي زيل الوحشة من القادـ. ﴿أىزٍكىى﴾: أطهر كأكرـ لنفوسكم، كىو خبّ لكم من اللجاج، كالعناد، كالوقوؼ على الأبواب، فالرجوع بُ مثل ىذه اب٢اؿ أشرؼ كأطهر للإنساف العاقل. ﴿جينىاحه ﴾: أم إبٍه كحرج . ﴿غىيػٍرى مىسٍكيونىةو ﴾: اب٤راد البيوت العامرة البٍ تي قصد ب٤نافعو عامةو غبّ السُّ كبُ، كاب٢مامات، كاب٢وانيت، كالبيوت البٍ ل بٚي ص بسكبُ أحد كالرباطات ، كالفنادؽ، كاب٣انات، فهذه كأمثاب٥ا ل حرج بُ دخوب٥ا بغبّ إذف. ﴿فًيهىا مىتىاعه لىكيمٍ ﴾: فيها منفعة، كمصلحة لكم؛ كالبيوت ال ػمي عد ة صدقة للمسافرين. سبب النزول: عن عدم بن ثابت قاؿ: جاءت امرأة من الأنصار، فقالت: يا رسوؿ الله، إب٘ أكوف بُ بيبٍ على حاؿ ل أحب أف يراب٘ عليها أحد، كإنو ل يزاؿ يدخل علي رجل من أىلي، كأنا على تلك اب٢اؿ، فكيف أصنع؟ فنزلت: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ...﴾ الآية. قاؿ اب٤فسًٌر كف: ب٤ا نزلت آية الستئذاف بُ البيوت ؛ قاؿ أبو بكر: يا رسوؿ الله، فكيف بتجار
عدد الصفحات ٢٥١ٕٕ٘ قريش الذين بٱتلفوف ببْ مكة كاب٤دينة كالشاـ، كب٥م بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنوف كيي سلًٌ موف، كليس فيها سك اف؟ فنزؿ: ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ (ُ). المناسبة: بعد بياف حكم قذؼ ا﵀صنات كقصة أىل الإفك، ذكر الله تعابٔ ما يليق بذلك، كىو آداب الدخوؿ إبٔ البيوت من الستئذاف كالسلاـ؛ منعن ا من الوقوع بُ التُّ همة، باقتحاـ البيوت دكف إذفو كالتسلل إليها، أك حدكث اب٣لوة البٍ ىي مظن ة التهمة - أك طريق التهمة - البٍ تذر ع بها أىل الإفك للوصوؿ إبٔ بهتانهم كافبَائهم، كمراعاة لأحواؿ الناس رجا لن كنساءن الذين ل يريدكف لأحدو الطلاع عليها؛ كلأف النظر كالطلاع على العورات طريق الزبٗ. الإعراب والبلاغة : ُ. نداء الإبٲاف: مشعر بٗكانة اب٤ؤمن عند الله، كفيو تنبيو للمؤمن، كتنويو بٗا يعقب النداء من أحكاـو. ِ. قولو تعابٔ: ﴿حبٌ تىسٍتىأٍنًسيواٍ ﴾ فيو معبُ دقيق، فليس اب٤راد من اللفظ ب٦رد الإذف ، كإب٭ا اب٤راد معرفة أي نٍ س أىل البيت بدخوؿ الز ائر عليهم ىل ىم راضوف بدخولو أـ ل؟ ّ. قولو تعابٔ: ﴿فىإًف بٓ ٍ ب٘ىًديكاٍ فًيهى ا أىحىدن ا﴾: يي شبّ إبٔ معبُ دقيق، فربٗا كاف بُ البيت صاحبو كبٓ يردٌ على الزائر، أك بٓ يأذف لو فيصدي ؽ على اب٤ستأذف أنو بٓ بٯد أحدن ا، كلو قاؿ: (فإف بٓ يكن فيها أحد) ب٤ا كاف ىذا اب٤نزع اللطيف، كالسر الدقيق، كاب٢اصل أف الآية تنهى عن الدخوؿ بُ حالتبْ: أ - بُ حالة العتذار الضمبِ ﴿فىإًف بٓ ٍ ب٘ىًديكاٍ فًيهى ا أىحىدن ا﴾، كىي إشارة إبٔ عدـ الإذف. ب - بُ حالة العتذار الصريح ﴿كىإًف قًيلى لىكيمٍ ارجعوا فارجعوا﴾، كىي تصريح بعدـ الإذف صريح. (ِ) ُ)) الواحدم، أسباب النزكؿ: (صِّٓ). (ِ) الصابوب٘، ب٧يمد علي، ركائع البياف تفسبّ آيات الأحكاـ ط. دار الصابوب٘: (ِ/ُِٖ) بتصرؼ يسبّ.
عدد الصفحات ٢٥٢ٖٕ٘ ْ. بلاغة التذييل بُ الآيات الثلاث: ﴿ﰀ ﰁ﴾، ﴿ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ﴾، ﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾، فالتذييل بُ الآية الأكبٔ بٝلة تعليلية لبياف اب٢كمة من الستئذاف كىي التذكر، الذم يي قابلو الغفلة كالذىوؿ كالنسياف، ذلك أف الإسلاـ يغرس الوعي كالنتباه بُ النفوس، كبُ الآية الثانية يأبٌ التذييل مقررن ا للمعبُ ، مرسًٌ خن ا للحكم ، موقظن ا للضمائر، فا﵁ تعابٔ عابٓ بأفعاؿ العباد، كبُ ىذا زجر ككعيد ب٤ن يي ضمر سوءن ا، ككذلك ختاـ الآية الثالثة فكلٌ ما يظهره الإنساف أك بٱفيو من أفعاؿ كنوايا ل بٚفى على الله تعابٔ، كبُ ىذا زجره لكلٌ من قصد شرن ا، قاؿ الألوسي: "﴿كىاللّ ي يػىعٍلىمي ما تػيبٍديكفى كىما تىكٍتيميوفى ﴾: كعيد ب٤ن يدٍ خي ل مدخ لان من ىذه اب٤داخل لفسادو ، أك اطلاع على عورات " (ُ) ، كذلك لأف ىذه الأماكن كالفنادؽ كاب٢وانيت قد تيستغلُّ بُ اب٤عاصي، فجاء ختاـ الآية بهذا الوعيد كالبَىيب. التفسير: يا أيها الذين صد قوا الله كرسولو ك اعملوا بشرعو، ل تدخلوا بيوتان غبّ بيوتكم حبٌ تستأذنوا أىلها بُ الدخوؿ كتسلموا عليهم، كصيغة ذلك من السي نة: السلاـ عليكم أأدخل؟ ذلكم الستئذاف خبّ لكم؛ لعلكم تتذكركف - بفعلكم لو - أكامر الله، فتطيعوه، فإف بٓ ب٘دكا بُ بيوت الآخرين أحدنا فلا تدخلوىا حبٌ يوجد مىن يأذف لكم، فإف بٓ يأذف، بل قاؿ لكم: ارجعوا فارجعوا، كل تيلً حُّوا، فإف الرجوع عندئذ أطهر لكم؛ لأف ل لإنساف أحوا لن يكره اطلاع أحد عليها. كالله بٗا تعملوف عليم، فيي جازم كلٌ عامل بعملو، لكن ل حرج عليكم أف تدخلوا بغبّ استئذاف بيوتان ليست ب٨صصة لسكبُ أناس بذاَم، بل ليتمتع بها مىن بٰتاج إليها كالبيوت الػميعىد ة صدقة لبن السبيل بُ طرؽ اب٤سافرين، كغبّىا من اب٤رافق، ففيها منافع كحاجة ب٤ن يدخلها، كبُ الستئذاف مشقة. كالله يعلم أحوالكم الظاىرة كاب٣فية. (ُ) الألوسي، ركح اب٤عاب٘: (ٗ/ ّّ).
عدد الصفحات ٢٥٣ٕٗ٘ الهدايات المستنبطة: ُ- ل بٯوز دخوؿ بيو ت الآخرين من غبّ استئذاف . ِ- يي ندب إلقاء الس لاـ قبل الستئذاف؛ ليتحقق الأنس. ّ- قولو تعابٔ: ﴿كىاللّ ي بًٗا تػىعٍمىليوفى عىلًيمه ﴾، كقولو تعابٔ: ﴿كىاللّ ي يػىعٍلىمي ما تػيبٍديكفى كىما تىكٍتيميوفى ﴾؛ كعيده لأىل التجسس على البيوت، كطلب الدخوؿ على غفلة للمعاصي، كالنظر إبٔ ما ل بٰل كل بٯوز. ْ- إباحة الدخوؿ بُ البيوت غبّ اب٤سكونة كالأماكن العامة كالفنادؽ كاب٢مامات العامة كب٫وىا، إذا كاف الدخ وؿ ب٤صلحة ، أك حق انتفاع كاب٤بيت ، كاب٤عاملة، كالغتساؿ، كإيداع الأمتعة ، كب٫و ذلك. ٓ- ب٤ا كاف الغض التاـ ل بٲكن ؛ جً يء بُ الآية بٕرؼ (مً نٍ ) الذم ىو للتبعيض إبٲاءن إبٔ ذلك، إذ من اب٤فهوـ أف اب٤أمور بالغض فيو ىو ما ل يليق بٙديق النظر إليو. ٔ- الأمر بالغض أدب شرعي عظيم بُ مباعدة النفس عن التطلع إبٔ ما عسى أف يوقعها بُ اب٢راـ ، أك ما عسى أف يكلٌ فها صبرن ا شديدن ا عليها. ٕ- الأمر بٕفظ الفركج عقب الأمر بالغض من الأبصار ؛ لأف النظر رائد الزبٗ. ٖ- بٝعت الآية الستئذاف كالسلاـ بواك العطف اب٤فيد التشريك فقط ؛ فدلت على أنو إف قدـ الستئذاف على السلاـ، أك قدـ السلاـ على الستئذاف فقد جاء باب٤طلوب منو. ٗ- معبُ (أىزٍكىى لىكيمٍ ): أنو أفضل، كخبّ لكم من أف يأذف أىلي البيت على كراىية ؛ كبُ ىذا أدب عظيم، كىو تعليم الصراحة باب٢ق دكف اب٤واربة ما بٓ يكن فيو أذل. كتعليم قبوؿ اب٢ق ؛ لأنو أطمن لنفس قابلو من تلقي ما ل يدرل أىو حق أـ مواربة، كلو اعتاد الناس التصارح باب٢ق بينهم لزالت عنهم ظنوف السوء بأنفسهم.
عدد الصفحات ٢٥٤ٕ٘٘ حكمة التشريع: جعل الله البيوت سكنن ا، يفيء إليها الناس فتسٍكن أركاحهم، كتطمئن نفوسهم، كيأمنوف على عوراَم كحرماَم، كالبيوتي ل تكوف كذلك إل حبْ تكوف حىرىمن ا آمنن ا ل يستبيحو أحد إل بعلم أىلو كإذنهم، كبُ الوقت الذم يي ريدكف، كعلى اب٢الة البٍ بٰي بوف أف يلقوا عليها الناس، ذلك أف استباحة حرمة البيت من الد اخلبْ دكف استئذاف بٯعل أعينهم تقع على عورات، قد تي ثبّ الشهوات، فتنشأ عنها الب٫رافات ك العي قى د النفسية الناب٘ة عن الكبت، ك ربٗا بٙوب٥ا إبٔ علاقة آبٜة. كلقد كانوا بُ اب١اىلية يهجموف ىجومن ا فجاا، فيدخل الزائر البيت كقد يرل صاحب الدار مع أىلو بُ اب٢الة البٍ ل بٯوز أف يرابٮا عليها أحد، أك يهجم على الغرؼ فبّل اب٤رأة عارية أك متخففة من ثيابها، ب٩ا يؤذم اب٤شاعر كيهتك اب٢رمات، كبٯرح النفوس، كبٰىرًـ البيوت أمنىها كسكينتها، كما يعرٌض النفوس من ىنا كىناؾ للفتنة حبْ تقع العبْ على ما تثبّه. من أجل ىذا أك ذاؾ أد ب الله اب٤سلمبْ بهذا الأدب العابٕ "أدب الستئذاف" على البيوت، كالسلاـ على أىلها لإيناسهم، كإزالة الوحشة من نفوسهم . (ُ) * * * (ُ) ركائع البياف تفسبّ آيات الأحكاـ: (ِ/ُِّ) بتصرؼ.
عدد الصفحات ٢٥٥ٕٙ٘ غض البصس ّحفظ الفسج ّفسض الحجاب ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ [النور:َّ-ُّ] معاني المفردات ﴿إًل ما ظىهىرى مًنٍها﴾: إل الثياب الظاىرة البٍ جرت العادة بلبسها ؛ إذا بٓ يكن فيها فتنة. ﴿كىلٍيىضٍرًبٍنى ﴾: كليػي لٍ قً بْ. ﴿بًٖيميرًىًن ﴾: بأغطية رؤكسهن. ﴿عىلى جيييوبهًًن ﴾:على فتحات صدكرىن، فيغطبْ كجوىهن. ﴿لًبػيعيولىتًهًن ﴾: لأزكاجهن. ﴿نًسائًهًن ﴾: اب٤سلمات، كقيل: اب٤ختصات بهن بالصحبة كاب٣دمة. ﴿أيكبًٕ الإًٍرٍبىةً ﴾: الذين ل غرض ب٥م بُ النساء؛ ك البػيلٍو ل يدركوف شيئا من أمرىن . ﴿بٓىٍ يىظٍهىريكا﴾: ل علم ب٥م بأمور العورات، كليس فيهم شهوة. ﴿ما بٱيٍفًبْى مًنٍ زًينىتًهًن ﴾:كاب٣ً لاخل البٍ تي لبس بُ الأرجل.
عدد الصفحات ٢٥٦ٕٚ٘ سبب النزول: عن علي أف رج مرٌ على عهد رسوؿ الله ﷺ بُ طريق من طرقات اب٤دينة، فنظر إبٔ امرأة كنظرت إليو، فوسوس ب٥ما الشيطاف أنو بٓ ينظر أحدبٮا إبٔ الآخر إل إعجابان بو، فبينما الرجل بٲشي إبٔ جنب حائط كىو ينظر إليها إذ استقبلو اب٢ائط فشق أنفو، فقاؿ: كالله ل أغسل الدـ حبٌ آبٌ رسوؿ الله ﷺ فأخبره أمرم، فأتاه فقص عليو قصتو، فقاؿ النبي ﷺ: «ىَذَ ا عُ قُ وبَ ةُ ذَ نْ بِ كَ »، كأنزؿ الله تعابٔ: ﴿قيلٍ لًلٍميؤٍمًنًبْى يػىغيضُّوا مًنٍ أىبٍصارًىًمٍ ﴾ الآية(ُ). كأخرج ابن جرير عن حضرمي أف امرأة ابٚذت برتبْ من فضة، كابٚذت جزعا (سلسلة خرز) فمرت على قوـ، فضربت برجلها، فوقع اب٣لخاؿ على اب١زع، فصوٌت، فأنزؿ الله: ﴿كىل يىضٍرًبٍنى بأًىرٍجيلًهًن ﴾ الآية(ِ). المناسبة: الآية كاضحة التصاؿ بٗا قبلها، فإف الدخوؿ إبٔ البيوت مظنة الطلاع على العورات، لذا أمر اب٤ؤمنوف كاب٤ؤمنات بغض البصر بصورة حكم عاـ يشمل اب٤ستأذف للدخوؿ إبٔ البيوت كغبّه، فيجب على اب٤ستأذف التحلي بو عند الستئذاف كالدخوؿ؛ منعا من انتهاؾ اب٢رمات اب٤نهي عنها . الإعراب والبلاغة: ُ- ﴿قيلٍ لًلٍميؤٍمًنًبْى يػىغيضُّوا مًنٍ أىبٍصارًىًمٍ كىبٰىٍفىظيوا فػيريكجىهيمٍ ﴾: يغضوا فعل مضارع ب٦ز ك ـ؛ جواب الأمر ا﵀ذكؼ كىو غضوا. كمن أبصارىم (من) للتبعيض، كاب٤راد غضٌ البصر عما بٰري ـ، كالقتصار بو على ما بٰلٌ ... فإف قلت: كيف دخلت بُ غضٌ البصر دكف حفظ الفركج؟ قلت: دللة على أف أمر النظر أكسع، أل ترل أف ا﵀ارـ ل بأس بالنظر إبٔ شي عي ورً ىنٌ ، كصدكرىنٌ ، كثي ديهنٌ ، كأعضادىنٌ ، كأسوقهنٌ ، كأقدامهنٌ . ككذلك اب١وارم اب٤ستعرضات، كالأجنبية يي نظر إبٔ كجهها ككفيها كقدميها بُ إحدل الركايتبْ. كأما أمر الفرج فمضيق، ُ)) السيوطي، الدر اب٤نثور: (ٔ/ُٕٔ)، كعزاه لبٍن مرٍدىكىيٍو. ِ)) الطبرم، جامع البياف: (ُٗ/ُْٔ).
عدد الصفحات ٢٥٧