136 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف من إنما حياته لغيره فيومه أولى به من أمسه وفاته: قال العتيقي: «سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة، فيها توفي قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحد بن معروف، يوم السبت لسبع خلون من صفر، وصلى عليه في داره أبو أحد الموسوي العلوي، وكبر عليه خمسا، ثم حل تابوته إلى جامع المنصور، وصلى عليه ابنه وكبر أربعا، وحل إلى داره على شاطئ دجلة ودفن فيها». وقال القاضي أبا العلاء الواسطي: «لما مات قاضي القضاة أبو محمد ابن معروف حضر أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير عزاءه، فقال للقاضي أبي الحسين ابنه: على مثله يناح ويبكى وتشق القلوب قبل الجيوب الحمد لله الذي لم ينقله من داره إلى جواره حتى أخرج من عنصره مثلك»
عدد الصفحات ١٧137 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين المبحث الرابع:ترجمة مختصرة للإمام الدراقطني، وبيان عنايته بالانتخاب(21). المطلب الأول: ترجمة مختصرة للدار قطني اسمه ونسبه وكنيته ولقبه هو الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن علي بن عمر بن أحد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي، المقرئ المحدث، من محلة دار القطن ببغداد. مولده ولد سنة ست وثلاثمئة، وقيل سنة خمس وثلاثمئة، ونقل الخطيب القولين، ولكنه صدر كلامه بالقول الأول و يرجح القول الأول تصريح الد ارمقُط ني ه نفسه به، حيث قال مات أبو العباس أحد بن عمر بن سريج القاضي الفقيه سنة ست وثلاثمئة، وولدت في هذه السنة. (21) الدارقطني أشهر من علم في رأسه نار، وقد ترجم له عامة من عمل على تحقيق شيء من كتبه، بل أفرد بدراسات مستقلة منها «الإمامأبو الحسن الدارقطني، وآثاره العلمية »وأصله رسالة دكتوراه للدكتور عبد الله الرحيلي، وكتب الدكتور موفق بن عبد القادر ترجمة حسن ة له في مقدمة تحقيقه لـ«لضعفاء والمتروك »،«المؤتلف والمختيييلف»كلاهما له، وهذه الترجمة مختصرة من ترجمته بتصرف، وانظر ترجمته في: «تاريخ بغداد » (13/487)، و «الأنساب»للسمعا5/245)، و «المنتظم»لابن الجوزي 7/183)، و «تاريخ الإسلام »8/576)، و «سير النب ء» (16/449)، و«طبقات الشافعية الكبرى»3/462 .)
عدد الصفحات ١٨138 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف
عدد الصفحات ١٩139 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين طلبه للعلم كان والد الد ارمقُط ني ه من المعتنين بالعلم، ومن المحدثين الثقات، وقد حرص على تعليم ولده وهو صغير، كما أنه بدأ الكتابة وهو صبي، فقد قال عن نفسه كتبت في أول سنة خمس عشرة وثلاثمئة، وكان يحضر مجلس البغوي منذ نعومة أظافره، قال يوسف القواس كنا نمر إلى البغوي والد ارمقُط ني ه صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ. ونقل ابن عساكر في تاريخ دمشق عن القواس قوله كنا نمر إلى ابن منيع والد ارمقُط ني ه صبي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ، فدخلنا إلى ابن منيع، ومنعناه، فقعد على الباب يبكي. رحلاته العلمية بعد أن سمع الد ارمقُط ني ه شيوخ بلده، ارتحل إلى البصرة، والكوفة، وإلى غير ذلك من مدن العراق، والتي كانت مركز ا من مراكز العلم والعلماء، فقد ارتحل إلى واسط للقاء شيوخها والرواية عنهم، ورحل إلى البصرة في حدود العشرين وثلاثمئة، كما أنه رحل إلى الكوفة للسماع من الحافظ أبي عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السوداني، ورحل إلى الشام، و مصر، والحجاز، قال الحاكم: دخل الد ارمقُط ني ه الشام ومصر على كبر السن، وحج واستفاد وأفاد، ومصنفاته يطول ذكرها . ورحل الد ارمقُط ني ه إلى طبرية في الشام، ورحل إلى خوزستان للسماع من شيوخها . شيوخه وتلاميذه سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وبدر بن الهيثم القاضي، وأحد بن إسحاق البهلول، وعبد الوهاب بن أبي حية، والفضل بن أحد الزبيدي، وأبا سعيد العدوي، ويوسف بن يعقوب النيسابوري، وأبا حامد بن هارون الحضرمي، وسعيد بن محمد أخا زبير الحافظ، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، وأحد بن عيسى بن السكين البلدي، وإسماعيل بن
عدد الصفحات ٢٠140 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف العباس الوراق، وإبراهيم بن حاد القاضي، وعبد الله بن محمد بن سعيد الجمال، وأبا طالب أحد بن نصر الحافظ، وخلق ا كثير ا من هذه الطبقة، ومن بعدهم. حدث عنه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، والحافظ عبد الغني، وتمام بن محمد الرازي، والفقيه أبو حامد الإسفراييني، وأبو نصر بن الجندي، وأحد بن الحسن الطيان، وأبو عبد الرحن السلمي، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني، وأبو الحسن العتيقي، وأحد بن محمد بن الحارث، الأصبهاني النحوي، والقاضي أبو الطيب الطبري، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وأبو الحسن بن السمسار الدمشقي، وأبو حازم بن الفراء أخو القاضي أبي يعلى، وأبو النعمان تراب بن عمر المصري، وأبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، وأبو الحسين محمد بن أحد بن محمد بن حسنون النرسي، وحزة بن يوسف السهمي، وخلق سواهم من البغاددة، والدماشقة، والمصريين . أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه قال الخطيب البغدادي: «كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والفقه والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث». وقال الأزهري : «كان الد ارمقُط ني ه ذكيًّا إذا ذوكر شيئ ا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر». وقال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري: «كان الد ارمقُط ني ه أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظ ا و رد بغداد إلا مضى إليه، وسلم له»، يعني سلم له التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم. وقال عبد الغني الأزدي: «أحسن الناس كلام ا على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة علي بن المديني في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعلي بن عمر الد ارمقُط ني ه في وقته».
عدد الصفحات ٢١141 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين وقال البرقاني: «كنت أسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ كثير ا إذا حكى عن الد ارمقُط ني ه شيئ ا، يقول قال أستاذي، وسمعت أستاذي، فقلت له في ذلك، فقال: وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم إلا من أبي الحسن الد ارمقُط ني ه »، قال البرقاني: «وما رأيت بعد الد ارمقُط ني ه أحفظ من عبد الغني بن سعيد». وقال الأزهري : «بلغ أن الد ارمقُط ني ه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزء ا كان معه وإسماعيل يملي، فقال: له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال: له الد ارمقُط ني ه فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن ؟ فقال: لا، فقال: الد ارمقُط ني ه : أملى ثمانية عشر حديث ا، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال أبو الحسن الحديث الأول منها عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث بمتونها على ترتيبها في الاملاء حتى أتى على آخرها، فتعجبت الناس منه - أو كما قال». وقال الحاكم: «أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ - وسئل عن الد ارمقُط ني ه - فقال: ما رأى مثل نفسه». وقال محمد بن أبي الفوارس، وقد سأل أبا الحسن الد ارمقُط ني ه عن علة حديث، أو اسم فيه فأجابه، ثم قال له: « يا أ الفتح، ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري». وكان رحه الله تعالى يشعر أنه المدافع عن سنة رسول الله ﷺ، الحامل لواءها، فقد قال: «يا أهل بغداد، لا تظنوا أن أحد ا يقدر يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حي». وقال الذهبي: وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك. وقال ابن كثير الحافظ الكبير أستاذ هذه الصنعة، وقبله وبعده، إلى زماننا هذا، سمع الكثير وصنف وألف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل، والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده ء وإمام دهره ... وكان من صغره موصوف ا بالحفظ الباهر، والفهم الثاقب، والبحر الزاخر .
عدد الصفحات ٢٢142 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف وفاة الدَّارَقُطجنيِي قال الخطيب البغدادي: حدثنا أبو الحسن بن الفضل، قال قال لي الد ارمقُط ني ه في المحرم سنة خمس وثمانين وثلاثمئة في يوم الجمعة يا أبا الحسن، اليوم دخلت في السنة التي توفي لي ثمانين. قال ابن الفضل وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، واختلف في الشهر الذي توفي فيه هل هو شهر ذي القعدة، أم شهر ذي الحجة ؟ ورجح الخطيب أن وفاته كانت في شهر ذي القعدة. ودفن قريب ا من قبر معروف الكرخي . مؤلفاته قال ابن الصلاح رحه الله تعالى «سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا» وبدأ بأبي الحسن الد ارمقُط ني ه رحه الله تعالى، وقد كتب الله له القبول في كتبه فانتفع بها الناس من وقته إلى الآن واحتفوا بها وأنزلوها م نزلتها، ومن أشهرها: «كتاب السنن»، و«العلل»، و«الضعفاء والمتروكون »، وغيرها، وكلها مطبوعة متداولة مشتهرة المطلب الثاني: عناية الدارقطني بالانتخاب كما سبق في الحديث عن الانتخاب، فإنه لا ينتخب إلا الحفاظ الكملة، أهل المعرفة والاطلاع، وإمامنا أبو الحسن ممن رزق هذه الدرجة العالية، ولذا كان مؤهلا لهذا الأمر، متحققا بإتقانه، مشتهرا ببراعته فيه، و قد انتخب الكثير، حتى أحصى بعض
عدد الصفحات ٢٣143 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين الباحثين انتخابه على نحو 24 محدثا من محدثي بغداد في زمانه (22)، منها انتخابه على شيخ واحد منهم تمام مائة جزء كما سيأتي، فما ظنك ببقيتهم بل بمن خارج بغداد؟! وممن وقفت عليه ممن انتخب الدارقطني من حديثهم وروى الناس بانتخابه ممن ذكرهم الخطيب في «تاريخه » : 1- محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم أبو سليمان الحراني. «تاريخ بغداد »3/35.) 2- محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله أبو المفضل الشيباني الكوفي. «تاريخ بغداد»3/499.) 3- محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن العلوي من أهل الكوفة. «تاريخ بغداد »4/54 .) 4-أمبُو نمص ر محُمم دُ ب نُ أمح مدم ب ن محُمم د ب ن مُوسمى ب ن جمع فمر ال مملاح ي ال بُخمار ي . «تاريخ ب غداد»4/277.) 5- أمح مد ب ن الح ُسمين ب ن عمل يه أمبُو حامد المروزي ويعرف بابن الطبري كمانم أبوه من أهل همذان. «تاريخ بغداد»5/172 .) 6- أمح مد ب ن عمل يه ب ن عُممر الح مسمن ب ن عمل يه ب ن حسان أمبُو الح ُسمين الحريري ويعرف بالمشطاحي. «تاريخ بغداد »5/517 .) 7- أمح مد ب ن محُمم د ب ن أمبي موسى أمبُو بمك ر الهاشمي. «تاريخ بغداد»6/223.) 8- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد أبو إسحاق التاجر المروزي ويعرف بالزجاجي. «تاريخ بغداد »7/109.) (22) الحياني، د: عبد الله،«الانتخاب عند المحدثين أثره وأهميته »، بحث منشور بمجلة جامعة أم القرى، السنة الخامسة العدد السابع 1413- 1992) (ص68)، وبناه على إحصائه الخاص ما«تاريخ بغداد »من التنبيه على ذلك، ولم يسق تفصيل ذلك، وقد ذكرت عاليه م ا وقفت منه على تفاصيله.
عدد الصفحات ٢٤144 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف 9- إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء أبو يعقوب الشيباني النسوي. «تاريخ بغداد»7/445.) 10- الح مسمن بن عمل يه بن داود بن سُلمي ممان بن خلف أمبُو عمل يه المطرز المصري. «تاريخ بغداد »8/390.) 11- حامد ب ن محُمم د ب ن عمب د اللّ ب ن محُمم د ب ن معاذ أمبُو علي الرفاء الهروي. «تاريخ بغداد »9/42 .) 12- خملمفُ بنُ أمح مدم بن محُمم د بن الل ي ث السه ج س تماني ، الفمق ي هُ، الممل كُ، المُحمده ثُ، صماح بُ س ج س تمان، م ن ج ل ة المُلُوك، لمهُ إ فضمال كمث ير عملمى أمه ل الع ل م . «الس»17/116) 12- عبيد الله بن محمد بن حدويه أبو الحسن الوزير. «تاريخ بغداد »12/90.) 13- عبد الملك بن الحسن بن يوسف بن الفضل أبو عمرو المعدل، ويعرف بابن السقطي. «تاريخ بغداد »12/185 .) 14- عُث ممان ب ن محُمم د ب ن بشر أمبُو عمم رو السقطي المعروف بابن سمن قة. «تاريخ بغداد »13/193 .) 15- عُث ممانُ ب نُ محُمم د ب ن ال قماس م الأمدمم ي . «تاريخ بغداد »7/164.) 16- علي بن محمد بن أحد بن شوكر أبو الحسن المعدل. «تاريخ بغداد »13/572.) وقد كان انتخابه رحه الله انتخاب عارف مطلع متقن لا يكاد يفوته من مواضع الفائدة والإجادة شيء، ففي «تاريخ بغداد » : «وقد كان أمبُو الحسن الدارقطني تتبع خمطمأ عُممر البصري (23) فيما انتقاه على أمبي بكر الشافعي خاصة، وعمل فيه رسالة إ لىم (23) هو الإ ممامُ، المُحمده ثُ، مُف ي دُ بـمغ دمادم، أمبُو حمف ص عُممرُ بنُ جمع فمر بن عمب د الله بن أمبي الس ر يه البمص ر ي الومر اقُ ، ترجمه في «الس»16/172)، وقال: « حمملم الن اسم بامنتخماب ه عملمى الش يـُو خ كمث ير ا . ومكمانم الد ارمقُط ني يت بعُ خمطمأهُ في ان ت خماب ه عملمى الش اف ع يه ، ومعمم لم في ذمل كم رسمالمة في خمم س كمرمار ي سم، ومبمين م أمغماليطمهُ في أمشيماءم عديدة يخمالفُ ف يـ هما أُصولم أمبي بمك ر الش اف ع يه ، فتمأمم لتـُهما، فرمأمي تُ ف ع لمهُ فعلم تغف ل
عدد الصفحات ٢٥145 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين طاهر اب ن محُمم د الخمار ك يه، ونظرت في الرسالة، واعتبرتها، فرأيت جميع ما ذكره أمبُو الحسن من الأوهام يـم ل زممُ عُممرم غير موضعين، أو ثلاثة، وجمع أمبُو بكر اب ن الج عمابي أوهام عُممر فيما حدث به، ونظرت في ذلك، فرأيت أكثرها قد حدث بها عُممر على الصواب، بخلاف ما حكى عنه الجعابي. وسمعت أبا بكر البرقاني، وذاكرته بخطأ عُممر البصري، وتـمتـمب ع الحفاظ عليه، فقال: لم أزل أسمع الناس، يقولون: إن عُممر ممن وُفه قم في الانتخاب، وكان الناس يكتبون بانتخابه كثيرا، وسمعته أيضا يـمقُولُ: كان عُممر قد انتخب علي اب ن الصواف، أحسبه قمالم : نحو ا من عشرين جزءا، فقال الدارقطني : ينتخب على اب ن الصواف هذا القدر حسب؟ هو ذا أنتخب عليه تمام المئة جزء، ولا يكون فيما انتخبه حديث واحد مما انتخبه عُممر، ففعل ذلك. وسمعت غير البرقاني يذكر أن هذه القصة كانت في الانتخاب على أمبي بكر الشافعي لا ابن الصواف، وذلك أشبه، والله أعلم»(24) . المبحث الخامس:التعريف بالجزء ووصف النسخة الخطية، وترجمة رواتها المطلب الأول: التعريف بالجزء هذا الجزء مما انتخبه الإمام الدارقطني من حديث القاضي عبيد الله ابن معروف البغدادي المعتزلي، وقد جرى فيه على انتخاب الطرق الحسان فحسب، وعامة الأحاديث المذكورة فيه متونها مشهورة، بل كثير منها مخرج في «الصحيح» أو أحدهما، أو ثابتة في غيرهما، وإنما اعتنى الدراقطني بتخريج الطرق الغريبة الغير المش تهرة، كما يفيده مضمون كلمة «الفوائد»، غير أنه أضاف يـمنـ تمخ بُ، فيصحه فُ، وميُس ق طُ م نم الإ سنماد ، ومبدُو ن ذمل كم يُضمعه فُ المُحمده ثم، ومكمانم أمبُو محُمم د الس ب ي ع ي يُ كمذه بُهُ. ومقمالم اب نُ أمبي الفمومار س : كمانمت كُتـُبُهُ رمد يئمة » (24)«تاريخ بغداد »13/101.)
عدد الصفحات ٢٦146 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف لهذا الوصف قيدا آخر تضيق به دائرة هذه الفوائد، حيث قصرها على الحسان فحسب، والظاهر أن قصده بالحسن هنا ما هو أعم من معناه المستقر عند المتأخرين من المحدثين، والقاضي بكون هذا الحسن إما حسنا لذاته، وإما لغيره، ذلك أن فيما أورده أحاديث وصفت بأنها من الأباطيل أو المناكير، ولا يمكن عدها حسانا على أحد المعنيين السابقين، والله أعلم. فمجموع أحاديث هذا الجزء المنتخب عشرون حديثا ( 20)، منها ثمانية 8) صحاح، أربعة 4) منها في أصولها «الصحيح» أو أحدهما، وستة6) حسان، منها اثنان (2) أصلهما«الصحيح» أو أحدهما، وستة6) ضعاف، فهذه أربعة عشر حديثا مقبولة ما بين صحيح وحسن، ستة منها أصولها في الصحيحين أو أحدهما، وتبقى ستة أحاديث أسانيدها ضعيفة، دائرة بين درجات الضعف من الضعف الخفيف، إلى الضعف الشديد، إلى النكارة وان تهاء بالبطلان، بيد أن أحدها مع ضفع إسناده الشديد هنا إلا أنه ثابت في الصحيح لكن من طرق أخرى. المطلب الثاني: وصف النسخة الخطية، وفيه ترجمة رواتها وسماعاتها لم أقف لهذا الجزء إلا على هذه النسخة الوحيدة التي حفظت بالمكتبة الظاهرية، في خمس لوحات، وقصاصتين في كل قصاصة حديث استدركه الناسخ. ضمن المجموع رقم ( 387) اللوحات ( 31 أ- 35 أ). وقد كتبت بخط معتاد قديم قليل الإعجام، في القرن السابع الهجري، كما سيأتي في وصفها وكتب على طرتها: « الج ُز ءُ ف يه الخجَامِسُ مِنَ الجفَوَائِدِ الجمُن جت َقَاةِ الحجِسَانِ ان ت قماءُ الش ي خ الح ماف ظ أمبي الح مسمن عمل يه ب ن عُممرم الد ارمقُط ني ه ، لاب ن ممع رُوف . ر ومايمةُ أمبي محُمم د الح مسمن ب ن عمل يه ب ن محُمم د الج مو همر يه ، عمن هُ. ر ومايمةُ ال قماض ي أمبي بمك ر محُمم د ب ن عمب د ال بماق ي ب ن محُمم د ب ن عمب د اللّ ال بـمز از ، عمن هُ.
عدد الصفحات ٢٧147 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين ر ومايمةُ أمبي حمف ص عُممرم ب ن محُمم د ب ن مُع م ر ب ن طمبرم زمدم ب ن ال مُؤمده ب ، عمن هُ. ر ومايمةُ الش ي خ الج مل يل شمم س الده ين أمبي عمب د اللّ محُمم د ب ن الح مسمن ب ن عمل يه ب ن الح مسمن ب ن ه بمة اللّ اب ن عمسماك رم، عمن هُ. سممماع م ن هُ ل عمل يه ب ن ممس عُود ب ن نمف يس ال ممو ص ل يه ثمُ الح ملمبي ه ، عمفما اللّ ُ عمن هُ (25). وكتب فوق ذلك في الزاوية اليمنى أعلاه «سمعه وله به نسخة علي بن محمد بنإبراهيم بن محمد ابن الحنبلي ، عفا الله عنه». وكتب بعد نهاية الجزء السماعات التالية (على الأصل المنقول منه ما مثاله: شاهدت في نسخة ابن طبرزد ما ملخصه: وكان عنده هذا الجزء، وجزء آخر من حديث ابن معروف أيضا في نسخة، وأول ذلك حديث سليمان بن بلال، عن موسى بن أنس: «أن النﷺ عاد رجلا من المسلمين، فدخل عليه، وهو كالفرخ المنتوف... »الحديث. وآخره حكاية ثابت البنا «بلغنا أن لله ملائكة، معهم ألواح من فضة» . وبينهما مجلسان، وأول أحدهما: حديث أبي هريرة «إن الله يبغض الفاحش»، وآخره: حديث عمرو بن شعيب في إنشاد الضالة. وأول الآخر: حديث ابن مسعود: «هذان ...، وآخره: حديث سالم، عن أبيه «لا حسد إلا في اثنت» اديث. وما حكيته من نقل السماعات يشمل الجميع. (25) ستأتي تراجم رواة هذا الجزء كلهم في مطلع إسناد النسخة، ولم يبق إلا علي بن مسعود، فهو علي بن مسعود بن نفيس، الحلبي ، الصوفي ، المحده ثُ، الحافظُ، الزاهدُ، نزيلُ دم شق، قرأ كتب ا مطولة مرار ا وعُني بالحديث عناية تامة، وكانت قراءته مفسرة حسنة.وكان يجوع ويشتري الأجزاء، ويتعفف، ويقنع بكسرة، وكان فقيه ا على مذهب أحد؛ سمع منه الذهبي وجماعة، توفي سنة (704هـ)، وشيعه شيخ الإسلام ابن تيمية، رحه ترجمته في «ذيل التقييد»لأبي الطيب الفاسي2/223)، و«ذيل طبقات الحنابلة»لابن رجب 4/351)، و«التاج المكلل»لصديق حسن خان286.]
عدد الصفحات ٢٨148 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف «سمع جميع هذا الجزء على الشيخ أبي محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، بقراءة الإمام أبي بكر أحد بن علي بن ثابت الخطيب: أبو طاهر عبد الباقي بن محمد بن عبد الله البزار، وابنه أبو بكر محمد، وشجاع بن فارس بن الحسين الذهلي، وذكر جماعة، ثم قال: وذلك في ذي الحجة من سنة ست وأربعين وأربعمائة. وسمع الجزء كله على القاضي أبي بكر محم د بن عبد الباقي الأنصاري، سماعه من أبي محمد الجوهري، بقراءة الشيخ أبي عب د الله حامد بن أبي الفتح بن أبي بكر المديني: أبو محمد المبارك بن الحسين بن الطباخ، وصاحب الجزء ... بن أبي بكر بن معمهر بن طبرزد، وأخوه عمر، وأبو القاسم بن أبي علي بن الخريف، وابنه أبو علي، وحسن بن يحيى بن المعوج، وكرم بن أ حد بن قتيبة، وكتب السماع، وجماعه في يوم الثلاثاء رابع عشر شعبان من سنة خمس وعشرين وخمسمائة بمسجد الشيخ بالبصرية. نقلته مختصرا من الأصل. سمع جميع هذا الجزء من أوله إلى آخره، وهو الخامس، والجزء الذي قبله، وهو الرابع (26)، والمجلسين اللذين بينهما على أ حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد المؤدب، بسماعه من القاضي أبي بكر: المولى الملك المحسن أبو العباس أحد بن يوسف بن أيوب، وعماد الدين أبو القاسم علي بن القاسم بن علي الشافعي بقراءته، وابن عمه أبو عبد الله محمد بن الحسن، بن علي ، ويوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وهذا خطه، وذلك في يوم السبت عاشر شهر رجب من سنة ثلاث وستمائة. نقله من خط ابن خليل مختصرا وما قبله من غير اختصار من خط ابن الأنماطي: علي بن الحبيل، ومن خطه نقله على نصه: علي بن مسعود الموصلي ثم الحلبي، وشاهده قبل ذلك في خط ابن الأنماطي، وخط ابن خليل رحهما الله تعالى. الحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه. وبعده في الورقة التالية: بلغ السماع لجميع هذا الجزء على الشيخ الجليل شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الحسن بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر الدمشقي، بحق سماعه فيه بقراءة شهاب الدين أبي البركات أحد بن النصير بن نبا المصري الشافعي: نور الدين علي بن محمد (26) مما يؤسف له أنه لم يصلنا إلا الجزء الخامس فقط، وأما الرابع فضلا عما قبله من المجالس فلا يزال في عداد المطمور الذي لم يكتشف بع د.
عدد الصفحات ٢٩149 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين بن أحد بن الحبيل، والسويد أبو بكر عبد الله بن أحد بن علي بن عامر المقدسي الشافعي، وسبطا المسمع شهاب الدين عادي وناصر الدين محمد ولدا بدر الدين كيكلدي بن عبد الله الصالحي، وتاج الدين عبد الله، وشهاب الدين أحد ولدا محمد بن خلف الدمياطي، والشمس خليل بن بدران بن خليل الحلبي، ومحمد بن علي بن محمد الحلبي البالسي، وصح ذلك وثبت في يوم الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين وستمائة بمنزل المسمع على شاطئ الخ ليج بخط باب الخوجة من القاهرة، وأجاز للجماعة جميع ما يحق له روايته. قاله وكتبه فقير رحة ربه: علي بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي، عفا الله عنه حامدا ومصليا ومسلما تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. صحيح ذلك كتبه محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن عسا كر عفا الله عنه). نماذج من النسخة الخطية وهي على الترتيب ( الغلاف- الوجه الأول - الوجه الأخير - سماع)
عدد الصفحات ٣٠150 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف
عدد الصفحات ٣١151 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين
عدد الصفحات ٣٢