المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف

مازن بن محمد حسانين

صفحة ١ من ٥

120 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف الججُزجءُ فِيهِ الخجَامِسُ مِنَ الجفَوَائِدِ الجمُن جت َقَاةِ الحجِسَانِ انجتِقَاءُ الشَّيجخِ الحجَافِظِ أَبِِ الحجَسَنِ عَلِييِ بجنِ عُمَرَ الدَّارَقُطجنيِيِ، لابجنِ مَعجرُوفٍ. (تحقيق وتخريج ودراسة) الدكتور: مازن بن محمد بن محمد حسانين الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة القصيم ملخص البحث. كان الغالب على المحدثين لا سيما النقاد منهم استيعاب أحاديث شيوخهم كتابة وسماعا وحفظا، ولكنهم لأغراض كثيرة منها ضيق الوقت أوتعذر كتابة جميع حديث الشيخ وسماعه، لا سيما إذا كان عامته مرويا مسموعا عندهم من طرق كثيرة أخرى، كان يلجئون للانتقاء والانتخاب، ولم يكن يتصدر للانتخاب على الشيوخ إلا أكابر الحفاظ العارفون بفوائد حديث الشيوخ، ومن أشهر من اشتهرت عنايته بالانتخا ب الحافظ الدارق طني، وقد بلغ ما انتخبه من حديث أبي بكر الشافعي وحده مائة جزء، و هذا الجزء الذي أقدمه اليوم هو مما انتخبه الإمام ال دارقطني من حديث القاضي عبيد الله ابن معروف البغدادي المعتزلي، وقد جرى فيه على انتخاب الطرق الحسان فحسب، وعامة الأحاديث المذكورة فيه متونها مشهو رة، بل كثير منها مخرج في «الصحيح»أو أحدهما، أو ثابتة في غيرهما، وإنما اعتنى الدراقطني بتخريج الطرق الغريبة الغ المشتهرة، كما يفيده مضمون كلمة «الفوائد»، غير أنه أضاف لهذا الوصف قيدا آخر تضيق به دائرة هذه الفوائد، حيث قصرها على الحسان فحسب، والظاهر أن قصده بالحسن هنا ما هو أعم من معناه المستقر عند المتأخرين من المحدثين، والقاضي بكون هذا الحسن إما حسنا لذاته، وإما لغيره، ذلك أن فيما أورده أحاديث وصفت بأنها من الأباطيل أو المناكير، ولا يمكن عدها حسانا على أحد المعنيين السابقين، والله أعلم .

عدد الصفحات ١

121 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين ب س م الله الر ح م ن الر ح ي م الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد بلغت عناية المحدثين بالحديث النبوي الغاية التي لا مزيد عليها، إذ أوقفوا أنفسهم على روايته وضبطه وحفظه، وكتابته ونشره، وهجروا الأهل والبلدان، وتركوا الصحب والخلان، حتى جمعوا من روايته ما قرت به أعينهم، وأنست به أنفسهم، وقد كان دأبهم استيعاب أحاديث الشيوخ وكتابتها جميعها أو ما قدروا عليه منها على الوجه، ولكنهم مع ذلك احتاجوا في بعض الأحيان ولبعض الأغراض أن ينتخبوا وينتقوا من أحاديث شيوخهم ما يرون فيه فائدة مخصوصة من تفرد برواية أو غرابة في طريق أو متن، أو علو أو حسن أو غير ذلك، تارة لضيق الوقت وتعذر كت ابة جميع حديث الشيخ وسماعه، لا سيما وعامته مروي مسموع عندهم من طرق كثيرة أخرى، وتارة لأغراض أخرى، ولم يتصدر لهذا الانتقاء والانتخاب منهم إلا أكابر الحفاظ العارفون بالطرق المميزون غريبها من مشهورها وعاليمها من نازلها، المطلعون على دقائق الأسانيد ومواضع الفائدة من الأحاديث. ومن هؤلاء المتقنين القائمين بأعباء هذه الصناعة الإمام الحافظ العلم العلامة أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي رضي الله عنه ورحه، فقد كان عمدة زمانه في الانتقاء والانتخاب، وقد بلغ ما انتخبه من حديث أبي بكر الشافعي وحده تمام المائة جزء، فكيف الظن بجميع ما انتخبه، وقل إمام مكثر من أهل بغداد أو الداخلين إليها إلا وانتخب عليه الدارقطني. أهمية الموضوع: وهذا الجزء الذي عملت على تحقيقه ودراسته وتخريجه إنما هو نموذج يسير مما انتخبه الدراقطني من حديث القاضي ابن معروف، وقد انتخب الدارقطني من حديث ابن معروف عدة أجزاء هذا واحد منها وبين يدي جزء آخر من انتخاب الدارقطني لكنه في الأحاديث الغرائب، وتكمن أهمية جزئنا هذا في كون كل أحاديثه مع كونها غرائب الأسانيد، إلا أنها حسان، على الأقل من وجهة نظر منتقيها ومنتخبها. الدراسات السابقة:

عدد الصفحات ٢

122 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف ولم أقف على من اعتنى بهذا الجزء من قبل ولا بشيء من حديث ابن معروف عموما حسب علمي، بعد مراجعة مراكز البحوث والدراسات، وأهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم. منهج البحث: وقد اعتمدت فيه المنهج الوصفي في التعامل مع مخطوطته، ثم المنهج التحليلي في دراسته وتخريجه، والنقدي في الحكم على أسانيده. إجراءات البحث: 1- نسخت المخطوط وقابلت المنسوخ بأصله حتى استقام نصه 2- خرجت أحاديثه أولا من الطريق التي ساقها المصنف، جاريا في ذلك على طريقة المتابعات التامة فالقاصر ة، محاولا الاستيعاب في ذلك ما وسعني ذلك وتيسر لي، ثم أخرجه من طرقه المشهورة الأخرى بما يبين أن أصله مشهور منتشر، ولا أستقصي في سرد طرقه المشهورة لعدم الحاجة إلى ذلك هنا. 3- ترجمت لجميع رجال هذا الجزء عدا الصحابة فلم أترجم لهم لاس تغنائهم عن ذلك بشرف الصحبة، وكذا ترجمت ل رواته عن المصنف، ورجال السماعات. 4- قدمت بين يديه بدراسة مختصرة عن الفوائد الحديثية والانتخاب، وترجمت فيها للقاضي ابن معروف، وللإمام الدارقطني، وعرجت فيها على عنايته بالانتخاب، ثم وصفت النسخة المعتمدة. 5- عملت له الفهارسالخادمة. خطة البحث:

عدد الصفحات ٣

123 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين وقد جرى العمل من خلال مقدمة وقسم للدراسة وقسم للتحقيق، وخاتمة، وفهارس: فأما المقدمة: فتناولت فيها أهمية العمل، والدراسات السابقة، والمنهج المعتمد في البحث، وإجراءاته، وخطة العمل. وأما قسم الدراسة: فاشتمل على المباحث التالية: المبحث الأول: الفوائد تعريفها، وفائدتها. وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الفوائد. المطلب الثاني: فوائد كتب «الفوائد». المبحث الثا الانتخاب تعريفه، وأشهر أسبابه، وصفة المنتخب. وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الانتخاب. المطلب الثاني: أشهر أسبابه. المطلب الثالث: صفة المنتخب. المبحث الثالث: ترجمة القاضي ابن معروف. المبحث الرابع: ترجمة مختصرة للإمام الدراقطني وفيها بيان عنايته بالانتخاب. وفيه مطلبان: المطلب الأول: ترجمة الدارقطني. المطلب الثاني: عنايته بالانتخاب. المبحث الخامس: التعريف بالجزء ووصف النسخة الخطية، وترجمة رواتها. وفيه مطلبان: المطلب الأول: التعريف بالجزء. المطلب الثاني: وصف النسخة الخطية وترجمة رواتها. وأما قسم التحقيق: ففيه النص المحقق مخرجا مدروسا . ثم الخاتمة، وفيها أهم النتائج والتوصيات.

عدد الصفحات ٤

124 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف وأخيرا الفهارس، وتشتمل على ( فهرس الآيات، والأحاديث، والرواة، والمصادر والمراجع، والموضوعات). وأخيرا فهذا جهد المقل، فإن يكن صوابا فمن الله والحمد له، وإن تكن الأخرى فذنوب ركبتنا وعجل الله لنا عقوبتها في قلة التوفيق وسوء الصنعة، وأسال الله أن يتجاوز عنا بلطفه وكرمه، وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحين. وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا قسم الدراســـــة المبحث الأول: الفوائد تعريفها، وفائدتها(1). المطلب الأول: تعريف الفوائد الفوائد لغة: جمع فائدة، والفائدة هي كل ما يستفاد، قال الجوهري في «الصحاح» :«الفائدة: ما استفدت من علم أو مال»(2). وقال ابن منظور في: «لسان العرب » :«الفائدة: ما أفاد الله تعالى العبد من خير يستفيده، ويستحدثه، وجمعها: (1) تكلم في هذا عامة من اعتنوا بتحقيق كتب «الفوائد»، وهم كثر، ولعل أوسعهم بحثا وأكثرهم فائدة الباحث سعود الجربوعي، في مقدمة قيقه لـ«الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب » تخريج الخطيب البغدادي للشيخ أبي القاسم الهمداني، وهو رسالته للماجستير بالجامعة الإسلامية، وقد طبعته الجامعة، وقد درس في مقدمته ما يتعلق بالفوائد وتاريخ تصنيفها وفوائدها، وجمع كل ما وقف عليه من كتب الفوائد وقسمها حسب أنو اعها، وقد أحسن وأجاد، وهو مما يستفاد. (2) الجوهري، «الصحاح»2/521.)

عدد الصفحات ٥

125 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين الفوائد»، ونقل عن النضر بن شميل قوله: «يقال: إنههما ليتفايدان بالمال بينهما أي: يفيد كله واحد منهما صاحبه، والنهاس يقولون: هما يتفاودان العلم، أي: يفيد كله واحد منهما الآخر»(3). وأما في الاصطلاح فلم يشتهر لها ما يمكن أن يسمى تعريفا بالمعنى الاصطلاحي، فليست نوعا مستقلا من أنواع علوم الحديث التي اعتنى المتأخرون من أهل الاصطلاح بتحريره، وإنما يجرى ذكرها عرضا ضمن أنواع أخرى، وعامة من كتب في تعريفها من الباحثين إنما يحاول تعريفها من خلال النظر في المص نفات التي تحمل هذا الاسم على تنوعها وتعدد مقاصدها وطرائق تصنيفها، وقد رأيت جماعة ممن كتب في معنى الفوائد من المعاصرين يجعل أول من عرفها العلامة الكتاني في «الرسالة المستطرفة »، وذلك عند تعريفه للأجزاء الحديثية، فإنه قال: «منها أجزاء حديثية: والجزء عندهم تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم، وقد يختارون من المطالب المذكورة في صفة الجامع مطلبا جزئيا يصنفون فيه مبسو طا، وفوائد حديثية أيضا، ووحدانيات، وثنائيات إلى العشاريات، وأربعونيات، وثمانونيات، والمائة والمائتان وما أشبه ذلك وهي كثيرة جدا»(4)، وليس في ذلك أكثر من كونها نوعا من أنواع الأجزاء الحديثية، وليس في ذلك تعريف لها ولا بيان لحدها. ولعل أول من عرفها عرضا من المعاصرين إنما هو العلامة المعلمي اليماني (5) في تعليق له على«الفوائد المجموعة» للشوكاني. فقد قال - وقد ذكر حديثا رواه: إسماعيل بن الفضل في «فوائده»- :«وإخراجه هذا الخبر في «فوائده» معناه: أنهه كان يمرى أنهه لا يوجد عند غيره، فإنه هذا هو معنى «الفوائد» في اصطلاحهم»(6)، وتابعه على هذا كثير ممن جاء بعده من الباحثين، وهو كاف من وجهة نظري (3) ابن منظور،«لسان العرب »(باب الدال المهملة، فصل الفاء3/340.) (4) الكتاني،«الرسالة المستطرفة »86.) (5) في عد كلام المعلمي تعريفا بالمعنى الاصطلاحي تجوز، فالرجل إنما بين معنى الكلمة عند أهل الحديث عرضا، ولم يتقصد تحر ير تعريف لها. (6) المعلمي،«الفوائد المجموعة»416.)

عدد الصفحات ٦

126 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف بيان المراد منها، فالمعنى الأساس والوصف المنضبط في الفوائد أنها أفراد وغرائب، ويؤيده ما يأتي عن الإمام أحد لو صح عنه، والغريب مشتهر عند أهل الاصطلاح. وقد اعترض الباحث سعود الجربوعي تعريف المعلمي بكونه غير محرر، وليس جامعا ولا مانعا، وعرفها هو بأنها: «ما خُره ج من مرويات الشيخ، لاستحداث فائدة مخصوصة»(7)، كذا قال، وتبعه جماعة ممكن كتبوا بعده، ويؤخذ عليه ا - إغفاله أهم ركن من أركان الفائدة، وهو التفرد والغرابة، فلم يظهر في التعريف، وهذا لا شك خلل كبير. - حصره الفوائد في التخريج، وهذا قد يصلح تعريفا لكتب الفوائد، وأما الفوائد من حيث كونها فوائ د، فالواقع أعم من هذا فقد تكون تخريجا، وقد تكون مجرد رواية، ومنه قول أبي عروبة الحراني في زهير بن محمد التميمي: «كان حديثه فوائد»(8). - وكذلك قوله «لاستحداث فائدة مخصوصة» معناه أن الفائدة لا تحصل فائدة إلا بالتخريج، وهذ لا وجه له، فإن الفائدة حاصلة وحادثة قبل تخريحها، ولولا كونها فائدة من الأصل لما خرجها مخرج الفوائد. وقد أسند الخطيب البغدادي في «الكفاية» من طريق أمبي بمك ر محُمم د ب ن الح مسمن ب ن ز يامد ال مُق ر ئ النـ ق اش ، ثنا محُمم دُ ب نُ عُث ممانم ب ن سمع يد ، ثنا محُمم دُ ب نُ سمه ل ب ن عمس كمر ، قمالم : سمم ع تُ أمح مدم ب نم حمنـ بمل ، يـمقُولُ : «إ ذما سمم ع تم أمص حمابم الح مد يث يـمقُولُونم : همذما حمد يث غمر يب ، أمو فمائ دمة ، فماع لمم أمن هُ خمطمأ ، أمو دمخملم حمد يث في حمد يث ، أمو خمطمأ م نم ال مُحمده ث ، أمو حمد يث لمي سم لمهُ إ س نماد (7) الجربوعي، سعود، مقدمة تحقيق «الفوائد المنتخبة»1/114.) (8) ابن عدي،«الكامل[ »7337/الرشد «التهذيب»وغيره ممن نقل عبارة أبي عروبة هذه «كأن أحاديثه فوائد»، والأمر قريب، وإنما يتم استدلالنا به لو حلناه على معنى الغرائب المنكرة، ويكون قصده رواية أهل الشام عنه فإنها كذلك، وإلا فإن هناك من الباحثين من يحمله على جودة حديثه، كما تراه في «المقترح في أجوبة المصطلح »للشيخ الوادعي98)، وهو بعيد، ويشوش عليه صنيع الحافظ«التهذيب» (3/350) حيث عقبهبقول ابن عدي: «ولعل أهل الشام أخطئوا عليه فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فروايتهم عنه شبه المستقيمة وأرجو أنه بأس به»

عدد الصفحات ٧

127 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين ، ومإ ن كمانم قمد رمومى شُع بمة ومسُف يمانُ ، فمإ ذما سمم ع تـمهُم يـمقُولُونم همذما لام شمي ءم فماع لمم أمن هُ حمد يث صمح يح »(9)، وهذا لو صح عن الإمام أحد، فهو أقدم تعريف للفوائد عند المحدثين، وتكون الفوائد هي الأ حاديث الغرائب المستنكرة، وهذا قد يستقيم ف يما سمي بالفوائد هكذا بإطلاق، وأما ما قيد بوصف مخالف للنكارة كمن يسمي كتابه بالفوائد الصحاح مثلا، فيكون هذا خارجا عما وصفه الإمام أحد، ومستثنى منه، ولا يبقى له من وصف الفوائد المذكورة إلا الغرابة فحسب، أو يكون كلا م الإمام أحد خرج مخرج الغالب، والله أعلم. المطلب الثاني: فوائد كتب «الفوائد» ولهذا النوع من التصانيف فوائد لا تخفى على المشتغل بهذا الفن، منها على سبيل المثال لا الحصر 1- دلالتها على عناية المحدثين وحفظهم للأسانيد وإحاطتهم بها، ومعرفتهم بالغريب النادر من المشهور المتداول، ولا يقع هذا إلا بالحفظ الواسع والاطلاع الشديد. 2- تفردها بأسانيد وطرق للأحاديث لا توجد إلا فيها، فهي مصدر رئيس للأسانيد والطرق الغريبة 3- اشتمالها على بعض اللطائف الإسنادية أو المتنية التي قد تضيف للطرق المشهورة نوع إيضاح من تعيين مش تبه، أو زيادة لفظ موضح، ونحو ذلك مما لا يعد منكرا. (9) الخطيب البغدادي،«الكفاية»1/341)، وإسناده تالف، فإن النقاش واه ، لا يوثق به ولا بروايته، وانظر ترجمته«اللسان» [6671] ومع ذلكفقد تداول هذه الرواية عامة العلماء والباحثين دونما نكير، وقد يكون ذلك لضعف الدافع لوضع مثل هذا الكلام، ثم صحته في نفسه حتى ولو لم يقله الإمام أحد، والله أعلم.

عدد الصفحات ٨

128 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف المبحث الثاني: الانتخاب تعريفه، وأشهر أسبابه، وصفة المنتخب. المطلب الأول: تعريف الانتخاب الانتخاب لغة: قال ابن منظور: «الانتخاب: الاختيار والانتقاء»(10). وأما اصطلاحا فلا يكاد يخرج عن معناه اللغوي، فهو انتقاء المحدث واختياره بعض الأحاديث من مرويات شيخ ما لصفة ما تجمعها. المطلب الثاني: أشهر أسبابه - استخراج الفوائد من حديث شيخ من الشيوخ، ولذا يمكن القول بأن الفوائد من حيث كونها كتبا وأجزاء حديثية لا تكون إلا منتخبة، بغض النظر عن منتخبها فقد يكون الشيخ نفسه أو غيره. - كون الشيخ من الحفاظ المكثرين من الحديث، ولا يمكن سماع كل حديثه لسبب ما، كعسره في الروا ية، أو ضيق وقت السماع، فعندئذ يلجأ مريدو السماع منه والرواية عنه لانتخاب أهم ما عنده مما يتفرد به مثلا ولا يمكن سماعه من غيره أصلا، أو يمكن لكن بنزول، أو ما ضبطه تمام الضبط وله به مزيد عناية، أو غير ذلك. قال الخطيب البغدادي: «إذا كان المحدث مكثرا، وفي الرو اية متعسرا، فينبغي للطالب أن ينتقى حديثه وينتخبه »(11). (10) ابن منظور،«لسان العرب »(باب الباء، فصل النون1/752.) (11) ابن عبد البر،«الجامع لأخلاق الراوي»2/220.)

عدد الصفحات ٩

129 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين

عدد الصفحات ١٠

130 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف المطلب الثالث: صفة المنتخب ولا يحسن هذا الباب إلا الحفاظ الكملة المتحققون بمعرفة الأسانيد والطرق، صحيحها وضعيفها، ومشهورها وغريبها، وأحوال ناقليها، قال الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» :«من لم تعل في المعرفة درجته، ولا كملت لانتخاب الحد يث آلته، فينبغي أن يستعين ببعض حفاظ وقته على انتقاء ما له غرض في سماعه وكتبه »(12). - قال العجلي: «ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين، ولقد كان يجتمع مع أحد و ابن المديني ونظرائهم، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث، لا يتقدمه منهم أحد، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت و تلبست فيقول: هذا الحديث كذا، وهذا كذا، فيكون كما قال»(13). و«الس»(14) و«تاريخ الإسلام »(15) :« قمالم الح ُسمين ب ن حبهان: قمالم ابن معين: دفع إليه ابن ومه ب كتابا عن معاوية بن صالح، خمسمائة حديث أو أكثر، فانتقيتُ منها شرارها . لمم يكن لي يومئذ معرفة . قلت: أسمعتها من أحد قبل ابن وه ب؟ قمالم : لا».قال الذه«التاريخ » :« يع أنه كان مبتدئا لا يعرف ينتخب » وقال«الس» :«كمذما كُل ممن يمكُو نُ مُبـ تمد ئا ، لام يحُ س نُ الانت خمابم، فـمعمل نما نحم وم هم ذما، ومنمد منما بـمع دُ » (12) المصدر السابق. (13) ابن حجر،«تهذيب التهذيب»11/288.) (14) الذهبي،«سير أعلام النبلاء»11/90.) (15) الذهبي،«تاريخ الإسلام »5/965 .)

عدد الصفحات ١١

131 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين - قال الحاكم أمبُو عمب د اللّ الح ماف ظ: «قرأت بخط أمبي عمم رو المستملي: أملى علينا إسحاق ب ن منصور سنة إحدى وخمسين ومئتين، ومسلم ب ن الحجاج ينتخب عليه وأنا أستملي، فنظر إسحاق ب ن منصور إلى مسلم، فقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين»(16). - وقمالم أمبُو أمح مدم بنُ عمد يه في ترجمة عبيد الع ج ل تلميذ ابن معين : «كان موصوفا بحسن الانتخاب يكتب الحفاظ بانتقائه، سمعت أحد بن محُمد بن سعيد يقول: كنا نحضر معه عند من ينتخب عليه وهو شاب، فإذا أخذ الكتاب بيده طار ما في رأسه فنحدثه، ولا يجيبنا فنقول له إذا فرغ : حدثناك ولم تجبنا، قال: فكري فيما أنتخبه، إذا مر بي حديث لصحابي أجيل فكري في حديث ذلك الصحابي، هل هذا الحديث فيه، أم لا؟ فإنني إن أغفلت عن ذلك وأنتم شياطين حمومالي كل واحد منكم يقول: لم انتخبت لنا هذا، وهذا حدثناه فلان، أو كما قال»(17). -وقال ابن عدي «سمعتُ أبا يمعلمى الموصلي يقول: بات صالح جزرة عندي هما هُنا عشر ليال ينتخب على شيوخ الموصل، وكان بطالا»(18). (16) ابن عساكر،«تاريخ دمشق »58/89.) (17) ابن عدي،«الكامل[ »799.] (18) المصدر السابق [802.]

عدد الصفحات ١٢

132 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف المبحث الثالث: ترجمة القاضي ابن معروف(19). اسمه ونسبه، ولقبه - قماض ي القُضماة ، شمي خُ المُع تمز لمة ، أمبُو محُمم د عُبـمي دُ الله بنُ أمح مدم بن ممع رُوف البـمغ دماد ي . مولده: - قال التنوخي : «قال لي أبو الحسين القاضي ابن قاضي القضاة أبي محمد ابن معروف: ولد أبي في سنة ست وثلاث مائة». - وقال العتيقي«كان مولده سنة ثلاث وثلاث مائة»، فقال الخطيب«هكذا قال العتيقي وهو خطأ، والصواب أن مولده سنة ست». وظائفه - ولي قضاء القضاة ببغداد بعد أبي بشر عمر بن أكثم، قال العتيقي: « وكان عفيفا نزها في القضاء لم نر مثله في نزاهته وعفته». - وقال ابن تغري بردي «و القضاء من الجانبين ببغداد». (19) انظر ترجمته «تاريخ بغداد »12/93)، و«تاريخ الإسلام »8/522)، و«سير النبلاء»16/426)، و«المغ[ »3908]«الميزان » [5339]«البداية والنهاية»15/440)، و«لسان الميزان [ »4999]«النجوم الزاهرة »لابن تغري بردى 4/126)، وغيرهم

عدد الصفحات ١٣

133 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين شيوخه: وحدث عن يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز، وأحد بن سليمان الطوسي، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، وجعفر بن محمد بن المغلس، ومحمد بن حبش السراج، ويوسف بن يعقوب، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوريين، والقاضي الحسين المحاملي، وأخيه القاسم المحاملي، ويعقوب بن إبراهيم البزاز، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، وسهل بن يحيى بن سبأ الحداد. تلاميذه: حمد ثم عنه أمبُو محمد الخلال، والأزهري، والعتيقي، والتنوخي، وأحد بن علي اب ن التوزي، وعبد الواحد بن الحسين بن شيطا، وأبو جعفر محمد بن أحد ابن المسلمة، وغيرهم. مصنفاته: لم أقف له إلا على هذه الأجزاء التي يمكن نسبتها إليه، وقد حصلتها جميعا ولله الحمد، وهي: 1- «جزء فيه مجلس من أمالي قاضي القضاة أبي محمد عبيد الله ابن معروف »، وهو من رواية أبي جعفر ابن المسلمة، عنه. وقد نقل منه الحافظ ابن عساكر نصا في «تاريخ دمشق » (12/124) بسنده إليه، وهو من مسموعات الحافظ ابن حجر كما «اعجم المفهرس» [1551]«موارد ابن عساكر «تاريخ دمشق »» (2/1124-1125)، وقد وقفت على المجلس السادس من هذه المجالس بخط القلقشندي وسماعه على ابن حجر، وهو من محفوظات مكتبة جامعة النجاح الوطنية بنابلس. 2- «الفوائد المنتقاة الغرائب من حديث ابن معروف » بانتخاب الدارقطني، بخط ورواية القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي شيخ الحنابلة، وهو مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق، وقد قمت بدراسته وتحقيقه، والحمد لله.

عدد الصفحات ١٤

134 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص 120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م الجزء فيه الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان انتقاء الدارقطني لابن معروف 3- «جزء فيه من حديث قاضي القضاة أبي محمد ابن معروف ومن حديث أبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق » برواية ابن حسنون النرسي عنهما، وفيه من حديث أبي الحسن الباقلاني، وتوجد منه نسخة بالمكتبة الظاهرية مجموع 56 (128-138)، وانظر: «فهرس مجاميع المدرسة العمرية »281.) 4- «الجزء ا امس من الفوائد المنتقاة الحسان لابن معروف»بانتقاء الدارقطني، رواية الجوهري عن ابن معروف، وهو هذا الجز ء الذي أقوم بدراسته وتحقيقه في هذا البحث. ثناء العلماء عليه: - قال الخطيب: «وكان ثقة»، ثم قال« وكان من أجلاء الرجال، وألباء الناس، مع تجربة وحنكة ومعرفة وفطنة، وبصيرة ثاقبة، وعزيمة ماضية، ضاربا في الأدب بسهم، وآخذا من علم الكلام بحظ، وكان يجمع وسامة في منظره، وظرفا في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، وعفة عن الأموال، ونهوضا بأعباء الحكام، وهيبة في قلوب الرجال ». - وقال الذه«الس» :« ومكمانم م ن أمج لامد الره جمال ، ومأملب اء القُضماة ، ذما ذمكماء ومف ط نمة ، ومعزيممة مم اض يمة ، ومبلاغمة ومهميـ بمة ، إ لا أمن هُ كمانم مجُردا في الاعتزمال بمل ي ة . ومومثـ قمهُ بج هل الخمط ي بُ، ومباملمغم في تـمع ظيم ه »، وقال«الميزان » و«المغ» :« ومثـ قمهُ الخ مط يب لكنه معتزلي». والظاهر أن الحافظ ابن كثير لخص ترجمته من تاريخ بغداد ولم ينتبه أنه معتزلي، فقال «البداية» :«ومكمانم م نم ال عُلممماء الثه قمات الأ مل ب اء ال عُقملامء ال فُطمنماء ، حمسمنم الش ك ل ، جمم يلم ال ممل بمس عمف يف ا عمن الأ مم ومال ». - وقال العتيقي: «وكان له في كل سنة مجلسان يجلس فيهما للحديث، أول يوم من المحرم، وأول يوم من رجب، و لم يكن له سماع كثير وكان مجردا في مذهب الاعتزال، وكان عفيفا نزها في القضاء لم نر مثله في نزاهته وعفته». - وقال أبو القاسم التنوخي : «كان الصاحب أبو القاسم بن عباد، يقول: كنت أشتهي أن أدخل بغداد فأشاهد جُ رأة محمد بن عمر العلوي، وتنسك أبي أحد الموسوي، وظم ر ف أبي محمد ابن معروف»

عدد الصفحات ١٥

135 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص120 - 184 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د. مازن بن محمد بن محمد حسانين - وقال ابن تغري بردي: «وكانت له منزلة عالية من الخلفاء والملوك خصوصا من الطائع، وكان من العلماء الثهقات الفضلاء العقلاء». عقيدته سبق في كلام العتيقي، والذهبي أنه كان من المعتزلة. وقد نشأ الرجل في دولة البويهيين، وهي دولة الروافض، وقد كان التشيع والاعتزال ضاربا بجرانه يومئذ، حتى قال الذهبي معلقا على وصف أبي القاسم التنوخي – وهو تلميذ ابن معر وف- بالتشيع والاعتزال: «نشأ في الدولة البويهية، وأرجاؤها طافحة بهاتين البدعت »(20). شعره قال الذهبي في «التاريخ » :«وله ش ع ر رائق، فمح ل»، وقال«الس» :«له نظم رائق ». فمن ذلك: ما قال التنوخي : «بلغ أن أبا محمد ابن معروف جلس يوما للحكم في جامع الرصافة، فاستدعى أصحاب القصص إليه فتتبعها ووقع على أكثرها، ثم نظر في بعضها، فإذا فيها ذكر له بالقبيح، وموافقته على وضاعته وسقوط أصله، ثم تنبيهه وتذكيره لأحوال غير جميلة، وتعديد ذلك عليه، فقلب الرقعة وكتب على ظهرها : العالم العاقل وابن نفسه أغناه جنس علمه عن جنسه كن ابن من شئت وكن كيسا فإنما المرء بفضل كيسه كم بين من تكرمه لغيره وبين من تكرمه لنفسه (20) الذهبي،«الس»(17/650.)

عدد الصفحات ١٦